issue17371

9 مغاربيات NEWS Issue 17371 - العدد Saturday - 2026/6/20 السبت ASHARQ AL-AWSAT الأطراف السياسية تؤجل حسم مواقفها من الوثيقة للأسبوع المقبل موريتانيا: «دليل الحوار» يغضب الموالاة ويرضي المعارضة أميركا تنفذ لأول مرة تمرينا جويا مشتركا مع قوة موريتانية يـــحـــتـــدم جـــــدل حـــــاد فــــي مــوريــتــانــيــا بسبب وثيقة سياسية، قـدمـت على أنها «الدليل المرجعي» للحوار الوطني، وأثارت نقاشات واسعة داخـل الطيف السياسي، وكـــانـــت مــحــور اجــتــمــاعــات مـطـولـة مـسـاء الـــخـــمـــيـــس، بــعــضــهــا اســـتـــمـــر حـــتـــى فـجـر الـجـمـعـة، وذلــــك تـمـهـيـدا لـتـنـظـيـم الــحــوار الذي دعا له الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني قبل عامين. وكان منسق الحوار الوطني، موسى فـــال، قــد سـلـم جميع الأطـــــراف السياسية وثــيــقــة تــشــكــل الـــدلـــيـــل المـــرجـــعـــي لتنظيم الـــحـــوار الـــوطـــنـــي، وهــــي الــوثــيــقــة نفسها الـتـي سبق أن رفضتها المـعـارضـة بسبب وجـود مقترح تقدمت به أحـزاب الأغلبية، يــتــضــمــن نـــقـــاش مــــــواد دســــتــــوريــــة تـمـنـع رئيس الجمهورية مـن الترشح لأكثر من ولايتين رئاسيتين. وتسببت نقطة المأموريات الرئاسية فــي تعليق الـجـلـسـات التمهيدية للحوار فـــي مــــارس (آذار) المـــاضـــي، حـيـث رفـضـت المعارضة أي نقاش حول المواد الدستورية المحصنة، وخاصة تلك التي تتعلق بعدد المأموريات الرئاسية. وقالت إن جهات في أحــزاب الأغلبية الرئاسية تسعى لتعديل الدستور من أجل السماح لولد الغزواني ، وهو 2029 بالترشح لولاية رئاسية عام ، ويمنعه 2019 الذي يحكم موريتانيا منذ الدستور الحالي من الترشح للانتخابات المقبلة. بـعـد أن تسلمت الـوثـيـقـة، اجتمعت مــنــســقــيــة أحـــــــــزاب الأغـــلـــبـــيـــة الـــرئـــاســـيـــة، مــــســــاء الـــخـــمـــيـــس، لـــنـــقـــاش مــــا تـضـمـنـتـه مــــن مـــقـــتـــرحـــات وأفــــكــــار تــتــعــلــق بــالمــســار التحضيري للحوار، لكن الاجتماع الذي اسـتـمـر لــســاعــات لــم يـسـفـر عــن اتــخــاذ أي موقف من الوثيقة. وقــــــال حـــــزب الإنـــــصـــــاف الـــحـــاكـــم فـي بـيـان صـحـافـي إنـــه «بـعـد دراســــة الوثيقة ومـــنـــاقـــشـــة مــخــتــلــف مــضــامــيــنــهــا، قــــررت المنسقية رفـــع الجلسة ومـواصـلـة دراســـة الـوثـيـقـة، وأبــقــت اجتماعها مفتوحا إلـى حـــــن اســـتـــكـــمـــال مـــنـــاقـــشـــتـــهـــا، وصـــيـــاغـــة موقفها النهائي بشأنها». وأضــــاف المــصــدر نـفـسـه أن المنسقية «جددت تمسكها بخيار الحوار الوطني»، انسجاما مـع الـدعـوة التي أطلقها رئيس الجمهورية محمد ولـد الشيخ الغزواني، مــــؤكــــدة «اســــتــــعــــدادهــــا الـــكـــامـــل لمــواصــلــة الانــــخــــراط الإيـــجـــابـــي والمــــســــؤول فـــي هــذا المـسـار، والـدخـول فـي حــوار جـاد وشامل، دون إقصاء لأي طرف أو استبعاد مسبق لأي مــــــوضــــــوع». لـــكـــن مــــصــــادر إعـــامـــيـــة محلية تحدثت عن «فشل» أطراف المنسقية فــــي الـــتـــوصـــل إلــــــى «مــــوقــــف مــــوحــــد» مـن الوثيقة، وسط ما سمته «تباينا واضحا فــــي المـــــواقـــــف بــــشــــأن الـــصـــيـــغـــة المــقــتــرحــة للحوار ومستقبل المشاركة فيه». وأضـافـت المـصـادر ذاتها أن عــددا من أحزاب الأغلبية الرئاسية دعا إلى «رفض الوثيقة»، وهدد بعدم المشاركة في الحوار «إذا تـم إلـغـاء البند المتعلق بالمأموريات الــرئــاســيــة مـــن جــــدول الـــنـــقـــاش»، واحــتــدم الــنــقــاش حـــول المـــوقـــف مـــن الــوثــيــقــة، وفـي الــنــهــايــة قــــررت الأحــــــزاب تــأجــيــل الـحـسـم، حتى مساء الأربعاء المقبل. عـــلـــى مـــســـتـــوى المــــعــــارضــــة، عــقــدت أحزابها اجتماعات على مستوى القطبين المــمــثــلــن لـــهـــا؛ قــطــب مــؤســســة المــعــارضــة الــديــمــقــراطــيــة وقـــطـــب ائـــتـــاف المــعــارضــة الــديــمــقــراطــيــة، حــيــث أعــــرب الـــطـــرفـــان عن مـــؤشـــرات إيـجـابـيـة تــجــاه الــوثــيــقــة، الـتـي تستجيب لعدد من مطالب المعارضة. وقـــال مـصـدر مــن داخـــل المـعـارضـة إن أحـزابـهـا تتجه للمصادقة على الوثيقة، تـمـهـيـدا لــبــدء جــلــســات الـــحـــوار الــوطــنــي، رغــــم وجــــود أصـــــوات داخــــل المـــعـــارضـــة ما تــــــزال تــشــكــك فــــي نـــيـــات أحـــــــزاب الأغــلــبــيــة الـرئـاسـيـة، وتـشـيـر هـــذه الأصــــوات إلـــى أن موضوع المأمورية حذف من الوثيقة، لكنه سيناقش داخــل الــورشــات، معتبرة أن ما يجري هو مجرد فخ. وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق، قــــال ســيــدي ولــد الـــــكـــــوري، الأمــــــن الــــعــــام لـــحـــزب «إيــــنــــاد»، والــــقــــيــــادي فــــي قـــطـــب ائــــتــــاف المـــعـــارضـــة الــديــمــقــراطــيــة: «نــاقــشــنــا الــوثــيــقــة، وكـــان الانطباع العام عنها إيجابياً، لكن الموقف الرسمي سيعبر عنه الدكتور محمد ولد مـــولـــود، رئــيــس الائـــتـــاف، بـعـد التنسيق مـع قطب المـعـارضـة الآخـــر، قطب مؤسسة المعارضة الديمقراطية». وأضـــــــــــاف ولـــــــد الــــــكــــــوري مـــوضـــحـــا: «الوثيقة كـانـت مفصلة وعملية أكـثـر من الوثيقة السابقة، لقد تعرضت لمواضيع الـــــحـــــوار، وتـــحـــدثـــت عــــن أهــــــــداف الـــحـــوار وطــبــيــعــة المـــشـــاركـــن فـــيـــه، كــمــا تـــجـــاوزت الإشــــــكــــــال المـــتـــعـــلـــق بـــنـــقـــاش المـــؤســـســـات الدستورية الآجال والمدد والمأموريات». أعـــلـــنـــت الــــــولايــــــات المــــتــــحــــدة أن قـــــوة أمـيـركـيـةً، مــن مـهـام الــقــاذفــات، نــفَّــذت لأول مـــرة تـمـريـنـا مـشـتـركـا مــع قـــوة مـوريـتـانـيـة في الأجـــواء الموريتانية، شاركت فيه لأول 52« » و 52 مـــرة قــاذفــتــان مــن طـــــرازَي «بـــي إتـش ستراتوفورتريس» تابعتان للقوات الجوية الأميركية. وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضحت السفارة الأميركية في نواكشوط عبر منشور لها على حسابها الرسمي في «فيسبوك»، أمس الجمعة، أن المهمة نُفِّذت يونيو (حزيران) الحالي، وشاركت 17 في فيها قـــوة مــن مـهـام الــقــاذفــات، مـكـونـة من -52 قاذفتين استراتيجيتين مـن طــراز «بــي »، حـــيـــث قـــامـــت بـــرحـــلـــة جـــويـــة فــــي ســمــاء موريتانيا في إطار تمرين تدريبي مشترك مع موريتانيا والتشيك. وقـــالـــت الـــســـفـــارة إن الــتــحــلــيــق أظـهـر مستوى عاليا من التكامل والتنسيق بين الــشــركــاء، حـيـث نـسَّــقـت الـــقـــوات الأمـيـركـيـة والمـوريـتـانـيـة والتشيكية عملياتها على الأرض ضمن بيئة عمليات مشتركة ثلاثية الأطــــــراف، مـضـيـفـة أن مــوجِّــهــي الـهـجـمـات النهائية المشتركة الأميركيين والموريتانيين قـامـوا بمزامنة العمليات الجوية والبرية مع قوة مهام القاذفات، بينما عملت الدول الثلاث معا لإظهار قابلية التشغيل البيني الضرورية لتنفيذ العمليات المُعقَّدة، حيث يمكن أن يُشكِّل التنسيق الدقيق الفارق بين نجاح المهمة وفشلها. ولـــلـــتـــذكـــيـــر، فـــقـــد نـــظَّـــمـــت الــــولايــــات المتحدة مؤخرا تمرينا مشابها مع المغرب ». كما يشار 52 شاركت فيه قـاذفـات «بـي إلـــــى أن مـــوريـــتـــانـــيـــا زادت مـــنـــذ ســـنـــوات مـــن مــســتــوى تــعــاونــهــا مـــع حــلــف شـمـال الأطـــلـــســـي (نــــاتــــو) والـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة، فــــي مـــقـــابـــل تــــراجــــع الـــتـــعـــاون الــعــســكــري لـجـيـرانـهـا الأفـــارقـــة مــن دول الـسـاحـل مع الغرب، وتعويضه بتعاون عسكري وثيق مــع روســيــا بـعـد طـــرد الـــقـــوات الفرنسية، وإغلاق قواعد فرنسا في دول الساحل في مالي والنيجر وبوركينا فاسو. نواكشوط: الشيخ محمد نواكشوط: «الشرق الأوسط» على وقع «مبادرة أميركية» دفعت لإعادة رسم خريطة التحالفات اصطفافات جديدة تتشكل في ليبيا لرسم المشهد السياسي انفتح المشهد الليبي المتشظي على رؤية أكــثــر وضـــوحـــا، قـوامـهـا إعــــادة رســـم خريطة جديدة للتحالفات والاصطفافات بين ساسة الــبــاد، فرضتها «المـــبـــادرة الأمــيــركــيــة»، بما يكسر منطق «الجبهات القديمة»، ويقرب بين شرق ليبيا وغربها على نحو مختلف. فـ«الجبهة الـقـديـمـة»، الـتـي كـانـت تضم المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الــوطــنــي»، والمـسـتـشـار عقيلة صــالــح رئيس مـــجـــلـــس الــــــنــــــواب، انـــفـــتـــحـــت عـــلـــى مــــســــارات متباينة ومتعارضة في غرب ليبيا، بحسب مقتضيات الحال. حفتر، الذي التزم الصمت حيال «المبادرة الأمــــيــــركــــيــــة» المــــطــــروحــــة مـــنـــذ أشــــهــــر، أبــــدى مـوافـقـتـه عليها، مـسـاء الـخـمـيـس، ووصفها بأنها «مـن نـوع فريد ومتميز؛ وتستند إلى الـواقـعـيـة». وأعـلـن «اسـتـعـداد القيادة العامة لــانــخــراط المـبـاشـر فــي أي عملية تفاوضية حولها لاستكمال تفاصيلها، والوصول إلى الصيغة النهائية التي تحقق المصلحة العليا للبلاد، وتـرسـم خريطة الطريق نحو إجــراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن». وتــــــقــــــوم المـــــــبـــــــادرة عــــلــــى الإبــــــقــــــاء عــلــى عـبـد الـحـمـيـد الـدبـيـبـة رئـيـسـا لـلـحـكـومـة في طرابلس، مقابل صعود نائب قائد «الجيش الـــوطـــنـــي» الــفــريــق صـــــدام حـفـتـر إلــــى رئــاســة مجلس رئاسي جديد، بدلا من محمد المنفي. وبــــعــــد مــــوافــــقــــة الــــقــــيــــادة الــــعــــامــــة عـلـى «المـــبـــادرة الأمـيـركـيـة» تـكـون قـنـوات الاتـصـال مـعـلـنـة ومـــبـــاشـــرة مـــع الــدبــيــبــة ومــــن يـمـثـلـه، بعيدا عن «السرية» التي اكتنفتها في الأشهر الماضية. ولم تخل العلاقة ما بين حفتر والدبيبة مــــن مـــنـــاكـــفـــات مــعــلــنــة، وصـــلـــت أحـــيـــانـــا إلـــى المعايرة بـ«الميليشيات» و«العسكرة» و«إغراق لــيــبــيــا فــــي الــــفــــوضــــى»، لـــكـــن أمـــــــام الــقــبــضــة 15 الأمـيـركـيـة بــدت الأطــــراف المـتـصـارعـة منذ عاما أكثر مرونة وقابلية للتفاوض، بدلا من نظرية «الاستحواذ على كل شيء». ويُــــنــــظــــر إلــــــى هــــــذه المــــــبــــــادرة - إذا تـم تفعيلها - عـلـى أنــهــا سـتـقـضـي عـلـى جميع الأجسام السياسية، التي لم تشملها الرؤية الأميركية، ومن بينها المنفي وصالح وتكالة، الــذيــن ســـارعـــوا إلـــى الـتـخـلـي عــن خـافـاتـهـم، وأعــلــنــوا عــن «خــريــطــة طــريــق» تـسـمـح بعقد الانتخابات العامة فـي موعد أقـصـاه فبراير (شـبـاط) المقبل. ودفــع هـذا التحول الناشطة الـلـيـبـيـة خــلــود الـقـمـاطـي إلـــى الـــتـــســـاؤل: هل يُطيح صدام حفتر بالمنفي برعاية أميركية؟ وقــــالــــت إن الـــتـــحـــركـــات الأمـــيـــركـــيـــة الأخـــيـــرة تهدف إلى «تخطي المسارات التقليدية لبعثة الأمــم المـتـحـدة، التي يـراهـا البعض متعثرة، وصـيـاغـة اتــفــاق مـبـاشـر بــن الــقــوى الفاعلة عـلـى الأرض، المـتـمـثـلـة فـــي مـعـسـكـري حفتر والدبيبة». وثــــمّــــنــــت «الــــقــــيــــادة الــــعــــامــــة» المــــبــــادرة الأمـيـركـيـة، وقــالــت إنـهـا «تـرتـكـز فــي إطـارهـا العام على توحيد السلطة التنفيذية، كنقطة انـطـاق للحل الـشـامـل». كما أنـهـا «تستحق منحها الـفـرصـة عـلّــهـا تـكـون المــدخــل المفقود للحل السلمي للأزمة السياسية، باعتبارها الخطر الذي يهدد وحدة البلاد». ولــيــس بـــالـــضـــرورة ضــمــان نــجــاح هــذه المـبـادرة فـي ظـل مـا يعترضها مـن رفـض بي من أطراف سياسية ومسلحة مناوئة لحفتر في غرب ليبيا، لكن الرهان يظل على القبضة الأميركية في فرض رؤيتها كأمر واقع إذا لزم الأمر، وفق متابعين. وأمـــــــــام «المـــــــبـــــــادرة الأمـــــيـــــركـــــيـــــة»، الـــتـــي يُتوقع أن تطيح بباقي «الأجسام السياسية الــقــديــمــة»، الـتـقـى صــالــح مــع المـنـفـي فــي خط واحــــد، وأعـلـنـا مــع تـكـالـة، قـبـيـل ســاعــات من تقديم هانا تيتيه المبعوثة الأممية إحاطتها أمـام مجلس الأمـن الـدولـي، عن التوافق على «وثيقة مبادئ أساسية قابلة للتنفيذ». وبـــعـــد خــــافــــات عــــديــــدة، فـــاجـــأ رؤســـــاء المـــجـــالـــس الـــثـــاثـــة فــــي لـــيـــبـــيـــا؛ «الــــرئــــاســــي» و«الــــنــــواب» و«الأعـــلـــى لــلــدولــة»، الــــرأي الـعـام الليبي بـ«خريطة طريق» جديدة، قالوا إنها تهدف إلى «إنهاء المرحلة التمهيدية». وعــــد سـيـاسـيـون اصـطـفـاف صــالــح إلـى جــــانــــب المـــنـــفـــي وتـــكـــالـــة مـــعـــارضـــة واضـــحـــة للمسار الأمـيـركـي، الـــذي يمهّد لـقـدوم صـدام حـفـتـر رئـيـسـا لـلـمـجـلـس الـــرئـــاســـي. وتـحـدث لـيـبـيـون عـــديـــدون، مــن بينهم أشــــرف الـشـح، المستشار الـسـابـق للمجلس الأعـلـى للدولة، عن الخطوة التي أقدم عليها صالح، مشيرين إلـــى أن ليبيا مقبلة عـلـى «مـرحـلـة جــديــدة»، وقالوا إنه «للمرة الأولى يظهر للعلن تحالف بـــن الــدبــيــبــة وحـــفـــتـــر، ويـــتـــوافـــق صـــالـــح مع المنفي وتكالة». وقــــالــــت الـــنـــاشـــطـــة الــلــيــبــيــة إن رؤســـــاء المجالس الثلاثة أقـدمـوا على خطوتهم «في مـــحـــاولـــة اســـتـــبـــاقـــيـــة لـــلـــهـــروب مــــن المــــبــــادرة الأمــــيــــركــــيــــة، الــــتــــي قــــد تـــنـــهـــي وجـــــودهـــــم فـي المـشـهـد»، لافـتـة إلــى أن إعـانـهـم المـفـاجـئ عن تــفــاهــمــات لإجــــــراء انــتــخــابــات مــتــزامــنــة قبل فـبـرايـر المـقـبـل، هــو «مــحــاولــة واضــحــة لقطع الطريق على صفقة بولس». وانـــتـــهـــت إلــــى أن المــشــهــد الــلــيــبــي «يـمـر بـصـراع مـحـاور؛ الأول تـقـوده أميركا لفرض واقــع سياسي جديد يجمع الدبيبة وصــدام حفتر لإدارة البلاد، والثاني تمثله الأجسام السياسية الحالية (الرئاسي، النواب، الدولة) التي تحاول التمسك بمواقعها، والاستنجاد بالمسار الانتخابي لتفادي الاستبعاد». وكـــــانـــــت الــــقــــيــــادة الــــعــــامــــة لــــ«الـــجـــيـــش الوطني» قد انتهت في بيانها إلى القول إنها «ستعمل، خدمة للمصلحة الوطنية العليا، مـــا بـوسـعـهـا لــنــجــاح المــــبــــادرة، إذا مـــا أبـــدت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والأطراف المحلية المعنية بــالمــبــادرة الــدعــم الــــازم لها، وضـــمـــان المــضــي قــدمــا فـــي هــــذا المـــســـار حتى النهاية». حفتر وصالح في احتفالية عقدت في مايو الماضي (المركز الإعلامي لصالح) القاهرة: جمال جوهر «الجبهة القديمة» التي كانت تضم القائد العام لـ«الجيش الوطني» ورئيس مجلس النواب انفتحت على مسارات متعارضة بغرب البلاد جانب من اجتماع منسقية أحزاب الموالاة لنقاش الوثيقة (حزب الإنصاف الحاكم) ليبيا: «خطاب الكراهية» يضع المهاجرين في دائرة الاستهداف أعاد الجدل المصاحب للاحتجاجات المناهضة لما يُعرف بـ«توطين المهاجرين غـــيـــر الـــنـــظـــامـــيـــن» إلـــــى الـــواجـــهـــة قـضـيـة «خطاب الكراهية» في ليبيا، الذي ارتبط لسنوات بالصراعات السياسية والأمنية، لكنه بـات مؤخرا يضيق الخناق بصورة متزايدة على المهاجرين واللاجئين. مــــنــــذ ســـــــنـــــــوات، تـــشـــكـــو لـــيـــبـــيـــا مــن تصاعد «خـطـاب الـكـراهـيـة» بـن الأطـــراف المتنازعة، كسلاح للنيل من الخصوم في بـلـد يـعـانـي انـقـسـامـا سياسيا وعسكريا ممتدا منذ إسـقـاط نظام الرئيس الراحل معمر الـقـذافـي. لكن عـــدوى هــذا الخطاب والـتـحـذيـرات منه انتقلت فيما يبدو إلى مــلــف المــهــاجــريــن، وســــط مـــخـــاوف دولــيــة وحــقــوقــيــة مـــن أن يـــــؤدي إلــــى «مـــزيـــد من الاستهداف والعنف بحق آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء». ويـحـظـى تـصـاعـد الــخــطــاب المــعــادي للمهاجرين في ليبيا بمتابعة وثيقة من الأمم المتحدة، التي أبدت قلقا متزايدا إزاء تـداعـيـاتـه. وقـــد تــصــدّر هـــذا المـلـف إحـاطـة المــبــعــوثــة الأمـــمـــيـــة هـــانـــا تـيـتـيـه الأخـــيـــرة أمــام مجلس الأمــن، الخميس، إذ تحدثت بوضوح عن «موجة عارمة من التضليل وخـطـاب الـكـراهـيـة والمـعـلـومـات المغلوطة والــــــتــــــحــــــريــــــض»، تــــســــتــــهــــدف الــــاجــــئــــن والـنـازحـن والعاملين فـي الأمـــم المتحدة، وذلـــك عـلـى خلفية مــزاعــم مـتـداولـة بشأن وجود خطة لتوطين المهاجرين في ليبيا. وجـــاء تحذير تيتيه حاسما عندما اعــتــبــرت أن هـــذه الادعـــــــاءات أسـهـمـت في «خـلـق أجـــواء مـن العدائية والـعـنـف»، في إشارة إلى ما يمكن أن تفضي إليه حملات التضليل والكراهية. ومـع أنها أقـرت بأن مـــلـــف الـــهـــجـــرة يــثــيــر مــــخــــاوف مــشــروعــة لدى الليبيين، فإنها شـددت على ضرورة الـــتـــعـــامـــل مـــعـــه اســــتــــنــــادا إلــــــى الــحــقــائــق والـــخـــطـــاب المــــســــؤول، لا عــبــر الـــســـرديـــات الـــقـــائـــمـــة عـــلـــى الـــتـــحـــريـــض والـــتـــضـــلـــيـــل وتأجيج المخاوف. وقــــــــــال الــــحــــقــــوقــــي الــــلــــيــــبــــي طــــــارق لمـــلـــوم، مـــديـــر «مـــركـــز بـــنـــغـــازي لـــدراســـات الـهـجـرة والـلـجـوء»، إن «خـطـاب الكراهية والـــتـــحـــريـــض ضــــد المـــهـــاجـــريـــن تــصــاعــد بـشـكـل مـلـحـوظ وضـــيّـــق الــخــنــاق عليهم، بالتزامن مع انطلاق المظاهرات المناهضة لمـا يعرف بالتوطين، حيث جـرى تكريس صورة نمطية تُحمّل المهاجرين مسؤولية الأزمات التي تعانيها ليبيا». وأضـــــاف لمـــلـــوم، مــوضــحــا لـــ«الــشــرق الأوســـط»، أن الأمــر «لـم يعد يقتصر على خـــطـــاب عــــــام، بــــل تـــطـــور إلـــــى اســـتـــهـــداف جـــنـــســـيـــات بـــعـــيـــنـــهـــا، مــــثــــل الإريــــتــــريــــن والإثيوبيين ومواطني جنوب الـسـودان، مـع تـــداول معلومات عـن أمـاكـن وجودهم وتمركزهم». وفي المقابل، يقول ناشطون يقودون الــحــراك المـنـاهـض لمـا يصفونه بـ«توطين المــهــاجــريــن» إن تـحـركـاتـهـم لا تستهدف المهاجرين أنفسهم، بل تنبع من مخاوف تتعلق بــالــتــوازن الـديـمـوغـرافـي والـهـويـة الوطنية. ويستند هــؤلاء إلــى التقديرات ألـــف 990 الـــتـــي تــشــيــر إلـــــى وجــــــود نـــحـــو مـهـاجـر ولاجــــئ فـــي لـيـبـيـا، وفـــق بـيـانـات المنظمة الدولية للهجرة. تداعيات هذا الموقف لم تقتصر على الــخــطــاب المـــتـــداول عـبـر مـــواقـــع الـتـواصـل الاجتماعي، بل امتدت آثارها إلـى وقائع ميدانية أثـــارت اسـتـيـاء واسـعـا. ومــن بين تـلـك الــوقــائــع تــــداول مـقـطـع فـيـديـو يظهر الاعـــتـــداء عـلـى مـهـاجـر أفـريـقـي فــي إحــدى المـــــدن الـلـيـبـيـة عــلــى خـلـفـيـة ديــنــيــة، وهــو ما أعــاد النقاش بشأن حماية المهاجرين وحرية المعتقد في ظل تنامي التحريض ضد الوافدين. وتــقــول «المـؤسـسـة الـوطـنـيـة لحقوق الإنـــســـان فــي لـيـبـيـا» إنـهـا وثّــقــت «اعـــتـــداء جسدياً» على أحــد الـوافـديـن الأفــارقــة في ســـــوق الـــكـــريـــمـــيـــة بـــطـــرابـــلـــس عـــلـــى أيــــدي أشــــخــــاص وصـــفـــتـــهـــم بـــــ«الــــخــــارجــــن عـن الـقـانـون»، معتبرة أن الـواقـعـة جـــاءت في سـيـاق الـتـحـريـض والـعـنـصـريـة المـتـزايـدة ضـــد المــهــاجــريــن عـبـر مـنـصـات الـتـواصـل الاجــــــتــــــمــــــاعــــــي. ويـــــــــــرى لمــــــلــــــوم أن «هـــــــذا التحريض دفع بعض مالكي المساكن إلى طـرد مهاجرين من شققهم خـال ساعات الـــلـــيـــل، بــيــنــهــم نـــســـاء وأطــــفــــال وعـــائـــات كاملة، كما سُجلت اعتداءات طالت أطفالا مهاجرين». ويعتقد حقوقيون ليبيون أن مخاطر هذه الحملة قد تتجاوز حدود التحريض اللفظي. وفي هذا السياق، حذّر لملوم «من أن استمرار هـذا الخطاب فـي ظـل انتشار الـــســـاح ووجـــــود مـجـمـوعـات مـسـلـحـة قد يعرّض المهاجرين لمخاطر جسيمة». القاهرة: علاء حموده عنصران أمنيان من الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky