أصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران وافقت على عمليات تفتيش لمنشآتها النووية «على أعلى مستوى» ولفترة طويلة، رابـطـا اسـتـمـرار المـفـاوضـات بـهـذا الالــتــزام، في حـن قـالـت الخارجية الإيـرانـيـة إن أي تفتيش جديد للمنشآت المتضررة غير مطروح حالياً. وجــــاء الـتـبـايـن بـعـد أقـــل مــن يــومــن على مـحـادثـات سـويـسـرا، الـتـي أطلقت مـسـارا فنيا يـــومـــا لـتـنـفـيـذ تـــفـــاهـــم إســــــام آبـــــاد، 60 يــمــتــد لكنه سرعان ما كشف عن اختلاف في تفسير الـــطـــرفـــن لمــــا جــــــرى الاتـــــفـــــاق عـــلـــيـــه فــــي المــلــف النووي. وتحول التفتيش الـنـووي إلـى أول نقطة اخـــتـــبـــار عـلـنـيـة لــخــريــطــة الـــطـــريـــق الـــجـــديـــدة؛ إذ تــــقــــدم واشــــنــــطــــن عـــــــودة مــفــتــشــي الـــوكـــالـــة الـــدولـــيـــة لـلـطـاقـة الـــذريـــة عــلــى أنـــهـــا أحــــد أبـــرز مـكـاسـب الـجـولـة الأولـــــى، بينما تـقـول طـهـران إن المـحـادثـات لـم تدخل بعد مرحلة التفاوض النووي الفعلي، وإنها لم تقدم تعهدات جديدة خارج الأطر القائمة. وقـــــال تـــرمـــب إن طـــهـــران «مــخــطــئــة» في حديثها عن عدم وجود خطط للسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المواقع الــــنــــوويــــة المــــتــــضــــررة فــــي إيـــــــــران. وأضــــــــاف أن مفتشي الوكالة سيكونون «على الأرض» في إيران «في الوقت المناسب». وجــــاء ذلـــك بـعـد ســاعــات مــن قـــول ترمب إن إيـــــــران وافــــقــــت «بـــشـــكـــل كـــامـــل وتـــــــام» عـلـى إجــــــراء عــمــلــيــات تـفـتـيـش نـــوويـــة «عـــلـــى أعـلـى مــــســــتــــوى»، ولــــفــــتــــرة طـــويـــلـــة فـــــي المــســتــقــبــل، معتبرا أن ذلـك سيضمن ما وصفه بـ«الصدق الــــنــــووي». وأضــــــاف فـــي مــنــشــور عــلــى منصة «تــروث سوشيال» أن طهران وافقت على هذه الإجـــــــــراءات رغــــم مـــا وصـــفـــه بــــ«الاحـــتـــجـــاجـــات والـتـصـريـحـات الـكـاذبـة» الـتـي تنفي ذلـــك، إلى جــانــب مــا ســمــاه حـمـلـة مــن «الأخـــبـــار المـزيـفـة» لتقليل أهمية «انتصار الولايات المتحدة». وأكــــد تــرمــب أن عـــدم مــوافــقــة إيـــــران على هذه التفتيشات كان سيعني عدم استمرار أي مفاوضات إضافية معها، مشيرا إلـى أن هذه الخطوة، إلى جانب ما وصفه بـ«تنازلات كبرى أخـــــرى» قـدمـتـهـا طـــهـــران، دفـعـتـه إلـــى الـسـمـاح بـبـقـاء مـضـيـق هــرمــز مـفـتـوحـا مــن دون فـرض حصار بحري جديد. وقـــــال إن الــســفــن الأمــيــركــيــة سـتـبـقـى في مـــواقـــعـــهـــا تــحــســبــا لأي حـــاجـــة لإعـــــــادة فـــرض الحصار، لكنه اعتبر أن هذا الاحتمال يبدو في المرحلة الحالية «مستبعدا للغاية». وفيما يتعلق بـالأمـوال والإعـفـاءات التي تـــفـــرج عــنــهــا وزارة الـــخـــزانـــة الأمـــيـــركـــيـــة، قــال ترمب إنها ستُودع في حساب ضمان يخضع لسيطرة الولايات المتحدة، وستُستخدم حصرا لشراء مواد غذائية وإمدادات طبية من الولايات المتحدة، بينها الذرة والقمح وفول الصويا من المزارعين الأميركيين. ووصـــــف الـــوضـــع فـــي إيــــــران بـــأنـــه «أزمــــة إنسانية»، قـائـا إن طـهـران تحتاج بشدة إلى هذه المـواد، وإن من الضروري تقديم المساعدة الآن «قبل فـوات الأوان». وختم بـأن المحادثات مع إيران «تسير على ما يرام». وكـــــان تـــرمـــب قـــد حـــــذر، الاثــــنــــن، مـــن أنــه «سيفعل ما يجب عليه فعله» إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق أو لم تتصرف بالشكل المطلوب. وقال للصحافيين إن الأموال التي سيُفرج عنها ستعود في صورة مشتريات غذائية من الولايات المتحدة، مضيفا أن إيـران، التي يبلغ مـلـيـون نـسـمـة، تحتاج 91 عـــدد سكانها نـحـو إلـــى هـــذه الــــــواردات، وأن الأمـــــوال المــفــرج عنها «ستذهب إلى مزارعينا». نفي إيراني فـــي المـــقـــابـــل، قــــال المـــتـــحـــدث بـــاســـم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران لــم تعقد أي اجـتـمـاع مــع المــديــر الــعــام للوكالة الــدولــيــة لـلـطـاقـة الـــذريـــة رافــائــيــل غــروســي في سويسرا، ولا تخطط للسماح للوكالة بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية المتضررة. وأضــــــــــاف أن إيــــــــــران ســــتــــواصــــل تــنــفــيــذ التزاماتها الحالية بصفتها عضوا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبموجب اتفاق الضمانات المـبـرم مـع الـوكـالـة الـدولـيـة للطاقة الذرية. وشــــــــدد بــــقــــائــــي عــــلــــى أنـــــــه لا يــــوجــــد أي بــروتــوكــول يسمح بعمليات تفتيش مــن هـذا النوع للمنشآت التي تضررت جـراء الهجمات الأميركية والإسرائيلية. وتقول طهران إن المحادثات التي جرت في سويسرا لم تشهد مفاوضات تفصيلية بشأن البرنامج الـنـووي، ولـم تقبل إيــران خلالها أي الــتــزامــات جـــديـــدة. كـمـا تــربــط الـــدخـــول فــي أي بــحــث نـــــووي أوســـــع بـتـنـفـيـذ بـــنـــود أخـــــرى في الـتـفـاهـم المـــؤقـــت، وفـــي مـقـدمـهـا وقـــف الــحــرب، واســــتــــمــــرار صـــــــــادرات الـــنـــفـــط، والإفـــــــــــراج عـن الأصول المجمدة. وقـــال بقائي إن المـسـؤولـن الإيـرانـيـن لم يـعـقـدوا أي اجـتـمـاع مــع المــديــر الــعــام للوكالة الدولية للطاقة الـذريـة رافائيل غروسي خلال محادثات سويسرا. وكــانــت إيــــران قــد قــيــدت وصــــول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الـذريـة بعد الضربات الأمـــيـــركـــيـــة والإســــرائــــيــــلــــيــــة الــــتــــي اســتــهــدفــت منشآتها النووية العام الماضي، قبل أن تعلق عمليات التفتيش بالكامل مع اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي. وقال مندوب إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف، علي بحريني، إن «تقدما جيداً» تحقق في المحادثات، لكنه أوضح أن خمسة بنود من الاتفاق المبدئي يجب تنفيذها بالكامل قبل بدء أي مـفـاوضـات حــول المـلـف الــنــووي أو أي دور للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأضــاف أن لبنان مشمول «بـا شـك» في الاتـفـاق المـؤقـت بـن الــولايــات المتحدة وإيـــران، وأن الـــتـــفـــاهـــم يـــنـــص عـــلـــى انـــســـحـــاب الـــقـــوات الإسرائيلية من لبنان. واشنطن تضغط لكن إدارة ترمب واصـلـت تقديم عـودة المفتشين باعتبارها نتيجة مباشرة للجولة الأولــــى. وقـــال نـائـب الـرئـيـس الأمـيـركـي جي دي فـــانـــس، الــــذي قـــاد الـــوفـــد الأمــيــركــي في محادثات بورغنستوك، إن إيران وافقت على الــســمــاح بـــدخـــول المـفـتـشـن الـــنـــوويـــن، وإن المحادثات أرست «أساسا جيدا جدا لاتفاق نهائي ناجح». وأضــــاف أن الـتـفـاهـمـات شـمـلـت أيضا آليات للتعامل مع الأصول الإيرانية المجمدة والإشـــراف على ترتيبات وقـف إطــاق النار وخفض التصعيد في لبنان. وقـــــــال الـــســـفـــيـــر الأمــــيــــركــــي لـــــدى الأمــــم المتحدة مايك والتز إن سماح إيــران بعودة مـفـتـشـي الـــوكـــالـــة الـــدولـــيـــة لــلــطــاقــة الـــذريـــة «لـيـس ســـوى الــبــدايــة»، معتبرا أن التفاهم الـحـالـي يختلف عــن الاتـــفـــاق الـــنـــووي لعام ؛ لأن واشـنـطـن تسعى هـــذه المـــرة إلـى 2015 عمليات تفتيش أكثر صرامة. وقـــــارن والـــتـــز الاتـــفـــاق الــحــالــي بخطة الـعـمـل الـشـامـلـة المـشـتـركـة الــتــي أُبـــرمـــت في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، قائلا إن أحـد أوجــه القصور فـي ذلـك الاتـفـاق كـان أن إيران كانت تحدد الأماكن التي يذهب إليها المفتشون. وأضــاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نـــيـــوز»: «الأمـــــر أشــبــه بــمــجــرم يـمـلـي مـوعـد زيـــارة ضـابـط الإفــــراج المــشــروط»، مـؤكـدا أن فريق ترمب سيدفع باتجاه عمليات تفتيش «في أي وقت وأي مكان». وشــــدد والــتــز عـلـى أن مــذكــرة التفاهم بــنــدا 14 الـــحـــالـــيـــة لا تــــــزال إطــــــار عـــمـــل مــــن ولــــيــــســــت اتــــفــــاقــــا نــــهــــائــــيــــا، وأن تــفــاصــيــل التفتيش، بما فـي ذلــك الأمـاكـن الـتـي يمكن للمفتشين الــوصــول إلـيـهـا، ومـتـى يمكنهم الذهاب، وتحت أي ظروف، إلى جانب كيفية إدارة الأموال المجمدة، لا تزال قيد التفاوض في المحادثات الفنية. وقــــــال إن كـــثـــيـــرا مــــن هـــــذه الـتـفـاصـيـل سيُحسم في تلك المحادثات، مضيفا أن ما لــم يـكـن مـتـوافـرا فــي الـسـابـق هــو «التهديد المـوثـوق باستخدام الـقـوة العسكرية لدعم الدبلوماسية». ويــأتــي تـركـيـز إدارة تــرمــب عـلـى ملف الــتــفــتــيــش الـــــنـــــووي فــــي وقـــــت تــــواجــــه فـيـه ضغوطا داخـلـيـة مـن جمهوريين يطالبون بـوقـف البرنامج الـنـووي الإيــرانــي بصورة كـامـلـة، فيما لا تـــزال تـداعـيـات الـحـرب على أســـعـــار الــطــاقــة تـشـكـل عـــامـــا حــســاســا في السياسة الأمـيـركـيـة مـع اقــتــراب انتخابات التجديد النصفي. اختبار مبكر وأعلنت الـولايـات المتحدة إعفاء إيـران يـــومـــا، بــمــا يسمح 60 مـــن الـــعـــقـــوبـــات لمــــدة لطهران ببيع النفط والمنتجات ذات الصلة وتلقي المـدفـوعـات مقابلها، فـي أول خطوة اقتصادية كبيرة بموجب التفاهم المؤقت. وأعلنت قطر وباكستان، الوسيطتان في المحادثات، أن الجانبين اتفقا في منتجع بورغنستوك السويسري على خريطة طريق يوما ً، 60 للتوصل إلــى اتـفـاق نهائي خــال بعد اتـفـاق مؤقت وقـعـاه الأسـبـوع الماضي، عقب حرب استمرت أكثر من ثلاثة أشهر. وقـــالـــت طـــهـــران إن الــجــولــة الأولـــــى من المحادثات الفنية، التي اختُتمت الثلاثاء في سويسرا، أسفرت عن اتفاق على تشكيل أربع مجموعات عمل متخصصة لتنفيذ مذكرة تـفـاهـم إســــام آبــــاد، تـشـمـل رفـــع الـعـقـوبـات، والمــلــف الـــنـــووي، وإعــــادة الإعــمــار والتنمية الاقتصادية، والرقابة على التنفيذ. ونـــقـــلـــت وســـــائـــــل إعــــــــام إيــــرانــــيــــة عـن نـائـب وزيـــر الـخـارجـيـة كـاظـم غـريـب آبـــادي، رئــــيــــس الــــوفــــد الـــفـــنـــي الإيــــــرانــــــي، قــــولــــه إن المـجـمـوعـات ستعمل تـحـت إشــــراف اللجنة الــعــلــيــا لــلــمــفــاوضــات، وســـتـــرفـــع تــقــاريــرهــا إلـــى الــقــيــادات السياسية المعنية بـالاتـفـاق. وأضـــاف أن التفاهمات شملت أيضا إنشاء نـقـطـة اتــصــال لـضـمـان المــــرور الآمــــن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، ووحدة لخفض التصعيد ومنع النزاعات في لبنان. وقال غريب آبادي إن المحادثات الفنية تابعت كذلك، وفق الرواية الإيرانية، إجراءات إصــــــدار الــتــرخــيــص الأمـــيـــركـــي الـــعـــام لبيع النفط الإيــرانــي والمنتجات البتروكيماوية والـــــخـــــدمـــــات المـــرتـــبـــطـــة بــــهــــا، إضـــــافـــــة إلـــى تـــفـــاهـــمـــات تـــتــعــلـــق بــــــالإفــــــراج عـــــن الأمـــــــوال الإيــرانــيــة المــجــمــدة، مـشـيـرا إلـــى أن الأطـــراف اتفقت على بـدء تنفيذ ترتيبات الإفــراج عن مليار دولار، على دفعتين قيمة كل منهما 12 ستة مليارات دولار. كــمــا اتـــفـــق الـــطـــرفـــان عــلــى آلـــيـــة لإنــهــاء القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، وفـــتـــح خـــط اتـــصـــال لــلــمــســاعــدة فـــي ضـمـان العبور الآمــن للسفن التجارية عبر مضيق هـــرمـــز، وهــــو مــمــر حـــيـــوي لإمـــــــدادات الـنـفـط العالمية كانت طهران قد أغلقته خلال الحرب. وفـي مؤشر إلـى أن ملف مضيق هرمز قــد يـشـكـل بــــدوره أحـــد نــقــاط الـتـبـايـن خـال المـــفـــاوضـــات المــقــبــلــة، قــــال وزيـــــر الــخــارجــيــة الأميركي ماركو روبيو إن إيــران لن تتمكن من فرض رسوم أو بدلات عبور على السفن فــــي إطــــــار أي اتــــفــــاق نـــهـــائـــي مــــع الــــولايــــات المتحدة. وقـــال روبـيـو للصحافيين خــال زيــارة إلـــى أبـوظـبـي إن مضيق هـرمـز «مـمـر مائي دولــي»، مضيفا أن القانون الدولي لا يجيز لأي دولــة فـرض رســوم أو بــدلات عبور على المــمــرات المـائـيـة الـدولـيـة. وأضــــاف: «هـــذا هو القانون الدولي القائم، وهذا ما ينطبق على جميع الممرات البحرية في العالم، وهـذا ما نتوقع أن تكون عليه الأمور هنا». وأشــــار إلـــى أنـــه لا يعتقد أن واشـنـطـن بحاجة إلى إقناع دول المنطقة بهذا الموقف، قــائــا إن الــــدول الإقليمية «سـتـوافـقـنـا على ذلك». كما قال روبيو إنه سيبحث مع الحلفاء الـخـلـيـجـيـن تـــداعـــيـــات مـــذكـــرة الــتــفــاهــم مع إيـــران، مشيرا إلـى أن قضايا غير واردة في نـص المـذكـرة ستُطرح خــال المـــشـــاورات، من بينها أنشطة الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران في المنطقة. 3 إيران NEWS Issue 17375 - العدد Wednesday - 2026/6/24 الأربعاء ترمب: إيران مخطئة ومفتشو الوكالة سيدخلون في الوقت المناسب ASHARQ AL-AWSAT ترمب ربط استمرار المفاوضات بعمليات مراقبة واسعة... وطهران تنفي أي ترتيبات جديدة التفتيش النووي يضع التفاهم الأميركي الإيراني أمام أول اختبار روبيو يتحدث للصحافيين في أبوظبي الثلاثاء (رويترز) لندن-واشنطن-طهران: «الشرق الأوسط» بزشكيان وشريف أعلنا مرحلة جديدة في العلاقات باكستان: صواريخ إيران لم تكن على طاولة التفاوض قـــال رئـيـس الـــــوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إنه لا ينبغي اعتماد «معايير مزدوجة» فيما يتعلق بالصواريخ الباليستية، معتبرا أن لإيران الحق نفسه في امتلاكها الذي تتمتع به دول أخرى. وأضـــاف، خـال مؤتمر صحافي مشترك مـــع الــرئــيــس الإيـــرانـــي مـسـعـود بــزشــكــيــان، أن مــذكــرة الـتـفـاهـم المـبـرمـة بــن إيــــران والـــولايـــات المتحدة لـم تتضمن أي إشـــارة إلـى الصواريخ الـبـالـيـسـتـيـة، مـوضـحـا أن هـــذا المــلــف «لـــم يكن مطروحا على الطاولة» خلال المفاوضات. ووصــــل بـزشـكـيـان، الــثــاثــاء، إلـــى إســام آباد، حيث كان في استقباله شريف، في زيارة قــــال إن هــدفــهــا مــتــابــعــة تـنـفـيـذ جــمــيــع بـنـود مــذكــرة الـتـفـاهـم المـوقـعـة بــن إيــــران والــولايــات المتحدة، بعد يوم من اختتام الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في سويسرا. وقـــــــال شــــريــــف إن بـــاكـــســـتـــان تــــرغــــب فـي مواصلة دورها حتى التوصل إلى «سلام دائم» يقوم على «الشجاعة والكرامة»، مشيدا بالدور الــــذي اضــطــلــع بـــه قــائــد الــجــيــش الـبـاكـسـتـانـي الجنرال عاصم منير في التوصل إلى ما وصفه بـ«اتفاق كبير» في المنطقة، إلـى جانب جهود نائب رئيس الـــوزراء وزيــر الخارجية إسحاق دار ووزير الداخلية محسن نقوي. وأضاف أن مشاوراته مع بزشكيان كانت «مـــثـــمـــرة ووديـــــــة وأخـــــويـــــة»، وتـــعـــكـــس وقــــوف الـــبـــلـــديـــن إلـــــى جـــانـــب بــعــضــهــمــا فــــي الأوقــــــات الصعبة، مشيرا إلى أنه سيتوجه إلى طهران، الأســــبــــوع المـــقـــبـــل، تــلــبــيــة لــــدعــــوة رســـمـــيـــة مـن بـــزشـــكـــيـــان، لإجــــــراء مــبــاحــثــات ولـــقـــاء المــرشــد الإيراني علي خامنئي. من جانبه، قال بزشكيان إن زيـارة الوفد الإيراني رفيع المستوى إلى إسلام آباد تعكس «الـــثـــقـــة الــعــمــيــقــة والمــــتــــجــــذرة» بــــن الــبــلــديــن، مـشـيـرا إلـــى أن لــقــاءاتــه مـــع شــريــف والـرئـيـس الـــبـــاكـــســـتـــانـــي آصـــــــف عــــلــــي زرداري وقــــائــــد الجيش تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية. وأضـــاف أن هـذه المــشــاورات تعكس إرادة مـشـتـركـة لـفـتـح «فـــصـــل جـــديـــد» فـــي الــعــاقــات يقوم على المصالح المتبادلة، وتوسيع التعاون السياسي والاقتصادي. وأشـــــــاد بـــزشـــكـــيـــان بـــمـــا وصـــفـــه بـــالـــدور «المـــســـؤول وبـعـيـد الـنـظـر» الــــذي اضـطـلـعـت به باكستان في دعـم الـحـوار، وخفض التوترات، وتــــعــــزيــــز الاســــتــــقــــرار الإقـــلـــيـــمـــي، مـــعـــتـــبـــرا أن التطورات الأخيرة أظهرت متانة الثقة المتبادلة بين البلدين. وقــــــــال إن إيـــــــــران تـــنـــظـــر إلــــــى بـــاكـــســـتـــان بوصفها «شريكا وأخــا» تربطها بها علاقات تـاريـخـيـة ومـصـالـح مـشـتـركـة، مــشــددا عـلـى أن السلام والاستقرار والازدهار المستدام في غرب آسيا والخليج العربي لا يمكن أن يتحققا إلا مـن خــال الـحـوار الـصـادق والـتـعـاون بـن دول المنطقة. ودعا إلى تعزيز الحوار الإقليمي، وبناء «هيكل أمني جديد» تشارك فيه دول المنطقة، من بينها باكستان وقطر والسعودية ومصر وتركيا، مشيرا إلـى أن الإرادة السياسية لدى قــيــادتــي الــبــلــديــن، بــدعــم مـــن الـشـعـبـن، قـــادرة على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى يتناسب مع مكانة إيران وباكستان في العالم الإسلامي. وأضاف أن الجانبين أبديا رغبة مشتركة فــي تـوسـيـع الـتـعـاون الـتـجـاري والاقــتــصــادي، لافتا إلـى أن الـــوزراء المعنيين أجــروا مباحثات منفصلة لإزالة العقبات الفنية، وتسريع تنفيذ الاتفاقات السابقة، وأن هذه المشاورات أفضت إلى نتائج وصفها بـ«البناءة». وبــحــث بـزشـكـيـان ونـظـيـره الباكستاني آصــــف عــلــي زرداري، الـــثـــاثـــاء، مـجـمـوعـة من الملفات، من بينها السلام الإقليمي والتعاون الاقـــتـــصـــادي، وفــــق بـــيـــان صـــــادر عـــن الــرئــاســة الباكستانية في إسلام آباد. وقـــال بـزشـكـيـان، قبيل مـغـادرتـه طـهـران، إن الــــزيــــارة تـــأتـــي بـــدعـــوة مـــن رئـــيـــس الــــــوزراء الـبـاكـسـتـانـي، وتـشـكـل امـــتـــدادا لـلـجـهـود التي بذلتها إسلام آباد للتوصل إلى مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن. وأكـــــد بــزشــكــيــان أن الــــزيــــارة تـــهـــدف إلــى مــتــابــعــة اســتــكــمــال المـــســـار الــتــنــفــيــذي لمــذكــرة الـتـفـاهـم، وضــمــان تنفيذ جميع الـبـنـود التي جرى التوقيع عليها «في إطار القوانين الدولية وحقوق الشعب الإيراني». وقال إن التنفيذ الكامل للاتفاق يمكن أن يسهم في خفض التوترات والأزمات في الشرق الأوسط، وتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين، فـــي ظـــل اســـتـــمـــرار الـــصـــراعـــات والــــحــــروب في المنطقة. وأضــاف أن مباحثاته في إسـام آباد ستشمل ملفات التعاون التجاري والاقتصادي والـــثـــقـــافـــي والأمــــنــــي والـــعـــســـكـــري، إلــــى جـانـب قضايا السلام والأمن الإقليمي. وقـــــــال بـــزشـــكـــيـــان إن تــــقــــدم المـــفـــاوضـــات مـع الــولايــات المـتـحـدة سـيُــقـاس بـمـدى الالـتـزام الــعــمــلــي بـــالمـــســـؤولـــيـــات الـــتـــي جـــــرى قــبــولــهــا، محذرا من أن التصريحات الخارجة عن نص الاتفاق «لا تساعد في تقدم المفاوضات». وكـــتـــب بــزشــكــيــان عــلــى مــنــصــة «إكـــــس»: «ســـيـــقـــاس الـــتـــقـــدم فــــي هـــــذا المــــســــار بـــالالـــتـــزام العملي بالمسؤوليات المقبولة. والتصريحات الخارجة عن نص الاتفاق المبرم لا تساعد في تقدم المفاوضات». وأضاف في منشوره: «فعالية المفاوضات تتوقف على الالتزام الكامل بالتعهدات المتفق عليها وتنفيذها بدقة». شريف يستقبل بزشكيان لدى وصوله إلى مقر رئاسة الوزراء في إسلام آباد (رويترز) لندن - إسلام آباد: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky