issue17386

هـل تكفي الــشــارة الـدولـيـة حتى يصبح الحكم مؤهال لقيادة مباراة في كأس العالم؟ وهــــــل كــــــان غــــيــــاب الـــحـــكـــم الــــســــعــــودي خـــالـــد 2026 الــطــريــس عـــن أي مـــبـــاراة فـــي مــونــديــال مـجـرد قـــرار فـنـي مـرتـبـط بحكم واحــــد، أم أنَّــه يكشف أزمة أعمق في مشروع صناعة الحكم السعودي؟ الــســؤال ال يتعلق بالطريس وحـــده، بل بصورة كاملة للتحكيم السعودي. فكُرة القدم السعودية التي تمتلك اليوم واحـدًا من أقوى الــــدوريــــات فـــي آســـيـــا، وتـسـتـقـطـب نــخــبــة من الالعبني واملدربني، وتمنح مالعبها أسبوعيًا مـــبـــاريـــات ذات ضــغــط جــمــاهــيــري وإعـــ مـــي كبير، لـم تتمكَّن فـي املقابل مـن صناعة حكم محلي حاضر بقوة في أكبر بطولة كروية في العالم. من 32 انتهى دور املـجـمـوعـات، ودور الــــ دون أن يــقــود أي مــبــاراة 2026 كـــأس الــعــالــم حـــكـــم لـــلـــســـاحـــة، رغـــــم وجـــــــوده ضـــمـــن قـائـمـة الحكام املختارين للبطولة، بينما حصل عدد مــن نـظـرائـه اآلسـيـويـ عـلـى فـــرص متتالية، وامتد حضور بعضهم إلى األدوار اإلقصائية. وبـيـنـمـا مــــر األمــــر فـــي ظـــاهـــره بــوصــفــه قــــرارًا فـنـيـ مــن لـجـنـة الـحـكـام فــي االتـــحـــاد الــدولــي، فـإن القراءة األعمق تكشف عن أن الغياب بدأ قبل املونديال بسنوات، ال في معسكر الحكام األخير. وبـــحـــســـب مـــــصـــــادر خــــاصــــة لـــــ«الــــشــــرق األوســـط»، فـإن االتـحـاد السعودي لكرة القدم بذل خالل األيـام األخيرة التي سبقت انطالق البطولة جـهـودًا واتـصـاالت مـع لجنة الحكام فــي االتــحــاد الـــدولـــي، أمـــ فــي مـنـح الطريس فرصة إلدارة إحدى مباريات كأس العالم، إال أن الـلـجـنـة تمسكت بالتصنيف الـفـنـي الــذي وضــعــتــه قــبــل انـــطـــ ق املـــنـــافـــســـات، ورفــضــت إجراء أي تعديل على قائمة الحكام الذين وقع عليهم االختيار لقيادة املباريات. وتـــؤكـــد املـــصـــادر أن املـعـسـكـر الـخـتـامـي لـلـحـكـام فــي مـديـنـة مـيـامـي األمــيــركــيــة، خـ ل التي سبقت افتتاح البطولة، كان 10 األيــام الـــ محطة حاسمة في تحديد خريطة التكليفات. وخضع الحكام هناك الختبارات بدنية وفنية ونفسية، إضافة إلـى تقييمات دقيقة تتعلق بسرعة اتخاذ القرار، وشخصية الحكم داخل امللعب، وطريقة إدارة الضغوط، ومدى قدرته على التعامل مع إيقاع مباريات كأس العالم. ووفـقـ للمعلومات التي حصلت عليها «الـــــشـــــرق األوســـــــــــط»، خــــــرج اإلمــــــاراتــــــي عـمـر العلي، والصيني ما نينغ من تلك التقييمات بـوصـفـهـمـا األكـــثـــر جـــاهـــزيـــة لــلــحــصــول على مباريات في البطولة، وهو ما انعكس الحقًا على قرارات لجنة الحكام، إذ حصل كل منهما على فـرصـة إدارة مـبـاريـات فـي كــأس العالم، بـيـنـمـا بــقــي الــحــكــم الـــســـعـــودي خـــــارج قـائـمـة حكام الساحة طوال املنافسات. وفــــــي مــــحــــاولــــة لــتــفــســيــر عــــــدم حـصــول الطريس على أي مـبـاراة، جـرى تــداول رسالة عبر عدد من الحسابات اإلخبارية الرياضية حكام من السعودية وسويسرا 9 َّ تضمَّنت أن والـــــيـــــابـــــان وجـــــنـــــوب أفـــريـــقـــيـــا ونـــيـــوزيـــلـــنـــدا وكوستاريكا وجامايكا والبيرو وكولومبيا لم يقودوا أي مباراة حكامًا للساحة في كأس ، وأن االتـــحـــاد الـــدولـــي يـخـطِّــط 2026 الــعــالــم لالستفادة منهم في البطوالت واالستحقاقات الدولية املقبلة، باعتبار وجودهم في املونديال يأتي ضمن برنامج إعداد للمستقبل. غـــيـــر أن هــــــذا الـــتـــبـــريـــر ال يــــبــــدو كــافــيــ لتفسير غياب الطريس عـن إدارة أي مـبـاراة، خصوصًا أن عددًا من الحكام الذين يشاركون للمرة األولى حصلوا على فرص فعلية داخل الــبــطــولــة، بـيـنـمـا انــتــقــل بـعـضـهـم إلــــى قــيــادة مـــبـــاريـــات فـــي األدوار اإلقـــصـــائـــيـــة. وهـــــذا ما يعكس أن املعيار األساسي لدى لجنة الحكام في االتحاد الدولي لم يكن مجرد وجود خطة إعـــداد مستقبلية، بـل إنــه ملف فني متراكم، يبدأ من نوعية املباريات التي أدارهـــا الحكم قبل املـونـديـال، ويمر بتقييماته في املعسكر النهائي، وينتهي بقدرته على إقناع اللجنة بأنَّه جاهز ملباريات عالية الضغط. وهنا تبدأ القصة الحقيقية. فـــعـــلـــى املــــســــتــــوى املــــحــــلــــي، أدار خـــالـــد مـــبـــاراة فـــي الــــــدوري الــســعــودي 18 الــطــريــس لــلــمــحــتــرفــ خـــــ ل املــــوســــم املــــاضــــي، إال أن غـالـبـيـتـهـا كــانــت مــبــاريــات مـتـوسـطـة أو بني فـــرق بـعـيـدة عــن صــــراع الـلـقـب أو املـواجـهـات الجماهيرية الـكـبـرى. وغــابــت عـنـه مـبـاريـات الديربي والكالسيكو واملواجهات التي تُشكِّل عــــادة االخــتــبــار الـحـقـيـقـي لـشـخـصـيـة الحكم وقــدرتــه عـلـى الـسـيـطـرة عـلـى املـلـعـب واتـخـاذ القرار تحت ضغط املدرجات واإلعالم ومقاعد البدالء. ولـــــم يــحــصــل الـــطـــريـــس فــــي كـــــأس املــلــك ســــوى عــلــى مـــبـــاراة واحــــــدة، جـــــاءت فـــي دور بــــ الــنــصــر واالتـــــحـــــاد، وهــــي مــواجــهــة 16 الـــــ مـهـمـة، لكنها بـقـيـت حــالــة مــنــفــردة فــي ملفه املــحــلــي، ولـــم تــتــحــوَّل إلـــى سـلـسـلـة تكليفات متدرجة في مباريات كبرى ونهائيات وأدوار حاسمة، وهـي املحطات التي يحتاج إليها أي حكم قبل أن يصبح مــــــــــؤهــــــــــ لــــــقــــــيــــــادة مــــبــــاريــــات فــــي كـــأس العالم. وفــــــــي املــــقــــابــــل، شـهـد املــوســم املـاضـي 80 إســــــــــــنــــــــــــاد نــــــــحــــــــو مـــــــبـــــــاراة فــــــي الــــــــــدوري الـــــــســـــــعـــــــودي إلــــــــــى حــــكــــام أجانب، تمثَّلت غالبيتها في مباريات الديربي والكالسيكو واملـــــــواجـــــــهـــــــات املــــــبــــــاشــــــرة بــ الــــفــــرق الـــكـــبـــرى، أو املـــبـــاريـــات الحساسة فـي سباق املنافسة. وهـــكـــذا تــحــوَّلــت أهـــم مـبـاريـات الـــدوري الـسـعـودي عمليًا إلى مـنـصـة إعــــداد لـحـكـام النخبة في العالم، بينما بقي الحكم السعودي بعيدًا عن التجارب الـــــــتـــــــي تـــــصـــــنـــــع شـــخـــصـــيـــتـــه وتــــمــــنــــحــــه الـــــخـــــبـــــرة الــــدولــــيــــة املطلوبة. فالحكام األجانب الذين أداروا مواجهات الهالل والنصر، واالتحاد واألهلي، والهالل واالتحاد، والنصر واألهـــــــلـــــــي، وغــــيــــرهــــا مـــــن املــــبــــاريــــات الــــكــــبــــرى، كـــــانـــــوا فـــــي الـــــوقـــــت نـفـسـه يـــــــعـــــــزِّزون مــلــفــاتــهــم أمام لجان التحكيم الـــــدولـــــيـــــة، قــــبــــل أن يــــظــــهــــر كــــثــــيــــر مــنــهــم الحــقــ فــي كـــأس الـعـالـم. أمـــــا الـــحـــكـــم الـــســـعـــودي، فكان غالبًا متفرجًا على أقـــــوى مـــبـــاريـــات بــــ ده، وهــــــــــي املـــــــفـــــــارقـــــــة الــــتــــي تلخص جانبًا مهمًا من أزمـة التحكيم املحلي. ولـم يكن الوضع مختلفًا قـاريـ، إذ لم يحصل الطريس على قيادة مباريات كبرى في دوري أبطال آسيا للنخبة، كما غابت عـنـه مــواجــهــات الــصــف األول بــ املنتخبات اآلسيوية في التصفيات املؤهلة لكأس العالم، وهي مباريات تمثل معيارًا رئيسيًا في تقييم الحكام املرشحني للبطوالت العاملية. التي أُقيمت 2023 وحتى في كأس آسيا فـــي قـــطـــر، جـــــاءت مــشــاركــة الــحــكــم الــســعــودي محدودة. فقد أدار الطريس مباراتني فقط في دور املجموعات، األولـى بني العراق واليابان، والـــثـــانـــيـــة بـــ مــالــيــزيــا وكــــوريــــا الــجــنــوبــيــة، قــبــل أن يــغــيــب عـــن جــمــيــع مـــبـــاريـــات األدوار اإلقـصـائـيـة. فـي املـقـابـل، واصـــل عــدد مـن كبار وربــع 16 حــكــام آســيــا قــيــادة مــبــاريــات دور الـــــ الــنــهــائــي ونــصــف الــنــهــائــي والــنــهــائــي، وهــي املواجهات التي تضيف ثقال كبيرًا إلى السجل الدولي ألي حكم. وتكشف قائمة التكليفات فـي مونديال حــجــم الـــفـــارق بـــ الــطــريــس وعـــــدد من 2026 مــنــافــســيــه اآلســـيـــويـــ ؛ فــقــد أدار اإليــــرانــــي - مــبــاريــات، 3 ، األســـتـــرالـــي، عــلــي رضــــا فــغــانــي . وقـــاد األردنـــي 16 بينها مـواجـهـة فــي دور الــــــ مـــبـــاريـــات، بـيـنـهـا لـــقـــاء في 3 أدهـــــم مـــخـــادمـــة األدوار اإلقصائية. وأدار القطري عبد الرحمن الجاسم مباراتني، بينما حصل اإلماراتي عمر العلي، والصيني مـا نينغ، واألوزبــكــي إلغيز تنتاشيف على فــرص فعلية إلدارة مباريات في البطولة، في وقت بقي فيه الحكم السعودي خارج املشهد الكامل لحكام الساحة. وال تبدو أزمـة الحكم السعودي مرتبطة بجيل خالد الطريس وحده، بل تمتد تاريخيًا إلى غياب االستمرارية في إنتاج حكام قادرين على فـرض حضور دائــم فـي كـأس العالم. فقد عرفت السعودية أسماء وصلت إلى املونديال، لـكـنـهـا لـــم تـنـجـح فـــي بــنــاء مـــدرســـة تحكيمية متواصلة قادرة على إنتاج أسماء تحافظ على الثقة الدولية جيال بعد آخر. ففي تاريخ املشارَكات السعودية في كأس الــعــالــم، أدار فـــ ج الــشــنــار مـــبـــاراة واحـــــدة في بني كوريا الجنوبية وبلغاريا، 1986 مونديال ثم قاد عبد الرحمن الزيد مباراتني في مونديال بني باراغواي وبلغاريا، وهولندا 1998 فرنسا واملـــكـــســـيـــك، قـــبـــل أن يـــظـــهـــر خـــلـــيـــل جـــــ ل فـي ويدير مباراتني 2010 مونديال جنوب أفريقيا بـــ فـرنـسـا واملــكــســيــك، وتـشـيـلـي وســويــســرا. ورغـــــم أهــمــيــة هــــذه املــــشــــاركــــات، فــإنــهــا بقيت متقطعة ومــحــدودة، ولــم تتحوَّل إلــى مشروع يـصـنـع حـكـامـ سـعـوديـ يـصـلـون بـاسـتـمـرار إلى إدارة األدوار املُتقدِّمة أو املباريات الكبرى. وفـــــي املـــقـــابـــل، نــجــحــت مـــــــدارس تـحـكـيـم عـــربـــيـــة أخــــــرى فــــي تـــرســـيـــخ حـــضـــورهـــا داخــــل كـأس العالم بأسماء تركت أثـرًا أكبر. فقد أدار نسخ 3 مباريات في 7 اإلماراتي علي بوجسيم ، بينها نصف نهائي 2002 و 1998 و 1994 أعوام بـ الـبـرازيـل وهـولـنـدا، في 1998 كـأس العالم واحـــد مـن أكـبـر التكليفات الـتـي حصل عليها حكم عربي وآسيوي. وسـجَّــل املغربي سعيد بلقولة اسمه في مباريات 3 تاريخ التحكيم العاملي عندما أدار ، كانت أبرزها املباراة 1998 في مونديال فرنسا النهائية بـ فرنسا والــبــرازيــل، ليصبح أول حـــكـــم عـــربـــي يـــقـــود نـــهـــائـــي كـــــأس الـــعـــالـــم، فـي تقدير غير مسبوق للتحكيم العربي في تاريخ البطولة. 6 كما برز السوري جمال الشريف بإدارة نسخ متتالية مـن كـأس العالم 3 مباريات فـي ، بينما قاد املصري 1994 و 1990 و 1986 أعوام 1998 مباريات في مونديالَي 6 جمال الغندور 3 ، وأدار الــتــونــســي نـــاجـــي الــجــويــنــي 2002 و ، بينما قاد 1994 و 1990 مباريات في مونديالَي التونسي علي بن ناصر مباراتني في مونديال ، وكان املصري علي قنديل أول حكم عربي 1986 يظهر في كأس العالم بعدما أدار مباراتني في .1970 و 1966 نسختَي وتعكس هــذه املـقـارنـة الــفــارق بـ ظهور حكم فـي بطولة، وبـ بناء مـدرسـة تحكيمية قـــــــــادرة عـــلـــى إنـــــتـــــاج حــــكــــام يـــحـــافـــظـــون عـلـى حضورهم في أكبر البطوالت، ويحصلون على ثـقـة االتــحــاد الــدولــي فــي املــبــاريــات الحاسمة. وهنا تكمن أزمة التحكيم السعودي: الحضور مــــوجــــود، لــكــنــه لـــم يـــتـــحـــوَّل إلــــى اســـتـــمـــراريـــة، واألســــمــــاء ظـــهـــرت، لـكـنـهـا لـــم تـصـنـع مـــدرســـة متعاقبةً. ويــرى مختصون في شــؤون التحكيم أن ال يرتبط بخالد 2026 مـا حــدث فـي مـونـديـال الـــطـــريـــس وحـــــــده، بــــل يــعــكــس غـــيـــاب مـــشـــروع مـــتـــكـــامـــل لـــصـــنـــاعـــة الـــحـــكـــم الــــســــعــــودي خـــ ل الــــســــنــــوات املــــاضــــيــــة. فــبــيــنــمــا تــــطــــورت الـــكـــرة السعودية على مستوى األندية واالستقطابات والبنية التنافسية للدوري، بقي الحكم املحلي أقـــــل عـــنـــاصـــر املـــنـــظـــومـــة حــــصــــوال عـــلـــى الـثـقـة والحماية والفرص الكبرى. ويـــــضـــــيـــــف املـــــخـــــتـــــصـــــون أن االتـــــــحـــــــاد الـــســـعـــودي لـــكـــرة الـــقـــدم كــثــيــرًا مـــا وجــــد نفسه تحت ضغط األندية وما يصاحبها من هجوم إعالمي وجماهيري، األمر الذي جعله يلجأ إلى الحكم األجنبي في املباريات الحساسة بوصفه الخيار األقـل تكلفة من الناحية الجدلية. ومع الـوقـت، أصبح الحكم السعودي مكشوفًا أمام رؤســــــاء األنــــديــــة واإلعـــــــ م والـــجـــمـــاهـــيـــر، دون حماية كافية تساعده على الوقوف على قدميه أو تجاوز أخطائه أو بناء شخصيته املهنية. وال تتعلق املـشـكـلـة، بحسب املختصني، بـاألخـطـاء التحكيمية وحــدهــا، فـكـل حـكـم في العالم يخطئ، لكن الفارق أن الحكم في البيئات املـــحـــتـــرفـــة يـــجـــد مـــنـــظـــومـــة تـــحـــمـــيـــه وتــــطــــوره وتمنحه الثقة التالية بعد الخطأ، بينما يجد الــحــكــم الـــســـعـــودي نــفــســه غــالــبــ فـــي مــواجــهــة مـــبـــاشـــرة مــــع حـــمـــ ت الــتــشــكــيــك والـــســـخـــريـــة والــتــقــلــيــل مـــن قــــراراتــــه، إلــــى درجـــــة أن إســنــاد املـــبـــاريـــات الـــكـــبـــرى لـــه أصـــبـــح يــســبــق أحــيــانــ باتهامات جاهزة بأنه سيؤثر في النتائج أو يجامل طرفًا على حساب آخر. هـــــذه الـــبـــيـــئـــة جــعــلــت الـــحـــكـــم الـــســـعـــودي الحلقة األضـعـف فـي الــــدوري الـسـعـودي. فهو مـطـالـب بــالــتــطــور، لـكـنـه ال يـحـصـل عـلـى أكـبـر املباريات. ومطالب بالثقة، لكنه ال يُحمى عند الــضــغــط. ومــطــالــب بـالـحـضـور الـــدولـــي، لكنه ال يُــمـنـح محليًا املــســار الـــذي يبني ملفه أمــام االتحاد الدولي. ويــرى املختصون أن صناعة حكم قـادر على قـيـادة مـبـاريـات كــأس العالم ال تـبـدأ في مـعـسـكـر نـهـائـي قـبـل الــبــطــولــة، وال بترشيح اسـمـه ضمن قائمة دولــيــة، بـل تـبـدأ قبل ذلك بسنوات، عبر مشروع واضح يمنحه مباريات الديربي والكالسيكو، ثم النهائيات املحلية، ثــم املــواجــهــات الــقــاريــة الــكــبــرى، ثــم مـبـاريـات املـنـتـخـبـات ذات الـضـغـط الــعــالــي، مــع حماية مــؤســســيــة تــمــنــحــه الــــقــــدرة عـــلـــى الــتــعــلــم مـن األخطاء، ال االنكسار بسببها. في النهاية، لم تكن قصة خالد الطريس مجرد قصة حكم لـم يُكلَّف بـــإدارة مـبـاراة في كـــأس الــعــالــم، بـــل قـصـة مـنـظـومـة لـــم تستطع حتى اليوم أن تصنع حكمًا سعوديًا يحظى بثقة مستمرة في أكبر البطوالت. فالحكم ال يصل إلى أكبر املسارح الكروية بالصدفة، وال تصنعه الـشـارة الدولية وحـدهـا، بل تصنعه املباريات الكبرى، والثقة، والحماية، والتراكم. ومـا لم يتحول هـذا املفهوم إلـى مشروع عــمــل حـقـيـقـي داخـــــل كــــرة الـــقـــدم الــســعــوديــة، فـسـتـتـغـيـر األســـمـــاء مـــن جــيــل إلــــى آخـــــر، لكن النتيجة ستبقى واحدة: حكم سعودي حاضر في القوائم، وغائب عن املباريات التي تصنع التاريخ. Issue 17386 - العدد Sunday - 2026/7/5 األحد السؤال ال يتعلق بالطريس وحده، فكُرة القدم السعودية لم تتمكَّن في المقابل من صناعة حكم محلي حاضر بقوة في أكبر بطولة كروية في العالم الحكم السعودي خالد الطريس جاء للمونديال... ولكن بال صافرة! كيف عجز أقوى دوري في آسيا عن صناعة حكم يقود مباراة بكأس العالم؟ (أ.ف.ب) 32 الحكم السعودي خالد الطريس لم يُمنَح قيادة أي مباراة في دورَي المجموعات والـ ميامي: سعد السبيعي وعلي العمري الحكم السعودي الطريس يتحدَّث بصوت غاضب مع توخيل مدرب إنجلترا بصفته حكما رابعا (د.ب.أ) الحكم األردني أدهم مخادمة يتحدَّث مع هاري كين نجم إنجلترا (رويترز) الحكم الصيني ما نينغ يشهر بطاقة صفراء لالعب كوراساو (رويترز) الحكم القطري عبر الرحمن الجاسم أدار مباراة إنجلترا وبنما (أ.ف.ب) SPORTS 20 2026 مونديال

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==