issue17367

تـوصـلـت الـــولايـــات المــتــحــدة وإيــــــران، في وقت مبكر من الاثنين، إلى اتفاق مبدئي لإنهاء فـــبـــرايـــر (شـــبـــاط)، 28 الـــحـــرب الـــتـــي بـــــدأت فـــي وإعادة فتح مضيق هرمز، وتمديد وقف إطلاق النار الهش على مختلف الجبهات، في اختراق دبلوماسي واسـع لا تـزال تفاصيله التنفيذية معلّقة حتى التوقيع الرسمي، المـقـرر الجمعة في سويسرا. لـــكـــن الاتـــــفـــــاق، الـــــــذي أعـــلـــنـــتـــه بــاكــســتــان أولاً، واحــتــفــى بـــه الــرئــيــس الأمــيــركــي دونــالــد ترمب باعتباره منجزا مكتملاً، واجــه سريعا أول اخـتـبـار سـيـاسـي ومــيــدانــي، بـعـدمـا قالت إسرائيل إنها لن تنسحب من أراض سيطرت عـلـيـهـا فـــي لـبـنـان وســـوريـــا وقـــطـــاع غــــزة، رغـم أن طـــهـــران ربـــطـــت الــتــفــاهــم بـــوقـــف الـعـمـلـيـات العسكرية على جميع الجبهات، بما فـي ذلك لبنان. ولم تُنشر حتى الآن البنود الكاملة لمذكرة التفاهم، غير أن مسؤولين أميركيين وإيرانيين وباكستانيين قالوا إن الاتفاق يمهد لوقف دائم للعمليات العسكرية، ورفــع الحصار البحري الأمــــيــــركــــي عــــن إيـــــــــران، وإعـــــــــادة فـــتـــح مـضـيـق هــرمــز أمــــام المـــاحـــة، عـلـى أن تُــبـحـث القضايا الأصـــعـــب، وفــــي مـقـدمـتـهـا الــبــرنــامــج الـــنـــووي الإيراني، والعقوبات، والأمـوال المجمدة، خلال يوما ً. 60 مفاوضات فنية تمتد وقــــال الـرئـيـس الأمــيــركــي دونـــالـــد تـرمـب، خـــــال مـــؤتـــمـــر صـــحـــافـــي مـــشـــتـــرك مــــع نــظــيــره الفرنسي إيمانويل مـاكـرون، إن مضيق هرمز «سيُفتح بالكامل يوم الجمعة»، مضيفا أنه قد يـشـارك فـي مـراسـم توقيع مـذكـرة التفاهم مع إيران «وقد لا يشارك». وأكـــــد تـــرمـــب، عــقــب وصـــولـــه إلــــى مـديـنـة إيـــفـــيـــان الــفــرنــســيــة لــحــضــور قــمــة «مـجـمـوعـة السبع»، أن نص مذكرة التفاهم سيُنشر بعد التوقيع الرسمي عليها يـوم الجمعة، مشددا عــلــى أن طـــهـــران «لــــن تـمـتـلـك ســـاحـــا نـــوويـــا». وأعرب عن أمله في أن تكون العلاقة مع طهران «جـيـدة»، مضيفا أن الأهـم في المرحلة الحالية هو أن «أسعار النفط تتراجع وأسعار الأسهم ترتفع». وقـال أيضا إن واشنطن «ستدرس ما إذا كان بإمكانها إصلاح الوضع في لبنان»، في إشـــارة إلـى استمرار التوتر المرتبط بعمليات إسرائيل و«حزب الله». مـــن جــانــبــه، وصـــف مـــاكـــرون الاتـــفـــاق مع إيــــران بـأنـه «خــطــوة مهمة لـلـغـايـة»، قــائــا إنـه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف أن الـجـيـش الـفـرنـسـي مـسـتـعـد لـلـمـسـاعـدة في تـــأمـــن المــــاحــــة فــــي المـــضـــيـــق، رهـــنـــا بــمــوافــقــة الولايات المتحدة على العرض الفرنسي. توقيع إلكتروني وقـــــال مـــســـؤول أمـــيـــركـــي كـبـيـر فـــي إفــــادة للصحافيين إن الولايات المتحدة وإيران وقعتا مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، موضحا أن ترمب ونائبه جي دي فانس وقّــعـا الوثيقة عـن الجانب الأمـيـركـي، فـي حين وقّــعــهــا رئــيــس الــبــرلمــان الإيـــرانـــي مـحـمـد باقر قاليباف عن الجانب الإيراني. وأضــــاف المـــســـؤول أن واشــنــطــن تـفـهـم أن قاليباف مخول من المرشد الإيـرانـي بالتوقيع والـــتـــفـــاوض، مـشـيـرا إلـــى أن تـفـاصـيـل الاتــفــاق ستُنشر خـــال يـــوم أو يــومــن، وأن مناقشات فــنــيــة ســتــبــدأ فـــي وقــــت لاحــــق هــــذا الأســـبـــوع. وأوضح أن مذكرة التفاهم ستوفر إطارا لكيفية ســيــر الـــعـــاقـــة بـــن الــــولايــــات المـــتـــحـــدة وإيـــــران فــي المـرحـلـة المـقـبـلـة، مــشــددا عـلـى أن أي مـزايـا لإيـــران، مثل تخفيف العقوبات أو الإفـــراج عن الأموال المجمدة، ستكون مرتبطة باستعدادها للعمل مع واشنطن بشأن برنامجها النووي، والامتناع عن تمويل ما وصفه بـ«التطرف» في المنطقة، حسبما نقلت «رويترز» . وقــــــال المــــســــؤول إن الاتــــفــــاق يـــنـــص عـلـى الـفـتـح الـــفـــوري لمـضـيـق هــرمــز ورفــــع الـحـصـار الأمـيـركـي عــن إيــــران، متوقعا أن تشهد حركة المرور في المضيق زيادة ملحوظة بدءا من الآن. وأضاف أن مذكرة التفاهم تنص صراحة على أن يبقى مضيق هرمز مفتوحا من دون رسوم خلال فترة الستين يوماً، وأن واشنطن تتوقع أن يـكـون المـــرور المجاني فـي المضيق جـــزءا من الاتفاق النهائي أيضاً. ونــــبــــه مــــســــؤول أمــــيــــركــــي إلــــــى أن عــــودة حركة الملاحة إلـى طبيعتها في مضيق هرمز ستستغرق بعض الوقت، قائلا إن حركة السفن «بـــدأت بالفعل» وسـتـزداد تدريجياً. وأضــاف: «ربـــمــا لــن نــعــود إلـــى الــوضــع الـطـبـيـعـي خـال أســـبـــوعـــن، لـكـنـنـا سـنـشـهـد زيــــــادة كــبــيــرة في حركة الملاحة في المضيق». وشدد على أن رفع تجميد الأمـــوال الإيـرانـيـة وتخفيف العقوبات «مـــرتـــبـــطـــان بـــــــــــالأداء»، مـــوضـــحـــا أن تـخـفـيـف الـعـقـوبـات لا يرتبط بسلوك مـحـدد واحـــد، بل بــــ«تـــصـــرف إيــــــران بــشــكــل مـــنـــاســـب». وقـــــال إن واشـنـطـن تــريــد أن تـــرى إيــــران تـتـخـذ خـطـوات «قابلة للتحقق ولا رجعة فيها». وأوضـــــح أن الـــولايـــات المــتــحــدة مستعدة لـــــــإفـــــــراج عــــــن الأمـــــــــــــوال المـــــجـــــمـــــدة وتـــخـــفـــيـــف الــــعــــقــــوبــــات، وقـــــــد تــــقــــدم «بــــعــــض المــــــبــــــادرات الصغيرة» فـي الـبـدايـة، لكنه ربـط أي خطوات أوســــع بـــالـــتـــزام طـــهـــران بــبــنــود الاتــــفــــاق. وقـــال المـــســـؤول إن إســرائــيــل سـيـكـون لـهـا الــحــق في الـدفـاع عـن نفسها ضـد هجمات «حـــزب الـلـه»، مــؤكــدا أن انـسـحـاب إســرائــيــل مــن لـبـنـان ليس شــرطــا لإتـــمـــام الاتـــفـــاق مـــع إيـــــران. وأضـــــاف أن واشنطن تعتزم الحفاظ على الـوضـع الحالي لــلــقــوات الـعـسـكـريـة الأمــيــركــيــة خــــال المـرحـلـة المقبلة من المفاوضات مع إيـران، مشيرا إلى أن الاتفاق ينص على النظر في خفض القوات عند التوصل إلى اتفاق نهائي. وفـــي الـسـيـاق نـفـسـه، قـــال نــائــب الـرئـيـس الأمـــيـــركـــي جـــي دي فـــانـــس إن تــوقــيــع مــذكــرة الـتـفـاهـم مـــع إيـــــران لـــن يــــؤدي إلـــى الإفـــــراج عن أي أمـوال إيرانية مجمدة، موضحا أن الاتفاق الإطــــــــاري وُقّـــــــع إلـــكـــتـــرونـــيـــا الأحـــــــد، وأن نـصـه سيُنشر خلال الأسبوع الحالي. وأضــــاف فــانــس: «لـــم يـتـم الإفـــــراج عــن أي أمـــــوال، ولـــن يتغير ذلــــك»، مــؤكــدا أن إيــــران لن تــحــصــل عــلــى أمــــــوال إلا إذا اتـــخـــذت خــطــوات موثقة للتخلص من مخزونها من اليورانيوم عـالـي التخصيب. وقـــال إن واشـنـطـن قـد ترفع العقوبات إذا لمست إجــــراءات إيـرانـيـة فـي هذا الاتـجـاه، لكنها لـن تسمح لطهران بالحصول على أمـــوال لـــ«إعــادة بناء برنامجها الـنـووي» إذا لم تلتزم بنظام التحقق المطلوب. وقــــــال فـــانـــس إن واشـــنـــطـــن تـــتـــوقــع بــقــاء مضيق هرمز مفتوحا على المــدى الطويل من دون رســـــوم مــــــرور، لــكــنــه أقــــر بــــأن «تـفـاصـيـل بالغة الأهمية» لا تزال تحتاج إلى حسم خلال المفاوضات الفنية. وأضاف أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد بـــاقـــر قــالــيــبــاف سـيـمـثـان طـــهـــران فـــي مــراســم التوقيع المقررة الجمعة في سويسرا، من دون أن يكشف من سيمثل الولايات المتحدة. فـــبـــرايـــر بـهـجـوم 28 وبـــــــدأت الــــحــــرب فــــي أمــــيــــركــــي - إســــرائــــيــــلــــي واســـــــع عـــلـــى مــنــشــآت نووية وعسكرية إيرانية، قبل أن تتوسع إلى مواجهة إقليمية شملت الخليج العربي ولبنان وســـوريـــا والـــعـــراق. وتـــبـــادل الــطــرفــان ضـربـات بـــالـــصـــواريـــخ والــــطــــائــــرات المـــســـيّـــرة، وفــرضــت طهران حصارا فعليا على مضيق هرمز وردت واشنطن بحصار للموانئ الإيرانية. وأســـــــــفـــــــــرت الــــــــحــــــــرب عــــــــن مـــــقـــــتـــــل آلاف الأشـــخـــاص، معظمهم فــي إيــــران ولـبـنـان، كما قُـــتـــل المــــرشــــد الإيـــــرانـــــي عـــلـــي خــامــنــئــي وعــــدد كـبـيـر مــن قــــادة «الـــحـــرس الـــثـــوري» والمـؤسـسـة العسكرية والأمنية. وألـــحـــقـــت الــــضــــربــــات أضـــــــــرارا بــمــنــشــآت نــوويــة وعـسـكـريـة وبـنـى تحتية استراتيجية في إيران، فيما أدى إغلاق مضيق هرمز لأشهر إلـــى اضــطــراب أســــواق الـطـاقـة وارتـــفـــاع أسـعـار النفط والغاز والشحن، قبل أن تظهر مؤشرات الـــتـــهـــدئـــة مــــع الـــتـــوصـــل إلـــــى مــــذكــــرة الــتــفــاهــم الأميركية - الإيرانية. أبـــريـــل 7 وأوقــــــــف الــــطــــرفــــان الــــحــــرب فــــي يوما من اندلاعها، ثم أجريا 40 (نيسان)، بعد محادثات بوساطة باكستانية في إسـام آباد أبــريــل، سعيا لـهـدنـة تـهـدف إلـــى إنـهـاء 11 فــي الحرب. إعلان باكستاني وكـان رئيس الــوزراء الباكستاني شهباز شريف أول من أعلن التوصل إلـى اتفاق سلام بـن الــولايــات المتحدة وإيـــران بعد «محادثات مـكـثـفـة»، مـــؤكـــدا أن الـجـانـبـن أعـلـنـا «الإنـــهـــاء الــــفــــوري والــــدائــــم لـلـعـمـلـيـات الــعــســكــريــة على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان». وقـــــال شـــريـــف، فـــي مــنــشــور عــلــى منصة «إكــــــــــــــس»، إن مــــــراســــــم الــــتــــوقــــيــــع الـــرســـمـــيـــة سـتـجـري يـــوم الـجـمـعـة فــي ســويــســرا، مضيفا أن الـــوســـطـــاء ســيــشــرفــون هــــذا الأســـبـــوع على سلسلة اجتماعات تمهيدية «لوضع الأسـاس للمحادثات الفنية ومراسم التوقيع الرسمية». ووجــــــــه شــــريــــف الــــشــــكــــر إلـــــــى الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة وإيـــــــــران «لالـــتـــزامـــهـــمـــا بـــإيـــجـــاد حـل دبلوماسي للنزاع». كما أشاد بالدور القطري فـــي الـــوســـاطـــة، مــعــربــا عـــن تــقــديــره لمـــا وصـفـه بــــ«الإســـهـــامـــات الــكــبــيــرة» لــكــل مـــن الـسـعـوديـة وتركيا فـي دعــم جـهـود التوصل إلــى الاتـفـاق. وأشار ، في منشوره، إلى ترمب وفانس ووزير الـخـارجـيـة مـاركـو روبـيـو والمـبـعـوث الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي. وجــــــــاء الإعـــــــــان بـــعـــد مــــــغــــــادرة وســـطـــاء ساعة من المفاوضات، 17 قطريين طهران عقب وفق مسؤول مطلع على المحادثات. ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات تحضيرية منفصلة مع كل طرف في الدوحة هذا الأسبوع، تمهيدا لتوقيع مذكرة التفاهم وبدء المحادثات الفنية. ترمب و«هرمز» وقـــــــال تــــرمــــب إنــــــه ســـيـــتـــم يــــــوم الــجــمــعــة إعـــادة فتح مضيق هـرمـز، المـمـر المـاحـي بالغ الأهمية لإمــدادات الطاقة العالمية الـذي أغلقته إيــران فعليا لأشهر، وإنـه أمـر بإنهاء الحصار الأمـيـركـي عـلـى المــوانــئ الإيــرانــيــة. وكـتـب على 5:30 منصته «تـــروث سـوشـيـال» عند الساعة مـسـاء بتوقيت واشـنـطـن، الأحـــد: «الاتــفــاق مع الـجـمـهـوريـة الإسـامـيـة الإيــرانــيــة اكـتـمـل الآن. تهانينا للجميع». وأضـــاف: «أفــوض بموجب هذا فتح مضيق هرمز من دون رسوم، وأفوض في الوقت نفسه رفع الحصار البحري الأميركي فوراً». وختم منشوره بعبارة: «يا سفن العالم، شغلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!». وقال ترمب لاحقا إن «العديد من السفن، والكثير منها محمل بالنفط، بدأت الخروج من مضيق هرمز»، مضيفا أن السفن «تسلك ممرا جنوبيا يتمتع بأمان وحماية عالية». لكنه أوضح لاحقا أن فتح المضيق لن يبدأ عمليا قبل التوقيع الرسمي الجمعة. ويمثّل مضيق هرمز، الذي فرضت إيران حصارا فعليا عـلـيـه مـنـذ أشـــهـــر، أحـــد أهـــم المـــمـــرات الـبـحـريـة لإمدادات الطاقة العالمية، وقد تسبّب تعطله في ارتـفـاع أسعار النفط والـغـاز والسلع المرتبطة بهما. وفــــي مـــقـــابـــات مـــتـــعـــددة، قــــال تـــرمـــب إن الاتــــفــــاق يــتــضــمّــن تــعــهــد إيــــــران بـــعـــدم امــتــاك سلاح نـووي، وإعــادة فتح مضيق هرمز فوراً، لـكـنـه أشــــار إلـــى أن إخـــــراج المـــــواد الــنــوويــة من إيـران لا يحتاج إلى استعجال فـوري، وأن هذا المـلـف يمكن متابعته فـي مرحلة لاحـقـة. وقـال إن واشنطن ستفرض عمليات تفتيش صارمة على إيران، من دون أن يقدم تفاصيل، موضحا أن الولايات المتحدة لن تدفع أموالا لإيران، لكن الـعـقـوبـات «قـــد تُـــرفـــع». وتـــابـــع: «ســنــرى كيف سيتصرفون». ووصـــــف تـــرمـــب الـــحـــصـــار الـــبـــحـــري بـأنـه كــان فـعـالا و«أقـــوى مـن الهجمات العسكرية»، لـكـنـه واجـــــه ضــغــوطــا داخـــلـــيـــة بـسـبـب ارتـــفـــاع أسعار الـوقـود وتـزايـد الانقسام داخــل قاعدته الجمهورية بشأن استمرار الحرب. وقـــــــال عــــراقــــجــــي إن الــــــولايــــــات المـــتـــحـــدة «تتحمل مسؤولية تنفيذ الاتــفــاق الإطــــاري». وأوضـــح أن مـذكـرة التفاهم سـتُــوقَّــع الجمعة، لكنه شدد على أن الاقتصاد الإيراني يجب ألا يربط نفسه بمثل هذه التفاهمات الاقتصادية عبر التفاوض مع واشنطن، مؤكدا أن الهجمات الإســـرائـــيـــلـــيـــة عــلــى لــبــنــان «يـــجـــب أن تـتـوقـف بالكامل». وأضـــــــــاف عــــراقــــجــــي أن طـــــهـــــران قـطـعـت «نــصــف الـــطـــريـــق» فـــي اتـــجـــاه مـــا تـــعـــدّه دفــاعــا عـــن مــصــالــح الــــبــــاد، لــكــن الــنــصــف الآخـــــر «لا يزال قائماً» وسيكون «صعباً»، في إشارة إلى مرحلة التفاوض والتنفيذ بعد توقيع المذكرة. وأجـرى عراقجي اتصالا برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، زعيم حركة «أمل» الــحــلــيــفــة لــــــ«حـــــزب الـــــلـــــه»، بــحــثــا خـــالـــه آخـــر الـتـطـورات فـي لبنان والمنطقة وبـنـود الاتـفـاق بين إيران والولايات المتحدة، وفق بيان صادر عن مكتب بري. وبــحــســب الـــبـــيـــان، تـضـمـن الاتــــفــــاق بـنـدا أساسيا يقضي بوقف «الـعـدوان الإسرائيلي» على لبنان. ونقل البيان عـن عراقجي تأكيده أن بند وقف الحرب في لبنان «يجب أن يدخل حيز التنفيذ والتطبيق بحرفيته بشكل فوري، ومنذ اليوم الأول، وطيلة فترة التفاوض المقررة يوما ً» 60 بـ ودافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، وقـــــال إنـــهـــا إذا نُـــفـــذت جـمـيـع بـــنـــودهـــا بشكل صحيح، يمكن أن تُعد «وثيقة افتخار» للبلاد، مــؤكــدا أنـهـا تمثل خـطـوة لـوقـف الــحــرب وبــدء التفاوض، لا اتفاقا نهائياً. وأضــــــاف بــزشــكــيــان أنــــه بــعــد مــحــادثــات مكثفة، أيّد معظم أعضاء المجلس الأعلى للأمن الـقـومـي نــص مــذكــرة الـتـفـاهـم، بـهـدف اختبار «الــــعــــزم الـــحـــقـــيـــقـــي» لــــلــــولايــــات المـــتـــحـــدة عـلـى احترام حقوق الشعب الإيراني عملياً. وقال إن تـوجـيـهـات المــرشــد الإيـــرانـــي مجتبى خامنئي أدت الــــدور الأبــــرز فــي إدراج الـبـنـود الـخـاصـة بصون المصالح الوطنية الإيرانية، معربا عن شـكـره لـــه. وأوضــــح أن مــذكــرة الـتـفـاهـم جــاءت نتيجة أشهر من المحادثات والمتابعة المستمرة، وأن الاتفاق النهائي لم يتشكل بعد. وشـــــدد بــزشــكــيــان عــلــى أن إيــــــران أعـــدت نفسها «لــكــل الـــخـــيـــارات»، مـتـعـهـدا بـــأن يكون تـركـيـز الـحـكـومـة، ســـواء بــوجــود اتــفــاق أو من دونه، على «خدمة الشعب بصدق». تحفظ إيراني وبـــعـــد لــحــظــات مـــن إعـــــان الاتــــفــــاق، كــان نــــائــــب وزيـــــــر الـــخـــارجـــيـــة الإيــــــرانــــــي لـــلـــشـــؤون الـقـانـونـيـة، كــاظــم غــريــب آبـــــادي، أول مـسـؤول إيراني يؤكد إبرام الاتفاق. وقال إن نص مذكرة الــتــفــاهــم أُنـــجـــز بــشــكــل نـــهـــائـــي، وأن الـتـوقـيـع الرسمي سيجري الجمعة فـي سويسرا، لكنه شدد على أن تنفيذ التزامات إيران سيبدأ فقط بعد التوقيع. وقـــــال غـــريـــب آبــــــادي إن إنـــهـــاء الــحــصــار الـبـحـري الأمـيـركـي ووقـــف الــحــرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، سيبدآن فـــوراً، فـي حـن تـبـدأ التزامات إيران وسائر البنود بعد التوقيع الرسمي. وتابع أن مذكرة التفاهم «لا تعني الثقة بــالــعــدو»، وأنــهــا صِــيـغـت فــي ظــل «انـــعـــدام ثقة كـــامـــل»، مـشـيـرا إلـــى أن طــهــران سـتـراقـب بدقة تـنـفـيـذ الـــولايـــات المــتــحــدة تـعـهـداتـهـا، وأن أي التزام تقبله إيـران سيكون «متناسبا ومقابلا ومتزامناً» مع التزامات الطرف الآخر. وأوضـــــــــح أن المــــرحــــلــــة المـــقـــبـــلـــة سـتـشـهـد يـومـا للتوصل إلـــى اتـفـاق 60 مـفـاوضـات لمـــدة نــــهــــائــــي، لــــكــــن انــــطــــاقــــهــــا مـــــشـــــروط بــتــنــفــيــذ الالـــتـــزامـــات الأمــيــركــيــة الـــفـــوريـــة، وتـشـمـل رفـع الحصار الـبـحـري، وإنـهـاء الـحـرب والعمليات الــعــســكــريــة، والإفــــــــراج عـــن الأصــــــول الإيـــرانـــيـــة المـــــجـــــمـــــدة. وبـــــعـــــد الــــتــــحــــقــــق مــــــن ذلـــــــــك، تـــبـــدأ المفاوضات الفنية بين الجانبين. وقــال غريب آبــادي إن المفاوضات المقبلة سـتـركـز عـلـى رفـــع كـامـل لـلـعـقـوبـات الأمـيـركـيـة الأولية والثانوية، وإنهاء قرارات مجلس الأمن ومــجــلــس مـحـافـظـي الـــوكـــالـــة الـــدولـــيـــة للطاقة الذرية والقيود الدولية الأخرى، والملف النووي، وآلـيـات إعـــادة الإعـمـار والتنمية الاقتصادية، وإنشاء آلية لمراقبة تنفيذ التزامات الطرفين. وفــي الاتــجــاه نفسه، قــال المـتـحـدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن «انعدام الثقة العميق» تجاه الولايات المتحدة لا يزال قائما رغم الاتفاق، لافتا إلى أنه نتيجة «تــــاريــــخ طـــويـــل مـــن الــــتــــجــــاوزات» الأمــيــركــيــة. وأضاف أن الطريق لا يزال طويلا أمام واشنطن «قبل أن تتمكن من نيل ثقة الشعب الإيراني»، واصـــفـــا الاتـــفـــاق بــأنــه «مـــجـــرد خــطــوة بـاتـجـاه خفض التوتر ووقف الحرب». وأكـــــــد بـــقـــائـــي أن الإفــــــــــراج عـــــن الأصــــــول الإيرانية المجمدة والتعويض عن الأضرار التي لـحـقـت بـــإيـــران خـــال الـــحـــرب يـمـثـان نقطتين أســـاســـيـــتـــن فــــي الاتــــفــــاق الإطـــــــــاري، قــــائــــا إن الـجـانـب الأمــيــركــي تعهد اتــخــاذ إجـــــراءات في هذين الملفين. وقال إن إيـران لا تسعى إلى فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، لكنها ستفرض رسوما على خدمات الملاحة وحماية البيئة والتأمين على السفن وغيرها من الخدمات الضرورية. وشدد على أن الولايات المتحدة يجب أن تضمن التزام إسرائيل بوقف الحرب في لبنان بموجب الاتفاق، مضيفا أن طهران «لا تثق لا بإسرائيل ولا بالولايات المتحدة». وأشار بقائي إلى أن الاتفاق النهائي، بعد مفاوضات الستين يـومـا، يُفترض أن يُصادق عليه بقرار من مجلس الأمن الدولي، لكنه قال إن الضمانة الأهــم لتنفيذ أي الـتـزام تكمن في «النفوذ والقوة» اللذين أظهرتهما إيران خلال الأشهر الماضية. مكاسب طهران وقــــــال غـــريـــب آبـــــــادي إن جــمــيــع المـــواقـــف والمطالب الأساسية لإيـران أُدرجـت في مسودة الـتـفـاهـم، وإن الــوفــد الإيـــرانـــي لــم يــوافــق على إنــــهــــاء الــــنــــص قـــبـــل إدراج «آخـــــــر المـــاحـــظـــات والمـــــطـــــالـــــب الإيــــــرانــــــيــــــة»، رغـــــــم أن مـــســـؤولـــن أميركيين كانوا يتحدثون خلال الأيام الماضية عـن انـتـهـاء الـصـيـاغـة. وأضـــاف أن المـفـاوضـات استمرت حتى نحو ساعة قبل إعـان الاتفاق، لضمان تضمين جميع المواقف الإيرانية. وأكد أن طهران حققت «إنجازات سياسية وقانونية ودبلوماسية» كبيرة، قائلا إن ما حصلت عليه إيـــران «لا يـقـارن بحجم الالـتـزامـات التي قبلت بــهــا». وربــــط الـتـفـاهـم بــالــتــطــورات العسكرية الأخـيـرة، قائلا إن «القوة العسكرية الإيرانية، وجــــاهــــزيــــة الـــــقـــــوات المـــســـلـــحـــة، والـــتـــحـــذيـــرات الـــحـــازمـــة خــــال الـــســـاعـــات الأخــــيــــرة» ســاعــدت فــي دفـــع المــفــاوضــات وتـسـهـيـل إدراج المـطـالـب الإيرانية. وأشـــــار إلـــى أن الــضــغــوط الــتــي تعرضت لها إسرائيل والــولايــات المتحدة بعد الهجوم الإســرائــيــلــي عـلـى بـــيـــروت، ورد «حــــزب الــلــه»، وموقف ترمب المنتقد للهجمات الإسرائيلية، كلها عوامل ساعدت في استكمال النص. وقال إن «الـعـدو الــذي دخــل الـحـرب لتحقيق أهدافه فـشـل فــي جميع أهـــدافـــه»، وإن الــطــرف المقابل اضطر إلى قبول إنهاء الحرب نتيجة «صمود الــشــعــب الإيــــرانــــي، واقــــتــــدار الـــقـــوات المـسـلـحـة، ومقاومة البلاد للضغوط والتهديدات». فـــي هـــذا الــســيــاق، قــالــت «عـمـلـيـات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، في بيان بعد إعلان انـتـهـاء الــحــرب، إن الــقــوات المسلحة الإيـرانـيـة و«جبهة المقاومة» تمكنت من فرض شروطها عـلـى الـــولايـــات المــتــحــدة وإســـرائـــيـــل. وأضــافــت أن التطورات الأخـيـرة أظـهـرت، وفـق تعبيرها، أن واشـنـطـن وتـــل أبـيـب لــم تـجـدا خــيــارا سـوى القبول بإنهاء الحرب. 3 حرب إيران NEWS Issue 17367 - العدد Tuesday - 2026/6/16 الثلاثاء قاليباف يوقع عن طهران وترمب وفانس عن واشنطن ASHARQ AL-AWSAT بزشكيان دافع عن مذكرة التفاهم... وتفاصيل الاتفاق تُنشر خلال يومين... والمفاوضات الفنية تبدأ هذا الأسبوع واشنطن وطهران توقعان إطارا لإنهاء الحرب... وترمب يؤكد فتح «هرمز» الجمعة لندن - واشنطن - طهران: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky