issue17385

13 حــصــاد األســبـوع ANALYSIS Issue 17385 - العدد Saturday - 2026/7/4 السبت موجات الحر الشديد تدفع أوروبا إلى حافة الهاوية كــشــفــت مـــوجـــة الـــحـــر األخــــيــــرة ضـعـف البنى التحتية في أوروبا، خاصة في قطاعي الصحة والنقل، وعدم استعدادها أو قدرتها على التأقلم مع درجات حرارة مرتفعة بهذا الـــشـــكـــل. وكــــــادت املــســتــشــفــيــات فـــي فـرنـسـا تـــنـــهـــار بـــســـبـــب ضـــغـــط املــــرضــــى املـــصـــابـــن بـضـربـات حــــرّ، فـيـمـا تـوقـفـت الــقــطــارات عن الـعـمـل فــي أملـانـيـا وأغـلـقـت طــرقــات سريعة بعد ذوبــان األسفلت واألضـــرار التي لحقت بسكك الحديد وإشــــارات املـــرور. واضـطـرت مدارس في بريطانيا وأملانيا وفرنسا وعدد آخر من الدول األوروبية إلى إغالق أبوابها أمام الطالب لعدم جاهزية املباني للتعامل مع الحر الشديد. ورغـم تكرر موجات الحر سـنـويـا فـــي أوروبـــــا مـنـذ أعـــــوام، فـقـد كـانـت مـــوجـــة الـــحـــر األخـــيـــرة األقـــســـى، وكـــــان «مــن املستحيل حـدوثـهـا لـــوال الـتـغـيـر املـنـاخـي» بــحــســب دراســـــــة أجـــرتـــهـــا مــــبــــادرة «إســـنـــاد أحوال الطقس العاملية». القبة الحرارية كــانــت فــرنــســا املـــركـــز الــرئــيــســي ملـوجـة الــحــر الــشــديــد فـــي أوروبـــــــا، الــتــي بــــدأت في يونيو املـاضـي، والـدولـة األكثر معاناة، 20 وشـــهـــدت أكــبــر عــــدد مـــن أيــــام الــحــر مـقـارنـة بــــــالــــــدول األخــــــــــــرى. فــــقــــد تـــشـــكـــلـــت «الـــقـــبـــة أيام 7 الحرارية» فوق أجوائها ومكثت فيها تقريبا، توسعت خاللها لتشمل دوال أخرى في جنوب أوروبـا، مثل إسبانيا والبرتغال وإيــــطــــالــــيــــا، لـــتـــمـــتـــد بـــعـــدهـــا إلــــــى بـلـجـيـكـا وهولندا وبريطانيا، ثم وصلت إلـى وسط وشرق أوروبا، في أملانيا وبولندا وتشيكيا والـنـمـسـا واملـــجـــر. ورغــــم أن ظـــاهـــرة «الـقـبـة الـــحـــراريـــة» لـيـسـت جــــديــــدة، فــإنــهــا لـــم تكن يوما بهذه الحدّة في أوروبــا. وتحدث هذه الظاهرة الجوية عندما يتمركز مرتفع جوي قوي فوق منطقة واسعة لعدة أيام، فيصبح أشبه بغطاء أو قبة تحبس الهواء الساخن بـالـقـرب مـن سطح األرض. وتكمن خطورة هـــــذه الـــظـــاهـــرة فــــي بـــقـــاء درجـــــــات الــــحــــرارة مـرتـفـعـة حـتـى الــلــيــل، مـــا يـمـنـع األشــخــاص واألبـــنـــيـــة مـــن الــتــخــلــص مـــن الــــحــــرارة الـتـي تـتـكـدس طـــوال الـــيـــوم. وقـــد وصـلـت بالفعل درجـــــــات الـــــحـــــرارة خـــــ ل مـــوجـــة الـــحـــر إلـــى درجـــــات قـيـاسـيـة فـــي الــلــيــل، ولــــم تنخفض درجـة مئوية، ما دفـع خبراء 30 أحيانا عن للحديث عما يشبه «الـلـيـالـي االسـتـوائـيـة» في أوروبا. وال يتسبب الـتـغـيـر املـنـاخـي بهذه الــظــاهــرة إال أنـــه يـسـاهـم بـجـعـلـهـا أكـثـر تكرارًا وأشد حرارة وأطول مدة. وبحسب خبراء أرصـاد جوية في جامعة ريدينغ الــبــريــطــانــيــة، فــــإن عــامــلــن يــجــعــ ن من «القبب الحرارية» أزمة صيف متكررة في أوروبــا؛ العامل األول أن التغير املناخي أدى إلــــــى رفــــــع درجــــــــات الــــــحــــــرارة عـلـى األرض، ما يعني أنه عندما تتشكل «قبة حرارية» تبدأ من درجات حرارة أعلى من السابق، ما يسرع الوصول إلى درجات الـــــحـــــرارة الــــقــــصــــوى. والــــعــــامــــل الــثــانــي يتعلق بحركة الرياح املرتفعة أو «التيار الــــنــــفــــاث»، وهــــــذا الـــعـــامـــل تـــغـــيّـــر بـسـبـب ارتفاع درجات حرارة القطب الشمالي. وبـــســـبـــب قـــــرب الــــقــــارة األوروبـــــيـــــة مـن القطب الشمالي، الذي ترتفع درجة الحرارة مرات املتوسط العاملي، 4 إلى 3 فيه بمعدل فــإن هــذا يسرع مـن ارتـفـاع درجـــات الـحـرارة في أوروبا كذلك. وبحسب خبراء مناخ، فإن القارة األوروبـيـة تشهد ارتفاعا في درجات الــــــحــــــرارة بـــمـــعـــدل يـــبـــلـــغ ضـــعـــف املـــتـــوســـط الـعـاملـي، مـا يجعلها عـرضـة ألنظمة «القبة الحرارية». وتــعــي الــحــكــومــات األوروبــــيــــة ارتــبــاط التغير املناخي بتزايد حــدة مـوجـات الحر الـشـديـدة، الـتـي تشهدها الــقــارة، وقــد أقـرت الـــحـــكـــومـــات واالتـــــحـــــاد األوروبــــــــــي خـطـطـا لتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، لكن االلـتـزام بها غير مـتـواز لـدى كـل الـدول األوروبية. وتحاول أوروبا زيادة اعتمادها عـــلـــى الـــطـــاقـــة الـــبـــديـــلـــة وزيــــــــادة املـــســـاحـــات الـــــخـــــضـــــراء، مـــــن بـــــن عــــــدة خــــــطــــــوات، لـكـن الـــحـــرب فـــي أوكـــرانـــيـــا واملــــخــــاوف املـتـعـلـقـة بــأمــن الــطــاقــة دفـعـتـا بـكـثـيـر مـــن الـــــدول إلـى تأجيل خطط بإغالق مناجم الفحم الحجري الشديد التلوث. كما أن األزمات االقتصادية املتتالية من أزمـة «كـورونـا» إلى الحرب في أوكرانيا زادا من الضغوط على االقتصادات األوروبــــيــــة، مـــا دفـــع بـكـثـيـر مـــن الـحـكـومـات لــتــأجــيــل خــطــط مــنــاخــيــة مـكـلـفـة خـــوفـــا من زيادة النقمة الشعبية. آثار اقتصادية ولــكــن مــوجــات الــحــر الـشـديـد تحمل بدورها آثارًا اقتصادية مدمرة على الدول األوروبية. فغياب ثقافة املكيفات ونقص البنية التحتية الـقـادرة على التكيف مع درجـــــات حـــــرارة مــرتــفــعــة، ســـيـــؤديـــان إلــى تقليص اإلنتاجية وزيــادة األعباء املالية على األفـــراد، بحسب عـدد مـن الـدراسـات. وبــــحــــســــب دراســــــــــة ملـــجـــمـــوعـــة «ألــــيــــانــــز» األملانية، فإن موجات الحر يمكن أن تكلف مليار دوالر أميركي 130 أملانيا أكثر من . وأضــــافــــت الــــدراســــة 2030 بـــحـــلـــول عـــــام أن ارتــــفــــاع درجــــــات الــــحــــرارة تــقــلــص من اإلنتاجية وتؤدي إلى رفع أسعار الطاقة، مــا يــؤثــر عـلـى الــشــركــات واالســتــثــمــارات. واعتبرت الـدراسـة أن اإلنتاجية يمكن أن في املائة عن كل درجة حرارة 3 تنخفض بـ درجـــــة مـــئـــويـــة. واعــتــبــرت 30 تـــزيـــد عــلــى الـــــدراســـــة أن «تــكــيــيــف االقــــتــــصــــادات مـع الحرارة الشديدة سيصبح عامال رئيسيا في التنافسية». ضرورة التأقلم مع الحر الشديد محاور يجب العمل 4 وتعدد الدراسة عـلـيـهـا لـتـصـبـح االقـــتـــصـــادات األوروبـــيـــة قــــــادرة عــلــى الــتــأقــلــم مـــع الـــحـــر الــشــديــد، فــي طليعتها تنظيم الــعــمــل، ثــم تجهيز املباني، وإدارة اإلنفاق العام، ودعم أفضل لألسر. وفي النقطة األولى، يشير التقرير إلى أنه ال توجد قواعد قوية في كل الدول تحدد متى يجب التوقف عن العمل بسبب الـحـرّ، وهــذا يجعل كثيرًا من العمال غير مـــحـــمـــيـــن. ويــــوصــــي الـــتـــقـــريـــر بــتــحــديــد درجــات حــرارة إلزامية يتم عندها تقليل الـعـمـل أو إيــقــافــه، وتـعـويـض الـعـمـال عن ساعات العمل الضائعة. ويتحدث التقرير في املحور الثاني عن األبنية، ويشير إلـى أن معظم األبنية األوروبــــيــــة غــيــر مـصـمـمـة لـتـحـمـل الـــحـــرّ، بـل على العكس، هـي مبنية لكي تحصر الحرارة في الداخل. وهذا يتطلب بحسب الــدراســة تصميم مـبـان جـديـدة ال تسخن بـــســـهـــولـــة، وتـــحـــســـن املــــبــــانــــي الـــقـــديـــمـــة لتبقى أكثر بـرودة وتوفير تبريد للفئات في 20 الـضـعـيـفـة. ويـــشـــار إلــــى أن قـــرابـــة املائة فقط من األبنية في أوروبــا مجهزة بمكيفات، ومعظم هــذه هـي مـبـان عامة، وليست منازل خاصة. حتى املستشفيات ودور العجزة والــروضــات واملـــدارس غير مـــجـــهـــزة بـــمـــكـــيـــفـــات، مــــا يــجــعــل املـــرضـــى والــكــبــار فـــي الــســن واألطـــفـــال مـــن الـفـئـات األكـــثـــر عـــرضـــة لـلـخـطـر فـــي أوقــــــات الــحــر الشديد. ويـــدعـــو الــتــقــريــر فـــي املـــحـــور الـثـالـث الحكومات إلـى وضـع خطط بعيدة املدى للتكيف مـع الـحـر عـوضـا عـن االستجابة في أوقات األزمات فقط، ألن هذا يعني أن كل موجة حر «تقضم» من امليزانية عوضا عـــن أن تــكــون هــنــاك اســتــثــمــارات لـحـلـول مسبقة. وبالفعل كان هذا ظاهرًا، خاصة فـي البنى التحتية التابعة للمواصالت، ســــواء الــطــرقــات أو الـسـكـك الــحــديــد التي تعرضت للذوبان. ويـتـطـرق الـتـقـريـر فــي املــحــور الـرابـع إلى املساعدات املقدمة لألسر. ويشير إلى أن األشخاص األكثر عرضة للحر يكونون غالبا من األفقر، ومـن غير القادرين على شراء أجهزة تبريد أو تجمل تكلفة الطاقة السـتـخـدام األجــهــزة. ويـدعـو التقرير إلى زيادة الدعم الحكومي املخصص لهؤالء. تأثير على مدخول األفراد وتـدعـم ذلـك دراســـة، أجـراهـا علماء في مـجـمـوعـة «تـحـلـيـ ت املـــنـــاخ»، تستنتج أن مـوجـات الـحـر املصحوبة بالجفاف تقلص فـي املـائـة في 3 مـن املـدخـول الـفـردي بقرابة أنــحــاء أوروبـــــا، مــع خـسـائـر أكـبـر للمناطق األكثر تأثرًا. وبحسب الـدراسـة، فإن ارتفاع مــعــدل درجـــــات حـــــرارة األرض سـتـعـمـق من عدم املساواة، وتدخل ماليي من األوروبيي فـي خطر الفقر. ويـحـذر العلماء مـن أنــه لو درجـــة مئوية 2.7 ارتـفـعـت درجـــة الـــحـــرارة بـــــ ، وهـــــو املــــرجــــح فــــي ظـل 2100 بـــحـــلـــول عـــــام الـــســـيـــاســـات املـــنـــاخـــيـــة الـــعـــاملـــيـــة الـــحـــالـــيـــة، فــــــإن مـــتـــوســـط الــــدخــــل الـــــفـــــردي األوروبــــــــي في املائة. أما في حال 27 سينخفض بنسبة االلتزام باتفاقية باريس للمناخ التي تحد درجة مئوية بحلول 1.5 االرتفاع الحراري بـ ، فــــإن انــخــفــاض الـــدخـــل الـــفـــردي 2100 عــــام في املـائـة. واألكـثـر تأثرًا 7 ينخفض بنسبة في املائة األفقر في أوروبا. 20 بذلك هم الـ وتــعــدد الـــدراســـة بـعـض الـعـوامـل التي تـــلـــعـــب دورًا فــــي تــــراجــــع مـــتـــوســـط الـــدخـــل الـــفـــردي، مـنـهـا األوضـــــاع الـصـحـيـة السيئة وانــخــفــاض اإلنـتـاجـيـة وانــخــفــاض اإلنــتــاج الغذائي وتراجع الخدمات الحيوية املرتبطة باملياه، مثل النقل وتوليد الطاقة. وقياسا إلى أرقـام جمعها العلماء من موجات الحر ، فإن أكثر 2022 و 2004 والجفاف بي عامي األشــــخــــاص تـــأثـــرًا بـــذلـــك هـــم مـــن يـعـيـشـون فـــي إســبــانــيــا واملـــجـــر والـــيـــونـــان ورومــانــيــا وبلغاريا وقبرص. ورغــــم الــــدراســــات الـعـمـلـيـة مــنــذ عـقـود التي تحذر من آثار التغير املناخي وارتفاع درجات حرارة األرض، فإن الدول األوروبية ما زالــت غير مستعدة للتعامل مع آثارها. فـــفـــي بـــريـــطـــانـــيـــا، اســتــنــتــجــت لــجــنــة تـغـيـر املــــنــــاخ، وهـــــي هــيــئــة اســـتـــشـــاريـــة قــانــونــيــة للحكومة البريطانية، أن خطط التكيف لدى ، و«هي لم تعد 2008 الحكومة تعود إلى عام مالئمة». أما في فرنسا، فقد انتقد املجلس األعلى للمناخ، وهو أيضا جهة استشارية للحكومة، اإلجـــــراءات املـتـخـذة للتكيف مع موجات الحر، قائال إن «الفجوة تتسع» بي احتياجات التكيف واإلجراءات. وفي أملانيا خلصت دراسـة مجموعة «تحليالت املناخ» إلـــى أن الـــبـــ د «تـفـتـقـر إلـــى حــلــول شـامـلـة» لحماية السكان من آثـار اإلجهاد الحراري، وأنه «رغم إحراز بعض التقدم البطيء... فإن تنفيذ الخطط ما زال متعثرًا إلى حد كبير». رد فعل ال خطط بعيدة المدى حــــتــــى اآلن، فــــــــإن تـــــصـــــرفـــــات مــعــظــم الحكومات األوروبـيـة تأتي كــردة فعل على موجات الحر الشديد عند حدوثها، عوضا عــــن إقـــــــرار خـــطـــط مــــدروســــة طـــويـــلـــة املـــــدى. فـــخـــ ل مـــوجـــة الـــحـــر األخــــيــــرة، حــــول كثير من الــدول األوروبـيـة املباني العامة املــزودة بمكيفات ملـنـاطـق «لـلـتـبـرد». فــي برشلونة بــإســبــانــيــا مـــثـــ ً، حـــــددت الــحــكــومــة قــرابــة ملجأ للتبرد معظمها مكتبات عامة 500 وصـيـدلـيـات ومــراكــز عـامـة. وفــي أمـسـتـردام بهولندا حددت الحكومة مناطق مخصصة لـلـتـبـرد تــحــوي عـلـى مــيــاه لـلـشـرب وأمــاكــن اســـتـــراحـــة. وفــــي إيــطــالــيــا وعــــدد مـــن الــــدول الجنوبية، منعت الحكومة العمل الخارجي مثال في قطاعات البناء والزراعة في أوقات ذروة الــحــرّ، وعــوّضــت الـعـمـال مـن صندوق حكومي مخصص كـي ال يخسروا دخلهم. وفي فرنسا، حدّت الحكومة بيع املشروبات الـكـحـولـيـة خــــ ل الـــيـــوم لـتـقـلـيـص الـضـغـط على املستشفيات، وألغت نشاطات وحفالت خارجية. وفي أملانيا، دعت شركة دويتشه بان املشغّلة للقطارات السريعة بي املدن إلى عــدم السفر إال لـلـضـرورة، وسمحت بإلغاء التذاكر من دون غرامة، واستخدمت الشرطة في برلي شاحنات ضخ مياه، تستخدم في املظاهرات، لرش املارة باملياه وتبريدهم. لـكـن الـخـبـراء يــحــذرون مــن عـــدم كفاية «رد الــفــعــل» عـلـى مـــوجـــات الـــحـــر املــتــكــررة، ويطالبون بضرورة تأقلم الـدول األوروبية كي تبقى قادرة على املنافسة. وهذا يتطلب تغييرًا في ثقافة عدم قبول املكيفات، وهي الثقافة الـسـائـدة حاليا فـي معظم أوروبـــا، بـاسـتـثـنـاء الـــــدول الـجـنـوبـيـة مـثـل إيـطـالـيـا والــيــونــان وإسـبـانـيـا، حـيـث املـكـيّــفـات أكثر انتشارًا. ولكن في دول مثل فرنسا وأملانيا مـــا زالــــت مــقــاومــة تـركـيـب املـكـيـفـات كـبـيـرة، والتبرير بأن املكيفات ستزيد من استهالك الـطـاقـة، وهـــو الـسـبـب الـرئـيـسـي فــي التغير املــــنــــاخــــي الـــــــذي يـــســـاهـــم فــــي رفــــــع درجــــــات حــرارة األرض. ولكن هـذه الثقافة قد تكون بـدأت تتغير الـيـوم؛ حتى حـزب الخضر في أملـانـيـا بـــدأ يـطـالـب بـــزيـــادة تجهيز األبـنـيـة األسـاسـيـة، أي املستشفيات ودور العجزة والـــــروضـــــات واملـــــــــدارس، بـــأجـــهـــزة تـكـيـيـف، وفــي الـوقـت نفسه توسيع مشاريع الطاقة الـبـديـلـة، خــاصــة الـشـمـسـيـة، الــتــي تستفيد من موجات الحر، ما يقلص االعتماد على الطاقة التقليدية املضرة بالبيئة. ثقافة المكيفات ولـكـن مشكلة أوروبــــا أبـعـد مــن مجرد ثـقـافـة عـــدم الــقــبــول بـاملـكـيـفـات، فـكـثـيـر من الدول تمنع بالقانون تركيب أجهزة تكييف ظاهرة خـارج املباني التقليدية التاريخية لـلـحـفـاظ عـلـيـهـا. كــمــا أن األبــنــيــة الـقـديـمـة صممت لكي تحفظ الــحــرارة فـي الـداخـل ال العكس، ملواجهة الصقيع الذي يجلبه فصل الـشـتـاء والـخـريـف، فـي وقــت كــان الـحـر فيه معتدال في الصيف. حتى األبنية الحديثة، شيّدت بواجهات زجاجية ضخمة إلدخـال الــنــور، وشــيّــدت لتكون مقابل الشمس من دون عــــــوازل خــارجــيــة عــلــى الـــنـــوافـــذ. هــذه األبنية التي بنيت كي تجذب السكان إليها بـأنـوارهـا ودفئها باتت الـيـوم هـي املشكلة الـــرئـــيـــســـيـــة. وفـــــي بــــاريــــس وبــــرلــــن واملـــــدن األوروبــــيــــة الـكـبـرى، تــعــد الـشـقـق املـرتـفـعـة املـبـنـيـة عـلـى سـطـح املـبـنـى األكــثــر جـاذبـيـة بــسـبـب مــنــاظــرهــا والــــنــــور الـــــذي يـدخـلـهـا. لكن هـذه الشقق تحديدًا تعد الـيـوم األكثر خــطــرًا. وقـــد أظــهــرت دراســــة قـديـمـة أجـريـت بــعــد مـــوجـــة الـــحـــر الــقــاســيــة الـــتـــي ضـربـت ، وتـــوفـــي خـ لـهـا قـرابـة 2003 أوروبــــــا عـــام ألفا منهم فـي فرنسا، 15 ، ألـف شخص 70 بـأن العيش فـي شقق العلية تحت السطح 4 ّ مـــبـــاشـــرة، يـــزيـــد مـــن خــطــر املـــــوت بــالــحــر مـــــرات، ووجـــــدت الـــدراســـة الــتــي نــشــرت في مجلة «ذا النسيت بالنيتيري هيلث» عام ، أن بـــاريـــس ســجّــلــت أعـــلـــى مــعــدالت 2023 30 املخاطر للوفيات املرتبطة بالحرارة بي عاصمة أوروبية شملتها الدراسة. غرفة تبريد مجهزة بمكيف في باريس فتحت أمام العامة للتبرد خالل موجة الحر الشديد (رويترز) لم يستيقظ األوروبيون بعد من وقع صدمة موجة الحر الشديد، التي لفت القارة، وتركت آثارها حتى بعد أن انجلت. فقد سجلت أوروبا أعلى درجات حرارة في تاريخها في شهر يونيو (حزيران)، مع تخطيها عتبة درجـــة مئوية فـي كثير مـن الـــدول. وإذا كـانـت دول 40 جنوب أوروبــا أكثر اعتيادًا على موجات الحر الشديد واستعدادًا لها، فإن هذه الظاهرة جديدة على دول غرب ووسـط أوروبـا غير املؤهلة للتعامل مع درجـات حرارة بهذه الحدة. وكـان هـذا ظاهرًا في اآلثــار الفورية ملوجة وفـــاة، بحسب 1300 الـحـر وعـــدد الـوفـيـات الـــذي قـــارب يونيو، قرابة األلف منها 21 منظمة الصحة العاملية، منذ في فرنسا وحدها. القارة األوروبية غير مؤهلة للتعامل مع درجات الحرارة القياسية وغير المسبوقة برلين: راغدة بهنام مئات الفرنسيين يتدافعون لشراء مكيّفات هواء تقاطر مئات األشخاص هذا األسبوع إلى متاجر «ليدل» في باريس وسط مشاهد من الفوضى ومناوشات لشراء مكيّفات هواء ميسورة التكلفة قبل أن تجتاح موجة الحر املقبلة البلد، حسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من باريس. وقد استُدعيت الشرطة في متجرين على األقل من سلسلة السوبرماركت هذه التي .1200 يورو وصوال إلى 179 تبيع مكيّفات هواء بأسعار مخفّضة تبدأ بـ وأخبر موسى تراووريه الذي كان ينتظر ألكثر من ساعة مع نحو مائتي زبون آخر أمـام متجر «ليدل» صغير في الضاحية الشمالية لباريس أنه قيل له إن هناك مكيّفي ال غير. واستطرد ضاحكا: «ثـم حضر عناصر الشرطة وقيل لنا إن ما من مكيّفات بتاتا. وأظن أن الشرطة أخذتهما». شـهـدت فرنسا فـي الفترة األخـيـرة حـــرًّا قياسيا تسبّب فـي وفـيّــات كــان مـن املمكن تـجـنّــبـهـا، فــي ظـــل اكــتــظــاظ املـسـتـشـفـيـات بــاملــرضــى وإغــــ ق املـــــدارس وإلـــغـــاء فعاليات موسيقية. وتتوقّع األرصاد الجوية موجة حر جديدة األسبوع املقبل. وألن الحرارة كانت في العادة معتدلة في الصيف، قليلة هي املنازل واملدارس املزوّدة بمكيّفات هــواء فـي فرنسا؛ مـا يجعل البلد فـي وضــع صعب خــ ل مـوجـات الـحـر التي يتوقّع أن تزداد وتيرتها والتي ينسبها العلماء إلى التغيّر املناخي البشري املصدر. وعلى الرغم من األجواء الودّية التي كانت سائدة في طوابير االنتظار أمام متاجر «ليدل»، نشبت مناوشات حي حاول البعض تجاوز الصف. وقالت مديرة أحد املتاجر ملصطفي في الطابور: «لن أفتح املتجر إذا لم تغادروا»، في حي صب زبائن غضبهم عليها. وأفاد موظّف آخر في السوبرماركت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الفرع لم يتسلّم سوى جهازين. وهو رفض اإلفصاح إن كانا قد بيعا. وتقاطر املئات إلى سوبرماركت في سيفران وقد تسبّبت زحمة السيارات بإغالق وسط هذه البلدة الفقيرة في الضاحية الشمالية لباريس. واألمر سيّان في بلدة ليفريغرغان املجاورة. وأخبر أحد املصطفي في الطابور «وكالة الصحافة الفرنسية»: «استسلمت. األمر جنوني. وقد ركنت السيّارة في شارع آخر آلتي مشيا، لكن طابور االنتظار طويل جدًّا في موقف السيّارات. واألمر مستحيل». ويأتي هذا اإلقبال على مكيّفات الهواء في فرنسا على الرغم من تشكيك لطاملا ساد في البالد بشأن جدواها. ويرى ثمانية أشخاص من أصل عشرة أنها غير مراعية للبيئة، حسب استطالع شمل أكثر من ألف شخص نُشرت نتائجه الشهر املاضي. لـكـن يـبـدو أن الـنـظـرة إلـــى مـكـيّــفـات الــهــواء تـبـدّلـت فــي ظـــل ارتــفــاع الـــحـــرارة ونـفـاد املنتجات في املتاجر. يونيو (حــزيــران)، باعت سلسلة املتاجر الكبرى 22 وفــي خضم موجة الـحـر يــوم مساءً، «أي أكثر بألف مرّة من املبيعات 6.30 ألف جهاز بحلول الساعة 30 «كارفور» نحو املسجّلة في األيام العادية»، على ما كشف مديرها التنفيذي ألكسندر بومبار. 2023 في املائة سنة 18 وارتفعت نسبة األسر الفرنسية املـزوّدة بمكيّفات هواء من ، حسب وكالة «أديم» الحكومية للبيئة. 2025 في املائة سنة 24 إلى وشـكّــلـت مـكـيّــفـات الــهــواء مـحـط جـــدل سـيـاسـي فــي فـرنـسـا، فــي حــن انـتـقـد اليمي املتطرّف الحكومة على عدم استعدادها بما يكفي ملواجهة احترار املناخ وحذّر الخضر من جانبهم من الطاقة الكبيرة التي تستهلكها هذه األجهزة. ASHARQ AL-AWSAT ظاهرة «القبة الحرارية» ليست جديدة، لكنها لم تكن يوما بهذه الحدّة في أوروبا باريس: «الشرق األوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==