OPINION الرأي 14 Issue 17385 - العدد Saturday - 2026/7/4 السبت وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com أميركا في يوم استقاللها... كيف تبدو؟ صدمة صينية تهز وادي السيليكون مساحة للحرّية ونوعيّة الحياة البشريّة تدخل الواليات املتحدة األميركية اليوم، الرابع من ، لحظة تاريخية، ذلــك ألنه 2026 يوليو (تـمـوز) مـن عــام ، يوم إعالن انتصارها في 1776 يوافق اليوم نفسه من عام الحرب ضد اإلنجليز، ومن ثم استقاللها، لتمر بكثير من املراحل والتحوالت التي جعلت منها إمبراطورية مالئة الدنيا، وشاغلة الناس. الحديث عن املسيرة رُبع األلفية ألميركا، شأن تعوزه مؤلفات قائمة بذاتها، لكن ال بأس من بعض التساؤالت العميقة، والتي تفتح أبـواب التفكير على مستقبل القوة التي صنعت القرن العشرين وال شك، وما إذا كانت قادرة بـالـفـعـل عـلـى االحــتــفــاظ بـقـدرتـهـا ومـنـعـتـهـا بـقـيـة الـقـرن الحادي والعشرين. يمكننا البدء من عالمة استفهام ما عُرف بـ«الباكس أميركانا»، أو «زمن السالم األميركي»، وهو الحقبة التي تسيَّدت فيها العالم اقتصاديًا وعسكريًا، أنموذجًا ثقافيًا وعلميًا، نسقًا حياتيًا وحلمًا يشاغب العقول... هل ال يزال في األفق مستقبل لهذا السالم؟ يــبــدو أن هــنــاك خـــ فـــات عـمـيـقـة داخــــل عــقــول كـبـار املفكرين األميركيني حول هذه اإلشكالية، ال سيما أن نفرًا كبيرًا منهم ينزع إلى أن نهاية القرن األميركي باتت على األبـــواب، خصوصًا في ظل صعود عالم متعدد األقطاب وليس ثنائي القطبية. لـــكـــن ومـــــن جـــانـــب آخــــــر، تـــذهـــب آراء أخــــــرى إلـــــى أن عـقـول وادي الـسـيـلـيـكـون، حـيـث تـوجـد كـبـريـات شـركـات الذكاء االصطناعي، كفيلة بأن تحفظ ألميركا مقدراتها اإلمـــبـــراطـــوريـــة طـــــوال بـقـيـة الـــقـــرن الـــحـــالـــي، حــيــث تـبـدو تـلـك الــشــركــات وقـفـزاتـهـا الـسـحـريـة فــي عــوالــم وعــواصــم التكنولوجيا، فـي وضعية أكـثـر حـضـورًا ونــفــوذًا أمميًا من دول قومية تقليدية، ما يفتح املـسـارات للحديث عن النظام العاملي الجديد الذي تقوده األوليغارشية التقنية األميركية. فـي الـيـوم األول مــن ربـــع األلــفــيــة الــجــديــد، يـتـسـاءل املـــرء: هـل ال تــزال الــواليــات املتحدة «املـديـنـة فــوق جبل»، والدولة ذات «القدر االستثنائي»، تلك التي ال يمكن للعالم االستغناء عنها؟ من املؤكد أنه وحتى الساعة يبدو من الصعب بمكان إيــجــاد دولــــة وازنــــة بـقـدرتـهـا أو قـوتـهـا وكــــذا حـضـورهـا األممي، وعلى كافة األصعدة كافة. لـكـن هـــذا ال يعني أن هـنـاك بالفعل تــآكــ ملــا جـرى لصورتها، فقد تبخر كثير من الحلم األميركي في الداخل، ما انعكس على الخارج، وربما يتعمق هذا التآكل، كلما نحت املنافسة بني دول العالم منحى تقنيًا عبر الثالثي املــرعــب املـقـبـل: «الــــذكــــاءات االصـطـنـاعـيـة»، و«الـحـوسـبـة الكمومية»، و«الرقائق املعدنية». ماذا يعني ذلك؟ ربَّما يفيد األمر بأن النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين، سـوف يشهد صراعات أممية، وربما حروبًا كونية، بــأدوات بعيدة كل البعد عن األسلحة التقليدية، وحتى النووية، أسلحة هجني من الحروب السيبرانية، واملعلومات املزيفة، وحــروب السيطرة الفكرية، ما يفيد بـأن الـقـوة الخشنة التقليدية التي لطاملا حسمت موقع ومـوضـع أمـيـركـا حــول الـعـالـم، لـم تعد تتسنم هيراركية النظام العاملي الجديد، األمر الذي يفتح الباب واسعًا أمام كثير من التغيرات التكتونية للمسارات األممية الصاعدة. ربـــع ألـفـيـة مــن الـتـاريـخ األمــيــركــي، وال يـــزال الـجـدل مستمرًا حــول بـقـاء أمـيـركـا متمترسة وراء محيطني، أم منطلقة خارج حدودها اإلقليمية. في خطبة وداعه، أوصى الرئيس األول للبالد جورج واشـنـطـن، بـضـرورة الـحـذر مـن الـحـروب الـخـارجـيـة، لكن اليوم يبدو أن هناك حالة من الفراق حول ما إذا كان على الرئيس ترمب أن ينهي حربًا مع إيـــران، أم يستمر فيما بدأه، ما يقطع بوجود فريقني، أحدهما يفضل االشتباك مع ما وراء البحار، واآلخر يؤمن بمبدأ «مونرو»، أي يكفي الواليات املتحدة أن تدافع عن نصف الكرة الغربي، حيث األميركتان الشمالية والجنوبية، تـعـدّان مجاال وفضاء جيوسياسيًا ال يتوجب على أي قوة عاملية االقتراب منه، أو مشاغلة واشنطن فيه. أحد أهم األسئلة التي تطرح على عتبات ربع األلفية: مــــاذا عـــن الـسـبـيـكـة املـجـتـمـعـيـة األمــيــركــيــة، وهـــل ال تـــزال نظرية بوتقة االنصهار قائمة ومقبلة؟ من املؤكد أن هناك قالقل كثيرة تجري بها األحداث، ال سـيـمـا بــعــد أن بـــــدأت أصــــــوات يـمـيـنـيـة تــرتــفــع مــنــذرة ومـــحـــذرة مــن «االســـتـــبـــدال الـكـبـيـر»، ذلـــك الــطــرح الـفـكـري األوروبـــــــي، والـــــذي طــــار بـجـنـاحـيـه إلــــى غــــرب األطــلــســي، لـيـجـعـل مـــن بــــ د الــهــجــرة واملـــهـــاجـــريـــن، مــحــ لـلـتـنـازع العنصري والعرقي، وهـو ما يفسر املخاوف املتصاعدة مـن تغير النسبة الديموغرافية للرجل األبـيـض األنغلو ساكسوني في داخل البالد. ماذا عن مستقبل الديمقراطية في الداخل األميركي، وأزمــــة الـثـقـة بـاملـؤسـسـات الـحـزبـيـة؟ ثــم مــا دور اإلعـــ م املــنــفــلــت مـــن قـبـضـة املـــؤســـســـات إلــــى أجــــــواء الــســوشــيــال ميديا؟ بل ما مستقبل النظام األميركي في وسط أزمات االستقطاب الحزبي. عند املؤرخ األميركي الجنسية، االسكوتلندي األصل 250 نيال فيرجسون، أن الجمهوريات ال تعيش أكثر من عامًا؟ هل يسري ذلك على أميركا؟ فـــي املـــــدة الــزمــنــيــة الـــتـــي اسـتـغـرقـتـهـا واشنطن لفرض قيود على النماذج األعلى مستوى لشركة «أنـثـروبـيـك»، ثـم التراجع عنها، كان وادي السيليكون يستيقظ على اسم «تشيبو». فـــي الـــعـــام املـــاضـــي، حـــ الــتــقــيــت مع تشانغ بينغ، الـرئـيـس التنفيذي للشركة الناشئة، ومقرّها بكني، واملـعـروفـة دوليًا باسم «زي إيـه آي»، كانت ال تـزال مختبرًا مغمورًا. ما استوقفني آنــذاك كـان تركيزه املنصب على بلوغ الذكاء االصطناعي العام، ودفاعه الصريح عن الذكاء االصطناعي مفتوح املصدر في وقت كان كثيرون فيه يُقصون هذا التوجه باعتباره مفهومًا جديرًا باإلعجاب لكنه يفتقر إلى نموذج أعمال قابال لالستدامة. والحكم في هذه املسألة لم يُقض فيه بعد. لكن شيئًا واحدًا بات جليًّا: النماذج املفتوحة القادمة من الصني تُمثّل اليوم واحـدًا من أشد التهديدات الوجودية خطورة على املنظومة األميركية للذكاء االصطناعي. »، األكثر تطورًا في رصيد «تشيبو»، مع 5.2 وقد تزامن إصدار نموذج «جي إل إم التدخل التنظيمي الذي بدا عشوائيًا من واشنطن بشأن نموذجَي «أنثروبيك» األعلى ». ولم يكن التوقيت ليكون أفضل من ذلك. 5 » و«ميثوس 5 مستوى «فيبل وفجأة، بدا الجميع وكأنهم يهاجرون إلى «جي إل إم». فقد كتب املستثمر التقني املؤثر مــارك أندريسن أن كثير من املـصـادر املطلعة يصفونه بأنه أول نموذج ذكاء اصطناعي صيني يُضاهي العروض األميركية ويتفوق عليها في أحيان كثيرة دون أي تنازالت. وفي منشور على منصة «إكس»، كتب الرئيس التنفيذي ملنصة «كوينبيز» عن تثبيت اإلنفاق في حني ينمو استخدام الرموز املبرمجة بصورة هائلة عبر االعتماد »2.7 » و«كيمي 5.2 االفتراضي على النماذج الصينية مفتوحة األوزان مثل «جي إل إم من «مونشوت». وأضاف أحد موظفي «ميتا» و«غوغل ديب مايند» السابقني أن األمور » لن تكون كما كانت عليه من قبل. ولقد أدركت األمر بتمامه حني 5.2 مع «جي إل إم راسلني شقيقي املهندس البرمجي من سان فرانسيسكو يخبرني بأنه انتقل إليه. أن يـكـف الكثيرون عـن إخـفـاء حماسهم، أو عـن التعامل مـع الـنـمـاذج الصينية بوصفها غـرائـب تستدعي الفضول ال بـدائـل حقيقية، ينبغي أن يُقلق قــادة الذكاء االصطناعي األميركيني قلقًا عميقًا. وال تــزال عقبات حقيقية قائمة، فـي مقدمتها وصمة الريبة، حتى فـي زمـن ما بات يُعرف بـ«الزخم الصيني الفائق». فقد كشف استطالع عاملي واسع النطاق نُشر الشهر املاضي عن أنه بينما يُقر كثيرون بريادة الصني في الذكاء االصطناعي، فإنها متأخرة تأخرًا كبيرًا على صعيد «الثقة». غير أن هذه املعادلة ذات حدَّين؛ فالنماذج مفتوحة األوزان أقـــل غـمـوضـ بطبيعتها مــن الـنـظـيـرات األمـيـركـيـة االحـتـكـاريـة؛ إذ يمكن فحصها وتعديلها واستضافتها على خوادم الشركة ذاتها أو حتى في مراكز البيانات األميركية. وأخبرني جيم كيلر، املصمم األسطوري للرقائق الذي أسهم في تطوير املعالجات األولى املستخدمة في اآليفون، خالل لقاء جمعنا، هذا األسبوع، في طوكيو، أن شركته » للبرمجة. وقال إن الجاذبية 2 «تنستورنت» تحوّلت إلى «جي إل إم» و«كيمي كيه تتخطى السعر بكثير. وتأتي صدمة «جي إل إم» هذه في وقت باتت فيه اقتصاديات الرموز املبرمجة وفـواتـيـر اإلنــفــاق الفلكية على الــذكــاء االصـطـنـاعـي تحتل أهمية تـــوازي األداء لدى الشركات. وهذا هو اإلطار الذي ينبغي من خالله فهم الهجمات األخيرة على النماذج الصينية. وليس مستغربًا أن تسعى الشركات األميركية الراسخة إلى زرع الشك باالدعاء بممارسات «التقطير» غير املشروعة، أي تدريب األنظمة على مخرجات نماذج أخرى. غير أن حدة هذا السخط يصعب أخذها بظاهرها. فمن البداية، يُعد التقطير تقنية شائعة االسـتـخـدام فـي عالم الـذكـاء االصطناعي، بـل إن إيـلـون ماسك نفسه أقــر بأن نموذج «غروك» التابع لشركته «إكس إيه آي» دُرِّب انطالقًا من منتجات شركة «أوبن إيه آي». وعلى نطاق أوسـع، لو كانت هذه املمارسة وحدها كافية لصنع منافسني على مستوى عاملي، فلماذا لم يفعلها اآلخـرون جميعًا؟ ثم تبرز املفارقة الصارخة في أن شركات الذكاء االصطناعي الرائدة اليوم تشكو من انتهاك امللكية الفكرية، في حني بُنيت منتجاتها على األعمال اإلبداعية ملاليني البشر، ودون إذن أو مقابل في أغلب األحيان. وكل ذلك يجعل هذا السخط أمرًا يصعب تبريره. وثمة مخاوف أمنية مشروعة تتعلق بالنماذج املفتوحة، في مقدمتها سهولة إســــاءة اسـتـخـدامـهـا. وقـــد وجـــد بـعـض بـاحـثـي األمــــن الـسـيـبـرانـي أن أحــــدث نـمـاذج «تشيبو» يـفـوق أداة «كـلـود كـــود» مـن «أنـثـروبـيـك» فـي مـجـال «الـبـحـث األمـنـي بالغ الصعوبة»، وبتكلفة ال تتجاوز سـدس تكلفة «كلود كــود». وقـد تميل واشنطن إلى الـرد بفرض قيود، وهو ما سيكون خطأ فادحًا. فهذا لن يُزيل التقنية من الوجود، وإنما سيدفعها بعيدًا عن أعني الرقابة العامة. وكما كتبت من قبل، ضوء الشمس هو أفضل مُطهِّر. ومن املفهوم أن يبدو األمـر مُفزعًا حني نتخيّل نموذجًا في مستوى «ميثوس» متاحًا للجميع. * باالتفاق مع «بلومبرغ» بـيـنـمـا يـكـتـنـف الــغــمــوض االتـــفـــاق األمـــيـــركـــي - اإليراني الذي تتناوله تحليالت وتعليقات ال حصر لها، تذهب في تعارضها أحيانًا إلى الحد األقصى، وبينما تـتـقـدّم املـحـادثـات اللبنانية - اإلسرائيلية وتحقق «اتفاقها اإلطــاريّ»، تعود املسألة اللبنانية لتجد نفسها في صلب الصراعني اإلقليمي والدولي. والـسـؤال األسـاسـي هنا: هـل تذهب الـريـاح العاتية فـي نهاية املــطــاف، فـي اتـجـاه املــشــروع اللبناني أم املشروع اإلقليمي اإليراني في لبنان؟ عامًا، بني 165 في ضوء تاريخية الصراع، طوال املـشـروع اللبناني الــذي هـو نفسه منذ الـبـدايـة إلى اليوم، واملشروع اإلقليمي املتغيّر مع تبدّل األزمان، مــن العثماني إلـــى الــســوري الفيصلي إلـــى البعثي الوحدوي الشامل إلى القومي السوري إلى الناصري - العرفاتي إلى السوري األسدي وصوال إلى اإليراني اإلســـ مـــي، وربــمــا بـعـد حــ إلـــى املـــشـــروع الـتـركـي، أظهرت حركة التاريخ ذهابها آخر املطاف في اتجاه املــشــروع اللبناني، على الـرغـم مـن املـــآزق الـعـديـدة، األكثر خطورة من املــأزق الحالي، التي مـر بها هذا الـصـراع. لكن ذلـك ال يـؤكّــد النتيجة النهائية اليوم أيـضـ. فحركة التاريخ تتداخل فيها عـوامـل كثيرة معقّدة، ومفاجآت وتحوّالت وانقالبات، يعلّق عليها أنصار املحور اإليراني في لبنان، كما في إيران وفي كل املنطقة، أكبر اآلمال. مــنــذ عــشــريــن عـــامـــ يـشـهـد املــــشــــروع الـلـبـنـانـي تـعـثّــرًا واضـحـ فـي اسـتـعـادتـه ذاتـــه، على الـرغـم من الـعـوامـل الـبـالـغـة األهـمـيـة املـؤاتـيـة لـــه. فبعد «ثـــورة األرز» املـلـيـونـيـة وانــســحــاب الـجـيـش الــســوري على ، خان معظم 2005 نحو شبه عجائبي من لبنان عام قـادة الحراك الشعبي الكبير آماله وروحيته. فوراء شعارات موهومة مثل «لبننة حزب الله»، أو «صون الـــوحـــدة الــوطــنــيــة»، تــمّــت مـقـايـضـات نـفـعـيـة بحتة مـع الـحـزب، خصوصًا عبر «التحالف الـربـاعـي» ثم «اتفاق مار مخايل»، استكمل الحزب عبرها وراثته 2016 الـبـعـث األســـــدي فـــي لــبــنــان. ثـــم جــــاء «تـــوافـــق الرئاسي» لتكمل معظم أطـرافـه املهمة. وعلى مدى سـنـ طـويـلـة، كـانـت املـعـادلـة الفعلية هــي التالية: «نـــؤيّـــد مـواقـفـكـم أو نـسـكـت عـنـهـا، لــقــاء مشاركتنا االسـتـفـادة مـن ثـــروات الـبـ د ومـــواردهـــا ووظائفها ومــراتــبــهــا»، مـــا دفـــع لـبـنـان فـــي نـهـايـة املـــطـــاف إلـى هــاويــة االنــهــيــار االقــتــصــادي واملـــالـــي، ووضــعــه في أدنى سلّم دول العالم. ومـا تاله 2023 » وبعد هجوم «طوفان األقصى من حروب واحتالالت وكوارث، شهد املحور اإليراني فــي مــصــدره وفـــي تشعباته فــي املنطقة الكثير من االخــتــ ل، مـا أتـــاح وصـــول سلطة تنفيذية لبنانية أخذت على عاتقها استقاللية القرار، وحصر السالح فــي يــد الــدولــة وحــدهــا، معتبرة الـجـنـاح العسكري لـ«حزب املحور» في لبنان تنظيمًا خارج القانون، ثم انطلقت في مفاوضات سياسية وعسكرية مباشرة مـــع إســرائــيــل بــرعــايــة أمــيــركــيــة، هـــي مــوضــع رفـض شــديــد مـــن املـــحـــور اإليــــرانــــي... إلـــى أن بـــرز االتــفــاق األميركي - اإليراني األخير. وفي سياق ذلك كلّه كان السقوط املدوي للنظام السوري. في ضوء هذه املسارات املتعدّدة، يشهد الصراع بني املـشـروع اللبناني واملـشـروع اإلقليمي اإليراني «هـــبّـــة ســخــنــة، هــبّــة بـــــــاردة». كــــان أمــــ عــــام «حـــزب املـحـور» يشيد باالتفاق األميركي - اإليـرانـي ويرى فيه انتصارًا عظيمًا ودحرًا باهرًا للعدوان. ووصلت بـــه الـحـمـاسـة إلـــى اإلعـــــ ن بــــأن «إيـــــران تـصـنـع اآلن املـسـتـقـبـل، لـيـس لنفسها فــقــط، بـــل للمنطقة كلّها أيضًا». لكنه لم يكد ينهي خطبته حتى تم التوقيع في العاصمة األميركية على «االتفاق اإلطـاري» بني لبنان وإسرائيل، فانتقل مسؤولو حزبه إلى التنديد الــشــديــد بـمـا حـــدث وصـــــوال إلـــى الـتـلـويـح بـالـحـرب األهلية، مطلقني جموع الدراجات النارية الغاضبة في شــوارع بـيـروت... فمن سخرية القدر أن الرهان األهـم اآلن هو حول ما يوليه «الشيطان األكبر» من دور، أو من إقصاء إليران، في الشأن اللبناني. مـــاذا بـعـد؟ مهما يكن مـن أمــر فـي نتائج األيــام الـسـتـ مــن الــتــفــاوض األمــيــركــي - اإليـــرانـــي، فثمة حقيقة معروفة منذ البدء، باتت جليّة أكثر بعد هذا الـــخـــراب الـعـمـيـم: ال مـجـال ألي الـتـقـاء بــ املـشـروع اللبناني واملشروع اإليراني في لبنان، اللذين تفصل بينهما هـــوّة ال تُـــــردَم. مــن جـهـة، حــريّــة، وتـعـدّديـة، وانفتاح عريق على الحداثة والغرب، وأولوية لنوعية الـحـيـاة الـبـشـريـة. ومــن الجهة األخــــرى، نـظـام واليـة الـفـقـيـه املــذهــبــي، الـشـديـد األحـــاديـــة، الـتـوتـالـيـتـاري والتسلّطي، والواقع خارج الحداثة والعصر. املـــهـــم أن تــبــقــى لــلــمــشــروع الــلــبــنــانــي مـسـاحـة جغرافية تنير طريقه ويكمل فيها تحقيق ذاته. وله اآلن معظم جغرافية «لبنان الكبير»، وغدًا أكثر. أنطوان الدّويهي إميل أمين كاثرين *ثوربيك
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==