issue17394

مهما تعدَّدت تفسيرات زيـارة وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إلـى بيروت، فـإن إعــادة العلاقات اللبنانية - السورية إلى مسارها الطبيعي تبقى خطوة بالغة الأهمية، على أن تقوم هذه العلاقة على التعاون والتنسيق بين دولتين مستقلتين. فـالـزيـارة لـم تكن محطة دبلوماسية عــاديــة، بل جاءت في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، يتزامن مع تصاعد الحديث عن ترتيبات جديدة تخص مستقبل لبنان وموقع «حزب الله» في موازين القوى الإقليمية. ولا يمكن فصل تصريحات الشيباني بـشـأن استعداد دمـشـق لـإسـهـام فــي مـعـالـجـة مـلـف «حـــزب الــلــه» عــن مـواقـف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كرر أن سوريا ينبغي أن تؤدي دورا في هذا الملف. في هذا السياق، تبدو دمشق حريصة على تقديم نفسها شـريـكـا فــي صـنـاعـة الاســـتـــقـــرار، لا امـــتـــدادا لمـرحـلـة الـوصـايـة السابقة. فهي تدرك أن عودتها إلى الساحة اللبنانية لا يمكن أن تـكـون بـــــالأدوات الـقـديـمـة، وتـسـعـى إلـــى تـوظـيـف موقعها الـجـغـرافـي، وانفتاحها العربي والــدولــي، ومعرفتها بالملف اللبناني، لاستعادة دورهــا الإقليمي وتعزيز حضورها في ترتيبات الأمن والسياسة بالمنطقة. أما الرهان الأميركي على دور سوري في معالجة قضية «حـزب الله»، فيعكس تحولا في المقاربة الأميركية؛ إذ تبدو واشنطن كأنها انتقلت من إدارة الحرب إلى إدارة نتائجها. فبعدما نجحت إسرائيل، وفق الرؤية الأميركية، في إضعاف الـــــقـــــدرات الــعــســكــريــة لـــــ«الــــحــــزب» مــــن دون إنــــهــــاء حـــضـــوره الـسـيـاسـي والاجــتــمــاعــي، بـاتـت واشـنـطـن تميل إلـــى مقاربة سياسية تعيد تشكيل البيئة المحيطة بـ«الحزب»، أكثر مما تراهن على الأدوات العسكرية وحـدهـا. وفـي الخلفية، يبدو أن واشنطن تشجع توسيع التعاون الاقتصادي بين العراق وســـوريـــا بـوصـفـه مــدخــا لإعــــادة دمـــج دمــشــق فــي محيطها العربي، والتقليص تدريجيا من اعتماد البلدين على المحور الإيــــرانــــي، بـمـا يـنـعـكـس لاحــقــا عـلـى تـمـوضـعـهـمـا الـسـيـاسـي والإقليمي. في المقابل، يعكس الموقف التركي خشية من أن تعيد هذه الترتيبات رسم خريطة النفوذ في بلاد الشام وشرق المتوسط بما يهمّش دور أنقرة، سواء أكان عبر دور سوري جديد، أم تفاهم أميركي - إيراني يبدّل توازنات المنطقة. لكن أيــن يقف لبنان وســط هــذا الــحــراك؟ فمن واشنطن إلى طهران، مرورا بدمشق وأنقرة وتل أبيب، يناقش الجميع مستقبل لبنان، بينما يغيب الصوت اللبناني عن صياغته. وهذه ليست مجرد مفارقة سياسية، بل أزمة سيادية حقيقية تـجـعـل الـــدولـــة الـلـبـنـانـيـة ســاحــة لـتـقـاطـع مـصـالـح الآخـــريـــن، وتجعل لبنان مرة أخرى جائزة ترضية في تسويات الآخرين، فيما يبقى بـنـاء الـدولـة هـدفـا مـؤجـاً، وسـيـادتُــهـا موضوعا قابلا للتفاوض، بدلا من أن تكون نقطة انطلاق أي تسوية. ولم يعد الخطر يقتصر على مضمون أي تفاهم، بل على المنطق الــذي يحكمه. فعندما يُختزل لبنان في «حــزب الله» داخــل التفاهمات الأميركية - الإيـرانـيـة، أو تُــربـط الترتيبات الأمـنـيـة مــع إســرائــيــل بـــإعـــادة تشكيل الـــواقـــع الـلـبـنـانـي، فـإن القضية تـتـجـاوز معالجة أزمـــة أمـنـيـة، لتطرح ســـؤالا بشأن طبيعة الدولة نفسها. فالصراع لم يعد يدور فقط بشأن سلاح «حــزب الـلـه»، بل بين مفهومين للدولة: دولــة تحتكر وحدها الـــقـــرار والـــســـيـــادة واســـتـــخـــدام الـــقـــوة، ودولـــــة تـتـقـاسـم فيها مؤسساتها الرسمية وقوى الأمر الواقع وظائف السيادة. عندما تُصاغ التسويات على أسـاس ترتيبات تتجاوز قـرار الدولة، أو يُنظر إلى أطـراف غير رسمية على أنها جزء من آلية تنفيذ الاتفاقات، أو يُترك لدولة أجنبية حق التدخل العسكري وفــق تـقـديـرهـا، فــإن الـنـقـاش يصبح مُنصبا على تنظيم حدود السيادة لا استعادتها. وهكذا؛ فلم تعد السيادة الأســــاس الـــذي تُــبـنـى عليه الـتـسـويـات، بــل تـحـولـت بـنـدا من بــنــودهــا، يـخـضـع لـلـتـفـاوض وإعـــــادة الـتـعـريـف مــع كــل أزمــة جديدة. صـحـيـح أن الانـــقـــســـام الـلـبـنـانـي الـــداخـــلـــي يــدفــع الــقــوى الـخـارجـيـة إلـــى الـتـدخـل لتسهيل الـتـسـويـات، لـكـن ثـمـة فرقا جــوهــريــا بـــن دعـــم المـجـتـمـع الـــدولـــي قـــــرارا لـبـنـانـيـا سـيـاديـا، وبين أن يصبح مستقبل لبنان نتاج تفاهمات تُصاغ خارج حــــدوده ثــم يُــطـلـب مـنـه تنفيذها. فـالـتـسـويـات المـفـروضـة قد تخفف التوتر مؤقتاً، لكنها لا تبني دولة مستقرة ولا تؤسس لسيادة مستدامة. ويبقى التحدي الحقيقي فـي تغيير النظرة إلــى لبنان بوصفه ساحة لإدارة التوازنات الإقليمية. فلا يكون منطقة نـفـوذ لإيـــران، ولا منطقة أمنية تـتـذرع بها إسـرائـيـل لتبرير تدخلاتها، ولا ورقة تفاوض في الصفقات الإقليمية والدولية. فاستعادة الـسـيـادة لا تـبـدأ بـوقـف الأزمـــات الأمنية فـقـط، بل بتكريس مبدأ بسيط: أن الـقـرار اللبناني يُصنع في بيروت أولاً، لا في العواصم الإقليمية والدولية، ولا بوصفه انعكاسا لموازين قوى تُرسم خارج الحدود. في الشرق الأوسط، تبدو هذه الأزمـات متباعدةً: مضيق هرمز قضية أمنية، وغـزة مأساة إنسانية، والاستثمار شأن اقتصادي. لكن هـذه الملفات، اقتصادياً، تحكي قصة واحـدة: عندما تتراجع القدرة على التنبؤ، وتتضرر التجارة، وتتآكل القدرة الإنتاجية؛ تصبح التنمية أولى ضحايا الصراع. ولهذا لـم يعد الاقتصاد مجرد نتيجة للسياسة، بـل أصبح مدخلا لفهمها. لـ «الأونكتاد» 2026 ويؤكد تقرير الاستثمار العالمي لعام (مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية) هذه الحقيقة. فرغم تريليون 1.6 ارتــفــاع الاسـتـثـمـار الأجـنـبـي المـبـاشـر إلـــى نـحـو دولار، يصف التقرير هذا الانتعاش بأنَّه هش وغير متوازن؛ لأن المستثمرين لا يبحثون فقط عن الأســـواق، بل عن بيئات يـمـكـن الــتــنــبــؤ بـــهـــا، ومـــؤســـســـات مــســتــقــرة، وســـاســـل إمــــداد موثوقة. مـــا يــحــدث فـــي الـــشـــرق الأوســـــط لـيـس أزمـــــة إقـلـيـمـيـة، بل إحدى العقد الرئيسية في الاقتصاد العالمي. ويجسّد مضيق هـرمـز هـــذا الــتــرابــط بــوضــوح. فـكـل اضــطــراب فــي هـــذا المـمـر لا يـرفـع أسـعـار الطاقة فـقـط، بـل يـزيـد تكاليف النَّقل والتأمين، ويؤثر في أسعار الأسمدة والغذاء، ويضغط على الاقتصادات المــســتــوردة، ولا سيما الــــدول الـنـامـيـة. لـذلـك لا يبقى الـتـوتـر محصورا في الخليج، بل ينتقل بسرعة إلى الاقتصاد العالمي. وهكذا، فإن «هرمز» وغزة لا يمثلان ملفين منفصلين، بل وجهين لواقع اقتصادي واحد: فإذا كان «هرمز» يكشف كيف تـؤثـر الـنـزاعـات فـي الـتـجـارة الـعـالمـيـة، فـــإن غــزة تكشف واقعا أكثر عمقاً: فعندما يدفع المدنيون ثمن حـروب لم يشعلوها، وتُدمَّر البنية التحتية والمرافق المدنية؛ تنهار القدرة الإنتاجية برمتها. فالخسارة لا تقتصر على المباني والطرق، بل تمتد إلى رأس المال المنتج، والمؤسسات، وسوق العمل، والاستثمار، والمـهـارات. وقد أدَّت الحرب، بحسب تقارير «الأونكتاد»، إلى تـراجـع متوسط دخــل الـفـرد الفلسطيني إلــى مستويات عام ، وهــو مـا يعكس حجم الـتـراجـع التنموي الـــذي أصــاب 2003 الاقـتـصـاد الفلسطيني. وعـنـدمـا تنهار الــقــدرة الإنـتـاجـيـة، لا تـتـوقَّــف التنمية فـقـط، بـل تـتـراجـع أيـضـا قـــدرة المجتمع على تـمـويـل إعــــادة الإعـــمـــار بـنـفـسـه، فيصبح الـتـعـافـي أكـثـر بطئا وتكلفة. وتُــظـهـر تـقـاريـر «الأونــكــتــاد» حـــول غـــزة أن إعــــادة البناء الحقيقي لا تبدأ بـإعـادة تشييد البنية التحتية وحـدهـا، بل بإعادة بناء الاقتصاد واستعادة القدرة الإنتاجية. وبالنسبة للفلسطينيين، فــــإن هـــذه الأرقـــــام لا تـصـف دورة اقـتـصـاديـة عـــابـــرة، بـــل تــــروي قـصـة تـدمـيـر سـبـل الــعــيــش، والمــؤســســات، وإمكانات التعافي. وهذا بالضبط ما يميز مقاربة «الأونكتاد»؛ فهي لا تنظر إلــى الـنـزاعـات مـن زاويـــة سياسية أو عسكرية، بـل مـن زاويــة أثرها على التجارة والاستثمار والقدرة الإنتاجية والتنمية. قد تبدو تقارير الاستثمار، و«هـرمـز»، وغــزة، منفصلة، لكنَّها فـي الـواقـع تعالج الــســؤال الاقـتـصـادي نفسه: مـا الـذي يحدث للتنمية عندما تصبح الجغرافيا السياسية مصدرا دائما لعدم اليقين؟ ليست هذه ثلاثة تقارير، بل رواية واحدة عـــن الــعــاقــة بـــن الأمـــــن، والـــتـــجـــارة، والاســتــثــمــار، والـتـنـمـيـة. فالحياد المؤسسي لا يعني تجاهل الوقائع أو القانون الدولي أو المــعــانــاة الإنـسـانـيـة، بــل يعني تحليل آثـــارهـــا وفـــق الأدلـــة والمعايير الاقتصادية. ولا يمكن للتحليل الاقـتـصـادي أن يـحـل مـحـل المساءلة السياسية أو القانونية؛ فلكل منهما مجاله ودوره. غير أن قيمة الاقتصاد تكمن في أنَّه يكشف كيف تدمّر النزاعات سبل العيش، والمؤسسات، وأسس التعافي. وهو لا يقلل من حجم المعاناة الإنسانية، بل يجعل آثـارَهـا مرئية وقابلة للقياس، وبالتالي أكثر حـضـورا فـي النقاش الـعـام وأكـثـر صعوبة في الـتـجـاهـل. ولــهــذا، فـي عـالـم يـــزداد استقطاباً، تـــزداد الحاجة إلـى مقاربة تضع التنمية في قلب النقاش، فلا تفصل الأمن عـن الاقـتـصـاد، ولا الـتـجـارة عـن الإنــســان، ولا الاسـتـثـمـار عن الاستقرار. وهـــــذه هـــي الـقـيـمـة الـــتـــي جــسَّــدهــا الــنــهــج الـــــذي اعـتـمـده «الأونـكـتـاد» بقيادة ريبيكا غرينسبان، وهـو نهج يستخدم الأدلـــــة الاقــتــصــاديــة لا لــلــهــروب مـــن الـحـقـائـق الـسـيـاسـيـة ولا لتأجيجها، بل للحفاظ على مساحة تستطيع فيها الدول، رغم اختلافاتها، أن تواجه الآثــار الملموسة للنزاعات، وأن تبحث عن حلول عملية. ويقوم هذا النهج على قناعة بسيطة مفادها أن التنمية، والـكـرامـة الإنـسـانـيـة، والــســام، عناصر لا يمكن فصل بعضها عن بعض. لذلك، فـإن مستقبل الشرق الأوسـط لن تحدده الاتفاقات الأمـــنـــيـــة وحــــدهــــا، بـــل قـــــدرة المــنــطــقــة عــلــى حــمــايــة الـــتـــجـــارة، واستعادة الإنتاج، وجذب الاستثمار، وإعادة بناء الاقتصادات التي دمرتها الحرب على غزة وفي أماكن أخرى. فوقف إطلاق النار قد يوقف الدمار المباشر، لكن السَّلام سيظل هشا ما لم يتمكَّن الــنــاس مـن إعـــادة بـنـاء سبل عيشِهم، ومؤسساتِهم، ومستقبلهم. فالتنمية ليست مرحلة تأتي بعد السَّلام؛ إنَّها أحد الشروط التي تجعل السلام مستداماً. وفي زمن يُختزل فيه الشرق الأوسط في خرائط الصراع، تحتاج المنطقة إلــى جـسـور تُبقي الـتـجـارة مفتوحةً، وتمنع الانهيار الاقتصادي، وتعيد التنمية إلى قلب الدبلوماسية. تلك ليست لغة الشعارات، بل خلاصة ما تؤكّده الوقائع الاقـتـصـاديـة؛ فالتنمية ليست ثـمـرة الـسـام فحسب، بـل أحد الأسس التي تجعل السَّلام ممكنا ومستداماً. ازدهـــر مـرفـأ ليفربول فـي الـقـرن التاسع عـشـر، واعـتـمـدت عليه المــــدن المـــجـــاورة مـثـل مانشستر الــتــي كــانــت مــركــزا عـالمـيّــا لصناعة وتجارة القطن. لكن تحت وطأة الرسوم المفروضة عبر مرفأ ليفربول سعت مانشستر إلى تحسين موقعِها. نفذت مشروع قناة مانشستر، فصارت ميناء بحريّا داخليّاً. واستمر هـذا التنافس بين ليفربول ومانشستر دون توقف. في منتصف القرن العشرين كرَّست ليفربول مكانتها عاصمة للموسيقى الشعبية مـع صعود «البيتلز». وفي نهاية القرن العشرين أعادت مانشستر صياغة صورتها كمركز مالي وإعلامي وتكنولوجي. التاريخ التنافسي بين ليفربول ومانشستر تـكـرَّر فـي غيرهما مـن حـواضـر بريطانيا وفـرنـسـا وإيـطـالـيـا، وبين ولايات في أميركا. ومــــا نـــــراه بـأعـيـنـنـا بـــن لــيــفــربــول ومــانــشــســتــر فـــي كــــرة الــقــدم مجرد جانب مـن جـوانـب هـذا التنافس. هيمن فريق ليفربول على الـدوري الإنجليزي في السبعينيات والثمانينيات، لكن مع انطلاق «بريميرليغ» انتقل مركز الثقل إلى مانشستر، أولا مع يونايتد ثم مع سيتي، قبل أن تستعيد ليفربول بعض الزخم مع جيل محمد صلاح. مــا نـعـايـنُــه ونـحـن نـتـابـع بــطــولات كـــرة الــقــدم الـقـويـة، هــو ما نخسره اقـتـصـاديّــا دون أن نـــدري إن اخـتـرنـا المـركـزيـة فـي الإدارة بــــدلا مــن الــامــركــزيــة. تــابــع الـــدوريـــات المـحـلـيـة فــي أكــثــر مــن بلد، وكـيـف تـتـراجـع الأطــــراف ويـقـل عـــدد المـنـافـسـن، وتختفي الأنـديـة الجماهيرية. قارنها بـ«بريميرليغ»، وكـيـف يظهر أبـطـال جـدد. ليس بإضعاف الأقوياء، بل بتمكين الكيانات الرياضية المحلية من تولّي مسؤولية نفسها. هـــــذا الـــتـــوجّـــه لا يــقــتــصــر عـــلـــى الــــريــــاضــــة. مــــع تــــراجــــع قـبـضـة الإمبراطوريات الكبرى، لوحظ صعود الوحدات السياسية الصغيرة فـــي أوروبـــــــا، والــتــنــافــس الــــذي صــنــع رخــــاءَهــــا. ومــــع نــشــأة الــدولــة الحديثة نظّر فلاسفة السياسة لمفهوم يُبقي على هذه الميزة، نعرفه باسم اللامركزية. وهو يعتمد على ملاحظة بسيطة: لا يمكن للمركز أن يحيط بكل شــيء علماً، ولا أن يلم بالتفاصيل المحلية. كما أن ترتيبَه للأولويات تحكمه طاقته التنفيذية لا طاقة المجتمع المحلي واحتياجاته وإمكاناته. الـــامـــركـــزيـــة، ســــواء فـــي كــــرة الـــقـــدم أو الاقـــتـــصـــاد، تـسـتـنـد إلــى المصلحة الذاتية الإيجابية للسكان المحليين في تحسين أوضاعهم المعيشية، وإلــى رغبتهم فـي الفخر وسـط محيطهم، وإلــى درايتهم بحاجاتهم وإمكاناتهم، لخلق تنافسيَّة تكون في مصلحة الجميع. في إنجلترا التي نرى منها عشرين فريقا فقط في «بريميرليغ»، ما من حي إلا وله فريق، تشجيعُه نزهة أسبوعية يتشاركها الأجداد والأحـــفـــاد والآبـــــاء والأمـــهـــات. «بـريـمـيـرلـيـغ» نفسه بـــدأ بـتـمـرد على الإدارة المركزية لكرة القدم الإنجليزية. رأت الأندية الكبرى أن النظام الـقـائـم يـحـرمـهـا مــن إدارة حـقـوقـهـا الـتـجـاريـة ويـقـيـد قــدرتَــهــا على الاستثمار فأعلنت إنشاء بطولة مستقلة. قاوم الاتحاد الإنجليزي المشروع لكنَّه لم يستطع إيقافه. ومنذ ذلك الحين صار «بريميرليغ» سوقا تتنافس فيه الأندية كشركات، ضمن قواعد مشتركة. لا تطالب الاتحاد المركزي بتقديم الدعم المالي، بل برفع يده والاكتفاء بتنفيذ القانون. اللامركزية لا تعني أبـدا إلغاء المركز، بل تحوله إلـى مايسترو يسهل التناغم، دون أن يرسل مندوبا على رأس كل عازف. تفعل ذلك مـن خـال مجموعة مـن القواعد والنظم. يصير كـل طـرف «مستقلا ضمن منظومة»، ومسؤوليات الأفعال تقع على أصغر سلطة مؤهلة للقيام بها. تلك الفلسفة الإدارية نفسها التي تحكم الشركات الكبيرة الناجحة. وإلا تكدس المكتب المركزي بتفاصيل صغيرة، معطلة، في انتظار البت فيها. وتلك وصفة للفشل والقصور في أداء المهام. وصـفـة الإصــــاح ليست ســــرّاً. لامــركــزيــة فــي الإدارة، وكـيـانـات محلية مستقلة تتحمَّل مسؤولية نجاحها وفشلها. الـسـؤال هنا: إذا كانت الفوائد معروفة فلماذا لا نعتمد هذا الأسلوب؟ وما الذي تخشى الإدارة المركزية خسارتَه إن تخلَّت عن بعض الخيوط؟ OPINION الرأي 12 Issue 17394 - العدد Monday - 2026/7/13 الاثنين من «هرمز» إلى غزة... الأسس الاقتصادية للسلام السّيادة لم تعد هدف التسويات بل ضمن بنودها اللامركزية في كرة القدم وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com خالد البري لحسن حداد سام منسى

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky