لا بد من طرح هذا السؤال المهم في الواقع اللبناني المـضـطـرب: مـا الأكـثـر إلـحـاحـا الآن بالنسبة إلــى «حـزب المحور» الإيراني في لبنان: مواجهة إسرائيل أم مواجهة الدولة اللبنانية؟ ليس هناك شك بأن الأكثر إلحاحاً، وإلى حد بعيد، هـو مواجهة الـدولـة اللبنانية. ليس الآن فـقـط، بـل منذ البدء أيضاً، منذ انطلاق «حزب الله» قبل أكثر من أربعين عـامـا إثــر انـتـصـار الــثــورة الخمينية. وأولــويــة مواجهة الدولة اللبنانية ليست حكرا على الحزب فقط، بل هي من ثوابت المشاريع الإقليمية المختلفة التي توالت على عاماً، من المشروع العثماني إلى المشروع 165 لبنان منذ وبعده. فشعار 1948 الخمينيّ، قبل قيام إسرائيل عـام تحرير فلسطين واسـتـعـادة الـقـدس انطلاقا مـن الأرض اللبنانية، يعلم رافعوه تمام العلم مدى صعوبة تحقيقه، بينما الهيمنة على الدولة اللبنانية هي «جائزة ترضية» ممكنة الإنجاز «على طريق القدس» يمكن الاكتفاء بها. هكذا كان عليه الأمـر على الــدوام في الصراع التاريخي بــن المـشـاريـع الإقليمية المـتـوالـيـة والمـــشـــروع اللبناني. الـسـيـطـرة عـلـى لـبـنـان ودولـــتـــه كــانــت الــغــايــة الحقيقية الممكنة، الساعية إليها المشاريع الإقليمية، وراء دخان الشعارات الكثيف ولعبة الأقنعة وضباب الأوهام. وللسيطرة على لبنان ودولـتـه كانت هناك أشكال عـــــدّة. مـنـهـا الــضــربــة الــقــاضــيــة، حـــن ألــغــت تــركــيــا، مع ، نظام الحكم 1915 دخولها الحرب العالمية الأولــى عـام الذاتي لجبل لبنان وأخضعته للأحكام العرفية. ومنها القرار القسري الذي فرضه الحلف الناصري- العرفاتي- ، حين أجبرها 1969 الماركسي على الدولة اللبنانية عام عـلـى الـتـخـلّــي عـــن سـيـادتـهـا عـلـى أرضـــهـــا فـــي الـجـنـوب لـصـالـح حــركــة «فـــتـــح» لـتـقـاتـل مـنـهـا إســـرائـــيـــل، فكانت الـنـافـذة الـتـي دخـلـت منها عـواصـف الــخــراب إلــى «بـاد الأرز» المستمرّة حتى اليوم. ومن أشكال السيطرة أيضاً، نــمــط الـهـيـمـنـة المـــمـــوّهـــة، الــتــي اعــتــمــدهــا عــلــى الــتــوالــي المشروع السوري الأسدي ثم المشروع الإيراني، لتحويل الدولة اللبنانية إلى مجرّد هيكل عظمي يجري الاختباء وراءه والحكم باسمه. ومـــــن ثــــوابــــت المـــشـــاريـــع الإقــلــيــمــيــة نـــفـــي المـــشـــروع اللبناني كليّاً، واعتباره فكرة مصطنعة لا حقيقة لها، خلقها الغرب. هكذا أعلن مسؤولو «حزب الله» أخيرا بأن المـفـاوض الإسرائيلي في مباحثات واشنطن «يفاوض نفسه»، ويعقد «اتفاق الإطـار» مع «نفسه»، على أساس أن المفاوض اللبناني لا وجود له ولدولته. وهو موقف حتى اليوم. ومن 1861 المشاريع الإقليمية كلّها، من عام سخرية الـقـدر أن كـل تلك المـشـاريـع المتوالية طـــوال قرن ونصف مـن الـزمـن قـد تـهـاوت وانــدثــرت، وبقي المشروع اللبناني. وهــا هـو المـشـروع الإقليمي الإيــرانــي الأخير، يستميت الآن في صراعه على البقاء في وجـه المشروع اللبناني. ومـــــا تُـــجـــمِـــع عـــلـــيـــه ســلــســلــة المــــشــــاريــــع الإقــلــيــمــيــة المنتهية، والـبـاقـي منها، هـو اعتبار المـشـروع اللبناني مشروعا يمينيّا انعزاليا رجعيّاً، على أساس أن المشروع البعثي الأسدي والمشروع الإسلامي الخميني وسواهما تمثل حركة اليسار التقدّمي والإنساني. وينتج عن هذا التصنيف المقلوب عمى كامل في مقاربة الواقع. فجميع الإنــجــازات النهضوية والمعرفية، وفــي مجال الحريات والانـفـتـاح على العصر والتفاعل مـع الـحـداثـة ونوعية الـحـيـاة البشرية، الـتـي شهدها المــشــرق، كــان للمشروع اللبناني الإسهام الأكبر، إن لم يكن شبه الوحيد، فيها، بينما من الجهة الأخـــرى، لم تحمل المشاريع الإقليمية معها غير الاستبداد والقمع وإلغاء الرأي الآخر وتعقيم المجتمعات ووضـعـهـا خـــارج الـتـاريـخ. فـأيـن هـي حركة التقدّم؟ والــيــوم فــي المـرحـلـة المـصـيـريـة، تلتئم حـــول «حــزب المــحــور» الإيــرانــي فـلـول المـشـاريـع المنتهية، مـن بعثيين أســـديـــن وإســـامـــويـــن وســـوريـــن قـومـيـن وشـيـوعـيـن وبـقـايـا مـاركـسـيّــن وســواهــم، على عميق تناقضاتهم، ليواجهوا المشروع اللبناني. وعلى الرغم من مأساوية التجارب المستمرّة منذ ستين عاماً، التي أوصلت لبنان إلـــى الحضيض وزادت إسـرائـيـل قــــوّة وتـقـدّمـا ونــفــوذاً، فــهــم لـــم يــعــوا بــعــد المـــســـار الـــســـوريـــالـــي، مــســار الـــدمـــار، الذي انتهجوه، وهو: الدخول إلى بلد صغير من نافذة حـــرّيـــاتـــه، لــتــخــريــبــه، وتــحــويــلــه إلــــى الأرض الــوحــيــدة لتحرير فلسطين، التي هي في حدّها الأدنى، مسؤولية العالم العربي برمّته والخمسمائة مليون نسمة التي يضمّها. وهـــا هــي قـــوى «الـتـحـالـف الــربــاعــي» و«اتـــفـــاق مـار مـــخـــايـــل» وغـــيـــرهـــا مــــن الــطــبــقــة الــســيــاســيــة الـلـبـنـانـيـة التقليدية، تـلـتـف بــدورهــا علنا أو ضمنا حـــول «حــزب الـــلـــه»، خــوفــا مـــن انــهــيــار المـنـظـومـة الــتــي خـــرّبـــت الـبـاد ودفعت بها إلى القاع، على أمل الاستمرار في التغطية عـلـى مــا حـــدث ومـنـع الــوصــول إلـــى زمـــن الــحــســاب. ومـا يقلق المنظومة أكثر أن الحليف السوري لم يعد موجودا لتلوذ به، وأن العراق يشهد «عظائم الأمور» من اعتقال رموز الفساد والاستيلاء على ثرواتهم. فدوام الحال من المحال، وربما الآتي أعظم. فـبـرايـر (شــبــاط) أن 28 حـــاول الـنـظـام الإيــرانــي منذ يرسل لــدول مجلس التعاون رسـائـل متضاربة، رسائل سياسية تخطب الـــود تــــارة، وعـسـكـريـة بقصف مباشر عـلـى أعــيــان مـدنـيـة. كـــان هـنـاك خــطــابــان: خـطـاب البدلة العسكرية لـ«الحرس الـثـوري» الإيـرانـي، والــذي لا ينظر لـحـسـن الــــجــــوار ولا لــــأعــــراف الـــدولـــيـــة بــعــن الاعـــتـــبـــار، وخطاب يتسم بالغرور والعجرفة والتهديد والابـتـزاز، وهـو خطاب يعبر عـن «إيـــران الــثــورة». وإلــى جانب هذا الخطاب هناك خطاب آخر دبلوماسي لأصحاب البدلات، وهو يعبر عن إيران الدولة ومؤسساتها. وسواء كان هذا التناقض توزيعا للأدوار متفق عليه أم كــان معبِّرا عـن صـــراع منهجي استراتيجي، فــإن هذا التناقض استفادت منه إيران، لكنَّه حل مؤقت لا تستطيع إيـــــــران اســـتـــخـــدامـــه لـــفـــتـــرة طـــويـــلـــة، وفـــــي الـــنـــهـــايـــة أضـــر بمصداقية إيران ولم يخدمها، واستنفد كل ما يستطيع أن يقدمه من دعوة أو طلب من المجتمع الدولي أو من دول الخليج للانتظار حتى يحسم القرار في الداخل الإيراني بين الجناحين. ثـم عمل متعمدا على التفرقة بـن دول المجلس في الاعتداءات العسكرية، فشدد على بعض الدول وخفف عن البعض الآخـر، قاصدا أن يفرق بين ردود الفعل، حتى لا يكون هناك موقف خليجي موحد، قاصدا بذلك التفريق بين دول مجلس التعاون والانفراد بالواحدة دون الأخرى. فبراير لتجنب مواجهة 28 كانت هذه سياسته منذ موقف خليجي موحد، فهذا الموقف سيزيد من أعبائه، وهو موقف لن يكون موجها لإيـران فحسب، بل لكل من يساندها أو لكل من يتعاون معها بشكل أو بآخر! أمــــــا المــــوقــــف الـــخـــلـــيـــجـــي بـــالمـــقـــابـــل، فـــقـــد تـجـنـب الــخــلــيــجــيــون المـــواجـــهـــة مـــع إيـــــــران، رغــــم اعـــتـــداءاتـــهـــا الغاشمة منذ اليوم الأول. ومــــن بــعــد سـلـسـلـة مـــن بـــيـــانـــات الــشــجــب وسـلـسـلـة استنكارات واعتراضات، ومن بعد محاولات للحوار أو للوساطات، ومن بعد ابتعاد إسرائيل عن المشهد، ومن بعد الاعتداءات المتكررة غير المبررة والتي كانت قد فقدت حجيتها منذ اليوم الأول من الأساس، صدر البيان الذي انتظرته الشعوب الخليجية معبرا فعلا عن أهـداف دول مجلس الـتـعـاون التأسيسية الـتـي مـن أجلها وجــد هذا المجلس أصلاً، ورحم الله الآباء المؤسسين، وجاءت الفقرة التالية في البيان لتعبر عن شعوب مجلس التعاون كلها دون استثناء: «أكـــــــدت دول مــجــلــس الـــتـــعـــاون تــضــامــنــهــا الــكــامــل ووقـــوفـــهـــا صــفــا واحــــــدا فـــي مــواجــهـــة هــــذه الاعــــتــــداءات، مـشـددة على أن أمــن دول المجلس كــل لا يـتـجـزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على كافة دول المجلس، وفقا للنظام الأساسي لمجلس التعاون واتـفـاقـيـة الــدفــاع المـشـتـرك، كـمـا تـؤكـد حــق دول المجلس ) من ميثاق الأمم 51( في الدفاع عن نفسها، وفقا للمادة المتحدة التي تكفل حق الـدفـاع عن النفس لـلـدول، فرديا وجــمــاعــيــا، فـــي حــــال تـعـرضـهـا لـــلـــعـــدوان، واتـــخـــاذ كـافـة الإجراءات التي تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها». عـلـى إيــــران يـقـع الاخــتــيــار الآن... أن تــحــدّد مصير عـاقـاتـهـا بــــدول الــــجــــوار، هـــل تــريــد الاســـتـــمـــرار فـــي هـذا الوضع كدولة أم كثورة؟ يـــصـــعـــب الـــتـــكـــهّـــن بـــالـــوجـــهـــة الــتــي سـتـفـضـي إلــيــهــا الــعــمــلــيّــات الـعـسـكـريّــة الأخــــيــــرة. لــكــن مـــن شــبــه المـــؤكّـــد أن ثـمّــة تــــعــــامــــا عــــدوانــــيّــــا مــــع بــــلــــدان الــخــلــيــج العربيّة قـد يفرض نفسه مـجـدّدا مثلما فـرضـهـا فــي الــحــرب الأخـــيـــرة. فـيـومـذاك أذهـــــل المـــراقـــبـــن أن تــلــك الـــبـــلـــدان تـلـقّــت مــن طــهــران أضــعــاف أضــعــاف الـضـربـات الــــتــــي تـــلـــقّـــتـــهـــا إســـــرائـــــيـــــل. والـــــحـــــال أن الــــدول الخليجيّة هـــي، فــي عـــرف إيـــران، مجموعة «مصالح غربيّة في المنطقة»، لا يُحسب فيها حساب لشعوب أو دول أو اقتصادات أو اعتبارات جوار. وبالمعنى ذاتـــــه لا يــغــيّــر فـــي الأمـــــر أن تــلــك الــــدول عــارضــت الــحــرب وانـدفـعـت فــي التهدئة ومحاولات التوسّط بين المتحاربين. لـــكـــن هـــل يـمـكـن اســتــخــاص معنى جامع لهذه النظرة إلى الخليج والسلوك المنجر عنها؟ قـد يـقـول لنا الـتـاريـخ شيئا مفيداً. فالمنطقة المــذكــورة أُقـحـمـت، منذ انتهاء الحرب العالميّة الثانية، في حروب ثلاث، وإن كانت الحاليّة أكبرها. أولاهـــــــــا كــــانــــت حــــــرب الـــيـــمـــن الـــتـــي اندلعت بنتيجة انقلاب عبد الله السلاّل عـــلـــى الإمـــــــام الــــبــــدر والمــمــلــكــة 1962 فــــي المتوكّليّة، وهي الحرب التي دامت ثماني سنوات. يومذاك أرسلت مصر الناصريّة ألـــف جــنــدي إلـــى الـيـمـن، وكــانــت تلك 70 الـخـطـوة، فـي تهديدها الــتــوازنــات التي عرفتها المنطقة تقليديّاً، الـسـبـب الأهــم فــي ربـــط حـــرب الـيـمـن بـالـحـرب الــبــاردة. وبـــتـــحـــوّل كــهــذا ضــمُــر الــبُــعــد الــــذي كـان يــمــكــن وصـــفـــه بـــالـــتـــقـــدّمـــيّـــة فــــي انـــقـــاب الـــســـاّل، ومــفــاده إنــهــاء عـزلـة الـيـمـن عن الـــعـــالـــم وكـــســـر الـــنـــظـــام الــعــتــيــق، بحيث طغى نزاع مُركّب، أهلي وقَبَلي من جهة، وإقليمي ودولي من جهة أخرى. فــبــعــد ثـــاثـــة أعــــــــوام، وفـــيـــمـــا حـــرب فـيـتـنـام تـسـتـعـر، ظـهـر تـعـبـيـرا «فـيـتـنـام المصريّة» و«فيتنام عبد الناصر» وصفا لليمن. بطبيعة الـحـال لـم يكن متاحا رفع الـصـوت، في مصر الناصريّة، اعتراضا على التدخّل العسكري في اليمن. إلا أن اثنين مـن أبــرز «الـضـبّــاط الأحــــرار»، عبد اللطيف البغدادي وكمال الدين حسين، استقالا من مناصبهما، ووُضع ثانيهما فــي إقــامــة جـبـريّــة. لـكـن بـعـد رحـيـل عبد الناصر، راحت تُسمع الأصوات الناقدة: فالتدخّل، وفق النقّاد، رتّب أعباء ماليّة بـاهـظـة عـلـى مــصــر، ودفــــع جـيـشـهـا إلـى قــتــال صـعـب فـــي مـنـاطـق جـبـلـيّــة وعـــرة، وزجَّـــه فـي حــرب طــال أمــدهــا، كما نشره فـــي مــنــاطــق جــغــرافــيّــة بــالــغــة الاتّـــســـاع، مــســتــنـزفــا مــــــوارد كــــان يــمــكــن ادّخــــارهــــا لمـــــواجـــــهـــــة إســــــرائــــــيــــــل، بــــحــــســــب الـــلـــغـــة السياسيّة الرائجة حينذاك. فيما 1967 وبـالـفـعـل حــلّــت هـزيـمـة الحرب ناشبة في اليمن. لكن مع مؤتمر قـــمّـــة الـــخـــرطـــوم، بــعــد شــهــريــن ونـصـف الــــشــــهــــر، تــــمّــــت المـــصـــالـــحـــة المــــصــــريّــــة – الـــســـعـــوديّـــة بــلــقــاء عــبــد الـــنـــاصـــر والمــلــك فيصل بن عبد العزيز، وبـدأ الانسحاب المصري الذي اكتمل في العام التالي. غير أن الأحقاد الداخليّة التي ولّدتها الحرب جــعــلــت نـهـايـتـهـا الـــقَـــبَـــلـــيّـــة تــتــلــكّــأ ثــاث ســنــوات عــن نـهـايـة أسـبـابـهـا الإقليميّة، .1970 فلم تتوقّف كلّيّا حتّى أمّـــا الـحـرب الثانية فافتتحها غزو ،1990 صدّام حسين دولة الكويت صيف وهـــــو، بـــــــدوره، مـــا تـــحـــوّل حـــدثـــا دولـــيّـــا كبيرا ً. فقد تــذرّع صــدّام بـأن الكويت تنتج فـــائـــضـــا نــفــطــيّــا يــــتــــأدّى عـــنـــه انــخــفــاض ســـعـــر الـــنـــفـــط الــــعــــراقــــيّ، رابــــطــــا حــجّــتــه بقاموس قـومـي توسّعي بــرّر لـه «إعــادة الفرع [الكويتيّ] إلـى الأصـل [العراقيّ]» وتـسـمـيـة الـــدولـــة الــصــغــيــرة «المــحــافَــظــة الـــعـــراقـــيّـــة الــتــاســعــة عــــشــــرة». وبـــدورهـــا اتّسعت دائــرة المـخـاوف من نوايا صـدّام الـتـي قـد تتسبّب فـي مـزيـد مـن الانـدفـاع الــعــســكــري جـــنـــوبـــا، تـــهـــديـــدا لـاقـتـصـاد العالمي بمصادره وشرايينه ولاستقرار الحدود الدوليّة سواء بسواء. وكــــــان طــبــيــعــيّــا أن يـــقـــود الــســلــوك هـذا إلـى استنفار عالمي تشكّل بموجبه ألــف جـنـديّ. 900 بـلـدا و 39 ّ تحالف ضــم وبالفعل تـولّــت عمليّة «درع الصحراء» طرد الغزاة وتحرير الكويت. لكن صدّام صاروخ 39 آثر، قبل استسلامه، أن يوجّه ســــكــــود، عـــديـــمـــة الأثــــــر الـــعـــســـكـــريّ، إلـــى إسرائيل. أمّا الهدف، وهو، بالطبع، ليس «تحرير فلسطين»، فكان الرهان على رد إسرائيلي يُحرج الدول العربيّة المشاركة في التحالف ويدفعها إلى مغادرته، إلا أن الولايات المتّحدة قطعت الطريق على احتمال كهذا بردعها إسرائيل عن الردّ. لــــكــــن صــــــــدّام أراد أيــــضــــا أن يــتــرك بـــصـــمـــاتـــه الـــــعـــــدوانـــــيّـــــة عـــلـــى الـــخـــلـــيـــج، صــــاروخــــا نـــحـــو الــســعــوديــة 90 فــــوجّــــه كــانــت ضئيلة الأثــــر أيــضــا. وحــتّــى بعد الاســـتـــســـام فـــي خـيـمـة صــــفــــوان، أضـــرم الجيش العراقي المنسحب النار في مئات آبار النفط الكويتيّة. وقـــــد يـــســـاعـــد الـــبـــحـــث عــــن الـــقـــواســـم المشتركة بين الأنظمة الثلاثة، الناصري والصدّامي والخمينيّ، في جلاء الظاهرة الحربيّة التي تستهدف الخليج. فالأنظمة المــــذكــــورة الـــتـــي تُــــفــــرّق بـيـنـهـا اخــتــافــات كــــثــــيــــرة، إنّـــــمـــــا تـــجـــتـــمـــع عـــلـــى الـــكـــراهـــيـــة لمــبــدأ عـمـلـت بـمـوجـبـه الـــــدول الخليجيّة وعــــاد عـلـيـهـا بـثـمـار مـــؤكّـــدة، هـــو إنـشـاء علاقة سـويّــة بالعالم، واسـتـخـدام عوائد النفط على نحو يغاير استخدامها في البلدان الثريّة التي حكمها العسكريّون والراديكاليّون على أنواعهم. أمّــــا الـنـتـائـج الــخــرابــيّــة الــتــي تعود عــلــى الــجــمــيــع، وفــــي عــــدادهــــم أصــحــاب الـــعـــدوان أنـفـسـهـم، وربــــط المـنـطـقـة تاليا بـعـنـاصـر دولـــيّـــة أكــبــر مـنـهـا، يستحيل التحكّم بها، فقاسمان مشتركان آخـران لا تـخـطـئـهـمـا عـــن الـــنـــاظـــر الـــســـاعـــي أن يكون موضوعيّاً. OPINION الرأي 12 Issue 17393 - العدد Sunday - 2026/7/12 الأحد البيان الخليجي والتهديدات الإيرانية ما وراء دخان الشعارات وضباب الأوهام لماذا يُستهدف الخليج؟ وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة على إيران يقع الاختيار الآن... هل تريد الاستمرار في هذا الوضع كدولة أم كثورة؟ سوسن الشاعر الخوف من انهيار المنظومة اللبنانية وأن يكون الآتي أعظم أنطوان الدّويهي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky