يوميات الشرق هناك قصص إنسانية حقيقية ال تجد طريقها إلى السينما ASHARQ DAILY 22 Issue 17376 - العدد Thursday - 2026/6/25 اخلميس الفنانة اللبنانية تقرأ الزمن من خالل أشياء تواصل حَمْل آثار أصحابها «دَرزة» ديما يوسف ربيز... فلسفة بقاء تـحـتـفـظ الـفـنـانـة ديــمــا يــوســف ربـيـز »In) Seam(« فـي معرضها الــفــردي األول بأشياء كثيرة. تحتفظ بأقمشة وخيوط وسـحَّــابـات وأشــرطــة وبـقـايـا مـــواد عَــبَــرَت فـي حياتها على مــدى سـنـوات. وإنـمـا ما تحتفظ به فعليًا يتجاوز هـذه العناصر. إنها تحتفظ باألثر الذي يتركه الزمن على األشياء. يصل الزائر إلى املعرض املُقام ضمن l’atelier by Maher« » في Beirut Art Days« » بمنطقة الجمّيزة البيروتية، مُحمَّال Attar بـتـوقّــعـات تـفـرضـهـا الــخــامــات. فاألقمشة املُستعملة والعناصر املُجمَّعة من الحياة اليومية تدفع سريعًا نحو مفردات مألوفة فــــي الــــفــــن املـــعـــاصـــر؛ االســــتــــدامــــة وإعــــــادة التدوير والبيئة والذاكرة. لكن تجربة ربيز تنحرف قليال عن هذه املسارات. فاألعمال املـعـروضـة ال تـــدور حـــول إنــقــاذ املــــواد من مصيرها املحتوم. دورانها يمتحوَر حول إعادة النظر في قيمتها. تـــســـلـــك هــــــذه األعــــــمــــــال، وســــــط دورة مــــتــــســــارعــــة مــــــن اإلنـــــــتـــــــاج واالســـــتـــــهـــــ ك واالســـتـــبـــدال، اتــجــاهــ مُــغــايــرًا يــقــوم على التأجيل واالنتظار والتراكُم. فالقِطَع التي تستريح على الجدران لم تصل إلى هناك دفـــعـــة واحــــــــدة. بــعــضــهــا أمـــضـــى ســـنـــوات داخــــل عـلـب وأدراج ورفــــوف قـبـل أن يجد موقعه فـي نسيج التجربة الـفـنّــيـة. وهـذا الـزمـن الـطـويـل شـكَّــل عنصرًا أسـاسـيـ في تكوين التجربة. يـــصـــعـــب فَـــــصْـــــل مـــــشـــــروع ربــــيــــز عــن مفهوم االحـتـفـاظ. فالفنانة تجمع املــواد وهــي تُـــدرك مـا تحمله مـن إمـكـانـات قابلة للتشكُّل مع الوقت. هناك ثقة الفتة فيما لم يكتمل ولم يجد شكله النهائي بعد. وكل قطعة تحتفظ بهامش من االحتمال قبل أن تستقر داخل التكوين. يُــكــثّــف عـــنـــوان املـــعـــرض الــفــكــرة الـتـي تنتظم حولها التجربة. فـالـدَرْزة أكثر من نقطة التقاء بني قطعتَي قماش. هي األثر الــظــاهــر لـفـعـل االحـــتـــفـــاظ. عـنـدمـا تـتـمـزَّق قطعة مــا، تصبح الـــــدَرْزة إعـ نـ عـن قـرار بـــعـــدم الــتــخــلّــي عــنــهــا. وحــــ تـظـهـر هــذه الدَرْزات على امتداد األعمال، فإنها تكشف عـــن فـلـسـفـة تـــجـــاه املـــــادة والــــزمــــن. عملية الوصل تغدو جزءًا من املعنى. ومـا يلفت في األعمال أنها ال تسعى إلـى إخفاء تاريخها. فاألقمشة ال تتحوَّل إلـــــــى ســــطــــح نــــقــــي خـــــــــال مــــــن الــــشــــوائــــب، والخيوط ال تختفي داخل البنية النهائية، والــعــنــاصــر املُــخـتـلـفـة تـحـتـفـظ بــشــيء من تاريخها السابق. فالفنانة ترفض التعامُل مــع املــــادة عـلـى أنــهــا صـفـحـة بــيــضــاء. كـل عنصر يصل إلى العمل حامال معه سيرة سابقة، فتندمج طبقاته الزمنية في بنية جديدة من دون أن تتوارى. هــــذه املــقــاربـــة تـمـنـح األعـــمـــال طـابـعـ مُـــــركّـــــبـــــ . فـــهـــي لـــيـــســـت عـــــن املـــــاضـــــي رغـــم تـشـبُّــعـهـا بـــالـــذاكـــرة. ولــيــســت أعــــمــــاال عن الـــحـــاضـــر وحـــــده رغــــم انــشــغــالــهــا بـــاملـــواد املـحـيـطـة بـنـا. إنـهـا تـتـمـوضـع فــي تـداخُــل الــــزمــــنَــــ مــــعــــ ، حـــيـــث تـــصـــبـــح الـــخـــامـــات شــــاهــــدة عـــلـــى مــــا كـــانـــت عــلــيــه وعـــلـــى مـا صارت إليه. يجد ذلك التوجُّه أحد أبرز تعبيراته فـي «قــوس الــقــزح»؛ العمل املُــكـثَّــف األلــوان الـــذي امـتـد إنــجــازه على ســنــوات. فقيمته الـجـمـالـيـة تـنـبـع مــن شــعــور الــتــراكــم الــذي يـسـكـنـه حــتــى يــبــدو كــأنــه نــمــا تـدريـجـيـ . قطعة أُضيفت إلى أخرى وطبقة استقرَّت فوق طبقة، حتى وصل إلى شكله الحالي من دون أن يفقد أثر الرحلة التي عَبَرها. أمــــا األعـــمـــال األخــــــرى، فـــتُـــقـــارب هــذه الــــفــــكــــرة عـــبـــر مـــــفـــــردات مـــخـــتـــلـــفـــة. الــبــيــت واملــديــنــة واألقــمــشــة الـعـائـلـيـة واملُــخـلّــفـات الـصـنـاعـيـة تـحـضـر مُــحــمَّــلــة بـطـبـقـات من الزمن والتجارب املُتعاقبة. وإذا باملعرض، بينما يمنح األشياء حياة جديدة، يكشف عن أنها لم تمت أصالً. فــقــد كـــانـــت مــــوجــــودة طـــــوال الـــوقـــت، تنتظر فقط مَــن يُعيد النظر إلـيـهـا. ومن خــــ ل ذلــــك، يــرتــقــي االحـــتـــفـــاظ فـــي أعــمــال ديما يوسف ربيز من عادة شخصية إلى موقف جمالي وثقافي. فكل قطعة دخلت هــــذه األعـــمـــال كـــانـــت قـــد خـضـعـت مُــسـبـقـ لحكم بـاإلقـصـاء. والخيط الــذي يجمعها الـيـوم يصل بـ مصائر كــان يُــفـتـرض أن تتباعد إلى األبد. بيروت: فاطمة عبد هللا كل دَرْزة تؤجّل الغياب قليال (الشرق األوسط) األشياء أيضا تُغيّر جلدها (الشرق األوسط) المخرج المغربي حصد جائزتين من مهرجان «شنغهاي» : «حليمة» وُلد من قصص حقيقية ياسين اإلدريسي لـ قال املخرج املغربي ياسني اإلدريسي إن فيلمه الـروائـي الطويل «حليمة» جاء ثمرة سنوات طويلة من االحتكاك بالناس املهمشني خالل عمله مصورًا صحافيًا في مختلف مـنـاطـق املـــغـــرب، مــؤكــدًا أنـــه كـان يشعر دائـمـ بــأن هـنـاك قصصًا إنسانية حـقـيـقـيـة ال تـجـد طـريـقـهـا إلـــى الـسـيـنـمـا، وهو ما دفعه إلى البحث عن لغة بصرية مختلفة تعكس واقع هؤالء الناس بعيدًا عن الصور النمطية. وأضــــاف يــاســ اإلدريـــســـي فــي لقاء مـــع «الــــشــــرق األوســـــــط» عــبــر «زووم» أن تجربته في الصحافة كانت نقطة التحول األساسية في مسيرته الفنية، إذ أتاحت لـه التعرف إلــى عـوالـم وشخصيات ظلت غائبة عـن الـشـاشـة، موضحًا أنــه لـم يكن مــهــتــمــ بــتــقــديــم أفــــــ م تــســعــى فـــقـــط إلـــى إرضــــــاء املـــهـــرجـــانـــات األجــنــبــيــة، بـــل أراد االقـــــتـــــراب مــــن الــــواقــــع املـــغـــربـــي، وتــقــديــم وجوه وقصص ال تحظى عادة باالهتمام السينمائي. وعـــــــرض الـــفـــيـــلـــم لـــلـــمـــرة األولــــــــى فـي النسخة املاضية من مهرجان «شنغهاي الـسـيـنـمـائـي الــــدولــــي»، وحــصــد جـائـزتـي «أفــــضــــل مــــخــــرج» لــــإدريــــســــي، و«أفـــضـــل ممثلة» لبطلته خديجة عماري. وتـــــــدور أحــــداثــــه حـــــول امـــــــرأة مـسـنـة تـعـيـش بــالــقــرب مـــن الـبـحـر قـبـل أن يغير اتــصــال هـاتـفـي مـفـاجـئ مــجــرى حياتها، ويــجــبــرهــا عــلــى مــواجــهــة مــــاض حــاولــت إخـــفـــاءه لــســنــوات، بـمـا فــي ذلـــك عالقتها بتجارة القنب غير القانونية، ومن خالل الـتـنـقـل بــ الـحـاضـر وذكـــريـــات املــاضــي، يـكـشـف الـفـيـلـم جـــوانـــب إنــســانــيــة مـعـقـدة لــشــخــصــيــة تـــــقـــــاوم ظــــروفــــهــــا، وتــــحــــاول الـــتـــمـــســـك بـــكـــرامـــتـــهـــا وســــــط عــــالــــم مــلــيء بالتحديات. وأكـد املخرج املغربي أن فكرة الفيلم ظلت ترافقه لسنوات طويلة، لكونه يعرف الـكـثـيـر مـــن األشـــخـــاص املــرتــبــطــ بـهـذه البيئة االجتماعية، لكنه لـم يجد أعـمـاال سينمائية تـتـنـاول حياتهم ومعاناتهم بــــصــــورة إنـــســـانـــيـــة، مـــشـــيـــرًا إلـــــى أنـــــه لـم يـتـمـكـن مـــن الـــحـــصـــول عــلــى دعــــم إلنــتــاج فيلم روائـــي طـويـل، مـا دفـعـه إلــى تمويل املــشــروع بنفسه تـدريـجـيـ، مستفيدًا من عمله في مشاريع أخـرى لتأمني امليزانية الالزمة حتى يرى الفيلم النور بعد رحلة استغرقت نحو أربع سنوات بني الكتابة، والتصوير، واملونتاج. وكـــشـــف اإلدريـــــســـــي أن اســـــم الـفـيـلـم وشـخـصـيـتـه الـرئـيـسـة يـحـمـ ن ارتـبـاطـ شـــخـــصـــيـــ بــــحــــيــــاتــــه، إذ اســـتـــلـــهـــم اســــم «حليمة» مـن جـدتـه، التي وصفها بأنها كــانــت امـــــرأة قـــويـــة، وصـــبـــورة، وصـاحـبـة شــخــصــيــة مــــؤثــــرة داخـــــــل األســـــــــرة. لـكـنـه شــــدد عــلــى أن الـشـخـصـيـة لـيـسـت نسخة من جدته، بل هي مزيج من نساء كثيرات التقى بهن خالل حياته املهنية، موضحًا أن الذاكرة ال تنقل األشخاص كما هم، بل تعيد تشكيلهم، وتخلط بـ التفاصيل والتجارب لتولد شخصيات جديدة أكثر ثراءً، وتعقيدًا. وأضـــاف أن اخـتـيـاره لبطلة متقدمة فــــي الـــعـــمـــر كـــــان مـــقـــصـــودًا، ألن املـــفـــاجـــأة الدرامية تكمن في اكتشاف أن هـذه املـرأة الــهــادئــة والـبـسـيـطـة تـحـمـل تــاريــخــ غير متوقع، وتجارب ال تبدو ظاهرة للعيان، مـــؤكـــدًا أن الـسـيـنـمـا بـالـنـسـبـة إلــيــه يجب أن تــدفــع الـجـمـهـور إلـــى اكــتــشــاف مـــا هو غير متوقع داخـــل الشخصيات الـعـاديـة، ألن كـثـيـرًا مـــن الـــنـــاس يـعـيـشـون حياتهم اليومية بصورة طبيعية، بينما يخفون قصصًا وتجارب ال يعرفها أحد. وعن اختيار بطلة الفيلم، أوضح أنه كـــان يمتلك تــصــورًا واضــحــ للشخصية أثـنـاء الكتابة، والتقى عــددًا مـن املمثالت قبل أن يستقر على خديجة التي خضعت الختبارات أداء استمرت ثالثة أيام كاملة، مـشـيـرًا إلـــى أنـــه شـعـر مـنـذ الـبـدايـة بأنها تمتلك الصبر والعمق اإلنساني الالزمني للفيلم. وأكــــــــد اإلدريـــــــســـــــي أنـــــــه يـــفـــضـــل مــنــح املـــمـــثـــلـــ مـــســـاحـــة واســــعــــة لــلــتــعــبــيــر عـن فهمهم الخاص للشخصيات قبل التدخل بالتوجيهات، موضحًا أنه يبدأ بمراقبة ما يقدمونه أمام الكاميرا، ثم يعمل على إدخال تـعـديـ ت تـدريـجـيـة لـلـوصـول إلـــى اإليـقـاع والـشـعـور الـلـذيـن يبحث عنهما. وأضـــاف أن التفاصيل الصغيرة -مثل الصمت بني الجمل، أو طريقة النظر، أو التوقف القصير قبل الكالم- يمكن أن تصنع فارقًا كبيرًا في صدق املشهد، وتأثيره. وتحدث عن كون محدودية امليزانية فرضت تحديات كبيرة على التصوير، إذ جـرى تنفيذ الفيلم على مـراحـل متقطعة امــــتــــدت لـــفـــتـــرة طـــويـــلـــة، كـــمـــا اضـــطـــر إلـــى تولي عـدد كبير من املهام بنفسه، بينها اإلنــتــاج، واملـونـتـاج، وكـتـابـة السيناريو، واإلخراج، واإلشراف على الجوانب الفنية املـخـتـلـفـة، ورغــــم صـعـوبـة الــتــجــربــة، فـإن اإلدريـــســـي يـــرى أن هـــذه الــظــروف منحته حرية كاملة في تنفيذ رؤيته السينمائية. وعـــــــــــن مــــــشــــــاركــــــتــــــه فــــــــي مـــــهـــــرجـــــان «شـــنـــغـــهـــاي الــســيــنــمــائــي الـــــدولـــــي»، قـــال اإلدريــســي إنــه كــان واثـقـ مـن قــدرة الفيلم عـــلـــى الــــوصــــول إلـــــى املـــهـــرجـــانـــات بـحـكـم خـــبـــرتـــه الـــســـابـــقـــة، لــكــنــه لــــم يـــكـــن يـتـوقـع املشاركة في مسابقة بهذا الحجم، معتبرًا أن فـــــوزه بـــجـــائـــزة «أفـــضـــل مـــخـــرج» جــاء مـفـاجـئـ بـالـنـسـبـة إلــيــه، فــي ظــل منافسة أعمال ضخمة ملخرجني يمتلكون تجارب طويلة، وإمكانات إنتاجية كبيرة. وأوضـــــــــــح أن الـــــجـــــائـــــزة الـــــتـــــي كــــان يـتـوقـعـهـا أكــثــر مـــن غـيـرهـا كــانــت جـائـزة التمثيل، نـظـرًا ملـا قدمته البطلة مـن أداء اســـتـــثـــنـــائـــي، مــــؤكــــدًا أن نــجــاحــهــا يـعـنـي نــجــاح رؤيـــتـــه فـــي إدارة املـمـثـلـ ، وبـنـاء الشخصيات. وحـــــــول تـــجـــربـــتـــه فـــــي االنــــتــــقــــال مـن األعمال الوثائقية إلى األفالم الروائية عبر «حليمة»، أكـد اإلدريـسـي أنـه ال ينظر إلى السينما الروائية والوثائقية باعتبارهما عـــاملـــ مــنــفــصــلــ ، بــــل يـــــرى أن كـلـيـهـمـا يعتمد على وجهة نظر املخرج، وطريقته فــي روايــــة الـحـكـايـة، ألن كــل فيلم يفرض بــنــفــســه أســـلـــوبـــه الــــبــــصــــري، والــــســــردي، بينما يقتصر دور املــخــرج عـلـى ترجمة الـقـصـة إلـــى صــــورة وصــــوت يــصــ ن إلـى الجمهور. القاهرة: أحمد عدلي ياسين اإلدريسي استفاد من تجربة عمله في التصوير الصحافي (الشركة المنتجة) المخرج المغربي خالل تسلم الجائزة في المهرجان (إدارة المهرجان) رصد العمل من خالل بطلته جانبا من حكايات مختلفة (الشركة المنتجة)
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==