issue17397

تتواصل موجة الإفلاسات التجارية العالمية للسنة الـخـامـسـة عـلـى الـــتـــوالـــي، وقـــد بـلـغـت أعــلــى مـسـتـوى لها في المائة مقارنة 24 على الإطــاق، مسجِّلة زيــادة بنسبة بمتوسط ما قبل الجائحة. وتشير البيانات إلى تصاعد الـــظـــاهـــرة، خــصــوصــا فـــي آســـيـــا وأوروبــــــــا الـــغـــربـــيـــة. أمــا الــولايــات المـتـحـدة والــصــن، أكـبـر اقـتـصـاديـن فـي العالم، فـي المـائـة على 10 فـي المـائـة و 8 فتسجّلان زيـــادة بنسبة التوالي هذا العام في حالات الإفلاس، وهما اللتان تقودان معظم الارتفاع العالمي. هذا ما أورده تقرير لشركة «أليانز ترايد» الائتمانية، حالة إفلاس إضافية، 2500 منبها إلى أن ألمانيا قد تشهد حالة، وقفزات كبيرة في إيطاليا 2100 والولايات المتحدة في المائة. 26 في المائة وسويسرا 38 تصل إلى الـخـبـر الـــصـــادم آت مــن الــيــابــان، الـبـلـد ذو الـفـائـض التجاري والاحتياطي الكبيرين. في طوكيو، أغلقت أكثر من خمسة آلاف شركة صغيرة ومتوسطة، خلال النصف الأول من العام الماضي، وهو أعلى رقم تسجّله اليابان منذ سنة. اليابان، بانهياراتها، ليست استثناء بل حلقة 12 مــن مسلسل عـالمـي بـفـصـول مــتــعــددة، زادتــــه الــحــرب بين أميركا وإيـــران، وتعثر إمـــدادات الطاقة، إثــارة وغموضاً، ومخاطر أيضاً. لــم تـعـد الــشــركــات تـمـوت لعجز فــي الإدارة أو سـوء تقدير، بل لتوالي الصدمات المفاجئة. فمرة ترتفع الفائدة، ثم من دون مقدمات تزيد تكاليف الشحن، ويتباطأ الطلب، ثـم تندلع حــرب لـم تكن فـي الحسبان، فتنقلب الأحـــوال. الـتـرابـط الـكـونـي الـــذي وُعــدنــا بـه نعمة، جعل الـشـركـات، حتى المتواضعة، أكثر هشاشة من أي وقت مضى، ولقمة العيش مهددة حين يندلع نزاع ولو على بُعد آلاف الأميال. خريطة المتأثرين بالإفلاس متباينة. الصين تتصدر الــائــحــة، تليها أمـيـركـا ثــم الــيــابــان. وفـرنـسـا مــن الـــدول الأكــثــر تــعــرّضــا، حـسـب تـقـريـر «كـــوفـــاس»، بينما ألمـانـيـا وهولندا تشهدان ارتفاعا أخف لكنه مستمر. أما بلجيكا ،2024 فسجّلت رقما قياسيا في عدد حالات الإفلاس عام مدفوعة بارتفاع حاد في قطاعي البناء والنقل. بريطانيا مـــرشّـــحـــة لـــتـــجـــاوز مــســتــويــات مـــا قــبــل الــجــائــحــة بشكل «دراماتيكي» وفق تحذيرات محللين محليين. أما الأكثر تضررا فالتجزئة والمطاعم، خصوصا المشاريع العائلية، يليها العقار الـتـجـاري، والنقل واللوجستيات المرتبطة مباشرة باضطراب سلاسل التوريد والشحن والطاقة؛ وقـطـاع الـطـاقـة؛ وصـــولا إلــى قطاعات ناشئة فـي أميركا تحديدا مثل الرعاية الصحية والتعليم العالي؛ إضافة إلـــى الـتـمـويـل غـيـر المـصـرفـي الـــذي بـــات مـصـدر قـلـق بحد ذاتــه لأنـه يحمل مخاطر متراكمة خــارج رقـابـة المصارف التقليدية. مـا يجعل هــذه الأزمـــة نزيفا بطيئا فـي عمود الاقتصادات المحلية أكثر منها انهيارا مدوّياً. الإفــــــــاس ظــــاهــــرة قـــديـــمـــة وصــــحــــيــــة، لأنــــهــــا تــجــدد الـسـوق، وتـخـرج الضعفاء لصالح الأقـــوى والأكـثـر قـدرة على التحمل، لكن الجديد هـو أن الإفـــاس باتت نسبته تـتـصـاعـد، سـنـة بـعـد أخــــرى، وبقعته الـجـغـرافـيـة تتسع، وكأنه يقاوم كل إجـراء. مما يشي بخلل بنيوي قد يكون عميقاً، وعصيا على الإصلاح. هـي مـوجـة عالمية متزامنة، ومـتـواصـلـة، رغــم غياب ركود رسمي، وخارج رقابة الأنظمة المصرفية التقليدية، مما يعني أن صحة المصارف لا تدل على أن السوق معافاة. وما يعيشه ياباني في أوساكا قد يؤثر على لبناني في جرود أقصى الشمال. فخلال عقد واحد طرأ تحول جذري على طبيعة الاقتصاد العالمي، بعد أن أصبح متشابكا إلى حد يجعله عرضة لإصابات بليغة، عند أي اضطراب ولو كان بعيدا جغرافياً. نحن لسنا أمـام أزمـة محلية هنا أو هناك، بل نظام اقتصادي كوني مترابط لدرجة أن اهتزازا في مضيق أو صـعـود فــائــدة فــي بـنـك مــركــزي واحـــد يـصـل صـــداه خـال أشهر إلى محل بقالة في مدينة يابانية صغيرة أو مطعم عائلي في الضواحي الفرنسية. حتى الـشـركـات الـكـبـرى الـتـي اعـتـبـرت تقليديا أكثر سـاعـة ثـمـة شـركـة تعلن 20 مـنـاعـة تـتـهـاوى بـالمـئـات. كــل إفلاسها، مما يعني في لعبة الدومينو، أن أخرى صغيرة ستهوي على الأثر. الاقــتــصــاد الـعـالمـي بــأســره عـلـى مـفـتـرق طـــرق خطر. الإفلاسات تطال دولا هي أقطاب في التجارة والصناعة العالميتين كما دول صغيرة وفقيرة. وهي بلدان مختلفة عــــن بــعــضــهــا فــــي الأنـــظـــمـــة الـــســـيـــاســـيـــة والاقـــتـــصـــاديـــة، والــظــروف الاجتماعية، لكن يجمعها تكلفة اقـتـراض لم تعد رخيصة، وتضخم متواصل، وسلاسل توريد مهتزة، وارتفاع في أسواق الطاقة، وتكلفة شحن عالية. لــم تـعـد الــحــروب أو أحــــداث ضخمة مجلجلة سببا مـبـاشـرا لـإفـقـار والانــهــيــار، بــل أزمــــات صـغـيـرة متوالية تــحــدث اهــــتــــزازات وزلازل بــــتــــرددات خـفـيـفـة لــكــن طـويـلـة ومـتـواصـلـة، تجعل الأزمــــات الحياتية تتقدم مـن جيوب الناس بصمت، وتتسلل إلى وجباتهم اليومية، وحياتهم الحميمة. الإفلاسات الجماعية باتت صامتة، يشعر بها المواطن، من كثرة العاطلين عن العمل، وصعوبة العثور على وظيفة جديدة، أو من رؤية المحلات التجارية مغلقة بالجملة ومعروضة للبيع أو الإيجار. وهو مشهد بات مألوفا أينما يممت وجهك. تم توقيع اتفاق هدنة أنهى القتال في 1953 في عام شبه الجزيرة الكورية، لكنه لم ينه الحرب رسميا حتى عاما عليها، فإنها فقط 70 اليوم، فعلى الرغم من مرور أوقفت النار وأسَّست منطقة منزوعة السلاح، لكنها لم تـعـالـج جـوهـر الــخــاف ولـــم تصنع سـامـا حقيقياً، بل أجّلت الحرب وبقي الوضع على ما هو عليه حتى هذا اليوم. هـذا مؤشر يؤكد أن فـي السياسة ليست كـل هدنة بـــدايـــة ســــام، كـمـا أن وقـــف إطــــاق الـــنـــار لا يـعـنـي وقـف الــــصــــراع، بـــل الـــســـام يــبــدأ حـيـنـمـا يـشـعـر الـجـمـيـع بــأن هنالك ثقة متبادلة، والشواهد على ذلك كثيرة يؤكدها التاريخ، فكثير من الحروب لا تنتهي عند وقف النار، بل عندما يقتنع أحد الطرفين بأن تكلفة المواجهة أصبحت أعـلـى مـن مكاسبها، ومــن ثـم يـبـدأ بـنـاء الثقة للوصول إلـى الـسـام، أمـا غير ذلـك فتبقى مـنـاورة وهدنة التقاط أنفاس، يعيد خلالها كل طرف ترتيب أوراقــه استعدادا للجولة التالية. ولـهـذا ينظر كـثـيـرون إلــى أن مـذكـرة التفاهم التي وُقّعت بين الولايات المتحدة وإيران لم تكن إعلان نهاية لــلــمــواجــهــة، بـــل هـــي أقـــــرب إلــــى هـــدنـــة فــرضــتــهــا بعض الظروف بعد حرب خرجت منها طهران مثقلة بالخسائر، وأهمها فقدان القيادات العليا؛ وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي، إضافة إلى الأضـرار البشرية والبنى التحتية والمنشآت النووية، واقتصاد يرزح تحت عقوبات دولية مؤلمة، لذلك كانت الحاجة الإيرانية إلى الوقت أكثر من حاجتها إلى الاتفاق، وكانت تبحث عن الهدنة لا لأنها تـخـلَّــت عــن مـشـروعـهـا، بــل لأنـهـا أرادت إنــقــاذ مــا يمكن إنقاذه، بينما ظل الطرف المقابل ينظر إلى الهدنة على أنها مرحلة لبناء الثقة مع الطرف الإيراني. الأسـابـيـع الـتـي أعقبت التوقيع كشفت سريعا عن أن طهران لم تغيّر سلوكها، وأن الاتفاق لم يغيّر طبيعة النظام بقدر ما غيّر إيقاع المواجهة، وهــذا بـدا واضحا خلال الجنازة الرسمية للمرشد علي خامنئي؛ فالجنازة لــم تـكـن مـنـاسـبـة لتخفيف الاحــتــقــان أو إرســــال رسـائـل طـمـأنـة، بـل تحولت إلــى منصة سياسية أعـــادت إنتاج خطاب الثورة ذاتـه، إذ كانت الهتافات تدعو إلى الثأر، واللافتات استهدفت الـولايـات المتحدة، وبقي الخطاب الرسمي أسير مـفـردات المواجهة، وهـي رسالة تؤكد أن المؤسسة التي تحكم في طهران لا ترى في الهدنة تحولا استراتيجياً، وإنما محطة مؤقتة في صراع تعدّه طويل الأمد. كــمــا أن اســـتـــهـــداف الــســفــن الــتــجــاريــة فـــي الـخـلـيـج الـعـربـي هـو مـن الأدوات التصعيدية الـتـي تستخدمها إيـــران لـإضـرار بالاقتصاد العالمي لتضغط بـذلـك على واشنطن، ومن ثم يأتي التهديد الإيراني بإغلاق مضيق باب المندب، لمعرفتها بأهمية تأثير الممرات المائية على الاقــتــصــاد الــعــالمــي، بـعـدمـا فعلته بمضيق هــرمــز، ولـم يـكـن مــن قبيل المــصــادفــة أن تـعـود تــهــديــدات الحوثيين باستهداف المطارات والمنشآت الحيوية في السعودية، وتهديد الملاحة البحرية في بحر العرب، ثم يتم القبض على إحدى السفن القادمة من إيران وهي تحمل أسلحة وذخـائـر كانت فـي طريقها إلــى الحوثيين، وهــو مؤشر على أن إيـــران تـريـد نقل تجربة مضيق هـرمـز إلــى باب المندب، كما أن إعادة تشغيل الخط الجوي من طهران إلى صنعاء، من دون النظر إلى أي اعتبارات دولية، رسالة مفادها أن النفوذ الإيراني في المنطقة لم يكن مطروحا على طاولة التفاوض، وأن أدوات طهران الإقليمية لا تزال جزءا من معادلة المساومة. إيران لم تتوقف يوما عن استهداف محيطها العربي بعد الهدنة، بل ظل السلوك الإيراني قائما على توسيع النفوذ وليس بناء الثقة والشراكات، واستمر استهداف الـسـعـوديـة ودول الخليج والأردن وســوريــا بالمسيّرات والــــصــــواريــــخ، لأن طــــهــــران لا تــنــظــر إلـــــى دول الـــجـــوار بوصفها دولا جـارة وشريكة، بل تراها ساحات نفوذ، ولذلك فإن الحديث عن بناء ثقة مع النظام الإيراني يبقى مـحـدود الـجـدوى مـا دامــت عقيدته السياسية والأمنية تقوم على تصدير النفوذ قبل احترام سيادة الدول. ولهذا لم يكن استئناف الضربات الأميركية مفاجئاً، لأن أسباب الأزمة بقيت كما هي، فالهدنة عالجت بعض الملفات التكتيكية، لكنها تركت جوهر الـخـاف معلقاً، وهو البرنامج النووي، والصواريخ، والنفوذ الإقليمي، وشبكة الــوكــاء، وعندما تـؤجّــل أصــل المشكلة، فـإنـك لا تؤسس لسلام، وإنما تؤجّل موعد الأزمة التالية. الـــتـــعـــلـــيـــم الــــــــذي نــــحــــتــــاج إلــــيــــه هــو التعليم الـــذي يـــدرب الـشـبـاب عـلـى خلق الــــفــــرص، وتـــحـــويـــل الـــخـــيـــال إلـــــى واقـــــع. الـــفـــرص الـــتـــي نـــريـــد صــنــاعــتــهــا، ليست موجودة فعلاً. والواقع الذي نتحدث عنه ليس مــوجــودا أيـضـا، فـي الـعـالـم المـــادي، بل في الخيال والتصورات الذهنية. لكن المـسـتـقـبـل فـــي حقيقته هـــو هـــذا الــشــيء: الـــواقـــع الــــذي مـــا زال فـــي رحــــم الــغــيــب... الأشياء التي نتخيلها، لكننا لا نستطيع لمسها فـي هــذه اللحظة. التعليم الجيد هـو الـــذي يـــزرع فـي أعـمـاق عقل الطالب، أن الـــقـــيـــمـــة الــحــقــيــقــيــة تـــكـــمـــن فـــــي هـــذه الأشـــيـــاء المـتـخـيـلـة، وأن قـيـمـتـه كـإنـسـان رهــــن بــانــشــغــال ذهــنــه كــلــيــا، فـــي الـبـحـث عــن الــطــرق الـتـي تمكنه مــن تـحـويـل ذلـك الخيال إلى واقع. بكلمة موجزة: التعليم الذي نحتاج إليه هو الذي يقتلع التلميذ مـن دائـــرة المـاضـي والـحـاضـر، ويلقي به في المستقبل المجهول، ويناديه: إن أردت النجاة فاصنع شيئا لم تملكه من قبل. الفارق بين التعليم المتخلف ونظيره المتقدم، بسيط جدا وواضح. في التعليم المتخلف يـجـري تـأسـيـس الـحـاضـر على صـــورة المــاضــي. أمــا نظيره المـتـقـدم فهو يفكر في مستقبل لا نعرفه ولـم نـره. إنه يحفر فـي الـحـاضـر، كـي يستنبط شيئا مختلفا عنه. هذه مفارقة جدية يصعب على رواد التعليم التقليدي تخيلها؛ لأن أذهانهم تــأســســت عــلــى فــرضــيــة فـــحـــواهـــا أن كل جـــديـــد، يـنـبـغـي أن يــنــغــرس أســـاســـه في المـــــوروث، فـيـكـون امـــتـــدادا لـشـيء سـابـق. وكلما زادت صلة الجديد بالقديم، تعزز الاقتناع به وتحول من أمـر محتمل إلى قــطــعــي. وأريـــــد هــنــا الاســتــشــهــاد بــرؤيــة المرحوم محمد عابد الجابري، الذي رأى أن المشكلة الكبرى فـي الثقافة العربية، هي كـون العقل العربي قياسياً. بمعنى أنــــــه يـــصـــنـــع مـــواقـــفـــه ويــــصــــوغ مـــعـــارفـــه الــــجــــديــــدة، عـــبـــر إســــقــــاط المــــاضــــي عـلـى الـــحـــاضـــر، أو إلـــحـــاق الــجــديــد بـالـقـديـم. فما تناسب مع القديم فهو محقق، وما خالفه فهو مشكوك. بـل يـؤكـد الجابري أن الهيمنة المطلقة لمنهج القياس، ليست حدثا عابرا أو سقطة ظرفية، بل هي بنية حـاكـمـة عـلـى رؤيـتـنـا للطبيعة والـحـيـاة والسياسة والدين. وفـــقـــا لــلــجــابــري فــــإن مــفــهــوم الــزمــن والـتـطـور فــي الـعـقـل الـقـيـاسـي، تراجعي ولــــيــــس تـــقـــدمـــيـــا، فـــهـــو يـــجـــعـــل الـــكـــمـــال فـــي المــــاضــــي، ويــعــتــبــره أصـــيـــا أو رمـــزا للأصالة، ثم يضفي على وصف الأصالة ومـــا يـتـصـف بــهــا، قـيـمـا تبجيلية. ومـن هنا يعتبر المجد والرفعة قرينين للتشبه بـــالأصـــل (أي المـــاضـــي). وكـنـتـيـجـة لـهـذه القيمة الـغـريـبـة، تميل حـركـة الـفـكـر إلـى اتجاه دائري ملتصق بالمركز، أي الماضي، بـــدل أن تــكــون حــركــة خـطـيـة مـتـصـاعـدة، ومتجهة إلى المستقبل. - حــســنــا، كــيــف نـــحـــرر الأذهـــــــان من الـــحـــاضـــر والمــــاضــــي ونـطـلـقـهـا فـــي آفـــاق الخيال الرحيبة؟ - وكـــيـــف نــــــزرع فــــي الأذهـــــــــان عــــادة الـــنـــقـــد، أي الـــتـــأمـــل والمــــســــاءلــــة لـــكـــل مـا يواجهها من أفكار وأشياء، سـواء كانت غـريـبـة أو كـانـت عــاديــة مــألــوفــة، وســـواء كــانــت مـفـتـوحـة لـلـنـقـد أو كــانــت محمية بأسوار المنع والتحريم؟ يبدو لي أن السير في الطريق ليس سهلا مثل الكلام عنه. نحن نروي قصص البطولات، من دون أن نتجرأ على خوض المعارك. كذلك الحال في ممارسة التخيل والــتــمــرد عـلـى الـــواقـــع. إنــنــي أطــــرح هـذه الفكرة على القراء، وأنا واثق أن بعضهم لـــديـــه أفـــكـــار، تــســد الـــثـــغـــرات الـــتـــي تشير إليها هذه السطور. إن عرض الأفكار على الـــنـــاس، هـــو الــطــريــق الــســريــع لتكميلها وتعميقها وكـشـف عيوبها ونواقصها. دعنا نفكر مثلا في جعل البحث العلمي بــــديــــا عــــن الامــــتــــحــــانــــات الـــســـنـــويـــة فـي المـدارس، أو دعوة الطلاب لكتابة قصص عما يتخيلونه من مشكلات في الواقع أو وراءه، وكيف يحللونها ويبتكرون طرقا لحلها. وربما نطلب من تلاميذ الابتدائية أن يرسموا كل شـيء يستطيعون تخيله كـل يــوم، لأن الـذهـن يسترجع المشاهدات والتخيلات من خلال الرسم والتلوين، ثم يعبر عن موقف الطفل من تلك المشاهدات. أو ربما نخصص ساعة يومية للنقاش بــــن الـــــطـــــاب، فــــي الـــقـــضـــايـــا المـــطـــروحـــة عـلـى سـاحـة الـعـلـم والـتـقـنـيـة والاقـتـصـاد والمــجــتــمــع، كـــي يـتـعـلـمـوا كـيـف ينظمون أفـــكـــارهـــم، وكــيــف يستفيد كـــل مـنـهـم من عقول الآخــريــن، وكيف يكتشفون عيوب آرائـهـم من دون أن ينفعلوا أو يستاءوا. هــذه ستدربهم أيـضـا على عــدم الانبهار بـــالأســـمـــاء والـــعـــنـــاويـــن الــــبــــراقــــة، وعــلــى الــتــحــرر مـــن هـيـمـنـة الـعـقـل الـجـمـعـي، بل وعلى كيفية التأثير فيه وتغيير مساراته. زبــــدة الـــقـــول أن الـتـعـلـيـم المــتــقــدم هو الـــذي يقتلع الــشــاب مــن حــاضــره ويـأخـذه للمستقبل. وبعكسه فإن التعليم المتخلف هـو الــذي يشده بكل وسيلة إلــى الماضي، حتى يحوله إلى نسخة من أسلافه. OPINION الرأي 12 Issue 17397 - العدد Thursday - 2026/7/16 الخميس ًهدنة التقاط الأنفاس الإفلاس متواصل عالميا التعليم الصالح لهذا الزمان وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com التعليم المتخلف هو الذي يشد الشاب بكل وسيلة إلى الماضي حتى يحوله إلى نسخة عن أسلافه زيد بن كمي سوسن الأبطح توفيق السيف

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky