issue17382

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel كنت محظوظا بمعرفة ثـاثـة أمـنـاء لجامعة الـــدول العربية جمع بينهم العمل وزراء خارجية لجمهورية مـصـر الـعـربـيـة؛ ولعلهم بـهـذه الصفة أصبحوا أمناء للجامعة؛ أولهم كان عمرو موسى الذي خدم لعشر سنوات وزيرا للخارجية ثم عشر سنوات أخرى أمينا عاماً، وثانيهم أحمد أبو الغيط الذي بدوره كان وزيرا للخارجية لعشر سنوات ثم لعشر مثلها أمينا عاماً، وثالثهم بعد تاريخ طويل مـــن الـعـمـل الــدبــلــومــاســي مـــن المـلـحـق إلـــى السفير وصل نبيل فهمي إلى وزارة الخارجية وزيرا لفترة ستة أشـهـر دخــل بعدها إلــى العمل الأكـاديـمـي ثم جرى اختياره أمينا عاماً. عـــــام مـن 200 ثـــاثـــتـــهـــم حـــمـــل مــــيــــراث نـــحـــو العمل الدبلوماسي المصري، كان لوزارة الخارجية عــــام أو أكـــثـــر، حــيــث الـخـبـرة 100 المـــصـــريـــة مـنـهـا والتجربة تنتقلان قطرة قطرة إلى العاملين فيها؛ ومَن حرص منهم فإنه سوف يكون يوما أمينا عاما لجامعة الدول العربية. لحسن حظي عرفت الثلاثة، وبقدر ما سعدت مـعـهـم بــالأخــبــار والـتـحـلـيـات والمـــواقـــف المـصـريـة والعربية والـدولـيـة؛ فإنني أشفقت عليهم عندما بـــاتـــوا داخــــل الـجـامـعـة يــواجــهــون مـــا تــواجــهــه من تحديات. نجح الثلاثة في الحفاظ على الجامعة لكي تستمر ممثلة للعرب في المحافل الدولية؛ والأهم المرور في معاناة الخلافات والانقسامات العربية التي لحُسن الحظ كانت في معظمها سياسية؛ ومــا هـو أكثر مـن ذلــك تحديات قاسية، ولكن ما عـــدا ذلـــك فـقـد كـــان للجامعة مــن الـنـجـاح نصيب وحظ. الأول: السفير عمرو موسى، جاء إلى المسار ما بين الوزارة المصرية والأمانة العربية بعد واحد من الانقسامات الكبرى التي فصلت مصر عن العالم العربي بعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل؛ ثم عودتها على أعتاب حرب الخليج وتحرير الكويت، ومـــــا أعـــقـــبـــه مــــن انـــعـــقـــاد مـــؤتـــمـــر مــــدريــــد، مــحــمَّــا بالفرص التي قادت إلى معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية، ثم اتفاق أوسلو بين إسرائيل ومنظمة الـتـحـريـر الفلسطينية. ولـــم يـكـن ذلـــك وحـــده الــذي يشغل مَــن تولى منصب وزيــر الخارجية أو فيما بعد الأمـن الـعـام، فقد كـان العالم يتغير من حالة الـحـرب الــبــاردة إلــى مـا بـاتـت مـعـروفـة بــ«الـعـولمـة» وسيطرة القطب الأميركي الواحد. الـــثـــانـــي: الـسـفـيـر أحــمــد أبــــو الــغــيــط، أتــــي من المسار ذاته، ولكن الزمن، كما هو الحال دائماً، كان قــد دخـــل إلـــى مـرحـلـة الـفـشـل الأمــيــركــي فــي حـربَــي أفغانستان والعراق والتنويه بأن الولايات المتحدة تريد الخروج من الشرق الأوسط. وفــــي المــرحــلــة الــزمــنــيــة نـفـسـهـا كــــان «الــربــيــع العربي» قد قام بخلخلة قاسية للعالم العربي لم تـقـم فـقـط بـإسـقـاط الـنـظـم الـسـيـاسـيـة، وإنــمــا أكثر من ذلـك دخـل على مرحلة استُغلت فيها الخلخلة مـــن دول الــــجــــوار الـــجـــغـــرافـــي: إيــــــران دخـــلـــت أربـــع عواصم عربية على حد قولها، وباتت تركيا تدخل وتخرج من شمال العراق وسوريا لأسباب شتى، وإسـرائـيـل شـمَّــرت عـن ساعديها بنوبات متتالية من الاستيطان وحروب غزة وبيروت؛ وفي إثيوبيا وبـعـد نـشـوب «الــربــيــع» شـرعـت إثـيـوبـيـا فــي بناء ســد الــنــهــضــة... الـعـالـم بــــدوره كـــان يتغير بـذبـول «العولمة»، وإذا كان الأول، عمرو موسى، عاش مولد الثورة التكنولوجية الثالثة، فإن أبو الغيط شهد التبشير بالثورة الرابعة. الآن أصبحنا على أبــواب الثالث من الأمناء؛ السفير نبيل فهمي، وهـو الأقــرب إلـى جيلنا عمرا وتـــجـــربـــة عـــقـــود مـــن الاضـــــطـــــراب، ووســـــط واحــــدة من كبرى الأزمـــات التي واجهتها المنطقة العربية بــحــيــث تــجــمــع بــــن الـــــــدول الـــتـــي تـــعـــانـــي فـــشـــل مـا بـعـد «الــربــيــع» والـــغـــزوات الإيــرانــيــة والإسـرائـيـلـيـة والأمـيـركـيـة الـتـي نعيشها حـالـيـا. الـرجـل أتــى إلى الــــوزارة بينما الـقـاهـرة تغلي بعد الــثــورة الثانية - ورغـم تنوع نشاطاته 2013 ) يونيو (حـزيـران 30- مــا بــن الأمـــم المـتـحـدة والـجـامـعـة الأمـيـركـيـة، فإنه كان دائما في قلب السياسة والدبلوماسية مضافا إليها كثير من العلوم السياسية. قـائـمـة الأعـــمـــال طـويـلـة ومـضـنـيـة؛ ومـــن أجـل ذلك نشرت د. سماء سليمان، وكيلة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ المصري في الفصل التشريعي الأول منه، مقالا في صحيفة «الشروق» يونيو المـاضـي تدعو فيها الأمـن 25 المصرية فـي العام الجديد إلـى «حــوار فكري عاجل» يجيب عن أسئلة جوهرية ستحدد مستقبل الجامعة العربية. لحسن الحظ أن الأمــن الـعـام نشر مـقـالا مهما في مطبوعة «تقرير المستقبل» التي تصدر عن «مركز المستقبل لـأبـحـاث والــــدراســــات المــتــقـدمـة»، تحت عـنـوان «تـــوازن أم عـدم اسـتـقـرار؟ قـــراءة لاتجاهات النظام الـدولـي بعد القمتين الأميركية والروسية مع الصين»، وضع فيها الاختيارات المطروحة أمام الـنـظـام الـــدولـــي، ولـعـلـهـا تـصـلـح أيــضــا فــي الـقـيـام على النظام العربي في مرحلة جديدة من مراحل تـطـوره. المرحلة لا تقل حرجا ولا يقل ثقلها على أكتاف الأمين العام. في صحبة الأمين العام مــن آفـــات العمل الـعـام بـن مـؤسـسـات محلية ودولــيــة وداخـلـهـا الاجـــتـــزاء، والـتـشـتـت رغـــم تعدد الاجـتـمـاعـات المشتركة وكـثـرة الـحـديـث عـن أهمية الــــتــــعــــاون وضـــــــــرورة الـــتـــنـــســـيـــق وأفـــــضـــــال تـــبـــادل المـــعـــلـــومـــات. ورغـــــم اشــــتــــراك الأزمـــــــات الـــراهـــنـــة في مسبباتها وتـضـافـرهـا فــي إلــحــاق الــضــرر بحياة الناس وأسباب معيشتهم، تجد تنافرا بين جهات الـــتـــصـــدي لــــأزمــــات لــتـخـفـيــف الــــضــــرر، وإضـــاعـــة للجهد وإهـــــدارا لمُــمَــكـنـات الإنـــجـــاز والإنـــقـــاذ. ومـن عجب أن يصل الأمــر بمؤسسات حكومية تنتمي إلــــى جـــهـــات الـــولايـــة ذاتـــهـــا أن تـــوقّـــع فـيـمـا بينها مـــذكـــرات تـفـاهـم وبـــروتـــوكـــولات تــعــاون أمـــام جمع وشهود، مع التقاط لصور المبتسمين المتصافحين مـن مسؤولين، وكأنهم يدشنون نهجا جـديـدا من العمل البناء، ولكن هيهات. فالعمل العام الدولي تتراجع كفاءته بين جزر مـنـعـزلـة تـنـاثـرت فيها مـؤسـسـات متحصنة وراء بـيـروقـراطـيـتـهـا المـتـقـادمـة وصـاحـيـاتـهـا العتيقة تـــتـــذرع بـهـا لـكـبـح تـــــداول المــعــلــومــات، والـــــذود عن حــــدودهــــا ومـــــا تــــعــــدّه مــــن اخــتــصــاصــهــا مــــن دون غيرها. أما العمل العام المحلي، فهو ضحية لنهج صوامع مغلقة البوابات والمنافذ أمــام أي اختراق بحكم لوائح وأعـراف توارثتها أجيال تتشبث بها لــيــس لـضـبـط إيـــقـــاع الــعــمــل واحــــتــــرام الـتـخـصـص والتنظيم المؤسسي، ولكن لضمان استمرار المزايا والمـكـتـسـبـات وأصـــنـــاف مـــن الـــبـــدلات والامــتـــيـــازات كمقابل أعمال اللجان ومهام خارج البلدان. دار ذلك في خاطري أثناء مشاركتي منذ أيام في فعاليات أسبوع لندن للعمل المناخي، واحتفال نادي بـاريـس، المعني بمتابعة الـديـون السيادية وإعـــادة هيكلتها وجــدولــتــهــا. فـــي كـلـمـتـه فـــي لــنــدن تـحـدث أنـطـونـيـو غـوتـيـريـش، الأمـــن الــعــام لـأمـم المـتـحـدة، عـلـى طـريـقـة تــشــارلــز ديـكـنـز فـــي «قــصــة مـديـنـتـن»، بـقـصـة أزمـــتـــن: الــطــاقــة والمـــنـــاخ. فـالـعـالـم انكشفت هــشــاشــتــه بـــعـــد أزمــــــة الــــحــــرب الأخــــيــــرة واضــــطــــراب نظم شحن البترول والـغـاز الطبيعي. كما أنـه أكثر عرضة للكوارث بفعل تغيرات المناخ بارتفاع درجة الحرارة ولفحات الحر وموجاته العنيفة التي عانت منها لـنـدن، كغيرها مـن مــدن أوروبــيــة، بما وُصـف بأنها غير مسبوقة منذ بدأ الرصد من حيث الحدة والتوقيت والمدة. وقد نجم عن هذه الموجات ضحايا، فــضــا عـــن تـعـطـل وســـائـــل الـنـقـل وتـعـطـيـل المــــدارس وإرجــــــاء عـمـلـيـات جـــراحـــيـــة. بــمــا يــدعــو إلــــى أهـمـيـة التعجيل بإجراءات الانتقال العادل للطاقة الجديدة والمــتــجــددة، مـع الاسـتـثـمـار فـي التكيف مـع تغيرات المـــنـــاخ، خــصــوصــا فـيـمـا يـتـعـلـق بـــالمـــيـــاه، والـــزراعـــة والغذاء والصحة، والتوقي من مهددات التجمعات السكنية والشاطئية، فضلا عن التصحر. وفـــي مـنـتـدى بـــاريـــس، الــــذي تــزامــن عــقــده مع فـعـالـيـات لــنــدن، تــنــاول المـتـحـدثـون فيما تـنـاولـوه تـــطـــورات أوضـــــاع المــديــونــيــة الـــدولـــيـــة وتـفـاقـمـهـا، وســــبــــل الــــتــــعــــامــــل مــــعــــهــــا. وكــــــــان مـــــن المـــتـــحـــدثـــن الاقتصادية إستر دوفلو الحائزة جائزة نوبل في الاقـتـصـاد، فـجـددت مـا أشـــارت لـه مــن قـبـل، وقمت بـشـرحــه فـــي مــقــال ســابــق فـــي هــــذه الـصـحـيـفـة، أن مـقـابـل ديــــون الــبــلــدان الـنـامـيـة المـسـتـحـقـة عليها، فـهـنـاك ديــــون مـسـتـحـقـة لـهـا تـسـبـبـت فـيـهـا بـلـدان مــتــقــدمــة بـــتـــجـــاوزهـــا بــانــبــعــاثــات ضـــــارة بــالمــنــاخ بـأنـمـاط إنـتـاجـهـا واسـتـهـاكـهـا، الــحــدود الحرجة المسموحة بتداعيات شديدة التأثير على البلدان النامية. إذ يستوجب على البلدان النامية زيـادة إنفاقها على التكيف مع مخاطر المناخ، وأنه إذا ما احتسبت قيمة الانبعاثات مقدرة بملايين الأطنان مضروبة في سعر الطن لـزادت المديونية المرتبطة بـــتـــجـــاوز حــــد الانـــبـــعـــاثـــات المـــســـمـــوح بــــه عـــمـــا هـو مستحق على البلدان النامية من ديـون. بما تعدّه الاقتصادية دوفلو ديونا أخلاقية ومعنوية، ولكن هل يمكن إجراء مقاصة عادلة بين الديون السيادية والـديـون المناخية؟ تأتي إجـابـة فنية بنعم، ولكن تأتي إجابات عملية بالنفي القاطع. فـلـم نـجـد اسـتـجـابـة لــعــاجــات مـقـتـرحـة أكثر يــــســــرا فـــــي الـــتـــطـــبـــيـــق لأزمـــــــة المــــديــــونــــيــــة الـــدولـــيـــة ببعض الإعـفـاءات، استجابة لنداء تقرير اليوبيل الـــذي أعـدتـه لجنة خـبـراء وجــه بها الــراحــل البابا فرانسيس. ولــم نجد تعديلا بعد لـشـروط سلامة الـديـون، أو إعــادة هيكلتها، أو مبادلتها لتحقيق وفر ينفق على التصدي لتغيرات المناخ أو حماية الطبيعة أو تحقيق أهداف التنمية. إذن، بين لندن وبـاريـس تجلت الأحـاديـث عن أزمــات ثـاث مشتركة الـحـدود ومتشابكة الأبعاد، وهـــي الــطــاقــة وتـغـيـر المـــنـــاخ والــــديــــون. ونــجــم عن الــعــجــز فـــي عــاجــهــا رغــــم الــحــلــول المـــيـــســـورة فنيا ومـالـيـا، أزمـــة أكـبـر فـي تـراجـع التنمية. فقد شهد تقرير الأمـم المتحدة عن أهـداف التنمية المستدامة 17 أن العالم بعيد عـن مسار تحقيقها باستثناء فـــي المـــائـــة فــقــط سـتـبـلـغ خـــط الــنــهــايــة بــنــجــاح في . كما أوضــح «أطلس البنك الـدولـي» عن 2030 عـام ، الـصـادر على موقعه 2026 التنمية العالمية لعام منذ أيـام، أن التقدم في تحقيق التنمية هو الأبطأ 26 مـن 15 عاما فـي 75 على مـسـارات تتبعها منذ مؤشرا رئيسيا تشمل التنمية البشرية، والعدالة بين الجنسين، وفي توزيع الدخل والثروة، والفقر، والموارد الطبيعية وأهمها المياه، والبنية الأساسية والطاقة والتحول الرقمي. نعلم أنــه لكي يُستعدل المـسـار لمـا هـو أفضل، ينبغي لتحقيق أهداف التنمية حشد المُمَكنات من تـمـويـل، وتـوفـيـر للتكنولوجيا المـائـمـة، وتغيير للسلوك بحوافز معينة على التحديث. لكن تتبدد المـــمـــكـــنـــات بــــن جـــــزر مــنــعــزلــة وصــــوامــــع مـــوصـــدة الأبـــــــواب. مـــن الـــجـــزر الــنــائــيــة مـــا يـطـلـب لـهـدوئـهـا وجمال طبيعتها. ومـن الصوامع ما يجب صونه حـفـاظـا عـلـى مـــا فـيـهـا مـــن حــبــوب وغـــــال. ولكننا بــصــدد جـــزر مصطنعة فــي الـــخـــارج تــهــدر المــــوارد وتتداخل مع أنشطة غيرها رافضة تنسيق الجهود وتبادل المعلومات. كما نواجه صوامع مغلقة في الداخل مانعة من التعاون مضنية لحياة المواطنين ومضللة لمساعي المستثمرين. ولكن، هناك مربك شامل يحيق بجزر الـخـارج وصـوامـع الــداخــل، ألا وهو الذكاء الاصطناعي الذي قد يحدث بها وفيها ما لم تفلح فيه جهود السابقين؛ وفي هذا توضيح يتناوله مقال مقبل. جزر الخارج المنعزلة وصوامع الداخل المغلقة OPINION الرأي 13 Issue 17382 - العدد Wednesday - 2026/7/1 الأربعاء عبد المنعم سعيد محمود محيي الدين

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky