issue17393

9 مغاربيات NEWS Issue 17393 - العدد Sunday - 2026/7/12 الأحد التكتم على تفاصيل التفاهمات التي جرى التوصل إليها يثير انتقادات حادة داخل الأوساط السياسية ASHARQ AL-AWSAT إجراءات احترازية في ليبيا لمواجهة خطر تفشي «الحمى القلاعية» وسَّعت السلطات الليبية إجراءاتها الاحــــتــــرازيــــة لمـــواجـــهـــة مــــخــــاوف تـفـشـي مــــــرض الـــحـــمـــى الـــقـــاعـــيـــة بـــــن الأبــــقــــار والأغـــنـــام، بـعـد رصـــد إصــابــات وحـــالات اشتباه في عـدد من المــدن، بالتزامن مع إغلاق أسواق للمواشي، وتشديد الرقابة البيطرية في مناطق بالشرق والغرب. ويـــعـــكـــس تــــحــــرك الـــحـــكـــومـــتـــن فـي طــرابــلــس وبـــنـــغـــازي تــصــاعــد الــقــلــق من اتساع نطاق المرض، وما قد يترتب عليه من خسائر اقتصادية، وسـط تحذيرات مـــــن أن ســـــنـــــوات الانــــقــــســــام الـــســـيـــاســـي أضـعـفـت مـنـظـومـة الـصـحـة الـحـيـوانـيـة، وقلَّصت فاعلية برامج وازدادت المــخــاوف فــي غـــرب الـبـاد مـــع إعـــــان الـــشـــرطـــة الـــزراعـــيـــة، الـسـبـت، تسجيل إصـابـة مـؤكـدة فـي قطيع أغنام بــمــنــطــقــة الــــعــــمــــامــــرة الـــتـــابـــعـــة لــبــلــديــة رؤوس 4 مـــســـاتـــة، أســـفـــرت عـــن نـــفـــوق أخــــرى، عـقـب بـــاغ مــن أحـد 86 وإصــابــة المربين، ومعاينة ميدانية أجراها أطباء بيطريون. وتزامن ذلك مع تصعيد الإجـراءات الاحـتـرازيـة؛ إذ أغلقت بلديات قصر بن غـشـيـر والـعـجـيـات وبـنــي ولـيـد أســـواق المــــواشــــي، وفـــرضـــت قـــيـــودا عــلــى دخـــول الحيوانات واللحوم القادمة من المناطق المـشـتـبـه بــإصــابــتــهــا، لـلـحـد مـــن انـتـقـال العدوى. كـــمـــا كــــثَّــــف مــــســــؤولــــون زراعـــــيـــــون، نـــــهـــــايـــــة الأســــــــبــــــــوع المــــــــاضــــــــي، حــــمــــات التفتيش في أسواق المواشي بمدن سوق الخميس أمسيحل والأصابعة وغريان، بينما تعاملت الفرق البيطرية في زليتن مع حالات اشتباه، عبر سحب عينات من عــدد مـن المــواشــي، بينما خلصت لجنة مشتركة في بئر الغنم إلى عدم تسجيل أي إصابات. وفي شرق البلاد، أعلنت السلطات البيطرية في البيضاء الاشتباه بإصابة قـــطـــعـــان أغـــــنـــــام فـــــي مــنــطــقــتــي قـــنـــدولـــة ومــــــــــراوة، بـــعـــد ظــــهــــور أعــــــــراض شـمـلـت الـعَــرَج وتقرحات الفم واللسان وحـالات نفوق. وسحبت فرق الصحة الحيوانية عينات لإخضاعها للفحوصات المخبرية لـــتـــحـــديـــد طــبــيــعــة الــــفــــيــــروس، واتــــخــــاذ التدابير اللازمة لاحتوائه. وأطلق نقيب المهن الطبية البيطرية بمدينة المرج، الدكتور مروان العسبلي، تــحــذيــرا مـــن خـــطـــورة الـحـمـى الـقـاعـيـة؛ مشيرا إلى أنها تتميز بسرعة انتشارها وقــــدرتــــهــــا عـــلـــى الانــــتــــقــــال عـــبـــر الــــهــــواء لمـــســـافـــات بـــعـــيـــدة، فـــضـــا عـــن انـتـقـالـهـا بــــواســــطــــة المـــــــعـــــــدات، ووســــــائــــــل الـــنـــقـــل والأشــــخــــاص المــتــنــقــلــن بـــن الــحــظــائــر. وأوضــــــــــح أن «المــــــــــرض رغـــــــم انـــخـــفـــاض معدلات نفوقه بين الحيوانات البالغة، يـتـسـبـب فـــي خـسـائـر اقــتــصــاديــة كبيرة نتيجة تراجع إنتاج الحليب والإجهاض والــــهــــزال، بـيـنـمـا تــرتــفــع مـــعـــدلات نـفـوق المـوالـيـد مــن الـحـمـان والـعـجـول إلـــى ما فـــي المـــائـــة، بـسـبـب إصــابــة 70 و 50 بـــن عضلة القلب». ويـــــتـــــكـــــرر ظـــــهـــــور مــــــــرض الـــحـــمـــى القلاعية في ليبيا منذ سنوات، وتقابله في كل مرة إجراءات من جانب السلطات في شرق البلاد وغربها، غير أن الشريف يعزو تكرار موجات التفشي إلـى تأثير محتمل لتداعيات الانـقـسـام السياسي. ويـــوضـــح أن «نـــقـــص الإمـــكـــانـــات، وعـــدم انتظام وصول اللقاحات في مواعيدها، والـــخـــلـــل فـــي تـنـفـيـذ بـــرامـــج الـتـحـصـن، كلها عـوامـل أسهمت فـي زيـــادة انتشار المرض». لـكـن تــكــرار ظـهـور المـــرض لا يعود -حسب الشريف- إلى سنوات الانقسام وحـــدهـــا، وأوضـــــح فـــي هـــذا الــســيــاق أن لــيــبــيــا شـــهـــدت مـــنـــذ ثــمــانــيــنــات الـــقـــرن الماضي بؤرا متفرقة للمرض في الشرق 5 والغرب، وكانت الإصابات تظهر كل سنوات تقريباً، قبل أن يتم احتواؤها عبر «التطعيم الحلقي»، الـــذي يعتمد على التخلص من الحيوانات المصابة، وتـحـصـن المـــواشـــي فــي نـطـاق الــبــؤرة؛ مــــشــــيــــرا إلـــــــى أن آخـــــــر حـــمـــلـــة تــطــعــيــم شاملة على مستوى ليبيا نُــفـذت عام ، قبل أن ترتفع وتـيـرة الإصـابـات 2013 ، لـتـتـحـول من 2019 و 2015 بــن عـامـي موجات متباعدة إلى حالات تفش شبه سنوية. القاهرة: علاء حمودة توقعات بالتوصل إلى تفاهمات حول «القوانين» و«المفوضية» الثلاثاء في تونس ليبيون يراهنون على اتفاق سياسي يمهد لانتخابات تتجه الأنظار في ليبيا إلى العاصمة التونسية، حيث يُنتظر أن يوقّع ممثلو شـــرق الــبــاد وغــربــهــا، الأســـبـــوع المـقـبـل، »4+4« الصيغة النهائية لتفاهمات لجنة بـــشـــأن الـــقـــوانـــن الانـــتـــخـــابـــيـــة، وإعــــــادة تشكيل مجلس مفوضية الانـتـخـابـات، وســــط رهـــانـــات عــلــى أن تــمــثّــل الـخـطـوة انـــفـــراجـــة فــــي الأزمـــــــة الـــســـيـــاســـيـــة، الــتــي عـطّــلـت الاســتــحــقــاقــات الانــتــخــابــيــة، في بلد يعاني انقساما مؤسسيا وعسكرياً، وغابت فيه الانتخابات العامة منذ أكثر عاما ً. 12 من ويُـــنـــظـــر إلــــــى الـــتـــفـــاهـــمـــات المـــرتـــقـــبـــة، باعتبارها «مـحـاولـة لكسر الـجـمـود الـذي حــــال دون إجــــــراء الانـــتـــخـــابـــات الــرئــاســيــة والــبــرلمــانــيــة مــنــذ انــهــيــار خــطــة تنظيمها »؛ إلا أن 2021 ) فـي ديسمبر (كــانــون الأول استمرار التكتم على بنودها يثير مخاوف لـــدى قـــوى سـيـاسـيـة مـــن طـبـيـعـة الـتـسـويـة المــنــتــظــرة، واحـــتـــمـــال إقـــصـــاء الأحــــــزاب من المعادلة الانتخابية، في وقت تتصاعد فيه الــدعــوات إلــى إعـــان تفاصيل الاتــفــاق قبل اعتماده رسمياً. وقــــــــــال مـــــصـــــدر مـــــقـــــرب مــــــن الـــلـــجـــنـــة لـ«الشرق الأوســط» إن «كـل النقاط العالقة مــنــذ ســـنـــوات بـــشـــأن قـــوانـــن الانــتــخــابــات الرئاسية والبرلمانية تـم الاتـفـاق عليها»، مـــرجـــحـــا أن يـــتـــم الـــتـــوقـــيـــع الـــرســـمـــي عـلـى الــــتــــفــــاهــــمــــات. وتــــشــــيــــر هـــــــذه الــــتــــأكــــيــــدات إلــــى تـــجـــاوز أبـــــرز الـــخـــافـــات الـــتـــي عـطّــلـت الانتخابات، التي كانت مقررة في ديسمبر ، وفـــــي مــقــدمــتــهــا شـــــــروط الـــتـــرشـــح 2021 للانتخابات الرئاسية، لا سيما ما يتعلق بــتــرشــح الــعــســكــريــن وحـــامـــلـــي الـجـنـسـيـة المزدوجة. وكـــــان مــمــثــل حــكــومــة «الـــــوحـــــدة» في »، عبد الجليل الـشـاوش، قد أعلن أن 4+4« الـلـجـنـة الــتــي مــن المــقــرر أن تــوقــع الاتــفــاق، الــــثــــاثــــاء المــــقــــبــــل، تـــمـــكّـــنـــت مـــــن مــعــالــجــة «جميع العوائق» التي تضمّنتها القوانين الانتخابية السابقة، وتوصلت إلـى حلول لـلـنـقـاط الـخـافـيـة كـــافّـــة، لافـتـا إلـــى أن ذلـك يـمـهـد لـــ«مــرحــلــة جـــديـــدة مـــن الاســـتـــقـــرار»، وأنه «لم يعد هناك مجال لتأجيل أو عرقلة إجراء الانتخابات»، كما أكد في تصريحات لوسائل إعلام محلية. وبــــــشــــــأن إعــــــــــــادة تـــشـــكـــيـــل «مـــجـــلـــس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات»، قـــــال المــــصــــدر المــــقــــرب مــــن الــلــجــنــة ذاتــــــه إن «ترشيح رئيس مجلس المفوضية من قبل الــنــائــب الـــعـــام، الــصــديــق الـــصـــور لـــم يصل حـــتـــى الآن، ونـــتـــوقـــع وصــــولــــه خـــــال هـــذا الأسبوع ليكتمل تشكيل المجلس بالكامل». ورغـم اقتراب موعد التوقيع، ما تزال تفاصيل الـتـفـاهـمـات الـتـي جـــرى التوصل إليها خلال خمس جولات من الاجتماعات فــــي تـــونـــس ورومـــــــا بـــعـــيـــدة عــــن الأضـــــــواء؛ إذ اتــفــق أعـــضـــاء الـلـجـنـة، حـسـب عضوين تحدثا سابقا إلـى «الـشـرق الأوســـط»، على إبقاء مضمونها سريا إلـى حين استكمال الإجراءات القانونية والتوقيع الرسمي. وأثـــــــار هـــــذا الــتــكــتــم انــــتــــقــــادات داخــــل الأوســـــــاط الــســيــاســيــة، كــمــا دفــــع مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» إلى عقد اجتماع مــشــتــرك بــعــد فـــتـــرة طــويــلــة مـــن الانــقــطــاع، فــي مـحـاولـة لـلـتـوافـق عـلـى منصب رئيس المـــفـــوضـــيـــة، فــــي خــــطــــوة عــــدّهــــا مـــراقـــبـــون استباقا للتفاهمات المنتظر توقيعها. غير أن التخوف الأكبر بدا واضحا في موقف «التجمع الوطني للأحزاب الليبية»، وهـــــــو تــــحــــالــــف حـــــزبـــــي عـــــــد «أي تـــســـويـــة ســيــاســيــة يـــجـــب أن تـــقـــوم عـــلـــى المـــشـــاركـــة الوطنية والتعددية السياسية»، محذرا في بيان الأسبوع الماضي من «تجاوز الأحزاب فـــي رســــم مـسـتـقـبـل الـعـمـلـيـة الـسـيـاسـيـة»، ورافضا «أي ترتيبات تحرمها من حقها في الترشح أو المشاركة في المجلس التشريعي أو السلطة التنفيذية». الموقف السابق عدّه القيادي في حزب «ليبيا الــنــمــاء»، حـسـام فـنـيـش، «تجسيدا لقلق حزبي من العودة إلى القانون الصادر ، الـــــــذي أُجـــــريـــــت عـــلـــى أســـاســـه 2014 عـــــام انتخابات مجلس النواب، الذي أقر النظام الفردي في الانتخابات، بما يعني استبعاد الأحــــزاب السياسية مستقبلا مـن المعادلة الانتخابية». وإذ أقر فنيش بمحدودية وجود فعلي ومـــؤثـــر لـــأحـــزاب الــســيــاســيــة فـــي الـــشـــارع الـلـيـبـي، لـكـنـه قـــال لـــ«الــشــرق الأوســـــط» إن «إقـــصـــاءهـــا يـعـنـي المــــوت الــنــهــائــي للعمل الحزبي في ليبيا، وهو العمود الفقري لأي ممارسة سياسية حديثة»، متسائلاً: «كيف يُطلب منا الوجود في الشارع، في حين يتم تجاهل حقنا في الترشح والمشاركة؟». وأشار فنيش إلى أن «من بين المخاوف أيضا تجاهل مطلب عدد كبير من الأحزاب بـإجـراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بـــشـــكـــل مـــــتـــــزامـــــن، فـــــضـــــا عــــــن اســــتــــمــــرار الــغــمــوض والـــخـــاف بـــشـــأن آلـــيـــة الـطـعـون الانـتـخـابـيـة، وإمـكـانـيـة عـــرض الـتـعـديـات في قانون الانتخابات على مجلسي النواب والأعلى للدولة». القاهرة: «الشرق الأوسط» » الليبية بتونس الاثنين (البعثة الأممية) 4+4« هانا تيتيه خلال مشاركتها في اجتماع لجنة «تنازلات براغماتية» تُنهي أشهرا طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي موريتانيا: الحزب الحاكم يرفض «خطاب الكراهية» في السياسة طــــــــوى تــــــبــــــادل الاتــــــهــــــامــــــات بـــــ«نــــشــــر الإرهــاب»، وأوصـاف «الانقلابيين والجنود المـــتـــســـلـــطـــن» الــــتــــي طـــبـــعـــت الــــخــــطــــاب بـن الجزائر وباماكو خلال السنتين الماضيتين، صفحتهما أمـــام هـــدوء نسبي فــي الأشـهـر الأخـيـرة، مهَّد الطريق لتطبيع كامل؛ وهو مـسـار استند إلــى تــنــازلات متبادلة غلَّبت المـصـلـحـة المــشــتــركــة، والــــروابــــط الإنـسـانـيـة الوثيقة عبر الحدود المترامية. وشـهـدت الـعـاقـات الـجـزائـريـة- المالية 15 انــفــراجــة دبـلـومـاسـيـة لافــتــة بـعـد نـحـو شـــهـــرا مــــن الـــجـــفـــاء والــــتــــوتــــر؛ حـــيـــث أعــلــن البلدان أمس (الجمعة)، عن حزمة إجراءات مـــشـــتـــركـــة تــــهــــدف إلــــــى إعــــــــادة الــــــــدفء إلـــى علاقاتهما. وشملت هــذه الـخـطـوات إعــادة فتح الأجواء الجوية بشكل متبادل، وتأكيد عـــودة سـفـيـرَي البلدين لمـمـارسـة مهامهما الرسمية. ويـــأتـــي هــــذا الـــتـــقـــارب لـيـنـهـي مـرحـلـة مـعـقـدة مــن الـتـجـاذبـات الـتـي طبعت مسار الـعـاقـات، منذ وصـــول السلطة العسكرية إلـى سـدة الحكم في باماكو بقيادة العقيد 2020 عـــاصـــيـــمـــي غـــويـــتـــا، عـــقـــب انــــقــــابَــــي ، وهـــي الـفـتـرة الـتـي شـهـدت توجيه 2021 و مالي اتهامات متكررة للجزائر بالتدخل في شؤونها الداخلية. ويـــتـــضـــح مــــن قــــــــراءة مـــســـار الــتــهــدئــة بــــن الــــجــــزائــــر وبــــامــــاكــــو أن هـــــذا الـــتـــقـــارب الدبلوماسي لـم يكن وليد صـدفـة؛ بـل جاء نتاج تفاهمات واقعية، قـدم فيها الطرفان تنازلات متبادلة لإعادة قطار العلاقات إلى سكته الطبيعية، حسب مصادر دبلوماسية تحدثت مع «الشرق الأوسط». فـمـن الـجـانـب الـــجـــزائـــري، تـجـلـت هـذه البراغماتية في تحجيم مساحات النشاط الـــســـيـــاســـي والإعـــــامـــــي لـــلـــمـــعـــارض المـــالـــي الـــــبـــــارز الـــشـــيـــخ مـــحـــمـــود ديـــــكـــــو، الـــاجـــئ بالجزائر منذ عـام ونصف عـام، وهـو ملف طــالمــا شــكَّــل نـقـطـة خــــاف جــوهــريــة أثــــارت حفيظة الـسـلـطـات الـعـسـكـريـة فــي بـامـاكـو، التي اعتبرت احتضانه تدخلا في شؤونها الـداخـلـيـة؛ خصوصا منذ أن تـم ضمه إلى «المجلس العلمي» لـ«جامع الجزائر». وأكــدت المـصـادر الدبلوماسية نفسها أن الـسـلـطـات المــالــيــة قـابـلـت هـــذه الـخـطـوة بإبداء مرونة مماثلة؛ حيث أوقفت باماكو حــــمــــات الــــهــــجــــوم الإعـــــامـــــي والـــســـيـــاســـي الـــحـــاد، الــتــي كــانــت تــقــودهــا ضـــد جـارتـهـا الشمالية، ووضعت حدا لخطاب التخوين والاتهامات بالتدخل في السيادة. وعـــــوضـــــا عـــــن ذلـــــــــك، فـــــضَّـــــل المـــجـــلـــس الـــعـــســـكـــري فــــي مــــالــــي الـــــعـــــودة إلــــــى مــربــع الـتـنـسـيـق الأمـــنـــي والــعــســكــري المــبــاشــر مع الـــجـــزائـــر لمـــواجـــهـــة الــجــمــاعــات الإرهـــابـــيـــة، وشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود فـــي فـــضـــاء الـــســـاحـــل: «إدراكــــــــا مـــن بــامــاكــو بـأن العمق الاستراتيجي والخبرة الأمنية لــلــجــزائــر لا يـمـكـن الاســـتـــغـــنـــاء عـنـهـمـا في مـــعـــادلـــة اســـتـــقـــرار المــنــطــقــة، مـهـمـا تــعــددت التحالفات الـدولـيـة الـبـديـلـة»، وفــق تعبير المصادر الدبلوماسية ذاتها. وحـــول تـطـور الأزمـــة بـن البلدين قبل ظهور بوادر حلها، يقول الخبير الجزائري في شؤون الساحل، قوي بوحنية لـ«الشرق الأوســـــــط»: «تــتــســم مــالــي بـتـركـيـبـة خـاصـة المــعــالــم، لا سـيـمـا فــي الـشـمـال الــــذي تشهد عـقـود، في 3 جبهاته مـعـارك محتدمة منذ ظــل سـيـطـرة اسـمـيـة فـقـط لـلـدولـة عـلـى تلك المـــنـــاطـــق»، مـــبـــرزا أنــــه «مــــع دخـــــول الـفـيـلـق الـــروســـي (مـجـمـوعـات فـاغـنـر سـابـقـا) على خط المواجهات، تكبد خسائر كبرى محاطة بــالــتــعــتــيــم، بـــالـــتـــزامـــن مـــع إغـــــاق الـــحـــدود مـــع الـــجـــزائـــر الـــــذي ألـــقـــى بــظــالــه مــبــاشــرة على حـركـة الـتـجـارة الحيوية ونـشـاط نقل المــــحــــروقــــات. وتــــوقــــف هـــــذه الأنـــشـــطـــة مـنـذ انــــدلاع الأزمــــة ضــاعــف مــن وطــــأة المعيشة، وفاقم معدلات التضخم». وبــلــغــت الأزمـــــة بـــن الــبــلــديــن ذروتـــهـــا ، إثـــــر إســـقـــاط 2025 ) فــــي أبــــريــــل (نــــيــــســــان الــــجــــزائــــر طــــائــــرة مُــــســــيَّــــرة مـــالـــيـــة بـــدعـــوى انتهاك أجوائها، وهـو ما نفته باماكو، ما أدى إلى قطيعة كاملة بين الجارين اللذين كيلومتر. 1300 يـتـشـاركـان حــــدودا بــطــول وصــــعَّــــدت بــوركــيــنــا فـــاســـو والــنــيــجــر ضد الجزائر، تضامنا مع مالي ضمن «تحالف دول الساحل». غـــيـــر أن الــــتــــطــــورات الأخـــــيـــــرة حـمـلـت مـــــؤشـــــرات عـــلـــى طـــــي الــــتــــوتــــر؛ إذ أعــلــنــت باماكو أمـس (الجمعة) فتح أجوائها أمام الـطـائـرات الجزائرية، وعـــودة سفيرها إلى الجزائر العاصمة. وجاء القرار بعد ساعات مــن خـطـوة جــزائــريــة مـمـاثـلـة، قـضـت بفتح الأجـــواء، وتأكيد عـودة السفير كمال رتيب لاستئناف مهامه في مالي. أعــــلــــن حـــــــزب الإنــــــصــــــاف الــــحــــاكــــم فــي مـوريـتـانـيـا، أمـــس (الــســبــت)، رفـــض مــا قـال إنـه «خطاب الكراهية المتجدد» في الساحة السياسية، وثمن قــرار العفو الرئاسي عن بـرلمـانـيـتـن مــعــارضــتــن، أدانـــهـــمـــا الـقـضـاء المــوريــتــانــي بـــالإســـاءة والــتــجــريــح فـــي حق الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني. وكــــان الـــحـــزب يـعـلـق عــلــى الإفــــــراج عن الناشطتين الحقوقيتين والبرلمانيتين مريم الشيخ وقامو عاشور، مساء (الجمعة)، بعد الـعـفـو الـرئـاسـي الـــذي وقـعـه ولـــد الـغـزوانـي مساء (الخميس)، وهما ناشطتان في حركة (إيرا) الحقوقية، دخلتا البرلمان الموريتاني ،)2023( في الانتخابات التشريعية الأخيرة وقــد اعتقلتهما الشرطة إثــر ظهورهما في بــث مـبـاشـر عـلـى مـنـصـة «فـيـسـبـوك» أوائـــل أبـــريـــل (نـــيـــســـان) المـــاضـــي، تـضـمـن عــبـــارات وصفت بأنها «إساءة شخصية» للرئيس. وعبر الحزب الحاكم في بيان صحافي عــــن «إدانــــــتــــــه الـــقـــاطـــعـــة لـــخـــطـــاب الـــكـــراهـــيـــة المتجدد، وما يصاحبه من إسـاءة وتجريح، والــــذي يـسـعـى الـبـعـض إلـــى نـــشـــره»، قـبـل أن يـصـف هـــذا الـخـطـاب بـأنـه «خــــروج عـلـى قيم المجتمع الموريتاني المسلم، وما عُرف به عبر تــاريــخــه مـــن عـفـة الــلــســان، وســمــو الأخــــاق، واحــــتــــرام الآخـــــر، وتــرجــيــح خـــطـــاب الـحـكـمـة والاعـــــــتـــــــدال». وأكــــــد الــــحــــزب أن «مـــثـــل هـــذه الممارسات لا تمثل إلا أصحابها، ولا تعكس أخــــــاق المـــجـــتـــمـــع المــــوريــــتــــانــــي، ولا ثـقـافـتـه الــقــائــمــة عــلــى الــتــســامــح والـــتـــراحـــم وصـــون الـــكـــرامـــة الإنـــســـانـــيـــة»، ودعـــــا إلــــى «تــرســيــخ خطاب المسؤولية والوحدة الوطنية». مطالبا «جميع هيئاته ومنتخبيه وأطــره، وفاعليه السياسيين ومناضليه، التصدي لكل أشكال خطاب الكراهية، والتنديد بها، والعمل على نشر ثقافة الاحترام والحوار والتسامح، بما يحفظ تماسك المجتمع، ويصون وحدته». وفـــــي خـــضـــم الــــجــــدل الـــســـيـــاســـي الــــذي أثــــــاره قـــــرار الــعــفــو الـــرئـــاســـي، قــــال الــحــزب الحاكم إنه «يتقدم بخالص التقدير وعظيم الإشــــادة بــقــرار فـخـامـة رئـيـس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، القاضي بالعفو عن النائبتين المشمولتين بالمرسوم الـــرئـــاســـي». مـــبـــرزا أن الـــقـــرار «يــجــســد مــرة أخرى ما عُرف به فخامته من سمو الأخلاق، وسعة الصدر، ورجاحة الحكمة، وترسيخ قيم التسامح والعفو عند المقدرة، وهي قيم أصـيـلـة ظـلـت تطبع نهجه فــي إدارة الـشـأن العام، وتعكس البعد الإنساني والأخلاقي الذي ميز عهده منذ توليه قيادة البلاد». كـــمـــا أوضـــــــح الــــحــــزب أن قـــــــرار الــعــفــو يؤكد حرص الرئيس على «تعزيز السكينة والانـــــســـــجـــــام الـــــوطـــــنـــــي، وتــــرســــيــــخ ثـــقـــافـــة التسامح والتآلف، في ظل الاحترام الكامل لـــدولـــة الــقــانــون واســتــقــال الـــقـــضـــاء»، وفـق تعبيره. وبـعـد الإفــــراج عنها، ظـهـرت الناشطة الحقوقية مريم الشيخ وسـط العشرات من أنـــصـــارهـــا وأقـــاربـــهـــا، وقـــالـــت فـــي تـصـريـح صحافي إن قرار العفو الرئاسي كان مفاجئا لها، وأكدت أنها لم تطلب العفو من الرئيس، وقــالــت: «كـنـت مستعدة للبقاء فـي السجن مهما طال الزمن». وأضــافــت مـريـم أن الـسـجـن لــن يثنيها عن مواصلة الدفاع عما وصفته بأنه قضية «تحرير المستعبدين»، مشيرة إلـى أن قـرار المحكمة سلب حقوقها المدنية والسياسية لـخـمـس ســنــوات «لـــن يمنعها مــن مـواصـلـة النضال»، وفق تعبيرها. أمـــــا الـــنـــائـــبـــة قـــامـــو عــــاشــــور فــرفــضـت لقرابة ساعة مغادرة السجن، احتجاجا على قــرار العفو الـرئـاسـي، وحــن خـرجـت عبرت عن رفضها لقرار العفو الرئاسي وقالت إنها «لم تطلبه»، نافية الأخبار التي تحدثت عن تعرضها لوعكة صحية في السجن تطلبت إجراء قسطرة في القلب. وعـادت عاشور لتردد بعض العبارات الـــتـــي ســجــنــت بــســبــبــهــا، مــنــتــقــدة الــرئــيــس الموريتاني، وقالت إنها مستمرة في النهج نفسه ولن تتراجع عنه، وهو ما أثار موجة انــــتــــقــــادات حـــــــادة مــــن طــــــرف مـــوريـــتـــانـــيـــن رافضين لخطابها «المتطرف». الجزائر: «الشرق الأوسط» نواكشوط: الشيخ محمد

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky