يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17399 - العدد Saturday - 2026/7/18 السبت ... وعبير نعمة نجمة الافتتاح 11 «أعياد بيروت» يُطلق نسخته الـ فـــي أمــســيــة غـنـائـيـة اتّــســمــت بـفـرحـة الـلـقـاء واسـتِــعـادة المـديـنـة نبضها، افتتح 11 مــهــرجــان «أعـــيـــاد بـــيـــروت» مـوسـمـه الــــ تحت شعار «وبيبقى لبنان». وكانت عبير نعمة نجمة الحفل، فصدح صوتها على دقـيـقـة بمجموعة مــن أغنياتها 90 مـــدى الخاصة، إلى جانب أعمال خالدة لفيروز وزكي ناصيف. واحتشد آلاف الحاضرين عــــلــــى الـــــواجـــــهـــــة الــــبــــحــــريــــة فــــــي مــنــطــقــة أنـــطـــلـــيـــاس - الـــنـــقـــاش، لـــيـــشـــاركـــوا نـعـمـة الاحتفاء بمدينة تحاول التقاط أنفاسها، وقد بدأت تنفض عنها غبار الحرب، وسط حضور وجوه سياسية لبنانية وأجنبية. ومــــا إن أطـــلَّـــت عــلــى المـــســـرح بـرفـقـة فرقتها الموسيقية، مرتدية الأبيض، حتى دوى التصفيق في المكان إيذانا بانطلاق الأمـــســيـــة. واســتــهــلــت بـرنـامـجـهـا بأغنية «الـــــقـــــهـــــوة»، مــــن كـــلـــمـــات شــــربــــل روحــــانــــا وألـــحـــانـــه، مـــعـــبِّـــرة عـــن شــوقــهــا إلــــى لـقـاء جمهورها اللبناني بعد انتظار، ثم أدَّت «لـــبـــيـــروت»، لـيـتـحـول المـــســـرح إلــــى لـوحـة بصرية بـاهـرة. وارتـسـمـت خريطة لبنان فـــي الـــســـمـــاء بـــواســـطـــة مـــســـيّـــرات مُـــضـــاءة راحــــــت تــــبــــدّل تــشــكــيــاتــهــا انـــســـجـــامـــا مـع كلمات الأغنية؛ فتارة رسمت قلباً، وطورا جـسَّــدت مَشاهد عناق رمـزيـة حلَّقت فوق رؤوس الحاضرين. وأضــاف هـذا العرض البصري بُعدا فنيا إلـى الأمسية، ففوجئ الجمهور الــذي ســارع إلـى توثيق المشهد بعدسات هواتفه. وامــــــتــــــدَّت تـــحـــيـــة نـــعـــمـــة لــلــعــاصــمــة، فــقــدَّمــت «حـبـيـبـتـي بـــيـــروت» الــتــي تحمل رســـــالـــــة حـــــب وأمــــــــــل. ويـــــقـــــول مــطــلــعــهــا: «حبيبتي قولي نسيتي الغناء... حبيبتي قــومــي فـــإن الـــلـــقـــاء... ومـــا فـــي يــــدي سـوى خـــبـــزتـــن لــطــيــر يــنــاجــيــك فـــــوق المـــيـــنـــاء... حــبــيــبــتــي لا، لا يـــجـــف الــــحــــنــــن... فـعـنـد النهاية أنت البقاء». وعـــبـــرت عـبـيـر نـعـمـة عـــن سـعـادتـهـا بـــلـــقـــاء الـــجـــمـــهـــور الــلــبــنــانــي مــــجــــددا بـعـد غـــيـــاب، مــتــوجــهــة إلـــيـــه بــالــشــكــر؛ لأنــــه لم يتردد في قطع مسافات طويلة لمشاركتها هــذه الأمـسـيـة. ولــم تحل درجـــات الـحـرارة المـرتـفـعـة دون تـفـاعـل الــحــاضــريــن، الـذيـن رافــقــوهــا بالتصفيق والـتـلـويـح والـغـنـاء مــعــهــا طـــــوال الـــســـهـــرة، فـــي مــشــهــد عكس الشوق المتبادل. ولـــــم تــــخــــل أمـــســـيـــة عـــبـــيـــر نـــعـــمـــة مـن المـــفـــاجـــآت المــتــتــالــيــة؛ إذ أعــــــدّت بـرنـامـجـا غــنــائــيــا جـــمـــع أكـــثـــر مــــن لـــــون مــوســيــقــي. فـــاســـتـــضـــافـــت الــــفــــنــــان الــــجــــزائــــري أمــــن، وقــــدَّمــــت وصـــلـــة تــكــريــمــيــة لـــلـــراحـــل زكـــي ناصيف، كما تنقَّلت بسلاسة بين الأغنية الـفـرنـسـيـة والـــطـــرب الأصـــيـــل، إلــــى جـانـب أعمالها الخاصة. وبخياراتها الموسيقية المـــتـــنـــوّعـــة والإيـــــقـــــاع الـــديـــنـــامـــيـــكـــي الــــذي حـافـظـت عـلـيـه طــــوال الــحــفــل، نـجـحـت في إمـــتـــاع الـجـمـهـور الــــذي واكــبــهــا بحماسة حتى اللحظات الأخيرة. وفــــــــي إحــــــــــدى مـــــفـــــاجـــــآت الأمــــســــيــــة، دعـــت عبير نعمة الـفـنـان الــجــزائــري أمـن (بـابـيـلـون) إلــى المــســرح. وبـعـد تــأخّــره في الظهور، راحت تناديه أكثر من مرة وسط أجــــواء طـريـفـة. ومـــا إن انـضـم إلـيـهـا حتى قـدَّمـا دويـتـو مميزا امـتـزج فيه عزفه على الـغــيــتــار مـــع صـوتَــيـهـمـا فـــي أداء أغنيته الـــشـــهـــيـــرة «زيـــــنـــــة»، فــــحــــوّلا المــــســــرح إلـــى مساحة من التفاعل والغناء الجماعي. وبعد أدائـهـا أغنية «ويـنـك»، تبدَّلت الــــديــــكــــورات لــتــفــســح المــــجــــال أمــــــام صـــور الـفـنـان الـــراحـــل زكـــي نـاصـيـف الــتــي مـأت الــــشــــاشــــات الـــعـــمـــاقـــة. وقـــــدَّمـــــت الــفــنــانــة تـــحـــيـــة وفـــــــاء لــــــه، فــــأنــــشــــدت مــــن أرشـــيـــفـــه أغـنـيـتَــي «نـقـيـلـي زهــــرة» و«اشـتـقـنـا كتير يا حبايب». وما إن انطلقت الألحان حتى وقــف الحضور مصفقا ومـــرددا الكلمات، فــي مـشـهـد امــتــزجــت فـيـه مـشـاعـر الحنين بالفرح، واستعاد معه جيل كامل ذكريات رافقته على وقع أغنيات ناصيف الخالدة. وبــــعــــدهــــا، قــــدمــــت أغـــنـــيـــة «بـــيـــقـــولـــوا الــحــب بـيـقـتـل الـــوقـــت» مـــن ألـــحـــان الــراحــل زياد الرحباني، قبل أن تتقدَّم نحو عازف البيانو مارك نعوم الذي رافقها في مشهد اتسم بالرومانسية والتناغم الموسيقي، ثم انتقلت إلـى أغنيتها «أمــل»، وأعقبتها بــــأداء «نـشـيـد الــحــب» للمغنية الفرنسية الـــشـــهـــيـــرة، نـــجـــمـــة الـــخـــمـــســـيـــنـــات، إديــــت بـــيـــاف، فـــي حـــن ازدانـــــــت خـلـفـيـة المــســرح بقلوب حمراء أضفت على الأمسية أجواء رومانسية. وبـــرزت قـــدرات عبير نعمة الصوتية فـــي أكـــثـــر مـــن مــحــطــة؛ إذ أظـــهـــرت مــرونــة كبيرة في الانتقال بين الطبقات المختلفة، وزيَّنت بعض وصلاتها بلمسات أوبرالية نـــالـــت إعــــجــــاب الـــجـــمـــهـــور الــــــذي قـاطـعـهـا مــــــرارا بــالــتــصــفــيــق. وفــــي أدائــــهــــا لأغـنـيـة «يـــا تــــرى»، الـتـي تـتـنـاول الــتــحــولات التي تــطــرأ عــلــى عــاقــة حــــبّ، نـجـحـت فـــي أســر انتباه الحاضرين، تاركة أثرا واضحا في نفوسهم. ولم تغادر عبير نعمة المسرح قبل أن تهدي جمهورها أغنيتَي «بـا ما نحس» و«بصراحة»، اللتين تحوّلتا إلى محطتين ثابتتين في كل حفل. أما الختام، فجاء مع «بيبقى نـــاس»، الـتـي حملت رسـالـة شكر ووفـــاء لكل مـن رافقها فـي رحلتها الفنية والإنسانية. وأسدلت الستارة على أمسية غلبت عليها مشاعر الفرح والأمل، وأكدت أن المــوســيــقــى لا تـــــزال قــــــادرة عــلــى جمع اللبنانيين حول لحظة حياة واحدة. وتــســتــمــر حـــفـــات «أعــــيــــاد بـــيـــروت» يوليو (تـمــوز) الـحـالـي، فيلتقي 28 حتى الــــجــــمــــهــــور خـــــــال الأيــــــــــام المـــقـــبـــلـــة نــخــبــة مـــن الــنــجــوم الـلـبـنـانـيـن والـــعـــرب، بينهم الأخـرس، وإليسا، ومـروان خـوري، وجون أشــقــر، وجــــوزف عـطـيـة، وغـــي مـانـوكـيـان، وإبــراهــيــم مـعـلـوف، فــي سلسلة أمـسـيـات تستكمل عودة المهرجان إلى المشهد الفنّي. افتتحت عبير نعمة «أعياد بيروت» بأغنية «القهوة» مرتدية الأبيض (الشرق الأوسط) بيروت: فيفيان حداد يتحدّث عن التاريخ وفي باله الحاضر فيلم «الأوديسة» تجسيد مذهل لسينما لا تعرف الحدود هـــنـــاك أزمـــنـــة مـخـتـلـفـة فـــي كـــل فـيـلـم، الزمن الذي تدور فيه الأحداث والزمن الذي يستغرقه الفيلم لسرد تلك الأحداث. كذلك الزمن الذي يوظفه المخرج لكل لقطة ومن ثم الزمن المُتاح لكل مشهد. المـــخـــرج كــريــســتــوفــر نـــــولان يـتـعـامـل مــــع زمـــــن آخـــــر فــــي غـــالــبــيــة أفــــامــــه (أحــــد عشر فيلما طـويـا وقبضة يـد مـن الأفـام الـــقـــصـــيـــرة) وهـــــو الــــزمــــن الــــــذي فــــي داخــــل شخصياته الـرئـيـسـيـة. مـنـذ فيلمه الأول ) ووصــــــولا إلـــى فيلمه 2000( » «مـيـمـنـتـو الحالي «الأوديسة» (باستثناء «دنكيرك» ) هـــنـــاك ســـاعـــة داخــــــل شـخـصـيـاتـه 2017 الأولــى تجعلهم يعيشون في زمنين (كما في «ممنتو» و«استهلال» و«بين النجوم») أو يـنـتـقـلـون بـــن زمــــن وآخـــــر كـــل بمعنى وجودي مختلف («تَنت» «الفارس المظلم» «أوبنهايمر»). فـــي «الأوديــــســــة» هــنــاك تــلــك الـسـاعـة داخــــل شـخـصـيـة بـطـلـه أودســـيـــوس (مـــات دايـــمـــون) أســـاســـا لـكـنـهـا أيــضــا فـــي داخـــل شخصيات أخـــرى. هــذه الـسـاعـة الـتـي في داخـــــل أودســــيــــوس تــــؤرقــــه. تــتــركــه عـالـقـا بين زمانين؛ واحد بدأ فيه مسيرة العودة إلـــى المــاضــي وآخــــر يــبــدأ بـمـسـيـرة الـرغـبـة فـــي اسـتـقـبـال الــغــد والـــعـــودة إلـــى الـحـيـاة الطبيعية إذا ما كان لها وجود. حوارات فكرية كــل مــن «الأوديــــســــة» حـسـب مؤلفها هومر و«أوديسة» حسب نولان يبدآن من حيث سقطت طروادة نتيجة الخدعة التي تــمّــت لتسلل مـحــاربــي أودســـيـــوس داخــل الحصان الخشبي. في الفيلم يوجه نولان فصولا لكيف تم تنفيذ الخدعة وكيف تم خوض تلك الحرب. كيف عاشها ثم كيف نظر إليها بعد انتهائها. يقول أودسيوس لرجاله: «لقد انتهكنا كل ما هو مقدّس بين الناس وحوّلنا القتال إلى صيد». تــــرتــــفــــع تــــلــــك الــــكــــلــــمــــات فــــــي فـــضـــاء الحاضر لأنها التعليق الأول لنولان حول عـــصـــر الــــحــــروب الـــحـــالـــي. كـــمـــا كـــــان حـــال «أوبــنــهــايــمــر» الـــــذي لـــم يــكــف عـــن مـــــوازاة حــكــايــة حـــيـــاة مــخــتــرع الــقــنــبــلــة الــنــوويــة وأعماله ثم معارضته (بعد فـوات الأوان) لــهــا بــمــا يـــجـــول فـــي بــــال المـــشـــاهـــديـــن من مخاطر آنية، يسدد نولان تلك العبارة لكي تنفذ إلى عقول مشاهديه. وإذا كان هناك مــا هــو مـمـيّــز فــعــا فــي فـيـلـم «الأوديـــســـة» فـهـو قــــدرة نــــولان، فــي تـحـويـل أفــامــه من مـــجـــرد حــكــايــة تـحـمـل عــنــاصــر الـغـمـوض والـتـشـويـق والـلـعـب بـالـزمـن إلـــى حـــوارات فكرية؛ إلى قيمة جوهرية حول الحياة في زمن آخر وانعكساته على الزمن الحاضر. إخلاص ورغبة لـقـد مـضـت ثـمـانـي عــشــرة سـنـة منذ محاولات بطل الفيلم الإغريقي الانتصار عـلـى طـــــروادة وتـطـويـعـهـا. عـشـر سـنـوات مـن المـعـارك انتهت بـدخـول القلعة المتينة والتنكيل بمن فيها ثم ثماني سنوات من بقاء أودسيوس في حاضرة المكان قبل أن يبدأ رحلة الـعـودة إلـى زوجته بينيلوبي (آن هـــــاثـــــاواي) الـــتـــي بــقــيــت مــخــلــصــة لـه طـــوال تلك الـسـنـوات على الـرغـم مـن كثرة الــــذيــــن حــــاولــــوا احــــتــــال مـــكـــانـــة زوجـــهـــا. معها في الدفاع عنها ابنها تيليماكوس (تــوم هـولانـد) الــذي يمنحها الأمــل في أن والـــــده أودســــيــــوس مـــا زال حـــيّـــا. والـفـيـلـم يــصــوّر رحــلــة الـــعـــودة الـــزاخـــرة بــالأحــداث والمــواقــف والمــعــارك أيـضـا، خصوصا ضد ذلك الوحش الأسطوري الذي يعيش على التهام البشر. ما يهم نولان ليس تصوير العنف ولا اللجوء إلـى مشاهد التخويف لكي يترك تأثيرا متداولا اليوم أكثر مما ينبغي على مشاهديه. هناك معارك وهناك عنف، لكن المخرج يقطع حيث يريد وبعد أن يستثمر فـــي المـعـنـى مـخـتـصـرا ومـكـتـفـيـا بــضــرورة تصوير الحدث للحظة التي ينتهي فيها استثماره له. بذا يبتعد عن العنف للعنف ويستبدل به تجسيدا لمفهومه. أنطينيوس (روبــــرت بـاتـنـسـون) من بـــن أخــطــر طـالــبــي الـــقـــرب مـــن بينيلوبي (كــــمــــا يـــــــرد فـــــي وصـــــــف هــــــومــــــر). الـــنـــص الإغريقي يصف أنطينيوس بأنه «شجاع وجــــــــريء ووقـــــــــح». يــســتــلــهــم نـــــــولان هـــذه الصفات ويمنحها باتنسون كل تجسيد ممكن ببراعة، خصوصا أنه أيضا يعيش فــــي زمــــانــــن مــــتــــوازيــــن: الأول إخـــاصـــه لـلـمـمـلـكـة ومــحــاولــتــه الــــوصــــول إلــــى قلب بينيلوبي ما يناقض ذلك الإخـاص. هذا يـقـع بينما ينطلق أودســـيـــوس فــي رحلة الـعـودة إلـى زوجته ومملكته فـوق جزيرة إيثاكا محملا بشعور الذنب بسبب طول المدّة التي أمضاها بعيداً. جانبان مـعـالـجـة المـــخـــرج والــســيــنــاريــو الـــذي شارك في كتابته توفّر لبطله القدرة على تـــجـــاوز المــعــضــات الـعـاطـفـيـة والمـصـاعـب الخطرة التي يتعرّض إليها بغية تأكيد سعيه للعودة إلى ماضيه وزوجته وابنه، وهـــي الـرغـبـة الــتــي تـعـارضـهـا كاليبوسا (تـشـارلـيــز ثـــيـــرون) الــتــي تــريــد الاحـتـفـاظ به لنفسها. يرغب نـولان هنا في تجسيد معاناة إنسانية ضمن المغامرة المنشودة عبر طرح التحدّيات الإنسانية أمام بطله ومشاعره المتباينة. هناك الكثير مما تحتويه شخصية أودســـــيـــــوس كـــمـــا يـــؤديـــهـــا مـــــات دايـــمـــون بتوجيه خاص. لجانب شعور شخصيّته بــالــذنــب يـحـتـفـظ أودســــيــــوس بـمــزيــج من القوّة الروحانية التي تتيح له اعتبار نفسه فوق باقي البشر والضعف الإنساني الذي يحوّله، في الوقت نفسه، إلى رجل بسيط يريد البقاء حيّا كالآخرين من دون بطولة استثنائية بين أتـرابـه. لكن الجانب الأول هـو الــذي يسود وهــو الأكـثـر ظـهـورا لأننا فـــي نــهــايــة الأمـــــر، وكــمــشــاهــديــن، لا نـريـد أن نتابع حكاية رجــل يعاني مـن مشاعر داخلية تؤدي به إلى هزيمة نفسية تنفي عنه صفة البطولة. ليس في فيلم من هذه الفئة التاريخية القائمة على ميثولوجيا من الحروب والدروس. مقارنة لمـــن لـــم يــقــرأ «الأوديــــســــة» كــمــا وضـعـهـا هومر (متوفرة على النت لمن يرغب) فـإن ما يــــراه عـلـى الــشــاشــة قـــد لا يـنـتـمـي إلـــى هـومـر بـالـضـرورة إلا مـن حيث الاستلهام المبدئي. الفيلم يمكن أن يقف منفردا ومنعزلا عن أي أسـاس سابق باستثناء أن جـزءا من خلفيّته (حـــرب طـــــروادة) تـتـعـامـل والــتــاريــخ الفعلي. فــــي الــفــيــلــم لا خـــيـــوط تـــمـــيّـــز مــــا بــــن الأصــــل الأدبـي والناتج المصوّر. ليس أن نـولان فشل فــي نـقـل الــنــص الأصــلــي بــل لأنـــه اكـتـفـى (فـي نحو ثـاث سـاعـات) بما يكفل تقديم حكاية تاريخية ذات شجون وعـاقـات مـع الحاضر قدر المستطاع. حكاية تحتوي على المغامرة والمــــعــــارك والــــحــــروب والمــيــثــولــوجــيــا فـــي آن واحد وبشكل مستمر. وهي جميعا تمر على الشاشة في تجسيد لحب المخرج لسينما لا تـعـرف الـحـدود ولا الخنوع للشروط المـاديـة منها والفنية. فــــي حــــن يـــصـــب هـــــذا الـــفـــيـــلـــم، كــنــوع درامــــــي، فـــي خــانــة أعـــمـــال ريـــدلـــي سـكـوت التاريخية («مملكة السماء»، «نابليون»، «غـــاديـــاتـــور» إلــــــخ...) يـتـمـيّــز نــــولان عنه برؤية تتجاوز سرد التاريخ صوب منحه حــضــورا فــي الــــذات والــحــاضــر. فــي بعض أداءات مـمـثـلـيـه تـــفـــاوت فـــي المــســتــويــات وتـــفـــســـيـــر المـــمـــثـــلـــن لــشــخــصــيــاتــهــم. لـكـن الفيلم في مجموعه هو «نولاني» مائة في المائة وكما لم يسبق له أن أنجزه على هذا النحو مطلقا من قبل. حصان طروادة الأسطوري (يونيفرسال - أ.ب) مات دايمون في دور أوديسيوس (يونيفرسال - أ.ب) بالم سبرينغز: محمد رُضا آن هاثاواي في الانتظار (يونيفرسال) توم هولاند الابن المنتظر لعودة والده أوديسيوس (يونيفرسال - أ.ب) إذا كان هناك ما هو مميّز فعلا في فيلم «الأوديسة» فهو قدرة نولان على تحويل أفلامه من مجرد حكاية تحمل عناصر الغموض والتشويق إلى حوارات فكرية
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky