اقتصاد 16 Issue 17367 - العدد Tuesday - 2026/6/16 الثلاثاء ECONOMY كيف نجحت الصين في إدارة أزمة النفط؟ أدى الـتـفـاؤل بـقـرب انـتـهـاء الـحـرب الأمـيـركـيـة-الإيـرانـيـة-الإسـرائـيـلـيـة إلــى التعرف بصورة أدق على ديناميكية الأسواق في أثناء الحرب. من الأسئلة المهمة التي كانت مطروحة في أثناء الحرب: كيف استطاعت الصين، الـدولـة الأكـثـر استهلاكا واسـتـيـرادا للنفط فـي الـعـالـم، التي تعتمد إلــى حـد كبير على استيراد نفوطها مـن دول الخليج العربي، أن تُــوفّــق فـي تحقيق الـتـوازن بـن العرض والطلب النفطي لبلادها خلال حظر الملاحة في مضيق هرمز لمدة ثلاثة أشهر تقريباً؟ ملايين 4 لقد استطاعت الصين تبني سياسة قلّصت فيها معدل استيرادها نحو ، مقارنة بما كان عليه معدل استيرادها 2026 برميل يوميا خلال الربع الثاني من عام ، بالإضافة إلى سحب أعلى من المخزون التجاري 2025 النفطي خلال الربع الثاني من عام والاستراتيجي المتوفر لديها. كما اعتمدت على تنويع مصادر إمداداتها النفطية المستوردة لتفادي تلك النفوط العابرة للمضيق وتحت «الحظر». وتشير النشرة النفطية المتخصصة «نيكسانت»، الصادرة في ولاية «هاواي» الأميركية، إلى أن السحب الأكبر كان من خزانات «المصافي المستقلة». كما شكّل انخفاض الطلب عاملا أساسيا في توازن العرض والطلب. وهذا يعود إلى السياسات الحكومية لتقليص الطلب في مجال وقود المواصلات، أي البنزين والديزل، وهما الوقودان الأكثر استهلاكا في البلاد. وتضيف إحصاءات الجمارك الصينية لفترة «الحظر» أن استيراد الصين النفطي مليون برميل يومياً، مما شكّل انخفاضا مقداره 7.8 في شهر مايو (أيار) انخفض إلى في المائة 30 مليون برميل يومياً، أو انخفاضا سنويا في الـواردات النفطية بواقع 3.2 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتدل توقعات «نيكسانت» على أن معدل الاستيراد سيبقى منخفضا خلال الأشهر القريبة المقبلة، إذ سيعتمد هذا الأمر إلى حد كبير على السياسات الحكومية المتعلقة باستهلاك البنزين والديزل. كما تشير المعلومات إلى أن مشتريات الصين النفطية المنخفضة خلال الشهرين ملايين برميل يوميا خلال شهر 8 الماضيين ستبقى عند مستوياتها المنخفضة لأقل من يوليو (تموز) المقبل. لقد شكّل تقليص الطلب على النفط فـي الصين عـامـا رئيسيا فـي أســـواق النفط مليون برميل يومياً، حتى لمدة 12 العالمية، إذ إن هذه الأسواق ستبقى بحاجة إلى نحو ثلاثة أشهر من سياسات إعادة النظر في عوامل السوق الداخلية الصينية. وتستنتج «نيكسانت» أن السياسات التي ستتبناها الصين خلال الأشهر القريبة المقبلة ستترك بصماتها على موازين العرض والطلب العالمي. كما أن السياسات قريبة الأجل ستلعب دورا أساسيا في أسعار النفط الخام في الأسواق الدولية. وليد خدوري صنّاع السياسة في «المركزي» الأوروبي يتمسكون بالتشديد النقدي قـــال صـانـع الـسـيـاسـة الـنـقـديـة بالبنك المركزي الأوروبي، يواكيم ناغل، أمس، إنه لا يتوقع حدوث أي تراجع سريع في ضغوط التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، حــتــى فـــي حــــال إعــــــادة فــتــح مــضــيــق هـرمـز قريباً، مشيرا إلــى أن عــودة إمــــدادات النفط إلـــى مـسـتـويـات مــا قـبـل الــحــرب ستستغرق عدة أشهر. كــان مـسـؤولـون أمـيـركـيـون وإيـرانـيـون أعـلـنـوا الـتـوصـل إلـــى اتــفــاق مـبـدئـي لإنـهـاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز؛ وهو ممر حيوي لشحنات الطاقة، ما أسهم في تراجع أسعار النفط بالأسواق العالمية. وأكـد ناغل مجددا أن جميع الخيارات لا تـــــزال مـــطـــروحـــة، فـــي اجـــتـــمـــاع الـسـيـاسـة النقدية المقبل للبنك المركزي الأوروبي المقرر يـولـيـو (تــمــوز) المـقـبـل، بـمـا في 23 و 22 فــي ذلك تثبيت الفائدة أو رفعها مجدداً. وقال : «لا أرى انفراجا في ضغوط التضخم، خلال المـسـتـقـبـل الـــقـــريـــب»، مـضـيـفـا أنــــه حــتــى في حال إعادة فتح المضيق قريباً، فإن استعادة تــدفــقــات الـنـفـط الـطـبـيـعـيـة سـتـتـطـلـب وقـتـا طويلاً. وأشـار إلى أن البنك المركزي الأوروبـي كان قد رفع أسعار الفائدة، الأسبوع الماضي، لـلـمـرة الأولــــى مـنـذ نـحـو ثـــاث ســنــوات؛ في مـحـاولـة لكبح التضخم قـبـل امــتــداد تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى مختلف قطاعات الاقتصاد بمنطقة اليورو. وأضاف ناغل أن الإجـراءات الحكومية لـلـحـد مـــن أســـعـــار الــطــاقــة، مـثـل خـصـومـات الوقود في ألمانيا، أسهمت في خفض معدل نقطة 0.4 التضخم في منطقة اليورو بنحو مئوية خلال مايو (أيار) الماضي، لكنه حذّر من احتمال حـدوث ارتفاع لاحق مع انتهاء هذه التدابير. في سياق متصل، قـال بيتر كازيمير، رئــيــس الـبـنـك المـــركـــزي الـسـلـوفـاكـي وعضو مجلس محافظي البنك المـركـزي الأوروبـــي، إن البنك اتخذ الخطوة الأولـى في مواجهة ضـغـوط الأســعــار، لكنه مـا زال بحاجة إلى مزيد مـن التشديد النقدي. وقــال كازيمير، فـي مقال رأي: «ليس هـذا وقـت التراخي أو التردد». وأضــــــاف أن أســـعـــار الـــطـــاقـــة المـرتـفـعـة مـرشـحـة لـاسـتـمـرار لـفـتـرة أطــــول مـمـا كـان متوقعاً، مشيرا إلى أن أي اتفاق مبدئي في الــشــرق الأوســــط لا يـعـنـي زوال آثــــار الأزمـــة بشكل فوري. وأكـــــــد أن الــــتــــداعــــيــــات غـــيـــر المـــبـــاشـــرة لارتفاع أسعار الطاقة ستستمر في الظهور، حتى دون تدخل إضافي من البنك المركزي. فرانكفورت: «الشرق الأوسط» مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز) دولارا والمؤشرات الآسيوية حلّقت بعد إطلاق إشارة «تشغيل المحركات» 84 «برنت» هبط دون اتفاق «هرمز» يضخ الثقة في شرايين الاقتصاد العالمي بعد أكثر من ثلاثة أشهر ونصف من الشلل التام الـذي جمّد حركة التجارة في أحد أخطر الممرات المائية حول العالم، عاد الأمل مجددا للاقتصاد العالمي عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن توصُّل واشـنـطـن وطــهــران إلــى اتـفـاق ســام أولـي يقضي بإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز فوراً. وجاءت كلمات ترمب الحماسية عبر منصته الرقمية: «يا سفن العالم، شغّلي محركاتك... ودعي النفط يتدفق!»، بمثابة ضـــوء أخـضـر طـــال انـتـظـاره لأســــواق المــال والـطـاقـة الـتـي عـانـت مـن ارتـــــدادات عنيفة فبراير (شباط) 28 منذ اندلاع الصراع في الماضي. ومع تحديد يوم الجمعة المقبل موعدا لـلـتـوقـيـع الــرســمــي عــلــى مـــذكـــرة الـتـفـاهـم فـي سـويـسـرا، بـــدأت الأســــواق العالمية في تسعير الانــفــراجــة الـجـيـوسـيـاسـيـة فـــوراً؛ حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت دولار 82.9 فـي المـائـة لتصل إلــى 5 بنحو للبرميل. أمـا مؤشر الـــدولار، الـذي يقيس قـيـمـة الـعـمـلـة الأمــيــركــيــة مــقــابــل ســلــة من العملات تشمل الـن والـيـورو، فقد استقر ، محوما حول أدنى مستوى له 99.51 عند يونيو (حزيران). 5 منذ كـــمـــا ارتــــفــــعــــت أســـــــــواق الأســـــهـــــم فـي في المائة بفضل 5 طوكيو وسيول بنحو تـدفـق جـديـد على شـركـات التكنولوجيا، مـــدفـــوعـــا بــــــــإدراج أســـهـــم قــيــاســيــة بـقـيـمـة مليار دولار فـي الأســبــوع المـاضـي من 75 شــركــة «ســبــايــس إكــــس» الــتــابــعــة لإيــلــون موسك. وأغلقت بورصة شنغهاي مرتفعة أكـــثـــر مـــن واحـــــد فـــي المـــائـــة وهـــونـــغ كـونـغ فـــي المـــائـــة. وارتـفـعـت 0.7 تـقـدمـت بـنـسـبـة أسـهـم بــاريــس وفـرانـكـفـورت بنحو واحــد فـي المـائـة، بينما حـــدّت مـن مكاسب لندن تراجعات أسهم شركتي الطاقة «بـي بي» و«شل» مع انخفاض أسعار النفط. سفينة تنتظر العبور 200 تــكــشــف بـــيـــانـــات تــتــبــع الـــســـفـــن عـبـر الأقـمـار الاصطناعية التي راجعها موقع «مارين ترافيك»، أن حركة المرور الفعلية لا تزال منخفضة وحذرة. ويعود هذا التمهل سـفـيـنـة 200 الـــفـــنـــي إلـــــى أن هـــنـــاك نـــحـــو تــجــاريــة ونــاقــلــة ظــلــت عــالــقــة ومـحـتـجـزة داخــل الخليج العربي طــوال فترة الـنـزاع، وتـــواجـــه الآن تــحــديــات تشغيلية تتعلق بمسح المـمـر المــائــي لـلـتـأكـد مــن خـلـوه من الألـــغـــام الـبـحـريـة أو تــهــديــدات المـسـيـرات، فـــضـــا عـــن أن نـــاقـــات الــنــفــط فـــي الــوقــت الـــحـــالـــي تـــتـــواجـــد فــــي مــــواقــــع جــغــرافــيــة خاطئة وتتطلب إعادة تموضع دولي. وفي هذا الصدد، أشار نيل شيرينغ، كـــبـــيـــر اقـــتـــصـــاديـــي مـــجـــمـــوعـــة «كـــابـــيـــتـــال إيــكــونــومــيــكــس»، إلــــى أن عـــــودة تـدفـقـات الـــنـــفـــط عـــبـــر المـــضـــيـــق إلـــــى مـــســـتـــويـــات مـا قـــبـــل الـــــحـــــرب تـــحـــتـــاج إلــــــى وقــــــــت؛ إذ إن مــنــشــآت الإنــــتــــاج والـــتـــكـــريـــر تــحــتــاج إلــى أســابــيــع لــلــعــودة إلـــى طـاقـتـهـا الـقـصـوى، إلـى جانب استمرار المـخـاوف بشأن توفر وتكلفة التأمين البحري للناقلات العابرة للمضيق، متوقعا أن يستغرق الأمر بعض الــوقــت لتحديد مــا إذا كـــان الاتــفــاق يمثل هدنة هشة أم تسوية دائمة. آسيا... الرابح الأكبر تُــــمــــثــــل إعــــــــــادة فــــتــــح المــــضــــيــــق طــــوق نـجـاة عـاجـل لمنطقة آســيــا، وهـــي المنطقة التي تحملت العبء الأكبر من التداعيات الاقتصادية نظرا لاعتمادها الهائل على إمـدادات الطاقة الخليجية؛ إذ تتجه عادة فــي المــائــة مــن كـمـيـات النفط 80 أكــثــر مـــن والغاز الطبيعي المسال التي تعبر المضيق إلـــــى الأســــــــواق الآســــيــــويــــة. وخــــــال أشــهــر الـحـرب، هــوت العملات الآسـيـويـة وتفاقم الـتـضـخـم، وضـغـطـت أزمـــة الـنـقـص الـحـاد في المعروض المادي للطاقة على التوقعات الاقتصادية للدول النامية مثل باكستان وفيتنام والفلبين، التي اضطرت الأخيرة لإعــان حالة الـطـوارئ الوطنية فـي قطاع الطاقة. وحـــتـــى الــــقــــوى الـــصـــنـــاعـــيـــة الــكــبــرى ذات الاحـتـيـاطـيـات العميقة مـثـل الـيـابـان وكوريا الجنوبية، عانت من ضغوط غير مــســبــوقــة عــلــى عــمــاتــهــا الــوطــنــيــة جـــراء فـواتـيـر الاسـتـيـراد المتضخمة. ومــن هنا، ســــارع الـــقـــادة فـــي المـنـطـقـة إلــــى الـتـرحـيـب بـــالاتـــفـــاق؛ حـيـث وصــفــت رئـيـسـة الـــــوزراء الـــيـــابـــانـــيـــة ســــانــــاي تـــاكـــايـــتـــشـــي الاتـــفـــاق بـأنـه «خــطــوة كـبـرى نـحـو الـــحـــل»، معربة عــن أمـلـهـا فــي ضــمــان مــاحــة حـــرة وآمـنـة فعليا فــي المـضـيـق، وهـــو مــا أيَّــــده رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، معتبرا استعادة هـذا الممر الحيوي أمــرا أساسيا لتخفيف الضغوط عن كاهل الاقتصادات الإقليمية. الأثر يمتد لنهاية العام رغـــــــم الـــــتـــــفـــــاؤل المــــــفــــــرط الـــــــــذي ســــاد الأســـواق، يرفع خبراء الاقتصاد ومحللو قـــطـــاع الـــطـــاقـــة رايـــــة الــــحــــذر؛ مـــؤكـــديـــن أن عـــودة الـتـدفـقـات الـتـجـاريّــة إلـــى طبيعتها ستستغرق أسابيع أو ربما أشهراً. ويرى جــوشــوا نـغـو، نـائـب رئـيـس منطقة آسيا والمــحــيــط الـــهـــادئ فـــي اســتــشــاريــة الـطـاقـة «وود ماكنزي»، أن النبأ السار يتمثل في عودة تدفق النفط والغاز فور فتح المضيق، لــكــن الــنــبــأ الــســيــئ هـــو أن كـــل يــــوم قـضـاه المضيق مغلقا ضاعف من حجم الأضــرار الهيكلية وأدَّى إلـــى تفشي الاضـطـرابـات عميقا في قطاع اللوجستيات. وتـــبـــرز أزمــــة الـــغـــاز الـطـبـيـعـي المـسـال كــإحــدى أكــثــر الـقـضـايـا تـعـقـيـداً؛ فـأسـعـار الغاز في آسيا ترتبط عادة بأسعار النفط مـــع فــجــوة زمـنـيـة تـــتـــراوح بـــن ثــاثــة إلـى ستة أشـهـر. وهــذا يعني أن أسـعـار النفط دولار في مارس 100 المرتفعة التي بلغت المـاضـي لـن تنعكس بالكامل على أسـواق الـغـاز إلا خــال الأشـهـر المقبلة، وبالتالي ستبقى أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء مرتفعة ومؤرقة للمستهلكين حتى نهاية العام الجاري على أقل تقدير. الأسمدة والبتروكيماويات لا تتوقف أهمية مضيق هـرمـز عند حـــدود بـرامـيـل الـنـفـط، بـل تمتد إلــى سلع استراتيجية تدير عصب الحياة اليومية. وتعد دول الخليج مصدرا لأكثر من ثلث المعروض العالمي من سماد «اليوريا»، وهو المكون الأساسي للأسمدة النيتروجينية. وقد تسبب إغلاق المضيق في إفساد ذروة موسم الزراعة في جنوب شرق آسيا الممتد من مايو (أيـار) إلى يوليو (تموز). وحذر ألبرت بارك، كبير اقتصاديي بنك التنمية الآسيوي، من أن هذا الخلل سيهدد الأمن الغذائي العالمي، ولن تظهر الآثـار الحادة لانخفاض إنتاجية المحاصيل إلا في وقت لاحق من هذا العام. وعـــلـــى الــجــانــب الــصــنــاعــي، واجــهــت المــصــانــع فـــي الــيــابــان وكـــوريـــا الجنوبية نقصا حـــادا فــي «الـنـافـتـا» - وهـــي مشتق نـــفـــطـــي حـــــيـــــوي يُــــســــتــــخــــدم فـــــي صـــنـــاعـــة الـــبـــاســـتـــيـــك وتـــغـــلـــيـــف المـــــــــواد الـــغـــذائـــيـــة - إلــــــى جــــانــــب شـــــح إمــــــــــــدادات الــهــيــلــيــوم الضروري لإنتاج أشباه الموصلات. وشبّه هـــاروهـــيـــكـــو ســـاكـــايـــنـــو، مــســتــشــار وكــالــة المـــوارد الطبيعية والـطـاقـة اليابانية، في تـــصـــريـــح لــــ«بـــلـــومـــبـــرغ» تـــضـــرر ســاســل الإمــــــداد بـــ«الــشــعــيــرات الـــدمـــويـــة الـــتـــي تم تدميرها وتتطلب وقتا طـويـا للشفاء»، مؤكدا أن الأمر لن يكون ببساطة استئناف الاســـــتـــــيـــــراد، بــــل ســيــتــطــلــب عــــامــــا كـــامـــا لـتـسـتـعـيـد الـــشـــركـــات الــصــغــيــرة قــدراتــهــا الإنتاجية. الهند: انتعاش مرتقب وفاتورة أقل بالنسبة للهند - التي تصنف كواحدة من أكبر مستوردي الخام في العالم - يمثل الاتفاق انفراجة مالية ضخمة؛ إذ سيسهم الـعـبـور الآمـــن لـنـاقـات الـنـفـط والـــغـــاز من المـــورديـــن الـرئـيـسـيـن فــي خـفـض تكاليف الـشـحـن الفلكية وأقــســاط تـأمـن المخاطر الــتــي فـرضـتـهـا شــركــات المــاحــة الـدولـيـة. وكان من أبرز ملامح هذا التراجع المباشر، عبور ناقلة الغاز الطبيعي المسال «ديشا» المحملة بشحنة قطرية للمضيق متجهة شرقا نحو محطة داهيج الهندية بعد أن ظـلـت مـحـتـجـزة غـــرب المـضـيـق مـنـذ مطلع مارس. ويـــنـــعـــكـــس كــــل تــــراجــــع مـــســـتـــدام فـي أســـــعـــــار الـــنـــفـــط إيـــجـــابـــيـــا عـــلـــى مــــوازنــــة الــهــنــد؛ حـيـث يـسـهـم فــي تـقـلـيـص فــاتــورة الـــــــــــــــواردات الــــضــــخــــمــــة، ودعــــــــم اســــتــــقــــرار الروبية، وتضييق عجز الحساب الحالي. وسـتـمـتـد هــــذه المــنــافــع لـتـنـعـش قـطـاعـات الطيران، والبتروكيميائيات، والأسـمـدة، واللوجستيات. إذ سجل وقــود الطائرات فـــي شـــمـــال غــــرب أوروبـــــــا تـــراجـــعـــا فــوريــا دولارا لــلــطــن مــقــارنــة 1033 لــيــصــل إلـــــى دولارا فــــي ذروة الـــــحـــــرب، مـمـا 1840 بــــــــــ يــنــعــكــس إيـــجـــابـــا عـــلـــى أربـــــــاح الـــشـــركـــات الفصلية. البنوك المركزية والسياسات النقدية ولــــم تـقـتـصـر ارتــــــــدادات الـــحـــرب على الممرات المائية؛ بل أعادت رسم السياسات الــنــقــديــة الــعــالمــيــة؛ حــيــث تـسـبـبـت قــفــزات الــــطــــاقــــة الــــســــابــــقــــة فـــــي تــــغــــذيــــة مــــعــــدلات التضخم العالمي، مما دفع البنوك المركزية الـــكـــبـــرى إلـــــى الـــتـــمـــســـك بـــمـــعـــدلات فـــائـــدة مرتفعة. وتشير تحليلات أسـواق الفائدة إلى أن الآفاق الجديدة بعد الاتفاق خففت الـــضـــغـــوط عــــن كـــاهـــل الـــبـــنـــوك المـــركـــزيـــة؛ فـفـي بريطانيا عـلـى سبيل المــثــال، عـدّلـت الأسواق توقعاتها من إمكانية رفع الفائدة ، إلى ترقب تثبيت 2027 مرتين بحلول عام الفائدة مع احتمالية خفضها أو الاكتفاء بـــرفـــع واحــــــد فـــقـــط بـــحـــلـــول نـــهـــايـــة الـــعـــام الـــجـــاري، مـمـا يمنح الـشـركـات والأســــواق الـعـقـاريـة الـعـالمـيـة متنسا لــعــودة الإنـفـاق الرأسمالي الاستهلاكي. مخاوف ومستقبل غامض يـــبـــقـــى الــــتــــفــــاؤل الــــحــــالــــي مـــشـــروطـــا بــاســتــقــرار المـشـهـد الـجـيـوسـيـاسـي وعـــدم تـــــجـــــدد الــــــصــــــراع فـــــي الـــــشـــــرق الأوســـــــــط، خصوصا مـع وجـــود تفاصيل شائكة لم تُعلن بعد حول من سيتولى إدارة الملاحة فـــي المــضــيــق. فــقــد أشــــــارت وكـــالـــة الأنـــبـــاء الإيـــرانـــيـــة «فــــــارس» إلــــى أن حـــركـــة المــــرور سـتـخـضـع لـتـنـظـيـم مــشــتــرك بـــن طــهــران وســلــطــنــة عــــمــــان، وهـــــي خـــطـــوة قــــد تـثـيـر حـفـيـظـة واشــنــطــن الـــتـــي يـعـتـبـر رئـيـسـهـا حـــريـــة المــــاحــــة حـــجـــر الـــــزاويـــــة لـــاتـــفـــاق. يضاف إلـى ذلـك أن الاتفاق الحالي يطلق يــــومــــا فـــقـــط لـــلـــتـــفـــاوض بــشــأن 60 مـــهـــلـــة مــســتــقــبــل بـــرنـــامـــج إيـــــــران الـــــنـــــووي، مـمـا يضفي صبغة «مؤقتة» على المشهد. ويــــرى مــراقــبــون أن الأزمـــــة الـحـالـيـة، حتى وإن انتهت بفتح المضيق، قد سرّعت بشكل غير قابل للتراجع من استراتيجيات الدول المستوردة والمصدرة على حد سواء لتنويع طـــرق الـتـجـارة ومــصــادر الـطـاقـة، لكي لا يقع الاقتصاد العالمي مجددا رهينة لـ«ممر الثلاثين كيلومتراً». سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز) عواصم: «الشرق الأوسط» عودة تدفقات النفط عبر المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب تحتاج إلى وقت
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky