Issue 17393 - العدد Sunday - 2026/7/12 الأحد مذاقات مايكل رفيدي، يدير أيضا مطعم «لا شوكران» وكذلك مقهى «يلو»، في ولاية ماريلاند وله جذور في الضفة الغربية MAZAQAT 21 بقالب من العصرية والابتكار في مطعم «ألبي» الشيف مايكل رفيدي يقدم نكهات رام الله بواشنطن خــــــال الــــعــــشــــاء فــــي مـــطـــعـــم «ألــــبــــي» الفلسطيني بـواشـنـطـن الـعـاصـمـة، يقدم أحــــد الــــنُــــدل صـيـنـيـة عـلـيـهـا مــنــاشــف يد ساخنة. عند فتح إحداها، فاجأتني تلك الـرائـحـة الـعـطـرة الـتـي فـاحـت منها؛ إنها رائحة جولة شديدة العذوبة وسط زهور تنمو على حجر تحت أشعة الشمس. ربـــمـــا يـــقـــدم مــطــعــم آخـــــر شــيــئــا بـن الأطباق الرئيسية لتنظيف الفم، لكن هنا يبدو أن الروح هي الهدف. مــــنــــشــــفــــة الـــــــيـــــــد مـــــــجـــــــرد جـــــــــــزء مـــن تـفـاصـيـل كـثـيـرة يـنـتـبـه إلـيـهـا الـعـامـلـون فــي «ألـــبـــي» بـــهـــدوء، ودون لـفـت لـأنـظـار فــي قـاعـة الـطـعـام ذات الإضــــاءة الـصـفـراء بـــلـــون الـــكـــهـــرمـــان المـــطـــلّـــة عــلــى المــــــاء، الـتـي كـانـت صناعية فـي المـاضـي، والـتـي تغطي أرضــيــتــهــا سـجـاجـيـد مـنـسـوجـة مـفـروشـة تحت الــطــاولات، ومعلّق بها ستائر بلون الـزعـفـران مـن السقف حتى الأرض، عازلة المكان عن العالم الخارجي. إن هــــذا مـــا تـتـوقـعـه مـــن عـــشـــاء جـيـد. المــــفــــاجــــئ فـــــي هــــــذه الأجــــــــــواء الــــراقــــيــــة هـو الشعور بالمتعة الواضحة الجلية؛ بل حتى إنه يمكن وصفها بحقيقتها؛ وهي المرح. ربـــمـــا تـــبـــدأ الـــوجـــبـــة بــــورقــــة مــكــتــوب عليها بـخـط الــيــد وتـحـمـل رســمــا، وتـكـون مختلفة كل مـرة. وفـي يـوم ملبّد بالغيوم، كُــتــب عــلــى الــــورقــــة، الــتــي حـصـلـت عليها، «رغـم أن الطقس ربما يكون كئيبا وتخيّم عـلـيـه الـــغـــيـــوم، بـالـتـأكـيـد وجـــــودك يـضـيء أقدام 10 المكان». ويمتد موقد أرضي طوله وفـرن جانبي يُوقد بالخشب بطول الجزء الخلفي من المطبخ المفتوح. يمر كل شيء على القائمة تقريبا عبر لهيب النار. التمر المـشـوي الـــوارد مـن البحر الميت رائـع وكبير، ويُقدم ساخنا مثل الكستناء على عربات الشوارع في الشتاء. إنه لذيذ ومكرمل، ومغطى بالسمن المنوقع في رأس الـحـانـوت، وهــو خليط مـن الـبـهـار الشمال أفريقي الترابي الدافئ من الداخل. تخفف عـــصـــرة الـــلـــيـــمـــون حــــــدّة ودســــامــــة الــطــبــق، وتجعل رشة من الملح حلاوته أكثر قوة. ويمكن قياس مقدار الشعور بسعادة تناول وجبة في «ألبي» بالخبز الذي يشبه خبز البيتا، لكنه أكـثـر امــتــاءً، ويُــقــدم كل منها على الطاولة ويؤكل في الهواء الطلق، وسرعان ما تُطهى كل الرطوبة في العجين عـلـى الـبـخـار فــي حــــرارة الــفــرن الجنونية. ويستخدم الطاهي مايكل رفيدي العجين الـــــــاذع؛ لــــذا يـــوجـــد مـــــذاق حــــاد ولمـــحـــة من الحياة البرية في نكهته. إنــــــه يـــخـــلـــط مــــع الـــعـــجـــن الــبــطــاطــس أيضاً، لجعله هشا بدرجة كبرى. هل هذا يفسر لماذا تظهر عليه فجوات مميزة، لكن دون أن يــفــرغ مـنـه الـــهـــواء، بـعـد أخـــذ المــرء قطعة منه؟ تــظــهــر الأزهـــــــــار، الـــتـــي تُـــســـتـــخـــدم فـي بلاد الشام لقرون بوصفها طعاما ودواء، على القائمة. ويمنح زيـت أزهــار البرتقال عمقا حلو المــــذاق؛ مثل عسل النحل لقطع الـــيـــوســـفـــي وتــــــــــوازن أعــــلــــى كـــــــرات الــلــبــنــة المغمسة بزيت الزيتون، حتى تصبح كثيفة ومخملية مثل الجبن. وتُنثر أجزاء متفرقة من بتلات الزهور على هالة من «الميرينغ» أعــلــى طـبـق المـهـلـبـيـة، وهـــو بــوديــنــغ الـلـن اللين المهتز. يُغمر ثمر الـــورد، الــذي يشبه ثــمــار الـــتـــوت الأحـــمـــر الـصـغـيـر، فـــي شـــراب لـيـمـثـل قـــاعـــدة وأســـــاس مـــشـــروب كـوكـتـيـل فوّرا منعش. من التقليدي طحن براعم الزهور مع الـ«بانغ تارت» (فطائر التارت التلايلاندية) لتكوين خليط من البهار يُستخدم في إعداد الكبّة النية، وهو طبق من اللحم النيئ قليل الدهن الذي يُفرى مع البرغل حتى يصبح قوامه «ناعم كريمي». ويـقـدّر رفيدي هذا، ثم يرتجل، حيث يقدم نسختين من الطبق كل ليلة، تكون إحداهما دائما نباتية. كان هناك خــال فصل الشتاء بنجر (شمندر) مشوي ذو مذاق حلو قليلا مع لحم الضأن المعطر بالمسك، بفضل مذاق السماق. وفي الـربـيـع، كــان هناك طبق مـن تونة الزعنفة الصفراء المتألقة مع الـبـازلاء المدخنة على البارد، لتعطي مذاقا يشبه اللحم مع بقاء أثره على اللسان. حـتـى الأصــنــاف المـألـوفـة تُــقــدم بشكل جــــــديــــــد، مــــثــــل المــــــحــــــار المـــــــدهـــــــون بـــالـــزبـــد والمــــوضــــوع مــبــاشــرة عــلــى الــفــحــم، والــــذي يــحــمــل قـــــوة مــــشــــروب الـــعـــرقـــســـوس؛ وهـــو مــــشــــروب يــــعــــود إلـــــى الـــعـــصـــور الـــوســطـــى باليانسون. تُقّطع البطاطس إلـى شرائح رقـــيـــقـــة، ثــــم تُـــخـــبـــز وتُـــضـــغـــط وتُـــقـــلـــى فـي زيــت غـزيـر، وتُــقــدم على شكل صـف طويل مــن المـكـعـبـات الـذهـبـيـة المتقنة الـتـي تشبه فــي مـذاقـهـا مـــذاق الــشــاورمــا المـقـطـوعـة من السيخ. هــــل مــــن المـــمـــكـــن تـــحـــســـن طـــبـــق دون خـــــــســـــــارة طـــبـــيـــعـــتـــه الـــــريـــــفـــــيـــــة الأصــــيــــلــــة الجوهرية التي تمثل قلبه؟ لا أعتقد أنني قــد ذقـــت حـمّــصـا أفـضـل مــن الـحـمـص الــذي يُقدم هنا في هذا المطعم، سواء كان يعلوه فـطـر المـــوريـــل وصــفــار الـبـيـض فــاقــع الـلـون المطهو فـي الـدهـن، أو الـفـول المـدمـس المعد من فول غير مطهو بشكل زائد على الحد، فإنه مشوي داخل غلافه الخارجي، ثم تزال قشرته وتُوضع فوقه التتبيلة بعد ذلك. نشأ رفـيـدي، الـــذي يـديـر أيـضـا مطعم «لا شـــــــوكـــــــران» الــــصــــغــــيــــر، وهـــــــو نــصــفــه بـاريـسـي ونـصـفـه بــيــروتــي، وكــذلــك مقهى «يــلــو»، فـي ولايـــة مـاريـانـد ولــه جـــذور في الضفة الغربية، فجداه لأبويه من رام الله. وهــــو طــفــل، كــــان يــأكــل الـصـفـيـحـة (فـطـائـر الـلـحـم) بــــاردة مــن الـثـاجـة لــيــاً، وقـــد كـان طبقه المفضل الـذي تعدّه جدته؛ وهو لحم ضأن مفري مبهّر مع الخضراوات، ويُثخن بالطحينة، ويُخبز على شرائط من العجين نفسه مثل الخبز المتحدي للجاذبية. مـــع ذلـــــك، كــــان الـــطـــابـــع الأولــــــي لمطعم ، أقرب 2020 «ألبي»، الذي كان افتتاحه عام إلى الشام. ولجذب الزبائن إلى المطعم، أراد جعله «سهل التقرب منه»، على حد قوله. وكـانـت هناك كلمات عربية أقــل فـي قائمة الطعام. شعر رفيدي، الذي تدرب على أصناف المـطـبـخـن الـفـرنـسـي والأمـــيـــركـــي الـجـديـد، بأنه لا يزال في مرحلة تعلم طهو أجـداده؛ لـقـد ســافــر إلـــى رام الــلــه لـلـمـرة الأولــــى عـام ، وكان أول طبق أعدّته له عائلته هناك 2022 هو البازلاء، وهو يخنة مشبعة من البازلاء تـــوضـــع عــلــى الأرز المـــضـــاف إلـــيـــه شـعـريـة مـحـمـرة مــكــسّــرة، والـــتـــي تـظـهـر حـالـيـا في «ألبي»، إلى جانب لحم بقري من الضلوع الضخمة المشوية. الـربـيـع المــاضــي، أغـلـق المـطـعـم أبـوابـه لإجـــــــــراء أعـــــمـــــال الــــتــــجــــديــــد، وعــــنــــد إعــــــادة افـتـتـاحـه، رأى أن الـوقـت قـد حــان للحديث بشكل مباشر أكـثـر عـن تــراثــه. لقد أضـاف إلى قائمة الطعام طبق المقلوبة، وهي مثل كـعـكـة مـلـمّــعـة مـــن الأرز مـــع طـبـقـات اللحم والــــخــــضــــار، الـــتـــي تُـــقـــلـــب، ومـــــن هـــنـــا جـــاء اسـمـهـا، بحيث تصبح الـحـبـوب المقرمشة في الأعلى. ويطهو رفيدي الأرز جزئيا في مرقة السلطعون، ويتركه ليجف لمـدة يوم من أجـل الحصول على طقطقة مثالية، ثم يقلي السلطعون، ويصنع الطبقات ويطهو كل شيء معاً. وعـلـى جـانـب؛ تـوجـد دقّـــة السلطعون الــغــزاويــة، والـطـمـاطـم المــهــروســة، والفلفل الــحــار والـسـلـطـعـون، المــخــمّــران بالليمون والـــشـــبـــت، ويـــكـــون ســاخــنــا بـشـكـل منعش وبـــــارد فـــي آن واحـــــد. تــعــلّــم رفـــيـــدي إعــــداد الـدقّــة مـن ليلى الـحـداد، وهـي مؤلفة كتاب طهو فلسطينية تقيم في ماريلاند. ويمثل السلطعون خليج تشيزابيك والسلطعون الأزرق الـــــذي يــصــطــادونــه مـــن مـــيـــاه غـــزة، والـــذي يـعـد متوفرا تاريخياً، حيث يُطلق عليه «الذهب الأزرق». لاحـــظ رفــيــدي أنـــه مــن الـصـعـب إعـــداد هــــــذا الـــصـــنـــف، الـــــــذي عـــــــادة مــــا يُــــقــــدم فـي الولائم، على نطاق صغير محدود. وأفضل دولارا للفرد)، 165( طريقة هنا هي السفرة أطباق رئيسية تتجاهل 5 وهـو وجبة من الـــحـــســـابـــات الـــريـــاضـــيـــة بـــكـــل ســـــــرور، إلـــى جــانــب أطـــبـــاق تـنـتـشـر عــلــى الـــطـــاولـــة مثل أرغفة الخبز والأسماك. ربـــمـــا يـــكـــون الــــهــــوس حــتــمــيــا فــــي أي مطعم على هذا المستوى. ويُمنح كل طبق، وكل لفتة، كثيرا من الوقت والجهد. مع ذلك، لا يكون أي مـن ذلــك بهدف التفاخر، حيث لا يهتم رفـيـدي فحسب بالمثالية المـجـردة؛ ولكن ببناء عالم متحقق بالكامل، ونابض بالحياة في كل تفاصيله، وجعله عالمك. لا يوجد تبجيل هــادئ مهموس، ولا مسافة الحذر التي يُحرَص عليها في معابد الطعام الأخرى. الخدمة متقنة راقية، لكنها أيــضــا دافــئــة وذات طــابــع شـخـصـي، حيث يشعر المـرء بالاهتمام بشكل عاطفي. عند عــودتــي إلـــى المــكــان فــي زيــــارة أخــــرى، سـأل أحـــد الـــنُـــدل عــن ابــنــتــي، وتــذكــر المــحــادثــات التي أجريناها منذ شهرين. فــــــي وقــــــــت تـــســـتـــطـــيـــع فــــيــــه المــــطــــاعــــم الــفــاخــرة الــراقــيــة أن تــبــدو لامــعــة ومتألقة على السطح، من اللطيف والمهدئ للنفس الوجود في مكان تكون فيه المتعة ملموسة وواضـحـة. ربما يكون بيت شعر للرومي، وهـــو مخفي قـلـيـا عـلـى قـائـمـة مـشـروبـات الكوكتيل، مثل رســالــة، وهـــو: «أعـــرف أنك متعب؛ لكن تعال... هذا هو الطريق». * خدمة «نيويورك تايمز» *واشنطن: ليغايا ميشان مطبخ مفتوح وروائح فواحة تنبعث منه (نيويورك تايمز) الشيف مايكل رفيدي (نيويورك تايمز) يعد «ألبي» من أشهر المطاعم الشرق أوسطية في واشنطن (نيويورك تايمز) أطباق تقليدية مع لمسات عصرية (نيويورك تايمز) محصول الربيع بنكهة الجبال ما ميزة القطفة الأولى من شاي دارجيلنغ؟ مع بداية الربيع في مرتفعات دارجيلنغ عند سفوح جـبـال الـهـيـمـالايـا، تـبـدأ أول بــراعــم الــشــاي الـظـهـور بعد أشهر من السكون الشتوي. وتُــعـرَف هـذه المرحلة باسم «الـقـطـفـة الأولـــــى»، وهـــي فـتـرة قـصـيـرة ينتظرها خـبـراء الـــشـــاي وهـــــواة مـــذاقـــاتـــه الــدقــيــقــة؛ لأنــهــا تـمـنـح الأوراق خصائص مختلفة عـن بقية مـواسـم الحصاد، ففي هذا الوقت من العام تكون البراعم طرية، والعطر أكثر صفاءً، والنكهة أقرب إلى الخفة والانتعاش، ما يجعل الفنجان انعكاسا مباشرا لبداية الموسم وتحوّلات الطبيعة. تعود خصوصية شاي دارجيلنغ إلى البيئة التي ينمو فيها بقدر ما تعود إلـى طريقة إنتاجه، فالمنطقة الـــواقـــعـــة فـــي شــمــال شــرقــي الــهــنــد تـتـمـيّــز بـارتـفـاعـاتـهـا الشاهقة، وضبابها المـتـكـرر، وتربتها الغنية، وتفاوت درجـــــــات الـــــحـــــرارة بــــن الـــنـــهـــار والـــلـــيـــل. هـــــذه الــعــنــاصــر الطبيعية تمنح الأوراق نـمـوا بطيئا نسبياً، وتساعد على تكوين طبقات عطرية دقيقة قد تجمع بين اللمسات الزهرية والفاكهية والعشبية الخفيفة، ولـهـذا يوصف شاي دارجيلنغ غالبا بأنه من أكثر أنواع الشاي تعبيرا عن المكان الذي يأتي منه. وتــبــرز مــزايــا الـقـطـفـة الأولــــى فــي قـوامـهـا الخفيف ونكهتها المتوازنة، فهي لا تحمل كثافة الشاي الأسـود التقليدي، ولا تميل إلــى المــــرارة الـواضـحـة إذا حُــضّــرت بــعــنــايــة، بـــل تُــــقــــدّم مـــذاقـــا نــاعــمــا ومـــشـــرقـــا يــنــاســب من يفضّلون المـشـروبـات الأقـــل ثـقـاً. وقــد تظهر فـي الكوب مـــامـــح تــشــبــه الـــعـــنـــب الأبــــيــــض أو الــــزهــــور الــربــيــعــيــة أو الــعــســل الــخــفــيــف، مـــع نــهــايــة نـظـيـفـة لا تـطـغـى على الـحـواس، لذلك يُنظر إلـى هـذه القطفة على أنها تجربة تذوّق أكثر من كونها مشروبا يوميا عادياً. ولا تنفصل جـــودة هـــذا الــشــاي عــن طـريـقـة القطف اليدوي التي تعتمد غالبا على اختيار «ورقتين وبرعم» مــن أعـلـى الـنـبـتـة، هـــذه الــدقــة فــي الـحـصـاد تـسـاعـد على الحفاظ على الأوراق الصغيرة في أفضل حالاتها، وتمنح المنتج النهائي نـقـاء فـي الطعم ووضـوحـا فـي الرائحة. كما أن سرعة نقل الأوراق بعد قطفها، وطـرق التجفيف والأكــــــــــســــــــــدة، تــــــــــــــــــــــــــــؤثــــــــــــــــــــــــــــر فــــــــــــي ا لنتيجة الـنـهـائـيـة، إذ إن أي اخـتـاف بــســيــط فـــي المــعــالــجــة قد يغيّر لون المشروب وقوامه وحدّة نكهته. ومــــن الــنــاحــيــة الــثــقــافــيــة، يــشــكّــل الـــشـــاي جـــــزءا من الــهــويــة الـيـومـيـة فـــي دارجــيــلــنــغ، حـيـث تـرتـبـط مــزارعــه بـتـاريـخ طــويــل مــن الـعـمـل الـــزراعـــي والــخــبــرة المــتــوارثــة، فـالـقـطـفـة الأولــــــى لـيـسـت مـــجـــرد مــحــصــول مــبــكــر، بل إشارة إلى بداية دورة جديدة في المزارع، وإلى العلاقة المــســتــمــرة بـــن الــســكــان المـحـلـيـن والأرض والمـــنـــاخ. وتمنح هــذه الخلفية الـشـاي بُــعـدا إضـافـيـا يجعله مرتبطا بالحِرفة وبالظروف الطبيعية التي لا يمكن فصلها عن مذاقه. وتُعد علامة «تي دبليو جي تي» من بين أشهر علامات بيع الـشـاي؛ لأنها تُعول على محصولها من الــشــاي مــبــاشــرة مــن مــــزارع الــشــاي الأصــلــيــة مـوثـوقـة المصدر. وتشتهر أيضا بابتكاراتها الحصرية، إذ تُقدم مجموعة واسعة من خلطات الشاي المصنوعة يدوياً. فمع بداية كل ربيع، تبدأ العلامة رحلتها إلى جبال الهيمالايا بحثا عن أندر القطفات وأكثرها تميّزا لتصدر بعدها محصولها المحدود الذي يضم طبقات من الفواكه والمكسّرات المحمّصة، ضِمن نكهة معقّدة ومتوازنة تترك أثرا طويلا على براعم التذوّق. وللحصول على أفضل ما يقدّمه هذا الشاي، يُفضَّل تحضيره بماء لا يبلغ درجة الغليان الكامل، مع مدة نَقع قصيرة نسبياً؛ حتى لا تفقد الأوراق رقتها أو تتحول النكهة إلـى حــدّة زائـــدة، كما يُنصَح بتذوقه دون حليب أو إضـافـات في البداية؛ لأن مـزايـاه الأساسية تكمن في طبقاته الخفيفة وتفاصيله العطرية، وبذلك يقدِّم شاي دارجيلنغ، ولا سيما قطفته الأولى، مثالا على كيف يمكن لعوامل بسيطة مثل الارتفاع والمناخ والتوقيت والحرفة أن تصنع مشروبا ذا شخصية واضحة ومذاق متفرّد. فــي الــخــاصــة، تتجمع مــزايــا شـــاي دارجـيـلـنـغ في تـــــوازن نـــــادر بـــن خــفــة الــــقــــوام، وصـــفـــاء الــعــطــر، وتــعــدد الـنـكـهـات الـطـبـيـعـيـة الــتــي تصنعها المــرتــفــعــات والمــنــاخ وطريقة القطف اليدوي. فالقطفة الأولـى تمنح الفنجان طـابـعـا ربـيـعـيـا واضـــحـــا يـجـمـع بـــن الـــرقّـــة والانــتــعــاش، ويــجــعــل هــــذا الـــشـــاي خـــيـــارا مــنــاســبــا لمـــن يــبــحــثــون عن مذاق هادئ ودقيق يعكس منشأه أكثر مما يعتمد على الإضافات أو المعالجة الثقيلة. لندن: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky