13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17371 - العدد Saturday - 2026/6/20 السبت البيرو: لا حسم حتى الآن في السباق الرئاسي بين اليمين واليسار تــــطــــوّرات غــريــبــة ومـــفـــاجـــآت عــديــدة شهدتها الـرئـاسـات السابقة فـي البيرو، مــــن الانـــتـــخـــابـــات الـــتـــي جــــــاءت بـــهـــا، إلـــى الأحـداث التي أنهتها بقرارات قضائية أو باستقالات مفاجئة... مــرورا بما تخللها مــــن اضــــطــــرابــــات وفــــضــــائــــح ومــــحــــاولات انقلابية. كــــــل هــــــــذه تـــســـبـــبـــت بــــتــــقــــويــــض ثــقــة المــــــواطــــــنــــــن فــــــي المــــــؤســــــســــــات والـــطـــبـــقـــة السياسية، وعمّقت الشرخ الجغرافي بين الـعـاصـمـة لـيـمـا، الـتـي تـضـم ثـلـث السكان والنخبة الاقتصادية اليمينية، والأريـاف الـتـي تقطنها غالبية واســعــة مــن الـفـقـراء والــســكــان الأصــلــيــن الـــذيـــن اخــتــمــرت بين صفوفهم في السابق حركات ثورية مثل منظمة «الـــدرب المـضـيء» الـتـي ســـارت في خطى مـاو تسي تونغ وسيطرت سنوات بالسلاح على مناطق شاسعة من البلاد. غـــيـــر أن هـــــذه الانـــتـــخـــابـــات الأخـــيـــرة أضافت تطوّرا جديدا غير مسبوق عندما أعلن رئيس الهيئة الانتخابية، صبيحة الاثــــنــــن المــــاضــــي، أن الـــنـــتـــائـــج الـنـهـائـيـة لـــانـــتـــخـــابـــات الـــرئـــاســـيـــة لــــن تُــــعــــرَف قـبـل مطالع الشهر المقبل، مع أن عمليات الفرز في المائة من الأصوات. 95 كانت قد بلغت النتائج الأولـيـة لهذه الــدورة الثانية أظـــهـــرت تـــقـــدّم المـــرشـــح الــيــســاري روبــرتــو ألــف صــوت فقط على 40 سانشيز بـفـارق مــنــافــســتــه الـيـمـيـنـيـة كــيــكــو فــوجــيــمــوري التي تخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الـــرابـــعـــة، وهــــي ابـــنـــة الـــرئـــيـــس الأســـبـــق – الــيــابــانــي الأصــــل - ألــبــرتــو فــوجــيــمــوري. 1990 وكان أبوها قد حكم البيرو منذ عام 2000 إلــــى أن أقـــالـــه مـجـلـس الـــنـــواب عــــام بــعــدمـــا أســـــس نـــظـــامـــا ديـــكـــتـــاتـــوريـــا شـبـه عسكري، وأجــرى تغييرات نيو ليبرالية، وارتــــكــــب ســلــســلــة مــــن انـــتـــهـــاكـــات حــقــوق الإنـسـان وأعـمـال الفساد التي أفضت إلى محاكمته وإيداعه السجن. نتائج أولية... وطعن مبكّر بعد ظهور النتائج التي شملت كامل أقـــام الاقــتــراع فـي العاصمة، الـتـي تشكّل المعقل الرئيسي لفوجيموري، وقبل إكمال فـرز أصـــوات المهاجرين والمناطق الريفية الــــتــــي تــــصــــوّت عـــــــادة لمـــرشـــحـــي الـــيـــســـار، سارعت المرشحة اليمينية إلى تقديم طعن من القوائم الانتخابية 1500 بما يزيد على الـــتـــي كــــان تــــم فـــرزهـــا وجــــــاءت نـتـائـجـهـا لمصلحتها. وكانت تلك محاولة مكشوفة لتأخير صــدور النتائج النهائية، وربما «للتلاعب» فيها كما قال أنصار سانشيز. ومــــــع مـــــــرور الأيــــــــام راحـــــــت الــنــتــائــج المـــؤقـــتـــة تـظـهـر تـــقـــدم المـــرشـــحـــة الـيـمـيـنـيـة فوجيموري، وترسّخت الشكوك التي كان أعــــرب عـنـهـا المـعـسـكـر الــيــســاري بـــأن وراء الطعن وتأخير صــدور النتائج النهائية مـــحـــاولات لـلـتـاعـب يـقـف وراءهـــــا أنـصـار فوجيموري. وصــــــبــــــاح الــــســــبــــت المـــــــاضـــــــي، أعـــلـــن رئيس «المكتب الوطني لمراقبة العمليات في المائة من 98 الانتخابية» أنه بعد فرز 50 الأصـــــوات تـتـقـدّم فـوجـيـمـوري بنسبة فـي المـائـة للمرشح 49.9 فـي المـائـة مقابل اليساري روبرتو سانشيز، وأن الفارق بين المرشحين لا يتجاوز الألف صوت. أما الأمر اللافت في هذه النتائج، فهو أن سانشيز 50.2 يتقدّم في فرز أصوات الداخل بنسبة في المائة، في حين تتقدّم فوجيموري في في المائة. 63.4 فرز أصوات الخارج بنسبة أصوات الخارج لليمين هــــــذه الـــنـــتـــائـــج الــــتــــي تـــظـــهـــر تــقــدمــا ملموسا للمرشحة اليمينية بين المواطنين الذين يقيمون في الخارج، زادت من نقمة أنــصــار سانشيز مـنـذ الإعــــان عــن تأخير صـــــدور الــنــتــائــج الــنــهــائــيــة حــتــى مـطـالـع الــشــهــر المـــقـــبـــل. وراح هـــــؤلاء يــتــســاءلــون كيف يجوز لمرشح أن يتولّى الرئاسة إذا خسر أصوات الداخل وحظي بتأييد الذين يعيشون منذ سنوات خارج البيرو؟ أيــــضــــا، كـــــان لافـــتـــا أن فـــوجـــيـــمـــوري، المـتـحـدّرة مـن أصـــول يابانية ولـكـن يطلق عليها لـقـب «الـصـيـنـيـة»، نـالـت مــا يـقـارب فــــي المــــائــــة مــــن أصــــــــوات الــبــيــروفــيــن 90 الذين يقيمون في القارة الآسيوية، بينما تـــعـــادلـــت تــقــريــبــا نـــتـــائـــج المـــرشـــحـــن بـن المقيمين في أوروبا. أمام هذا التطوّر الجديد بادر معسكر المرشح اليساري إلى تقديم طعن بنتائج قـلــم اقـــتـــراع رجّـــحـــت نـتـائـجـهـا كفة 2400 فـي 650 المــــرشــــحــــة فــــوجــــيــــمــــوري، مـــنـــهـــا الـولايـات المتحدة؛ الأمـر الـذي أنـذر بمزيد في التأخير لمعرفة النتائج النهائية بشكل رسمي قبل أسابيع. رفض تقني من المحكمة الانتخابية ولكن صباح الاثنين، أعلنت المحكمة الانتخابية الخاصة، المخوّلة بت مثل هذه الطعون، رفضها الطلب بذريعة أنه لم يكن مـرفـقـا بــالــرســوم الــتــي يـنـبـغـي تـسـديـدهـا كشرط لقبولها، وهي تناهز في مجموعها المليون دولار. وحتى بعدما دعا سانشيز أنــصــاره إلــى حملة تـبـرّعـات لتغطية هذا المـبـلـغ، أعـلـنـت المحكمة الانـتـخـابـيـة «عـدم جـواز قبول أي طعون؛ لأن القانون ينص على وجـوب تقديمها خـال الأيــام الثلاثة التي تلي نهاية العملية الانتخابية». أكــــثــــر مـــــن هــــــــذا، زاد فـــــي الاحـــتـــقـــان السياسي والاجتماعي السائد في البيرو، أن المـــرشـــح الـــيـــســـاري روبــــرتــــو سـانـشـيـز والـقـوى الشعبية والنقابية التي تدعمه، دعــــــوا إلـــــى مـــســـيـــرة احـــتـــجـــاجـــيـــة الــســبــت المـــاضـــي تــحــت عـــنـــوان «كــيــكــو لـــم تــفُــز في الـــبـــيـــرو»، فـــي إشـــــارة إلـــى تـــقـــدّم سانشيز بـــن الــنــاخــبــن فـــي داخـــــل الــــبــــاد، بينما فوجيموري قد تصبح أول رئيسة للبيرو تـخـسـر أصــــوات الـــداخـــل وتــفــوز بــأصــوات الخارج. أيـــضـــا، بـيـنـمـا رفـــع أنـــصـــار سانشيز لافـتـات مثل «كيكو هـي الـفـسـاد والإفـــات مــن الــعــقــاب»، تـوجـه سانشيز نـفـسـه، في محاولة لتخفيف التوتر، إلى فوجيموري طالبا منها عقد اجتماع بينهما في أسرع وقت ممكن، والاتفاق على أعادة الفرز من أوله بإشراف مراقبين إقليميين ودوليين، لـكـن المــرشــحــة الـيـمـيـنـيـة لـــم تــتــجــاوب مع طلبه. لا نتيجة قبل البت بالطعون في غضون ذلك، أعلن «المكتب الوطني لمراقبة العمليات الانتخابية» مساء الأحد الماضي أنه أنجز فرز كامل أقلام الاقتراع، لكنه أوضح أن النتائج النهائية لن تصدر بشكل رسمي قبل إنهاء البت في الطعون التي كانت قدّمتها فوجيموري وعـدد من اللوائح غير المستكملة الشروط القانونية، في المائة 1.67 التي تشكّل في مجموعها من الأصوات. مــــن جـــهـــة ثــــانــــيــــة، شـــمـــلـــت مـــفـــاجـــآت هــــــــذه الانـــــتـــــخـــــابـــــات أنــــــــه فــــــي الأســــابــــيــــع الأولــــــى مـــن الــحــمــلــة الانــتــخــابــيــة لـــم يكن أي مـــن المـتـنـافـسـن الـــيـــوم عـلـى الــرئــاســة، فـوجـيـمـوري وسـانـشـيـز، فــي عــــداد الـذيـن كانت الاستطلاعات ترجّح فوزهم. بــعــدهــا فـــي الأيـــــام الأولـــــى الــتــي تلت انـتـهـاء عملية الاقـــتـــراع فــي الانـتـخـابـات، ســــــارع أنــــصــــار ســـانـــشـــيـــز إلـــــى الاحـــتـــفـــال 89 بــالــنــصــر بــعــدمــا بـلـغـت عـمـلـيـة الـــفـــرز فـــي المـــائـــة مـــن الأصـــــــوات. ولـــكـــن، مـــع بــدء فـــرز أصــــوات الــخــارج مـالـت الـكـفـة لصالح فوجيموري التي تشعر اليوم بأن الرئاسة الـــتـــي تــمــنّــعــت عــلــيــهــا فــــي المـــــــرات الـــثـــاث السابقة أصبحت الآن على حبل ذراعها. فــــــي الانـــــتـــــخـــــابـــــات الــــســــابــــقــــة الـــتـــي خسرتها فوجيموري أمام المدرّس الريفي اليساري بيدرو كاستيّو، الموجود حاليا فـي السجن بعد إدانــتــه بمحاولة انقلاب ذاتــــــــي عـــلـــى حـــكـــومـــتـــه، شـــكـــت المـــرشـــحـــة الـيـمـيـنـيـة مـــن «عـمـلـيـة تـــزويـــر ممنهجة» ضدها ورفضت الاعتراف بالنتائج. ومن ثـم أشعلت أزمـــة سياسية أدخـلـت البيرو فـــي مــرحــلــة مـــن المـــخـــاض والاضـــطـــرابـــات الاجـــتـــمـــاعـــيـــة والـــتـــهـــديـــد بـــتـــدخـــل الـــقـــوت المـسـلـحـة. بـيـد أنــهــا الـــيـــوم، بـعـد رجـحـان كفتها في الشوط الأخير من عملية الفرز، تـظـهـر أمــــام أنــصــارهــا مـطـالـبـة بالتحلي بالحذر والـــروح المسؤولية. وفـي المقابل، نرى سانشيز، الـذي كان تسرّع في إعلان انتصاره، هو الذي يشكّك الآن في النتائج ويدعو فوجيموري إلى الاتفاق على إعادة الفرز من بدايته؛ منعا لمفاقمة الأزمــة في الشارع، الذي شهد نهاية الأسبوع الماضي انتشارا واسعا لمؤيديه. خـــتـــامـــا، يــــقــــول المــــراقــــبــــون إن الأمــــل الــوحــيــد المـتـبـقـي أمـــــام ســانــشــيــز، مـرشـح اليسار، يكمن في القوائم الانتخابية التي لــم تــدخــل بـعـد فــي عملية الــفــرز النهائي لـكـونـهـا مـشـوبـة بـبـعـض الأخـــطـــاء، وذلـــك بـعـدمـا قـــررت المـحـكـمـة الانـتـخـابـيـة رفـض الطعون التي تقدم بها بحجة أنه لم يدفع الـــرســـوم المـتـوجـبـة ضـمـن المـهـلـة المــحــددة. وحقاً، أصوات هذه القوائم يمكن أن ترجّح كفته مع التذكير بأن الفارق بين المرشحَين لم يتجاوز بضعة آلاف صـوت منذ بداية الفرز. ولــــــكــــــن، أيّـــــــــا كـــــــان الـــــفـــــائـــــز فــــــي هــــذه الانــــتــــخــــابــــات، فـــمـــن المــــؤكــــد أن نـتـائـجـهـا الــنــهــائــيــة لـــن تــظــهــر قــبــل مــطــالــع الـشـهـر المـــقـــبـــل؛ لأن الــــصــــراع عــــاد مـــحـــصـــورا بين المعسكرين اللذين يتجاذبان الـبـاد منذ ســـنـــوات. هـــــذان المــعــســكــران هــمــا معسكر الريف اليساري ومعسكر اليمين المديني الـــعـــاصـــمـــي. المـــعـــســـكـــر الأول يــــقــــوده مـن السجن الرئيس الأسبق بيدرو كاستيّو، الذي كان قد أقال خلال أقل من سنة ونصف وزيــــــرا مـــن حــكــومــاتــه، وادّعـــــى 70 الــســنــة خــال محاكمته بتهمة محاولة الانـقـاب أنه كان تحت تأثير المخدّر. أما الآخر، فهو معسكر كيكو فوجيموري الذي يحمل إرثا مـثـقـا بالفضائح والانــتــهــاكــات، وتـقـوده الــســيــدة الــتــي تـتـزعـم أكــبــر كـتـلـة نـيـابـيـة، وكــانــت كتلتها وراء إقــالــة ثــاثــة رؤســـاء بعد سقوط كاستيّو: الرئيسة الأولى لأنها أصــــــدرت أوامــــــر بـقـمـع مـــظـــاهـــرات أوقــعــت عشرات القتلى، والرئيس الثاني لاتهامه بعملية اغتصاب جنسي، والرئيس الثالث لأنه دافـع علنا عن العلاقات الجنسية مع القاصرين. كيكو فوجيموري مرشحة اليمين تحيي مناصريها (أ.ب) للمرة التاسعة في أقل من عشر سنوات ذهبت جمهورية الـبـيـرو، فــي أمـيـركـا الـجـنـوبـيـة، نـهـايـة الأســبــوع الأول مــن هـذا الشهر لانتخاب رئيس جديد لها في أجواء من التوتر السياسي والاجـتـمـاعـي الــشــديــد. كـــان الــوضــع قــد تـفـاقـم خـــال الأشـهـر الأخيرة الماضية بفعل الاستقطاب الإقليمي الحاد بين القوى والأحـــزاب «التقدمية» واليسارية من جهة، والتيارات اليمينية المتطرفة التي تنشط على وقع الدعم الأميركي وتدخل واشنطن المباشر بعد إعادة إحيائها «شرعة مونرو» التي تكرّس أميركا اللاتينية حكرا على نفوذها، وأصبحت قاب قوسين من التدخل العسكري المباشر في كوبا، بعد العملية العسكرية الخاطفة التي شنتها في فنزويلا مُطيحة رئيسها نيكولاس مــادورو ومحيلة إياه إلى المحاكمة أمام القضاء الأميركي. مع تزايد الغليان الاستقطابي وتقارب الأصوات مدريد: شوقي الريّس فوجيموري ... سلالة يابانية على عرش البيرو وصــــــل إلــــــى رئــــاســــة الــــبــــيــــرو ألـــبـــرتـــو 1990 فــــي عــــــام > فوجيموري، وهو مهندس زراعي مولود من أبوين يابانيين، قـــاد حـمـلـة واســـعـــة مـــن الـتـغـيـيـرات الاقــتــصــاديــة الـلـيـبـرالـيـة، الـتـي تسببت بموجات متعاقبة مـن الاحـتـجـاجـات الشعبية والعمالية التي عمّقت الهوة الاجتماعية في البيرو. وســـرعـــان مــا تـحـولـت ولايــــة فـوجـيـمـوري الأولــــى نظاما استبداديا مدعوما من النخبة العسكرية بعد الانقلاب الذاتي . ولقد تخللت ذلك 1992 الــذي قــاده هـو شخصيا أواخـــر عـام الانـــقـــاب سـلـسـلـة مـــن فــضــائــح الــفــســاد المـــالـــي والانــتــهــاكــات الخطيرة لحقوق الإنسان أفضت إلى محاكمته وإدانته، قبل بعدما كــان تـولّــى الرئاسة 2000 أن يفر إلــى الـيـابـان فـي عــام ثلاث مرات متتالية. اعـتُــقـل فـوجـيـمـوري فــي تشيلي الـتـي سلمته 2005 عـــام سنة؛ لمسؤوليته 25 للبيرو، حيث كان محكوما بالسجن لمدة عن مذابح ضد معارضين واختطاف رجل أعمال وصحافي. سنة في السجن، خرج بعفو رئاسي 12 وبعدما أمضى الرجل تبي لاحقا أنـه كـان صفقة سياسية، فـقـرّرت المحكمة العليا إلغاءه، لكن المحكمة الدستورية أبطلت الإلغاء وأُطلق سراحه .2023 عام مــن ثـــم، ومـــع أن الـحـكـم الـقـضـائـي جـــرّد فـوجـيـمـوري من الـحـقـوق المـدنـيـة، حـــاول الـزعـيـم الـسـابـق الــعــودة إلــى المعترك السياسي، لكنه فشل في الوصول مجددا إلى الرئاسة، وتوفي تــاركــا وراءه إرثـــا سـيـاسـيـا مـضـطـربـا ومثيرا 2024 فــي عـــام لـلـجـدل، وتـركـة مـن المـصـالـح والـنـفـوذ الــواســع تـقـودهـا اليوم ابنته كيكو، التي تحاول للمرة الرابعة الوصول إلى الرئاسة. يــقــول أنــصــار فــوجــيــمــوري، ومعظمهم يـمـسـك بمقاليد الاقتصاد والأجهزة الأمنية في البيرو، إن في رصيده الخطة الاقتصادية التي أنقذت البلاد من أزمة تضخم جامح امتدت لأكــثــر مـــن عــشــر ســـنـــوات. كـــذلـــك، يـسـجـلـون لـــه الــقــضــاء على المنظمات الثورية المسلحة، وبخاصة منظمة «الدرب المضيء» الـتـي كـانـت تسيطر على مناطق واسـعـة مـن الـبـاد، وهــددت مرارا بالوصول إلى العاصمة ليما. من ناحية أخــرى، جـاء صعود نجم ألبرتو فوجيموري في المشهد السياسي في البيرو على حساب الروائي الشهير الحائز جـائـزة «نـوبـل» مـاريـو فـارغـاس يـوسـا، عندما قــرّرت الـــقـــوات المـسـلـحـة دعـــمـــه ضـــد هــــذا الأخـــيـــر. إذ كــــان فـــارغـــاس يوسا يعارض هيمنة الجيش على القرار السياسي، ويندد بالاستراتيجية السرّية التي كانت وضعتها القوات المسلحة تـحـت عــنــوان «الـخـطـة الــخــضــراء»، وتـقـضـي بتعقيم الـفـقـراء والسكان الأصليين، والسيطرة على وسائل الإعـام، وإطلاق يد الجيش للتحكم بالمرافق الاقتصادية والصناعية الكبرى. وبـــالـــفـــعـــل، تــمــكــن بـــدعـــم مــــن الــــقــــوات المــســلــحــة والمـــخـــابـــرات العسكرية، من الفوز على فارغاس في الانتخابات الرئاسية .1990 عام الـــيـــوم، حــامــلــة «الــشــعــلــة الــفــوجــيــمــوريــة» كــيــكــو، الابــنــة الــكــبــرى لألــبــرتــو فــوجــيــمــوري، الــتــي كــانــت عـمـلـيـا «الــســيــدة الأولــى» في البيرو طيلة ست سنوات، بعدما قـررت والدتها الـــطـــاق إثـــر كـشـفـهـا عـــن فـضـائـح فــســاد فـــي حـكـومـة زوجـهـا وتعرّضها للتعذيب على يد أجهزة المخابرات العسكرية. وقد انتُخبت لاحقا عضوا في مجلس الـنـواب عن حـزب «الجبهة الوطنية للأخلاق». وحــقــا، تُــعــد كيكو فـوجـيـمـوري مــن أوســـع الشخصيات نفوذا في البيرو، حيث تملك وتدير مجموعة من المؤسسات والـــشـــركـــات الــكــبــرى وتــتــزعــم حــــزب «الـــقـــوة الـشـعـبـيـة» الـــذي خاضت باسمه هذه الانتخابات الرئاسية للمرة الرابعة على التوالي. ) (رويترز) 2024 - 1938( ألبرتو فوجيموري ASHARQ AL-AWSAT النتائج الأولية للدورة الثانية أظهرت تقدّم المرشح اليساري روبرتو سانشيز بفارق ألف صوت فقط 40 على منافسته اليمينية كيكو فوجيموري
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky