Issue 17377 - العدد Friday - 2026/6/26 الجمعة سينما 21 CINEMA محمد رُضا المشهـــد ★★★ جيد ★★ وسط ★ ضعيف ★★★★★ ممتاز ★★★★ جيد جدا شاشة الناقد الصغار والإنترنت سـتـعـرض الـحـكـومـة الـكـنـديـة > عـلـى الــبــرلمــان خـــال الأشـــهـــر القليلة المقبلة مشروع قانون يحد من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على مَن هــم دون الـسـادسـة عـشـرة مــن العمر. وفــي الـصـدد نفسه، أعلنت الحكومة الـبـريـطـانـيـة عـــن قـــانـــون قـيـد الإعــــداد ســـيـــفـــرض رقــــابــــة حــكــومــيــة عـــلـــى مـا يــتــلــقــاه صـــغـــار الـــســـن مـــن مـعـلـومـات وصور وإيحاءات. أســـتـــرالـــيـــا كـــانـــت الأولـــــــى فـي > إصـــــــــدار قـــانـــونـــهـــا فـــــي هــــــذا الــــشــــأن، وهـنـاك دول أوروبــيــة وغـيـر أوروبـيـة تتابع المسألة من زاويـة معرفة ما إذا كانت ستنجح أستراليا في تصحيح انـحـرافـات اجتماعية وسلوكية لدى الأطفال وصغار السن بدلا من تركها تستفحل بحُرِّية. بــــدأ الاهـــتـــمـــام بـــهـــذه الـقـضـيـة > مع تزايد عـدد الآبــاء والأمـهـات الذين يـــشـــكـــون مــــن تـــغـــيُّـــر ســـلـــوك أبــنــائــهــم خـــال الــســنــوات الأخـــيـــرة. كـمـا أعـــدّت مـــؤســـســـات مــتــخــصــصــة وجـــامـــعـــات دولـــــيـــــة دراســــــــــات تـــحـــلـــل الـــتـــحـــولات الـــســـلـــوكـــيـــة لــــــدى الأولاد، المـــتـــأثـــرة مباشرة بما يدمنون على مشاهدته عـــــلـــــى الـــــــويـــــــب ووســــــــائــــــــل الــــتــــرفــــيــــه الإلكتروني المتعددة. «لــــنــــكــــن واضــــــــحــــــــن»، تـــقـــول > » الاستشارية FanTrsu Group« رئيسة فـــي هــــذا الــحــقــل لمـجـلـة «ذ هــولــيــوود ريبورتر»، وتضيف: «الأولاد يعانون مــن الأذى والــعــائــات تـشـتـكـي؛ لذلك تـــنـــوي كـــنـــدا الـــتـــدخـــل الـــــذي عــلــيــه أن ينجح» لحماية الناشئة. وفي حين هناك جهات تشكك > في فاعلية ذلك، هناك كثيرون يؤيدون هــــذا الــــقــــرار ويــــدعــــون إلــــى انـــتـــشـــاره. ستجد الدول العربية نفسها، عاجلا أم آجــاً، مطالبة بالانضمام إلـى هذا النوع من التدابير لحماية الناشئة؛ تــجــنــبــا لمــســتــقــبــل قــــد لا يــــكــــون عـلـى النحو الذي نتمناه. لا شـك فـي أن الـتـطـور الرقمي > أتــاح فـوائـد جمة فـي مـجـالات الحياة والعمل حول العالم، لكن ذلك لا يمكن أن يكون بأسره فعلا إيجابيا واحداً. فـالـسـائـق الـــذي كـــان يـعـرف الـطـرقـات المــــؤديــــة إلــــى الـــفـــنـــادق عـــن ظــهــر قلب بـات يستخدم الخريطة على حساب الـــــذاكـــــرة الـــتـــي أخـــــذ دورهـــــــا يــتــراجــع شيئا فشيئاً. ★★★Disclosure Day ستيفن سبيلبرغ : إخراج الولايات المتحدة )2026( النوع: خيال علمي عروض: تجارية حول العالم ســـــواء كـــانـــت هـــنـــاك مــخــلــوقــات أخـــرى تعيش على كواكب قريبة أو بعيدة أم لا، فإن التأكيد على ما لم يُثبت بعد يُعد جنوحا نحو تبنّي وجهة نظر في قضية لم يُحسم أمــــرهــــا. فــيــلــم ســتــيــفــن ســبــيــلــبــرغ الــجــديــد (الـرابـع والـثـاثـون)، «يــوم الإفـصـاح»، يريد الـتـأكـيـد عـلـى مــا لا يــــزال غـيـر مــؤكــد. وهــذا يـوجّــه الفيلم نحو رسـالـة مختلفة عـن تلك التي كان يمكن للناقد الدفاع عنها. بكلمات أخــرى، لو أن كاتب السيناريو ديفيد كوب اكـــتـــفـــى بــــاقــــتــــراح وجــــــود حـــيـــاة أخــــــرى فـي الفضاء، لكان الفيلم أكثر قبولا وربما أكثر متعة. ما يفرضه السيناريو هو أن الخيال حقيقة، ويطلب منا التعامل معه على هذا الأساس. هذا أحد الفوارق المهمة بين هذا الفيلم والـــعـــديـــد مــــن أفــــــام الـــخـــيـــال الــعــلــمــي الــتــي ســبــقــتــه، بـــمـــا فــيــهــا فــيــلــم ســبــيــلــبــرغ الآخــــر Close( » «لـــقـــاءات قـريـبـة مــن الــنــوع الــثــالــث ). فـفـي ذلـك Encounters of the Third Kind الفيلم افترض وجود كائنات من عالم آخر؛ كائنات أكثر ثقافة، وأفضل علماً، وأرقى من بشر هذا الكوكب. وإذ يستعيد سبيلبرغ فيلمه السابق ) هنا من زاوية وجود مخلوقات أخرى 1977( في أحـد الكواكب البعيدة، فإنه يتوسع في فكرة أن الحكومة الأميركية ليست في وارد الاعـتـراف بوجود تلك الكائنات. وفـي «يوم الإفـــــصـــــاح» يــحــتــل هـــــذا المــــوضــــوع مـسـاحـة واسعة. هــــــنــــــاك حـــــكـــــايـــــتـــــان مــــــتــــــوازيــــــتــــــان فـــي فـــيـــلـــمـــه الــــجــــديــــد. الأولـــــــــى بـــطـــلـــهـــا دانــــيــــال كـلـنـر (جــــوش أوكــــونــــور)، الــــذي يـكـتـشـف أن الحكومة الأميركية، ممثلة بمنظمة تُدعى «ووردكـس»، تخفي عن الأميركيين (والعالم أجـــــمـــــع) مـــــا تــــعــــرف أنــــــه مـــــوجـــــود بـــالـــفـــعـــل. فـــالمـــخـــلـــوقـــات مـــــوجـــــودة، وهــــــذا مــــا يـــؤكـــده سبيلبرغ في بعض أحاديثه الأخيرة. وحين يـكـتـشـف دانــــيــــال هــــذه الـحـقـيـقـة يـــقـــرر نشر الــوثــائــق الــتــي تــؤكــد وجــــود تـلـك الـكـائـنـات الـسـاعـيـة إلـــى الــتــواصــل مــع ســكــان الأرض، مما يجعله عــدوا لــــ«ووردكـــس» التي تطلق رجالها لملاحقته، وقتله. أمـــا الـحـكـايـة الـثـانـيـة، فـتـخـص مقدمة الــنــشــرة الــجــويــة مــارغــريــت (إمــيــلــي بـلـنـت)، التي تمتلك خصائص غير بشرية مخفية، ومنسية، إلى أن تفاجئ المشاهدين بتلعثمها أثناء تقديم تقريرها، فتبدأ في نطق كلمات غــيــر مـفـهـومـة قــبــل أن تـسـقـط أرضـــــا. وهـــذا تمهيد لما سيحدث معها لاحقاً. إذ سنجدها قادرة على قراءة ما يدور في أذهان الناس، واستباق ما سيقع بعد لحظات. هـــــنـــــاك عـــــاقـــــة غــــامــــضــــة بــــــن دانـــــيـــــال ومارغريت لا يريد الفيلم كشفها إلا لاحقاً، بعد أن تدرك مارغريت أن دانيال هو محور ما سيقع إذا لم تسعفه بمعرفتها. يمر وقت طـويـل قبل أن يتم الـلـقـاء بينهما، وعندها يبرز السؤال: ما السبب في تأجيل الإفصاح عن أسرار «يوم الإفصاح»؟ تلعب هذه العلاقة دورا في إثارة بعض الـغـمـوض، لـكـن قـــدرة الفيلم عـلـى الـتـواصـل مــــع مـــشـــاهـــديـــه تـــبـــقـــى رهــــنــــا بـــالـــتـــنـــفـــيـــذ، لا بـالـطـروحـات الخلفية، ولا حـتـى بمستوى الألــغــاز المــوزعــة بــن الأحـــــداث. ويــزيــد الأمــر ســــوءا أن الـفـيـلـم يـمـضـي فـــي تــأكــيــده أن ما يـسـرده لنا حقيقي، ولـيـس خيالياً، وبذلك ينتزع منا حـق اتـخـاذ المـوقـف المـنـاسـب، أو هكذا يأمل. ★★★ MOONGLOW إخراج: إيزابيل ساندوفال الفلبين )2026( النوع: تشويق جنائي عروض: مهرجان روتردام كل شيء في مكانه الصحيح لتقديم فـيـلـم جــــاد مــتــعــدد الأهـــــــداف، والأبــــعــــاد، لــــولا الــتــكــلّــف الـــشـــديـــد فـــي الأجــــــــواء، ما يـجـعـل عــاقــة الـفـيـلـم بـمـشـاهـديـه مبنية عـــلـــى المـــظـــهـــر أكـــثـــر مــــن اعـــتـــمـــادهـــا عـلـى تـــفـــعـــيـــل عـــنـــصـــر الــــتــــشــــويــــق، وهــــــو أحـــد المقاصد الأساسية للمخرجة الفلبينية ساندوفال. ) مـعـاصـر، film noir( الــفــيــلــم نـــــوار قريب الشبه أسلوبيا بأفلام السبعينات، لآلان ج. باكولا، Klute والثمانينات، مثل لــــرومــــان بـــولانـــســـكـــي، مع Chinatown و In the Mood for Love مـامـح مــن فيلم لوونغ كار-واي، الذي لم يكن أقل اعتمادا على العتمة، والألـــوان الداكنة، والأجــواء المشغولة بصرياً. تــــــدور الأحــــــــداث فــــي مـــديـــنـــة مـانـيـا ، في أيام الديكتاتور فرديناند 1979 عام ماركوس. الفساد يعم كل شيء، وبطلته دالـــيـــا (ســـانـــدوفـــال نــفــســهــا) مـحـقـقـة في الشرطة تقدم على سرقة كبيرة، وتخفيها. غايتها بناء ملجأ سكني لمن تضرروا من حريق كبير اندلع بتوجيهات حكومية. رئــيــســهــا بـــرنـــال (ديـــنـــيـــس مـــاراســـيـــغـــان) يطلب منها التحقيق في السرقة من دون أن يعلم أنها هي من ارتكبتها. المـــاذ الـوحـيـد أمـــام دالــيــا هــو إقـنـاع شقيقتها المتدينة بإخفاء المال المسروق، وبــــذلــــك تُـــشـــركـــهـــا فــــي الـــجـــريـــمـــة. تـنـجـح المـخـرجـة فــي تـوظـيـف هـــذه الأزمــــة لإدانـــة المـجـتـمـع الـــقـــائـــم، كــمــا تـلـجـأ إلــــى تفعيل مــقــارنــة بـــن مـــا قـبـل عـهـد مـــاركـــوس ومـا بــــعــــده، وتـــلـــعـــب عـــلـــى الــــنــــبــــرات فــــي هـــذا الـسـيـاق، إذ يتحول الـحـوار فـي ظـل حكم ماركوس إلى همس تلقائي. غـــيـــر أن الــفــيــلــم يــســقــط أحـــيـــانـــا فـي مـــنـــهـــج إعــــــامــــــي، ويـــتـــعـــثـــر ســـــرديـــــا فــي انتقالات غير موفقة بين الأحداث. «وهج قمر» (مهرجان روتردام) إفصاح» (يونيفرسال)ل«يوم ا فن لا يُنسى وما زال حاضرا رغم خلوّه من ألوان الحياة التصوير بالأبيض والأسود يتحدى الزمن بجمالياته هـــنـــاك جـــمـــهـــور كــبــيــر يــبــلــغ تـــعـــداده بضعة ملايين حول العالم ينكبّون كل يوم عـلـى مــشــاهــدة أفــــام الأمــــس ذات الـلـونـن الأبيض والأسـود. وهـؤلاء ليسوا فقط من المعمِّرين أو مِمَّن تجاوزوا سن الشباب؛ بل على العكس، فإن بين من هم دون الثلاثين من العمر عددا كبيرا ممَّن يشاهدون أفلام الأبـيـض والأســــود الــيــوم، مستمتعين بها وبقيمة فـن التصوير السينمائي الخالي من ألوان الحياة. واقع مجرد من ألوانه Citizen( » أن تـشـاهـد «المـــواطـــن كــايــن )، أو «مـــن 1941( ) لأورســـــــن ويـــلـــز Kane ) لجاك تورنور Out of the Past( » المـاضـي )Le Samouraï( » )، أو «الـسـامـوراي 1947( )، أو «سـايـكـو» 1967( لـجـان-بـيـيـر ملفيل )، ومئات سواها، 1960( لألفرد هيتشكوك يـعـنـي أنـــك تــتــواصــل مـــع فـــن الـسـيـنـمـا في مــــصــــادره وأشـــكـــالـــه الأولـــــــى، عــنــدمــا كــان التصوير بـالأبـيـض والأســــود خـيـارا فنيا قــائــمــا بـــذاتـــه ومـــقـــبـــولا مـــن مـــايـــن رُوَّاد السينما من دون سؤال أو تساؤل. الـــتـــصـــويـــر بـــالـــلـــونـــن وحـــدهـــمـــا هـو تجريد الواقع من ألوانه وإضفاء حالة فنية جـديـدة عليه. وتجريد الـواقـع هـو إحالته إلى صورة تتلاءم مع العالم الخيالي الذي تــــدور الـسـيـنـمـا فـــي مـحـيـطـه الـكـبـيـر. وقـد بدا هذا التلاؤم لمئات ملايين الناس الذين كانوا يؤمُّون دور السينما في عشرينات القرن الماضي وما بعدها أمرا طبيعياً، رغم إدراكهم أن الواقع نفسه ليس كذلك. وحال خــروجــهــم مــن الـــصـــالات كــانــوا يكتشفون مـــجـــددا الألــــــوان الـطـبـيـعـيـة المــنــتــشــرة، من إشــارات المـرور إلى العمارات، ومن أضواء الـــنـــيـــون وألـــــــــوان المــــابــــس والـــــزهـــــور إلـــى الإعلانات وواجهات المحال والفنادق. وعلى الرغم من ذلك، لم يشتك أحد من هـذا التباين الكبير وغير «الواقعي». ولم يـرفـض أحــد الفيلم الأبـيـض والأســــود لأن الحياة ليست كـذلـك. فالفيلم، ســواء أكـان واقعيا في قصته، مثل «سارقو الدراجات» ) لـفـيـتـوريـو دي سيكا Bicycle Thieves( )، أم خياليا جامحا مثل «تارانتولا» 1948( )، يبقى 1955( ) لـجـاك أرنــولــد Tarantula( حــالــة فـنـيـة مـتـمـيـزة بــعــدد مـــن الـعـنـاصـر، فــي مقدّمتها اغـتـرابـه عــن الــواقــع وألــوانــه المعيشة. الاختلاف بين هذا الفن من التصوير وبين الألوان الطبيعية كبير. ومن أبرز هذه الاخـتـافـات أن التعبير فـي أفــام الأبيض والأســـــــود (الـــجـــيَّـــدة مــنــهــا طــبــعــا) يــوظِّــف الإضـــــــاءة عــلــى نــحــو مـخـتـلـف عـــن الأفــــام الملوَّنة. فهناك قدر كبير من الفهم لتوظيف الـــضـــوء والــتــصــويــر فـــي تــلــك الأفــــــام، بما يُــبــرز الـتـبـايـن بــن جـــزء وآخـــر مــن المشهد الواحد. فــــي فــيــلــم بــيــلــي وايـــــلـــــدر الــبــولــيــســي «تـأمـن مــــزدوج»، هـنـاك ذلــك المشهد الـذي نرى فيه باربرا ستانويك وفرد ماكموري ليلاً. فهي تقف تحت ضوء ساطع مرتدية رداء أبيض، في حين يظهر هو ببذلة داكنة في جـزء معتم من اللقطة. ولا شـيء يُترك لـلـصـدفـة مـطـلـقـا فـــي أي فـيـلـم جـــيِّـــد. فهي تمثّل الضوء، وككل ضوء تبدو بالأبيض؛ لأنــهــا الـحـافـز إلـــى الـجـريـمـة، وهـــو الـقـاتـل المــــــخــــــدوع؛ ولــــذلــــك يـــظـــهـــر بـــبـــذلـــة ســــــوداء تُـــنـــاســـب ســــوداويــــة الــجــريــمــة الـــتـــي يُـــقـــدِم عليها. جماليات ودلالات ، أعـــاد المــخــرج المستقل 1998 فــي عـــام غَـــــــــاس فــــــــان ســـــانـــــت صُـــــنـــــع فـــيـــلـــم ألــــفــــرد هيتشكوك «سايكو» بــالألــوان. واستخدم المشاهد نفسها وحـسـب ترتيب ورودهـــا. وكانت النتيجة باهتة، وفي أفضل الأحوال غير ضرورية. يـسـتـطـيـع المــــرء أن يـسـتـمـتـع بنسخة هيتشكوك فــي كــل مـــرة يـشـاهـد فيها هـذا الـفـيـلـم، أمـــا نسخة فـــان سـانـت فـقـد ماتت فنيا منذ عرضها في صالات السينما، بل منذ أسبوعها الأول. وكـمـثـال واحـــد، احـتـوى مشهد القتل فـــي الــحــمَّــام عـلـى لـقـطـة لـــدمـــاء تـسـيـل إلـى الـبـالـوعـة (مـــن دون أن نـــرى لـقـطـات طعن لـجـسـد الــضــحــيــة). وفـــي فـيـلـم هيتشكوك تبدو هـذه الـدمـاء ســوداء اللون لأن الفيلم غير مـلـوَّن، لكن تأثيرها أقــوى من اللقطة نفسها في فيلم فان سانت، حيث نرى الدم باللون الأحمر. والـــســـبـــب هـــو أن هــيــتــشــكــوك ومــديــر تــــصــــويــــره جــــــون ل. راســـــــل اعــــتــــمــــدا عـلـى الـــتـــأثـــيـــر المـــفـــجـــع لــلــمــشــهــد بـــأكـــمـــلـــه. وقـــد ساعدت طريقة تصوير المشهد والتوليف المستخدم فيه على بلورة شعور بالخوف بــــدلا مــن الـشـعـور بــالاشــمــئــزاز. فــالــدم في الأبيض والأســود يضع المشاهد في حالة سوريالية وكابوسية، أما تصوير المشهد بــــالألــــوان فــأقــصــى مـــا اســـتـــطـــاع الـــوصـــول إليه هو حالة عادية تتدرج نحو الشعور بالاشمئزاز. ومن الأمور الثابتة أن يمنح التصوير غير الملوَّن الفيلم تركيبة ذات تعبير أعمق، شـأنـه فـي ذلــك شــأن مـئـات الأفـــام المماثلة التي حققتها السينما في عقودها الأولى وحتى اليوم. وهو تعبير يمضي بعيدا في ثنايا الصورة من حيث جمالياتها وعمق دلالاتها الدرامية والنفسية. ومـــن أحــــدث هـــذه الأفـــــام، ولـــن يكون آخرها، فيلم «حظيرة الطائرات الحمراء» ) لــلــمــخــرج الـتـشـيـلـي The Red Hangar( خــوان بابلو سـالاتـو (جــرى نقده فـي عدد مـن هـذه الصفحة). وفـي هذا 2026/4/19 الفيلم ينجح التصوير بالأبيض والأسود فــي الـتـعـبـيـر لـيـس عــن فــتــرة مـاضـيـة فقط (مطلع السبعينات)، بل عن مجمل المشاعر الـــتـــي ولَّـــدتـــهـــا الأحــــــــداث داخــــــل شـخـصـيـة بطله، ضـابـط الـطـيـران جـــورج (نيكولاس زاراتـــــــــــي): الـــــحـــــزن، والإحــــــبــــــاط، والـــكـــبـــت، والخوف من قول الحقيقة. وكما سبق القول، يمكن للفيلم الملوَّن أن يُــوفِّــر هــذه المشاعر كلها، لكن الأبيض والأســـــــود يـــوفِّـــرهـــا بـعـمـق أكـــبـــر نـــاتـــج من الـنـسـيـج الــفــريــد لـلـمـشـاعـر والمــــــزاج الــعــام والأجواء. وكـــل مــا سـبـق لا يعني وضـــع الأفـــام المـلـوَّنـة فــي خـانـة أدنـــى فـنّــا أو تشكيلا أو مــعــنــى. فــهــنــاك أفـــــام مـــلـــوَّنـــة عـــــدَّة تجيد استخدام الألـوان على مستوى فني رفيع. ولـديـنـا أفـــام تـرنـس مـالـك، وأفـــام أنـدريـه تــاركــوفــســكــي (أنـــجـــز أفـــامـــا مـــن الـنـوعـن بــــجــــدارة لافــــتــــة)، وأفــــــام فــرنــســيــس فـــورد كـــوبـــولا، ومـــارتـــن ســكــورســيــزي، وديـفـيـد لين، ومايكل أنجلو أنطونيوني، وعشرات المــــخــــرجــــن المـــــبـــــدعـــــن. فــــلــــكــــل مـــــن هـــذيـــن الــنــمــطــن الــســيــنــمــائــيــن شــــروطــــه وعـــالمـــه الخاص ومتطلبات إنجازه المختلفة. من «سايكو» لألفرد هيتشكوك (يونيفرسال) «حظيرة الطائرات الحمراء» (فيلانو فيلمز) ستانويك وماكموري في «تأمين مزدوج» (باراماونت) بالم سبرينغز: محمد رُضا الأبيض والأسود يضيف عمقا فنيا للفيلم
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky