issue17396

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel أسـتـأذن الـقـارئ الكريم فـي استخدام العنوان 23 نفسه الـــذي استخدمته فــي هـــذا المــقــام بـتـاريـخ وكــــان الـحـديـث عن 2009 ) ديـسـمـبـر (كـــانـــون الأول «حــيــرة» دولـــة عظمى مثل الــولايــات المـتـحـدة نوعا مـن الـنـزق الـفـكـري؛ خصوصا بما هـو مـعـروف عن الــثــروة الـفـكـريـة الـتـي تـولّــدهـا المـؤسـسـات للحفاظ عـلـى المـكـانـة الـعـالمـيـة الــتــي جـعـلـت واشـنـطـن قطبا وحـــيـــدا بـعـد انــتــهــاء الـــحـــرب الــــبــــاردة. كـنـا مـــا زلـنـا فـي العقد الأول مـن الـقـرن الـحـادي والعشرين بعد عـقـديـن مـــن ســقــوط الاتـــحـــاد الـسـوفـيـاتـي وتبشير فوكوياما بنهاية التاريخ عند المرحلة الأميركية من مواصفات الدول الليبرالية الديمقراطية. أصـــبـــحـــت «الـــــعـــــولمـــــة» نـــهـــجـــا يــــربــــط الــجــنــس الـبـشـري بكوكب بــات إطـالـه على الـكـون ملموسا فـي أشـكـال مـن التكنولوجيا لـم يسبق لها تاريخ. ورغم أن إطلالة الألفية الجديدة شهدت أولى دلالات «صراع الحضارات» عندما جرت انفجارات الحادي ، فــــإن رد الـفـعـل 2001 ) عــشــر مـــن سـبـتـمـبـر (أيــــلــــول الأمــيــركـي عليها فــي أفـغـانـسـتـان ثــم الــعــراق أظهر نوعا من غياب الحكمة لدى منظومة التفكير لدى الولايات المتحدة. وعلى مدى ربع قرن تبادل على قــيــادة الـــولايـــات المـتـحـدة أربــعــة مــن الـــقـــادة: جــورج بــــوش الابـــــن لـفـتـرتـن مـتـتـالـيـتـن، وبــــــاراك أوبــامــا مثلهما فترتين، ودونالد ترمب فترة أولى تقطعها فـتـرة جـو بـايـدن الـوحـيـدة، حتى يـعـود تـرمـب مرة أخرى. الـــتـــركـــيـــز عـــلـــى الــــقــــيــــادات هـــنـــا ســبــبــه هــــو أن «الـــــفـــــرد» وآيـــديـــولـــوجـــيـــاتـــه بــــاتــــت تـــلـــعـــب أدوارا مركزية في القرارات الاستراتيجية الخاصة بإدارة العلاقات الدولية، ومنها قــرارات الحرب والسلام. في بداية الألفية الثالثة لم يكن الرئيس الأميركي وحده الذي يقود الولايات المتحدة وإنما كان معه وبــجــواره جماعة «المـحـافـظـون الـجـدد» الـذيـن كان شـعـارهـم أن يـكـون الـقـرن الــحــادي والـعـشـرون كما كان القرن العشرون قرنا أميركياً. كانت كل عناصر الـقـوة لـدى الـولايـات المتحدة تشهد بـأن «العولمة» بـاتـت نـظـامـا عـالمـيـا مفتوحا لـابـتـكـار والـتـواصـل والانـفـتـاح يــدور بأشكال مختلفة حـول واشنطن. -9-11 انهيار مركز التجارة العالمي فـي نيويورك ، كـان كافيا لكي تفقد النخبة حـول الرئيس 2001 صوابها، وبات قرارها أولا هو غزو أفغانستان ثم العراق. بات تشكيل وقولبة النظم السياسية هدفا في حد ذاته، وتجاوز مقدرات الدول والشعوب على تشكيل نفسها وفقا لتطورات ذاتية حقيقية قائدا لـتـطـورات سلبية، وفــي كثير مـن الأحــــوال مـدمـرة. انفجار ما سُمي «الربيع العربي» كان فيه وقود من «الفوضي الخلاقة» التي تحدثت عنها كوندوليزا رايـــس وزيــــرة الـخـارجـيـة الأمـيـركـيـة آنـــذاك.لـــم يكن الحال وقتها مختلفا كثيرا عما يجري هـذه الأيـام تـحـت الـقـيـادة «الـتـرمـبـيـة»، حـيـث تتعقد البساطة التي كانت لدى المحافظين الجدد التي ترى أنه على أميركا أن تقود وبعد ذلك يتبعها العالم؛ ولا يجب في كل الأحوال على واشنطن أن تستأذن أحدا فيما تفعل، ومـا دام أنها سـوف تدفع فـاتـورة السياسة فــإن مـن لا يـدفـع عليه أن يـوفـر فــاتــورة النصيحة. لم يكن معلوما في ذلك الوقت ما إذا كان كل هؤلاء جميعا لديهم حلول ممكنة لإشكاليات ومعضلات العلاقات الدولية، ومنها فك العقدة الشرق أوسطية التي لم يمسسها أحد منذ «تفاهمات كلينتون» قبل مغادرته الساحة. وجـاء أوباما ومعه إعجاب أوروبــي - آسيوي وعالمي في العموم لم يحصل عليه رئيس أميركي منذ جــون كـيـنـدي، لكن الإعــجــاب لـم يـعـط الرئيس الجديد أوراقـــا رابـحـة حتى بعد أن أعـلـن بوضوح أن الولايات المتحدة لم يعد ممكنا لها أن تتصرف وحــدهــا، بـل إن أحـــدا لا يستطيع قـيـادة الـعـالـم من دون تــعــاون مــع الآخـــريـــن. كـــان فــي ذلـــك الكثير من المثالية الأميركية التي فتحت الأبـواب إلى نوع من «الواقعية» الفجة التي جاءت مع إدارة ترمب الأولى الـتـي انـتـهـت بـالـتـصـادم مــع الـكـونـغـرس، وتجاهل »، واتـــهـــام 19 - مـــؤســـســـات الـــحـــرب عــلــى «كـــوفـــيـــد المؤسسات الأميركية بتزوير الانتخابات الذي أخل بشرعية النظام الأميركي في نظر العام والأجيال الأميركية الجديدة. الأصــل فـي وجــود عمودين للفكر بـن المثالية والــواقــعــيــة داخــــل أدوات الـتـفـكـيـر الأمــيــركــيــة ولّـــد انتخاب الرئيس بايدن؛ ومـن بعده مباشرة عودة الـرئـيـس تـرمـب! الـحـيـرة الـشـديـدة لــدى الـــرأي العام الأمـــيـــركـــي، بـــل والـــــــرأي الـــعـــالمـــي عــنــد الــتــعــامــل مع الــــولايــــات المـــتـــحـــدة؛ خــلــق ارتـــجـــاجـــا فــكــريــا شــديــدا لدى الولايات المتحدة ظهرت بقوة في تعاملها مع الشرق الأوسط. كـان حـل «العقدة الـشـرق أوسطية» مستحيلا مـع انـقـسـام الــولايــات المـتـحـدة بـن مصالحها لدى الــدول العربية؛ وفـي الوقت نفسه عـدم القدرة على التمييز ما بين إسرائيل كدولة وفقا لقرار التقسيم؛ والـنـزعـة الإسرائيلية الإمبريالية للتوسع الأفقي فـــي الأرض والـــرأســـي فـــي إخـــضـــاع الفلسطينيين. مشهد الحرب الراهنة في المنطقة كان نتيجة وهن الإقليم عن إدارتــه سلمياً، ووهـن الـولايـات المتحدة عن التعامل معه. الولايات المتحدة والعقدة الشرق أوسطية فــــي المـــؤتـــمـــر الـــســـنـــوي لـلـجـمـعـيـة الاقـــتـــصـــاديـــة الملكية الذي عقد الأسبوع الماضي بمدينة نيوكاسل الإنجليزية، كان موضوع الذكاء الاصطناعي حاضرا بقوة، سـواء في الجلسات التي خصصت لـه، أو تلك التي ناقشت قضايا متنوعة أخـرى، ولكنه حل فيها بـتـطـبـيـقـاتـه، وحـــلـــولـــه، وفـــرصـــه، ومــعــضــاتــه. وفــي الجلسة الرئيسة الأولى تحدث الاقتصادي كريستوفر بـيـسـاريـديـس، الـحـائـز عـلـى جــائــزة نــوبــل، والأســتــاذ بمدرسة لندن للاقتصاد وجامعة قبرص، فاستعرض مـسـتـجـدات مــربــكــات الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي فـــي سـوق العمل، وطرحت عليه سؤالين في نهايتها أفاض في الإجابة عنهما؛ الأول عن مقاييس الاستعداد للذكاء الاصطناعي، والثاني عن سبل التعامل مع التفاوت الذي يسببه الذكاء الاصطناعي بين البلدان المختلفة، وداخل هذه البلدان بين أقاليمها، وقطاعاتها. يشترك الكثيرون فيما استخلصه بيساريديس عـــن أن أثــــر الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي عــلــى ســــوق الـعـمـل تكتنفه ظـــروف الـايـقـن، شـأنـه فـي ذلــك شــأن الكثير مــن المـتـغـيـرات فــي عـالـم الــيــوم. فـمـن بـاحـثـي تقنيات الذكاء الاصطناعي من يبشر بأن به علاجا لكل داء، ومنهم من يذهب إلى أنه سيمحق الأرض ومن عليها. كما لم يقصر الاقتصاديون في ممارسة ما ألفوه من اخـــتـــاف؛ فمنهم يـــرى أن أثــــره مــحــدود عـلـى الـعـمـل، والإنتاجية، ومنهم قال بضخامة الأثر. لا مــلــجــأ مـــع هــــذا الــتــبــايــن لاســتــبــيــان الــتــوجــه إلا بـــالـــبـــحـــوث الــتــطــبــيــقــيــة حـــتـــى تــنــطــق الـــبـــيـــانـــات والأدلـــة بما عجزت عنه طــرق الاســتــدلال بمشاهدات مـــحـــدودة. وتـشـيـر الـبـحـوث المـيـدانـيـة إلـــى أن العمال يــســودهــم تــخــوف بــشــأن اســـتـــدامـــة أعــمــالــهــم، ومـــدى مــنــاســبــة مـــهـــاراتـــهـــم لـــأعـــمـــال الـــتـــي ســيــكــلــفــون بها فـــي عــصــر الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي. أمــــا أربـــــاب الأعــمــال فـيـخـشـون المــنــافــســة الــعــاتــيــة مـــن المـتـسـلـحـن مـبـكـرا بـالـذكـاء الاصـطـنـاعـي، وأكـثـرهـم لـيـس عـلـى بينة أي تطبيق لـلـذكـاء الاصـطـنـاعـي مـفـيـد لــهــم. ومـنـهـم من يستعين بكفاءات جديدة مؤهلة بالمستجد في الذكاء الاصطناعي، ولكن لا يستفيدون منهم بالقدر المبرر لتكلفتهم. وحتى الآن يستخدم الـذكـاء الاصطناعي كأداة معاونة. ولكن المربكات الأكبر أثرا لن تظهر إلا مع بلوغ ما يعرف «بالذكاء الاصطناعي العام» مداه؛ بمعنى قدرته على نقل معرفته من مجال محدد إلى مـجـالات أخـــرى لا عـاقـة لها ببعضها الـبـعـض. كأن ينتقل مــن مــمــارســة لـعـبـة الـشـطـرنـج، والـــفـــوز فيها، إلـى حل مسائل الفيزياء، إلـى طهي الطعام. وهـو ما لم يحدث بعد. ولكن ما يحدث في أسـواق العمل في الــولايــات المـتـحـدة والـصـن وأوروبــــا -وفـقـا لـدراسـات بيساريديس- يشير إلى أن حالات تدمير فرص العمل الناجمة عن الذكاء الاصطناعي ما زالت محدودة، وإن كان الأثر قد بدأ المتقدمون الجدد للعمل يستشعرونه بالفعل، إذ حلت محلهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المهن المساعدة للمحاسبة، والقانون، على سبيل المثال. وهـــنـــا أتــــى ســـؤالـــي عـــن الـــتـــوافـــق بـــن مـقـايـيـس الاســــتــــعــــداد لـــلـــذكـــاء الاصـــطـــنـــاعـــي الـــتـــي تـــقـــوم بـهـا مـــؤســـســـات دولـــــيـــــة، مـــثـــل صــــنــــدوق الـــنـــقـــد الــــدولــــي، ومـقـيـاس المـربـكـات الـــذي طـــوره بيساريديس وفريق العمل مـعـه. إذ يشمل مـؤشـر صـنـدوق النقد الـدولـي مكونات عن: مرونة سوق العمل ورأس المال البشري، والـــبـــنـــيـــة الأســــاســــيــــة الـــتـــكـــنـــولـــوجـــيـــة، والـــحـــوكـــمـــة، بــيــنــمــا يــتــضــمــن مـــقـــيـــاس المـــربـــكـــات بُــــعــــدي الــتــحــول التكنولوجي، باستثماراته ومبتكراته، وكذلك مدى الاستعداد للتحول التكنولوجي من حيث رأس المال الـبـشـري، والبنية الأسـاسـيـة الرقمية. وكـانـت إجابة البروفسور بيساريديس بتأكيد توافق مقياسه مع مـؤشـر صــنــدوق الـنـقـد، وأنـــه فــي تــشــاور مستمر مع المــؤســســة الـــدولـــيـــة، لمـــا لـديـهـا مـــن قــــدرة عـلـى الـنـشـر، والتحديث الدوري. وهــنــا ألــفــت الـنـظـر إلـــى أن الــبــلــدان الـعـربـيـة، إلا قليلاً، لا تظهر في الجانب المضيء من خريطة العالم للاستعداد للذكاء الاصطناعي وفقا لمؤشر صندوق الـنـقـد الـــدولـــي. بـمـا فــي ذلـــك مــا يتضمنه مــن قـواعـد للحوكمة، والــرقــابــة، وحـمـايـة الـحـقـوق. ولا أرى في تعاملنا مع تقارير المؤسسات الدولية إلا سبيلين لا ثالث لهما. الأول: الـرضـا، والاقـتـنـاع، والتسليم بما جاء فيها إذا ما رأى المسؤولون أنها تعكس الحقيقة، وعليهم عندئذ الاسـتـمـرار فيما هـو لائـــق، وإصــاح الأوضـاع الأخـرى لتحسين تصنيفهم الـذي تسترشد به مؤسسات الاستثمار، والشركات التجارية، ومراكز الـبـحـث. أمـــا إذا رأى المــســؤولــون أن هـــذه الـتـقـاريـر لا تعكس واقـع بلادهم -إمـا لقصور في منهج القياس، أو عجز في البيانات- فعليهم إيضاح ذلـك علنا كما فعلت الهند مـؤخـرا لـعـدم رضـاهـا عـن تصنيفها في مؤشر صندوق النقد المذكور. أما التذاكي باتباع نهج اللامبالاة باعتبار أن ما قد يثيره من ضجة لا داعي لها، فقد ثبت فشله في هـذا الأمــر، وغـيـره. فلا تُتقى شرور العلات بتجاهلها، وإن لم تكن هناك علة أصلا فليعلم هذا القاصي والداني. أمــا الــســؤال الـثـانـي: فهو عـن الــواجــب فعله مع مـنـاطـق فــي الـعـالـم ستتخلف لـقـصـورهـا فــي جهود الصمود، والتطوير الواجب مع مستحدثات الذكاء الاصطناعي، ومـا سيترتب عليها مـن زيـــادة دخـول الأكـثـر اسـتـعـدادا لها وفـقـا للمؤشرات المــذكــورة! هل تـتـرك لآلـيـات إعـــادة الـتـوزيـع بـفـرض الـضـرائـب على ثـــــروات ارتــفــعــت بـفـعـل إجـــــادة الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي، والهيمنة على ممكناته، وتوزيع الحصائل على من تدهور حالهم بشكل مطلق أو نسبي بسببه؛ بمنحهم دخـــولا أساسية شاملة؟ أم يمكن تـرك المناطق التي لا تـظـهـر عليها أمـــــارات إجــــادة الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي كأماكن للترفيه، ومنتجعات لسياحة أغنياء الذكاء الاصطناعي ينفقون فيها وعلى قاطنيها فوائضهم؟ وقد أشـار إلى هذا السيناريو الاقتصادي الأميركي كــيــنــيــث روغــــــــوف فــــي وصــــفــــه لــلــمــصــيــر الأوروبــــــــي المــــتــــراجــــع أمـــــــام الــــتــــقــــدم الأمــــيــــركــــي والـــصـــيـــنـــي فـي الـذكـاء الاصطناعي. أم أن هناك مـن سبيل لاحتواء الاضـــطـــرابـــات الاجــتــمــاعــيــة والاقـــتـــصـــاديـــة بـتـوزيـع منافع الـذكـاء الاصطناعي لـزيـادة الـكـفـاءة، وتنويع فرص الكسب؟ والإجابة تستوجب تفصيلا يتناوله مقال قادم. عن الذكاء الاصطناعي والتذاكي المتناهي OPINION الرأي 13 Issue 17396 - العدد Wednesday - 2026/7/15 الأربعاء عبد المنعم سعيد محمود محيي الدين

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky