issue17394

علوم SCIENCES 16 Issue 17394 - العدد Monday - 2026/7/13 الاثنين برنامجها «أرتميس» أجرى أكثر من مسح تمهيدا لإنشاء أول موطئ قدم في عالَم آخر كيف تبني «ناسا» قاعدة على القمر؟ قـد يفصل البشرية سـنـوات معدودة فـقـط، عــن رؤيـــة رواد الـفـضـاء لا يهبطون عـلـى الـقـمـر فـحـسـب، وإنـــمـــا يُــقـيـمـون فيه ويعملون على سطحه. رؤية طموحة تمتلك وكالة «ناسا» رؤية طموحة لتمكين بــعــثــات مــأهــولــة طــويــلــة الأمــــد غــيــر مـسـبـوقـة، تمتد إلـى مناطق أبعد جنوبا مما بلغه رواد «أبـولـو» قبل أكثر من نصف قـرن. وقـد يُجسّد مـــشـــروع الــقــاعــدة الـقـمـريـة الــــذي أطـلـقـت عليه Moon الــوكــالــة اصـطـاحـا اســـم «قـــاعـــدة الـقـمـر »، والمُــقــدَّرة تكلفته بمليارات الـــدولارات، Base هذا الحلم ويُحوّله إلى واقع ملموس. عـلـى أقــرب 2026 وابـــتـــداء مــن نـهـايـة عـــام تقدير، قـد تنطلق مركبات هـبـوط قمرية غير مأهولة في رحلات متتالية نحو القمر، لتضع اللبنات الأولى لإنشاء أول موطئ قدم للبشرية على عالَم آخر. ويــــأتــــي هـــــذا المـــســـعـــى فــــي ســـيـــاق ســبــاق محتدم بين الولايات المتحدة والصين لإيصال رواد الــفــضــاء إلـــى الــقــمــر، الــــذي لـــم تــطــأه قـدم بــشــريــة مــنــذ أن أســـــدل الـــســـتـــار عــلــى بــرنــامــج .1972 «أبولو» التابع لوكالة «ناسا» عام وقـــد انـطـلـق بــرنــامــج «أرتـــمـــيـــس» الـتـابـع فــــي عـهـد 2017 لـــــ«نــــاســــا»، الــــــذي أُسّـــــــس عـــــام الــرئــيــس دونـــالـــد تــرمــب خـــال ولايــتــه الأولــــى، عــــقــــب رحـــلـــة 2026 بــــزخــــم مــــتــــجــــدد فـــــي عـــــــام . وبعد 2022 تجريبية غير مأهولة انطلقت عام رواد فضاء 4 » أن أقلّت بعثة «أرتميس الثانية في رحلة أطافت بالقمر دون الهبوط عليه في أبريل (نيسان) الماضي، من المتوقع أن يختبر طاقم بعثة «أرتميس الثالثة» مركبات الهبوط ،2027 القمرية التجارية فـي مــدار الأرض عـام تمهيدا لأولـــى عمليات الـهـبـوط الـبـشـري على .2028 القمر التي قد تبدأ في وقت مبكر من عام ألف صورة 12 وأصدرت «ناسا» أكثر من رواد خلال 4 جديدة التقطها الطاقم المؤلف من 10 بعثة «أرتـمـيـس الـثـانـيـة»، فـي رحـلـة دامـــت أيام حول القمر خلال شهر أبريل (نيسان). خطط إنشاء قاعدة القمر وفــــي خــضــم مـــوجـــة الاهـــتـــمـــام المــتــجــددة بالقمر، إليك كل ما تحتاج معرفته عن خطط «ناسا» لإنشاء قاعدة قمرية. ما هي قاعدة القمر التابعة لـ«ناسا»؟ > قـــاعـــدة الـقـمـر الـتـابـعـة لــــ«نـــاســـا»، الــتــي كُــشـف النقاب عن خططها لأول مرة في أواخر مارس (آذار) المـاضـي، ستكون أول موطئ قـدم قمري على الإطلاق، يتسنى فيه لرواد الفضاء العيش والــعــمــل عـلـى المــــدى الـبـعـيـد أثـــنـــاء اسـتـكـشـاف القطب الجنوبي لقمرنا الطبيعي. كــم ستبلغ تكلفة قــاعــدة الـقـمـر؟ يُــقـدّر > مــســؤولــو «نـــاســـا» تـكـلـفـة إنـــشـــاء هـــذه المـنـشـأة مـــلـــيـــار دولار عـــلـــى مـــدى 20 الـــقـــمـــريـــة بــنــحــو الــســنــوات الـسـبـع المـقـبـلـة، تُـــــوزَّع عـلـى عـشـرات البعثات، وفــق مـا أعلنه مـديـر الـوكـالـة جاريد إيزاكمان في وقت سابق. وكانت وكالة الفضاء الأميركية قـد أعلنت بالفعل عـن عقود بمئات المــــايــــن مــــن الــــــــــــدولارات مــــع شــــركــــات فــضــاء تــجــاريــة، لإرســــال مـركـبـات هــبــوط قـمـريـة غير مأهولة إلى القمر في الفترة الممتدة بين عامي .2028 و 2026 كـم مـن الـوقـت سيستغرق بـنـاء قاعدة > مـراحـل 3 الــقــمــر؟ سـتُــشـيَّــد قـــاعـــدة الـقـمـر عـلـى على أقل 2032 و 2026 متتالية تمتد بين عامي تقدير، وفق ما أعلنته «ناسا». تـنـطـلـق المــرحــلــة الأولـــــى بـبـعـثـات تُــرســل مـركـبـات هـبـوط قـمـريـة آلـيـة ومـركـبـات أخـــرى، مهمّتها اخـتـبـار تقنيات جـديـدة واستكشاف البيئة القمرية الصعبة. ثم، وعقب ذلك، تشرع «نــاســا» فـي إرســـاء الأنـظـمـة والبنية التحتية الـــــازمـــــة لــتــثــبــيــت وجـــــــود بــــشــــري دائـــــــم عـلـى سطح الـقـمـر.أمـا المـرحـلـة الـثـالـثـة، فتتمثل في الـوصـول إلــى مرحلة اكتمال الـقـاعـدة القمرية الـتـشـغـيـلـيـة وجـاهـزيـتـهـا الــكــامــلــة، بـمـا يُتيح إرسال الشحنات والإمدادات بصورة منتظمة، وإقامة رواد الفضاء وعملهم فيها خلال دورات تناوبية على القمر، وفق ما أوضحته «ناسا». أين ستقع قاعدة القمر؟ «ناسا» تُعزّز > مــســاعــي الـــقـــاعـــدة الــقــمــريــة بــبــعــثــات مـركـبـات 600 هـبـوط قـمـريـة. وهـــي تمنح عــقــودا بقيمة مليون دولار لثلاث شركات لتشغيل مركبات هبوط غير مأهولة بهدف مسح السطح القمري اســــتــــعــــدادا لإنــــشــــاء قــــاعــــدة مـسـتـقـبـلـيـة ضـمـن برنامج «أرتميس». على الرغم من عدم تحديد الموقع الدقيق بعد، ستقع القاعدة القمرية في منطقة القطب الجنوبي للقمر، تلك المنطقة التي لا يزال جزء كبير منها بكرا لم يطله الاستكشاف. لماذا القطب الجنوبي للقمر تحديداً؟ > يُعد القطب الجنوبي للقمر، بما يتسم به من برودة قارسة وفترات ظلام مطوّلة وتضاريس وعرة وفوّهات مغمورة في ظلام دائم، واحدة مــــن أشـــــد الـــبـــيـــئـــات قـــســـوة الـــتـــي ســيــخــوض الإنسان غمار استكشافها على الإطلاق، وفق مــا تــؤكــده «نـــاســـا». بـيـد أن اسـتـكـشـاف هـذه المنطقة أمــر بـالـغ الأهـمـيـة ليس فقط لكشف أســرار القمر، وإنما لاستجلاء مـدى إمكانية تحقيق السفر البشري بين الكواكب. ويرجح أن تـزخـر هــذه المنطقة بالجليد المـائـي، وهو مــــورد ثـمـن يـمـكـن اســتــخــراجــه واسـتـخـدامـه في الشرب والتنفس، فضلا عن كونه مصدرا لــلــهــيــدروجــن والأكـــســـجـــن الــــازمَــــن لــوقــود الــــصــــواريــــخ. ومــــع اخـــتـــتـــام بــعــثــة «أرتــمــيــس الـثـانـيـة»، اسـتـعِــد لعيش تجربة هــذه المهمة الـتـاريـخـيـة لـــ«نــاســا» مــن خـــال أبـــرز الـصـور التي التُقطت على امتداد رحلتها. صورة تخيلية لقاعدة على سطح القمر واشنطن: «الشرق الأوسط» الذكاء الاصطناعي ومستقبل حماية التنوع الحيوي على الأرض يـــشـــهـــد الـــعـــالـــم تـــراجـــعـــا مـــتـــســـارعـــا فـي الـــتـــنـــوع الـــحـــيـــوي نــتــيــجــة الـــتـــغـــيـــر المــنــاخــي واتــــســــاع الـــنـــشـــاط الـــبـــشـــري؛ إذ تـــواجـــه آلاف الأنواع النباتية والفطرية خطر الاختفاء قبل أن تُكتشف أو تُدرس علمياً؛ ما يجعل حماية هــــذه الــكــائــنــات مـــن أبــــرز الــتــحــديــات البيئية المعاصرة. غير أن ثورة رقمية تتشكل في مختبرات الـعـلـمـاء ومـسـتـودعـات المـجـمـوعـات النباتية حول العالم قد تغيّر هذا الواقع؛ وفق ما كشف عنه التقرير السادس «حال نباتات وفطريات »، الصادر عن الحدائق النباتية 2026 العالم الملكية (حدائق كيو) في لندن، بمشاركة أكثر دولة. 40 عالم من 400 من ويـشـيـر الـتـقـريـر، الـــصـــادر فــي منتصف ألف 30 يونيو (حزيران) الماضي، إلى أن نحو نـوعـا مـن الفطريات 411 نــوع مـن الـنـبـاتـات و مـهـددة بـالانـقـراض وفــق التقييمات المتاحة. إلا أن هـذه الأرقــام لا تعكس الحجم الحقيقي فـــي المـــائـــة من 18 لـــأزمـــة، إذ لـــم يُــقــيَّــم ســــوى في المائة فقط 0.6 أنــواع النباتات المعروفة و مـن الـفـطـريـات؛ مـا يعني أن الـجـزء الأكـبـر من المخاطر لا يزال خارج نطاق الرصد العلمي. ولا تـــقـــتـــصـــر الـــــفـــــجـــــوة عــــلــــى الأنــــــــــواع المـعـروفـة؛ فالعلماء يــقــدّرون وجـــود أكـثـر من ألـف نـوع نباتي ومـا يزيد على مليوني 100 نوع فطري لم تُكتشف بعد، وقد يختفي كثير منها قبل أن يُمنح اسما أو يُدرس علمياً. ويعزو التقرير جانبا كبيرا من المشكلة إلى نقص البيانات؛ فعلى الرغم من الأهمية الـعـلـمـيـة لــلــمــجــمــوعــات الــنــبــاتــيــة والــفــطــريــة المحفوظة في المتاحف والمعاهد حول العالم، في المائة منها؛ ما 16 لم يُرقمن سوى أقل من يحد من قدرة الباحثين على الاستفادة منها. ووفق النتائج، تتجلى آثار هذه الفجوات بـــوضـــوح فـــي دول الـــجـــنـــوب الـــعـــالمـــي الـغـنـيـة بــالــتــنــوع الـــحـــيـــوي؛ فــقــد أظـــهـــرت الــســجــات فـي المائة 33 المُرقمنة فـي هــنــدوراس أن نحو مــن الأنـــــواع المـسـجـلـة داخــــل المـنـاطـق المحمية غير مشمولة بخطط الحفظ، في حين لا تزال المـجـمـوعـات النباتية فــي نيجيريا مـحـدودة الحضور في قواعد البيانات العالمية. ويحذّر التقرير من أن قـرارات حماية التنوع الحيوي تُـــتـــخـــذ أحـــيـــانـــا اســــتــــنــــادا إلـــــى بـــيـــانـــات غـيـر مكتملة؛ مـا قـد يــؤدي إلـى أخـطـاء فـي تحديد الأولويات. حلول سريعة وتـــبـــرز الــرقــمــنــة بـصـفـتـهـا مـــن أســـرع الحلول وأقلها تكلفة؛ ففي خطوة وُصفت بـالـتـاريـخـيـة، أنـــجـــزت حـــدائـــق كـيـو رقمنة مليون عينة نباتية وفطرية وأتاحتها 7.4 مـجـانـا عـبـر مـنـصـاتـهـا الإلــكــتــرونــيــة. كما أسهم دمج السجلات والمجموعات المُرقمنة فـــي كــوســتــاريــكــا فـــي زيــــــادة عــــدد الأنـــــواع في المائة دفعة 20 الفطرية الموثقة بنسبة ألف عينة 37 واحدة، في حين أتاحت رقمنة نـبـاتـيـة فـــي مـدغـشـقـر لـلـبـاحـثـن المحليين الــــوصــــول إلـــــى بـــيـــانـــات كـــانـــت بـــعـــيـــدة عـن متناولهم. ويــــتــــجــــاوز دور الـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي حــــدود الأرشـــفـــة الـرقـمـيـة ليصبح أداة فاعلة فــي الاكـتـشـاف الـعـلـمـي؛ فالتقنيات الحديثة بـاتـت قـــادرة على التعرف على أنـــواع نباتية دقيقة السمات، ما يسرّع عمليات التصنيف والاكتشاف. وفي مستنقعات الكونغو، أرسل بــاحــثــون صــــورا لــهــاتــف مــحــمــول لـنـبـتـة غير مألوفة إلـى علماء كيو، وأشـــارت التحليلات الأولية إلى احتمال كونها نوعا جديدا ضمن .»Sabicea« جنس وفــي أول دراســـة عالمية شاملة لمواعيد التزهير، استخدم العلماء الذكاء الاصطناعي مـــايـــن عـيـنـة مُـــرقــمــنــة، لتكشف 8 لـتـحـلـيـل الـــنـــتـــائـــج عــــن أن مـــواعـــيـــد الـــتـــزهـــيـــر تـقـدمـت يوم لكل عقد خلال القرن الماضي. 2.5 بمعدل كما تراجعت نسبة التزهير المتزامن لشجرة الترميناليا في هضبة غاتس الغربية بالهند فــــي المــــائــــة خـــــال خــمــســيــنــات الـــقـــرن 79 مــــن في المائة في التسعينات؛ وهو 47 الماضي إلى ما قد يؤثر في الملقحات الطبيعية واستقرار النظم البيئية المرتبطة بها. وســـجـــل الـــتـــقـــريـــر أيـــضـــا إنــــجــــازا عـلـمـيـا لافتا تمثل فـي نجاح الباحثين لأول مـرة في استخراج جينومات عالية الجودة من عينات عاماً؛ ما يحول 180 فطرية يزيد عمرها على المجموعات التاريخية مصدرا ثمينا لدراسة الأمـــــراض واكــتــشــاف أدويـــــة جـــديـــدة وحـمـايـة المحاصيل الـزراعـيـة. وتعمل حـدائـق كيو مع شــركــاء بـريـطـانـيـن عـلـى إنــشــاء أكــبــر مكتبة جينومية فطرية في العالم، في وقـت لا يزال فـــي المـــائـــة مـــن الأنــــــواع الـفـطـريـة 90 أكـــثـــر مـــن مجهولا للعلم. تحول جذري مــــــن جـــــانـــــبـــــه، يـــــــرى الـــــدكـــــتـــــور ســتــيــفــن بــاخــمــان، رئــيــس فــريــق الأبـــحـــاث فـــي حـدائـق كـيـو المـلـكـيـة، أن الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي يمتلك الـقـدرة على إحـــداث تـحـول جـــذري فـي أبحاث التنوع الحيوي، خصوصا في علوم النباتات والـــفـــطـــريـــات، لــكــنــه يـــؤكـــد ضـــــــرورة الـتـحـقـق المـسـتـمـر مـــن نـتـائـجـه وإبــقــائــه تـحـت إشـــراف بشري. وقـــال فـي حـديـث لــ«الـشـرق الأوســــط» إن نماذج الرؤية الحاسوبية الحديثة أصبحت قــــــــادرة عـــلـــى الـــتـــعـــرف عـــلـــى صـــــور الــعــيــنــات النباتية المـضـغـوطـة والـنـبـاتـات الـحـيـة بدقة مـــتـــزايـــدة، إضـــافـــة إلــــى اســـتـــخـــراج مـعـلـومـات مهمة منها، مثل خصائص الأوراق، وحالات الإزهــــار والإثـــمـــار، ونـسـخ الـبـيـانـات المكتوبة على الملصقات المرافقة للعينات. وأضــــــــــــــاف أن أبــــــــــــرز مـــــــزايـــــــا الــــــذكــــــاء الاصــطــنــاعــي تـكـمـن فـــي قـــدرتـــه عـلـى إجـــراء التحليلات على نطاق واسع؛ ما يوفر الوقت ويـــعـــزز كـــفـــاءة الــعــمــل الــعــلــمــي. واسـتـشـهـد بـــدراســـة اســتــخــدمــت الـتـعـلـم الآلـــــي للتنبؤ بمخاطر الانـقـراض لجميع أنــواع النباتات المزهرة، موضحا أنه بينما استغرق تقييم فــي المــائــة فـقـط مــن الـنـبـاتـات عبر 20 نـحـو «الـقـائـمـة الـحـمـراء لــأنــواع المــهــددة» عقودا طويلة، يمكن للنماذج الذكية تسريع هذه العملية بشكل كبير. لـــكـــنـــه شـــــدد عـــلـــى أن هـــــذه الـــنـــمـــاذج تعتمد على البيانات التدريبية المستمدة من القائمة الحمراء، ما يجعلها أداة مكملة ولـيـسـت بــديــا عــن التقييمات الـرسـمـيـة، كما أن نتائجها تحتاج إلى مراجعة دقيقة مـــن الـــخـــبـــراء، رغــــم أهـمـيـتـهـا فـــي تـحـديـد الأولويات وتوجيه جهود الحماية. القاهرة: محمد السيد علي مسح عينات نباتية ضوئيا ضمن مشروع رقمنة النباتات بالحدائق النباتية في لندن (حدائق كيو) طفرة جينية خفية تكشف سرّا لسرطان حيّر الأطباء لعقود لـــطـــالمـــا اعـــتـــقـــد الأطــــبــــاء أن «ســـرطـــان ســـاركـــومـــا كــــابــــوزي» لا يــظــهــر إلا عـنـدمـا يضعف جـهـاز المـنـاعـة. لـكـن دراســــة كندية جديدة قلبت هذه الفرضية رأسا على عقب بعدما كشفت عن خلل جيني خفي يسمح للفيروس المسبب للمرض، بالاختباء داخل الخلايا وتحويلها خلايا سرطانية حتى لـــــدى أشــــخــــاص يــتــمــتــعــون بــصــحــة جــيــدة ظــاهــريــا. ويـمـنـح هـــذا الاكــتــشــاف الـعـلـمـاء فهما جديدا للعلاقة المعقدة بين الجينات والفيروسات والسرطان، ويفتح الباب أمام علاجات أكثر دقة في المستقبل. ويمثل هــذا الاكـتـشـاف الــذي نُشر في Journal of Allergy and Clinical مـجـلـة 2026 ) مـــــارس (آذار 2 فـــي Immunology بـــقـــيـــادة دونــــالــــد فــيــنــه، الــــــذي يُــــعــــد المــركــز المـــرجـــعـــي لـــلـــبـــحـــوث الـــجـــيـــنـــيـــة فــــي مــجــال الــــــعــــــدوى والمـــــنـــــاعـــــة فـــــي مـــعـــهـــد الـــبـــحـــوث المــركــز الـصـحـي بجامعة ماكغيل الكندية فــــي مــــونــــتــــريــــال، أول دلــــيــــل مـــبـــاشـــر عـلـى أن نـــقـــص بــــروتــــن مـــنـــاعـــي يُــــعــــرف بــاســم » قد يجعل بعض الأشـخـاص أكثر RIG-I« عــرضــة لــإصــابــة بــهــذا الــســرطــان المـرتـبـط بـــعـــدوى فــيــروســيــة؛ مـــا يـفـتـح الـــبـــاب أمـــام استراتيجيات جديدة للتشخيص والعلاج. سرطان وفيروس وجهاز مناعة ضعيف • نـــوع نـــادر مــن الــســرطــان. سـاركـومـا نــــوع نـــــادر من Kaposi sarcoma كـــابـــوزي السرطان ينشأ في الخلايا المبطنة للأوعية الــدمــويــة ويـظـهـر عــــادة عـلـى شـكـل بـقـع أو عقيدات أرجوانية اللون على الجلد، لكنه قد يصيب أيضا أعضاء داخلية مختلفة. ويُــعــرف المـــرض منذ عـقـود بارتباطه -HHV( بفيروس الهربس البشري الثامن )، كـــمـــا أنــــــه يُــــشــــاهــــد بـــشـــكـــل أكــــبــــر لـــدى 8 الأشــــــخــــــاص الـــــذيـــــن يــــعــــانــــون ضـــعـــفـــا فــي جــــهــــاز المـــنـــاعـــة مـــثـــل المـــصـــابـــن بـــفـــيـــروس نقص المناعة البشرية (الإيـــدز) أو المرضى الـــذيـــن يــتــنــاولــون أدويـــــة مـثـبـطـة للمناعة بــعــد عـمـلـيـات زراعـــــة الأعــــضــــاء. ولأســبــاب لا تــــــزال غـــيـــر مــفــهــومــة تـــمـــامـــا قــــد يُــصـيـب أيضا كبار السن الـذيـن لا يعانون مشاكل مـــنـــاعـــيـــة ظــــــاهــــــرة، وخـــــاصـــــة الــــــرجــــــال مـن أصــــــول مــتــوســطــيــة أو شـــــرق أوســـطـــيـــة أو شـــرق أوروبـــيـــة، وكــذلــك بـعـض الـسـكـان في آســيــا الــوســطــى وأمــيــركــا الـجـنـوبـيـة وبـن (هم Inuit communities مجتمعات الإنويت مجموعة من الشعوب الأصلية المتشابهة ثـقـافـيـا وتــاريــخــيــا والـــتـــي تـسـكـن تقليديا المناطق القطبية وشبه القطبية في أميركا الــشــمــالــيــة وروســـيـــا).لـــكـــن الأطــــبــــاء كــانــوا يــواجــهــون لــغــزا مــحــيــراً، هـــو: لمــــاذا يـصـاب بعض الأشــخــاص الأصــحــاء ظـاهـريـا بهذا الـسـرطـان رغــم عــدم وجـــود أي مـؤشـر على ضعف مناعي؟ • قــصــة مـــريـــض قـــــادت إلــــى الإجـــابـــة. بــدأت القصة عندما استقبل مركز جامعة ماكغيل الصحي رجـا من أصـول الإنويت عاما ظهرت لديه أعراض 72 يبلغ من العمر نموذجية لساركوما كـابـوزي فـي القدمين والــســاقــن.وبــعــد تـأكـيـد الـتـشـخـيـص وجـد الأطـبـاء أنفسهم أمــام حالة غير اعتيادية. فـالمـريـض لــم يـكـن مـصـابـا بـفـيـروس الإيـــدز ولـــم يـكـن يـتـنـاول أدويــــة مثبطة للمناعة، كما لم تظهِر الفحوص التقليدية أي خلل واضـــــــح فــــي جــــهــــازه المــــنــــاعــــي. ودفـــــــع هـــذا التناقض الباحثين إلى البحث أعمق داخل الـــحـــمـــض الــــنــــووي لــلــمــريــض بــاســتــخــدام تـقـنـيـة مـتـقـدمـة تُـــعـــرف بتسلسل الإكــســوم الـكـامـل، وهـــي تقنية تسمح بفحص آلاف الــجــيــنــات المــرتــبــطــة بــــالأمــــراض الـــوراثـــيـــة الـــنـــادرة.وكـــانـــت المـــفـــاجـــأة اكــتــشــاف طـفـرة » المـــســـؤول عن DDX58« فـــي جـــن يـسـمـى » أحـــد أهـــم عناصر RIG-I« إنــتــاج بــروتــن جهاز المناعة الفطري المسؤول عن التعرف إلـــى الــفــيــروســات ومـهـاجـمـتـهـا فــي مـراحـل العدوى المبكرة. عندما يفشل جهاز الإنذار • طــــــفــــــرة جــــيــــنــــيــــة تـــــســـــهّـــــل تـــغـــلـــغـــل » بمثابة RIG-I« الفيروس. ويعمل بروتين جـهـاز إنـــذار مبكر داخـــل الـخـايـا. فعندما يــكــتــشــف وجــــــود مــــــادة وراثــــيــــة فــيــروســيــة يطلق سلسلة من الإشــارات الدفاعية التي تساعد الجسم على السيطرة على العدوى. لــكــن فـــي حـــالـــة هــــذا المـــريـــض أدت الــطــفــرة الجينية إلـــى غـيـاب الــبــروتــن بشكل شبه كامل؛ ما سمح للفيروس المسبب لساركوما كابوزي بالبقاء داخل الخلايا دون أن يتم اكتشافه أو القضاء عليه. ولـــفـــهـــم مــــا يـــحـــدث بـــدقـــة أكــــبــــر؛ طـــور الباحثون نماذج مخبرية باستخدام خلايا المريض نفسه إلى جانب نسخة معدلة من الفيروس يمكن تتبعها بصرياً. وأظهرت الـــتـــجـــارب أن الـــخـــايـــا غـــيـــر الـــــقـــــادرة عـلـى » كانت عاجزة عن التحكم في RIG-I« إنتاج العدوى؛ الأمر الذي سمح للفيروس بإعادة بـــرمـــجـــة الـــخـــايـــا ودفـــعـــهـــا نـــحـــو الــتــحــول السرطاني. ويـــقـــول الـــبـــاحـــثـــون إن أكـــثـــر مـــا أثـــار دهــشــتــهــم هـــو أن الــخــلــل لـــم يـقـتـصـر على إضـــعـــاف المـــنـــاعـــة فــحــســب، بـــل غـــيّـــر أيـضـا ســــلــــوك الــــفــــيــــروس نـــفـــســـه، حـــيـــث أصـــبـــح أكـــثـــر قـــــدرة عــلــى الاخـــتـــبـــاء داخـــــل الـخـايـا والاستمرار لفترات طويلة. ويـــحـــمـــل الاكــــتــــشــــاف أهـــمـــيـــة عـلـمـيـة خــاصــة؛ لأنـــه يغير الـنـظـرة التقليدية إلـى » فـحـتـى الآن كـان RIG-I« وظـيـفـة بـــروتـــن العلماء يعرفون هذا البروتين أساسا لدوره فــــي اكـــتـــشـــاف الـــفـــيـــروســـات ذات الـحـمـض )، مـثـل فـيـروسـات RNA( الـــنـــووي الــريــبــي ». أمــــا الـــدراســـة 19 - الإنـــفـــلـــونـــزا و«كـــوفـــيـــد الـــجـــديـــدة، فـتـظـهـر أنــــه يـــــؤدي أيـــضـــا دورا حاسما في الدفاع ضد فيروسات الحمض )، ومنها فـيـروس الهربس DNA( الــنــووي المرتبط بساركوما كابوزي. ويــــــرى الـــبـــاحـــثـــون أن هـــــذه الــنــتــائــج تــعــيــد رســـــم صــــــورة أكـــثـــر شــــمــــولا لآلـــيـــات المناعة البشرية وتكشف عن جوانب لم تكن مفهومة سابقا في العلاقة بين الفيروسات والسرطان. • تـشـخـيـص وعـــــاج أكـــثـــر دقـــــة. ولا تــقــتــصــر أهـــمـــيـــة الـــــدراســـــة عـــلـــى الــجــانــب الـعـلـمـي فــقــط، بـــل تـمـتـد إلـــى التطبيقات الـطـبـيـة المـحـتـمـلـة. فــقــد تــســاعــد الـنـتـائـج مــســتــقــبــا فــــي تـــطـــويـــر بــــرامــــج لـلـفـحـص الــجــيــنــي لــــدى المـــرضـــى الـــذيـــن يــصــابــون بـسـاركـومـا كــابــوزي أو سـرطـانـات أخـرى مرتبطة بالفيروسات دون وجود أسباب واضحة؛ ما يسمح بالكشف عن العوامل الـــوراثـــيـــة الـخـفـيـة الــتــي تــزيــد مـــن قابلية الإصابة.كما تشير النتائج إلـى إمكانية تـحـسـن الــعــاجــات المـنـاعـيـة المستخدمة حـــالـــيـــا. فـــقـــد وجـــــد الـــبـــاحـــثـــون أن بـعـض أنـــــــواع الإنــــتــــرفــــيــــرون، مـــثـــل إنـــتـــرفـــيـــرونبيتا وربـمـا إنترفيرون-أوميغا قـد تكون أكــــثــــر فـــاعـــلـــيـــة وأقـــــــل آثـــــــــارا جـــانـــبـــيـــة مـن إنـــتـــرفـــيـــرون-ألـــفـــا المــســتــخــدم حــالــيــا لــدى بعض المرضى.ويعتقد العلماء أن ما تم اكتشافه قد لا يكون سوى بداية لسلسلة من الاكتشافات المشابهة. فهم يخططون الآن لـــدراســـة جــيــنــات أخـــــرى تـــشـــارك في آلـــيـــات الــتــعــرف إلــــى الـــفـــيـــروســـات لمـعـرفـة مـــا إذا كــانــت طــفــراتــهــا قـــد تـفـسـر حـــالات أخـرى من السرطانات المرتبطة بالعدوى الفيروسية. كما يأملون في فهم الأسباب التي تجعل بعض المجموعات السكانية أكثر عرضة للإصابة بساركوما كابوزي مقارنة بغيرها، وما إذا كانت الاختلافات الــــوراثــــيــــة تـــلـــعـــب دورا فــــي ذلــــك.ويــــؤكــــد الـبـاحـثـون أن دراســـة حـالـة فـرديـة واحــدة كانت كافية للكشف عن آلية بيولوجية لم تكن معروفة من قبل. وهو تذكير قوي بأن أســـرار الأمـــراض المعقدة قـد تكون أحيانا مـخـبـأة داخــــل جــن واحــــد فــقــط، وأن فهم هذه الأسرار قد يقود إلى تشخيصات أدق وعلاجات أكثر فاعلية في المستقبل. لندن: د. وفا جاسم الرجب ساركوما كابوزي سرطان ينشأ في الخلايا المبطنة للأوعية الدموية عمليات هبوط الرواد على القمرقد تبدأ في وقت مبكر 2028 من عام النص الكامل على الموقع الإلكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky