10 أخبار NEWS Issue 17375 - العدد Wednesday - 2026/6/24 الأربعاء لا تزال ليبيا تشهد حراكا دوليا وإقليميا متسارعا يستهدف دفع العملية السياسية وإنقاذ المسار الانتخابي ASHARQ AL-AWSAT قالن في طرابلس بعد محادثات مع صدام حفتر ببنغازي تصاعد الزخم الدولي لتوحيد المؤسسات الليبية تــــــســــــارعــــــت وتــــــــيــــــــرة الـــــتـــــحـــــركـــــات الإقليمية والأوروبـــيـــة لترتيب الأوراق الأمنية والسياسية، وضبط التوازنات بين المعسكرين المنقسمين في ليبيا. وبــحــث نــائــب ونــجــل الــقــائــد الـعـام لــــ«الـــجـــيـــش الــــوطــــنــــي»، الـــفـــريـــق صــــدام حـــفـــتـــر، مــــع رئــــيــــس جــــهــــاز المــــخــــابــــرات الـتـركـي إبــراهــيــم قــالــن، آخـــر الـتـطـورات والجهود السياسية الرامية إلى توحيد المـــؤســـســـات الــلــيــبــيــة، إلــــى جـــانـــب سبل تــعــزيــز الـــعـــاقـــات الــثــنــائــيــة بـــن ليبيا وتركيا في مختلف المجالات. وحسب بيان لـ«الجيش الوطني»، فــقــد أكــــد الـــطـــرفـــان خــــال اجـتـمـاعـهـمـا، مــــســــاء الاثــــــنــــــن، فـــــي مـــديـــنـــة بـــنـــغـــازي (شـــــــرق)، أهــمــيــة المـــضـــي قـــدمـــا فـــي هــذا المـسـار بما يحقق الاسـتـقـرار الـدائـم في ليبيا، وانعكاساته الإيجابية على أمن واسـتـقـرار دول المنطقة، ونقل عـن قالن إشادته بدور القيادة العامة للجيش في حفظ الأمن والاستقرار في ليبيا. وتعبيرا عـن الـتـقـارب المـتـزايـد بين أنـقـرة و«الجيش الـوطـنـي»، ثمن صـدام «دور تـــركـــيـــا وحـــرصـــهـــا عـــلـــى تــعــزيــز الـــشـــراكـــات الاســتــراتــيــجــيــة، وجـهـودهـا المـــــبـــــذولـــــة فــــــي دعــــــــم اســـــتـــــقـــــرار لــيــبــيــا ووحـــدتـــهـــا»، مـشـيـرا إلـــى أن المـبـاحـثـات ركـزت على تعزيز التعاون في مجالات مـــــحـــــل اهـــــتـــــمـــــام مـــــشـــــتـــــرك، ومـــنـــاقـــشـــة الجهود السياسية، الرامية إلى توحيد المــــؤســــســــات المـــنـــقـــســـمـــة، بـــمـــا يـنـعـكـس إيجابا على أمن المنطقة. وعــــــقــــــب زيــــــــارتــــــــه الـــــخـــــاطـــــفـــــة إلـــــى بـــــنـــــغـــــازي، وصـــــــل رئـــــيـــــس المــــخــــابــــرات الــــتــــركــــيــــة، الـــــثـــــاثـــــاء، إلـــــــى الـــعـــاصـــمـــة طــــرابــــلــــس، اســـتـــقـــبـــلـــه خـــالـــهـــا رئـــيـــس حكومة «الوحدة». وبــــحــــســــب حــــكــــومــــة «الــــــــوحــــــــدة»، فـقـد بـحـث الـدبـيـبـة وقــالــن سـبـل تعزيز الــشــراكــة الـلـيـبـيـة - الــتــركــيــة، وتنسيق الــجــهــود تــجــاه عــــدد مـــن الــقــضــايــا ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم الاستقرار، ويخدم المصالح المتبادلة للبلدين. كـــمـــا بـــحـــث قـــالـــن مــــع وكـــيـــل وزارة الــدفــاع بالحكومة عبدالسلام الـزوبـي، العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادلا وجهات النظر حول التحديات الراهنة، بالإضافة إلى مساعي توحيد المؤسسة الــعــســكــريــة، وبــقــيــة مـــؤســـســـات الـــدولـــة الليبية، وكذلك الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار في ليبيا. وأكـــــد الـــجـــانـــبـــان أهــمــيــة اســتــمــرار الـــــتـــــواصـــــل والـــــــتـــــــشـــــــاور، الأمــــــــــر الــــــذي سينعكس بصورة إيجابية على الوضع في ليبيا وعلى المنطقة بشكل عام. بـــدوره، بحث الدبيبة في طرابلس أيــــضــــا، فــــي وقـــــت ســـابـــق الــــثــــاثــــاء، مـع رئـــيـــس وكــــالــــة الاســــتــــخــــبــــارات والأمـــــن الخارجي الإيطالية، الجنرال جيوفاني كــــــارافــــــيــــــلــــــي، مـــــســـــتـــــجـــــدات الأوضـــــــــــاع السياسية والأمنية في ليبيا والمنطقة، وسط زخم دولي متصاعد بشأن ليبيا. وأكدت روما حرصها على مواصلة التنسيق والتعاون مع ليبيا في مختلف الملفات ذات الأهمية المشتركة، وتعزيز الأمـــــن والاســـتـــقـــرار فـــي مـنـطـقـة حــوض الـبـحـر الأبــيــض المــتــوســط، بينما شـدد الــدبــيــبــة عــلــى أهــمــيــة تـنـسـيـق الـجـهـود والمـــــواقـــــف الـــدولـــيـــة لـــدعـــم الاســـتـــقـــرار، والـــــحـــــفـــــاظ عــــلــــى وحــــــــــدة المــــؤســــســــات الـلـيـبـيـة ودفـــــع المـــســـار الــســيــاســي، بما يحقق تطلعات الشعب الليبي، مشددا عـلـى أهـمـيـة اســتــمــرار الــشــراكــة الليبية - الإيـــطـــالـــيـــة وتـــطـــويـــرهـــا، بـــمـــا يــخــدم المصالح المشتركة للبلدين الجارين. وتأتي هـذه التطورات إثـر اجتماع ربـــاعـــي عُـــقـــد فـــي الـــقـــاهـــرة ضـــم وزيــــري خارجية السعودية وتركيا، إلى جانب كــبــيــر مـــســـتـــشـــاري الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي لــلــشــؤون الــعــربــيــة والأفـــريـــقـــيـــة، مسعد بـــولـــس، حــيــث أكــــد المـــشـــاركـــون دعـمـهـم الـــكـــامـــل لــــ«خـــريـــطـــة الـــطـــريـــق» الأمــمــيــة وجهود المبعوثة هانا تيتيه. وكان الدبيبة استقبل في طرابلس رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية الـلـواء حسن رشـــاد، فـي إطــار التنسيق المستمر. وتــأمــل الأطــــراف الليبية والـدولـيـة أن تـسـهـم هـــذه الــجــهــود المـتـسـارعـة في الــــــوصــــــول إلــــــى تـــــوافـــــق يـــمـــهـــد لإجــــــراء الانــــتــــخــــابــــات المـــــؤجـــــلـــــة، ويــــضــــع حــــدا للانقسام المؤسسي الذي يعوق استقرار ليبيا وتنميتها، بينما يـأمـل الـشـارع الـلـيـبـي، بحسب مـراقـبـن محليين، في تــرجــمــة هــــذه الـــتـــطـــورات إلــــى خــطــوات عملية ملموسة على الأرض. الدبيبة مستقبلا قالن في طرابلس (مكتب الدبيبة) القاهرة: خالد محمود منتقدو مشروع القانون يقولون إنه يهدف إلى حرمان الجنرالات من الترشح لـ«الرئاسية» المقبلة حظر ممارسة السياسة على العسكريين يفجر جدلا حادا في موريتانيا أثـار مشروع قانون جديد تقدمت به الحكومة الموريتانية إلى البرلمان لمناقشته وإجـــازتـــه، جـــدلا واســعــا فــي الــبــاد، حيث يــحــظــر عـــلـــى الـــعـــســـكـــريـــن، الــــذيــــن أنـــهـــوا خــدمــتــهــم الــعــســكــريــة، مـــمـــارســـة أي عمل سياسي «دون إذن مسبق من السلطات»، كما ينص على فقدانهم امتيازات ما بعد التقاعد إذا أخلوا بمقتضيات القانون. وينص مشروع القانون الجديد، الذي ستناقشه اليوم (الأربعاء) لجنة الشؤون الـقـانـونـيـة فـــي الــبــرلمــان قـبـل عــرضــه على جلسة للبرلمان للتصويت عليه، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية، على منع الـعـسـكـريـن، ســــواء كــانــوا فــي الـخـدمـة أو خارجها، من ممارسة أي نشاط سياسي، أو المشاركة في النقاشات السياسية، وذلك فـي إطـــار تنظيم واجـبـات التحفظ والسر المهني داخل القوات المسلحة، حسب نص القانون. ويـــــمـــــنـــــع مـــــــشـــــــروع الــــــقــــــانــــــون عـــلـــى العسكريين توزيع أو نشر أي مطبوعات، أو وثائق ذات طابع سياسي، أو التوقيع عـلـى عــرائــض سـيـاسـيـة، أو جـمـع الأمـــوال لأغراض سياسية أو المشاركة في جمعها. كـمـا يـنـص المــشــروع عـلـى اعـتـبـار مخالفة هـذه الأحكام خطأ مهنيا جسيما يعرض مرتكبه للعقوبات التأديبية، مع إمكانية المــتــابــعــة الــجــزائــيــة، وتـطـبـيـق الـعـقـوبـات المــــنــــصــــوص عــلــيــهــا فــــي قــــانــــون الـــعـــدالـــة العسكرية، أو وفق القانون العام بالنسبة لبعض المسرحين من الخدمة. كـــمـــا يــجــيــز الـــنـــص مـــاحـــقـــة ضــبــاط الــــصــــف والـــــجـــــنـــــود، بـــعـــد تـــســـريـــحـــهـــم أو شطبهم من الخدمة في حال مخالفة هذه الأحكام، استنادا إلى مقتضيات القانون الــعــام والــعــقــوبــات المــنــصــوص عليها في التشريعات الجزائية النافذة. ويوسع مشروع القانون، الذي يحمل ، مفهوم السر المهني ليشمل 26-029 الرقم حظر نشر أو إفشاء المعلومات، والوثائق الــعــســكــريــة أو الأمـــنـــيـــة المـــصـــنـــفـــة، وعــــدم كشف الأسرار التي يطّلع عليها العسكري بحكم وظيفته أو رتبته، إضافة إلـى منع الاحـــتـــفـــاظ بــالــوثــائــق الــرســمــيــة المـصـنـفـة خارج الأطر الإدارية المخصصة لها. ويــــعــــد المـــــشـــــروع أيــــضــــا أن كــــل قـــول أو فـــعـــل مــــن شـــأنـــه الـــتـــأثـــيـــر عـــلـــى الـــــروح المعنوية للعسكريين، أو المساس بولائهم الجمهوري، أو الإضــرار بسمعة المؤسسة العسكرية وهيبتها، يعد مخالفة لواجب السر المهني. ويــعــرّف الـنـص واجـــب التحفظ بأنه الامــــتــــنــــاع عــــن أي قـــــول أو ســــلــــوك يـمـس الانـــضـــبـــاط الــعــســكــري، أو حـــيـــاد الـــقـــوات المـسـلـحـة أو سـمـعـتـهـا أو ســريــة مهامها وعملياتها، بما في ذلـك التعليق العلني عـلـى الـقـضـايـا الـعـسـكـريـة والأمــنــيــة، عبر وســائــل الإعــــام أو غـيـرهـا دون ترخيص مسبق، أو تسريب معلومات تمس بالأمن. وقالت الحكومة إن مشروع القانون يــــــهــــــدف إلـــــــــى تـــــعـــــزيـــــز حــــــيــــــاد المــــؤســــســــة الـعـسـكـريـة، وحـمـايـة المـعـلـومـات المرتبطة بالدفاع والأمن الوطني، وترسيخ مبادئ الانضباط والولاء للدولة. ويــــقــــول مـــنـــتـــقـــدو مــــشــــروع الـــقـــانـــون إنــه يـهـدف إلــى حـرمـان كـبـار العسكريين، خـــــصـــــوصـــــا الـــــــجـــــــنـــــــرالات مـــــــن الــــتــــرشــــح لـانـتـخـابـات الـرئـاسـيـة المـقـبـلـة، مــع العلم ،1978 أن موريتانيا يحكمها العسكر منذ إمــــا بـــالـــوصـــول بــانــقــابــات عــســكــريــة، أو بــإجــراء انـتـخـابـات رئـاسـيـة يــفــوزون بها، مضيفين أن الهدف هو وضع حد لطموح الـعـسـكـريـن فــي الـسـلـطـة ضـمـن ترتيبات يــحــضــرهــا الـــرئـــيـــس الـــحـــالـــي مــحــمــد ولــد الغزواني، وهـو فريق سابق في الجيش، .2029 لما بعد خروجه من السلطة في نواكشوط: «الشرق الأوسط» الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (الرئاسة) «إخوان» السودان... أمام مفترق الطرق يـــشـــهـــد الــــــســــــودان مـــرحـــلـــة بــالــغــة الـــتـــعـــقـــيـــد فـــــي ظـــــل اســـــتـــــمـــــرار الــــحــــرب ودخــــــولــــــهــــــا الـــــــعـــــــام الـــــــــرابـــــــــع، وتـــــبـــــدل الـــتـــحـــالـــفـــات الـــعـــســـكـــريـــة والــســيــاســيــة بـــــوتـــــيـــــرة مــــتــــســــارعــــة. فــــمــــع انـــضـــمـــام مــجــمــوعــات مـنـشـقـة عـــن «قــــــوات الــدعــم السريع» إلى جانب الجيش السوداني، ووجـــــــود الــــقــــوات المـــشـــتـــركـــة لــلــحــركــات المــســلــحــة، وقــــــوات درع الــــســــودان، إلــى جانب التشكيلات المحسوبة على التيار الإســــامــــي، تـتـشـكـل تــدريــجــيــا خـريـطـة جديدة للقوى داخـل المعسكر المناهض لـــ«الــدعــم الــســريــع». يعكس هـــذا الـواقـع حالة من التقاطع المؤقت للمصالح بين أطـــراف مـتـعـددة تختلف فـي خلفياتها وأهـــدافـــهـــا ورؤيـــتـــهـــا لمـسـتـقـبـل الـــدولـــة السودانية. ورغم أن مواجهة «الدعم السريع» تمثل الـيـوم العامل الأكـثـر أهمية لهذه الـــــقـــــوى، فــــــإن الـــتـــبـــايـــنـــات الــســيــاســيــة والـــعـــســـكـــريـــة الـــكـــامـــنـــة بـــيـــنـــهـــا تـــطـــرح تــــســــاؤلات جـــديـــة حـــــول مــســتــقــبــل هـــذا التحالف. فالتجارب السودانية السابقة تشير إلى أن التحالفات التي تنشأ في ظروف الحرب لا تتحول بالضرورة إلى شـــراكـــات مـسـتـقـرة فـــي مـرحـلـة الــســام، بل قد تصبح ساحة لصراعات جديدة حــــول الــنــفــوذ والــســلــطــة وتــرتــيــبــات ما بعد الحرب. ومن هنا تبرز أهمية قراءة مـــوازيـــن الـــقـــوى الــنــاشــئــة، واســتــشــراف طـــبـــيـــعـــة الــــعــــاقــــة بـــــن مــــكــــونــــات هــــذا المعسكر، واحتمالات التوافق أو الصدام بينها خلال المرحلة المقبلة. وخــــــال الـــفـــتـــرة المـــاضـــيـــة، أصــبــح الجيش السوداني هو المظلة العسكرية الــرئــيــســيــة الـــتـــي تــتــحــرك تـحـتـهـا عــدة قـوى مختلفة في الخلفيات والأهـــداف. فـــالـــقـــوات المــشــتــركــة الــتــابــعــة لـلـحـركـات المــســلــحــة الـــقـــادمـــة مــــن دارفــــــــور تـمـتـلـك ثـــقـــا مــيــدانــيــا وخـــبـــرة قــتــالــيــة، بينما تمثل «قــوات درع الـسـودان» قـوة قبلية وعـــســـكـــريـــة صــــاعــــدة، فــــي حــــن يـسـعـى بــعــض المـنـشـقـن عـــن «الـــدعـــم الــســريــع» إلــــى إثـــبـــات حــضــورهــم ضــمــن المــعــادلــة الجديدة. تحالف الضرورة هـــــذه الـــتـــركـــيـــبـــة خــلــقــت مــــا يـشـبـه «تحالف الــضــرورة»، حيث يجمع هذه القوى هدف واحـد، يتمثل في مواجهة «الــــدعــــم الــــســــريــــع»، لـــكـــن ذلـــــك لا يـعـنـي وجــود مـشـروع سياسي موحد بينها. فلكل طـرف حساباته الخاصة المتعلقة بمستقبل السلطة وتقاسم النفوذ. وفـــي هـــذا الــســيــاق، يــبــرز ســـؤال جــــوهــــري يــتــعــلــق بـــمـــوقـــع «الـــحـــركـــة الإســـامـــيـــة» داخـــــل مـــعـــادلـــة مـــا بعد الـحـرب. فـالإسـامـيـون الـذيـن شكّلوا لــعـــقـــود أحـــــد أبــــــرز مـــكـــونـــات الــنــفــوذ داخـــــــــل الـــــــدولـــــــة الـــــســـــودانـــــيـــــة، عــبــر حـــضـــورهـــم الــســيــاســي والـتـنـظـيـمـي والأمني، لم يعودوا يحتكرون أدوات التأثير كما كــان الـحـال فـي السابق. فـالـقـوى الــتــي صــعــدت خـــال الـحـرب لا تـنـتـمـي بـــالـــضـــرورة إلــــى المــشــروع الإسـامـي، كما أن عــددا منها يحمل إرثـــــا طـــويـــا مـــن الـــخـــاف والـــصـــراع السياسي مـع الإسـامـيـن منذ عهد نـــظـــام «الإنــــــقــــــاذ» بـــرئـــاســـة الــرئــيــس السابق عمر البشير. ومــــن هــنــا تـتـجـلـى مــفــارقــة لافــتــة؛ فكلما اتـسـعـت دائــــرة الــقــوى المنخرطة فــي دعـــم الـجـيـش وتـــعـــددت مكوناتها، تراجع الـوزن النسبي للتيار الإسلامي داخـــل هـــذا الـتـحـالـف. فـالإسـامـيـون لم يــــعــــودوا الـــطـــرف الـــوحـــيـــد الــــقــــادر على توفير الحاضنة السياسية أو المساهمة الـعـسـكـريـة أو التعبئة المـجـتـمـعـيـة، بل أصــبــحــوا جــــزءا مــن مـشـهـد تــتــوزع فيه مراكز النفوذ بين فاعلين متعددين، لكل منهم مصالحه وحساباته الخاصة. الإسلاميون أمام الضغوط وتـــتـــزايـــد المــــؤشــــرات عــلــى تـعـرض الـــتـــيـــار الإســــامــــي لــضـــغــوط سـيـاسـيـة مـــــتـــــنـــــامـــــيـــــة، ســــــــــــواء عـــــلـــــى المــــســــتــــوى الــداخــلــي أو الـــخـــارجـــي. يــقــول الخبير الاستراتيجي الــلــواء عبد الــهــادي عبد الباسط، المقرب من التيار الإسلامي، إن الحركة الإسلامية تواجه خلال المرحلة الــحــالــيــة تـــحـــديـــات غــيــر مــســبــوقــة، في ظــل دعــــوات مـتـصـاعـدة تـطـالـب بإبعاد الإسلاميين عن ترتيبات ما بعد الحرب، بــــل مــحــاســبــتــهــم عـــلـــى أدوارهـــــــــم خـــال سنوات الحكم السابقة وما ارتبط بها من اتهامات. وشهدت الأشهر الماضية إجـــــراءات أمـنـيـة وقـانـونـيـة طـالـت عــددا مـــن الـــقـــيـــادات الإســامــيــة الــــبــــارزة، قبل أن تطلق سراحهم، فيما لا تـزال تعتقل الــــقــــيــــادي فــــي حـــــزب المـــؤتـــمـــر الــوطــنــي «النعمان عبد الحليم». وتـــزامـــنـــت هـــــذه الإجــــــــــراءات الــتــي يعتقد أنها تمت بضغوط خارجية، مع تصنيف الحركة الإسلامية السودانية، وحـزب المؤتمر الوطني، وكتيبة البراء بــن مـالـك «مـنـظـمـات إرهــابــيــة» مــن قبل وزارة الخارجية الأميركية. كما برزت مواقف إقليمية ودولية تدعو إلـى استبعاد الإسلاميين من أي عـمـلـيـة سـيـاسـيـة مـسـتـقـبـلـيـة، وهــــو ما انعكس فـي بـيـانـات ومـــشـــاورات دولية وإقـلـيـمـيـة، مـــن بـيـنـهـا الآلـــيـــة الـربـاعـيـة الدولية (أميركا، السعودية، الإمـــارات، مـــصـــر) والـــخـــمـــاســـيـــة (الأمـــــــم المـــتـــحـــدة، والاتــــــــحــــــــادان الأوروبــــــــــــي والأفــــريــــقــــي، والجامعة العربية، ومنظمة إيغاد). وفـــــي المــــقــــابــــل، تـــــرى قـــــوى مــدنــيــة أن تـــــراجـــــع نــــفــــوذ الإســــامــــيــــن يـمـثـل اســتــحــقــاقــا ســيــاســيــا مــرتــبــطــا بـمـسـار الانـــتـــقـــال الــديــمــقــراطــي أكـــثـــر مـــن كـونـه نتيجة مباشرة للحرب. ويقول المتحدث بـــاســـم الــتــحــالــف المـــدنـــي الــديــمــقــراطــي لـقـوى الــثــورة (صــمــود) الـدكـتـور بكري الـــجـــاك، إن قـــائـــد الــجــيــش عــبــد الـفـتـاح الــبــرهــان قــد يــكــون قــــادرا عـلـى التخلي عـــن الإســـامـــيـــن، إلا أن المـشـكـلـة تكمن فـــــي نــــفــــوذهــــم داخـــــــــل أجـــــهـــــزة الـــــدولـــــة ومـؤسـسـاتـهـا المـخـتـلـفـة. وأضــــــاف، في تـــصـــريـــح لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــط»، أن أي مــــحــــاولــــة لإبــــعــــادهــــم تــتــطــلــب تــحــالــفــا واســـعـــا يـسـتـنـد إلــــى مـــشـــروع سـيـاسـي جامع قادر على إدارة المرحلة المقبلة. ويــــرى الــقــيــادي فــي حـــزب المـؤتـمـر الـــســـودانـــي، شــريــف مـحـمـد عــثــمــان، أن مـــشـــروع «الـــحـــركـــة الإســـامـــيـــة» وحـكـم حـــــزب المـــؤتـــمـــر الـــوطـــنـــي ســـقـــط بــــــإرادة الشعب السوداني خـال ثـورة ديسمبر ، وأن جـــهـــوده 2018 ) (كـــــانـــــون الأول لاستمرار الـحـرب أسهمت فـي إضعاف الــتــنــظــيــم بــــصــــورة أكــــبــــر. كـــمـــا رأى أن الـــضـــغـــوط والـــعـــقـــوبـــات الــــدولــــيــــة، بـمـا فــــي ذلـــــك تــصــنــيــف الـــــولايـــــات المــتــحــدة لــــ«الـــحـــركـــة الإســــامــــيــــة» ضـــمـــن قـــوائـــم مرتبطة بـالإرهـاب، من شأنها أن تزيد من عزلة التنظيم السياسية. ويشير شريف إلى أن القوى المدنية مـاضـيـة فــي عـــزل الإســامــيــن سياسيا انطلاقا من قناعتها بأن الاستقرار في السودان وإعادة بناء الدولة لن يتحققا إلا عبر دعــم مـسـار مـدنـي سلمي يقود إلــــى تــأســيــس مـــؤســـســـات جـــديـــدة على أسـس عادلة، معتبرا أن نفوذ «الحركة الإســــامــــيــــة» وواجـــهـــاتـــهـــا الــســيــاســيــة يتجه نحو مزيد من التراجع. وفي هذا السياق أيضاً، أكّد رئيس الكتلة الديمقراطية، المـوالـيـة للجيش، مـبـارك أردول، أنـهـم تـوافـقـوا «شفهياً» خلال مؤتمر عقد في أديس أبابا، للقوى المدنية السودانية، على استبعاد كل من المـؤتـمـر الـوطـنـي وتـحـالـف «تـأسـيـس»، المتحالف مع «قوات الدعم السريع»، من أي ترتيبات مستقبلية، وهــو مـا أكّــده على صفحته على منصة «فيسبوك». ومــع ذلـــك، فــإن الـحـديـث عـن نهاية نفوذ الإسلاميين بشكل كامل قد يكون سابقا لأوانــه. فـ«الحركة الإسلامية» لا تـزال تمتلك شبكات تنظيمية وخبرات سياسية متراكمة، كما تحتفظ بحضور داخل بعض مؤسسات الدولة وقطاعات مـــن المــجــتــمــع. لــكــن المــــؤشــــرات الـحـالـيـة توحي بأن قدرتها على استعادة الموقع المـهـيـمـن، الـــذي تمتعت بــه خـــال عقود حكم الإنقاذ، تبدو أكثر صعوبة من أي وقت مضى. لندن: عيدروس عبد العزيز
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky