issue17375

أعلنت سلطنة عُمان وإيران الاتفاق على تشكيل فـريـق عمل مشترك لبحث الإدارة المستقبلية للملاحة فـي مضيق هــرمــز، بـمـا فــي ذلـــك الـخـدمـات البحرية المـــرتـــبـــطـــة بـــهـــا والـــتـــكـــالـــيـــف المــحــتــمــلــة، فــــي خـــطـــوة قــــد تــشــكــل اخـــتـــبـــارا مـبـكـرا لــلــتــرتــيــبــات الــــرامــــيــــة إلـــــى ضـــمـــان أمـــن الملاحة واستقرار حركة العبور في الممر المائي الاستراتيجي. وجــــاء الإعــــان بـعـد زيــــارة قـــام بها رئــيــس الـــبـــرلمـــان وكــبــيــر المـــفـــاوضـــن مع الـولايـات المتحدة، محمد باقر قاليباف ووزيــــر الـخـارجـيـة عـبـاس عـراقـجـي إلـى مــســقــط، عــقــب اخـــتـــتـــام الـــجـــولـــة الأولــــى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في ســويــســرا، الــتــي أطـلـقـت خـريـطـة طـريـق يـــومـــا لـتـنـفـيـذ مـــذكـــرة تـفـاهـم 60 تــمــتــد «إســـــــــام آبـــــــــاد» وفـــتـــحـــت مـــــســـــارا فـنـيـا لمعالجة ملفات الأمن البحري والعقوبات والبرنامج النووي. وفـــي بـيـان مـشـتـرك صـــدر الـثـاثـاء، قــــالــــت ســلــطــنــة عُــــمــــان وإيـــــــــران إنـــهـــمـــا، بـــوصـــفـــهـــمـــا الـــــدولـــــتـــــن الـــســـاحـــلـــيـــتـــن المـشـاطـئـتـن لمـضـيـق هـــرمـــز، مـلـتـزمـتـان بضمان العبور الآمــن عبر المضيق بما يتوافق مـع أحـكـام القانون الـدولـي ذات الــصــلــة، مـــع الــتــشــديــد عــلــى سـيـادتـهـمـا وحــقــوقــهــمــا الــســيــاديــة عــلــى مـيـاهـهـمـا الإقليمية. وأوضـــح الـبـيـان أن الجانبين ناقشا الــقــضــايــا المــرتــبــطــة بــالمــضــيــق فـــي ضــوء الأحكام الـواردة في مذكرة تفاهم «إسلام آبـــــاد»، واتـفـقـا عـلـى مـواصـلـة الـــحـــوار من خـــــال فـــريـــق عـــمـــل مـــشـــتـــرك بــــن وزارتــــــي الـــخـــارجـــيـــة؛ بـــهـــدف الـــتـــوصـــل إلــــى اتــفــاق بـــــشـــــأن الإدارة المـــســـتـــقـــبـــلـــيـــة لـــلـــمـــاحـــة والخدمات التي ستُقدَّم للسفن والتكاليف المرتبطة بها، وفقا للمعايير الدولية. كــمــا اتـــفـــق الـــطـــرفـــان عــلــى تـوسـيـع المـــشـــاورات لتشمل الــــدول المـشـاطـئـة في المـنـطـقـة وأطـــرافـــا أخــــرى ذات صــلــة، في إشـارة إلى الطبيعة الإقليمية والدولية للترتيبات الجديدة المرتبطة بالممر الذي يمر عبره عادة نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. ويأتي هـذا التطور في وقـت يشهد فـــيـــه المـــضـــيـــق عــــــودة تـــدريـــجـــيـــة لـحـركـة الملاحة بعد أشهر من الاضطراب. وكانت إيران قد أغلقت الممر عمليا خلال الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير (شباط)؛ مـــا تـسـبـب فـــي اضـــطـــرابـــات واســـعـــة في أســــــواق الـــطـــاقـــة الــعــالمــيــة ودفـــــع أســعــار الـنـفـط إلـــى مـسـتـويـات قـيـاسـيـة قـبـل أن تتراجع لاحقا مع التوصل إلى التفاهم المؤقت بين طهران وواشنطن. وعـــكـــس الـــبـــيـــان المـــشـــتـــرك مــحــاولــة للموازنة بين مطلبين متوازيين: الحفاظ عــلــى حـــريـــة المـــاحـــة الـــدولـــيـــة مـــن جـهـة، وترسيخ دور الدولتين المشاطئتين في إدارة الممر من جهة أخـرى. ولهذا؛ شدد الجانبان على أن أي ترتيبات مستقبلية يـــجـــب أن تـــحـــتـــرم بــشــكــل كـــامـــل ســـيـــادة دولتي المضيق وحقوقهما السيادية. وجــــاء الإعـــــان بـعـد لــقــاء الـسـلـطـان هـيـثـم بـــن طــــارق الـــوفـــد الإيــــرانــــي، حيث استمع إلى عرض حول مسار المفاوضات الإيرانية – الأميركية ومستجداتها. وقـــالـــت «وكـــالـــة الأنـــبـــاء الـعُــمـانـيـة» إن الـسـلـطـان أبــــدى دعــمــه لـلـمـفـاوضـات الـــجـــاريـــة، مــعــبّــرا عـــن أمــلــه فـــي أن تـقـود إلـــى تـسـويـة سلمية ونـهـائـيـة للملفات الــــعــــالــــقــــة، وفـــــــي مـــقـــدمـــتـــهـــا اســـتـــئـــنـــاف وانـــســـيـــاب حـــركـــة المـــاحـــة عــبــر مضيق هرمز والملف النووي والقضايا المرتبطة بالأمن الإقليمي. كما أعرب الوفد الإيراني عن تقديره للدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في دعـم الـحـوار وخفض الـتـوتـرات وتوفير قنوات التواصل بين الأطراف المختلفة. كما أجرى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي مباحثات منفصلة مع قـالـيـبـاف وعــراقــجــي تــنــاولــت الـعـاقـات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية ونتائج محادثات سويسرا. وقــالــت وزارة الـخـارجـيـة العُمانية إن الجانبين شدَّدا على أهمية استثمار الزخم الدبلوماسي الحالي لدعم جهود السلام وتعزيز الاستقرار الإقليمي وفق مبادئ القانون الدولي وحسن الجوار، بـــمـــا يـــســـهـــم فـــــي حـــمـــايـــة أمــــــن المــنــطــقــة وســـامـــة المـــاحـــة الــبــحــريــة فـــي مضيق هرمز. وكــــتــــب الـــبـــوســـعـــيـــدي لاحــــقــــا عـلـى مـنـصـة «إكــــــس» أنــــه أجـــــرى «مـنـاقـشـات مثمرة» مـع المسؤولين الإيـرانـيـن حول مــــذكــــرة الـــتـــفـــاهـــم الأخـــــيـــــرة بــــن إيــــــران والـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة، خــصــوصــا الـبـنـد المـــتـــعـــلـــق بــمــضــيــق هــــرمــــز، مــضــيــفــا أن الجانبين جدَّدا الالتزام بالقانون الدولي وضــمــان المــــرور الآمــــن «مـــن دون رســوم مرور». غير أن البيان المشترك أبقى الباب مفتوحا أمـــام بحث التكاليف المرتبطة بـالـخـدمـات الـبـحـريـة المستقبلية؛ وهـو مــا يمنح المـلـف بـعـدا اقـتـصـاديـا جـديـدا يـــــتـــــجـــــاوز تــــرتــــيــــبــــات الأمــــــــــن الــــبــــحــــري التقليدية. وكـــــانـــــت إيـــــــــران قـــــد أشـــــــــارت خـــال الأيـــام المـاضـيـة إلــى أنـهـا ستلتزم خلال فـــتـــرة الــســتــن يـــومـــا المــنــصــوص عليها في مذكرة التفاهم بضمان مرور السفن الـــتـــجـــاريـــة مــــن دون رســـــــوم، لــكــنــهــا لـم تستبعد الـتـوصـل لاحـقـا إلـــى ترتيبات تتعلق بالخدمات البحرية التي يمكن تقديمها للسفن العابرة للمضيق. وتتحدث طهران عن إمكانية فرض رســـــوم مـرتـبـطـة بــخــدمــات بــحــريــة بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، وليس رسوما مــبــاشــرة عــلــى الـــعـــبـــور، فـــي حـــن تنص مـــذكـــرة الــتــفــاهــم الــحــالــيــة عــلــى ضـمـان المـــرور الآمـــن مـن دون رســـوم خــال فترة الستين يوماً. وفـــــــــي واشــــــنــــــطــــــن، كـــــــــان الــــرئــــيــــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد تـــرمـــب قـــد لمـــح خــال الأيــــــــــام المــــاضــــيــــة إلـــــــى احــــتــــمــــال بــحــث ترتيبات مرتبطة بالرسوم فـي مضيق هـرمـز إذا تعثرت المـفـاوضـات مـع إيــران بعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت. وكــــــرر قـــالـــيـــبـــاف المــــوقــــف الــرســمــي الإيــــرانــــي قـــائـــا إن مــضــيــق هـــرمـــز «لــن يعود أبــدا إلــى ظــروف مـا قبل الـحـرب»، وإن إدارته ستتم بما يتوافق مع القانون الـــدولـــي، ولــكــن ضـمـن تـرتـيـبـات جـديـدة تـــشـــارك فـيـهـا إيـــــران بـــصـــورة مــبــاشــرة، حسبما أوردت وسائل إعلام إيرانية. وأضــــــاف أن الأطـــــــراف اتــفــقــت على إنشاء مركز تنسيق وخط اتصال مباشر للتعامل مع أي حــوادث أو إشـكـالات قد تواجه السفن خـال المرحلة الانتقالية، مـوضـحـا أن الــهــدف مــن هـــذه الآلــيــة هو إدارة المـشـكـات الــطــارئــة وتــفــادي سـوء الفهم، وليس إصدار تصاريح للعبور. 4 إيران NEWS Issue 17375 - العدد Wednesday - 2026/6/24 الأربعاء السلطان هيثم أبدى دعمه للمفاوضات الجارية وعبّر عن أمله في أن تقود إلى تسوية سلمية ونهائية للملفات العالقة ASHARQ AL-AWSAT تشمل إدارة الملاحة والخدمات المرتبطة بها ومشاورات مع دول المنطقة وأطراف أخرى اتفاق عُماني ــ إيراني على ترتيبات جديدة لـ«هرمز» السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإيراني وعباس عراقجي وزير الخارجية (العُمانية) مسقط: «الشرق الأوسط» باريس تتمسك باستخدام ورقة العقوبات على إيران لإسماع صوتها... وتكشف شروطها لقبول رفعها قراءة فرنسية في نتائج المفاوضات الأميركية ــ الإيرانية تـــبـــدو بــــاريــــس راغــــبــــة، أكـــثـــر مــــن أي وقـــــت مـــضـــى، فــــي ألا تــبــقــى عـــلـــى هــامــش المفاوضات الجارية بشأن الملف الإيراني، الذي تنفرد به حتى الآن الولايات المتحدة، بـــالـــتـــعـــاون مـــع وســيــطــن رئــيــســيــن هما بـــاكـــســـتـــان وقــــطــــر، والـــــــذي أنـــتـــج «مـــذكـــرة تفاهم» تلاها اجتماع رفيع المستوى في منتجع بـورغـنـسـتـوك الـسـويـسـري المطل على بحيرة لوسيرن. وتـسـعـى بـــاريـــس إلـــى أن تــكــون على اطـــــــــاع وثـــــيـــــق بــــمــــا جـــــــرى ويـــــجـــــري بــن واشــنــطــن وطـــهـــران، وبــمــا يُــخـطـط لـــه في الأيــام والأسابيع المقبلة، ولا سيما خلال مهلة الستين يوما المخصصة للتفاوض. ولـهـذا الــغــرض، قــام وزيـــر الخارجية الــــفــــرنــــســــي جـــــــان نــــويــــل بــــــــــارو، الاثــــنــــن، بزيارة إلـى سويسرا للقاء رئيس الــوزراء وزيــــر الــخــارجــيــة الــقــطــري الـشـيــخ محمد بـــن عــبــد الـــرحـــمـــن آل ثـــانـــي، الـــــذي شـــارك فـي اجتماعات بورغنستوك، وقبلها في محادثات إسلام آباد. أولوية فرنسا تـعـتـبـر فــرنــســا نـفـسـهـا مـعـنـيـة أكـثـر مـــــن غـــيـــرهـــا بـــالمـــلـــف الإيـــــــرانـــــــي، وفــــــق مـا تـؤكـده مـصـادرهـا الدبلوماسية، بالنظر إلــــى الــتــبــعــات الاقـــتـــصـــاديـــة والـسـيـاسـيـة والاستراتيجية المترتبة على المفاوضات ونـــتـــائـــجـــهـــا عـــلـــى المـــســـتـــويـــات الــوطــنــيــة والإقليمية والدولية. والأهـــم مـن ذلــك أن بـاريـس تــرى أنها قادرة على تقديم مساهمات جدية في عدد من الملفات، وفي مقدمها الملف النووي؛ إذ ، وكان 2003 انخرطت فيه منذ بداياته عام لها دور فاعل في التوصل إلى اتفاق فيينا 5« مع إيـــران، المـعـروف باتفاق 2015 لعام .»1 زائد ومــــن بـــن الـــــدول الأوروبــــيــــة الـــثـــاث، أو «الــتــرويــكــا الأوروبــــيــــة»، تــبــدو فرنسا الــــيــــوم الأكــــثــــر نـــشـــاطـــا، لـــيـــس فـــقـــط لأنــهــا تــرأس مجموعة السبع لـلـدول الصناعية الــلــيــبــرالــيــة، ولا لأنـــهـــا اســتــضــافــت «قـمـة إيـفـيـان» الـتـي وصـفـت بأنها ناجحة بكل المـــعـــايـــيـــر، بــــل أيـــضـــا لأن شــريــكــتــيــهــا فـي «الـتـرويـكـا»، بريطانيا وألمـانـيـا، تعانيان من صعوبات سياسية داخلية. فـقـد قـــدم رئــيــس الـــــوزراء البريطاني كـــيـــر ســــتــــارمــــر، الاثـــــنـــــن، اســـتـــقـــالـــتـــه مـن مـنـصـبـه، وكــــان قـــد سـبـقـه إلـــى الاسـتـقـالـة الـحـالـي. 11 وزيـــر دفــاعــه جـــون هيلي فــي أما المستشار الألماني فريدريش ميرتس، فيواجه صعوبات داخل التحالف الحاكم، إلى جانب تراجع شعبيته وصعود اليمين المتطرف ممثلا بحزب «الـبـديـل لألمانيا». مـــن هــنــا، تــبــدو الـدبـلـومـاسـيـة الـفـرنـسـيـة الأكثر دينامية والأشد اندفاعا للعب دور في هذا الملف. وإذا كــــانــــت بــــاريــــس تـــتـــحـــرك بــهــذه الاندفاعة رغم استبعادها عن المفاوضات، فلأنها تعتبر أنها تمتلك أوراقا «مؤثرة»، أبرزها اثنتان: رفع العقوبات الأوروبية أو الدولية عـن إيـــران، والـــدور الــذي يمكن أن تلعبه فـي نــزع الألـغـام مـن مضيق هرمز، وضمان حرية الملاحة فيه. وإلــى جانب ذلــك، هناك ملف لبنان، الــــذي تـربـطـه بـفـرنـسـا عــاقــات تـاريـخـيـة، وتـــــريـــــد بـــــاريـــــس أن تـــــــــؤدي إزاءه دور «الحارس الأمين». ملف العقوبات تمسك بـاريـس بمفتاح مـــزدوج فيما يخص العقوبات. فمن ناحية، لا يمكن رفع العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبـي على إيــران، وهـي عقوبات متنوعة تشمل انــــتــــهــــاكــــات حـــــقـــــوق الإنـــــــســـــــان، وتـــقـــديـــم الـــدعـــم لـــروســـيـــا، والـــبـــرنـــامـــجـــن الـــنـــووي حـزمـة منذ 11 والــصــاروخــي، ومــن بينها ، إلا وفــــق قـــاعـــدة الإجــــمــــاع، ما 2022 عــــام يـجـعـل بـــاريـــس قــــــادرة عــلــى إجـــهـــاض أي مشروع قرار يقدم في هذا الاتجاه. كذلك، وبحكم عضويتها الدائمة في مـجـلـس الأمــــن وتمتعها بـحـق «الـفـيـتـو»، تستطيع فرنسا اللجوء إلـى هـذا السلاح لمــنــع رفــــع أو تـعـلـيـق الـــعـــقـــوبـــات الــدولــيــة المفروضة على إيران بموجب ستة قرارات دولية، إذا رأت أن الاتفاق الذي قد يبرم بين واشنطن وطهران لا يستجيب لمتطلباتها. وتقول المصادر الفرنسية إن باريس «لـــــن تــــتــــردد مــطــلــقــا» فــــي اســـتـــخـــدام هـــذا الخيار إذا رأت أن الاتفاق، ورفع العقوبات جــــــــزء أســــــاســــــي مـــــنـــــه، «لا يـــــتـــــوافـــــق مــع مصالحها الأمنية». وتــضــع فــرنــســا شـــروطـــا عــــدة للسير فــي رفـــع الـعـقـوبـات، تـبـدأ بــعــودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيـران، وهـــــي الــــعــــودة الـــتـــي قـــــال نـــائـــب الــرئــيــس الأمــــيــــركــــي جــــي دي فــــانــــس، الاثـــــنـــــن، إن الجانب الإيراني قبل بها. لــــكــــن المـــــتـــــحـــــدث بـــــاســـــم الــــخــــارجــــيــــة الإيــرانــيــة إسـمـاعـيـل بـقـائـي رد عـلـى ذلــك، الـــثـــاثـــاء، قـــائـــاً: «لــــم نـعـقـد اجــتــمــاعــا مع المــــديــــر الــــعــــام لـــلـــوكـــالـــة الــــدولــــيــــة لـلـطـاقـة الــــــذريــــــة، ولا نـــخـــطـــط لـــلـــســـمـــاح لــلــوكــالــة بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء العدوان العسكري الأميركي والصهيوني». وتـقـول بـاريـس إنـهـا فهمت أن عـودة مــفــتــشــي الــــوكــــالــــة تـــشـــمـــل «كــــــل المــــواقــــع» النووية، وهو ما يتناقض مع ما جاء على لسان بقائي، الذي أفاد بأن أي اجتماع مع الـوكـالـة لــم يـحـصـل، وأنـــه لا يـوجـد موعد لعودتها إلى إيران. ووفـــق الـــقـــراءة الـفـرنـسـيـة، فـــإن عــودة المـفـتـشـن جـــزء مــن كــل أوســــع. ومـــا تـريـده بـــــاريـــــس هـــــو «مــــجــــمــــوعــــة مـــتـــكـــامـــلـــة مــن التدابير والضمانات القوية» التي تثبت سلمية البرنامج الــنــووي، وتمنع تحول طهران إلى قوة نووية. ومـــن بـــن الــتــدابــيــر المـطـلـوبـة خفض نــســبــة الـــتـــخـــصـــيـــب، والـــتـــحـــقـــق مــــن ذلــــك، وتمديد المـدة التي يمكن أن تحتاج إليها طهران لامتلاك سلاح نووي إذا قررت ذلك، فضلا عن توفير وسائل قياس تضمن، في كل نشاط، سلمية البرنامج النووي. وخـاصـة المـوقـف الفرنسي أن عـودة المفتشين وحدها غير كافية، وأن المسألة تـتـعـلـق أيــضــا بـمـا سـيـتـاح لـهـم مـراقـبـتـه، وبـــالـــجـــدول الــزمــنــي لــعــودتــهــم. وبحسب مــا اطـلـعـت عليه بــاريــس، لا يـوجـد موعد محدد لعودة المفتشين، إلا أن هذه العودة ستكون «قريبة». مضيق هرمز تعلق فرنسا أهمية كبرى، كما غيرها مــــن الأطـــــــــراف، عــلــى إبــــقــــاء مــضــيــق هــرمــز مـفـتـوحـا بـــصـــورة دائـــمـــة، وتـــرفـــض خطط إيران لفرض رسوم مرور أو بدل خدمات. بيد أن لباريس هما آخــر يتمثل في إقــنــاع إيــــران بـقـبـول المـــبـــادرة الـفـرنـسـيـة - البريطانية، التي انضمت إليها مجموعة دول غالبيتها أوروبية، لنزع الألغام التي قــــد تـــكـــون وُضــــعــــت فــــي مــــمــــرات المــضــيــق، ومواكبة الناقلات والسفن الراغبة في ذلك. وبـعـد مرحلة مـن الـرفـض والتقليل مــــن أهـــمـــيـــة هـــــذه المـــهـــمـــة، قـــبـــل الــرئــيــس دونــالــد تـرمـب بها مـن بــاب الـحـاجـة إلى نـزع الألـغـام، وهـو ما يُفهم أن طهران ما زالت تعارضه. وتـربـط بـاريـس إطـــاق المهمة، التي تـصـفـهـا بــأنــهــا «ســلــمــيــة» و«مـــحـــايـــدة» و«دفـــــاعـــــيـــــة»، بـــمـــوافـــقـــة ثــــاثــــة أطـــــــراف: الولايات المتحدة وإيران وعُمان. ويـــبـــدو أن الـــطـــرف الأصـــعـــب الــيــوم هــــو إيـــــــــران، خـــصـــوصـــا إذا نــجــحــت فـي تغيير «طبيعة» المضيق من جهة فرض سلطتها عليه. وحتى الآن، لا يبدو واضحا الموقف الــفــرنــســي مـــن احـــتـــمـــال الـــربـــط بـــن رفــع العقوبات وإطـــاق المهمة البحرية التي تروج لها باريس مع لندن. يونيو (إ.ب.أ) 15 وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا خلال اجتماع على هامش اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ باريس: ميشال أبو نجم

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky