أبــلــغ الــرئــيــس الأمــيــركــي دونــالــد ترمب الكونغرس رسميا أن الضربات التي استؤنفت في السابع من يوليو (تموز) تمثل بداية مرحلة جديدة من الأعـــمـــال الـقـتـالـيـة ضــد إيـــــران، فاتحا بـــذلـــك مـهـلـة جـــديـــدة مـــن ســتــن يـومـا يستطيع خلالها مواصلة العمليات من دون تفويض تشريعي صريح. وجاء الإخطار بالتوازي مع إعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، والــتــهــديــد بــتــولــي واشـــنـــطـــن حـمـايـة مــضــيــق هـــرمـــز وفـــــرض رســــم نسبته في المائة على الشحنات العابرة، 20 فيما يستعد ترمب لإلقاء خطاب إلى الأمة مساء الخميس، يُتوقع أن يجعل فيه إيران والأمن الانتخابي محورين لحشد التأييد الداخلي. ساعة جديدة للكونغرس أهــم مـا فـي الـرسـالـة ليس وصف الــعــمــلــيــات الـــعـــســـكـــريـــة، بــــل مــحــاولــة الإدارة إعادة ضبط «ساعة صلاحيات الحرب». فقد سبق للبيت الأبيض أن عد في مايو (أيار) الماضي، أن الحرب فـــبـــرايـــر (شـــبـــاط) 28 الـــتـــي بـــــدأت فـــي انــــتــــهــــت، بــــمــــا أوقــــــــف عـــمـــلـــيـــا المـــهـــلـــة الــقــانــونــيــة الـــســـابـــقـــة، رغــــم اســتــمــرار الحصار والاحتكاكات البحرية. أمـــا الآن، فـــإن اعــتــبــار الـضـربـات حـــربـــا جــــديــــدة يــمــنــح تـــرمـــب هـامـشـا إضافيا حتى أوائل سبتمبر (أيلول)، ويـــــعـــــقّـــــد مــــســــاعــــي المــــــعــــــارضــــــن فــي الـــكـــونـــغـــرس لـــفـــرض تــصــويــت مــلــزم. لـذلـك تـبـدو الـرسـالـة إلـــى الكونغرس أداة لإدارة الـــوقـــت الــســيــاســي بـقـدر مـــــا هـــــي الــــــتــــــزام بــــــــإجــــــــراءات قــــانــــون صلاحيات الحرب. هـــذا المــســار يسمح لـتـرمـب أيضا بتأجيل مواجهة مباشرة مع المشرعين إلى ما بعد العطلة الصيفية، مع إبقاء القرار العسكري في يد البيت الأبيض. لـكـنـه يـحـمـل مــخــاطــرة سـيـاسـيـة؛ لأن كــل ارتــفــاع جـديـد فــي أســعــار الـوقـود أو اضـــطـــراب فـــي الإمــــــــدادات سيعيد السؤال إلى الداخل الأميركي: هل أعاد الرئيس توصيف الحرب قانونياً، أم أنه بدأ فعليا حربا مفتوحة من دون موافقة الكونغرس؟ هرمز: رسوم أم ضغط؟ الـــجـــزء الأكـــثـــر إثــــــارة فـــي خـطـاب تــــــرمــــــب هـــــــو إعـــــــانـــــــه أن الـــــــولايـــــــات المـتـحـدة ستصبح «حــــارس» المضيق وستتقاضى رسوما لقاء الحماية. عــــمــــلــــيــــا، يـــنـــبـــغـــي الــــفــــصــــل بــن الــــــحــــــصــــــار، الــــــــــذي تــــمــــلــــك الـــبـــحـــريـــة الأمـــيـــركـــيـــة وســــائــــل لــتــطــبــيــقــه عـلـى السفن المتجهة إلـى المـوانـئ الإيرانية أو الـــخـــارجـــة مـــنـــهـــا، وبـــــن تـحـصـيـل رســم على جميع الشحنات العابرة، وهو اقتراح يفتقر حتى الآن إلى آلية قانونية وتنفيذية واضحة. فالمنظمة البحرية الـدولـيـة قـالـت إنــه لا أسـاس قانونيا لفرض رســوم إلزامية لمجرد المــرور فـي مضيق مستخدم للملاحة الــــدولــــيــــة، كـــمـــا أن وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة ماركو روبيو كان قد أكد قبل أسابيع أن الممرات الدولية يجب أن تبقى بلا رسوم. ويــــــصــــــف بــــــــرايــــــــان كــــاتــــولــــيــــس، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديث مـع «الـشـرق الأوســـط»، تهديد الـــرســـوم بـــأنـــه «تــصــريــح فــــــارغ»، لأن واشـنـطـن لا تملك الــوســائــل العملية لـتـنـفـيـذه، ويــــراه تكتيك ضـغـط لدفع دول أخـــــرى إلــــى مــســاعــدة تـــرمـــب في معالجة الأزمـة التي بـدأت مع الحرب الأمــيــركــيــة - الإســرائــيــلــيــة. ويـضـيـف أن الــــرئــــيــــس بــــــات أكــــثــــر اســـتـــعـــجـــالا لإنــهــاء الأزمــــة بـعـدمـا نجحت طـهـران فــــي إيــــــام الاقـــتـــصـــاد الـــعـــالمـــي، فـيـمـا تـراجـعـت مـكـانـتـه الـسـيـاسـيـة داخليا قبل انتخابات التجديد النصفي لعام .2026 بــــــهــــــذا المــــــعــــــنــــــى، تــــــبــــــدو نـــســـبـــة الـعـشـريـن فــي المــائــة سـقـفـا تفاوضيا أكثر منها تعرفة وشيكة. ترمب يريد تحويل كلفة حماية الملاحة إلى قضية تقاسم أعباء مع دول المنطقة وأوروبا والـيـابـان وكـوريـا الجنوبية وغيرها من الدول المستفيدة من تدفق الطاقة. وقد يكون الهدف دفع هذه الدول إلى تقديم سفن ومعلومات استخبارية وتــمــويــل وتـــأمـــن لـلـشـحـن، لا إنــشــاء جهاز أميركي لتحصيل الـرسـوم في عرض البحر، بحسب كاتوليس. مذكرة أضاعت فرصتها يــقــول تــرمــب إن مـــذكـــرة الـتـفـاهـم مــــع إيـــــــران كـــانـــت «اخــــتــــبــــاراً» فـشـلـت فـيـه طــهــران. لـكـن المــذكــرة كـانـت هشة مــنــذ الـــبـــدايـــة؛ لأنــهــا أجّـــلـــت الـقـضـايـا الأصـعـب بـــدلا مـن حلها. فقد منحت إيـــــــران مـــكـــاســـب اقـــتـــصـــاديـــة ورفـــعـــت بعض الـضـغـوط عنها، لكنها تركت البرنامج النووي والسيطرة النهائية على المضيق إلى مفاوضات لاحقة. وقـــرأ الــطــرفــان الـنـص بطريقتين متناقضتين: رأت طــهــران فـيـه إقـــرارا بـــــدورهـــــا فـــــي إدارة حــــركــــة الـــســـفـــن، فيما عـدّتـه واشـنـطـن الـتـزامـا إيرانيا بــتــســهــيــل المــــــــرور مــــن دون قـــيـــود أو تـــهـــديـــد. وســـعـــت طــــهــــران، مــــن خـــال هــيــئــة إيـــرانـــيـــة لإدارة المـــضـــيـــق، إلــى تـثـبـيـت آلــيــة تمنحها سـلـطـة إصـــدار تصاريح المرور وتنظيم حركة السفن، وهـــو مــا رفـضـتـه واشـنـطـن وشـركـات الشحن باعتباره محاولة لفرض أمر واقع إيراني في ممر دولي. وقـــال فـرزيـن نديمي الـبـاحـث في مـعـهـد واشــنــطــن، فــي رد عـلـى أسئلة «الشرق الأوسط»، إن أجزاء من النظام الإيــرانــي تعاملت مـع مـذكـرة التفاهم أسـاسـا باعتبارها «هـدنـة تكتيكية» تتيح لها إعـادة تشكيل قواتها ودفع مـنـاورة الهيئة الإيـرانـيـة، إلـى الأمــام، ولـــيـــس بـوصـفـهـا طــريــقــا إلــــى تغيير استراتيجي حقيقي. ويـــضـــيـــف نـــديـــمـــي أن الأجـــنـــحـــة الإيـــــرانـــــيـــــة الـــــتـــــي كـــــانـــــت تـــــرغـــــب فــي الـتـوصـل إلـــى اتــفــاق جـــدي مــع البيت الأبـيـض لا تملك نـفـوذا كبيرا عندما يتعلق الأمـــر بالاستراتيجية العليا والأهــــــــداف الأســـاســـيـــة لــلــنــظــام. وقــد أظــــهــــرت الــــقــــيــــادة الإيـــــرانـــــيـــــة، حـسـب تـــقـــديـــره، اهــتــمــامــا مــــحــــدودا بـــإجـــراء الــــتــــحــــولات الـــجـــوهـــريـــة الــــتــــي كــانــت واشنطن تنتظرها، سواء لجهة فرض قيود على الصواريخ، أو كبح نشاط الــــوكــــاء، أو الــتــخــلــي عـــن اســتــخــدام مضيق هرمز أداة ضغط. ويـعـتـقـد نـديـمـي أن الــنــظــام رأى مذكرة التفاهم مواتية لمصلحته إلى درجــــة ربــمــا دفـعـتـه إلـــى اسـتـنـتـاج أن الولايات المتحدة تتفاوض من موقع ضعف، وأن الوقت مناسب للمطالبة بـالمـزيـد. أمــا المـتـشـددون، فلم يكونوا مـسـتـعـديـن فـــي الأصـــــل لــلــتــراجــع عن محاولة فرض السيطرة الإيرانية على هرمز. وبــــذلــــك، لـــم تــكــن المــشــكــلــة مـجـرد خـــرق عــرضــي لــلــمــذكــرة، بـــل اخـتـافـا على الغاية منها. فقد أرادت واشنطن تحويل التهدئة إلــى بـدايـة لتنازلات أوسـع، بينما تعاملت قوى نافذة في طهران معها كفرصة لاستعادة القدرة الــعــســكــريــة وتـــعـــزيـــز الــــــردع الــبــحــري وتحويل السيطرة على المضيق إلى مكسب دائم. وفــــــــي الأمـــــــــم المـــــتـــــحـــــدة، عــكــســت تصريحات نائبة المـنـدوب الأميركي تـــــامـــــي بــــــــــروس، الاثــــــنــــــن، الـــخـــطـــاب نفسه، عبر تحميل طهران مسؤولية تــقــويــض الــتــهــدئــة وتــهــديــد المـــاحـــة، وربــــــط الـــتـــحـــرك الأمــــيــــركــــي بـحـمـايـة المــواطــنــن والمــصــالــح والـــشـــركـــاء، مع إبقاء باب التسوية مفتوحا إذا غيّرت إيران سلوكها. حلفاء وخيارات أحــــــد أهــــــــداف تــــرمــــب هــــو إخــــــراج الـحـرب مـن إطـارهـا الأميركي المنفرد. فـقـد حـظـرت بـريـطـانـيـا، الاثــنــن، دعـم «الحرس الثوري» بموجب صلاحيات خاصة بمواجهة التهديدات المرتبطة بــــــالــــــدول، بـــعـــد اتــــهــــامــــه بـــاســـتـــخـــدام وكــــــاء لــلــتــرهــيــب والـــتـــخـــريـــب داخــــل الأراضــي البريطانية. ويمثل التحول البريطاني، إلـى جانب تشدد الموقف الفرنسي، مؤشرا إلى اقتراب أوروبي تــدريــجــي مــن مــوقــف واشــنــطــن بشأن ضـــــــــرورة مـــنـــع إيـــــــــران مـــــن اســـتـــخـــدام المضيق أداة ضغط. لكن ذلك لا يعني قــــبــــول الـــحـــلـــفـــاء بـــســـيـــطـــرة أمـــيـــركـــيـــة منفردة على هرمز أو برسوم العبور، بـــل اســـتـــعـــدادا أكــبــر لـتـشـديـد الضغط عـــلـــى طــــهــــران وتـــقـــاســـم بـــعـــض أعـــبـــاء الأمن البحري. وفـــــيـــــمـــــا يــــتــــعــــلــــق بـــــالـــــخـــــيـــــارات الأمــــــيــــــركــــــيــــــة، يــــــقــــــول نـــــديـــــمـــــي إنــــهــــا تــشــمــل مـــواصـــلـــة الـــضـــربـــات الــجــويــة والصاروخية العميقة ضد منظومات الـــــــقـــــــيـــــــادة والـــــــســـــــيـــــــطـــــــرة، وقـــــــواعـــــــد الــــــصــــــواريــــــخ، والــــبــــنــــيــــة الـــصـــنـــاعـــيـــة الـعـسـكـريـة والـــنـــوويـــة، بــالــتــزامــن مع مرافقة السفن، وإزالــة الألغام بصورة نـــشـــطـــة، وتــنــفــيــذ عــمــلــيــات اعـــتـــراض محددة في مضيق هرمز. وقـــــــــــد تــــــصــــــل الـــــــــخـــــــــيـــــــــارات، فـــي سيناريو أكثر تصعيداً، إلى السيطرة على أجزاء من الأراضي الإيرانية، مثل جــزيــرة خـــرج أو مــواقــع ساحلية تعد أساسية للتحكم بالمضيق. إلا أن طرح مثل هذا الخيار لا يعني قرب تنفيذه، نظرا إلى ما يحمله من خطر الانتقال مـــــن عـــمـــلـــيـــات ضـــغـــط مــــــحــــــدودة إلـــى احتلال جزئي ومواجهة أوسع. ويــــــــــــرى نـــــديـــــمـــــي أن واشــــنــــطــــن تستطيع الاقـــتـــراب مـــن أهــدافــهــا عبر توسيع نـطـاق الـضـربـات الدقيقة بما يضعف قـــدرة إيــــران عـلـى إعــــادة بناء قــــواتــــهــــا ومـــنـــظـــومـــاتـــهـــا الـــعـــســـكـــريـــة، ومـــــمـــــارســـــة ضــــغــــط مـــــتـــــواصـــــل عــلــى المـنـاطـق الـسـاحـلـيـة، وتنفيذ عمليات بـــحـــريـــة تــــؤمّــــن مــــمــــرات الـــشـــحـــن، مـع إبقاء مخارج دبلوماسية متاحة أمام طــهــران، ولـكـن بــشــروط أمـيـركـيـة أكثر صرامة. ويضع نديمي إسرائيل بوصفها أحــــد الـــعـــوامـــل الــحــاســمــة فـــي تـحـديـد اتجاه الجولة المقبلة: هل تدخل القتال بــــصــــورة مـــبـــاشـــرة أم تــبــقــى خـــارجـــه؟ فـــمـــشـــاركـــة إســــرائــــيــــل قــــد تـــوســـع بـنـك الأهداف وترفع سقف الرد الإيراني، في حين قد يساعد بقاؤها خارج المواجهة المباشرة واشنطن على إبقاء العمليات ضمن حدود يمكن التحكم بها. أما التهديد بضرب «جبل الفأس» قـــــرب نـــطـــنـــز، فــــيــــؤدي وظـــيـــفـــة ردعـــيـــة وتـــفـــاوضـــيـــة بــــقــــدر مــــا يـــمـــثّـــل خـــيـــارا عسكرياً. فالموقع يمتد، وفق تقديرات خــــبــــراء، إلــــى عــمــق قـــد يـــتـــجـــاوز مـائـة مـــتـــر تـــحـــت ســـطـــح الأرض، مــــا يـثـيـر شـكـوكـا بـشـأن قـــدرة الـقـنـابـل الـخـارقـة لـلـتـحـصـيـنـات عــلــى تــدمــيــره بــصــورة كاملة. كما أن ضربه لا يضمن القضاء على المعرفة النووية أو المـعـدات التي ربما نُقلت إلى أماكن أخرى. لـهـذا تـبـدو الـقـواعـد الـتـي يـحـاول تـرمـب فـرضـهـا أوضــــح: لا حــق لإيـــران فـي تعطيل هرمز أو تنظيمه بالقوة؛ أي هــجــوم عـلـى المــاحــة سـيـقـابـل بـرد واســع؛ الحصار سيستهدف التجارة الإيــرانــيــة مــع إبــقــاء المــــرور إلـــى الـــدول الأخــــرى؛ وعـلـى الحلفاء أن يساهموا ماليا وعسكريا في حماية الممر. ويرجح المحللون أن ترمب لا يريد حـــربـــا شــامــلــة أو احــــتــــالا أو تـغـيـيـرا مـــبـــاشـــرا لـــلـــنـــظـــام، بــــل ضــغــطــا مـــركـــزا يــحــقــق ثـــاثـــة أهـــــــداف: فــتــح المــضــيــق، وانــتــزاع تـنـازلات نـوويـة، وإظـهـار أنه اســـتـــعـــاد المـــــبـــــادرة قـــبـــل الانـــتـــخـــابـــات الــنــصــفــيــة، وقـــــد أبـــقـــى عــلــنــا احــتــمــال الـــتـــســـويـــة الـــتـــفـــاوضـــيـــة قـــائـــمـــا رغـــم استئناف العمليات. غـيـر أن الـجـمـع بــن تـلـك الأهـــداف قـــد يـنـتـج صـــراعـــا مـنـخـفـض الــوتــيــرة يتناوب فيه القصف والتفاوض بدلا مـــن حــســم ســـريـــع. وهــــو مـــا قـــد يــحــوّل مهلة الـسـتـن يـومـا الـجـديـدة مــن أداة ضــغــط إلــــى فــصــل آخــــر فـــي حــــرب بلا نهاية واضحة. 4 إيران NEWS Issue 17396 - العدد Wednesday - 2026/7/15 الأربعاء قد تصل الخيارات إلى السيطرة على أجزاء من الأراضي الإيرانية مثل جزيرة خرج أو مواقع ساحلية... إلا أن طرح مثل هذا الخيار لا يعني قرب تنفيذه ASHARQ AL-AWSAT : أجزاء من النظام الإيراني تعاملت مع التفاهم باعتباره «هدنة تكتيكية» خبراء لـ من قانون صلاحيات الحرب إلى مضيق هرمز... ترمب يدير التصعيد ولا يحسمه لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيرا إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم) واشنطن: إيلي يوسف البرلمان الإيراني يعود... و«هرمز» يتصدر أولوياته دخل البرلمان الإيراني، الثلاثاء، على خـــط المـــواجـــهـــة المــتــصــاعــدة مـــع الـــولايـــات المتحدة بشأن مضيق هرمز، بعدما أعلن رئيس لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم عــــزيــــزي تـــقـــديـــم مــــشــــروع قــــانــــون يـتـعـلـق بالمضيق، فـي خطوة تأتي وسـط احتدام الـــخـــاف حــــول حـــريـــة المــــاحــــة، وتــصــاعــد الانـــتـــقـــادات داخــــل إيـــــران لمـــذكـــرة الـتـفـاهـم الموقعة مع واشنطن لإنهاء الحرب. وقال عزيزي وهو قيادي في «الحرس الثوري» إن مشروع القانون، الـذي يحمل عـــنـــوان «الـــعـــمـــل الاســـتـــراتـــيـــجـــي مـــن أجــل أمــــــن وتـــنـــمـــيـــة مـــســـتـــدامـــة لمـــضـــيـــق هــرمــز والخليج (...)»، قُــدم رسميا إلى البرلمان، مـؤكـدا أن الـنـواب «ثابتون فـي الـدفـاع عن خطوطهم الحمر، ولا سيما في ما يتعلق بــإدارة مضيق هرمز»، من دون أن يكشف تفاصيل المشروع أو موعد مناقشته. ويـــأتـــي الــتــحــرك الــبــرلمــانــي بـعـد يــوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعـــــادة فــــرض حــصــار بــحــري عــلــى إيــــران، وقوله إن الـولايـات المتحدة ستتولى دور «حارس مضيق هرمز»، ويعكس مشروع القانون أيضا عودة الـبـرلمـان إلــى الاضــطــاع بـــدور مباشر في مـلـف المـضـيـق، بـعـدمـا اسـتـأنـف جلساته، الاثـنـن، للمرة الأولـــى منذ تعليق أعماله مـــع انـــــدلاع الـــحـــرب فـــي فـــبـــرايـــر. ويــتــرأس الــــبــــرلمــــان مـــحـــمـــد بــــاقــــر قـــالـــيـــبـــاف، الــــذي يـقـود أيـضـا فـريـق الـتـفـاوض الإيــرانــي مع الولايات المتحدة. وكان عدد من النواب المعارضين لأي مـفـاوضـات مـع واشنطن قـد أعـربـوا خلال الأيام الماضية عن استيائهم من استبعاد الـبـرلمـان مـن صياغة مـذكـرة التفاهم التي يونيو، معتبرين أن المؤسسة 17 وُقعت في الـــتـــشـــريـــعـــيـــة لــــم تُــــشــــرك فــــي إعــــــــداد أحـــد أهـــم الاتــفــاقــات الأمـنـيـة والـسـيـاسـيـة التي أبرمتها طهران خلال السنوات الأخيرة. وقال عضوان في لجنة الأمن القومي إن المـــــذكـــــرة فــــقــــدت قــيــمــتــهــا بـــعـــد تــجــدد الــضــربــات، وعــــودة الـعـقـوبـات والـحـصـار الأميركي. وقــــــال الـــنـــائـــب إبـــراهـــيـــم رضــــائــــي إن «مـــذكـــرة الـتـفـاهـم لــم تـعـد قــائــمــة»، متهما الـــولايـــات المـتـحـدة بـأنـهـا «دخــلــت الـحـرب رسميا وانتهكت جميع بنودها». وأشار إلــى أن واشـنـطـن أعـــادت فــرض العقوبات والــــحــــصــــار، وخــــرقــــت كــــذلــــك، وفـــــق قــولــه، تفاهمات مرتبطة بلبنان. ووصف رضائي المذكرة بأنها «أدنى أشكال الوثائق»، قائلا إن تكلفة التنصل منها منخفضة، ودعا المسؤولين إلى عدم رفــع توقعات الـــرأي الـعـام أو ربــط الملفات الـــداخـــلـــيـــة بـــتـــفـــاهـــمـــات يـــمـــكـــن لـــلـــولايـــات المتحدة التخلي عنها بسهولة. وأضاف أن واشنطن «لن تلتزم حتى لو وُقّع عقد رسمي معها». وقــــــال الـــنـــائـــب فـــداحـــســـن مــالــكـــي إن تـرمـب تـجـاهـل عمليا تـفـاهـم إســـام آبـــاد، كـمـا انـسـحـب فــي وقـــت سـابـق مــن الاتـفـاق النووي، معتبرا أن مذكرة التفاهم «لم تعد تحمل أي قيمة للجمهورية الإسلامية». وحـــــــــذر مــــالــــكــــي مـــــن أن الــــتــــطــــورات الأخيرة في مضيق هرمز تجاوزت مرحلة «الـــحـــرب المــتــفــرقــة»، وتـتـجـه نـحـو «حـــرب شاملة». وســــبــــق أن طـــالـــبـــت واشــــنــــطــــن، قـبـل المـحـادثـات الـتـي أجــراهــا وزيـــر الخارجية الإيــــــرانــــــي عــــبــــاس عــــراقــــجــــي مـــــع نــظــيــره العُماني بدر البوسعيدي في مسقط نهاية الأسبوع الماضي، بأن تعلن إيران التزامها بحرية الملاحة في مضيق هرمز، وأن تفتح جــمــيــع مــــســــارات الـــعـــبـــور مـــن دون فــرض رســــــوم. كــمــا بــحــث الـــجـــانـــبـــان، بــوســاطــة عُمانية، آليات ضمان المرور الآمن للسفن بما يتوافق مع مذكرة التفاهم. وفي المقابل، تتمسك طهران بتفسير للبند الخامس مـن المـذكـرة يمنحها دورا في تنظيم حركة الملاحة وترتيبات العبور، بينما تؤكد الـولايـات المتحدة أن المضيق ممر مائي دولي لا يجوز إخضاعه لرسوم أو ترتيبات أحادية. وأثــــــــارت مــــذكــــرة الــتــفــاهــم انـــتـــقـــادات حــــادة داخــــل الأوســـــاط المـحـافـظـة، رغـــم أن المـــعـــارضـــن لـــهـــا لا يــــزالــــون أقـــلـــيـــة داخــــل الــــبــــرلمــــان. كـــمـــا واجـــــــه الـــرئـــيـــس مــســعــود بــــزشــــكــــيــــان ووزيــــــــــر الــــخــــارجــــيــــة عـــبـــاس عـــراقـــجـــي ورئـــيـــس الـــبـــرلمـــان مــحــمــد بـاقـر قاليباف هتافات رافـضـة لأي تسوية مع الــــولايــــات المــتــحــدة خــــال مـــراســـم تشييع المــرشــد الإيـــرانـــي عـلـي خـامـنـئـي الأسـبـوع الماضي. وشهدت طهران ومشهد خلال يونيو أيضا احتجاجات مـحـدودة ضد الاتفاق، شـــــــارك فـــيـــهـــا عـــــشـــــرات الأشـــــخـــــاص أمـــــام مقر وزارة الخارجية وفــي محيط مواقع رسمية، في مؤشر إلى استمرار الاعتراض داخل بعض الأوساط المتشددة على مسار التفاوض مع واشنطن. لندن - طهران: «الشرق الأوسط» صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky