8 أخبار NEWS Issue 17393 - العدد Sunday - 2026/7/12 الأحد ASHARQ AL-AWSAT حكومة مدنية وجيش موحد وموافقة مبدئية من طرفي الصراع وخلاف حول بند الانسحابات يوما تعقبها مفاوضات 90 وثيقة أميركية لهدنة سودانية من أعــــاد تـسـريـب وثــائــق مـتـبـادلـة بين الإدارة الأميركية والحكومة السودانية إحـــــيـــــاء آمـــــــال الــــســــودانــــيــــن بــإمــكــانــيــة التوصل إلى هدنة إنسانية توقف جانبا من معاناة المدنيين، إلا أن هذه الوثائق أثارت في الوقت نفسه جدلا واسعا حول ما إذا كانت البلاد قد اقتربت بالفعل من إنــهــاء الـــحـــرب، أم أن المـــبـــادرة الـجـديـدة ستلقى المصير نفسه الــذي انتهت إليه محاولات السلام السابقة. وذكـــرت وكـالـة «رويـــتـــرز»، نـقـا عن مـسـؤولـن سـودانـيـن كـبـار، أنـهـم أكــدوا صحة مضمون الوثائق المسربة، والتي أظهرت وجود توافق واسع بين الجانبين بـشـأن المــبــادئ الـعـامـة لـلـمـبـادرة، مقابل خــاف جـوهـري يتعلق بمصير «قــوات الـــدعـــم الــســريــع» المـنـتـشـرة داخــــل المـــدن. وتباينت المواقف عقب تسريب الوثائق بـن قـبـول مـشـروط مـن جـانـب الحكومة السودانية لفكرة الـهـدنـة، وتصريحات أميركية بـدت متضاربة، إذ أشـــارت في الـبـدايـة إلـــى رفـــض الـخـرطـوم للمقترح، قبل أن تؤكد لاحقا قبولها لـه، في حين لا يزال التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الهدنة بعيد المنال. وحــــــســــــب «رويـــــــــــتـــــــــــرز»، اقــــتــــرحــــت الـولايـات المتحدة إعــان هدنة إنسانية فـوريـة لمــدة تسعين يـومـا، تتيح وصـول المـــســـاعـــدات الإنــســانــيــة، وتـــعـــزز حـمـايـة المـــدنـــيـــن، وتــمــهــد الـــطـــريـــق لمــفــاوضــات تُــفــضــي إلــــى وقــــف دائـــــم لإطـــــاق الـــنـــار، يـعـقـبـه انـــتـــقـــال ســيــاســي تـــقـــوده سلطة مدنية وصولا إلى إجراء انتخابات. غير أن الحكومة الـسـودانـيـة، التي يــــقــــودهــــا الــــجــــيــــش، ربــــطــــت مــوافــقــتــهــا عــلــى المـــقـــتـــرح، وفـــقـــا لـلـوثـيـقـة المــســربــة، بـانـسـحـاب «قـــــوات الـــدعـــم الــســريــع» من جميع المـــدن الـتـي سـيـطـرت عليها منذ ، بدلا 2023 ) الحادي عشر من مايو (أيار مـــن الانــســحــابــات المــــحــــدودة الــتــي نص عليها المقترح الأميركي. وأظــــهــــرت الـــوثـــيـــقـــة المـــنـــســـوبـــة إلـــى 25 الحكومة الـسـودانـيـة، والمــؤرخــة فـي من يونيو (حزيران) الماضي، توافقا مع المــبــادرة الأميركية فـي عــدد مـن المـبـادئ الأساسية، من بينها الإقرار بعدم وجود حــــل عـــســـكـــري لـــلـــصـــراع، وإعـــــــان هــدنــة تـشـمـل جـمـيـع أنـــحـــاء الـــبـــاد، وتـشـكـيـل لجنة تنسيق برئاسة الولايات المتحدة، وعــــضــــويــــة الأمــــــــم المــــتــــحــــدة والاتـــــحـــــاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، إضافة إلــــى إنـــشـــاء آلــيــة أمــمــيــة لمـتـابـعـة تنفيذ الاتـــــفـــــاق، ومـــراقـــبـــتـــه، وضــــمــــان وصــــول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين. لكن الــرد الـسـودانـي تضمَّن شرطا أساسيا يتمثل في انسحاب «قوات الدعم السريع» من جميع المـدن التي سيطرت عليها، على أن تشمل الترتيبات الأمنية اللاحقة سحب هذه القوات، وتسريحها، ونزع سلاحها، وإعـادة دمج عناصرها تحت إشــراف الأمــم المتحدة، مع الإبقاء على الـقـوات المسلحة بوصفها الجيش الوطني الموحد، ودمج بقية التشكيلات العسكرية ضمنها. وتــــــوضــــــح الـــــوثـــــائـــــق المـــــســـــربـــــة أن الــــخــــاف بــــن الـــطـــرفـــن يـــبـــدو ظــاهــريــا مـحـصـورا فــي بـنـد واحــــد، إلا أنـــه يمس جوهر المبادرة. فالمقترح الأميركي ينص عـلـى وقـــف فـــوري لإطـــاق الــنــار، يتبعه تــنــفــيــذ انـــســـحـــابـــات مــــحــــدودة وإعــــــادة انـــتـــشـــار لـــلـــقـــوات بـــمـــا يــضــمــن وصــــول المـــســـاعـــدات الإنـــســـانـــيـــة، خــصــوصــا في ولايـتـي شمال دارفـــور وشـمـال كـردفـان، عــلــى أن يـــجـــري الـــتـــفـــاوض لاحـــقـــا حــول الترتيبات العسكرية ضمن اتفاق دائم لـوقـف إطـــاق الـنـار. أمــا الـــرد السوداني فيجعل الانسحاب الكامل لـ«قوات الدعم الـــســـريـــع» مــــن المـــــــدن، وتــغــيــيــر خـريـطـة الــســيــطــرة الــعــســكــريــة، شـــرطـــا أسـاسـيـا لتنفيذ الهدنة. ولا يـــقـــتـــصـــر الـــتـــبـــايـــن عـــلـــى مـلـف الانــــســــحــــابــــات الــــعــــســــكــــريــــة، إذ تــنــص المـبـادرة الأميركية على تأسيس جيش وطــنــي مــوحــد يـخـضـع لـلـمـسـاءلـة أمـــام حـــكـــومـــة مـــدنـــيـــة مــســتــقــلــة ومــنــتــخــبــة، فــي حــن يــربــط الــــرد الــســودانــي الــقــوات المسلحة بالحكومة السودانية. كــــمــــا أشــــــــــارت «رويــــــــتــــــــرز» إلـــــــى أن المـــقـــتـــرح الأمـــيـــركـــي دعــــا إلــــى اسـتـبـعـاد جـمـاعـة الإخـــــوان المـسـلـمـن، إلـــى جـانـب عـنـاصـر المـيـلـيـشـيـات المـتـهـمـة بـارتـكـاب انـتـهـاكـات جـسـيـمـة، بينما استخدمت الــوثــيــقــة الـــســـودانـــيـــة مـصـطـلـحـا أشـمـل هـــو «جــمـــاعـــات الــتــطــرف الــعــنــيــف»، من دون الإشـارة إلى جماعات أو تنظيمات بعينها. وخلال جلسة مجلس الأمن الدولي يونيو الماضي، أعلن 26 التي عُقدت في كــبــيــر مـــســـتـــشـــاري الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي لــلــشــؤون الــعــربــيــة والأفـــريـــقـــيـــة، مسعد بــولــس، أن مجلس الـسـيـادة الـسـودانـي رفـض أحــدث نسخة مـن مقترح الهدنة. إلا أنــه عــاد لاحـقـا، وبـعـد مداخلة ممثل السودان الـذي أوضـح أن رئيس مجلس الـــــســـــيـــــادة الــــفــــريــــق أول عــــبــــد الـــفـــتـــاح الــــبــــرهــــان أرســـــــل ردا يــتــضــمــن جــــــدولا زمـــنـــيـــا لـــانـــســـحـــابـــات وخــــطــــة لإحـــــال الـسـام، ليعرب عن ترحيبه بما وصفه بقبول البرهان للمبادرة. وقـال بولس: «يـسـعـدنـي أن أســمــع أن الــبــرهــان قـبـل، عــلــى مـــا يـــبـــدو، أحـــــدث مــقــتــرح لـلـسـام بـــــدلا مـــن رفـــضـــه»، مـضـيـفـا أن المـــبـــادرة أُعـــــدت بــالــتــشــاور مـــع وزيـــــر الـخـارجـيـة السوداني وأعضاء في مجلس السيادة، وبالتنسيق مع مصر، وحظيت بترحيب مــن المملكة الـعـربـيـة الـسـعـوديـة، حسب المسؤول الأميركي. ويـعـكـس هـــذا الـتـبـايـن اخـتـافـا في تفسير معنى الـقـبـول أكـثـر مما يعكس رفضا كاملا للمبادرة. فالخرطوم ترى أن مــوافــقــتــهــا عـــلـــى الإطـــــــار الــــعــــام، مـع اشتراط انسحاب «قوات الدعم السريع» تمثل قبولا مشروطا للمقترح، في حين ترى واشنطن أن هذا الشرط يغيّر جوهر مـــبـــادرتـــهـــا الـــقـــائـــمـــة عـــلـــى وقــــــف فـــــوري لإطــــاق الــنــار مــن دون شــــروط مسبقة. وفي ظل هذا الاختلاف، لا يزال الطرفان بعيدين عن التوافق على صيغة نهائية موحدة. وفـــــــي أحــــــــدث ظــــهــــور إعـــــامـــــي لــــه، الجمعة، في مدينة أم درمـان، لم يحسم رئــــيــــس مـــجـــلـــس الــــســــيــــادة الانـــتـــقـــالـــي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، موقفه من المـبـادرة، ســواء بالقبول أو الرفض، كــمــا لـــم يــكــشــف عـــن طـبـيـعـة الـــــرد الـــذي قدمته حكومته. وقــال، خـال مخاطبته مصلين، إن القوات المسلحة لن تقبل بأي ترتيبات تُفرض عليها أو لا تحقق الأمن والــســام لـلـسـودانـيـن، مــؤكــدا اسـتـمـرار العمليات العسكرية حتى القضاء على من وصفهم بـ«المعتدين والمتمردين». وتــزامــن تسريب الـوثـائـق مـع جدل واسع بشأن لقاء غير معلن قيل إنه جمع عــضــو مــجــلــس الـــســـيـــادة شــمــس الــديــن كـــبـــاشـــي، بــكــبــيــر مـــســـتـــشـــاري الــرئــيــس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مـسـعـد بـــولـــس، فـــي الـعـاصـمـة المـصـريـة الـقـاهـرة. وتـداولـت الأوســـاط السياسية روايتين متباينتين بشأن الاجتماع؛ إذ ذهبت الأولـى إلى أن كباشي عقد اللقاء مـن دون علم الـبـرهـان، ولـم يُطلعه على تفاصيله، بينما نقلت قناة «العربية» عـــــن مـــــصـــــادر مــــقــــربــــة مـــــن كــــبــــاشــــي أن الاجـتـمـاع تــم بطلب مــن بــولــس، وبعلم البرهان، وأن الأخير أُحيط علما بما دار فــيــه. ولـــم يــصــدر أي تعليق رســمــي من الجانبين السوداني أو الأميركي يحسم صحة أي من الروايتين. ويــرى القيادي في التحالف المدني الــديــمــقــراطــي لـــقـــوى الــــثــــورة «صـــمـــود»، خــــالــــد عـــمـــر يـــــوســـــف، فـــــي تـــصـــريـــحـــات لــ«الـشـرق الأوســــط»، أن خـارطـة الطريق التي طرحتها المجموعة الرباعية تمثل «المبادرة الأهم والأكثر شمولا وإحكاماً». واسـتـبـعـد يـوسـف تحقيق اخـتـراق قـــريـــب فــــي مـــســـار الـــهـــدنـــة مــــا لــــم تـــــزداد الضغوط على الطرف الذي يعطلها. وفي المقابل، لم تصدر «قوات الدعم السريع» أي بيان رسمي بشأن المبادرة الأميركية أو الرد المنسوب إلى الجيش. إلا أن مسؤولا بارزا في القوات، طلب عدم الكشف عن هويته، قال لوكالة «رويترز» إن قــــواتــــه تــســلــمــت المـــقـــتـــرح الأمـــيـــركـــي، ورحـــبـــت بــــه، وقـــدمـــت ردا مــكــتــوبــا، من دون الإفصاح عن تفاصيله أو توضيح موقفها من شرط الانسحاب. لــــكــــن مــــصــــدرا رفــــيــــع المـــســـتـــوى فـي «قــــــــوات الــــدعــــم الــــســــريــــع»، طـــلـــب أيــضــا عـــدم الـكـشـف عــن هـويـتـه، قـــال لــ«الـشـرق الأوســــــط» إن انــســحــاب قـــواتـــه مـــن المـــدن الـــتـــي تــســيــطــر عــلــيــهــا «لـــيـــس مــطــروحــا للنقاش»، مضيفا أن أي هدنة ينبغي أن تقوم على تثبيت مواقع قـوات الطرفين، على أن تُناقش قضايا إعـــادة الانتشار ونـــــزع الـــســـاح ضــمــن مـــفـــاوضـــات وقــف إطلاق النار الدائم. ويــــــــرى المـــحـــلـــل الـــســـيـــاســـي مـحـمـد لـــــطـــــيـــــف أن الـــــــضـــــــغـــــــوط الأمـــــيـــــركـــــيـــــة والإقـلـيـمـيـة، وتـفـاقـم الأزمــــة الإنـسـانـيـة، واقـتـنـاع الـداعـمـن الإقليميين للطرفين بـصـعـوبـة تـحـقـيـق حــســم عــســكــري، إلــى جــانــب تـصـاعـد مـطـالـب الـــقـــوى المـدنـيـة، وازديـــــاد المـــخـــاوف مــن تقسيم الــســودان وانهيار مؤسسات الدولة، تمثل عوامل قد تعزز فرص التوصل إلى هدنة. لكنه حذَّر، في تصريحات لـ«الشرق الأوســــــط»، مـــن أن اســتــمــرار المـــعـــارك في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية، التي يـسـعـى كـــل طــــرف إلــــى الــســيــطــرة عليها لتحسين موقعه التفاوضي، إضافة إلى الخلاف حول آليات الرقابة وضمان عدم اسـتـغـال الـهـدنـة فـي إعـــادة التجنيد أو التسليح أو إعـادة التموضع العسكري، قد يعرقل فرص نجاح المبادرة. وأشــــار لـطـيـف إلـــى أن اتــســاع رقعة انتشار الـقـوات يجعل مـن الصعب على القيادتين السيطرة الكاملة على جميع التشكيلات المـقـاتـلـة، وهـــو مــا قــد يــؤدي إلى انهيار أي اتفاق نتيجة خرق محدود أو إطلاق نار من مجموعة صغيرة. كما لفت إلى أن القوى الداخلية والخارجية المستفيدة من استمرار الحرب قد تمتلك القدرة على إفشال أي هدنة إذا تعارضت مع مصالحها. ويــخــلــص المــشــهــد، وفــــق المـعـطـيـات المـتـوافـرة، إلـى أن الـسـودان دخـل بالفعل مـــرحـــلـــة تـــــفـــــاوض تـــتـــضـــمـــن مـــقـــتـــرحـــات مــكــتــوبــة، وردودا رســـمـــيـــة، واتـــصـــالات سـيـاسـيـة مــتــواصــلــة، وضــغــوطــا دولـيـة متزايدة، إلا أن ذلـك لا يعني بالضرورة أن وقـــف الــحــرب بـــات وشـيـكـا. فالجيش يـتـمـسـك بـجـعـل انــســحــاب «قـــــوات الـدعـم السريع» من المدن شرطا أساسيا للهدنة، بينما لــم تـعـلـن «قــــوات الــدعــم الـسـريـع» مـوقـفـا رسـمـيـا مــن هـــذا الـــشـــرط، رغـــم أن المؤشرات غير الرسمية توحي برفضه. وبـنـاء على ذلــك، تبدو الـبـاد أقـرب إلـــــــى جــــولــــة تـــــفـــــاوض أكــــثــــر جــــديــــة مــن ســابــقــاتــهــا، لا إلــــى اتـــفـــاق نــهــائــي على وقف إطلاق النار. وسيعتمد نجاح هذه الجولة على قدرة الوسطاء على التوصل إلى صيغة مرحلية بشأن الانسحابات، ووضــــع آلـــيـــات رقـــابـــة وضــمــانــات قابلة للتنفيذ، وإقــنــاع الـطـرفـن بقبول هدنة لا تمنح أيـا منهما مكاسب عسكرية أو سياسية مسبقة. كمبالا: أحمد يونس أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان أخيرا (إكس) «النيابة» تضبط ملايين الدولارات... وتعيد ضخها في خزينة الدولة مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال» تضخ النيابة العامة المصرية ملايين الــــــدولارات فــي خـزيـنـة الـــدولـــة سـنـويـا، من الأمــــوال المُــتَــحـفَّــظ عليها مـن جـرائـم «غسل الأموال». وتُرجِع «النيابة» ذلك إلى «تطوير مـــنـــظـــومـــة الـــــرصـــــد والـــتـــحـــقـــيـــقـــات المـــالـــيـــة الموازية، وتتبع المتحصلات غير المشروعة، وكشف مسارات إخفائها وتدويرها». وقـــالـــت الــنــيــابــة المـــصـــريـــة، فـــي بــيــان، السبت، إن «عدد قضايا غسل الأموال التي تــم التحقيق فيها وإحـالـتـهـا إلــى المحكمة قضية 437 الاقـــتـــصـــاديـــة المــخــتــصــة، بــلــغ خلال العامين الماضيين». وأضافت أن التحقيقات المالية الموازية «أسفرت عن حصر وتتبع متحصلات غير مــشــروعــة، واتـــخـــاذ الإجـــــــراءات الـقـانـونـيـة لـــلـــتـــحـــفـــظ عــــلــــى أصـــــــــول نــــقــــديــــة ضــخــمــة مليار جنيه (الدولار يساوي 7.89 تجاوزت مليون 318.31 جـنـيـه)، ونـحـو 49.6 نـحـو دولار، إلـــى جــانــب عــمــات أجـنـبـيـة أخـــرى وعــــدد مـــن الـــعـــقـــارات، تـمـهـيـدا لمـصـادرتـهـا وفقا لأحكام القانون». ويظهر نشاط مكافحة جـرائـم «غسل الأمــــوال»، فـي بيانات وزارة الداخلية عبر صــفــحــتــهــا الـــرســـمـــيـــة عـــلـــى «فـــيـــســـبـــوك». وتتنوع هـذه القضايا بين «كشف شبكات غــــســــل أمــــــــــوال تـــــــم الــــتَّــــحــــصُّــــل عـــلـــيـــهـــا مــن المخدرات، أو الاتجار في البشر، أو غيرهما من الجرائم». الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية الأسـبـق، محمد نـور الـديـن، يـرى أن «غسل الأمـــــوال مــن الــجــرائــم المـرتـبـطـة بشبكة من الجرائم الأخــرى، سـواء مخدرات أو دعـارة أو سلاح وغيرها، ويتم ضبطها عـادة من خلال سقوط عنصر من هذه الشبكات». ويـــضـــيـــف لــــــ«الـــــشـــــرق الأوســــــــــط» أنـــه «بــمــجــرد ضـبـط تــاجــر مـــخـــدرات أو سـاح أو شبكة اتجار في البشر، تتولى الجهات المختصة من نيابة الأموال العامة التحقيق فــي تـاريـخـه كـلـه، وتـتـبـع أنـشـطـتـه، لكشف سبل تبيض أمواله والتصدي لها». وبحسب مراقبين، «يُعد المتهم ورجل الأعمال المثير للجدل، صبري نخنوخ، أبرز الأمثلة على ذلـك؛ إذ تـم توقيفه في يونيو (حـــزيـــران) المــاضــي عـلـى خلفية مـشـاجـرة، وفـــي غـضـون ســاعــات وُجِّــهــت لــه اتـهـامـات عدة بين غسل أموال، وتجارة آثار وحيازة أسلحة». ويوضِّح نور الدين: «في الماضي، كان هـــذا الــنــشــاط مـــحـــدودا ســــواء فـــي الـجـرائـم الـتـي تـأتـي منها الأمــــوال أو طــرق غسلها، وعادة تكون في السيارات أو العقارات، أما الآن فــحــروب الـجـيـل الــرابــع جعلت الأمـــور متشعبة، وتتبعها يحتاج إلى جهد أكبر». وأشـــارت النيابة العامة في إفادتها، الـــــســـــبـــــت، إلــــــــى أنــــــــه فــــــي «إطـــــــــــار مـــواكـــبـــة التطورات المتسارعة في أساليب الجريمة المـنـظـمـة، فـقـد نجحت فــي تفكيك شبكات مــالــيــة مــعــقــدة ارتــبــطــت بـــتـــداول الـعـمـات المشفرة، وتتبع التحويلات غير المشروعة )، وضـــبـــط عــدد Blockchain( عــبــر تـقـنـيـة مــن مـحـافـظ تــــداول الـعـمـات المـشـفـرة غير المــرخــصــة، مــع إقــامــة الـدلـيـل الـرقـمـي ضد المـــــتـــــورطـــــن»، بـــمـــا يـــعـــكـــس قـــــــدرة جـــهـــات التحقيق على ملاحقة الجرائم المالية في البيئات الرقمية. وأضــــاف الـبـيـان أن «الـنـيـابـة اتـخـذت الإجـــراءات القانونية والتدابير المصرفية الــــازمــــة لــضــبــط المـــتـــحـــصـــات الإجـــرامـــيـــة الناتجة عن جرائم تداول العملات المشفرة، والـتـي بلغت قيمتها مـايـن الـــــدولارات»، حيث تم تحويلها إلى «المحفظة الوطنية» التي تديرها النيابة العامة، ثم تسييلها وإيـــــــــداع قــيــمــتــهــا بـــــالـــــدولار فــــي الـــخـــزانـــة الــعــامــة؛ دعــمــا لـجـهـود الـــدولـــة فــي حماية الاقـــتـــصـــاد الـــوطـــنـــي وتـــعـــزيـــز الاســـتـــقـــرار المالي. ووفــــــــق الـــخـــبـــيـــر الاقــــــتــــــصــــــادي، عــلــي الإدريسي: «يضر غسل الأمـوال بالاقتصاد الوطني فـي كثير مـن الأصـعـدة، خصوصا على المـدى الطويل، مع ظهور رجـال أعمال دون تـاريـخ، يتمكَّنون فـي غضون سنوات قــلــيــلــة مــــن الـــســـيـــطـــرة عـــلـــى قـــطـــاعـــات مـثـل العقارات أو الـسـيـارات، فيؤثرن سلبا على المنافسة في هذه القطاعات». ويـتـابـع: «هـــدف هـــؤلاء لا يـكـون الربح مـــن الــنــشــاط المـــشـــروع، بـــل إخـــفـــاء أمـوالـهـم فـــيـــه، مـــا يـجـعـلـهـم يــتــخــذون قــــــرارات تـؤثـر على السوق، وغيرهم من العاملين بالقطاع نفسه». ويـشـيـد الإدريـــســـي بــ«يـقـظـة الأجــهــزة الأمنية في التصدِّي لهذه الأمـــوال، وكشف طـــرق غسلها المـسـتـحـدثـة»، ويـشـيـر إلـــى أن بعضا مـن كشف هــذه الأنـشـطـة، قـد يحدث مــن خـــال بــاغــات مـنـافـسـن حـــول أسـلـوب المـــشـــتـــبـــه بـــهـــم فــــي إدارة أعـــمـــالـــهـــم وطــــرق تربحهم منها. وشدَّدت النيابة المصرية، السبت، على «اســـتـــمـــرارهـــا فـــي الـــتَّـــصـــدِّي بــحــزم لجميع جرائم غسل الأموال والجرائم الاقتصادية»، وتؤكد أن «يد القانون ستطال كل مَن يحاول إخـفـاء أو تـدويـر الأمــــوال غير المـشـروعـة أو إضـــفـــاء المــشــروعــيــة عـلـيـهـا، مـهـمـا تنوعت الوسائل أو تـطـوَّرت التقنيات المستخدمة في ارتكاب تلك الجرائم». القاهرة:رحاب عليوة منظر عام للعاصمة المصرية القاهرة (رويترز) مسعد بولس يعرب عن القلق إزاء الأوضاع في مدينة الأُبَيِّض (أرشيفية - أ.ف.ب) تشكيل لجنة تنسيق برئاسة الولايات المتحدة، وآلية أممية لمتابعة تنفيذ الاتفاق ومراقبته
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky