issue17367

لمسات LAMASAT 21 Issue 17367 - العدد Tuesday - 2026/6/16 الثلاثاء هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟ لا يــخــتــلــف اثــــنــــان أن لـــنـــدن تـــواجـــه تحديات متزايدة في الحفاظ على زخمها التجاري في مرحلة ما بعد «بريكسيت» وعدم استقرار الاقتصاد العالمي. صناعة المـوضـة لـم تسلم مـن تبعات هـذه المرحلة لــكــنــهــا لــــم تــســتــســلــم لـــهـــا، وتـــعـــمـــل عـلـى إيـجـاد حـلـول مستدامة. تاريخها يشهد لــهــا بــقــدرتــهــا عــلــى الـــصـــمـــود ومــواجــهــة التحديات. كانت دائما الحلقة الأضعف بين العواصم العالمية: نيويورك، ميلانو، بــــاريــــس، إلا أنـــهـــا كـــانـــت تــتــفــوق عليهم بخصوبتها فـي إنـجـاب مُــبـدعـن شباب. جـعـلـت مـــن دمــائــهــم الـــفـــائـــرة وجـمـوحـهـم المجنون للابتكار ورقتها الرابحة دائماً، بـحـيـث كــانــت تُـــصـــدِرهـــم لــهــذه الـعـواصـم لإنعاش ما يمكن إنعاشه من بيوت أزياء عـــريـــقـــة، ولـــيـــس أدل عــلــى هــــذا مـــن جــون غــالــيــانــو فـــي «ديــــــور» ســابــقــا وألـكـسـنـدر مـــاكـــويـــن فـــي «جــيــفــنــشــي» وفــيــبــي فيلو فــــي «ســـيـــلـــن» وســـتـــيـــا مـــاكـــارتـــنـــي فـي «كلوي» و«لويز تروتر» حاليا في دار «بـوتـيـغـا فينيتا»، وهـلـم جـــراً، من الأسماء التي تركت بصماتها في باريس وميلانو. فـــــهـــــذه الــــــدمــــــاء الـــشـــابـــة جـــعـــلـــت مـــــن أســـــبـــــوع لـــنـــدن في فترة من الفترات أقوى مـــــن مــــيــــانــــو ونــــيــــويــــورك مــن نـاحـيـة الابــتــكــار. لكن شتان بين الأمـس واليوم. فــــالأوضــــاع الاقــتــصــاديــة فــي بـريـطـانـيـا عموما ووضـــــــــــــــــــــع صــــــنــــــاعــــــة المــــــــــوضــــــــــة فــــــــــي لـــــنـــــدن خـــــصـــــوصـــــا، لــــيــــســــا فــي أفـــضـــل حـــالاتـــهـــمـــا هـــذه الأيــــــــــــــــــام. صـــــحـــــيـــــح أن لـــنـــدن لـــم تــفــقــد روحــهــا الإبـــــــــــداعـــــــــــيـــــــــــة، إلا أن مــــــــــحــــــــــاولات تــــــرويــــــض هــــــــذا الإبـــــــــــــداع لإرضــــــــاء الــجــانــب الــتــجــاري بـاتـت مـــــلـــــمـــــوســـــة. ثــــــــم جــــــــاءت الأزمـــــــــــــــــــة الاقـــــــتـــــــصـــــــاديـــــــة العالمية، وخـروج بريطانيا مـــن الاتــــحــــاد الأوروبــــــــي ثم الــــحــــروب المــتــتــالــيــة، لـتـزيـد الــــوضــــع تـــعـــقـــيـــداً. لـــهـــذا كـــــان لا بــــد مــــن الـــبـــحـــث عــــن مــنــفــذ يـفـتـح أماما مصمميها أبـواب الأسواق الـعـالمـيـة بـشـكـل مــســتــدام. وهـنـا أعلن المجلس البريطاني للأزياء التزامه »London Show Rooms« بتعزيز منصة التي تقام خـال أسبوع الموضة الرجالي يونيو (حزيران) 30 و 25 في باريس بين الـحـالـي، وذلـــك لأربـــع سـنـوات قــادمــة، في مـــحـــاولـــة لــتــوفــيــر مـــســـاحـــة أكـــثـــر تــركــيــزا خـال واحــدة من أكثر الفترات أهمية في روزنامة الموضة العالمية: أسبوع الموضة الرجالية. شرحت لورا وير، الرئيسة التنفيذية للمجلس الفكرة قائلة إن البرنامج «يهدف إلى تعميق حضورنا في الأسواق العالمية الرئيسية عبر توفير فرص مستدامة لنمو أعـــمـــال المـصـمـمـن الـبـريـطـانـيـن وتـعـزيـز مرونتهم التجارية، وباريس تُمثّل محورا أساسيا في هذه الرؤية. فهي بوابة مهمة لـلـتـوسـع الـــدولـــي وتـمـكـن المـصـمـمـن من الـوصـول إلـى جماهير جـديـدة وشـراكـات وفرص عالمية». اخـــتـــار المــجــلــس لــلــمــشــاركــة فـــي هــذا المــعــرض عــــددا مــن الأســـمـــاء الـــواعـــدة مثل كليو بيبيات، يودون تشوي، لابروم لـنـدن، نيكولاس دايـلـي، بالمر أند هاردينغ، توندولو، وآخرين. أغــــــلــــــبــــــهــــــم اســــــــتــــــــفــــــــادوا مـــــــن بـــــــرامـــــــج دعــــــــــم المــــــواهــــــب الــتــابــع لـلـمـجـلـس الـبـريـطـانـي لـــــــــــأزيـــــــــــاء «نــــــــيــــــــو جـــــــن» و«فــــــــــــــــاشــــــــــــــــن إيـــــــــســـــــــت» ويـــــــأتـــــــي هـــــــــذا الــــتــــوســــع ضـــــمـــــن بــــــرنــــــامــــــج «بـــــــي. إف.ســـي إنترناشيونال» أحــــــد المـــــحـــــاور الــرئــيــســيــة لاستراتيجية المجلس Access, :2030 BFC« »Creativity, Growth الـــتـــي تـــركـــز عـــلـــى تـعـزيـز فـــــــــرص الــــــــوصــــــــول إلـــــى الأســـواق الدولية ودعم الإبـــــــداع وتــحــقــيــق نمو مـــــســـــتـــــدام لــلــمــصــمــمــن الــبــريــطــانــيــن الــشــبــاب. وبــــــحــــــســــــب المـــــجـــــلـــــس، فــــــــإن الـــــخـــــطـــــوة تُــــمــــثّــــل مرحلة جديدة لتطوير مـــعـــرضـــهـــا الـــبـــاريـــســـي كـــــمـــــنـــــصـــــة تــــســــتــــقــــبــــل حـضـورا عالميا أوســع، مـــــع خـــطـــط مـسـتـقـبـلـيـة لإطــــــــــاق صــــيــــغ عــــــــرض جــــديــــدة وشراكات وأنشطة تسويقية تهدف إلـى ربـط المصممين البريطانيين بأسواق وفرصة دولية إضافية. لندن: «الشرق الأوسط» من عرض علامة «لابروم» (موقع لابروم) اختلفت الجنسيات والمدارس لكن الأحلام ظلت واحدة «فاشن تراست أرابيا»... تشكيل جيل من المصممين العرب وصل الفائزون بجائزة «فاشن تراست إلـى لندن مـؤخـراً. جـاؤوا 2025 أرابـيـا» لعام من بلدانهم يحملون معهم أحلامهم الكبيرة وطـمـوحـات تـتـجـاوز حــدودهــا المحلية. لكن لـــنـــدن هــنــا لـيـسـت مـــجـــرد مـحـطـة احـتـفـالـيـة عـــــابـــــرة، بــــل جــــــزء مــــن خُــــطَّــــة اســتــراتــيــجــيــة تسعى إلى ربط المواهب الناشئة في المنطقة العربية وصناعة الأزيـاء العالمية عبر مزيج من الإرشــاد المهني، وفـرص البيع بالتجزئة والانـــخـــراط المـبـاشـر مــع شبكة الـفـاعـلـن في القطاع. انطلقت الفعاليات بحفل استقبال جمع الفائزين بعدد من الأسماء المبدعة والمؤثرة فـــي مـــجـــالات الأزيــــــاء والـتـصـمـيـم والــثــقــافــة، مثل إميليا ويسكتيد وديفيد كوما وغيرهم مــن المـصـمـمـن. لـقـاء لــم يـكـن مـجـرد مناسبة اجتماعية، بل مساحة عمل ممتدة، كون هذا الحفل الافتتاحي فقط تمهيدا لثلاثة أيام من الـجـلـسـات المهنية ركَــــزت عـلـى بـنـاء العلامة الــتــجــاريــة لـكـل واحــــد مـنـهـم، مـــن خـــال فهم استراتيجيات التجزئة والقيادة والتواصل وريـــادة الأعــمــال. فالنجاح حاليا لا يقتصر على التطوير الإبـداعـي. من هـذا المنظور، لا تكتفي «فاشن تراست أرابيا» منذ تأسيسها بدعم هذا الجانب وحــده، ولا 2018 في عام عــلــى مـــجـــرد تـسـلـيـط الـــضـــوء عــلــى المـــواهـــب الــعــربــيــة، بـــل تـسـعـى لـتـوفـيـر أدوات عملية ولوجستية تساعدهم على تطوير مشاريع قابلة لـاسـتـمـرار والـنـمـو، ومــع الـوقـت بناء علامات تتحول إلـى حضور عالمي يتنافس مـــع الـــكـــبـــار. وهـــــذا مـــا تـــؤكـــده تــانــيــا فــــارس، الشريكة المؤسسة لــ«فـاشـن تـراسـت أرابـيـا» قـائـلـةً: «إن دعــم المــواهــب العربية لا يقتصر على الظهور الإعلامي والمظاهر الاحتفالية، بــل يـقـوم عـلـى تـوفـيـر أدوات فـعـالـة تُمكِّنهم من تطوير مشاريع مستدامة»، مشيرة إلى أهـمـيـة الـجـمـع بـــن الإرشــــــاد وخــلــق الـفـرص التجارية ضمن بيئة واحدة. فــــمــــن أبــــــــرز الــــتــــحــــديــــات الــــتــــي تــــواجــــه المصممين في بداياتهم، القدرة على اختراق منافذ تسويقية تؤمن بموهبتهم وتمنحهم مساحة للعرض. هنا تلعب المبادرات الداعمة دورا حـاسـمـا، عبر إدخـــال المــواهــب الناشئة مبكرا فـي شبكة مـن العلاقات المهنية، وهو ما نجحت فيه «فاشن تراست أرابيا» بربطها شـراكـة مـع متجر «هـــــارودز» بـلـنـدن، عمرها أربع سنوات ولا تزال مستمرة. بموجب هذه الشراكة، توفِّر «هـارودز» منصة عــرض ثابتة للفائزين، ســـواء داخـل المتجر أو عبر المنصة الرقمية الخاصة به، إضــافــة إلــى الـتـرويـج لهم عبر بـاقـي قنواته الـتـسـويـقـيـة. الآن وأكــثــر مــن أي وقـــت مضى تزيد أهمية هذه الشراكة بالنظر إلى الوضع الاقتصادي العالمي غير المستقر نسبياً، حيث أصبحت فـرص الظهور الـدولـي للمصممين الناشئين مرتبطة بالشراكات الكبيرة وبدور الأزيـــــــاء الـــعـــالمـــيـــة، فــيــمــا يــعــانــي المـصـمـمـون المستقلون والشباب من شُح الفرص. إلى جانب البُعد الذي توفره الشراكات مع متاجر مثل «هارودز»، فإن تأثير «فاشن تــراســت أرابـــيـــا» لا يقتصر عـلـى فـتـح أبـــواب الـــعـــرض أو خــلــق فــــرص لـلـبـيـع فــحــســب، بل يـمـتـد إلــــى كــشــف المــــهــــارات الـــتـــي تــتــوفــر في المنطقة العربية من خلال مصممين يتمتعون بخيال خصب ورغبة في التفوق. وكـــالـــعـــادة، عــكــس الـــفـــائـــزون فـــي دورة ، تــبــايــنــا فــــي أســالــيــبــهــم ومـــدارســـهـــم 2025 الإبداعية. القاسم المشترك بينهم كان التشبث بـالـهـويـة. فــي أعــمــال المـصـريـة فـــرح رضـــوان، » ظهر جليا تعاملها RYR« مؤسِّسة علامة مـــع المـــجـــوهـــرات كـمـسـاحـة لــلــذاكــرة أكــثــر من كونها امتدادا للتراث. ورغم استلهامها من تـقـالـيـد الــصــاغــة فـــي مــصــر الــقــديــمــة، فـإنـهـا لا تُــقـدِّمـهـا بترجمة حـرفـيـة أو بـنـزعـة حنين إلـى الماضي بل كإعادة صياغة داخـل سياق مـعـاصـر يـجـمـع روح بـــاريـــس وحــرفــيــة الـيـد العاملة بالقاهرة. هذا التداخل الجغرافي في عملية الإنتاج، والجمع في القطعة الواحدة بــن الــحــرفــة الــيــدويــة والمـــــواد الـحـديـثـة مثل قيراطاً 18 الفضة الإسترليني والذهب عيار والـجـلـود والأحــجــار المـخـتـارة، هـو مـا يمنح أعــمــالــهــا طــبــقــة مـــن الــتــمــيــز جـعـلـتـهـا تـفـوز بجائزة أفضل مصممة مجوهرات. المـــغـــربـــيـــة لــيــلــي روكـــــنـــــي، فــــي المـــقـــابـــل، ،»TALEL« » وهــــي مــؤســســة عـــامـــة «طــــــال تـتـحـرك فــي اتــجــاه مختلف. فـهـي تميل إلـى خــــض الــــهــــدوء الـــبـــصـــري ولا تـــؤمـــن بـــإعـــادة تـفـسـيـره. عـمـلـيـة الـتـصـمـيـم بـالـنـسـبـة إليها تـقـوم عـلـى إدخــــال عـنـاصـر غـيـر متوقعة في البنية الشكلية، سواء عبر النسب أو المواد أو العلاقة بين الأجــزاء، بحيث تُصبح الحقيبة كتلة معمارية صغيرة مستلهَمة أحيانا من الفن المغربي وأحيانا من المدرسة الفرنسية. مشاركتها في مسابقة «فاشن تراست أرابيا» كـــانـــت لـــهـــدف واضــــــح وفـــــق قـــولـــهـــا: «أتـــــوق إلـــى تنمية عـامـتـي عـالمـيـا وتـعـزيـز الجانب التجاري، وفي الوقت ذاته أتوق إلى اختبار أفكار جديدة ومبتكرة». فـي جـانـب الأزيـــاء الـجـاهـزة، لا يختلف المــغــربــي يـــوســـف إدريــــســــي، مـــؤسِّـــس عـامـة »، كثيرا عن Late for Work «لات فــور وورك لـيـلـى فـــي رغــبــتــه فـــي خـــض المـــتـــعـــارف عليه وخلق مقاربة تستند إلـى تفكيك التصاميم الــتــقــلــيــديــة وإعــــــــادة تــركــيــبــهــا مــــن الــــداخــــل. فـالـعـامـة، وفــق تصريحه، تنطلق مـن حس نـقـدي تتحول فيه التناقضات، بـل حتى ما يـعـدّه البعض «عـيـوبـا»، إلــى جــزء مـن اللغة التصميمية. يُــوظِّــف القصَّات غير المكتملة، والـخـطـوط غير المـتـوازنـة كعناصر تفاعلية مــــع الـــجـــســـد. حـــســـب قــــولــــه: «إنــــهــــا نـــــوع مـن العبثية المقصودة والبنية المدروسة». فــــي المـــقـــابـــل، يــنــتــمــي الـــســـعـــودي زيــــاد بوعينين، الفائز بجائزة أفضل مصمم لأزياء المـسـاء والـسـهـرة، إلـى مـدرسـة مختلفة تميل إلـــى التصاميم الكلاسيكية بلغة معاصرة بـــدل تفكيكها. يستمد خـبـرتـه وأفـــكـــاره من تــنــقــاتــه بــــن الـــخُـــبـــر وطـــوكـــيـــو ونـــيـــويـــورك ومـيـانـو ولـــنـــدن، وهـــو مــا يمنح تصاميمه نكهة عالمية. يقول إنـه عندما أطلق علامته ، انــطــلــق مـــن فـكـرة 2021 بـشـكـل رســمــي عــــام دمـج الفن والثقافة بمرونة وانسيابية، مع مراعاة مفهوم الاستدامة كجزء أساسي من عملية التصميم المعاصر. ويـؤكـد بوعينين أن الاســتــدامــة لا تـتـعـارض مــع الـفـخـامـة، بل هي جـزء لا يتجزأ من خط الــ«هـوت كوتور» بـحـكـم أنـــه قــائــم عـلـى الـحـرفـيـة الـعـالـيـة كما عـلـى عـنـصـر تـــــوارث الأجـــيـــال لـلـقـطـعـة. رغـم مـا حققه مـن نـجـاح يتمثل فـي لائـحـة مهمة مـــن الـــزبـــونـــات المـــهـــمـــات، فــــإن فــــوزه بـجـائـزة أفــضــل مـصـمـم فـــي مـسـابـقـة «فـــاشـــن تـراسـت أرابيا» هذا العام، فتح له أبوابا جديدة «من الــعــاقــات مــع صــنــاع مــوضــة ومــؤثــريــن لهم وزن». فكلما تـوسَــعـت دائــــرة المــعــارف زادت المعرفة، وفق رأيه. لقطة تجمع بعض تصاميم السعودي زياد بوعينين الفائز بجائزة أحسن مصمم أزياء سهرة والمغربية ليلى روكني أفضل مصممة إكسسوارات (هارودز) لندن: جميلة حلفيشي من أعمال المغربي يوسف إدريسي أفضل مصمم أزياء جاهزة (فاشن تراست أرابيا) من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا) أصبحت فرص الظهور الدولي للمصممين الناشئين مرتبطة بالشراكات الكبيرة وبدور الأزياء العالمية فيما يعاني المصممون المستقلون والشباب من شُح الفرص أغلب المشاركين في المعرض من خريجي برامج داعمة للشباب الواعدين من أعمال المصممة المصرية فرح رضوان (فاشن تراست أرابيا) حقيبة من الدينم بشكل مبتكر من المغربية ليلى روكني (فاشن تراست أرابيا) من تصاميم «بالمر هاردينغ» (موقع مجلس الأزياء)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky