لا بد من الاعتراف، ويا للأسف، بـأن «بـاد الأرز» ليست بـألـف خـيـر. لا فـائـدة مـن تمويه هــذه الحقيقة، والأجــــــدى الــنــظــر إلــيــهــا بـــهـــدوء وواقـــعـــيـــة. ولا بــــد من الاعــــتــــراف بــــأن الانـــحـــســـار شــبــه الــعــجــائــبــي للهيمنة ، ثــم الـتـراجـع 2005 الــســوريــة الأســـديـــة عــن لـبـنـان عـــام الـافـت فـي نـفـوذ «حـــزب المـحـور» الإيــرانــي فـي العامين الأخيرين، وسقوط النظام السوري السابق بالضربة القاضية، لم تكف حتى الآن لحسم الصراع بين المشروع الــلــبــنــانــي والمــــشــــروع الإقــلــيــمــي الـــــذي غــرســتــه الـــثـــورة الخمينية فــي لـبـنـان قـبـل أكـثـر مــن أربــعــن عــامــا. كـان الأمل أن ينتصر المشروع اللبناني مثلما حدث من قبل في وجه المشاريع الإقليمية العديدة المتوالية على هذه ، كتكملة لحركة 1861 البلاد منذ قيام كيانها الأول عام التاريخ نفسها. لكن الصراع ما زال مستمرّاً. «بلاد الأرز» ليست بألف خير لأسباب عديدة. الأوّل، أن الصيغة اللبنانية، مثلها مـثـل جميع الأنظمة السياسية فـي المـشـرق، لـم تحقّق الانتقال من مجتمع الجماعات إلى مجتمع الأفـراد المواطنين، بعد أكثر من قرن على انهيار السلطنة العثمانية. صحيح أن هذه الصيغة كانت الأفضل في محيطها، من حيث تكريس الحريات والانـفـتـاح على الـحـداثـة، ومـن حيث الإنجازات الثقافية والمعرفية والحياتية المهمّة ونمط العيش الفريد التي حققتها. لكن الجماعات لم تنحلّ، بــل زادت قــــوّة وحـــــدّةً، فــي لـبـنـان كـمـا فــي سـائـر أنـحـاء المشرق. الـسـبـب الــثــانــي، أن الـــرهـــان الـلـبـنـانـي عـلـى نظام الـــحـــريـــات ونــوعــيــة الــحــيــاة يــقــع ضــمــن مـنـطـقـة أمـنـيـة وتسلّطيّة مطبقة. حقّق هذا الرهان للّبنانيين مكاسب جـمّــة، لكنه جعل بـادهـم سهلة الاخــتــراق مـن المحيط الأمـنـي. وقــد زادت نكبة فلسطين وقـيـام إسـرائـيـل هذا الـوضـع تعقيداً، بما تـرَكـاه مـن انعكاسات على «بـاد الأرز». هـكـذا، كـانـت نـافـذة الـحـريـات اللبنانية الثغرة التي ولج منها المشروع العرفاتي، المدعوم من الحركة ، الـذي 1969 الناصرية لتحقيق «اتـفـاق الـقـاهـرة» عــام أتـاح لحركة «فتح» العمل العسكري من جنوب لبنان. 1975 وقـــد ولـــج مـــن تـلـك الــثــغــرة مـجـمـل عـــوامـــل حـــرب الـلـبـنـانـيـة، مـــع مـــا تــاهــا حـتـى الـــيـــوم مـــن اضــطــرابــات وانـــــهـــــيـــــارت وهـــــجـــــرات واحــــــتــــــالات وأعـــــمـــــال تــحــريــر ووصايات وحروب مستعرة لم تضع أوزارها بعد. الـــســـبـــب الـــثـــالـــث، هــــو مــــا حـــمّـــلـــه مـــخـــطّـــط الـــثـــورة الخمينية الإقليمي، المستند إلى ولاية الفقيه، من أثقال وأوزار إلـــى الـــواقـــع الـلـبـنـانـي. فمثلما فـعـل فــي أنـحـاء أخرى من المنطقة العربية، تحت شعار تحرير فلسطين والــــقــــدس، دخــــل المـــشـــروع الـخـمـيّــنـي مـــن بــــاب مجتمع الجماعات إلــى الـكـيـان اللبناني، جـاعـا مـن الجماعة المتعاطفة معه قاعدة دولة موازية لدولة «لبنان الكبير» وتــائــقــة إلـــى الـسـيـطـرة بـكـل الــوســائــل عـلـيـهـا، مقسّمة الـنـاس إلــى مـواطـنـن مسلّحين درجـــة أولـــى، وعـاديّــن درجة ثانية، مّما أدّى إلى تأجيج التناقضات والأحقاد بين الجماعات اللبنانية إلى أبعد حدّ. ومع أن الأحداث الأخـــيـــرة أكّـــــدت أولـــويـــة ولاء «حـــــزب المـــحـــور» المـطـلـقـة لإيـــران، وهـو أمـر طبيعي ومـعـروف منذ أربـعـن عاماً، فقد نجح الحزب في التعامل بكافة الأشكال مع معظم الطبقة السياسية والإداريـة والمالية اللبنانية، البالغة الــفــســاد. كـــان يـحـصـل مـنـهـا عـلـى المـــواقـــف الـسـيـاسـيـة مقابل ما يتيحه لها من مناصب ومن استيلاء منهجي عـلـى ثـــــروات الـــدولـــة والـــبـــاد. كـــان لـبـنـان طــــوال عـقـود بمثابة بـاخـرة تـغـرق، بينما يـسـرع أولــيــاء أمـرهـا إلى نهب محتوياتها بـا رحمة ولا رادع مـن ضمير. وما «التحالف الـربـاعـي»، و«اتـفـاق مـار مخايل»، و«توافق الــــرئــــاســــي»، وغـــيـــرهـــا إلا حــلــقــات مـــن الــتــذاكــي 2016 والتلاعب لتبرير هذه المقايضة، التي دفعت لبنان إلى الهاوية. السبب الـرابـع، ما قــادت إليه الحربان الأخيرتان بين «حزب المحور» وإسرائيل من كوارث واحتلال جديد لأراضـــي الجنوب وخسائر بشرية مأساوية وتهجير جماعي ودمار عميم. ثم جاء أخيرا الاتفاق بين أميركا ترمب وإيران ليزيد المسألة اللبنانية غموضا وتعقيداً، إذ تـأمـل مـنـه إسـرائـيـل تـكـريـس احـتـالـهـا، ويــأمــل منه «حزب المحور» إعادة تعويم نفسه عسكريّا وسياسيّاً، وإن فـــي مــنــأى عـــن الـــحـــدود الـجـنـوبـيـة، وعــكــس إرادة الـــدولـــة والأكـــثـــريـــة الـعـظـمـى مـــن الـلـبـنـانـيـن. ولـــم يكن تنقص هذه الصورة الممزّقة إلا دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكررة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى التدخّل العسكري في لبنان، فتكتمل المتاهة. يبقى السبب الخامس والأخـيـر للشرخ اللبناني الـــكـــبـــيـــر، حـــيـــث تـــرتـــفـــع الآن فـــــي وســـــائـــــل الـــتـــواصـــل الاجتماعي أصـوات بالغة التعصّب والجهالة والعنف والتضليل، تحرّض الجماعات اللبنانية بعضها على بعض بـصـورة وحـشـيّــة، وتـذكـي نــار التفرقة والفتنة عـلـى نـحـو لــم يـسـبـق لــه مـثـيـل، كـــأن الــبــاد عـلـى حـافّــة حرب أهلية وشيكة الحدوث. الخطير في الأمر أن هذه الأصــــوات الـهـائـجـة، الــدافــعــة إلـــى الـتـقـاتـل، لا تـجـد من يحاسبها ويقي الناس شرّها. حين تتسارع الخطى الإقليمية والدولية لإرسـاء قواعد المـمـرات الاقتصادية العابرة للقارات، وتتحوَّل العواصم الخليجية إلـى عقد لوجستية لا غنى عنها فـي سـاسـل الإمــــداد الـعـالمـيـة، فنحن لسنا أمـــام مجرد استعراض لفرص استثمارية واعـدة. نحن عمليا أمام تدشين لعقيدة أمنية جديدة في الشرق الأوسط؛ عقيدة تستبدل بـالـخـنـادق خـطـوط الإمــــداد، وتستعيض عن حشد الجيوش بتشابك المصالح السيادية. لـــعـــقـــود مــــضــــت، اســـتـــنـــزفـــت صـــــراعـــــات المــــحــــاور الصفرية مــقــدرات هــذه المنطقة. حـالـة الــاأمــن المزمنة عطَّلت مـشـاريـع التنمية وكـرسـت هشاشة مؤسسات الدول. لكن صانع القرار في العواصم العربية المركزية أدرك مبكرا عقم هـذا المـسـار. هندسة التحالفات اليوم تختلف تماماً؛ إذ تقوم على مقاربة تصفير المشكلات، أو تجميدها في أســوأ الأحـــوال، للانصراف كليا نحو البناء الداخلي والتموضع الاستراتيجي في الاقتصاد العالمي. هــــذا الــتــحــول لــيــس تـكـتـيـكـا مـرحـلـيـا لامـتـصـاص الأزمـــــات؛ بــل هــو استراتيجية بـقـاء صــارمــة فــي نظام دولي يتَّسم بالسيولة. لـــقـــد تـــراجـــعـــت لـــغـــة الآيـــديـــولـــوجـــيـــا لـــصـــالـــح لـغـة «الـجـيـواقـتـصـاد»، الـــذي بــرز أداة ردع ناعمة وشـديـدة الـفـاعـلـيـة. عـنـدمـا تــتــداخــل الـبـنـى الـتـحـتـيـة، وتـتـوحـد شبكات الطاقة الإقليمية، وتتدفق الاسـتـثـمـارات عبر الحدود متجاوزة الخلافات السياسية، تتغير حسابات الــحــرب والـسـلـم جــذريــا. أي تصعيد عـسـكـري فــي هـذا المشهد سيصبح مكلفا للجميع. الاقتصاد هنا يخرج مـن عـبـاءة الـرفـاه المحلي ليصبح درعـــا واقـيـة، يفرض على القوى الكبرى والإقليمية حماية استقرار المنطقة لضمان عدم توقف نبض رأس المال وخطوط التجارة. هذه الرؤية التحديثية تصطدم هيكليا بتحد من نوع آخر: الفاعلون ما دون الدولة. الكيانات المسلحة والميليشيات في الإقليم لا تمتلك مشروعا اقتصاديا حقيقياً، ولا تعنيها مؤشرات النمو أو انـهـيـار الـعـمـات الـوطـنـيـة. شرعيتها تـقـوم أساسا على اقتصادات الحرب واستدامة الاستنفار والتعبئة. هــذه الكيانات لا تكترث بتعطيل المـاحـة الـدولـيـة ولا بضرب الاستقرار، لأنَّها تمثل النقيض المطلق لنموذج الدولة الوطنية الحديثة القائمة على التنمية. التحدي الأبــرز أمـام الــدول الوطنية اليوم لم يعد يقتصر عـلـى تحقيق الـتـفـوق الـعـسـكـري الكلاسيكي؛ بــل يـكـمـن فــي الـــقـــدرة عـلـى حـمـايـة الــنــمــوذج التنموي من شظايا الفوضى المجاورة. لقد أثبتت ديناميكيات الــصــراع الأخــيــرة أن الــــردع الاقــتــصــادي، المعتمد على شـبـكـة مــعــقــدة مـــن المــصــالــح المــتــبــادلــة، يــوفــر مـسـاحـة مـــنـــاورة أوســــع بـكـثـيـر مـــن الانـــخـــراط فـــي ردود أفـعـال عسكرية غير محسوبة العواقب. الخطوط التجارية ومسارات الإمــداد أثبتت أنَّها أكثر متانة وموثوقية من خطوط التماس العسكرية. والدول التي تنجح في تحويل جغرافيتها إلى منصات صلبة لا غنى عنها في معادلة الاقتصاد العالمي، هي وحـدهـا مـن ستمتلك الكلمة العليا فـي رســم مستقبل المـنـطـقـة، بـعـيـدا عــن ضجيج الــشــعــارات الـتـي لــم تــورث مجتمعاتها سوى الخراب. تظهر في التَّحليلات الغربيّة آراء وتقديرات تدافع عن فرضيّة الانسحاب الأميركي من الشرق الأوســـــــط. بــعــض هــــذه الــتــحــلــيــات تــتــحــكّــم فيه قراءة للمتغيّرات صحيحة وموضوعيّة إلى هذا الحد أو ذاك، وبعضها تستولي عليه الرغبويّة المـنـاهـضـة إمّـــا لـلـولايـات المـتّــحـدة وإمّــــا لـدونـالـد ترمب وأمـزجـتـه، فيما البعض الثالث يعبّر عن ميل راسخ في الثقافة السياسيّة الغربيّة إلى نقد الـــذات، وصـــولا فـي بعض الأحـيـان إلـى التسربل بمشاعر الذنب. والحال أن الانتكاسة الأميركيّة في السنوات القليلة الماضية، والتي توَّجتها «مذكّرة التفاهم»، هي ممَّا لا يُماري فيه متابع عاقل. مع هذا لا بد من التنويه بأن الانسحاب من مكان قد لا يكون بالضرورة هزيمة، والدليل أن انسحابا كهذا هو، في الولايات المتّحدة، مطلب مــزمــن لــتــيّــار عــريــض ذي تـقـالـيـد صـلـبـة يُــعـرف بـ«التيّار الانـعـزلـيّ»، وهـو في الإدارة الأميركيّة الـحـالـيّــة يُــمـثَّــل بـمـواقـع فــي أعـلـى هـــرم السلطة، بما فـي ذلــك نيابة الـرئـاسـة. وهــذا فضلا عـن أن ما افتتحته «مذكّرة التفاهم» لم يغد نهائيّا بعد، فيما تغيّر العهود يغيّر الكثير من السياسات. عــــلــــى أي حــــــــال فـــــالـــــذيـــــن يــــتــــحــــدّثــــون عــن الانسحاب ويعدّونه هزيمة مطلقة يستعيدون مــن المــاضــي الــقــريــب صــــورا كــصــورة الانـسـحـاب البريطاني مـن الخليج («شـــرق الـسـويـس») في ، أو الانـــســـحـــابـــن الــفــرنــســيّــن مـــن الـهـنـد 1971 الصينيّة ثم من الجزائر، في أوائـل الخمسينات وأوائـــــل الـسـتـيـنـات. لــكــن آخــريــن أشــــد تــوقــا إلـى المــاحــم والـــدرامـــا يـذهـبـون أبــعــد، فيستشهدون بانهيار الامبراطوريّة الرومانيّة وإمبراطوريّات أخرى. وبالطبع فكل تضخيم لحجم الانسحاب، وتاليا الهزيمة، إنَّما يقود تلقائيّا إلى تضخيم حجم الانتصار المفترض. في هذا السياق تستعاد محطّات سياسيّة سابقة مهّدت، بما راكمته من فشل، لما آلت إليه الأحــــــــوال. فـبـحـسـب سـتـيـفـن كـــــوك، فـــي «فـــوريـــن بــولــيــســي» مـــثـــاً، فـشـلـت الــــولايــــات المـــتّـــحـــدة في ، وفــشــلــت فـــي إنـــهـــاء الـــنـــزاع 2003 الــــعــــراق بــعــد الفلسطيني – الإسـرائـيـلـيّ، وقــس على ذلــك من أفشال. ومـــن غـيـر إنــكــار مـحـطّــات الـفـشـل تــلــك، فــإن ردَّهــــا الـحـصـري إلـــى الــطــرف الأمــيــركــي مــن دون تــوزيــع المــســؤولــيّــات عـلـى نـحـو عـــادل لا يساهم بتاتا في تصويب الـصـورة. فهل يحجب الفشل الأمـيـركـي فـي الــعــراق احـتـقـان الـعـاقـات الأهليّة وانـفـجـارهـا بعد عـقـود مـن حكم البعث وصـــدّام حـــســـن؟ وهــــل يـــنـــوب الــفــشــل فـــي تــوفــيــر الــســام مناب العمليّات الإرهابيّة التي شنّتها «حماس» وتـــوسّـــع الـرقـعـة الــتــي بـــات يشغلها فــي الـحـيـاة الإسرائيليّة أقصى اليمين...؟ هـنـا نبلغ بـيـت الـقـصـيـد، وهـــو الاستنكاف السائد عـن النظر إلــى الـداخـل بــــأدواره وقـدراتـه وتـــنـــاقـــضـــاتـــه وثـــقـــافـــتـــه الـــــســـــائـــــدة، والاكــــتــــفــــاء بـــالاصـــطـــهـــاج لمــــجــــرّد أن أمـــيـــركـــا قــــد تـنـسـحـب، و«تـــــجـــــرجـــــر أذيــــــــــال الــــخــــيــــبــــة»، عــــلــــى مـــــا يـــقـــول فصحاؤنا. والحق أن تحديد المنسحب، وحتّى المهزوم نفسه، يبقى أقل أهميّة من تحديد المنتصر. ذاك أن الأوّل لن تلبث هزيمته، ذات التأثير الضخم، أن تتحوّل مع الـزمـن، وشيئا فشيئاً، إلـى ماض وإلــــى تـــاريـــخ، فـيـمـا الــثــانــي هـــو الــــذي يستولي انـتـصـاره على المستقبل ويتحكّم فـيـه. فمن هو الـــطـــرف الإقـــلـــيـــمـــي أو الـــعـــالمـــي الـــــذي سينتصر وينعكس انتصاره علينا إقلاعا للتقدّم والتحرّر والسلام وامتلاك المصائر الذاتيّة؟ وإذا ذهبنا مع الافـتـراض القائل إن أميركا ستنسحب و«تــتــرك الأرض لأهــل الأرض»، بـات مُــلـحّــا أن نـسـأل عـن الـقـوى المـحـلّــيّــة المـرشّــحـة، أو المؤهّلة، للحلول محلّها، وأهم من ذلك السؤال عن طبيعة العلاقات السائدة بين دول المنطقة، وعن العلاقات بين الجماعات الأهليّة في كل واحد من بلدانها، وعـن نـوع القوى السياسيّة والشعبيّة التي ستكون مهيّأة لسد فراغات لا بد أن يتسبّب بها الانسحاب والهزيمة الأميركيّان، وتاليا عن نـوع الثقافة السياسيّة فـي منطقة سبق لها أن أنتجت «داعـــش» وسبي الإيـزيـديّــات، كما أحلّت قوى سياسيّة أصوليّة في طائفيّتها محل أنظمة استبداديّة سقطت. وقد يقال إن انسحابا أميركيّا بطعم الهزيمة يُضعف إسـرائـيـل، وهـــذا جـيّــد بما فيه الكفاية. لـــكـــن مـــن هـــو حــالــيّــا الـــطـــرف الـفـلـسـطـيـنـي الـــذي يستفيد من إضعاف إسرائيل؟ وهـذا ناهيك عن أن هذه مسألة واحدة مهمّة من مجموع المسائل المهمّة والكثيرة التي تواجهها شعوب المنطقة، تؤثّر فيها بالتأكيد لكنّها لا تلخّصها. إلـــى هـــذا يطالعنا دومــــا تفكير تـــآمـــري في لحظة متطرّفة من اشتغاله بالقول إن الانسحاب الامـيـركـي يحل مشاكلنا لأن الـوجــود الأميركي هـــو مـــا أنــتــجــهــا أصــــــاً. وهــــــذا، فـــضـــا عـــن زعــم بـــراءة مطلقة تــرى فـي شعوبنا مـايـن الملائكة الضحايا، لا يستوقفه للحظة حصاد «التحرّر الــــوطــــنــــيّ» الـــبـــائـــس الــــــذي رأى أن عــلــيــنــا طـــرد المستعمر أو الغريب وكفى الله المؤمنين القتال. وذلـــــك، فـــي أحــســن أحــــوالــــه، تـفـسـيـر للعالم بـسـبـب واحــــد وحـــيـــد، أو مـــا يـسـمّــيـه الـــدارســـون ، حيث ثـمّــة حتميّة اقتصاديّة Monocausalism أو سـيـاسـيّــة، بـيـولـوجـيّــة أو تـكـنـولـوجـيّــة، تقيم وراء كــــل شـــــيء. وغـــالـــبـــا مـــا شـــغـــل هــــذا الـــسَّـــبَـــب «رأســمــالــيّــون أشـــــرار» أو «شـيـوعـيّــة هـــدّامـــة» أو «يـهـود» أو «مـهـاجـرون» أو «مـؤامـرات أجنبيّة». ونحن لا نزال هناك، في ذاك الموقع، فيما بعضنا الـقـلـيـل يـتـمـنَّــى أن تـنـسـحـب مــن الـــتَّـــداول طريقة التفكير هذه قبل أن تنسحب أميركا. OPINION الرأي 12 Issue 17375 - العدد Wednesday - 2026/6/24 الأربعاء الاقتصاد بوصفه أداة للردع في الشرخ اللبناني الكبير عن «الانسحاب الأميركي من المنطقة» وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة الحق أن تحديد المنسحب وحتّى المهزوم نفسه يبقى أقل أهميّة من تحديد المنتصر الخطوط التجارية ومسارات الإمداد أثبتت أنَّها أكثر متانة وموثوقية من خطوط التماس العسكرية عبد الله فيصل آل ربح ترتفع في وسائل التواصل الاجتماعي أصوات بالغة التعصّب والجهالة والعنف أنطوان الدّويهي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky