وســــط تــصــاعــد لــلــمــواجــهــات الـعـسـكـريـة مـيـدانـيـا فـــي الــــســــودان، تـسـتـضـيـف الـعـاصـمـة المــصــريــة، الـــقـــاهـــرة، لـــقـــاءات دبـلـومـاسـيـة عـدة بـحـضـور كبير مـسـتـشـاري الـرئـيـس الأمـيـركـي لـلـشـؤون الـعـربـيـة والأفـريـقـيـة، مسعد بـولـس؛ لبحث تـطـورات الأوضـــاع الإقليمية، وحلحلة الأزمة السودانية. وأجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، محادثات، أمس، مع نظيره السوداني، محيي الدين سالم، في إطار التشاور والتنسيق المستمرَين بين البلدين، وأعقبت ذلك محادثات ثـنـائـيـة مـــع بـــولـــس، عـلـى أن يـعـقـبـهـا اجـتـمـاع «رباعي» يضم وزراء خارجية المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي؛ لبحث تطورات الأوضاع في الإقليم ومستجدات الأزمــة السودانية، حسب «الخارجية المصرية». وتـأتـي سلسلة المـحـادثـات الدبلوماسية فـــي الـــقـــاهـــرة، فـــي وقــــت تــشــهــد فــيــه الأوضـــــاع المـــيـــدانـــيـــة فـــي الـــــســـــودان، تــصــعــيــدا عـسـكـريـا، خصوصا فـي مدينة الأبــيــض، عاصمة ولايـة شمال كـردفـان (وســط الــســودان)، وفـق خبراء، أشاروا إلى أن «اجتماعات القاهرة يُعوَّل عليها لتحريك جمود الأزمة السودانية، في ظل غياب أي أفق للحل السياسي حاليا للحرب المستمرة .»2023 ) منذ أبريل (نيسان وأكــــــد عـــبـــد الـــعـــاطـــي عـــلـــى مـــوقـــف بــــاده الـــثـــابـــت الــــداعــــم لــــوحــــدة الـــــســـــودان وســـيـــادتـــه وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، وشدَّد خــــال مــحــادثــاتــه مـــع نــظــيــره الـــســـودانـــي على «رفـض إنشاء أي كيانات مـوازيـة بالسودان»، إلى جانب «أهمية التوصُّل إلى هدنة إنسانية تمهِّد لوقف مستدام لإطـاق النار واستئناف العملية السياسية، مع ضمان النفاذ الإنساني لـلـمـنـاطـق المـــتـــضـــررة، واحــــتــــرام مـــبـــدأ المـلـكـيـة السودانية للحل السياسي». وتـــعـــمـــل «الآلــــيــــة الـــربـــاعـــيـــة» الـــتـــي تـضـم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة، من أجل وقف إطلاق النار في السودان، وسبق أن عقدت اجتماعا على المستوى الــــوزاري في سبتمبر (أيـــلـــول) المــاضــي، 12 واشــنــطــن، فـــي وأعلنت «خريطة طريق تتضمَّن جـدولا زمنيا لإنهاء الأزمـة في الـسـودان، تبدأ بتنفيذ هدنة إنسانية في أسرع وقت». وشـــدَّد عبد العاطي على «أهمية جهود الـــربـــاعـــيـــة الـــدولـــيـــة لـــدعـــم الاســـتـــقـــرار وإنـــهـــاء الصراع في السودان». واسـتـعـرض وزيـــر الـخـارجـيـة الـسـودانـي جـهـود بـــاده للتعامل مــع الـتـحـديـات الـراهـنـة فــي الـــســـودان، مــؤكــدا «حــــرص الــخــرطــوم على مواصلة التنسيق والتشاور مع القاهرة خلال المرحلة المقبلة». المـــلـــف الــــســــودانــــي، كـــــان حــــاضــــرا أيــضــا فـــي لـــقـــاء وزيـــــر الــخــارجــيــة المـــصـــري مـــع كبير مـــســـتـــشـــاري الـــرئـــيـــس الأمــــيــــركــــي، إلـــــى جــانــب الاجــــتــــمــــاع الــــربــــاعــــي الــــــــذي دعــــــت لـــــه وزارة الخارجية المصرية، بحضور وزيـر الخارجية الــســعــودي الأمـــيـــر فـيـصـل بـــن فـــرحـــان، ووزيـــر الخارجية التركي هاكان فيدان، وعبد العاطي، وبولس. ويقود بولس جهود واشنطن للوساطة في الملف السوداني، إلى جانب ملفات إقليمية أخــــــرى. وأكـــــد عــقــب انـــعـــقـــاد «مـــؤتـــمـــر بـــرلـــن»، الخاص بحشد الدعم الإنساني في الـسـودان، منتصف أبريل الماضي على أنه «لا يوجد حل عسكري للحرب السودانية». وتـسـتـهـدف مــحــادثــات الــقــاهــرة، تحريك الــجــمــود المــصــاحِــب لـــأزمـــة الـــســـودانـــيـــة، وفـق مـــســـاعـــد وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة المــــصــــري الــســابــق لشؤون السودان، السفير حسام عيسى، الذي قــــال لــــ«الـــشـــرق الأوســــــــط»: «إن مــصــر تـتـحـرَّك لإيجاد حلول عبر اجتماعات ثنائية ورباعية ومتعددة الأطراف؛ لإنهاء معاناة السودانيين». وأشار إلى أنه «يجب ألا يتوقف حراك التسوية السياسية على المستويين الإقليمي والدولي». ويـرى عيسى أنه «لا يوجد أي أفق للحل السياسي في الفترة الحالية، وسط التصعيد المـــيـــدانـــي بـــن الــجــيــش الــــســــودانــــي، وعــنــاصــر (الــدعــم الـسـريـع)»، مـؤكـدا أن «التصعيد الـذي تشهده مدينة الأبـيـض بـولايـة كــردفــان، يُنذر بأزمة إنسانية جديدة على غـرار ما حـدث في مدينة الفاشر سابقاً». وتــشــهــد عــاصــمــة ولايـــــة شــمــال كـــردفـــان، مــــواجــــهــــات عـــســـكـــريـــة خـــــال الأيـــــــام الأخــــيــــرة، باستخدام «المسيرات»، بين الجيش السوداني، و«قــــوات الــدعــم الــســريــع»، وامــتــد الـهـجـوم إلـى تـــدمـــيـــر مــحــطــة الـــكـــهـــربـــاء الـــرئـــيـــســـيـــة، مــســاء الخميس؛ مـا أدى لانقطاع التيار الكهربائي عن المدينة بالكامل، في مشهد يعيد للأذهان مـــا حــــدث فـــي مــديــنــة الـــفـــاشـــر، عــاصــمــة ولايـــة شـــمـــال دارفــــــــور، الـــتـــي ســقــطــت فـــي يـــد «قــــوات الـدعـم الـسـريـع» الـعـام المــاضــي، بعد أشـهـر من الـــحـــصـــار والاســــتــــنــــزاف الـــعـــســـكـــري، وســقــوط مئات الضحايا. وبــاعــتــقــاد عـيـسـى فــــإن «الــســيــطــرة على مدينة الأبيض سواء من الجيش السوداني، أو سقوطها في قبضة (الميليشيا)، ربما ستحسم الوضع الميداني في السودان». فـــــي حـــــن يــــــرى مــــديــــر وحـــــــدة الـــعـــاقـــات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والـدراسـات الاســتــراتــيــجــيــة»، مــكــي المــغــربــي أن «الــتــدخــل الإقليمي والـدولـي ضــروري حاليا لوضع حد للهجمات العسكرية وعمليات تدمير البنية التحتية بالسودان». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تعويل على تدخلات الرباعية الدولية من أجل تجنيب السودان أي إخفاقات جديدة، ودعما للاستقرار الإقليمي». ويـنـظـر المـغـربـي إلـــى الاجــتــمــاع الـربـاعـي بوصفه «إعادة صياغة للآلية الرباعية الدولية المعنية بالسودان»، ورجَّح إمكانية أن «تُحقِّق اختراقا في الأزمـة السودانية، نظرا 4 الـدول الــ لتقارب مواقفها بشأن السودان، واتفاقها على مـجـمـوعـة مـــبـــادئ، مــن بينها دعـــم المـؤسـسـات الشرعية، ورفــض أي كيانات مـوازيـة قد تؤثر عــلــى وحـــــدة واســـتـــقـــرار الــــدولــــة الـــســـودانـــيـــة»، مـشـيـرا إلـــى أن «دعــــم هـــذه الـــــدول قـــد يـتـجـاوز السودان، بصياغة مقاربة للاستقرار الإقليمي بما في ذلك منطقة القرن الأفريقي». 9 أخبار NEWS Issue 17372 - العدد Sunday - 2026/6/21 الأحد تأتي محادثات القاهرة في وقت تشهد الأوضاع الميدانية في السودان تصعيدا عسكريا ASHARQ AL-AWSAT عبد العاطي يؤكد أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تمهّد لوقف النار مستشار ترمب في القاهرة بحثا عن حلول للسودان وزير الخارجية المصري خلال استقبال نظيره السوداني في القاهرة أمس (الخارجية المصرية) القاهرة: «الشرق الأوسط» ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟ تــحــركــات أمـيـركـيـة جـــديـــدة دعـــمًـــا لأديـــس أبــابــا ضــد قــيــادات فــي جبهة تـحـريـر تـيـغـراي، وسط توترات متصاعدة بين الإقليم الإثيوبي والحكومة الفيدرالية. تــلــك الإجـــــــــراءات الـــتـــي تـتـمـثـل فـــي فــرض «الـــخـــارجـــيـــة» قـــيـــودا عــلــى الـــتـــأشـــيـــرات، يــراهــا بــرلمــانــي إثــيــوبــي تــحــدث لــــ«الـــشـــرق الأوســـــط»، رســـالـــة ضـغـط لـخـفـض الــتــوتــرات بــن الجبهة وأديــــس أبـــابـــا، داعـــيًـــا إريــتــريــا لـوقـف دعـــم تلك الجبهة حرصًا على استقرار المنطقة. وشــــهــــدت الــــعــــاقــــات بــــن جـــبـــهـــة تــحــريــر تـــيـــغـــراي وإثـــيـــوبـــيـــا تــــوتــــرات عـــــدة فــــي الآونـــــة الأخــــــيــــــرة، أبـــــرزهـــــا إعـــــــان الـــجـــبـــهـــة فــــي مــايــو (أيـــــــــــار) المــــــاضــــــي، اســــتــــعــــادة الـــســـيـــطـــرة عـلـى الإدارة السياسية للإقليم، بما فـي ذلــك إعــادة تـفـعـيـل المــجــلــس الــتــشــريــعــي الـــــذي كــــان قـائـمـا قبل انــدلاع الـنـزاع المسلح في نوفمبر (تشرين ، واخــتــيــار المـجـلـس دبـرصـيـون 2020 ) الــثــانــي قبرميكائيل، رئيسا للإدارة الإقليمية. لإنهاء 2022 ورغـم إبــرام اتفاق سـام عـام الــــحــــرب الأهـــلـــيـــة فــــي تـــيـــغـــراي، الـــتـــي تـتـحـدث إحصائيات رسمية عن أنها تسببت في مقتل مــئــات الآلاف، فـــإن تـلـك الـخـطـوة لإعــــادة فـرض سـيـطـرتـهـا عــلــى الإدارة الـسـيـاسـيـة للمنطقة دفعت إلـى استثناء إقليم تيغراي فـي الشمال من الانتخابات العامة التي أجريت في يونيو (حزيران) الحالي، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. ووســـــــط تـــلـــك الـــــتـــــوتـــــرات، أعـــلـــنـــت وزارة الخارجية الأميركية فـرض قيود مـحـددة على الـــتـــأشـــيـــرات تــســتــهــدف مـــتـــشـــدديـــن مــــن جـبـهـة تحرير شعب تيغراي وأفراد أسرهم المباشرين، مؤكدة أن سياسة تقييد التأشيرات تستهدف الأفـــــراد المــســؤولــن أو المــتــورطــن فـــي تقويض جهود تسوية الأزمة في إقليم تيغراي. وحذرت واشنطن من أن تصاعد التوترات بين المتشددين في جبهة تحرير شعب تيغراي والـــحـــكـــومـــة الإثـــيـــوبـــيـــة يـــهـــدد بــــإعــــادة إشــعــال الــصــراع فــي شـمـال إثـيـوبـيـا وتـقـويـض الـسـام والأمن في المنطقة بأكملها. واعــتــبــر مـسـتـشـار الـــوزيـــر لـــشـــؤون شــرق أفريقيا في الحكومة الإثيوبية، الرئيس السابق لــــــــإدارة الإقـــلـــيـــمـــيـــة المـــؤقـــتـــة لإقـــلـــيـــم تـــيـــغـــراي، غيتاتشو ردا، أن قـــرار الــولايــات المتحدة الـذي يـفـرض حظر تـأشـيـرات على قـــادة سابقين في جـبـهـة تــحــريــر شــعــب تــيــغــراي وأفــــــراد أســرهــم المباشرين يعكس تحميلهم مسؤولية تصاعد التوترات في شمال إثيوبيا. وأوضـــــح فـــي تـصـريـحـات نقلتها «إذاعــــة فـــانـــا الإثـــيـــوبـــيـــة»، أمــــــس، أن أهـــمـــيـــة الــخــطــوة الأمـيـركـيـة لا تكمن فــي حـظـر الـتـأشـيـرات بحد ذاتـــــــه، بــــل فــيــمــا اعـــتـــبـــره إقــــــــرارا مــــن واشــنــطــن بمسؤولية المجموعة التي يقودها دبرصيون قبرميكائيل عن التوترات المتجددة في إثيوبيا. ويـــــرى الــبــرلمــانــي الإثـــيـــوبـــي، مـحـمـد نــور أحـمـد، أن الـخـطـوات الـتـي اتخذتها واشنطن، ولا سيما فــرض قـيـود على قــيــادات فـي جبهة تحرير تـيـغـراي، خـطـوة جـيـدة فـي مـسـار جلب الاسـتـقـرار والأمـــن والـسـام إلـى إقليم تيغراي، لافـــتـــا إلـــــى أن واشـــنـــطـــن تــــــدرك نـــيـــة الــحــكــومــة الفيدرالية وتطلعاتها الصادقة لتحقيق الأمن، ومــدى انفتاحها على تطبيق وتنفيذ اتفاقية بريتوريا للسلام. وأكد أحمد أن «ما تقوم به جبهة تيغراي حاليا لا يتماشى مـع اتفاقية بـريـتـوريـا التي نـصـت عـلـى نــقــاط جــوهــريــة، مــن أبـــرزهـــا إلـقـاء الـــســـاح، وهـــو مــا لــم يـتـم تـنـفـيـذه بـشـكـل كامل حـــتـــى الآن»، مــــؤكــــدا أن اســــتــــمــــرار هـــــذا الأمــــر سـيـجـعـل شــعــب تـــيـــغـــراي يــعــانــي مـــن الــخــوف وفقدان الأمـن والاستقرار، وهـو ما يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان وتطلعات القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة والأمم المتحدة. وأوضـــــح الــبــرلمــانــي الإثـــيـــوبـــي أن الـقـيـود المــفـروضـة عـلـى قــيــادات الجبهة ستساهم في دفعها لمـراجـعـة مـواقـفـهـا، خـاصـة فيما يتعلق بالتقارب مع الحكومة الفيدرالية وحل المشكلات الـقـائـمـة عـبـر الــطــرق السلمية والـــحـــوار البناء على طاولة المفاوضات، مؤكدا أن هذا الضغط الـــدولـــي سيحث الـجـبـهـة عـلـى التفكير مـجـددا للوصول إلـى اتـفـاق يضمن الأمــن والـسـام في المـنـطـقـة، مــشــددا عـلـى أن الــطــرق الـسـلـمـيـة هي الأنسب والأنفع للبلاد وللسلام الإقليمي. ذلــــك المـــوقـــف الأمـــيـــركـــي يـــــراه غـيـتـاتـشـو، بـحـسـب تـصـريـحـاتـه، يـحـمـل رســـالـــة سياسية مهمة بشأن مصدر عدم الاستقرار في الإقليم، لافتا إلى أن هذه الخطوة قد تُفهم أيضا كتحذير موجه إلى أطراف تتعاون مع تلك العناصر، بما في ذلك نظام الرئيس آسياس أفورقي. وقبل نحو أسبوع، تصاعدت التحذيرات الإثـــيـــوبـــيـــة مــــن انــــــــدلاع مـــواجـــهـــة جــــديــــدة مـع تـيـغـراي، كــان أحدثها مـقـال رأي نشرته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد، تحت عنوان «يجب ألا تُدفع إثيوبيا مجددا إلـى أتــون الـحـرب»، كتبه غيتاتشو ردا،، ورضــــوان حـسـن، المـديـر العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، وكبير المفاوضين عن الحكومة الفيدرالية خلال .2022 محادثات السلام في بريتوريا عام وحــــســــب المـــــســـــؤولـــــن الإثــــيــــوبــــيــــن، فــــإن شكل بـارقـة أمل 2022 «(اتــفــاق بـريـتـوريـا) فـي ومــنــعــطــفــا حـــاســـمـــا لمــنــطــقــة أنــهــكــتــهــا الـــحـــرب والدمار، و(الآن) ينبغي أن يواجه أولئك الذين يسعون إلى تقويض هذا الاتفاق ضغطا دوليا حازما لمنع العودة إلى دوامـة الصراع لا سيما الجهات المرتبطة بإريتريا». وشهدت العلاقة بين أديس أبابا وأسمرة تــــوتــــرا مــلــحــوظــا، عــقــب تــوقــيــع الأولـــــــى اتــفــاق «بـــريـــتـــوريـــا لـــلـــســـام» مـــع «الــجــبــهــة الـشـعـبـيـة مـن دون مـشـاورة 2022 لتحرير تـيـغـراي»، فـي حــلــفــائــهــا فـــي الــــحــــرب، الـــتـــي اســـتـــمـــرت عـامـن )، وازدادت حــدة التوتر 2022 - 2020( كاملين بعد إعــان أديــس أبـابـا عـن رغبتها فـي امتلاك مـنـفـذ عـلـى الـبـحـر الأحـــمـــر، واتـهـمـتـهـا أسـمـرة بالتطلع إلى «ميناء عصب» الإريتري. القاهرة: محمد محمود إشادة أميركية تلقي الضوء على تغيّر موقف الكنيسة المصرية من زيارة القدس ألقى ترحيب السفارة الأميركية، فــي الــقــاهــرة، بـاسـتـئـنـاف رحــــات حج الأقــبــاط المـصـريـن إلــى الـقـدس الضوء عــلــى تــغّــيــر مــوقــف الـكـنـيـسـة المـصـريـة الــتــي كــانــت تـرفـضـهـا قـبـل عــقــود، لكن الآن تتبنى مـواقـف أكثر انفتاحا على تنظيم الرحلات. وقــــــال المـــتـــحـــدث بـــاســـم الـكـنـيـسـة القبطية الأرثوذكسية بمصر، القمص مــــوســــى إبـــــراهـــــيـــــم، إن «الـــكـــنـــيـــســـة لا تــمــنــع زيــــــارة الـــقـــدس ســـــواء لــلــحــج أو لـلـسـيـاحـة»، ولـكـنـه شـــدد فـــي تصريح لـ«الشرق الأوسـط»، على «أنه لا يوجد تنسيق من أي نوع مع الكنيسة بشأن هــذه الــرحــات، وأنـهـا حـريـة شخصية لكل من يريد». وقــبــل أيـــــام، وجّــــه الــقــائــم بـأعـمـال الـسـفـيـر الأمــيــركــي لـــدى مـصـر روبـــرت سيلفرمان الشكر إلى بابا الإسكندرية وبـــطـــريـــرك الــــكــــرازة المـــرقـــســـيـــة، الــبــابــا تــــواضــــروس الـــثـــانـــي، عــلــى اسـتـئـنـاف رحـــات الـحـج إلـــى الــقــدس، خـــال لقاء جرى بينهما تطرق أيضا إلى الروابط الـقـويـة الـتـي تجمع الـــولايـــات المتحدة ومصر، وفقا لبيان صادر عن السفارة الأميركية بالقاهرة، الأربعاء. وأكـــد القمص مـوسـى إبـراهـيـم أن «الكنيسة لا تمنع زيارة القدس؛ لأن هذا كـان طلب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي كرر الطلب مرتين مـــــن داخـــــــل المــــقــــر الــــبــــابــــوي فـــــي مـصـر عــلــى مــــدى الـــســـنـــوات المـــاضـــيـــة والــــذي يـرى أن زيــارة القدس أمـر واجــب لدعم الفلسطينيين»، لكنه شــدد فـي الوقت نفسه على أن «موقف الكنيسة من دعم القضية الفلسطينية والفلسطينيين واضـــــــح وثـــــابـــــت، وتـــضـــامـــنـــهـــا مـعـلـن ومتكرر في كل وقت». وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد دعا البابا تواضروس، خلال لــقــاء جمعهما بــالــقــاهــرة فـــي نوفمبر لزيارة القدس، 2015 ) (تشرين الثاني قــائــاً: «إن مثل هــذه الـــزيـــارات بمنزلة دفعة قوية للشعب الفلسطيني»، وهي الدعوة التي تكررت في لقاءات لاحقة. وبـــعـــد أول دعــــــوة تــلــقــاهــا الــبــابــا تــــواضــــروس، تــوجــه رفــقــة وفــــد كنسي رفيع إلــى الـقـدس، فـي نوفمبر مـن عام ، وكــانــت الأولــــى مــن نـوعـهـا منذ 2015 عـقـود، وقـالـت الكنيسة المصرية آنــذاك إنها «بهدف المشاركة في مراسم تشييع الأنبا إبـراهـام، مطران القدس والشرق الأدنــــى، لمكانته فـي الكنيسة المقدسة، وتنفيذا لوصية المطران الراحل». وأمـــــام الـــجـــدل الــــذي أحــدثــتــه تلك الزيارة، وقتها، أصدرت الكنيسة بيانا أكدت فيه «أن موقفها من زيارة القدس ثابت لم ولن يتغير، وهو أنه لا زيارة لــلــقــدس إلا مـــع جـــمـــوع المـــصـــريـــن يــدا بيد، مشددة على أن البابا تواضروس لم يدخل المدينة بتأشيرة إسرائيلية، وهــــو مـــا يـــؤكـــد رفــــض الـكـنـيـسـة فـكـرة التطبيع». لـــكـــن المــــتــــحــــدث بــــاســــم الــكــنــيــســة الـقـبـطـيـة الأرثــوذكــســيــة فــي مـصـر قـال فـــي تــصــريــحــاتــه لــــ«الـــشـــرق الأوســـــط» إنــــه «إذا كـــانـــت زيــــــارة الـــقـــدس واجــبــة لأغــــراض ديـنـيـة وروحــيــة فـهـي واجـبـة لدعم اقتصاد الفلسطينيين، والتأكيد على هويتها العربية». ونــوه إلـى أنـه في «الـوقـت الحالي أو فـــي أي وقــــت حـــن تـــكـــون الأوضـــــاع فــــــي الــــــقــــــدس غــــيــــر مــــســــتــــقــــرة بــســبــب الاضطرابات لا يتمكن أحد من السفر، وهذا أمر منطقي»، مشددا على أنه «لم يــعــد أحــــد مـــن المـسـيـحـيـن يـطـلـب رأي الـكـنـيـسـة فـــي زيـــــارة الـــقـــدس أو الـحـج إلـــيـــهـــا أيـــــا كـــــان الــــغــــرض وهـــــي حــريــة شخصية، لكن الكنيسة لا تمنع ذلك». وكــــــــان الــــبــــابــــا شـــــنـــــودة الـــثـــالـــث، الــســابــق لـــتـــواضـــروس، يـتـبـنـى مـوقـفـا يــــرفــــض ســــفــــر الأقــــــبــــــاط إلـــــــى الــــقــــدس اعتراضا على إعــان إسرائيل للقدس «عـــاصـــمـــة مــــوحــــدة وأبـــــديـــــة» لـــهـــا عـــام ، ولـحـن اسـتـعـادة ديــر السلطان 1980 الــــــذي كـــــان تـــابـــعـــا لـلـكـنـيـسـة المــصــريــة قــــبــــل أن يـــســـيـــطـــر عـــلـــيـــه رهــــــبــــــان مــن الكنيسة الإثيوبية بمساعدة السلطات الإسرائيلية. وبالفعل، فإن البابا شنودة الذي عاماً 41 تـــرأس الكنيسة المصرية لمــدة ، لم يزر القدس 2012 و 1971 بين عامي ولا من سبقه البابا كيرلس الذي تولى .1971 وحتى 1959 المنصب منذ عام تــحــدثــت 2011 ولــــكــــن بـــعـــد عــــــام تـــقـــاريـــر مـــتـــعـــددة عـــن قـــيـــام الآلاف من الأقـــــبـــــاط المـــصـــريـــن بـــــزيـــــارة الــــقــــدس، وكــــانــــت هـــنـــاك أصــــــــوات دائــــمــــة تــؤكــد أن الـــحـــظـــر لــــم يـــمــنــع الـــــــزيـــــــارات، وأن الكنيسة لا يمكنها معاقبة أي قبطي يـــقـــوم بـــالـــزيـــارة بـــغـــرض الــســيــاحــة أو أداء الشعائر الدينية، حتى إن البابا تواضروس صرح من قبل بأن المنع لم يعد مجدياً. وفـــــــي رأي الـــــكـــــاتـــــب الـــصـــحـــافـــي والباحث الدكتور سامح فوزي، أن هذا «يمثل تـحـولا كنسيا مـن عهد بابوي إلـى عهد آخــر، حيث إن البابا شنودة عاصر الكثير من الصراعات والأحداث بـــن الـــعـــرب وإســـرائـــيـــل، ولــــه كـتـابـاتـه ومـوقـفـه الأكــثــر تــشــددا فــي هـــذا الأمـــر، ولـكـن مــن الــواضــح أن الـنـهـج الـبـابـوي فــــي عـــهـــد الـــبـــابـــا تـــــواضـــــروس أصــبــح يـتـرك هـــذه الأمــــور لتقدير كــل شخص وحريته؛ حيث إن حرية السفر والتنقل منصوص عليها في الدستور». وتــابــع لـــ«الــشــرق الأوســـــط» قـائـا إنــه «صـحـيـح أن الكنيسة وقــت البابا شنودة أو في أوقات سابقة كانت تؤكد رفـــض الـسـفـر لـلـقـدس، ولـكـن المـمـارسـة الـواقـعـيـة أن هـــذا لــم يـمـنـع الــنــاس من الـــســـفـــر، ولـــكـــن الـــجـــديـــد حــالــيــا أنــــه لن تكون هناك تبعات كنسية أو ما يمكن وصفه بعقاب ما ضد من يسافر». وأكـــد أنــه مـع ذلــك «فالكنيسة في عهد البابا تواضروس لم تدع الأقباط للسفر إلـــى الـــقـــدس، ولـــم يـصـدر عنها من قبل ما يفيد ذلك، ولم يصدر كذلك تـوجـه مغاير عـن المجمع المـقـدس عما كـان سائدا من قبل، وكــون الكنيسة لا تمانع لا يعني أنها تدعو للسفر فهذه حرية شخصية، وموقف الكنيسة في رأيــي إزاء التطبيع يتماشى دومــا مع سياسات الدولة المصرية والمؤسسات الإســــامــــيــــة، والـــنـــبـــض الـــشـــعـــبـــي، ولا أتصور أن يخرج عنه». القاهرة: هشام المياني القائم بأعمال السفير الأميركي شكر البابا تواضروس على استئناف الحج إلى القدس (السفارة الأميركية)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky