issue17371

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel شخص عبَر الزمان وتنقّل بين فجاج المكان. وهــاجــر إلـــى الــولايــات 1883 وُلـــد فــي لـبـنـان عـــام المتحدة، وعـاش في مدينة نيويورك التي تُوفي . كـان من أبــرز أدبــاء المهجر الذين 1931 بها عـام نــبــغــوا فـــي أمـــيـــركـــا. جـــبـــران خـلـيـل جـــبـــران، كـــان شــــاعــــرا ومــوســيــقــيــا ورســــامــــا وكـــاتـــبـــا ومـــفـــكـــراً، وساهم في المناشط الإصلاحية في بلاد الشام، وأســـس الـحـلـقـات الـذهـبـيـة الإنـسـانـيـة والأدبــيــة، وعمل فـي لجنة إغـاثـة السوريين ولجنة تحرير سوريا وجبل لبنان. وانضم إلى الرابطة القلمية في أميركا. رغم سنوات حياته القصيرة، أعطى بدون حدود في كل مضمار اقتحمه. تعلق مبكرا باللغة العربية وآدابها، وعاش مع إبداعات أبي العلاء المعري وأبي نواس والمتنبي، وغيرهم من شعراء العصر العباسي، وكذلك مع كبار الأدباء الــغــربــيــن. جــــدد فـــي الــلــغــة الــعــربــيــة ونـــحـــت من الكلمات صـورا تنطق بحمولات تفيض شفافية عـطـريـة جــذابــة. خـاطـب الإنـــســـان كـكـائـن مـقـدس، وســـــأل نــفــسَــه مــبــكــراً: مـــــاذا ســـأقـــدم لــلــنــاس، كي أنقلهم إلـــى رحـــاب الــنــور؟ عـشـق الـجـمـال وأبـــدع التراكيب التي تسري إلــى قلب الإنـسـان وعقله، من دون أن ينزاح إلـى عبارات الوعظ والتعليم. رفـــــرف عـلـى مـنـعـرجـات الـطـبـيـعـة بـرفـقـة الـبـشـر، وأحاسيسهم ونـزواتـهـم وهيامهم المفتوح على الوجود. كان يرى الأرواح في كل شيء، في الأرض والمــاء والـريـاح والشجر. جبران يبدع في أقواله وحـــروفـــه وحــتــى فـــي صـمـتـه ووقـــوفـــه وحــركــتــه. قــــال لـكـم لغتكم ولـــي لـغـتـي، لـكـم عـقـيـدتـكـم ولـي عقيدتي، لكم لبنانكم ولي لبناني ولكم أفكاركم ولـــي أفـــكـــاري. أراد أن يــقــول لـــي كـيـانـي وكـونـي وزمــانــي، الـتـي كتبتها بـحـروف مـن نتح عقلي، وبـلـغـة غـربـلـتُــهـا بـــأذن أذنـــي وعـــن عيني وروح روحـــي، ومـمـا حفظته الــذاكــرة مـن إبـــداع الكبار. كان يرى أن المحبة هي الباب الرحب للولوج إلى دنـيـا الإنـسـان فـي كـل زمــان ومـكـان، وتنقل فيها بين الأديـــان المختلفة، وحلقات حياة البشر بما فيها من مرتفعات ووهـاد، وكان للعرب مساحة واسعة في أفكاره ورؤاه، ولـم يغرق في المذاهب والتيارات المتعصبة المنحازة، وطين الماضي بكل ما فيه من مآس وانحطاط وتوحش. ألَّف جبران خليل جبران كتبا عدة، أبرزها: «النبي، والأجنحة المتكسرة، ودمعة وابتسامة، والأرواح المـــتـــمـــردة، ورمـــــل وزبـــــد، ويـــســـوع ابــن الإنـسـان، والمــواكــب، والمـجـنـون». كتابه «النبي» تُرجم إلى العشرات من لغات العالم، وكان الأكثر مـبـيـعـا مـنـذ صــــــدوره، وإلــــى الـــيـــوم يـقـبـل الــقــراء عليه، ويقتبس المفكرون والكتاب مما جاء فيه. تــــدور أحـــــداث كــتــاب «الــنــبــي» حـــول رجـــل اسـمـه «المـصـطـفـى» عــاش فـي مدينة تـدعـى أورفـلـيـس، عــنــدمــا هــــم بـــالـــعـــودة إلــــى مـسـقـط رأســـــه، انــدفــع حوله أهـل المدينة، وتسابقوا يسألونه عن أهم قضايا الحياة. الحب والـــزواج والأبـنـاء والعمل والـــحـــريـــة والـــخـــيـــر، والــــشَّــــر، والمـــــــوت، وغــيــرهــا. أجـابـهـم المصطفى فــي خـطـب وتــأمــات قصيرة مكثفة، بلغة شعرية مملوءة بصور تسري في وجـــدان كـل مـن يسمعها أو يـقـرأهـا. فـي إجابته عـلـى ســـؤال لكاهنة طلبت مـنـه أن يحدثهم عن الـــعـــقـــل والـــــهـــــوى، أجــــــاب المــصــطــفــى وقـــــــال: «إن نفوسكم لساحات وغى، حيث تصطرع عقولكم وآراؤكـــم ضد أهوائكم وشهواتكم، ليته كـان لي أن أحمل السلام إلى نفوسكم، علني أستطيع أن أحول النفور والخصام في عناصركم، إلى ألحان منسجمة، ووحـــدة لا انفصام فيها، ولكن كيف يكون لي ذلـك، إلا إذا كنتم أنتم أيضا مصلحين ما بين ما اختلف من عناصركم، وإلا إذا أحببتم جـمـيـع تـلـك الــعــنــاصــر. إن عـقـلـكـم وهـــواكـــم هما الدفة والشراع لنفسكم الماخرة عباب اليم، وإذا مـــا تـحـطـمـت الـــدفـــة أو تــمــزق الـــشـــراع، فـأنـتـم إذ ذاك مقضي عليكم بـأن تتيهوا مـع المـــوج». هذه عينة مـن نسيج فكر جـبـران ولغته ومخاطبته لــلــنــاس كــمــا جـــــاءت فـــي كــتــابــه «الـــنـــبـــي»، الـــذي تـأثـر جـبـران خليل جـبـران فيه بـالـتـراث الديني والحكمة الشرقية، وبلغة مفعمة بنزعة إنسانية عالمية، تتجاوز الحدود الدينية والعرقية، وعمق فلسفي مع بساطة في التعبير، ولغة موسيقية شفافة سلسة. لم يكن كتاب «النبي» مخطوطة فلسفية، بـل كـان حزمة مـن التأملات فـي جوهر الإنسان، وأفعاله وتفاعله مع لجج الحياة بكل ما فيها. لا يزال هذا الكتاب حيّا تهفو له الملايين تقرأه وتقتبس منه. في هذا الزمن الذي تمطرنا فيه وسـائـل الإعـــام بـأخـبـار الــحــروب، وتتدافع صور القتلى وزخـات الدماء، وجموع المشردين من نازحين ولاجئين تعساء، نستجير بنفحات جـــبـــران خــلــيــل جـــبـــران الـــتـــي تــســمــو بـــالإنـــســـان، وتــــرش عـلـيـه عــطــرا مـائـكـيـا قــدســيــا. لـقـد وهـــب هذا الرجل حياته لقدسية الإنسان وحلم السلام وتمكين العقل. في الكثير من إبداعه الأدبي، لجأ جبران إلى القصص القصيرة، التي يتحرَّك فيها الناس وعلى كاهلهم وعثاء الأسئلة والأهـداف، ومــــطــــرقــــة الــــحــــيــــاة الـــــتـــــي لا تـــــرحـــــم المــــعــــوزيــــن والضعفاء والمظلومين، ولا تكبح نــزق السلطة والــــقــــوة والــــثــــروة والــــهــــوى. لــقــد أراد أن يصب أفكاره على صفحات حركة الحياة العملية، التي يعيشها الناس بكل ما فيها. صوّرها وصاغها بلغته المزخرفة بموسيقى الروح، وتأمل المعنى المنفتح على آفـاق إنسانية رحبة، كأنَّها امتداد الأفق. نفحات من جبران خليل جبران OPINION الرأي 15 Issue 17371 - العدد Saturday - 2026/6/20 السبت عبد الرحمن شلقم فــــي الــــتــــاريــــخ المـــعـــاصـــر مـــــــرَّت مــنــطــقــة الــخــلــيــج بمنعطفات كثيرة، منها الحرب العراقية - الإيرانية، وأخـطـرهـا الاحـتـال الـعـراقـي للكويت، على أثــر الأول تـأسـس مجلس الـتـعـاون لـــدول الخليج الـعـربـيـة عـام ، كـــــان الــــهــــدف هــــو تـــعـــزيـــز الــتــنــســيــق بــــن دول 1981 متجاورة تواجه بيئة إقليمية مضطربة. إلا أن عملية احـتـال الـكـويـت أثبتت أن المجلس يجب أن يتجاوز كونه إطارا للتنسيق، ليصبح جبهة خليجية موحدة رافضة لذلك الاحتلال البغيض، وتطورت مؤسسات المجلس لتصبح من أكثر المؤسسات الإقليمية العربية استمرارية وقدرة على التكيف مع المتغيرات، وجاءت الـــحـــرب الأخــــيــــرة وتــبــعــاتــهــا، الـــتـــي لـــم تــتــضــح بـعـد، لـتـضـع هــــذه المـــؤســســـة الإقــلــيــمــيــة أمـــــام اسـتـحـقـاقـات متغيرة، تحتاج إلـى رسـم سياسات جـديـدة لمواجهة احتمالاتها. لـقـد نـجـح المـجـلـس فـــي المـحـافـظـة عـلـى تماسكه رغـــم الــحــروب والأزمـــــات الـتـي شـهـدتـهـا المـنـطـقـة. كما استطاع بناء مستوى متقدم من التعاون الاقتصادي، وتسهيل حركة المواطنين ورؤوس الأموال، إضافة إلى تطوير آليات للتنسيق الأمني في مواجهة التحديات المـشـتـركـة. وخـــال الـعـقـد الأخــيــر اكتسبت دولـــه وزنــا إضــــافــــيــــا نــتــيــجــة الــــتــــحــــولات الاقــــتــــصــــاديــــة الـــكـــبـــرى الــتــي شـمـلـت الـتـنـويـع الاقـــتـــصـــادي، والاســتــثــمــار في التكنولوجيا، وتطوير البنية التحتية، والانفتاح على الاقتصاد العالمي، حتى أصبحت لاعبا على الساحة الدولية. وفي الأزمـة الأخيرة ظهر التعاضد التام في تخفيف الأزمـــات، ففتحت المملكة العربية السعودية أجـــواءهـــا ومـوانـئـهـا لـــإمـــداد والـتـمـويـن لــلــدول التي تضرَّرت من قفل الأجواء، وقفل مضيق هرمز. إلا أن السنوات الخمس المقبلة تضع المجلس أمام اختبار مختلف، فالتحدي لم يعد يقتصر على حماية الاستقرار الخليجي، بل يتصل بقدرته على الإسهام فــــي صـــيـــاغـــة الـــنـــظـــام الإقـــلـــيـــمـــي الـــجـــديـــد فــــي الـــشـــرق الأوسط، بين قوى ليست متنافسة فقط بل متصارعة. وتبرز أمام المجلس ثلاثة معوقات رئيسية؛ أولها استمرار الأزمات الإقليمية في عدد من الدول العربية فــي الــجــوار الأوســــع، ومـــا تخلقه مــن تـداعـيـات أمنية واقـتـصـاديـة. وثانيها الـتـحـولات فـي النظام الـدولـي، مـع تصاعد المنافسة بـن الــولايــات المتحدة والصين، وتراجع اليقين بشأن شكل التوازنات العالمية المقبلة، وضعف في آليات القوانين الدولية. أما ثالثها فيتمثل فـي التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة الــــتــــي تُــــفــــرض عـــلـــى الــــــــدول المـــحـــافـــظـــة عـــلـــى قــدرتـــهـــا التنافسية فـي عـالـم يتَّجه نحو الــذكــاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والطاقة النظيفة. أي التحول من الاستثمار في الموارد إلى الاستثمار في العقول. ورغـــم هــذه الـتـحـديـات، فـــإن دول الخليج تمتلك اليوم عناصر قوة تجعلها مؤهلة للعب دور يتجاوز حدودها الجغرافية. فمعظم القوى الإقليمية الأخرى تــواجــه ضـغـوطـا داخـلـيـة أو اقـتـصـاديـة أو أمـنـيـة، في حـــن نــجــحــت دول الــخــلــيــج فـــي الــجــمــع بـــن قــــدر من الاسـتـقـرار والمـــوارد المالية، وقـــدرة على نسج علاقات دولــــيــــة واســـــعـــــة. وهـــــــذه الـــعـــنـــاصـــر تــمــنــحــهــا فــرصــة للانتقال من مرحلة التأثر بالتطورات الإقليمية إلى مرحلة المساهمة في تشكيلها. ومن هنا تبرز فكرة هندسة النظام الإقليمي على أسس جديدة. فالنظام الجديد لن يبنى على موازين القوة العسكرية وحدها، بل على القدرة على الربط بين الأمن والتنمية، وبين الاقتصاد والاستقرار السياسي. وقـد أصبحت دول الخليج تمتلك خبرة متراكمة في هــذه المــجــالات نتيجة الـتـجـارب الـتـي خاضتها خلال العقدين الماضيين، واكتسبت قــدرة على حجز مقعد إلى طاولة رسم السياسات المستقبلية. ومـــن المــتــوقــع أن يـتـركـز الـــــدور الـخـلـيـجـي خـال الــســنــوات المـقـبـلـة عـلـى ثــاثــة مـلـفـات رئـيـسـيـة؛ الأول حماية المـمـرات البحرية الدولية وأمــن الطاقة، وهما أمـران يرتبطان مباشرة بالاقتصاد العالمي. والثاني دعم استقرار الـدول العربية الخارجة من الصراعات، مــثــل ســـوريـــا، مـــن خــــال الاســتــثــمــار وإعــــــادة الإعــمــار والمـسـاعـدة فـي بـنـاء المـؤسـسـات الوطنية، أمــا الثالث فهو توسيع دور الـوسـاطـة السياسية؛ حيث أثبتت بـعـض الـعـواصـم الخليجية خـــال الـسـنـوات الأخـيـرة قــدرة متزايدة على بناء جسور التواصل بين أطـراف متنافسة إقليميا ودولياً. كما أن نجاح مشروعات التحول الاقتصادي الكبرى في الخليج سيضيف بُعدا جديدا للقوة الخليجية. فالقوة فـي الـقـرن الـحـادي والعشرين لا تـــقـــاس فــقــط بـــعـــدد الـــجـــنـــود أو حــجــم الإنـــفـــاق الـــعـــســـكـــري، بــــل أيـــضـــا بــــقــــدرة الـــــــدول عـــلـــى جـــذب الاسـتـثـمـار والتكنولوجيا والــكــفــاءات البشرية. وكلما تـعـززت هـذه المكانة، ازدادت قــدرة الخليج على التأثير في البيئة الإقليمية المحيطة به. ويلفت النظر عــدد مـن الــدراســات الحديثة من بـاحـثـن أو مــؤســســات غـربـيـة أشـــــارت إلـــى الـتـحـول فـي الـــدور والمـكـانـة لـــدول الخليج، منها على سبيل ) بعنوان «الخليج 2024( المثال كتاب ديفيد روبـرت ) «الخليج: 2023( الـجـديـد»، ودراســـة طــارق يـوسـف الجغرافيا الاقـتـصـاديـة». وعـــدد آخــر مـن الــدراســات تــلــخــص تــنــامــي الــــــدور الــكــيــفــي لـــــدول الــخــلــيــج في الاقتصاد العالمي، وذلك لم يحدث إلا بوجود عقول تدير هذا التحول بوعي، ما يوصلنا إلى نتيجة؛ هي أن مجلس التعاون يدخل مرحلة جديدة من تاريخه. فبعد أن كـان هدفه الأسـاسـي إدارة المخاطر، أصبح مـطـالـبـا بــالإســهــام فــي صـنـاعـة الـــفـــرص. وإذا نجح فـي تعزيز تكامله الـداخـلـي وتطوير رؤيــة مشتركة لـــأمـــن والــتــنــمــيــة والاســــتــــقــــرار، فــقــد يــتــحــول خــال الــســنــوات الـخـمـس المـقـبـلـة إلـــى أحـــد أهـــم مهندسي النظام الإقليمي المقبل. فالمستقبل لن يكون لمن يملك القوة، بل لمن ينجح في تحويل القوة إلى استقرار، والاستقرار إلى تنمية، والتنمية إلى نفوذ مشروع ومستدام. آخــــر الـــكـــام: مَــــن يُــحــســن قـــــراءة الـلـحـظـة يحجز مكانه في صناعة الغد. «التعاون» الخليجي بين إدارة الأزمات وهندسة النظام الإقليمي محمد الرميحي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky