قـــــال رئــــيــــس الــــــــــوزراء الــــعــــراقــــي عـلـي الزيدي إنه لا توجد حاجة لبقاء «المقاومة» بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، فـي مـوقـف قـد يـكـون مـن أوضـــح الإشـــارات الـــحـــكـــومـــيـــة بــــشــــأن مـــســـتـــقـــبـــل الـــفـــصـــائـــل المسلحة، مـع اقــتــراب المـوعـد المـقـرر لإنهاء مـــهـــمـــة الـــتـــحـــالـــف الـــــدولـــــي فـــــي سـبـتـمـبـر (أيلول) المقبل. وأضــــــــاف الــــــزيــــــدي، فــــي تــصــريــحــات صـــحـــافـــيـــة، نــــشــــرت مــــســــاء الأربـــــــعـــــــاء، أن «مـعـظـم الـفـصـائـل المـسـلـحـة بــــدأت بالفعل بتسليم سلاحها للدولة»، مؤكدا أنه «بعد انسحاب جميع القوات الأميركية لن يكون هـنـاك أي مـبـرر أو حـاجـة لأي مـقـاومـة في العراق». تـأتـي تصريحات الــزيــدي قبل زيــارة مرتقبة إلى واشنطن الشهر المقبل، في وقت تـضـع فـيـه حـكـومـتـه مـلـفـي حـصـر الـسـاح ومكافحة الـفـسـاد فـي صـــدارة أولـويـاتـهـا، بالتوازي مع مساع لإعادة تعريف العلاقة مع الولايات المتحدة على أسس اقتصادية بدلا من التعاون العسكري. العلاقة مع واشنطن وبشأن العلاقة مع واشنطن، أوضح الـزيـدي أنـهـا «ستتحوّل مـن عسكرية إلى شـــراكـــة اقـــتـــصـــاديـــة»، مـضـيـفـا أن الـــعـــراق يريد من منظمة أوبـك «السماح له بزيادة الإنـــتـــاج الــنــفــطــي، بــمــا يـتـنـاسـب وقـــــدرات العراق النفطية وعدد سكانه». وقـــــال الــــزيــــدي إن «مـــحـــاربـــة الــفــســاد أولوية أولى»، مشيرا إلى أنه بدأ إجراءات فـــي كـــل وزارة ودائــــــرة لـــ«تــجــفــيــف مـنـابـع الفساد». ويـــطـــمـــح الــــــزيــــــدي مـــــن خــــــال زيــــــارة واشــــنــــطــــن إلــــــى تـــعـــزيـــز فــــــرص الـــحـــكـــومـــة فـــي الــحــصــول عــلــى اســتــثــمــارات أمـيـركـيـة وإقليمية تخفف عـن بـغـداد الأزمـــة المالية الخانقة. بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي، مـاركـو روبـيـو، إن رئيس الــــوزراء العراقي الـــجـــديـــد ســــيــــزور واشـــنـــطـــن قـــريـــبـــا لـلـقـاء ترمب، مضيفا أنـه سيناقش معه «مسألة سيادة العراق وضمان عدم تدخل إيران في شؤونه». وأوضــــــــح روبـــــيـــــو، فــــي مــــعــــرض ردّه على الصحافيين في العاصمة البحرينية المنامة، الخميس، أن بلاده تلقت «إشارات جيدة من العراق، لكنهم سيراقبون النفوذ الإيــــرانــــي عـــن كــثــب لأنـــهـــا مــســألــة ستبقى تخضع للتقييم». «احتكار السلاح» ردا عـــلـــى أســـئـــلـــة بـــشـــأن مـــلـــف حـصـر الــــســــاح، قـــــال المـــتـــحـــدث بـــاســـم الــحــكــومــة حــيــدر الــعــبــودي، لـــ«الــشــرق الأوســـــط»، إن «مـوقـف الحكومة العراقية واضــح وثابت فــي مـلـف حـصـر الــســاح بـيـد الـــدولـــة، وإن معالجة هذا الموضوع تنطلق من الدستور والقانون ومقتضيات السيادة والاستقرار الداخلي». وبــشــأن مـرحـلـة مــا بـعـد وجـــود قــوات الـــتـــحـــالـــف الـــــدولـــــي، أوضــــــح الـــعـــبـــودي أن «الــحــكــومــة تـنـظـر إلــــى المــســألــة مـــن زاويــــة المصلحة العراقية العليا، وليس من زاوية المـبـررات التي قد تُطرح هنا أو هناك؛ لأن الأصل في الدولة أن تحتكر استخدام القوة والــــســــاح، وأن تُــخـضـعـهـمـا لـلـمـؤسـسـات العسكرية والأمنية الرسمية حصراً». وأضـــــــــــاف المـــــتـــــحـــــدث الــــحــــكــــومــــي أن «الإجـــــــــــراءات المـــعـــتـــمـــدة (فـــــي خـــطـــة حـصـر الــــــســــــاح) تـــشـــمـــل حــــزمــــة مـــــن الـــســـيـــاقـــات القانونية والتنظيمية التي تكفل تكريس سـلـطـة الـــدولـــة ضــمــن مـــســـارات مؤسسية واضحة تحفظ الاستقرار وهيبة الدولة». وبشأن ما يتردد عن استجابة بعض الــفــصــائــل أو رفـــضـــهـــا، قــــال الـــعـــبـــودي إن «مـــا يـثـار بـشـأن وجـــود أطــــراف استجابت أو لـــم تـسـتـجـب، فـــإن الـحـكـومـة تــديــر هـذا المـلـف بمنطق الــدولــة والـقـانـون وبمعيار واحـــد يـسـري عـلـى الـجـمـيـع وهـــو الالــتــزام بالدستور وقــرارات الدولة. وإن أي سلاح خـــارج هـــذا الإطــــار سـيـكـون مـحـل معالجة على وفق القانون والآليات التي تعتمدها المؤسسات المختصة». «رسائل الزيدي» يـرى مراقبون أن تصريحات الزيدي تعكس محاولة لربط إنهاء وجود القوات الأميركية بإنهاء مـبـررات وجـــود السلاح خارج مؤسسات الدولة. وقــال عبد الرحمن الجبوري، رئيس أكـــاديـــمـــيـــة الـــتـــطـــويـــر الـــســـيـــاســـي والــحــكــم الـرشـيـد، إن الـزيـدي «أراد بهذا التصريح أن يرسل رسالة بأن وجـود السلاح خارج إطــــار وزارتـــــي الـــدفـــاع والــداخــلــيــة مــع عـدم وجود قوات أجنبية يعد معرقلا للإصلاح الاقتصادي وبيئته الاستثمارية». فــــــي المـــــقـــــابـــــل، يـــــــرى ســــيــــاســــيــــون أن مـــســـتـــقـــبـــل هــــــذا المـــــســـــار ســـيـــظـــل مــرتــبــطــا بـالـتـوازنـات الإقليمية، خصوصا العلاقة بــــن واشـــنـــطـــن وطـــــهـــــران. وقــــــال إبـــراهـــيـــم الـــصـــمـــيـــدعـــي، مـــســـتـــشـــار رئـــيـــس الـــــــوزراء الـــســـابـــق، إن «مـــســـار (الإطــــــار الـتـنـسـيـقـي) كــان ماضيا باتجاه الـوصـول إلــى تسوية (مـلـف الــســاح) بانتهاء انـسـحـاب الـقـوات الأمــيــركــيــة مـــن الـــعـــراق بــصــرف الـنـظـر عن المعادلات الإقليمية». وأضـــــــاف الــصــمــيــدعــي أن «المـــعـــادلـــة الجديدة، التي تتمثل في الاتفاق الأميركي ـ الإيــرانــي، تحتاج الآن إلـى وقـفـة، لأن هذا المــســار صـعـب، إذ إن إيــــران لــم تستفد من هـــذا الاتـــفـــاق فـــي الــنــهــايــة، وســــوف تـنـاور عــبــر قــــوى الـــســـاح. بــالــتــالــي، فــإنــهــا حين تـضـع لـبـنـان شــرطــا فــي المـــفـــاوضـــات، فمن غير المنطقي أن تترك الساحة العراقية أو تتخلى عنها». كما أبدى الصميدعي تشككا في فرص نجاح الجهود الأميركية الحالية، قائلا إن «مـسـار تــوم بــراك محكوم بانتكاسة، لأنه قـائـم عـلـى فـرضـيـة الانـتـصـار المـطـلـق على إيـــــران، وهـــو مــا لــم يتحقق بـالـشـكـل الــذي تريده أميركا». وتسلط هذه المواقف المتباينة الضوء على التحديات التي تواجه حكومة الزيدي في سعيها إلـى إنهاء ملف السلاح خارج إطـــار الـــدولـــة، فــي وقـــت تــحــاول فـيـه بـغـداد الانــتــقــال مـــن مـرحـلـة الــتــعــاون الأمـــنـــي مع واشــنــطــن إلــــى شـــراكـــة اقــتــصــاديــة أوســــع، وسط بيئة إقليمية لا تزال شديدة التقلب. 7 أخبار NEWS Issue 17377 - العدد Friday - 2026/6/26 الجمعة روبيو قال إن واشنطن تلقت «إشارات جيدة» من الحكومة العراقية ASHARQ AL-AWSAT الزيدي لا يرى مبررا لبقاء «المقاومة» في العراق بعد سبتمبر : موقف الحكومة واضح وثابت في ملف حصر السلاح بيد الدولة متحدث رسمي لـ (إعلام حكومي) 2026 يونيو 16 رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم بغداد: حمزة مصطفى بعد انقطاع الكهرباء... العطش يحاصر سكان الأبَيِّض بكردفان تـشـهـد الأوضـــــاع الإنـسـانـيـة فــي مدينة الأُبَـــيِّـــض، كـبـرى مـــدن شـمـال كـــردفـــان، وسـط السودان، تدهورا مستمراً، بعدما دمّر قصف جوي محطة الكهرباء الرئيسية، تسبَّب في أزمـــة مـيـاه خانقة وارتــفــاع جنوني بأسعار الـــوقـــود والــســلــع الـــغـــذائـــيـــة، بـيـنـمـا تُـــواصـــل «قـــوات الـدعـم الـسـريـع» تشديد الخناق على سكان المدينة. وقـــــالـــــت مـــــصـــــادر مـــحـــلـــيـــة، لــــــــ«الـــشـــرق الأوســط»، إن الوضع يـزداد سـوءاً، إذ يعاني الآلاف مــن المـواطـنـن نـــدرة شــديــدة فــي مياه الـشـرب وتقييد حركة التنقل داخــل المدينة، نتيجة قـطـع الـكـهـربـاء واســتــهــداف محطات الـوقـود، ومنع وصـول الإمـــدادات من مناطق أخـــــرى إلــــى المـــديـــنـــة، مـضـيـفـة أن المــواطــنــن أصبحوا يعتمدون، بشكل كامل، على شراء مياه الآبـار الجوفية من شاحنات «التناكر» الـتـي تـجـوب الأحـيـاء السكنية، بعد انقطاع الإمـــــداد المــائــي مــن الـشـبـكـة الـرئـيـسـيـة لأكثر من أسبوع. وأظهرت مقاطع فيديو، تداولها نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، تدافع المواطنين للحصول على قليل من المياه الصالحة للشرب. وتـــعـــهـــدت مــفــوضــيــة الـــعـــون الإنــســانــي «تانكر» 150 بولاية شمال كـردفـان، بتوفير مـيـاه بــصــورة عـاجـلـة، وتُـــقـــدَّر سـعـة التناكر ألـــف بــرمــيــل، وتـسـتـهـدف 15 الـــواحـــد بـنـحـو المــــرحــــلــــة الأولــــــــــى الأحــــــيــــــاء الأكـــــثـــــر تــــضــــررا واحتياجاً، وتراعي الكثافة السكانية. وتخطط «المـفـوضـيـة» لتأهيل مصادر المـيـاه الجوفية الحالية وحـفـر آبـــار جـديـدة، إضافة إلى إنشاء محطات للتحلية، لتوفير المياه مجانا لكل السكان في الأُبَيِّض. وفقا للمصادر نفسها، فإن الأمور تُنذر بالخطر، جراء بوادر أزمة تلوح في الأفق من نقص حاد في الغذاء والرعاية الطبية، إذ لم يسمح بإيصال مــواد غذائية ومياه وأدويــة إلى المدينة. وإزاء هـــذا الــخــطــر، تــصــاعــدت المـطـالـب الــدولــيــة مـــن «قـــــوات الـــدعـــم الــســريــع» بـوقـف أي هــجــوم بـــري عـلـى المــديــنــة. ونـــاشـــد كبير مـــســـتـــشـــاري الــــرئــــيــــس الأمــــيــــركــــي لـــلـــشـــؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في اتصال هاتفي مـع قـيـادة «الـدعـم الـسـريـع»، وقـف أي إجـــــــــراءات قــــد تُــــعــــرِّض المـــدنـــيـــن فــــي مـديـنـة الأُبيِّض ومحيطها للخطر. وقــــال بــولــس، فــي تـدويـنـة عـلـى منصة «إكـــس»: «تُــعـرب الـولايـات المتحدة عن قلقها إزاء الـــتـــقـــاريـــر الـــتـــي تــتــحــدث عـــن تــعــزيــزات عسكرية لــ(الدعم السريع) والقوات المتحالفة معها، لـشـن هجمات قـد تـزيـد المـخـاطـر على المدنيين، وتؤدي إلى ارتكاب فظائع جماعية محتملة في مدينة الأُبَيِّض». فــي الـسـيـاق نـفـسـه، أدان وزيــــر الثقافة والإعــــــام، خــالــد الإعــيــســر، بـــأشـــد الــعــبــارات الاعتداءات السافرة التي تشنُّها «قوات الدعم السريع» على المدنيين والبنية التحتية في الأُبَيِّض. وقال الإعيسر، في بيان نُشر على موقع «فيسبوك»، إن هذه الممارسات تُمثل انتهاكا خـــطـــيـــرا لـــكـــل الـــقـــيـــم الإنـــســـانـــيـــة والـــقـــوانـــن الدولية التي تدعو لحماية المدنيين. وأكــــــــد جــــاهــــزيــــة الــــجــــيــــش الــــســــودانــــي والــقــوات المـسـانـدة لـه لـوقـف أي عـــدوان على مـديـنـة الأُبَـــيِّـــض وبـسـط الأمـــن فــي كــل أنـحـاء البلاد. ووفــــق المـــصـــادر، يـعـانـي آلاف المـدنـيـن في قرى وبلدات إقليم كردفان نقصا شديدا في الغذاء والــدواء والاحتياجات الأساسية، نتيجة الـقـيـود المـفـروضـة على حـركـة السلع والمواد الغذائية والدوائية بين مناطق النزاع، مــع تـصـاعـد الـهـجـمـات المـتـبـادلـة بـالمُــسـيّــرات والتهديدات التي تستهدف الطرق والمركبات. كانت مجموعة «محامو الطوارئ» هيئة حقوقية اتهمت «قوات الدعم السريع» بعرقلة مرور السلع من المناطق التي تُسيطر عليها إلـــى مـنـاطـق الـجـيـش، مــا أدى إلـــى اضـطـراب حــــاد فـــي الإمـــــــدادات وارتـــفـــاع كـبـيـر بـأسـعـار السلع. وتتجه أنظار المجتمع الـدولـي، هذه الأيام، نحو الأُبَيِّض، التي يُقدَّر عدد سكانها بـنـحـو مـلـيـون شــخــص، وســـط تـقـاريـر تفيد بأن قوات «الدعم السريع» تحشد الآلاف من قواتها لاقتحامها، ما يُنذر بكارثة إنسانية وحـــدوث انتهاكات جسيمة للمدنيين، على غـــــرار مـــا حــــدث فـــي الـــفـــاشـــر، عــاصــمــة ولايـــة شمال دارفور. نيروبي: محمد أمين ياسين السودان: اتساع إضراب المعلمين احتجاجا على تدني الرواتب في حين يسعى الـسـودان إلـى استعادة عافيته وإعـادة بناء مؤسساته بعد سنوات مـــن الـــحـــرب، فـــإن قــطــاع الـتـعـلـيـم بـــدأ يـواجـه أزمة متفاقمة مع استمرار إضـراب المعلمين؛ لــلــمــطــالــبــة بــتــحــســن أوضـــاعـــهـــم المـعـيـشـيـة وصرف مستحقاتهم المالية. وتـتـسـع الــفــجــوة بـــن مـطـالـب المعلمين المــــشــــروعــــة وحــــــق الـــــطـــــاب فـــــي الـــتـــعـــلـــيـــم... فـالمـعـلـمـون يــواجــهــون تــدنــي الأجــــور وتـآكـل قيمتها الـشـرائـيـة، فيما يـدفـع الــطــاب ثمن توقف الدراسة وتعطل التحصيل الأكاديمي، في انعكاس واضح لتداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية على أحد أهم القطاعات الحيوية في البلاد. ومـــع دخـــول إضــــراب المـعـلـمـن أسبوعه الـــثـــانـــي فــــي ولايــــــــات الــــخــــرطــــوم والـــجـــزيـــرة وكــــــســــــا، تــــتــــواصــــل مــــــعــــــدلات الاســـتـــجـــابـــة المرتفعة وسط المعلمين والمعلمات، في مؤشر عـلـى اتـــســـاع حــالــة الـسـخـط تــجــاه الأوضــــاع المعيشية المتردية. ويؤكد المحتجون تمسكهم بمطالبهم، عادّين الإضراب وسيلتهم الأخيرة للمطالبة بحقوق ظلت مؤجلة سنوات في ظل تراجع الأجور وتراكم المستحقات. أوضاع قاسية يقول عمر يوسف، مدير إحدى مدارس المرحلة الابتدائية، إن الإضـــراب جـاء نتيجة «تــــراكــــم مــســتــحــقــات مــالــيــة لـلـمـعـلـمـن، إلــى جـــانـــب تـــأخـــر صــــرف مــنــح الأعــــيــــاد وبــــدلات الـــوجـــبـــة والـــســـكـــن وعـــــدم تـنـفـيـذهـا بــصــورة كاملة». وأوضــح أن التفاوت الكبير في الأجـور بين الولايات يعد «من أبرز أسباب الاحتقان وســـــط المـــعـــلـــمـــن، رغـــــم المــــنــــاشــــدات المـــتـــكـــررة لوزارة المالية لمعالجة هذه القضايا». ويقول المعلم محمد عباس: «أصبحت أواجــــــــه صـــعـــوبـــة فــــي تـــوفـــيـــر الاحـــتـــيـــاجـــات الأســاســيــة لأطــفــالــي، فـتـأخـر الـــرواتـــب جعل حـــيـــاتـــنـــا الــــيــــومــــيــــة مـــلـــيـــئـــة بـــالـــقـــلـــق وعـــــدم الاستقرار». بــــــدوره، يـــقـــول المــعــلــم أيـــــوب مـصـطـفـى: «أقطع مسافات طويلة للوصول إلى المدرسة، لكن تكلفة المواصلات أصبحت تستهلك جزءا كبيرا من دخلي. في بعض الأيام أضطر إلى الاقتراض حتى أتمكن من الذهاب إلى عملي، وهذا وضع لا يمكن أن يستمر». كما قالت المعلمة أم سلمة عبد الرحمن: «بــــعــــد أن فـــــقـــــدت مـــنـــزلـــي واضــــــطــــــررت إلـــى الـــنـــزوح، أصـبـحـت أعـتـمـد بـشـكـل كــامــل على راتــبــي، لـكـن تـأخـر المـرتـبـات جعلني عـاجـزة عن دفع الإيجار أو توفير احتياجات أسرتي الأسـاسـيـة، بينما مـا زلـت أحـــاول الاستمرار في أداء رسالتي التعليمية». يــضــيــف المـــعـــلـــم مــحــمــد عــــبــــاس: «لـــــدي أبناء في مراحل دراسية مختلفة، وأصبحت غير قـــادر على توفير الــرســوم الـدراسـيـة أو المستلزمات التعليمية لهم. أشعر بالألم حين أعجز عن تلبية احتياجات أسرتي رغم أنني أقضي حياتي في تعليم أبناء الآخرين». ويـــقـــول المــعــلــم مـــعـــاويـــة فــضــل المـــولـــى: «الـــراتـــب لــم يـعـد يكفي أيــامــا مـــعـــدودة، ومـع ارتفاع الأسعار أصبح من الصعب التوفيق بــن متطلبات الأســــرة ومـسـتـلـزمـات العمل. نحن لا نطالب بأكثر من حياة كريمة تحفظ لنا ولأسرنا الحد الأدنى من الاستقرار». ضعف التمويل وأكــــد المــتــحــدث الــرســمــي بــاســم «لجنة المعلمين الـسـودانـيـن (النقابية المستقلة)»، ســـامـــي الـــبـــاقـــر، أن الإضــــــــراب الـــحـــالـــي جـــاء نـتـيـجـة تـــراكـــمـــات طــويــلــة مـــن الأزمــــــات الـتـي ضربت قطاع التعليم؛ «على رأسـهـا ضعف التمويل الحكومي وتـداعـيـات الــحــرب؛ مما أدى إلـــى تــدهــور الـبـيـئـة التعليمية وتـفـاقـم أوضاع المعلمين المعيشية». وأوضــــــح الـــبـــاقـــر فـــي حـــديـــث لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط»، أن تــدنــي الأجـــــور وتـــآكـــل القيمة الــشــرائــيــة للجنيه الـــســـودانـــي جـعـا رواتـــب المعلمين غير قــادرة على تلبية الحد الأدنـى مـن متطلبات الـحـيـاة، مشيرا إلــى أن «راتــب دولاراً 40 المعلم في الدرجة الأولى لا يتجاوز شهرياً، بينما لا تزيد رواتب بعض الدرجات دولاراً». 13 الدنيا على وأضاف أن «المعلمين ما زالوا يواجهون تـــبـــعـــات مــــتــــأخــــرات مـــالـــيـــة تــشــمــل الــــرواتــــب والبدلات والعلاوات منذ اندلاع الحرب، التي شهراً، فضلا 14 تصل في بعض الولايات إلى عن التفاوت الكبير في الأجـور بين الولايات بعد نقل مسؤولية المرتبات إلـى الحكومات الولائية». وانتقد الباقر ما وصفها بــ«الإجـراءات العقابية ضـد المـضـربـن، بما فـي ذلــك فرض الإجازات القسرية»، مؤكدا أن هذه الممارسات زادت من حالة الاحتقان وسط المعلمين. وحـــــذر بــــأن اســـتـــمـــرار الأزمــــــة قـــد يـدفـع أعدادا متنامية من المعلمين إلى هجر المهنة؛ «مــمــا يــهــدد مستقبل العملية التعليمية»، واصــــفــــا واقــــــع الــتــعــلــيــم فــــي الـــــســـــودان بــأنــه «انــهــيــار شـــامـــل» يـتـطـلـب مـعـالـجـات عاجلة وزيادة الإنفاق على القطاع. وأكـــد أن معالجة أزمـــة التعليم ترتبط بصورة وثيقة بإنهاء الحرب، عادّا أن «وقف الـــــنـــــزاع يـــمـــثـــل المــــدخــــل الأســـــاســـــي لمــعــالــجــة الاخـــــتـــــالات الاقـــتـــصـــاديـــة والـــخـــدمـــيـــة الــتــي يـعـانـي مـنـهـا قــطــاع الـتـعـلـيـم والمـعـلـمـون في مختلف أنحاء البلاد». آثار سلبية قال الخبير التربوي، الهادي السيد، إن حرمان الطلاب من التعليم «خسارة كبيرة، خصوصا في ظل عصر أصبحت فيه المعرفة ضرورة أساسية لبناء المستقبل»، مشيرا إلى أن «كل يوم يمر بعيدا عن الدراسة يترك أثرا سلبيا على مسيرتهم التعليمية». وأوضـــــح الــســيــد، فـــي حــديــث لـــ«الــشــرق الأوســــــــط»، أن الـــحـــرب ألـــقـــت بــظــالــهــا على قطاع التعليم في السودان، وأنها تسببت في تسرب أعداد كبيرة من الطلاب وانقطاعهم عن الدراسة، «قبل أن تبدأ الأوضاع في التحسن تدريجيا وعـــودة المـؤسـسـات التعليمية إلى أداء دورها في عدد من المناطق». وأضاف أن المعلمين يواجهون أوضاعا معيشية صعبة بسبب تدني الرواتب وعدم قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية؛ مــــمــــا دفـــــــع بــــهــــم إلـــــــى الإضـــــــــــراب لــلــمــطــالــبــة بحقوقهم وتحسين أوضاعهم الاقتصادية. وأكد أن مطالب المعلمين مشروعة، «إلا إن اســـتـــمـــرار الإضـــــــراب انــعــكــس ســلــبــا على الطلاب، وأدى إلى تأخير العملية التعليمية وتراجع التحصيل الدراسي». وقال إن المعلم والطالب كليهما «ضحية الظروف الراهنة، بـيـنـمـا تـــواجـــه الـــدولـــة تــحــديــات اقـتـصـاديـة كبيرة في مرحلة إعادة الإعمار». ودعا إلى إيجاد حلول توافقية تضمن حــــقــــوق المـــعـــلـــمـــن وتـــحـــافـــظ عـــلـــى اســـتـــقـــرار الـعـمـلـيـة الـتـعـلـيـمـيـة، مـــؤكـــدا أن «الإضــــــراب، رغــــم مــشــروعــيــتــه، ألــحــق أضــــــرارا بــالــطــاب، والمـــصـــلـــحـــة الـــعـــامـــة تــقــتــضــي الـــتـــوصـــل إلـــى تـسـويـة عــادلــة تـعـيـد المـعـلـمـن إلـــى الـفـصـول الدراسية وتحفظ حق الطلاب في التعليم». تبدو الأزمة أكبر من مجرد خلاف بشأن الـرواتـب والمستحقات، فهي معركة مـن أجل إنــقــاذ التعليم نـفـسـه. فـالمـعـلـم الــــذي يطالب بحياة كريمة، والطالب الذي ينتظر حقه في التعلم، يقفان معا في مواجهة واقع فرضته الــــحــــرب والأزمـــــــــــات الاقــــتــــصــــاديــــة. وبــيــنــمــا تـــتـــواصـــل المـــطـــالـــب والـــــوعـــــود، يــبــقــى الأمــــل مــعــقــودا عـلـى الــتــوصــل إلـــى تـسـويـة تنصف المـعـلـمـن وتـحـمـي الـــطـــاب، حـتـى لا يتحول مستقبل جيل كامل إلــى ضحية جـديـدة من ضحايا الحرب. الخرطوم: بهرام عبد المنعم تأخر الرواتب يجعل المعلمين عاجزين عن دفع الإيجار أو توفير احتياجات أسرهم (أ.ف.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky