الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel مــنــطــقــة الــــشــــرق الأوســـــــط الـــتـــي نـعـيـش فيها أدمـنـت التقلبات السياسية الـدولـيـة، وشـهـدت بـنـاء التحالفات الإقليمية، ورأت سقوط المحاور الطائفية، والأصولية، ومن المفترض أن تكون مكانا مستحقا لاعتصار حكمة التاريخ، ولكنها تعود دائما لترتكس في صراعات ماضوية، ومنافسات سياسية، وإحــــــــن جـــغـــرافـــيـــة تــجــعــلــهــا دائــــمــــا عـــرضـــة للتشتيت، والتفرق. كـتـب الأســتــاذ عـبـد الـرحـمـن الــراشــد في هـــذه الصحيفة مـقـالـة مهمة بـعـنـوان مثير هو: «الحاجة إلى ترميم الجبهة الخليجية»، تــحــدث فـيـهـا عـــن المــســكــوت عـنـه فـــي الـفـتـرة الماضية، حينما علت أصـوات لإحداث شرخ في هذه الجبهة، وعملت بقضها وقضيضها لهدمها، وجعلها أنقاضاً. أمــا الـيـوم، فقد ذاب الثلج، وبـــان المــرج، وكـتـب الــراشــد: «دول الخليج العربية أمــام تــحــديــات أمـنـيـة ووجـــوديـــة قــد تــكــون أعـظـم من كل ما مر بها من قبل، بمَا في ذلك حرب العراق وإيران، واحتلال الكويت»، والتعبير بالتحديات الوجودية تعبير رائع لتوصيف المرحلة المعيشة، والمستقبل المنظور. لقد علمنا في دول الخليج منذ سنوات ليست بالقصيرة أن تحالفاتنا مـع أميركا والـــــدول الـغـربـيـة لـيـسـت مــوثــوقــة بـالـدرجـة الكافية، ولا موثقة بما يمنح الأمن المطلوب، ومــــــن هـــنـــا ســـعـــت دول الـــخـــلـــيـــج لــتــوســيــع تحالفاتها شرقا وغربا مع القوى الإقليمية فـــي الـــهـــنـــد، وبـــاكـــســـتـــان، وتـــركـــيـــا، ومــصــر، ولــكــن كـــا مـــن هـــذه الـــــدول لـديـهـا ظـروفـهـا، ومصالحها الخاصة. دول الخليج العربية دول غنيةٌ، وغنية جـــداً، وهــو مـا يثير لـعـاب كـل الطامعين في المنطقة والعالم تجاهها، ولكنها من العقل، والـــحـــكـــمـــة، والــــخــــبــــرة، والـــــوعـــــي أن تــعــرف جيدا حجم هـذه الأطـمـاع اللاهثة تجاهها، والأطــــمــــاع لـيـسـت مــــاديــــة فــحــســب، بـــل ثمة أطـــمـــاع آيـــديـــولـــوجـــيـــة، وأطــــمــــاع ســيــاســيــةٌ، وأطـــــمـــــاع اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة، ولـــــكـــــل دوافـــــعـــــه، وطموحاته، وغـايـاتـه، وقـد قيل فـي الأمثال قديماً: «أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض». رغم كل ما تحمله الدول العربية من عداء لإسرائيل، وعـدم ثقة بها، فـإن إيــران تسعى لــدفــع الـجـمـيـع بــاتــجــاه إســـرائـــيـــل، وأمـيـركـا تتجه كما قال «الراشد» للتخلي عن المنطقة التي لا يمكن لأحد أن يتخلَّى عنها، ولسنا بحاجة لزرقاء اليمامة لتنبئنا بما هو آتٍ، ولا «لمنعرج اللوى» حتى نستبين المستقبل. دول الــخــلــيــج الــعــربــيــة تـعـيـش مـرحـلـة حـاسـمـة مــن تـاريـخـهـا، فـإمـا أن تبقى معاً، وإمـــــا أن تـنـتـهـي مـــعـــا، ومــــع الــثــقــة الـكـامـلـة فـي الـقـيـادات بأنها ستجد لدولها مخرجا حقيقيا لا ضــد إيــــران وحـــدهـــا، بــل ضــد كل الـــدول المـعـاديـة، أو حتى غير الصديقة في المـــنـــطـــقـــة، وخــــارجــــهــــا، ومـــــن دون هـــــذا فــــإن التاريخ يحذرنا أن «نتفرق أيدي سبأ» كما هو المثل العربي القديم. مثل «اتفاق أوباما» مع إيران، فإن «اتفاق ترمب» الذي لم تتضح كل معالمه بعد لأنَّها لم تتشكل، ولكنَّه بالتأكيد سيكون مصيره مصير سابقه ما لم يؤكد على منع التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وما لم يضمن القضاء المبرم على وكلاء النظام الإيراني من أحزابٍ، وجماعات، وتنظيمات، وميليشيات مسلحةٍ، ودون هـذا فـإن المشكلة الكبرى في المنطقة لن تنتهي، ولن تتلاشى. «مــــضــــيــــق هــــــرمــــــز» بـــحـــســـب الــــقــــوانــــن الدولية المعتبرة هـو ممر دولـــي ليس لأحـد حق السيطرة عليه، أو فرض أي رسوم على المرور به، وأي محاولة لتبرير مثل هذا الفعل هــو نــمــوذج للقرصنة الـجـديـدة فــي الـعـالـم، وهـــو مــا يـهـدد الأنـظـمـة الــدولــيــة، ويجعلها انــتــقــائــيــة بــشــكــل يـنـقـضـهـا جــمــيــعــا، وهـــذا اسـتـبـدال للفوضى ومـنـطـق الــقــوة بالنظام الـدولـي وقــوة المنطق المستمرين لعقود من الزمن. أخــــيــــراً، فــكــل الأمـــــل فـــي الــظــفــر بــاتــفــاق أمــيــركــي-إيــرانــي يــراعــي مـصـالـح الـدولـتـن، ويراعي مصالح دول الخليج العربية، ودول المنطقة، ومــن دون هــذا فـإنّــه اتـفـاق سيولد مشوها من أول يوم. دول الخليج وحكمة التاريخ مــــــفــــــارقــــــة مــــــــا بـــــعـــــدهـــــا مــــــفــــــارقــــــة أن تــــصــــبــــح جـــرعـــات الــســيــاســة الـحـقـيـقـيـة فـــي مــيــاديــن الــريــاضــة ومضاميرِها... أكبر بكثير مما هي في عالم السياسة الرسمية. صحيح أن أي شكل من أشكال التنافس لا بد أن يُنتج فرزا وميولاً، وهذه في حالات عديدة تنقلب إلى تآمر وعنف. وحـــــتـــــى إذا عــــزفــــنــــا عـــــن الـــــخـــــوض فـــــي تــــاريــــخ الـحـضـارات القديمة الـتـي أنتجت «فلسفة» الرياضة الـتـي نعرفها الـيـوم - ومنها الألــعــاب الأوليمبية في اليونان - فإننا نرى دائما نماذج تشهد على التلازم الوثيق بين السياسة والرياضة... كالأعلام والأناشيد الوطنية، على الرغم من نفاق المسؤولين الرياضيين في هذا المجال. كثيرون منّا قرأوا عن دورة ألعاب برلين الأولمبية ، إبّان صعود النازية. 1936 في صيف عام تلك الألعاب افتتحها أدولـف هتلر، زعيم ألمانيا النازية، وكان يحلم بأن تعطي العالم فكرة استثنائية عن عظمة ألمانيا وتـفـوّق العرق الآري. وبالفعل تأثّر بـــعـــض الـــشـــبـــاب المــــشــــاركــــن والمـــتـــابـــعـــن بــالــتــجــربــة والتنظيم والمَــرافــق، فاستنسخوا في بلدانهم نسخا مشابهة، مع أن النتائج في الميادين والمضامير لم تأت كلها كما اشتهى هتلر. وبعد غــزو الـقـوات السوفياتية أفغانستان عام ، خـال العد العكسي لحقبة «الـحـرب الـبـاردة»، 1979 قادت الولايات المتحدة إبان عهد الرئيس جيمي كارتر حملة لمقاطعة «أولمـبـيـاد موسكو» المُــبـرمَــج فـي العام . ولقد نجحت تلك الحملة جزئياً؛ إذ قاطع 1980 التالي عـدد كبير من الــدول ذلـك الأولمبياد، ورفـض عـدد آخر المـقـاطـعـة، بينما تــركــت دول أخــــرى أمـــر الـتـعـامـل مع القرار للجانها الأولمبية ورياضييها. غـيـر أن هـــذا «الــنــصــر» الأمــيــركــي لـــم يــمــر مـــرور الــكــرام؛ إذ ردّت عليه موسكو بعد أربـــع ســنــوات، في ، عـنـدمـا قـــادت حملة لمقاطعة «أولمـبـيـاد 1984 صـيـف دولــــة من 13 لـــوس أنـجـلـيـس». وفـــي حـيـنـه، انـضـمـت حلفاء موسكو للمقاطعة، بجانب الاتحاد السوفياتي. وهكذا، بعد هاتين المناسبتين، خفتت كثيرا أصـوات «الـسـذاجـة الـطـوبـاويـة» الـداعـيـة لفصل السياسة عن الـريـاضـة. وهنا لا بـد مـن التذكير بأننا عشنا أيضا لعقود موضوع المقاطعة العربية لإسرائيل، والمقاطعة «الأفرو - آسيوية» - ثم دوليا - لنظام الفصل العنصري فـي جـنـوب أفريقيا، والمقاطعة الـدولـيـة لـتـايـوان بعد الاعتراف الأميركي بالصين الشعبية. أمــا على صعيد كــرة الـقـدم، الـتـي نعيش ارتـفـاع «حـرارتـهـا» الــيــوم، فلعل أبــرزهــا «فضيحة خيخون» .»1982 إبان «نهائيات كأس العالم يــــومــــذاك، تـــآمـــر مـنـتـخـبـا ألمـــانـــيـــا والــنــمــســا ضد منتخب الجزائر، فلعبا «مـبـاراة - مسرحية» في دور المجموعات أتاحت للمنتخبين التقدّم معاً... وخروج المنتخب الجزائري. وعلى الأثــر، دفعت هـذا الممارسة اللا أخلاقية «الاتحاد الدولي لكرة القدم» (فيفا) إلى اعتماد إجراء مباراتي الجولة الثالثة لدور المجموعات في توقيت واحد منعا للتلاعب. وقــبــلــهــا، فـــي أمـــيـــركـــا الـــوســـطـــى، انـــدلـــعـــت حــرب بسبب النزاعات المتراكمة بين «الجارتين» السلفادور ، إبّان مواجهتهما في تصفيات 1969 وهندوراس، عام »... قبل تمكّن الوسطاء من إنهائها 1970 «كأس العالم خلال بضعة أسابيع. الـــــيـــــوم، ثـــمـــة انـــقـــســـامـــات حـــــــادة ذات خــلــفــيــات سياسية في نهائيات كأس العالم الحالية في أميركا الـشـمـالـيـة. وأصـــــاً، كـــان واضــحــا أن لا انـسـجـام على الـصـعـيـد الــســيــاســي بـــن الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي دونــالــد ترمب وقيادتي المكسيك وكندا، وهما الدولتان اللتان تتقاسمان تنظيم النهائيات مع الولايات المتحدة. ثم إن مواقف واشنطن المتشدّدة ضد الهجرة والمهاجرين انعكست تضييقا عـلـى دخـــول الــزائــريــن، بــل وبعض أطقم التحكيم وذوي اللاعبين من دول معيّنة. الشعارات المرفوعة في المدرّجات تشهد بأن المناخ العام أبعد ما يكون عن الانفتاح والألفة. وطبعاً، ثمة مــا هــو أســــوأ، ســــواء لجهة ســـوء التحكيم والتحامل ضد منتخبات بعينها، أو الضغوط الرسمية من هنا وهــنــاك لتغيير الـنـتـائـج، وتـسـهـيـل مــــرور منتخبات «مـــــرضـــــي عـــنـــهـــا» مـــقـــابـــل الــــتــــشــــدّد فــــي عـــرقـــلـــة تــقــدم منتخبات أخرى. مـــنـــع دخـــــــول حـــكـــم صــــومــــالــــي دولـــــــي الأراضـــــــي الأميركية كــان أول الغيث، لكن هــذه الـواقـعـة سرعان ما توارت خجلا بعد طلب البيت الأبيض من «الفيفا» تــعــلــيــق المـــنـــع الــتــلــقــائــي لـــاعـــب الأمـــيـــركـــي فـــولاريـــن بالوغون من اللعب، بسبب طرده من المباراة السابقة بـ«بطاقة حمراء». ولم يطل الوقت حتى انتشرت تقارير عن مُحاباة واضحة للمنتخب الأرجنتيني عزّزها لاحقا التحكيم السيئ فـي مـبـاراتـه مـع منتخب مـصــر... وصـــولا إلى ادعاء وجود «خوارزميات» لتسهيل تقدّمه بعيدا عن مواجهة منتخبات قوية. وبديهي في هذا السياق، أنه بعد إهـداء جياني إنفانتينو رئـيـس «الـفـيـفـا»، الـرئـيـس تـرمـب «جـائـزة السلام»، ثم قبول «الفيفا» بسحب «البطاقة الحمراء» ضد بالوغون، ارتفع مستوى الاستقطاب... وأحيانا العداء المكشوف! فـــي المـــقـــابـــل، بـيـنـمـا تــرتــفــع الأعـــــام والـــشـــعـــارات والــســيــاســيــة فـــي مــاعــب أمــيــركــا الــشــمــالــيــة، تـتـحـوّل السياسة الحقيقية في أماكن أخرى إلى «لعبة»! من غرب أوروبـا إلى «قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)» التي استضافتها تركيا أخيراً، ومن توتّرات مضيق هـرمـز ومــآســي شـرقـي المـتـوسـط إلـــى التأثير الإسرائيلي المتزايد على الـقـرار السياسي الأميركي، تفقد القراءات - وأيضا الممارسات - السياسية الكثير من جدّيتها. بريطانيا، «أم الديمقراطية الغربية»، تستقبل قـريـبـا سـابـع رئـيـس حـكـومـة لـهـا خـــال عـشـر سـنـوات (!). وأمـن عام «ناتو» يصمت ويبتسم بينما يهاجم الرئيس ترمب، أمامه، إسبانيا العضو في «ناتو». الحليف قبل الخصم يقف الآن محتارا ومرتبكا أمام سياسات تبدو مناقضة لما هو مقصود منها. خـطـوط الفصل بـن الحقيقة والـتـحـريـض تكاد تختفي، مقابل تزايد المـنـاورات والمــراوغــات المُقلقة... وســـط مــخــاوف حقيقية مــن انـــزلاقـــات غـيـر مقصودة نحو الهاوية. بـاخـتـصـار، لا تـعـود صـــورة المستقبل واضـحـة، عندما يستقل الكل - تقريبا - طائرة يقودها طيار آلي، وتعبث بها رياح مصالح عاتية. بين جدّية الرياضة... وعبثية السياسة OPINION الرأي 13 Issue 17393 - العدد Sunday - 2026/7/12 الأحد إياد أبو شقرا عبد الله بن بجاد العتيبي [email protected]
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky