issue17371

11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17371 - العدد Saturday - 2026/6/20 السبت ترمب يخرج من «حرب إيران» باتفاق يختبر الحلفاء والخصوم من واشنطن، تُروى القصة على طريقة تـــــرمـــــب: ضـــغـــط عـــســـكـــري هـــــائـــــل، ضـــربـــات موجعة، حصار بحري، ثم اتفاق أعاد إيران إلـى الطاولة مـن دون غـرق أميركا فـي حرب شاملة. هــــــــذه الــــــــروايــــــــة لــــيــــســــت بــــــا أســــــــاس. فالولايات المتحدة دمّــرت حقا أجـزاء واسعة مــن الـــقـــدرات العسكرية الإيــرانــيــة، وألحقت أضـــــــــرارا بـــمـــنـــشـــآت دفـــاعـــيـــة وصــــاروخــــيــــة، وحوّلت الحشد العسكري الأكبر في المنطقة منذ عقود إلى رافعة تفاوضية. لكن المشكلة أن الهدف المعلن كان أكبر بكثير: «استسلام غير مــشــروط»، وتفكيك نـــووي وصـاروخـي كامل، وربما تغيير في بنية الـنـظـام... وما تحقق حتى الآن أقل من ذلك بكثير. براعة... وخطورة وفق محللين، هنا تكمن براعة الاتفاق وخطورته معاً. بــــراعــــة واشـــنـــطـــن أنـــهـــا وجــــــدت سُــلّــمــا لــلــنــزول مـــن حــافــة الـــحـــرب، بــعــدمــا اكـتـشـف تـــرمـــب أن اســــتــــمــــرار المــــواجــــهــــة قــــد يــضــرب الاقتصاد الأميركي والعالمي قبل انتخابات الـــتـــجـــديـــد الـــنـــصـــفـــي. وخـــطـــورتـــه أن إيـــــران خـرجـت مـن تحت الـضـربـات، وقــد أثبتت أن بإمكانها تحويل الفوضى الاقتصادية إلى سلاح ردع: إغلاق هرمز، واستهداف منشآت حساسة في الخليج، ورفع كلفة الحرب إلى مستوى لا تتحمله الأسواق طويلاً. لـذلـك لا تـبـدو «مــذكــرة الـتـفـاهـم» نصرا إيرانيا بقدر ما هي «بداية مساومة كبرى» عــــلــــى شــــكــــل إيــــــــــران ومــــكــــانــــهــــا. فــــقــــد تــلــقــت طـــهـــران هـزيـمـة عـسـكـريـة قــاســيــة، لـكـنـهـا لم تُــســحــق ســيــاســيــا. وواشـــنـــطـــن حـقـقـت وقـفـا للنزيف، لكنها تنازلت عن جزء من الضغط الاقـتـصـادي قبل أن تنتزع الاتــفــاق الـنـووي النهائي. وبـــن هـذيـن الـحـديـن تتشكل المـعـادلـة: تـرمـب يـريـد بيع الاتـفـاق كإنجاز اقتصادي وانـــتـــخـــابـــي، وطـــــهـــــران تـــريـــد بــيــعــه كــدلــيــل صمود بوجه القوة الأميركية. من يربح رواية النصر؟ كل اتفاق مؤقّت يولد بروايتين. فــــي واشـــنـــطـــن، يـــقـــول تـــرمـــب إنـــــه أمّــــن مــضــيــق هــــرمــــز، وخــــفّــــض أســــعــــار الـــطـــاقـــة، وجــنّــب الـعـالـم كــســادا نفطياً، وأجــبــر إيـــران عـلـى الـتـعـهّــد بـــألا تـمـتـلـك الـــســـاح الـــنـــووي. وأضاف أن أي أموال أو استثمارات لن تصل إلى طهران إلا مقابل «سلوك جيد». هذه لغة انتخابية بامتياز: فالنفط يتدفق، والأسواق تهدأ، والرئيس لا يظهر ضعيفا لأنـه يلوّح بالعودة إلى القصف إذا أخلفت إيران. لـكـن فــي طــهــران، تُــــروى الـقـصـة بعكس ذلـــك. فـإيـران «صـمـدت أمـــام أقـــوى جيش في العالم»، وفرضت رفع الحصار، واستعادت الــقــدرة على تصدير الـنـفـط، وفتحت الباب أمـــــام أمــــــوال مـــجـــمّـــدة واســـتـــثـــمـــارات بـمـئـات المليارات. محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، وصـــــف المــــذكــــرة بـــأنـــهـــا «هـــزيـــمـــة لـــلـــولايـــات المــتــحــدة»، وهـــذا جـــزء مــن مـعـركـة داخـلـيـة لا تـقـل أهـمـيـة عـــن الــتــفــاوض مـــع الأمـيـركـيـن. فالنظام يحتاج إلى إقناع جمهوره ونخبه بــــأن الـــضـــربـــات لـــم تــكــســر الـــجـــمـــهـــوريـــة، بل دفـعـت واشـنـطـن إلـــى الاعـــتـــراف بـــدور إيـــران الإقليمي وحقوقها السيادية في هرمز. لـكـن بــن الــروايــتــن تـقـف حقيقة ثالثة هــي: لا أحــد ربــح بـعـد. تـرمـب اشـتـرى ستين يـــومـــا مــــن الـــــهـــــدوء، وإيــــــــران اشــــتــــرت سـتـن يوما من التنفّس الاقـتـصـادي. أمـا النتيجة النهائية فستتحدد في الملف النووي، وفي لبنان، وفـي طريقة إدارة هرمز بعد انتهاء فترة «المرور بلا رسوم». لماذا غابت عُمان وصعدت باكستان؟ مــن الــتــحــوّلات الـافـتـة أن الـوسـاطـة لم تحمل الختم العُماني التقليدي. لـــــعـــــقـــــود، لــــعــــبــــت مــــســــقــــط دور المــــمــــر الدبلوماسي الهادئ بين واشنطن وطهران. لكن هذه المرة تقدمت باكستان، بدعم إقليمي مـن الـريـاض والـدوحـة وأنـقـرة، بينما عـادت عُمان من باب آخر: إدارة مستقبلية أو تقنية لحركة المرور في مضيق هرمز بالتفاهم مع إيران ودول الساحل. هــــذا لــيــس تــفــصــيــا بـــروتـــوكـــولـــيـــا، بل تغيرا في ديناميكيات الوساطة الإقليمية. فـبـاكـسـتـان تـمـلـك عـــاقـــة مــركّــبــة مـــع إيـــــران، وقنوات أمنية مع واشنطن والخليج، وقدرة عــلــى الــتــكــلّــم بـلـغـة «خــفــض الـتـصـعـيـد» من دون أن تظهر كجزء من «محور عربي» ضد طــهــران. أمــا دول الخليج، الـتـي دفـعـت ثمن الشلل البحري، فوجدت في الوساطة فرصة لإعـــادة ضبط المنطقة بـا انهيار شامل في أمن الطاقة. لــكــن غـــيـــاب عُـــمـــان عـــن صـــــدارة المـشـهـد يــــــطــــــرح ســــــــــــــؤالا أعـــــــمـــــــق: هـــــــل نـــــحـــــن أمـــــــام دبــلــومــاســيــة خـلـيـجـيـة - إســـامـــيـــة جــديــدة تتجاوز القنوات التقليدية، أم مجرد ترتيب اضطراري فرضته الحرب؟ الأرجــح أن الجواب سيتوقف على بند هرمز. فإذا تحولت «إدارة المضيق» إلى نظام رسوم أو خدمات إيرانية، فستغدو الوساطة نفسها جزءا من معركة السيادة البحرية. «عقدة» تل أبيب... في لبنان فـــي المــقــابــل، أخــطــر مـــا فـــي الاتـــفـــاق أنـه يتكلم عن وقف العمليات «على كل الجبهات، بما فـي ذلــك لـبـنـان»، بينما لا إسـرائـيـل ولا «حزب الله» طرفان موقعان عليه. هــنــا تـــبـــدو الـــعـــقـــدة: إيــــــران وبـاكـسـتـان تستطيعان الـقـول إن الـهـدنـة تشمل لبنان، لـكـن بـنـيـامـن نـتـنـيـاهـو يــقــول إن إسـرائـيـل غير ملزمة بنص لم توقعه، وإن قواتها لن تنسحب من الجنوب قبل نزع سلاح «حزب الله» أو ضمان أمن الحدود. بــالــنــســبــة لـــنـــتـــنـــيـــاهـــو، الاتـــــفـــــاق لـيـس مجرد تفاهم أميركي - إيراني، بل إنه تهديد ســيــاســي داخـــلـــي. فــهــو وعــــد الإسـرائـيـلـيـن بـ«نصر كـامـل» على إيـــران ومـحـورهـا، لكنه وجد نفسه أمـام مذكرة تمنح طهران فرصة للتنفس، وتـضـغـط عليه لـوقـف حملة يـرى أنها ضـروريـة في لبنان. والأســـوأ بالنسبة لـه أن تـرمـب، الحليف الــذي كـان يُفترض أن يكون أكثر رؤسـاء أميركا «تفهّما لأولويات إســرائــيــل»، أخـــذ ينتقد علنا أسـالـيـبـهـا في لـــبـــنـــان، قــــائــــا إن «إســـــقـــــاط مـــســـيّـــرتـــن فـي الصحراء لا يبرّر تدمير مبان في بيروت». لكن قـدرة البيت الأبيض على الضغط لــهــا حـــــدود؛ فــتــرمــب يــحــتــاج إلــــى رأس مــال سـيـاسـي كبير كــي يـقـول لنتنياهو: تـوقّــف الآن! هذا صعب في عام انتخابي إسرائيلي، وصـــعـــب أيـــضـــا فـــي واشـــنـــطـــن حــيــث يــراقــب «صقور» الكونغرس الاتفاق بعين الشك. ثم إن بعض الجمهوريين يطالبون بإحاطات ســـرّيـــة ورقــــابــــة تــشــريــعــيــة، وآخـــــــرون يـــرون أن إعـــفـــاءات الـنـفـط وفــتــح الأمـــــوال المـجـمّــدة يمنحان النظام الإيراني «طوق نجاة». وإذا واصـــلـــت إســرائــيــل عـمـلـيـاتـهـا فـــي لـبـنـان أو غـــزة، فـسـتـتـحـوّل الـهـدنـة مــن اتــفــاق إقليمي إلــــى اخـــتـــبـــار يـــومـــي لــانــضــبــاط الأمــيــركــي والإسرائيلي والإيراني معاً. مصير اليورانيوم... تحت الركام «المــــلــــف الـــــنـــــووي» يـــظـــل قـــلـــب الاتــــفــــاق، لكنه أيضا أكثر أجـزائـه غموضاً. و«مـذكـرة التفاهم» تعيد تأكيد أن إيـــران لـن تطور أو تحوز سلاحا نووياً، لكنها تترك التفاصيل الــصــعــبــة لـــلـــمـــفـــاوضـــات الـــنـــهـــائـــيـــة: مـصـيـر المـــخـــزون المــخــصّــب، ومستقبل التخصيب، ونــــظــــام الـــتـــفـــتـــيـــش، والمــــنــــشــــآت المـــتـــضـــررة، »2015 وجــــدول رفـــع الـعـقـوبـات. فــي «اتــفــاق استغرقت هذه التفاصيل مفاوضات طويلة ومــعــقّــدة شــاركــت فـيـهـا الــقــوى الــكــبــرى. أمـا الآن، فيُطلب إنجاز ما هو أشد تعقيدا خلال ستين يوماً، وبعد حرب وضربات ومنشآت مدمّرة. المعضلة التقنية ليست نظرية. فجزء من المخزون الإيراني من اليورانيوم العالي الــتــخــصــيــب مــــوجــــود، بــحــســب الـــتـــقـــديـــرات، فـي منشآت تحت الأرض تعرضت لأضــرار. والاتفاق يتكلم عن «تخفيف» أو «مزج» المواد المخصبة داخـل إيـران، تحت إشـراف الوكالة الدولية للطاقة الـذرّيـة، لكنه لا يفرض منذ البداية إخراج المخزون إلى الخارج. ،2015 هـــذا فــــارق جــوهــري عــن تـجـربـة حين أرسلت إيران قسما هائلا من مخزونها إلـــــى روســــيــــا. لـــــذا يـــطـــرح خــــبــــراء الانـــتـــشـــار الــنــووي فـي واشـنـطـن ســـؤالا مـبـاشـراً: كيف يمكن التحقّق مـن المـــواد تحت الـركـام؟ ومَــن يضمن أن التفتيش لن يتحوّل إلى مفاوضة على كل باب ونفق وكاميرا؟ قد تلعب روسيا مجدّدا دور «المستودع البديل»، لكن إدخال موسكو إلى قلب الاتفاق سيخلق تعقيدات جيوسياسية إضافية في ظل توترها مع الغرب. أيضاً، «الحرس الـثـوري»، الـذي أشرف تاريخيا على أجـزاء حسّاسة من البرنامج، قــــد يـــــرى فــــي الـــغـــمـــوض فـــرصـــة لــاحــتــفــاظ بـــــ«عــــتــــبــــة» نــــــوويــــــة. وهــــنــــا يـــكـــمـــن الــــرهــــان الأمــــيــــركــــي الـــحـــقـــيـــقـــي: لـــيـــس فـــقـــط تـعـطـيـل القنبلة، بل دفع إيران إلى التخلي عن منطق «الاقــــتــــراب مـــن الـــســـاح مـــن دون امــتــاكــه»؛ فالحرب أظـهـرت أن قــدرة «العتبة» لـم تـردع الضربات، لكنها قد تدفع بعض المتشدّدين إلـى استنتاج معاكس: أن النموذج الكوري الشمالي، لا النموذج الإيراني، هو ما يمنع القصف. أيضاً، حصر الاختبار المقبل في مصير اليورانيوم وحده سيكون خطأ استراتيجياً. فــواشــنــطــن مــطــالــبــة بـــالمـــوازنـــة بـــن الـخـطـر الـــنـــووي المـتـبـقـي، وتــهــديــدات أخــــرى لا تقل حساسية: برنامج الـصـواريـخ الباليستية، وتطوير الطائرات المسيّرة، وشبكة الأذرع. لذلك لا تبدو المفاوضات المقبلة نووية فقط، بـل مـحـاولـة أوســـع لإعـــادة تعريف «حـــدود» القوة الإيرانية في المنطقة. ومع ذلك، تدخل واشنطن هذه الجولة من موقع أكثر تماسكا إذا نجحت الهدنة في إعادة الملاحة البحرية فـــي الـخـلـيـج إلـــى طـبـيـعـتـهـا؛ فـــعـــودة السفن إلـى هرمز لا تهدئ الأســـواق فقط، بل تمنح واشنطن هامشا أوسـع للضغط من دون أن تبدو رهينة ابتزاز النفط والممرات البحرية. وهـــنـــا، لا يـنـفـصـل المـــلـــف الــــنــــووي عن معادلة هرمز؛ فالمضيق لم يعد مجرد ممر للطاقة، بل صار ورقة تفاوض على مستقبل إيران ودورها وحدود سيادتها الإقليمية. هرمز مقابل الأصول اقتصادياً، أعاد الاتفاق هرمز إلى قلب الجغرافيا السياسية العالمية. فالنص يمنح الـسـفـن الــتــجــاريــة مـــــرورا آمــنــا «بـــا رســـوم» لمــدة ستين يـومـا فـقـط، ثـم يفتح الـبـاب أمـام تـرتـيـبـات إيــرانــيــة - عُــمـانـيـة لإدارة الـحـركـة البحرية. هذه العبارة الصغيرة قد تكون من أكثر بنود الاتفاق قابلية للانفجار. فقبل الحرب، كانت القاعدة الغربية واضحة: حرية مرور لا رســوم عليها. أمــا الآن، فتقول طـهـران إن المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه»، وإن لها حقا سياديا في جباية رسوم مقابل خدمات. وبالنسبة إلـى الخليج، فالأولوية الآن هــي عـــودة الـسـفـن لا الــجــدل الـقـانـونـي. لكن عـلـى المـــدى الأبـــعـــد، أي نـظـام رســـوم إيـرانـي سـيـبـدو تــحــويــا لأزمــــة عـسـكـريـة إلـــى دخـل سيادي دائــم. وهــذا ما يقلق لندن وباريس ودوائــــر التفكير فـي واشـنـطـن الـتـي تــرى أن إيران اكتشفت قدرتها عبر الحرب على ابتزاز الاقـــتـــصـــاد الـــعـــالمـــي، لــيــس بـــإغـــاق المـضـيـق فقط، بل بجعله أيضا ممرا مشروطاً. مــع ذلــــك، حــــذّر عـلـي لاريــجــانــي - الــذي قتل خلال الحرب - من أن طهران لا تستطيع اســـتـــخـــدام ورقـــــة هـــرمـــز ســــوى مــــرة واحـــــدة، دفـاعـا عـن بقاء النظام. والـغـرب والعالم لن يبقيا مكتوفي الأيدي وسيقفان صفا واحدا ضد إيران إذا كرّرت إغلاقه. ثــــم تــــأتــــي الأمـــــــــــــوال... أصـــــــول مــجــمــدة بـــمـــلـــيـــارات الــــــــــدولارات، وإعـــــفـــــاءات نـفـطـيـة، 300 و«صــــنــــدوق إعـــــادة إعـــمـــار» لا يــقــل عـــن مليار دولار، تقول واشنطن إنها لن تموله مباشرة، بل عبر شركاء واستثمارات. هــــذا الــبــنــد يــضــع تـــرمـــب أمـــــام مــفــارقــة سياسية حـــادة؛ فهو هـاجـم لسنوات اتفاق أوبــامــا؛ لأنــه منح إيـــران أمـــوالا مقابل قيود نـــــوويـــــة، لـــكـــنـــه الآن يـــقـــبـــل مــــبــــدأ الـــحـــوافـــز الاقتصادية قبل حسم التفاصيل النهائية. لــهــذا يـنـدفـع «صـــقـــور» مــراكــز الأبـــحـــاث، من «مــؤســســة الـــدفـــاع عــن الــديــمــقــراطــيــات» إلـى كـــتّـــاب الـــــرأي المــحــافــظــن، إلـــى الـتـحـذيـر من أن واشنطن تتخلّى عـن أقـــوى أوراقــهــا قبل انتزاع التنازلات النووية. «دولة طبيعية»... أم «قضية ثورية»؟ جـوهـر الاتـــفـــاق، حـقـا، لـيـس فــي بـنـوده فقط، بل في السؤال الذي يحاول البيت 14 الـ الأبيض دفع إيران إلى الإجابة عنه: هل تريد أن تكون دولة أم ثورة دائمة؟ نائب الرئيس جي دي فانس صاغ ذلك بـوضـوح بـالـقـول: إذا تصرّفت إيـــران كدولة طبيعية، يمكن التعامل معها كدولة طبيعية وإدخـالـهـا إلــى الاقـتـصـاد الـعـالمـي. لكن هنا المجازفة الكبرى. فأنصار الاتـفـاق يــرون أن الـهـزيـمـة الـعـسـكـريـة، والأزمـــــة الاقـتـصـاديـة، وتــــعــــب المـــجـــتـــمـــع، وتـــــراجـــــع قــــــــدرة المـــحـــور الإقـلـيـمـي، كلها قــد تـدفـع طــهــران إلـــى خيار «الدولة» على حساب «الحرس الثوري». المـــشـــكـــكـــون يـــــــردون بـــــأن الـــنـــظـــام، مـنـذ ، استخدم كل انفراج اقتصادي لتقوية 1979 أدوات الـــنـــفـــوذ لا لــتــطــبــيــع ســـلـــوكـــه. وبـــن 60 التفاؤل والتشاؤم توجد حقيقة صلبة: الـ يــومــا المـقـبـلـة لـــن تـخـتـبـر فـقـط نــيــات إيــــران، بــل ستختبر أيــضــا قــــدرة تــرمــب عـلـى إدارة التناقضات التي فتحها بنفسه. بناء عليه، لا تبدو مذكرة التفاهم نهاية للحرب بقدر ما تبدو بداية امتحان أصعب من الحرب نفسها؛ فإيران خرجت مكسورة عـسـكـريـا لكنها لــم تُــهــزم سـيـاسـيـا، وتـرمـب خـــرج منتصرا فــي الـخـطـاب لكنه لــم ينتزع بعد اتفاقا نهائيا يمكن التحقّق منه. وبين هــرمــز والـــيـــورانـــيـــوم ولــبــنــان والــكــونــغــرس، سـتـقـرر الأسـابـيـع الـسـتـة المقبلة مــا إذا كـان الاتـفـاق «بــوابــة» إلــى «شــرق أوســط جديد»، أم مجرد هدنة قصيرة تعيد الجميع، بعد انقضاء الوقت، إلى شفير الهاوية. ترمب يوقع «مذكرة التفاهم» وبجواره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب) في أســواق النفط، كـان المشهد أقـرب إلـى زفير جماعي بعد شــهــور مـــن الاخـــتـــنـــاق. الــشــاشــات الــتــي لاحــقــت أخـــبـــار الألــغــام والـنـاقـات والـتـهـديـد بـإغـاق مضيق هـرمـز بـــدأت تـقـرأ الاتـفـاق الأمــيــركــي - الإيـــرانـــي بـوصـفـه وعــــدا بـــعـــودة الــتــدفــق، لا مـجـرد خبر دبلوماسي. وفـي عواصم الخليج، خصوصا التي تعيش جغرافيتها الاقتصادية على رئـة هـرمـز، بـدا الارتـيـاح مفهوماً: الـعـراق والكويت وقطر والبحرين، ومعها بقية دول الخليج، لا تريد حربا مفتوحة في الممر الذي يعبر منه جزء حيوي من طاقة العالم. بيد أن الصورة لم تكن وردية في كل مكان. ففي تل أبيب، كان الصمت أقرب إلى الغضب المكتوم. وفي «الكابيتول هيل»، لم يكن السؤال: هل انتهت الحرب بل بأي ثمن؟ ومن يضمن أن هدنة الستين يوما لـن تتحول إلـى فـخ تفاوضي جـديـد؟ هكذا دخلت «مذكرة التفاهم» بين واشنطن وطهران حيّز السياسة الفعلية: وقف عمليات، إعادة فتح هرمز، إعفاءات نفطية، بحث في الأصول المجمّدة، صندوق إعادة إعمار ضخم، ومفاوضات نووية مؤجلة إلى ستين يوما قابلة للتمديد. ليست «وثيقة استسلام إيراني»، كما وعد ترمب في ذروة الحرب، ولا نصرا صافيا لطهران. بل الأدق أنها «طريق خــروج» أميركي من حـرب كـادت تتحول إلى كـارثـة اقـتـصـاديـة عـالمـيـة، وامـتـحـان إيــرانــي قـــاسٍ: هـل تستطيع الجمهورية الإسلامية أن تبدأ التحول إلى «دولة طبيعية»، أم يعيد «الحرس الثوري» تدوير الاتفاق كهدنة تكتيكية؟ «هدنة هرمز»... أم ولادة شرق أوسط جديد؟ واشنطن: إيلي يوسف «إنـــهـــا مـــذكـــرة تــفــاهــم، وإذا لم تعجبني، سنعود إلـى إطــاق النار رؤوسهم. ‌ عليهم وإلقاء القنابل على يحسنوا السلوك، فسنعود ‌ وإذا لم فـورا إلى إلقاء القنابل في منتصف رؤوسهم بالضبط، حسناً؟...المذكرة ‌ لا تتضمن تخفيفا فوريا للعقوبات المفروضة على طهران، وسأتكلم عن هذه المسألة في وقت لاحق». الرئيس الأميركي دونالد ترمب «أعتقد أنه ينبغي منح رئيس الـوزراء (كـــيـــر ســــتــــارمــــر) بـــعـــض المـــســـاحـــة والـــوقـــت للتفكير خلال العطلة الأسبوعية، وأعتقد أن علينا أن نــرى وقتها أيــن نـقـف... أفـضـل أن يتخذ رئيس الوزراء قرارا بنفسه وبشروطه، بدلا من أن يترك الأمر لي أو لآندي (بورنام، عمدة مانشستر الكبرى) أو لأي شخص آخر لإطلاق سباق على القيادة...». ويس ستريتنغ وزير الصحة البريطاني السابق «بــفــضــل الـــتـــحـــرّك الـسـريـع لــــــــــــــ(إف بـــــــي آي) وشــــركــــائــــنــــا ووزارة العدل في عملية شملت ولايــات عـدة، تم حبس عـدد من الأشخاص ومنع وقوع هجمات تــــــم الــــتــــخــــطــــيــــط لـــــــهـــــــا... لــيــس لـديـنـا مــا نـضـيـفـه... فــي الـوقـت الحالي». كاش باتيل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) «فـعـل الاتــحــاد كـل مـا يـلـزم كـي يتمكّن آباؤنا وأفراد عائلاتنا المقربون من الحضور معنا، لكن الحقيقة أن بعض المشجعين لم يتمكنوا من السفر إلى أميركا. أعتقد أن كل منتخب يجب أن يكون لديه جماهيره؛ لذلك لا أفـهـم لمـــاذا لا يستطيع الأفــارقــة أن يكون مشجعوهم معهم؟». كاليدو كوليبالي - قائد المنتخب السنغالي ومدافع نادي الهلال السعودي لكرة القدم بين روايتي واشنطن وطهران حقيقة ثالثة هي أنه لا أحد ربح النزاع بعد

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky