الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17394 - العدد Monday - 2026/7/13 الاثنين مذكرة سوء التفاهم عباس يلقي حجرا في المياه الراكدة إذا كانت مذكّرة التَّفاهم الأميركية - الإيرانية تستحق التسمية التي أطلقت عليها، لمـاذا يجري الذي يجري؟ لماذا تعاود أميركا هجماتِها التأديبية عـــلـــى أهــــــــداف فــــي إيــــــــران ردا عـــلـــى قــــيــــام الأخــــيــــرة باستهداف السُّفن التي تحاول عبور مضيق هرمز؟ ولمـــاذا تــعــاود إيــــران اعـتـداءاتِــهـا على دول مجلس الــتَّــعــاون الـخـلـيـجـي، بـمَــا فــي ذلـــك تـلـك الـتـي قامت بوساطات وشجَّعت التَّوصل إلى تسويات كما هي حال قطر وسلطنة عمان؟ وإذا كانت طهران تعتبر المذكّرة انتصارا لها فلماذا تغامر بإمكان سقوطِها تحت وطأة الضربات المتبادلة؟ أطـــلـــق الـــتَّـــوقـــيـــع عــلــى مــــذكّــــرة الــتــفــاهــم آمــــالا مـتـسـرعـة. كــــان هــنــاك مــن اعـتـقـد أن المـنـطـقـة نجت مــن فـــخ الانـــــزلاق إلـــى فــصــل أشــــد تـدمـيـرا مــن الــذي شهدته. وثمة من تخيَّل أن إيران نجت من مواجهة مفتوحة مـع أمـيـركـا، وأنَّــهـا ستنصرف إلــى تأمين شـروط الحصول على الأمــوال التي طـال انتظارُها ويحتاج إليها اقتصادُها المنهك. وهناك من بالغ فـي التَّوقعات وتـسـاءل عـن مـوعـد تـوافـد الشَّركات الأميركية إلى إيران. لكن تطورات اليومين الأخيرين توحي بأن التفاؤل في هذا الموضوع يندرج في باب التَّسرع، وأن الخلاف بين واشنطن وطهران أعمق وأخطر من أن ينهيَه حبر متسرّع نجح في الوصول إلـى التوقيع بعدمَا تــرك هامشا واسـعـا للغموض والالتباسات. فــــي بــــغــــداد ســمــعــت كـــامـــا اســـتـــوقـــفـــنـــي. قــــال المتحدّث إن ظروف الصفقة الكبرى ليست متوفرة. وأن النظام الإيـرانـي الحالي يخشى تماما العودة إلى الدولة الطبيعية. والمقصود بالدولة الطبيعية تلك التي تلتزم قواعد القانون الدولي في التعامل ليس فقط مع مضيق هرمز بل أيضا مع جيرانها والـــعـــالـــم بــــأســــره. فـــالـــدولـــة الـطـبـيـعـيـة لا تـخـوض حروبا بالواسطة. ولا تنشئ جيوشا صغيرة داخل أراضي جيرانها. قــــال المــتــحــدّث إن الــنــظــام الإيـــرانـــي نــظــام وُلــد حـامـا مهمة منصوصا عليها فـي دسـتـوره وهي «تصدير الثورة» لتغيير المنطقة والعالم الإسلامي. لاحـــظ أن انـكـفـاء إيـــران إلــى داخـــل حــدودهــا يجعل الـثـورة الإيـرانـيـة فـي وضــع مـن ينتظر ظـهـور رجـل يصالحُها مــع الـعـصـر والـعـالـم عـلـى غــــرار مــا فعل دينغ هسياو بينغ مع الـثـورة الصينية وإرث ماو تسي تـونـغ. أمَّـــا الـخـيـار الآخـــر فهو انـتـظـار ظهور ميخائيل غـوربـاتـشـوف إيـــران يفتح بــاب الانهيار على غـرار ما حل بالاتحاد السوفياتي. واعتبر أن المـــأزق هـو أن إيـــران الحالية لا تـريـد أن تتغيَّر ولا تستطيع أن تـتـغـيـر. لـــم تـنـجـب ديــنــغ ولـــن تسمح بولادة غورباتشوف إيراني. لـــم يـغـيـر حـــبـــر مــــذكّــــرة الــتــفــاهــم خــــيــــارات من وقَّعوا عليها. لم يتأخر دونالد ترمب في التَّلويح بغسل يديه مـن المـذكّــرة ردا على الـسـُّـلـوك الإيـرانـي في هرمز. في المقابل تطالب إيران بتطبيق البنود لكن وفق قراءتها التي تحاول تطويع الالتباسات لوضعها في خدمة سياستها. تتصرَّف إيران كأنَّها خــرجــت مـــن الـــصّـــدام مـــع أمــيــركــا وإســـرائـــيـــل بلقب الــدَّولــة الـكـبـرى فـي الإقـلـيـم. تــتــذرَّع بـالاشـتـبـاك مع أميركا لقصف جيرانها عقابا لهم على استضافة وجـود عسكري أميركي أو اتفاقات دفاعية وأمنية مـع واشـنـطـن. تجيز إيـــران لنفسها المـرابـطـة داخـل أراضي الدول الأخرى ومن دون استئذان سلطاتها وتنكر على الدول المجاورة حق إبرام اتفاقات ساهم السلوك الإيراني السابق والحالي في تأكيد الحاجة إليها. تتصرَّف إيـــران وكــأن ورقــة الإمـسـاك بخناق الاقتصاد العالمي في هرمز يمكن أن تكون العمود الفقري لتحولها دولة كبرى في الإقليم بعدما تعذَّر هذا التحوُّل تحت مظلة المشروع النووي. رســـالـــة المـــرشـــد الإيــــرانــــي مـجـتـبـى خامنئي بعد تشييع والـده واضحة وصارمة. تعهَّد على نحو قاطع بالثَّأر لوالده. كتبَ: «هؤلاء المجرمون الـذيـن تـوجـد قـائـمـة كـامـلـة بأسمائهم مـن أوّلـهـم إلـى آخرهم سيحملون معهم إلـى قبورهم أمنيَّة أن يموتوا موتا هانئا على فُرُشِهم». قـال أيضاً: «قريبا سيؤدّي أفراد من أحرار العالم، كل منهم، جــزءا من هـذه المهمة الإلهية» أي الـثـأر. وامتناع المرشد عن الإطلالة حتى في تشييع والده يظهر أن إيـران لا تستبعد على الإطـاق فصولا جديدة من المواجهة العسكرية. لم يكن متوقعا أن يكون كــــــام المــــرشــــد بـــعـــد تــشــيــيــع والـــــــده مـــعـــتـــدلا لــكــن الـتَّــشـديـد على الـثـأر وبـهـذه الــصُّــورة يـوحـي بـأن مذكّرة التَّفاهم مرشحة للاصطدام بألغام كثيرة لا تقتصر على تلك التي قيل إنَّها زرعت في مياه المضيق. من بغداد إلى بيروت يشعر الصحافي الزائر أن مــــذكّــــرة الــتــفــاهــم لـــم تــطــلــق آلـــيـــة لــطــي صـفـحـة المــواجــهــة. تــواصــل أمـيـركـا سياستَها الــرامــيــة إلـى قطع الخيط الإيــرانــي الـــذي يتيح لـطـهـران تحريك بعض الفصائل العراقية في حروب المنطقة، ويتيح لــهــا إبـــقـــاء المـــواجـــهـــة بـــن «حـــــزب الـــلـــه» وإســرائــيــل قابلة للتجدد في جنوب لبنان. وفي المقابل تتابع إيـــران سياستَها القديمة الرامية إلـى قطع الخيط الأمـيـركـي الـــذي تعتقد أنَّـــه وراء رفـــض دول عربية الـــرُّضـــوخ لـــإمـــاءات الإيــرانــيــة بـشـأن أمـــن المنطقة والقرار فيها. هل كانت مذكّرة التفاهم الأميركية - الإيرانية مجرد محطة مرحلية لتفادي اتساع النّزاع ودخولِه في نفق التدمير الواسع؟ هل أملتها أسعار الطاقة وعــاقــة تـرمـب بـالـكـونـغـرس واقـــتـــراب الانـتـخـابـات النصفية؟ وهل أملتها من الجانب الإيراني المخاوف من تدمير مكلّف للجسور ومحطات الطاقة، وهو ما لوّح به ترمب أكثر من مرة؟ أطلَّت مذكّرة التفاهم كـحـل ومــخــرج ومـحـاولـة لإنـقـاذ المنطقة مـن كارثة كبرى لكن هل باتت اليوم تحتاج إلى من ينقذها؟ يقول المتشائمون إن الدبلوماسية ترش السّكر على المــوت. وتلعب مع الـوقـت. وتخترع آمــالا غير مبررة. وأن مذكّرة التَّفاهم هشَّة وغامضة وأغفلت بـــنـــودا كــثــيــرة مـــا يـرشـحُــهـا لـتـسـمـيـة مـــذكّـــرة ســـوء التفاهم. أصــدر الرَّئيس محمود عباس مرسوما حدَّد فيه موعد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، بـعـد أن كــــان الاتـــجـــاه الــــذي رســـمَـــه الــرئــيــس نفسه يذهب إلى إجراء انتخابات للمجلس الوطني، نُظر إليها على أنَّها بديل عن التشريعي والرئاسي. مـــنـــذ آخـــــر انـــتـــخـــابـــات عـــامـــة دخــــلــــت الـــحـــيـــاة الــســيــاســيــة الـفـلـسـطـيـنـيـة المـــعـــتـــادة عــلــى الــحــركــة والـحـيـويـة، فــي حــالــة ركــــود مـمـيـت، بحيث سُــيّــرت أمـــــور الــسُّــلــطــة بــــإجــــراءات إداريـــــــة غــالــبــا مـــا كـانـت تلقائية ومرتجلة، وكذلك بمراسيم رئاسية تكرّست كبديل عـن المـؤسـسـات المنتخبة، الـتـي وحـدَهـا من يمتلك حــق إصــــدار الـتـشـريـعـات المـتـصـلـة بـشـؤون السلطة والمجتمع. ، الــــذي جـــرت فـيـه آخــــر انـتـخـابـات 2006 مـنـذ عـــام الذي جرت فيه انتخابات 2005 تشريعية، وكذلك منذ عام رئاسية بعد رحيل الزَّعيم ياسر عرفات، تعرَّضت الحالة الفلسطينية إلى أفدح الكوارث، فقد وقع الانقسام الذي لا يزال قائماً، وتحوّل السَّلام المنشود جرّاء أوسلو، إلى حـــرب ضـــروس فـرضـت عـلـى الفلسطينيين فــي الضّفة والقطاع والـقـدس، حتى بلغت حـرب الإبـــادة على غزة، وحرب تعزيز السيطرة على الضفة. وظهرت وبقوة استثنائية تحديّات التهجير والـــــضـــــمّ، كـــعـــنـــاويـــن لمـــضـــمـــون واحـــــــد هــــو تـصـفـيـة الـقـضـيـة الـفـلـسـطـيـنـيـة، بـتـدمـيــر الـبـنـيـة الـتـحـتـيـة لبقائها وإمكانات حلّها وهي الأرض والناس. خـــــال ســــنــــوات الـــجـــمـــود الــــداخــــلــــي، وانـــغـــاق الآفــاق نحو استكمال ما بُــدئ به في أوسلو، طُرح فلسطينيا هدف الحفاظ على ما تبقى من إمكانية اســـتـــمـــرار وجــــود الـقـضـيـة الـفـلـسـطـيـنـيـة عــلــى قيد الـحـيـاة، وطُـــرح دولـيـا مطلب إصـــاح السلطة، كي تـــكـــون جـــديـــرة بـتـمـثـيـل الفلسطينيين فـــي أي أمـــر يتصل بهم وبقضيتهم. مـــطـــالـــب الإصــــــاح المـــطـــروحـــة مـــن قــبــل الــــدول المـتـصـلـة بــالــشــأن الـفـلـسـطـيـنـي، أمــيــركــا وأوروبــــــا وإسرائيل، كانت من النوع الذي لا تستطيع السلطة أداءَه بالحرفية التي يريدها المطالبون بها، بينما الإصــاح الـذي يُجمع عليه الفلسطينيون يختلف كثيراً، وهو مفضّل من قبل الأوروبيين وباقي دول العالم، وأسـاسـه الـذهـاب إلـى انتخابات تشريعية ورئاسية. حــــاولــــت الــرســمــيــة الـفـلـسـطـيـنـيـة بـــنـــاء مــســار لــــإصــــاح، يـخـتـلـف جـــوهـــريـــا وإجـــرائـــيـــا عـــمّـــا هو مـطـروح دولـيـا، وهــو اسـتـبـدال الانتخابات العامة الـــتـــشـــريـــعـــيـــة والــــرئــــاســــيــــة، بـــانـــتـــخـــابـــات المــجــلــس الـــوطـــنـــي، وافــتــتــحــت مـــســـارا آخــــر بــــدأ بـانـتـخـابـات الــشــبــيــبــة الـــفـــتـــحـــاويـــة، ثــــم الانـــتـــخـــابـــات المــحــلــيــة، والانتخابات الفتحاوية، غير أن ذلك على أهميته المحلية، إلا أنَّــه بـدا بالنسبة للعالم، على أنَّــه لعب خارج الملعب. لـم يُعتمد هــذا المـسـار كـبـديـل عـن الانتخابات التشريعية والـرئـاسـيـة، وقــد استفاد منه الرئيس مــاكـــرون، لـيـقـول للرئيس عـبـاس مــا دمـتـم قـادريـن عــلــى فــعــل ذلــــك كـــلـــه، فــلــم لا تـــجـــرون الانــتــخــابــات الرئاسية والتشريعية؟ كل شيء فلسطيني صار متصلا سلبا بأميركا وإسـرائـيـل، وإيـجـابـا ولــو بنسبة فاعلية مـحـدودة بـــالـــعـــالـــم، وتـــحـــديـــدا الــــــدول الــعــربــيــة والإســـامـــيـــة كطليعة، وباقي دول العالم كمتضامنين وداعمين، وهــــــؤلاء جـمـيـعـا يــــريــــدون رؤيـــــة واقــــــع فـلـسـطـيـنـي موات لإدخال القضية المزمنة إلى مسار حل واقعي أساسه الدولة، والطريق إلى ذلك يتطلّب إصلاحا حقيقيا في السلطة يؤهلها للمشاركة في الحلول، بدءا مما هو متعثر في غزة، ثم ما هو غامض حتى الآن بشأن الضفة. إن ما يجافي الحقيقة والواقع هو تجاهل تأثير العامل الخارجي في الأوضاع الداخلية الفلسطينية حتى في أدق تفاصيلها، وذلك بفعل الحاجة للدعم المالي والسياسي، وفي عالمنا لا يوجد دعـم خيري يــقــدّم لـوجـه الإنـسـانـيـة والـتـعـاطـف الأخـــاقـــي، فكل شــيء لـه ثمن سياسي لا بــد مـن أن يقدّمه المحتاج للدعم، وإلا فليعتمد على نفسه إن استطاع. الـرئـيـس عـبـاس لا يـــزال هـو الـعـنـوان الرسمي لـــلـــحـــالـــة الـــفـــلـــســـطـــيـــنـــيـــة، وأزمـــــاتـــــهـــــا ومـــداخـــلـــهـــا ومــــخــــارجــــهــــا، والــــــرَّجــــــل عـــلـــى قـــــــدر مــــن الـــواقـــعـــيـــة والـــبـــراغـــمـــاتـــيـــة يـــؤهـــانـــه لــلــتــمــيــيــز بــــن الـــشـــعـــار الــــشــــعــــبــــوي المـــــــتـــــــداول فـــــي الــــبــــيــــانــــات والــــخــــطــــب، والمتطلبات المحرجة التي يتعي عليه الـوفـاء بها كي تتوفر فرص الحل، ولو بصعوبة وحتى لو لم تكن مضمونة. الـسـلـطـة الـفـلـسـطـيـنـيـة الــــرَّازحــــة تــحــت سـطـح جليدي سميك من جمود داخلي وسياسي خارجي، لا تملك تـــرف إدارة الظهر لمـن تطلب الـدعـم منهم، خصوصا الأشـقـاء الـعـرب والمسلمين والأوروبــيــن الـــذيـــن يــــريــــدون رؤيـــــة نـــظـــام فـلـسـطـيـنـي، يكتسب صدقيته وجدارته من رضا مواطنيه عليه، وقدرته على أداء دوره بصورة صحيحة، بعيدا عن الحالة الراهنة التي بفعل الانقسام المستفحل أثارت سؤالا لا يزال متداولا مع من يجري التفاوض؟ ومن يمثّل الفلسطينيين؟ قـــرار عـبـاس الـــذي تـأخـر طـويـا وطــويــا جـداً، جاء كإلقاء حجر ضخم على سطح ماء راكد، ودون تحميل الأمـــور أكـثـر مما تحتمل، فيمكن اعتباره خــطــوة فــي اتــجــاه مـطـلـوب، ولـكـن إن لــم يـنـفّــذ بكل ما تتطلبه الانتخابات العامة من نزاهة وشفافية وإجــــــــــــراءات مــقــنــعــة لـلـفـلـسـطـيـنـيـن قـــبـــل الـــعـــالـــم، فــالــتــدهــور ســــوف يـسـتـمـر وحـيـنـهــا حــتــى الإدارة بمراسيم لن تنفع. غسان شربل نبيل عمرو
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky