8 تحقيق FEATURES Issue 17375 - العدد Wednesday - 2026/6/24 الأربعاء ASHARQ AL-AWSAT «مدن مصغرة» وشقق ذكية تواكب أنماط الحياة المعاصرة في السعودية في الطابق العشرين من أحد الأبراج المكتبية شاهقة الارتفاع، شمال العاصمة عاما ً) 38( الرياض، يجلس المهندس خالد يــتــأمــل فـــي شــاشــة هــاتــفــه الـــذكـــي تطبيق «إيــــــجــــــار». بـــضـــع نــــقــــرات ســـريـــعـــة كــانــت كـافـيــة لـتـجـديـد عـقـد شـقـتـه الـسـكـنـيـة في إحـــدى الـضـواحـي الحديثة، دون الحاجة لزيارة مكتب عقاري تقليدي، أو مواجهة الاختناقات المرورية في شوارع العاصمة، ودون قلق من «مفاجآت» المؤجر التقليدية التي طالما أرَّقـــت المستأجرين فـي سنوات مضت. قبل خمس سنوات فقط، كانت رحلة الــبــحــث عـــن مـسـكــن لــلــمــواطــن الــســعــودي تـــشـــبـــه الـــســـيـــر فـــــي حـــقـــل ألـــــغـــــام: أســـعـــار فـلـكـيـة لمــســاحــات شـاسـعـة غـيـر مستغلة، وسوق تحكمها «العلاقات والتخمينات» الشخصية، وغياب للتنظيم. اليوم، يمثل خالد الجيل الجديد من السعوديين الذين لـــم يـــعـــودوا يـبـحـثـون عـــن مــجــرد «جــــدران وأربــعــة حــوائــط»، بـل عـن «جـــودة حـيـاة»: مجمع سكني متكامل، ومـمـرات مشجرة للمشاة، وموثوقية رقمية كاملة، وجـوار شــــركــــات عـــالمـــيـــة اخــــتــــارت الــــريــــاض مــقــرا إقليميا لها. مـــا يـمـر بـــه خــالــد فـــي يـومـيـاتـه ليس مجرد تغيير اعتيادي في عنوان السكن، بل هو الانعكاس الحي لـ«زلزال» تنظيمي واقـــتـــصـــادي واجـــتـــمـــاعـــي صـــامـــت تــقــوده »، يعيد تشكيل أعـــرق وأكبر 2030 «رؤيـــة الأســـواق العقارية فـي المنطقة، ويحوّلها من بيئة تقليدية غير رسمية، إلى منظومة مـؤسـسـيـة شـفـافـة تـجـذب رؤوس الأمـــوال كــــــ«مـــــاذ آمــــــــن»، وســــــط عــــالــــم مـــضـــطـــرب. هــذا المشهد الـفـردي يعكس بـــدوره مسارا أوسع تشهده السوق العقارية السعودية، التي تدخل مرحلة إعــادة تشكيل شاملة، تــــقــــودهــــا مــــشــــاريــــع كــــبــــرى، وإصــــاحــــات تــنــظــيــمــيــة مـــتـــتـــابـــعـــة، وتــــوســــع عـــمـــرانـــي واقـتـصـادي متسارع فـي مختلف مناطق المملكة، لا سيما في المدن الرئيسة، وعلى رأسها الرياض. »2030 تحول هيكلي ضمن «رؤية إن هذا التحول الهيكلي اللّفت الذي تــتــرجــمــه شـــاشـــة هـــاتـــف خـــالـــد، يختصر »، الـتـي 2030 الــجــهــود المـرتـبـطـة بــــ«رؤيـــة لــم تـعـد تستهدف تـوفـيـر وحــــدات سكنية مـــجـــردة، بـــل رَفْـــــع جــــودة الــحــيــاة، وزيــــادة نـــســـب الـــتـــمـــلـــك، وتـــطـــويـــر بــيــئــة عــمــرانــيــة مــــعــــاصــــرة تـــســـتـــوعـــب الــــنــــمــــو الـــســـكـــانـــي والاقتصادي المتسارع. ويــــــؤكــــــد مــــخــــتــــصــــون عـــــقـــــاريـــــون أن الــقــطــاع لـــم يـعـد يـعـتـمـد فـقـط عـلـى النمو الـسـكـانـي الـطـبـيـعـي، بــل أصـبـح جـــزءا من منظومة اقتصادية متكاملة ترتبط بجذب الاستثمارات الأجنبية، واستقطاب المقرات الإقــلــيــمــيــة لــلــشــركــات الـــعــالمـــيـــة، وتــطـويــر المــدن الكبرى كمراكز اقتصادية إقليمية، مـــع إصـــاحـــات تـنـظـيـمـيـة غــيــر مـسـبـوقـة. ويـضـيـف الــخــبــراء أن المـــؤشـــرات الـحـالـيـة تؤكد أن القطاع العقاري يتجه نحو مزيد مــن الاحــتــرافــيــة والـشـفـافـيـة والاســتــدامــة، بما يجعله أحد أهم المحركات الاقتصادية للمملكة خـال السنوات المقبلة، مشيرين إلــــى أن هــــذه الـــجـــهـــود المــتــنــاغــمــة أعــــادت رســـــم مـــامـــح الـــقـــطـــاع الـــعـــقـــاري الـسـكـنـي والاستثماري، ومنظومة الإسكان بأسرها فـي أربـعـة مـحـاور أسـاسـيـة هـي الأسـعـار، والتمويل، والتشريع، والـــذوق المعماري، إلى جانب تنظيم علاقة المالك بالمستأجر. صحيح أن السوق العقارية لم تصل بـعـد إلـــى نقطة الـــتـــوازن الــكــامــل، ومـــا زال الطلب أقوى من العرض في المدى المنظور؛ ما يسهم في احتفاظ الأسعار ببعض زخم الارتـــفـــاع مــع تــفــاوت حـسـب المـديـنـة ونــوع السكن، إلا أن التشريعات الجديدة وزيادة المـعـروض المنظم وتوسع أدوات التمويل المدعوم، تُشير جميعها إلى مستقبل أكثر استدامة واتزاناً. وكـان القطاع العقاري قد شهد نقلة تنظيمية غـيـر مـسـبـوقـة خـــال الـسـنـوات الأخــــــيــــــرة، عـــبـــر مـــجـــمـــوعـــة مـــــن الأنـــظـــمـــة واللوائح التي أسهمت في تعزيز شفافية وحـــوكـــمـــة الـــقـــطـــاع، ومـــــن أبـــــرزهـــــا: نــظــام الوساطة العقارية، وترخيص الوسطاء والمــنــصــات الــعــقــاريــة، وإطــــاق المــؤشــرات الإيــجــاريــة، وتـوثـيـق العمليات العقارية إلـــكـــتـــرونـــيـــا؛ مـــــا انـــعـــكـــس فـــــي الــــحــــد مـن الممارسات غير النظامية، ورفع موثوقية الـبـيـانـات الـعـقـاريـة، ورفـــع كــفــاءة الـسـوق وشفافيتها. ويــــبــــرز هـــنـــا دور تــفــعــيــل وتـــطـــويـــر مـــنـــصـــة «إيــــــجــــــار» وتــــعــــزيــــز دورهـــــــــا فـي تـنـظـيـم الـــعـــاقـــة بـــن المـــالـــك والمــســتــأجــر، ورفـــع موثوقية الـسـوق الإيـجـاريـة، حيث تـتـحـدث لـغـة الأرقـــــام الـرسـمـيـة الـــصـــادرة عــــن الــهــيــئــة الـــعـــامـــة لــلــعــقــار لـــتـــؤكـــد هـــذا النجاح التاريخي؛ إذ تجاوز عدد العقود الإيـــجـــاريـــة المـسـجـلـة عــبــر المــنــصــة حـاجـز مـــايـــن عــقــد مــنــذ إطـــاقـــهـــا، تشكل 10 الـــــــ الـــعـــقـــود الــســكــنــيــة مــنــهــا الــنــســبــة الأكـــبـــر في 82.3 مــلــيــون عــقــد، تـمـثـل 8.3 بـنـحـو المائة من إجمالي العقود، فيما بلغ عدد مليون عقد، مع 1.7 العقود التجارية نحو 1.5 تسجيل طفرة توثيقية بلغت أكثر من وحده. 2024 مليون عقد خلال عام مدن مصغرة ومجتمعات مكتفية عــــنــــد الــــــغــــــوص فــــــي تــــفــــاصــــيــــل هــــذه المجمعات السكنية الجديدة، يتضح أنها لـــم تــعــد مـــجـــرد كــتــل خــرســانــيــة مــتــراصــة لــلــنــوم، بـــل تــحــولــت إلــــى «مــــدن مـصـغـرة» مكتفية ذاتـيـا ومصمَّمة هندسيا لتلبية احـتـيـاجـات الـحـيـاة المـعـاصـرة دون عناء. فـــالمـــجـــمـــع الــــــذي يــقــطــنــه خـــالـــد يـــضـــم فـي مــحــيــطــه نــــاديــــا صــحــيــا مـــتـــطـــورا (جـــيـــم) مـــنـــفـــصـــاً، وصـــيـــدلـــيـــة، ومـــيـــنـــي مـــاركـــت مـــتـــكـــامـــاً، ومـــقـــاهـــي ومـــغـــاســـل مـــابـــس؛ مـــا يـجـعـل الــســاكــن فـــي غــنــى عـــن مــغــادرة أسوار المجمع لقضاء احتياجاته اليومية الأساسية. وتتخذ الـحـيـاة داخـــل هــذه المشاريع شــــكــــا اجـــتـــمـــاعـــيـــا جـــــديـــــدا يــــرتــــكــــز عـلــى «المساحات المشتركة»؛ حيث توفر الحدائق الداخلية المفتوحة، والمـاعـب الرياضية، والمـــجـــالـــس الـــعـــامـــة المــخــصــصــة لـسـاكـنـي المجمع بيئة خصبة تتيح للأطفال اللعب بأمان وللكبار التلاقي العفوي. هذا النمط المعماري قدم بدوره بديلا عصريا ومنظما تـخـلـل مــكــان فــكــرة «الـــحـــي الـتـقـلـيـدي» أو «الحارة والشارع القديم» (ما يُطلق عليه «الــفــريــج»). فـبـدلا مـن التفاعل العشوائي الـسـابـق فـي الأزقــــة، بـاتـت هــذه المـسـاحـات المشتركة تخلق شبكة علاقات اجتماعية آمنة بين العائلات والوافدين من مختلف الـــثـــقـــافـــات، تـــائـــم تـــمـــامـــا إيــــقــــاع الــحــيــاة العصري والسريع. وهنا يبرز تحول سيكولوجي لافت يفرضه هذا النمط المعماري الجديد، وهو الانتقال نحو مفهوم «العزلة الاختيارية» أو «الـــخـــصـــوصـــيـــة المــــشــــروطــــة»؛ فـخـافـا لـ«الفريج» القديم الذي كان يفرض تفاعلا اجـتـمـاعـيـا دائـــمـــا ومـسـتـقـرا قـــد لا يحبذه جـــيـــل الـــشـــبـــاب الــــيــــوم، تــمــنــح المــجــمــعــات الحديثة قاطنيها مرونة كاملة في اختيار أوقات الراحة وأوقات التفاعل الاجتماعي. الأسرة الصغيرة وغياب «بيت الجد» هـــذا الـتـحـول المـعـمـاري واكــبــه تـحـوّل اجتماعي أعمق في بنية الأسرة السعودية الــتــقــلــيــديــة؛ فــلــو ســـألـــت والـــــد خـــالـــد قبل عقدين مـن الـزمـن عـن مسكن الـعـمـر، لقال دون تـــردد: «فـيـا رئيسية كـبـرى بـأسـوار عــالــيــة ومـــســـاحـــات هــائــلــة تـجـمـع الأبـــنـــاء والأحــــفــــاد». فــي ذلـــك الـــوقـــت، كـــان مفهوم «بــيــت الــجــد» هــو المــحــور الأســـاســـي الــذي يــتــوزع الأبــنــاء فــي شـقـق فـوقـه أو ملاحق حوله في سكن مشترك ممتد. أمـا اليوم، فـــقـــد انــــفــــرط عـــقـــد هـــــذا الـــنـــمـــط الــتــقــلــيــدي لـصـالـح استقلالية كـامـلـة لــأســرة الـنـواة الصغيرة. جيل خالد بـات يفضل العيش المـسـتـقـل فـــي شــقــق مــعــاصــرة ومـجـمـعـات ذكــــيــــة تـــمـــنـــحـــه الـــخـــصـــوصـــيـــة والـــــراحـــــة وتـــتـــنـــاســـب مــــع قــــدراتــــه المـــالـــيـــة، مـبـتـعـدا عــــن أعــــبــــاء الـــفـــيـــات الــســكــنــيــة الـضـخـمـة والمتهالكة التي باتت تمثل إرثـا معماريا يصعب على جيل الشباب إدارته أو تحمل تكاليف صيانته وتشغيله بشكل منفرد. مرونة وعناية بلا «عمالة» لم يتوقف التغيير عند حـدود حجم المسكن، بـل امتد ليعيد صياغة تفاصيل الـــحـــيـــاة الـــيـــومـــيـــة مــــن الـــــداخـــــل وطــبــيــعــة الـصـيـانـة المــنــزلــيــة؛ فـالـشـقـق والمـجـمـعـات الحديثة بتصاميمها المــدروســة والذكية ألــغــت تـمـامـا الـحـاجـة لـأنـمـاط المـعـمـاريـة الــــســــابــــقــــة، مــــثــــل «المـــــــاحـــــــق الــــخــــارجــــيــــة المنفصلة» أو «مجالس الضيوف الضخمة المـــعـــزولـــة» الـــتـــي كـــانـــت تـلـتـهـم مــســاحــات شــاســعــة دون اســـتـــخـــدام حــقــيــقــي؛ حيث اسـتـبـدلـت بـهـا جـلـسـات داخـلـيـة مفتوحة وعملية. هـــذه الــكــفــاءة فـــي المــســاحــة وسـهـولـة الـعـنـايـة بـالمـوقـع أدَّت تلقائيا إلـــى تخلي كــثــيــر مــــن الأســـــــر المــــعــــاصــــرة عــــن مــفــهــوم «الــعــامــلــة المــنــزلــيــة المــقــيــمــة» أو «الــســائــق الــــــــخــــــــاص»؛ إذ وفــــــــــرت شــــــركــــــات إدارة المجمعات خدمات صيانة مركزية دوريـة تــشــمــل الـــنـــظـــافـــة والـــتـــرمـــيـــم بــضــغــطــة زر عــبــر الــتــطــبــيــقــات، مــمــا قـــلَّـــص الـتـكـالـيـف والالـتـزامـات الأسرية المعتادة في البيوت الكبيرة القديمة. النقل وثقافة المترو عـلـى مـسـتـوى الـتـخـطـيـط الـحـضـري، ارتــــبــــطــــت هــــــذه الــــضــــواحــــي والمـــجـــمـــعـــات السكنية الجديدة بشبكة طـرق وشرايين نـــــقـــــل حـــــديـــــثـــــة صـــمـــمـــتـــهـــا الــــــــدولــــــــة لـــفـــك الاختناقات المرورية. هذه المشاريع لم تعد تُــحـدِث ازدحـامـات عشوائية في محيطها بفضل المـداخـل والمـخـارج الذكية، بل على العكس تماماً، بدأت في بث ثقافة جديدة كـلـيـا فـــي المـجـتـمـع الـــعـــقـــاري، وهـــي ثقافة الاعتماد على المواصلات العامة. وجـــــرى ربــــط مـعـظـم هــــذه المـجـمـعـات المـــعـــاصـــرة بـــمـــســـارات حــــافــــات الـــريـــاض ومــحــطــات «مـــتـــرو الـــريـــاض» الـــذكـــي، مما دفــــع مـــوظـــفـــن، مــثــل خـــالـــد وجـــيـــرانـــه من الوافدين التنفيذيين، إلـى تـرك سياراتهم الـــخــاصـــة فـــي مـــواقـــف المـــجــمـــع، وتـفـضـيـل المــــتــــرو لـــلـــوصـــول إلـــــى مــــقــــار عــمــلــهــم فـي الأبـراج المكتبية، شمال ووسط العاصمة، متجاوزين عناء القيادة اليومية. المرأة... وافد جديد إلى ملعب العقار لعل التحول الاجتماعي الأكثر دلالة هو 2026 فـــي المــجــمــعــات الـسـكـنـيـة لـــعـــام قـــــدرة الــفــتــيــات والمــســتــقــات عــلــى الـسـكـن بمفردهن والعمل في السعودية كعازبات؛ فقد تلاشت إلى حد بعيد النظرة الفاصلة بـــــن مـــجـــمـــعـــات «الــــــــعــــــــزاب» ومـــجـــمـــعـــات «الــــعــــائــــات»، لـتـصـبـح الـــكـــفـــاءة والأمـــــان والالـــتـــزام بـالأنـظـمـة هــي المــعــيــار الـوحـيـد الذي يحكم الجميع في مجمعات مختلطة وراقية تحتضن الجميع دون تمييز. وفـــي هـــذا الـسـيـاق، تـــروي ريـــم العبد عاماً)، وهي اختصاصية تسويق 29( الله فــي إحــــدى الــشــركــات الـعـالمـيـة بــالــريــاض، تــجــربــتــهــا لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــــط»، قــائــلــة: «انتقلت من المنطقة الشرقية إلى الرياض قــبــل عـــامـــن، بــعــد حــصــولــي عــلــى فـرصـة عـــمـــل، وكـــــان أكـــبـــر مـــخـــاوفـــي هـــو الــعــثــور عــلــى مـسـكـن آمــــن ومــســتــقــل يـعـكـس نمط حـيـاتـي المـعـاصـر كـفـتـاة عـازبــة تـركـز على مسيرتها المهنية، لكن الواقع هنا تجاوز كل توقعاتي». وتــــســــتــــطــــرد ريـــــــم فـــــي حـــديـــثـــهـــا عــن تفاصيل حياتها الـيـومـيـة داخـــل المجمع قـائـلـة: «المـجـمـع الـــذي أقـطـنـه لـيـس مجرد مـكـان لـلـنـوم، بـل هـو نـظـام حـيـاة متكامل وخــــــــال مــــن الـــتـــعـــقـــيـــد؛ فـــلـــم أعــــــد بــحــاجــة لاستقدام عاملة منزلية مقيمة أو الاعتماد على سائق خـاص كالسابق؛ حيث تتيح لــي إدارة المــجــمــع، عـبـر تطبيقها الــذكــي، جــــدولــــة خــــدمــــات الـــتـــنـــظـــيـــف والـــصـــيـــانـــة الـــدوريـــة بـضـغـطـة زر وبـمـوثـوقـيـة عالية تمنحني طمأنينة كاملة أثناء غيابي في الــعــمــل. وحــتــى نـمـط تـسـوقـي واهـتـمـامـي بــصــحــتــي تـــغـــيـــر؛ فـــالـــجـــيـــم والـــصـــيـــدلـــيـــة والميني ماركت تقع كلها على بُعد خطوات مـــن مـصـعـد شــقــتــي، مــمــا وفــــر عــلــي عـنـاء القيادة والبحث عن مواقف بعد يوم عمل طويل». وعـــــــن الــــبُــــعــــد الاجــــتــــمــــاعــــي وثـــقـــافـــة التنقل الجديدة في العاصمة، تضيف ريم لـ«الشرق الأوســـط»: «المساحات المشتركة والمــقــاهــي المـلـحـقـة بـالمـجـمـع خـلـقـت بـديـا حـــضـــاريـــا وذكــــيــــا عــــن الـــحـــي الــتــقــلــيــدي؛ حــيــث ألــتــقــي بــجــيــرانــي مـــن الــســعــوديــن والـوافـديـن وسـط أجـــواء يملأها الاحـتـرام المـــــتـــــبـــــادل والاهــــــتــــــمــــــامــــــات المــــشــــتــــركــــة». وتــضــيــف: «الأجـــمـــل مـــن ذلـــــك، أن المـجـمـع مرتبط مباشرة بشبكة النقل الحديثة؛ إذ تفصلني دقائق معدودة مشيا عن محطة المترو، مما جعلني أتخلى تماما عن قيادة سـيـارتـي فـي سـاعـات الــــذروة الصباحية، لأصل إلى مكتبي، شمال الرياض، براحة تامة وبثقافة نقل عـام لـم نكن لنتخيلها قبل سنوات؛ فالأنظمة العقارية والأمنية والـــتـــحـــول الـــحـــضـــري هــنــا مـنـحـنـي أمــانــا واســــتــــقــــالــــيــــة جــــعــــلــــت مــــــن ســــكــــنــــي فــي الـريـاض مكانا لتحقيق طموحي العملي والشخصي». العاصمة تشعل «ثورة الطلب» مـــــــــن شــــــــرفــــــــة مــــجــــمّــــعــــه حركة حيوية للمارة والمتسوقين في شارع التحلية التجاري النابض بالحياة وسط العاصمة السعودية (أ.ف.ب) قبل سنوات قليلة كان البحث عن مسكن في الرياض كالسير بين الألغام: أسعار فلكية لمساحات غير مستغلة وسوق تحكمها «التخمينات». ذلك كله تغير بنقرة سريعة على تطبيق ذكي تتيح للباحث عن مسكن إنهاء كافة الإجـــراءات بسرعة وفاعلية دون الـحـاجـة لــزيــارة مكتب عـقـاري تقليدي، أو مـواجـهـة الاختناقات المـروريـة في شــوارع العاصمة، ودون قلق من «مفاجآت» المؤجر التقليدية التي طالما أرَّقت المستأجرين في سنوات مضت. اليوم تغيرت البنية التحتية القانونية والهندسية والعمرانية لتلبي حاجة جيل من السعوديين والوافدين لمنازل أصغر حجما وأكثر عملانية بعيدا من المساحات الهائلة غير المستغلة. هي «مدن صغيرة» مكتفية ذاتياً، تقدم لسكانها خدمات متكاملة وتستجيب للباحثين عن «جــودة الحياة» لا عن صخبها. فتلك المـنـازل التي تحتاج صيانة اقل، ولا تستهلك ميزانية الأسر الصغيرة وطبقات الموظفين والمهنيين الذين باتوا بدورهم يعتمدون على النقل العام والمترو، تتيح مساحات مشتركة من ملاعب وحدائق عامة كما تمنح خصوصية بعيدا من الصخب الاجتماعي الضاغط. وتلك تغييرات لـم تشهدها ســوق الـعـقـارات فحسب، وإنـمـا انعكست أيضا على شكل الحياة وأسلوبها الذي بات أكثر عصرية وحداثة. تطبيقات حديثة وبدائل عملية لتثبيت جودة السكن وسهولته الرياض: محمد المطيري امرأتان تتبضعان من سوق محلية وسط الرياض (أ.ف.ب) تتخذ الحياة داخل هذه المشاريع شكلا اجتماعيا جديدا يرتكز على «المساحات المشتركة»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky