4 حرب إيران NEWS Issue 17366 - العدد Monday - 2026/6/15 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT تل أبيب قلقة من اتفاق واشنطن وطهران... لكنها لا تريد إغضاب ترمب في الوقت الذي يضطر فيه رئيس الوزراء الإســرائــيــلــي، بـنـيـامـن نـتـنـيـاهـو، إلـــى امــتــداح الــتــفــاهــمــات الأمــيــركــيــة - الإيـــرانـــيـــة واخــتــيــار عبارات ترضي الرئيس دونالد ترمب، أعربت مـصـادر فـي المستويين السياسي والعسكري الإسرائيليين عن «قلقها» من مضمون المذكرة المحتمل توقيعها بــن الـطـرفـن، ومـــن شــروط تطبيقها. وبــــــرز فــــي هـــــذا الـــســـيـــاق مـــوقـــف الـجـيـش الإســـرائـــيـــلـــي، الـــــذي تـــحـــدث عـــن تـقـيـيـد يــديــه، خـصـوصـا فـــي الــســاحــة الـلـبـنـانـيـة. وفـــي حين تـــجـــنـــب الـــســـيـــاســـيـــون الـــظـــهـــور بــتــصــريــحــات بـــأســـمـــائـــهـــم، ســـــــرّب الـــجـــيـــش مـــــواقـــــف بـــاســـم «مصدر عسكري رفيع» عبّر فيها عن القلق من وقف العمليات في لبنان. ويـعـتـقـد الإســرائــيــلــيــون، الــذيــن سـبـق أن اطلعوا على الاتـفـاق، أنـه ليس اتفاقا بالمعنى نـقـاط 5 الـــكـــامـــل، بـــل مـــذكـــرة تــفــاهــم، وأن فــيــه ضعف أساسية. والأولــى تتعلق بالملف الـنـووي، إذ يرون أن الــنــص ضــبــابــي، ولا يــتــحــدث صـــراحـــة عن تصفية المـــشـــروع الـــنـــووي الإيـــرانـــي. والـثـانـيـة تـتـعـلـق بـــالـــصـــواريـــخ؛ إذ لا يـتـضـمـن الــنــص، وفـــق الــتــقــديــرات الإســرائــيــلــيــة، أي إشــــارة إلـى منع إنـتـاج الـصـواريـخ الباليستية أو تطوير قدراتها. أما الثالثة فتتعلق بالأذرع الإيرانية؛ إذ لا يتضمن النص حديثا صريحا عن وقف الدعم العسكري الإيراني للتنظيمات التابعة لطهران الـــتـــي تـــطـــوق إســـرائـــيـــل، وعـــلـــى رأســـهـــا «حـــزب الله» و«حماس» والحوثيون. وتتصل الرابعة بتحرير الأمــــوال. فعلى الـرغـم مـن وعــد ترمب بعدم الإفــراج عن الأمــوال، يعبّر الإسرائيليون عن قلق شديد من تفاهمات التفافية قد تتيح لـــطـــهـــران الـــحـــصـــول عـــلـــى مـــبـــالـــغ كـــبـــيـــرة، كـمـا يتحسبون من تصريحات ترمب التي قال فيها إنـه لا يمانع فـي تطبيع العلاقات الأميركية - الإيرانية، ومن رغبته في زيارة طهران، بما قد يمهد طريقه إلى جائزة نوبل للسلام. أمــــا نـقـطـة الــضــعــف الــخــامــســة، فتتعلق بمكانة إسـرائـيـل فـي هــذه المـعـادلـة؛ فتل أبيب قلقة ليس فقط من استثنائها من المفاوضات، بــــل أيـــضـــا مــــن الـــتـــحـــذيـــرات الـــتـــي تــصــلــهــا مـن واشـنـطـن، ومـفـادهـا أن الاعـتـراضـات الـصـادرة في إسرائيل تزعج الرئيس ترمب وفريقه. وتـنـظـر واشـنـطـن إلـــى هـــذه الاعــتــراضــات بوصفها «نكرانا للجميل»؛ إذ تـرى أن ترمب يعرف مـاذا يفعل، ويلتزم بمصالح إسرائيل، ولا يحتاج إلى اختبار في هذا الشأن. ومساء السبت، تـردد في تل أبيب أن ترمب عبّر خلال الـفـتـرة الأخــيــرة، أكـثـر مـن مـــرة، عـن غضبه من ردود الـفـعـل الإسـرائـيـلـيـة عـلـى الاتـــفـــاق، ونُــقـل عــنــه قـــولـــه إن نـتـنـيـاهـو يـــريـــد الــتــخــريــب على الاتفاق. بـحـسـب مـــصـــادر نـقـلـت عـنـهـا «يــديــعــوت أحرونوت»، تسود إسرائيل اعتراضات واسعة وتشكيك فـي مـوقـف تـرمـب. ويتمثل التخوف الأول فـي أن يـــؤدي الاتـفـاق إلــى إضـعـاف قـدرة واشـنـطـن عـلـى اسـتـخـدام أدوات ضـغـط فعالة عـلـى إيـــــران، بـمـا يـمـكّــنـهـا مــن فـــرض مطالبها المــتــعــلــقــة بـــــإخـــــراج الــــيــــورانــــيــــوم المـــخـــصـــب أو تقليصه. أمــــا الـــتـــخـــوف الـــثـــانـــي، فـيـتـعـلـق بكيفية معالجة الاتفاق النهائي قضايا رئيسية عُدت من أهـداف الحرب الإسرائيلية، وفي مقدمتها الـــحـــد مــــن بـــرنـــامـــج الــــصــــواريــــخ الـبـالـيـسـتـيـة الإيــــرانــــي، وقــطــع الـصـلـة بـــن طـــهـــران و«حـــزب الـــلـــه». وتـــبـــدي إســـرائـــيـــل «قــلــقــا» مـــن الـــجـــدول الزمني المحدد في الصيغة المطروحة. ويقول يـومـا 60 مــســؤولــون إســرائــيــلــيــون إن مـهـلـة الــــــ المخصصة للتوصل إلــى تسوية دائـمـة بشأن الــيــورانــيــوم قــد تـصـب فــي مصلحة إيـــــران؛ إذ يمكن أن تستغلها طهران للمماطلة والمناورات السياسية، بما يؤدي إلى إطالة المفاوضات إلى ما بعد الفترة المحددة. وحــــــاول نــتــنــيــاهــو، لــيــل الــســبــت، تغيير الانطباع عن موقفه، فقال إنه واثق بمنع إيران مــن امــتــاك ســـاح نــــووي، مــن دون أن يتطرق إلــى الأهــــداف الأخــــرى. وقـــال: «مــا دمـــت رئيس حـــكـــومـــة، فــلــن تـمـتـلـك إيــــــران ســـاحـــا نـــوويـــا»، مضيفاً: «هناك توافق كامل بيني وبين الرئيس ترمب في هذا الشأن». وأشــــــــــارت مــــصــــادر إســـرائـــيـــلـــيـــة إلــــــى أن المستوى السياسي فوجئ عندما أعلن ترمب، يـــوم الـخـمـيـس، تحقيق تـقـدم كبير فــي بـلـورة مذكرة التفاهم. وسارع نتنياهو إلى تأكيد أن إسرائيل ليست طرفا فـي الاتـفـاق، مشيرا إلى أنه يتوقع أن يتضمن حلولا تتعلق بالحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع الصلة بــن طــهــران و«حــــزب الــلــه» والـحـوثـيـن. وبعد تصريحات تـرمـب، جــرت مكالمة هاتفية بينه وبين نتنياهو، أعقبها بيان من مكتب الأخير جــاء فـيـه: «عـلـى الـرغـم مـن أن إسـرائـيـل ليست طــرفــا فـــي مـــذكـــرة الــتــفــاهــم، فــقــد أعــــرب رئـيـس الـحـكـومـة عــن تــقــديــره لالـــتـــزام الــرئــيــس تـرمـب بــــأن يـتـضـمـن الاتـــفـــاق الــنــهــائــي إخـــــراج المــــواد المخصبة، وتفكيك منشآت التخصيب، وتقييد إنتاج الصواريخ، ووقـف دعـم إيــران لوكلائها في المنطقة». لكن شخصيات رفيعة في الجيش والـــحـــكـــومـــة أغــــرقــــت الـــصـــحـــافـــة الإســـرائـــيـــلـــيـــة بــــتــــســــريــــبــــات مـــــعـــــاديـــــة لـــــاتـــــفـــــاق. وبـــحـــســـب «معاريف»، حذّر مسؤولون إسرائيليون كبار، مطّلعون على الملف الإيراني منذ سنوات، من أن الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران يهدد المصالح الأمنية العميقة لإسرائيل. » الإسرائيلية عن هؤلاء 12 ونقلت «القناة المــســؤولــن قـولـهـم إن «الإيــرانــيــن لا يـوافـقـون على هذا الاتفاق الإطاري من دون مقابل، بينما قـبـل الــجــانــب الأمــيــركــي بــالــشــروط الأسـاسـيـة الـــتـــي طــــرحــــوهــــا». وبـــحـــســـب تـــقـــديـــرهـــم، فـــإن الاتــفــاق سـيـؤدي فـــورا إلــى إعـــادة فتح مضيق هـــرمـــز، وإنـــعـــاش الــنــظــام الإيــــرانــــي، بـيـنـمـا قد تُرجأ مناقشة البرنامج الـنـووي الإيـرانـي إلى مرحلة لاحقة وفق سياسة «الدفع بالتقسيط». وقــــــارن المـــســـؤولـــون هــــذا الإطــــــار المـقـتـرح بـاتـفـاق وقــف الـحـرب فـي غـــزة، متسائلين عما حل بالتعهدات المتعلقة بنزع سلاح «حماس». وقــــالــــوا: «مــــا ورقـــــة الــضــغــط الأســـاســـيـــة الـتـي ستبقى بيد الأميركيين إذا لم يبدأ الإيرانيون، يــومــا مــن وقـــف إطــــاق الـــنـــار، بتنفيذ 60 بـعـد الـــخـــطـــوات المـــطـــلـــوبـــة مـــنـــهـــم؟». وأضـــــافـــــوا أن «التهديد العسكري الحقيقي تـآكـل إلــى الحد الأدنى». كـــــمـــــا حــــــــــــــذروا مـــــــن أن مــــطــــلــــب إخـــــــــراج الـــــيـــــورانـــــيـــــوم مـــــن إيــــــــــران اســـــتُـــــبـــــدل بــصــيــغــة وصـــفـــوهـــا بــــ«الـــضـــبـــابـــيـــة»، تــتــحــدث فــقــط عن تــخــفــيــف مـــســـتـــوى الــتــخــصــيــب أو تـقـلـيـصـه، فــي حــن أن بـرنـامـج الــصــواريــخ غـيـر مشمول بـــالاتـــفـــاق أصــــــاً، ورأوا أن «جــمــيــع الأهـــــداف الـــتـــي وضــعــتــهــا إســـرائـــيـــل لا تـتـلـقـى مـعـالـجـة فـــوريـــة فـــي هــــذا الاتـــــفـــــاق». نــقــلــت «مـــعـــاريـــف» عـــن مـــصـــادر مــقــربــة مـــن نــتــنــيــاهــو، قــولــهــا إن «الــــخــــوف الأكـــبـــر هـــو أن يــفــعــل تـــرمـــب بــنــا ما فعله الرئيس الأميركي الأسبق بــاراك أوباما، وينهي المفاوضات باتفاق سيئ». ومن جانبه، قـال رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، ليل السبت - الأحد، إن الاتفاق الجارية بلورته بـن إيـــران وواشنطن «لا يحقق أيـا مـن أهـداف الـحـرب الـتـي وضعتها إســرائــيــل»، مضيفا أن «النظام الإيـرانـي بــاقٍ، وبرنامج الصواريخ لا يزال قائماً، كما أن إيران قادرة على إعادة بناء برنامجها النووي». تل أبيب: نظير مجلي اتساع الانتقادات لقاليباف وعراقجي حول التفاهم مع واشنطن الرئيس الإيراني يرفض تخوين فريق التفاوض قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن مـــن يــؤمــن بـــالـــوحـــدة والــتــمــاســك الــوطــنــي، ويدّعي الالتزام بولاية الفقيه، فعليه أن يجعل قـــرارات المجلس الأعـلـى لـأمـن القومي أساسا للتحرك، باعتبارها حصيلة رأي جميع أركان النظام، في رد مباشر على تصاعد الهجمات الـــداخـــلـــيـــة ضــــد مـــســـار الـــتـــفـــاهـــم المــحــتــمــل مـع الولايات المتحدة. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن بزشكيان، قوله إن المجلس الأعلى لــأمــن الــقــومــي خـلـص إلـــى أن «مــســار الــحــوار يـــجـــب أن يـــســـتـــمـــر»، مــــؤكــــدا أن قـــــــرار الـــحـــرب والــــتــــفــــاوض يـــعـــود إلـــــى المـــجـــلـــس الــــــذي يـضـم مـمـثـلـن عـــن مـخـتـلـف مــؤســســات الــحــكــم، ومـن بينهم ممثلو المرشد الإيراني مجتبى خامنئي. ووجــــــه بـــزشـــكـــيــان انـــتـــقـــادا مـــبـــاشـــرا إلــى التلفزيون الرسمي، قائلا إن ما يُطرح أحيانا فــــي الـــهـــيـــئـــة، بـــشـــأن الــــحــــرب والمــــفــــاوضــــات، لا يــعــكــس بــــالــــضــــرورة مــــواقــــف المـــجـــلـــس الأعـــلـــى لــأمــن الــقــومــي أو المـجـلـس الأعـــلـــى لــلــدفــاع أو توجيهات المـرشـد. وحـذر من مـحـاولات «خلق انـــقـــســـامـــات داخـــلـــيـــة» وتــعــمــيــق الاســتــقــطــاب السياسي والاجتماعي. وأضـــــاف أن الـــتـــطـــورات الأخـــيـــرة أظـهـرت أن «لا دولـة أكثر حرصا من إيـران نفسها على مصالحها»، وأن طـهـران «لا ينبغي أن تتكئ على أحـــد...». وقــال: «لـن ننحني أمـام أي قوة، لكننا نعد أنفسنا مسؤولين ومطالبين بالرد أمــــام الـشـعـب الإيـــرانـــي ومـطـالـبـه المــشــروعــة»، مــــــشــــــددا عــــلــــى أن المـــــقـــــصـــــود بــــالــــشــــعــــب «كــــل الإيرانيين، لا تيار أو مجموعة بعينها». وشدد بزشكيان على أنه لا يجوز لأي فرد أو تيار أن يضع نفسه فوق آليات اتخاذ القرار الرسمية، أو أن يحاول فرض قراءته الخاصة عـبـر ضـغـط إعــامــي أو سـيـاسـي. وقــــال إن أي مسار تفاوضي يبقى مرهونا بموافقة المرشد الإيراني وتقديره، مؤكدا أنه يعد نفسه ملزما بالقرار النهائي للنظام، حتى إذا خالف رأيه الشخصي. وأضاف أن النقد والمطالبة «حق طبيعي للمجتمع»، لكنه اعتبر مهاجمة أشخاص كلفوا بمهام قانونية «بعيدة عن الإنصاف والمروءة». وتـابـع: «مـن المؤسف أن من يــؤدون واجباتهم في إطار مهام رسمية، وبهدف حماية المصالح الوطنية وكرامة البلاد، يواجهون اتهامات مثل الخيانة أو بيع الوطن». وربـــــــــط الــــرئــــيــــس الإيـــــــرانـــــــي بـــــن مـــســـار الـــتـــفـــاوض والـــضـــغـــوط الاقـــتـــصـــاديـــة الـنـاتـجـة عـــن الــــحــــرب، قـــائـــا إن أولــــويــــة حــكــومــتــه هي تحسين معيشة الإيــرانــيــن وتخفيف الأعـبـاء الاقتصادية عن الأسر. وشــــــدد عـــلـــى أن الــــتــــفــــاوض لا يـعـنـي التخلي عن المبادئ أو الخضوع للضغوط، بــــــل هــــــو إحـــــــــدى أدوات تـــــأمـــــن المـــصـــالـــح الـوطـنـيـة، مــؤكــدا أن حكومته تـسـعـى، عبر الحفاظ على الاقتدار الوطني، إلى «إيجاد انفراجة للبلاد وتأمين مصالح الشعب». شعارات ضد قاليباف وعراقجي جـــــــاءت تـــصـــريـــحـــات بـــزشـــكـــيـــان بــعــدمــا تــحــولــت تـجـمـعـات مـــؤيـــدة لـلـمـرشـد وتـحـشـد لها السلطات يوميا فـي طـهـران ومشهد، إلى استعراض ضد الاتفاق المحتمل مع واشنطن، وقادتها وجوه توصف بأنها قريبة من «جبهة بايداري» الأصولية المتشددة. وفي ساحة ابن ســيــنــا بـــطـــهـــران، هــتــف مــحــتــجــون ضـــد وزيـــر الـخـارجـيـة عــبــاس عـراقـجـي ورئــيــس الـبـرلمـان محمد باقر قاليباف، وهما مـن أبــرز الوجوه المرتبطة بمسار التفاوض. وردد المــحــتــجــون شــــعــــارات مـــن بـيـنـهـا: «عراقجي، اخجل... واترك البلاد»، و«قاليباف، عـراقـجـي... مـــاذا عـن دم قـائـدنـا؟». كما تجمع عشرات الأشخاص أمام مبنى وزارة الخارجية في مشهد، احتجاجا على تصريحات عراقجي بشأن الاتفاق المحتمل مع الولايات المتحدة. وبحسب مقاطع نشرتها وكالة «فارس»، رفـــــــع المــــحــــتــــجــــون شــــــعــــــارات ضـــــد عــــراقــــجــــي، مـعـتـبـريـن أن الــتــفــاهــم المـحـتـمـل لا يــصــب في مصلحة إيـــران، ويضعف ورقـــة الضغط التي تمتلكها طهران في مضيق هرمز. وتــــــرافــــــق ذلـــــــك مـــــع تـــصـــعـــيـــد مـــــن نـــــواب محافظين ومتشددين. وقـال محمود نبويان، عضو لجنة الأمـــن الـقـومـي فـي الـبـرلمـان، الـذي قـــال إنـــه اطــلــع عـلـى الــنــص الـنـهـائـي لـاتـفـاق، إن توقيعه سيجعل إيــران «رسميا مستعمرة لأميركا». وأضــاف أن الاتفاق ينص على فتح مضيق هرمز فــورا ومـن دون قيود أو رسـوم، بينما تبقى «مسألة رفــع العقوبات والإفـــراج عن الأموال المجمدة غامضة». وقــــال نــبــويــان إن الـــيـــورانـــيـــوم المـخـصـب «يـجـب أن يخفف» بموجب الاتــفــاق، متسائلا عـــمـــا إذا كــــــان هــــــذا الــــنــــص يـــحـــقـــق المـــصـــالـــح الـوطـنـيـة. كـمـا انـتـقـد، فــي تـصـريـحـات أخـــرى، صياغة البنود الأولــى، قائلا إنـه كـان يجب أن يشير النص إلـى أن الـولايـات المتحدة هـي من بدأت الحرب، لا أن يضع واشنطن وطهران على قدم المساواة. مفاوضون تحت الهجوم وامــــتــــد الـــســـجـــال إلـــــى اتــــهــــامــــات بــشــأن غــــمــــوض الـــــنـــــص. وادعــــــــــى الــــنــــائــــب كــــامــــران غـضـنـفـري أن فــريــق الـــتـــفـــاوض أبــــرم «اتــفــاقــا ســـــريـــــا» مـــــع الأمــــيــــركــــيــــن يـــتـــنـــاقـــض مـــــع مــا يعلنه لـلـرأي الــعــام، متهما الـفـريـق بمحاولة مـنـع وصــــول الــنــص الإنــجــلــيــزي إلـــى الشعب والمــســؤولــن والـــنـــواب «حـتـى لا يتضح مـدى تــــعــــارضــــه مـــــع المــــصــــالــــح الــــوطــــنــــيــــة والأمـــــــن القومي». وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، النائب إبراهيم رضائي إنه «لا ينبغي الوقوع فـي خطأ حسابي»، مضيفا أنـه حتى لـو كان هـنـاك اتــفــاق أو تـفـاهـم، فـــإن مــســاره يـجـب أن يكون «تأديب الكيان الصهيوني». أمــــا الـــنـــائـــب مــرتــضــى مـــحـــمـــودي، فـقـال إن معارضة المـفـاوضـات ونــص الاتـفـاق «حق أكــــيــــد»، لــكــنــه حــــذر مـــن أن بــعــض المــشــاركــن فــــي الـــتـــجـــمـــعـــات يــــحــــاولــــون، عـــبـــر الإهــــانــــات والـــهـــتـــافـــات ضــــد مـــســـؤولـــن، حـــــرف مـطـالـب «الـــشـــعـــب الــــثــــوري» ومـــنـــح «تـــيـــار الــتــســويــة» فرصة للظهور بمظهر الضحية. وفـــــي المــــقــــابــــل، هـــاجـــم الـــنـــائـــب المــعــتــدل جــــال رشـــيـــدي كــوتــشــي مـــعـــارضـــي الاتـــفـــاق، قــــائــــا إنـــهـــم «يــــدعــــون عــلــنــا إلـــــى الـــتـــمـــرد فـي الشوارع، ويهينون قادة الميدان والمفاوضات، ويــضــعــفــون الـــنـــظـــام بــكــل قـــــوة، ويــهــاجــمــون الـــقـــائـــد الـــجـــديـــد بـــا مــــبــــالاة». وأضــــــاف أنـهـم جعلوا «كـلـمـات تـرمـب حـرفـا بـحـرف» أساسا لتحليلاتهم، لأنهم يدركون، حسب قوله، أنهم «سـيُــرسـلـون إلـــى مـزبـلـة الــتــاريــخ مـثـل فـرقـان وحجتية». وفي سجال منفصل، اتهم رشيدي كوتشي النائب نبويان بإشعال «نــار الفتنة والانقسام»، وقال إنه خالف التوجيهات بعدم تحويل الخلافات إلى صـراع وتفرقة، معتبرا أن إثارة الشكوك حول «قادة ميدان التفاوض» حــولــت الــنــصــر إلــــى هــزيــمــة وأضــعــفــت مـوقـع إيران أمام خصومها. قرار النظام وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن الـقـرار بشأن التفاهم المحتمل مـــع الــــولايــــات المــتــحــدة يـتـخـذ عــلــى مـسـتـوى «النظام والحكومة»، وإن مهاجمة المفاوضين تعني مهاجمة «قرار وطني». ودافـعـت عـن قاليباف وعـراقـجـي، قائلة إن لكل منهما سجلا في الدفاع عن «المصالح الوطنية». وأضافت أن «الدبلوماسية ليست ضـــد المــــيــــدان، بـــل اســـتـــمـــرار لـــلـــمـــيـــدان»، وأن التفاوض من موقع قوة لا يعني التراجع. وكتب عزت الله ضرغامي، وزير الثقافة الأسبق، أن موضوعا بهذا الحجم لا يمكن أن يكون خارج الإشـراف الدقيق للمرشد، داعيا إلى الحفاظ على التضامن بوصفه «السلاح الأكثر فعالية». وقـــــــال حـــســـن خـــمـــيـــنـــي، حـــفـــيـــد المـــرشـــد الإيـــــرانـــــي، إن الــــظــــروف الــحــالــيــة لا تحتمل «الشجار والخلاف والكلمات الحادة»، داعيا إلـــى الـثـقـة بــ«الـحـكـمـة الـجـمـاعـيـة» والـــقـــرارات الكبرى التي يتخذها كبار مسؤولي النظام. وشـــدد عـلـى أن الـجـمـيـع يمكنهم تـقـديـم آراء اسـتـشـاريـة، لـكـن بـعـد اتــخــاذ الــقــرار النهائي «يجب الالتزام به». ودافـع حسن خميني عن موقع قاليباف في مسار الـقـرار والتفاوض، واصفا إياه بأنه «قائد حرب ومن كبار مديري الـجـمـهـوريـة الإســـامـــيـــة»، وقــــال إن مهاجمة كبار صناع القرار «لا طائل منه»، خصوصا أن هـــذه الــــقــــرارات تــتــم، بـحـسـب قـــولـــه، تحت إشراف المرشد الإيراني ومصادقته. كـــــمـــــا ســـــعـــــى عـــــضـــــو مــــجــــلــــس خـــــبـــــراء الـقـيـادة محمد مـهـدي ميرباقري إلــى تهدئة المــخــاوف، قـائـا إن المـفـاوضـات الـجـاريـة «لن تسير بشكل ضعيف»، وإن المـرشـد الإيـرانـي «يـــمـــارس إشـــرافـــا جــديــا ويـــصـــدر تـوجـيـهـات حاسمة ويسيطر على المشهد». وأضـــاف أن فـريـق الـتـفـاوض الـحـالـي «يختلف عـن الفرق الـــســـابـــقـــة»، داعـــيـــا إلــــى عــــدم ضـــخ الــقــلــق في المجتمع. ثلاثة تيارات معطلة وقـــــــال مــــوقــــع «خــــبــــر أونــــــايــــــن» المـــقـــرب مــن حـكـومـة بـزشـكـيـان إن المــعــارضــة المنظمة لــلــمــفــاوضــات تــقــودهــا ثـــاثـــة تــــيــــارات: هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، وأنصار حكومة الـرئـيـس الأســبــق إبــراهــيــم رئـيـسـي، و«جبهة بـــــايـــــداري» المــــتــــشــــددة، بـشـبـكـتـهـا الإعـــامـــيـــة ونــوابــهــا فـــي الـــبـــرلمـــان. ورأى المـــوقـــع أن هـذه التيارات لا تقدم نقدا فنياً، بل تعتمد الاتهام وتشويه الشخصيات وبث التشاؤم تجاه أي تفاعل دبلوماسي مع واشنطن. وأشـــــــار الـــتـــقـــريـــر إلـــــى أن هــيــئــة الإذاعــــــة والــــتــــلــــفــــزيــــون تـــحـــولـــت عـــمـــلـــيـــا إلــــــى مـنـصـة لمعارضي التفاوض، عبر برامج بثت خطابات تـــصـــف الـــتـــفـــاوض بـــأنـــه «حــــــــرام» أو تـعـبـيـرا عـن ضعف الإيــمــان. كما انتقد طريقة تناول الإعلام الرسمي لتصريحات القيادة، قائلا إن بعض المقاطع تعرض وكأن النظام يرفض أي تفاوض مطلقاً. أمـــا أنــصــار حـكـومـة رئـيـسـي، فيربطون أي تــفــاوض جـديـد بـتـجـربـة الاتـــفـــاق الـنـووي الـــســـابـــق وحـــكـــومـــة حــســن روحــــانــــي، رغــــم أن الـفـريـق الـحـالـي لا ينتمي تنظيميا إلـــى تلك الـــحـــكـــومـــة، وأن قـــالـــيـــبـــاف نــفــســه شـخـصـيـة أصـولـيـة. ووفـــق التقرير، فــإن الـهـدف لـم يعد نقد مضمون التفاوض بقدر ما أصبح تصفية حسابات سياسية مع خصوم سابقين. أمـا «جبهة بــايــداري»، فاتهمها التقرير بـــنـــشـــر مـــعـــلـــومـــات غـــيـــر مــــؤكــــدة وتــحــلــيــات تتناقض مع الروايات الرسمية، وبإعلان دعم شكلي للفريق المفاوض أحياناً، ثم مهاجمته عمليا عبر الإعلام والتصريحات. دور «الحرس الثوري» ورغـــم أن الـجـدل ظهر فـي صـــورة خلاف إعـامـي وبـرلمـانـي، فــإن خلفيته تتصل أيضا بـمـوازيـن الـقـوة داخـــل الـنـظـام. ونسبت «وول سـتـريـت جـــورنـــال» إلـــى مــســؤولــن ووســطــاء قـــولـــهـــم إن أحـــمـــد وحـــــيـــــدي، قـــائـــد «الـــحـــرس الـثـوري»، بـرز بوصفه أحـد مراكز القوة التي تـدفـع طــهــران إلـــى التمسك بـخـط مـتـشـدد في التفاوض مع واشنطن. وقـــالـــت الـصـحـيـفـة إن وحـــيـــدي تــجــاوز، خـــال الــحــرب، مــواقــف أكـثـر اعـــتـــدالا للرئيس بــزشــكــيــان ووزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة، الــلــذيــن دفـعـا باتجاه اتفاق سريع لتجنب انهيار اقتصادي تحت ضغط الحصار الأميركي. وفـــي المــقــابــل، ركـــز وحـــيـــدي عـلـى إعـــادة تــــرســــيــــخ الــــــــــردع الإيـــــــرانـــــــي وربـــــــــط الـــجـــبـــهـــة الــلــبــنــانــيــة بــــالــــحــــرب، وجـــعـــل أي اتــــفــــاق مـع واشنطن مشروطا بإنهاء إسرائيل حربها مع «حزب الله». وتولى «الحرس الثوري» فرض السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وهو ما جعل ورقة المضيق حاضرة بقوة في الخلاف الداخلي. فبينما يرى مؤيدو التفاهم أن فتحه مقابل رفع الحصار الأميركي يمكن أن يثبت مكاسب الحرب، يحذر معارضوه من خسارة أهـم أوراق الضغط قبل حسم ملفات النووي والعقوبات والأموال المجمدة. وقال المحلل الإصلاحي أحمد زيد آبادي فـــي مـــدونـــة عـبـر شـبـكـات الـــتـــواصـــل، إن قـوى متشددة مـحـدودة «وصـلـت إلــى مرحلة كسر العظم» في محاولتها إفشال اتفاق تحقق بعد جهود كبيرة، محذرا من أنها مستعدة لدفع البلاد نحو الفوضى وعدم الاستقرار. واعتبر أن هـــذه الــقــوى لا تـتـحـرك لـخـدمـة الـنـظـام، بل تريد وضع النظام في خدمتها، حتى لو كان الثمن تهديد بقاء البلاد. وكتب أن منح هذه الــتــيــارات مـسـاحـة نـفـوذ يشبه «تـربـيـة أفعى فــي الــكــم»، لأنـهـا قــد تنقلب فــي لحظة الأزمـــة على مصالح النظام والـدولـة. ورأى أن اتفاقا مــتــوازنــا يـمـكـن أن يـنـقـذ إيـــــران والمـنـطـقـة من الانزلاق إلى «ثقب أسود جهنمي». لندن - طهران: «الشرق الأوسط» بزشكيان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية) حذر بزشكيان من محاولات «خلق انقسامات داخلية» وتعميق الاستقطاب السياسي والاجتماعي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky