issue17366

Issue 17366 - العدد Monday - 2026/6/15 الاثنين الإعلام 17 MEDIA د. ياسر عبد العزيز مكتبي: البودكاست ظاهرة إيجابية لأنه يوفّر للجيل الشاب مساحة للانشغال بمحتوى مفيد ترند المذيع «البراند»... يؤثر بلا مصداقية حين كتب أرسطو قبل أكثر من ألفي عام عن وسائل الإقـــنـــاع الـــثـــاث: المـــصـــداقـــيـــة، والـــعـــاطـــفـــة، والمـــنـــطـــق، كــان يفترض ضمنا أن الثقة في المتحدث هي المدخل الأول إلى التأثير. فالناس يميلون إلـى الإصـغـاء لمن يعتقدون أنه صـــادق، وذو معرفة، وأهـــل للثقة. وقــد ظلت هــذه الفكرة قرونا طويلة إحــدى المُسلَّمات الكبرى في فهم الاتصال، والإقـــنـــاع. لـكـن المـشـهـد الإعـــامـــي المــعــاصــر يــطــرح ســـؤالا مقلقاً: ماذا لو استمر التأثير رغم تراجع المصداقية؟ ماذا لو تحوّل الإعلامي إلى نجم واسع النفوذ في الوقت الذي يشكك قطاع كبير من الجمهور في صدقه أو أهليته؟ هذه المفارقة لم تعد استثناء عابراً، بل أصبحت سمة متكررة في كثير من الأنظمة الإعلامية حول العالم. فثمة شـخـصـيـات إعـامـيـة تـحـاصـرهـا الانـــتـــقـــادات، وتلاحقها اتهامات التحيز، والمبالغة، والتلاعب، ومع ذلك لا يتراجع حضورها، بل يزداد. وتظل قادرة على تحديد موضوعات الـنـقـاش الــعــام، وصـنـاعـة الأولـــويـــات، والتأثير فـي المــزاج الجمعي. هنا يبدو أن العلاقة التقليدية بين المصداقية والتأثير لم تعد تعمل بالكيفية التي تصورها المنظرون الأوائل. يفسّر جانب من الأدبيات الحديثة هذه الظاهرة من خلال التحوّل من اقتصاد المعلومات إلى اقتصاد الانتباه. ففي عالم كانت المعلومات فيه نادرة، كانت القيمة الكبرى لمن يمتلك المعرفة. أما اليوم، فإن المعلومات متاحة بوفرة غــيــر مــســبــوقــة، بـيـنـمـا أصـــبـــح المـــــورد الـــنـــادر هـــو انـتـبـاه الإنسان. فــــي هــــــذا الــــســــيــــاق لــــم يـــعـــد الإعـــــامـــــي مــــجــــرد نــاقــل للمعلومات، بل أصبح منتجا للانتباه. وكلما نجح في إثــــارة الــجــدل، أو الاســتــفــزاز، أو المــفــاجــأة، ازدادت فـرص انـتـشـاره. وهـنـا تظهر مفارقة لافـتـة. فالغضب والـرفـض والـسـخـريـة ليست بـالـضـرورة مــؤشــرات على الـفـشـل. بل قد تتحول إلى وقود إضافي للانتشار. إن الشخص الذي يهاجمه الملايين قد يظل أكثر حضورا وتأثيرا من الشخص الذي يحظى باحترامهم، ولكنه لا يثير اهتمامهم. إضـافـة إلــى ذلــك، فــإن أبحاثا عـديـدة فـي علم النفس الاجتماعي تشير إلى ما يعرف بتأثير التعرّض المتكرّر. فالناس يميلون إلى تطوير شعور بالألفة تجاه الأشخاص والأفكار التي يواجهونها باستمرار. ولا يشترط أن يقود ذلـك إلـى الثقة الكاملة، لكنه يضمن الحضور الـدائـم في الوعي العام. ومع الزمن يتحول الظهور المتكرر إلى شكل من أشكال النفوذ الرمزي. ومــن هنا يمكن فهم التحول الــذي أصــاب شخصية المـــذيـــع فـــي الــعــصــر الـــحـــديـــث. لــقــد كــــان المـــذيـــع الـتـقـلـيـدي يــســتــمــد مــكــانــتــه مـــن المـــؤســـســـة الـــتـــي يــعــمــل فــيــهــا، ومــن مـعـايـيـرهـا المــهــنــيــة. أمــــا الـــيـــوم، فــــإن كــثــيــرا مـــن المـذيـعـن تحولوا إلـى علامات تجارية قائمة بذاتها. إن الجمهور لا يتابعهم فقط لمعرفة الأخبار، بل لمشاهدة شخصياتهم، ومواقفهم، وأسلوبهم فـي إدارة الـصـراع. وهـكـذا تصبح الــشــخــصــيــة الإعـــامـــيـــة نــفــســهــا مــنــتَــجــا مــســتــقــا قــابــا للتسويق، والاستهلاك. وفـــــي نـــظـــريـــة «تـــرتـــيـــب الأولـــــــويـــــــات»، فـــــإن الــتــأثــيــر الإعلامي لا يقاس فقط بقدرة الوسيلة على تغيير الآراء، بل بقدرتها على تحديد الموضوعات التي سينشغل بها الناس. ومن هذه الزاوية قد يكون الإعلامي مؤثرا للغاية حتى لـو كــان أغـلـب الجمهور لا يثق بــه. فالمهم ليس أن يقتنع الجميع بما يقوله، بل أن ينجح في جعل الجميع يتحدثون عما يطرحه. وقــد زادت المنصات الرقمية مـن قــوة هــذه الظاهرة. فخوارزميات التوزيع لا تكافئ الحقيقة بـالـضـرورة، بل تكافئ التفاعل. والمحتوى الذي يثير الغضب أو الدهشة أو الاستقطاب يحصل غالبا على انتشار أكبر من المحتوى المتزن، والهادئ. ولذلك نشأت بيئة إعلامية تستطيع فيها الشخصيات المثيرة للجدل أن تزدهر حتى في ظل أزمة ثقة مستمرة. هـــذا كـلـه لا يعني أن المـصـداقـيـة فـقـدت أهميتها، أو أن الثقة لم تعد ذات قيمة؛ لكنها لم تعد الشرط الوحيد لـلـتـأثـيـر كـمـا كــانــت فــي الــنــمــاذج الـكـاسـيـكـيـة. لـقـد دخـل عنصر جديد إلى المعادلة يتمثل في القدرة على احتكار الانتباه. وإذا كان أرسطو قد جعل المصداقية أحد أضلاع مثلث الإقــنــاع، فــإن العصر الـرقـمـي يـفـرض إضـافـة ضلع رابــع لا يقل أهـمـيـة... هـو الحضور. فالتأثير المعاصر لا يصنعه فقط من يملك الحجة، أو الثقة، بل أيضا من ينجح في البقاء داخل مجال الرؤية العامة. وهكذا يبدو أن المذيع المعاصر لم يعد مجرد وسيط بـن الـحـدث والجمهور. لقد تحول فـي كثير مـن الأحيان إلـى «بـرانـد» يتجاوز حـدود المهنة ذاتـهـا. وقـد يكون هذا الـتـحـول أحـــد أهـــم مفاتيح فـهـم عـصـر تـتـراجـع فـيـه الثقة أحياناً، بينما يستمر النفوذ في الاتساع. فبينما كان الإعلام في الماضي يبحث عن المصداقية كـي يحقق التأثير، أصبح بعضه الـيـوم لا يكترث بذلك، والـسـبـب يـرجـع إلـــى الانـفـصـال العميق بــن نـظـام إنـتـاج التأثير، ونظام إنتاج المصداقية، وهو انفصال يُعيد رسم خريطة السلطة الرمزية برُمّتها. ينطلق بمسار إعلامي مختلف في «إحكي طبّ» مالك مكتبي: سأكمل مشواري تحت شعار «عش أفضل وفكّر أكبر» منذ بداياته، اختار الإعلامي اللبناني مالك مكتبي خطا مهنيا مختلفاً، فغاص في القضايا الاجــتــمــاعــيــة والإنـــســـانـــيـــة حــتــى الـــعـــمـــق. وحــــاور الكبار، والصغار، وكشف من خلال لقاءاته قصصا تختلط فيها الأفراح بالآلام. مـالـك اشتهر ببرنامجه التلفزيوني «أحمر بالخط العريض» على شاشة «المؤسسة اللبنانية )، حيث خـاض رحــات إنسانية LBCI( » لـإرسـال بحثا عن الحقيقة. وسعى إلى سبر أغوار ضيوفه، وفهم خبايا تجاربهم، كما لعب في محطات كثيرة دورا في لم شمل عائلات فرّقتها الظروف، مقدّما نــمــوذجــا لـــإعـــام الـــهـــادف والـــرصـــن الــــذي يضع الإنسان في مقدمة اهتماماته. منذ سـنـوات عــدة، وجـد مالك مكتبي نفسه، كما يقول لــ«الـشـرق الأوســـط»، عند مفترق طـرق. فـــالإعـــام المــرئــي بـــات يــواجــه تــحــدّيــات كـبـيـرة في ظل انتشار واسـع لوسائل التواصل الاجتماعي، وشعر بأن عليه مواكبة عصر مختلف تماما عن ذلك الذي عرفه قبل عقدين. من هنا انطلق في رحلة جديدة عبر منصّته الــــرقــــمــــيــــة، فـــأطـــلـــق بــــودكــــاســــت «إحـــــكـــــي مــــالــــك»، والــــــذي تـــحـــوّل إلــــى سـلـسـلـة حـــــــوارات يستضيف فيها شخصيّات عربية تـــروي قصص نجاحها، وتــجــاربــهــا الــحــيــاتــيــة. ثـــم تـــفـــرّعـــت مــنــه عـنـاويـن أخـــرى، مـن بينها «احـكـي قصتي»، لتوسّع دائـرة المحتوى الذي يقدّمه. وأخــيــرا حقق نجاحا لافـتـا انعكس فـي عدد مليون شـخـص عبر 25 متابعيه الـذيـن تــجــاوزوا حساباته الإلكترونية المختلفة. فمنذ مطلع عام يقدّم سلسلة «إحكي طـب» التي يستضيف 2026 فــيــهــا نــخــبــة مــــن الأطــــبــــاء الــلــبــنــانــيــن، والــــعــــرب، متناولا أحدث المقاربات الطبية، وأساليب العلاج، والوقاية. ومن خلال منشوراته على «إنستغرام» و«فــــيــــســــبــــوك» -وغـــيـــرهـــمـــا مــــن المــــنــــصــــات- يــبــدو واضـــحـــا مـــدى تـــأثـــره بـالمـحـتـوى الــــذي يــقــدّمــه في هذه الحلقات. حتى إن متابعيه أطلقوا عليه لقب «دكتور مالك»، نظرا إلى إلمامه الواسع بالمواضيع الـصـحـيـة، وقـــدرتـــه عـلـى تـبـسـيـطـهـا، ونـقـلـهـا إلـى الجمهور بأسلوب سلس، ومفهوم. البودكاست ظاهرة إيجابية يعد مالك مكتبي البودكاست ظاهرة إيجابية «لأنــــــه يــــوفّــــر لــلــجــيــل الــــشــــاب مـــســـاحـــة لــانــشــغــال بمحتوى مفيد، بـــدلا مـن الانـغـمـاس فـي أمـــور قد تقوده إلى مسارات غير بناءة». ويضيف في لقاء مع «الشرق الأوسط» قائلاً: «بـــعـــد ســـنـــوات طــويــلــة مـــن الــعــمــل وجـــــدت نفسي أقــف عند مفترق طـــرق. كنت أبـحـث عـمّــا أستكمل بــه مسيرتي بالشكل الـــذي يليق بـهـا، فــرأيــت في البودكاست فرصة تعيد نبض الشغف المهني إلى حياتي. أنا اعتبرته وسيلة فعالة لإيصال محتوى مـفـيـد إلــــى الــــنــــاس. وكـــــان لا بـــد مـــن إيـــجـــاد فـكـرة بسيطة وعملية يستوعبها الـجـمـهـور بسهولة، لأن الـتـحـدّي الأكـبـر بالنسبة إلـــي يكمن فـي قـدرة المستمع أو المشاهد على استيعاب ما أقدّمه له». يشير مالك مكتبي إلى أن فكرة التوجّه نحو المــحــتــوى الـطـبـي والـعـلـمـي راودتـــــه مـنـذ ســنــوات. ويشرح: «كنت أتابع برامج تتناول هذه المواضيع، لكنها لم تقنعني يوماً، لأنها لم تترك أثرا حقيقيا لديّ، وغالبا ما كان محتواها سطحياً. لذا ترددت فـي خــوض هــذا المــجـال. لكنني بعد اطـاعـي على عدد كبير من الدراسات العلمية اكتشفت أن الكثير من المعلومات المهمة لا تصل إلى الجمهور العربي. وعندها سألت نفسي: لمــاذا لا تصل إلينا نتائج الأبــحــاث الـــصـــادرة عــن جـامـعـات عـالمـيـة مـرمـوقـة، مـثـل هـــارفـــارد وغــيــرهــا؟ عـنـدهـا أدخـــلـــت خبرتي الإعلامية على الخط، وقرّرت أن أتحمّل مسؤولية نقل هذه المعرفة، وأكون بمثابة جسر تواصل بين هذه الدراسات وعالمنا العربي». قصص الحياة هي هدفي وعندما سألت «الشرق الأوسط» مكتبي عما إذا كـــان الإعــــام هــو الـــذي قـــاده إلـــى هـــذا المــكــان أم أنه يسعى إلى أخذ الإعلام نحو وجهة جديدة؟»، أجـاب: «طـوال سنوات عملي كان هدفي الاستماع إلـــــى قـــصـــص الــــنــــاس، والمـــســـاهـــمـــة فــــي إلــهــامــهــم، وإضاءة جوانب من حياتهم، ثم أنقل هذه القصص بأسلوبي الإعـامـي لتترك أثــرا فـي الآخـريـن. ففي النهاية نحن في الوطن العربي نتشابه أكثر مما نختلف. ولا يوجد ما هو أثمن من الصحة وجودة الـحـيـاة كـهـدف نسعى إلـيـه جميعاً. مــن هـنـا جـاء المحتوى الطبي ليجمع الناس تحت سقف واحد». النجاح الإعلامي لا يأتي من الفراغ افــتــتــح مـــالـــك مـكـتـبـي حــلــقــات «إحـــكـــي طــب» مع الدكتور حسين درويـــش، الطبيب المتخصص بـــجـــراحـــة الأعــــــصــــــاب، وتـــــطـــــرّق فــــي الـــــحـــــوار إلـــى مواضيع دقيقة تتعلق بصحة الدماغ. وهنا يعلّق مكتبي شـارحـا: «بالفعل هـذه الحلقة الافتتاحية حــقــقــت نـــجـــاحـــا لافــــتــــا، مــــا مــنــحــنــي دافــــعــــا قــويــا لــاســتــمــرار فـــي مــشــروعــي. لـكـن الــنــجــاح لا يـأتـي مـــن فـــــراغ، بـــل يـتـطـلّــب جــهــدا كــبــيــراً، وعــمــل فـريـق متكامل. فإعداد حلقة واحـدة يستغرق مني نحو ست ساعات. وأيضا يدرك الأطباء اليوم أن الكثير مما كانوا يحاولون إيصاله لم يكن يصل بالشكل الصحيح، بسبب غياب الإعداد المناسب لطرح هذه المواضيع». ويتابع أنه بعد حلقة الدكتور درويش توالت الـــحـــلـــقـــات مــــع أطــــبــــاء مــتــخــصّــصــن فــــي مـــجـــالات مـتـعـددة، بينهم أطـبـاء قـلـب، وسـمـوم إكلينيكية، وطــــــب الأســــــــــرة، وخـــــبـــــراء فـــــي الــــطــــب الـــتـــكـــامـــلـــي، والــوظــيــفــي. وحــســب قــولــه: «تـمـكّــن الـبـرنـامـج من كــســر الــعــديــد مـــن المـــحـــرّمـــات الــطــبــيــة، وكـــشـــف ما وصفه باللغة السرّية لأجسادنا، بما يساهم في تقليل المعاناة مع الأمراض، والحد من مخاطرها. كما تـنـاول مواضيع مثل القلق، وإمكانية النوم خـال دقـائـق مـعـدودة، ليحقق مـا نسمّيه (ضربة المــعــلــم) فـــي تـبـسـيـط الــعــلــوم الــطــبــيــة، وتـقـديـمـهـا بأسلوب جذاب، وسهل». المثابرة مفتاح النجاح مــن نـاحـيـة ثـانـيـة يـذكـر مكتبي أنـــه انسحب تدريجيا من الشاشة التقليدية، بحثا عن محتوى عربي يصل إلى جمهور أوسع في المنطقة، وبعيدا عن القيود المحلية. ويستطرد: «كنت أريد أن يصل صـوتـي إلـــى الجميع مــن دون اسـتـثـنـاء»، قـبـل أن يعترف بأنه مر بفترات من الإحباط، والانكسار، وصلت حد فقدان الأمل. ومـن ثـم يـقـول: «طـرحـت على نفسي علامات استفهام كثيرة، لكن الشغف لـم يتوقّف. مهنتي علمتني رفـض الاستسلام، فانطلقت في حـوارات خــــــارج لـــبـــنـــان، وبــــالأخــــص فــــي المــمــلــكــة الــعــربــيــة السعودية، ودول الخليج. صحيح أنني اقتربت مـــن الاســـتـــســـام، لـكـنـنـي انــتــفــضــت عــلــيــه بفضل الشغف، لأن المثابرة هي مفتاح النجاح». هـــــذا، وخـــــال حــــواراتــــه مـــع الأطـــبـــاء اكـتـشـف مـــكـــتـــبـــي تـــفـــاصـــيـــل حـــيـــاتـــيـــة صـــغـــيـــرة قـــــد تـــضـــر بالإنسان، أو تحسّن صحته بشكل كبير. إذ ينبّه: «هناك خمس مناطق تعرف بـ(الزرقاء) في العالم يتمتع سكانها بنمط حـيـاة صحي مميّز. وبعد البحث فـي أسـبـاب ذلـك تبي أن الـرابـط الأساسي بينهم هو علاقتهم الوثيقة مع الطبيعة. لهذا أفكر جدّيا بالانتقال إلـى إحـدى هـذه المناطق لأخوض تجربة العيش فيها. وربما تكون جزيرة إيكاريا فــي الــيــونــان الأقــــرب جـغـرافـيـا إلــــيّ، حـيـث يُــاحـظ ارتفاع نسبة المعمّرين هناك». نمط الحياة الصحي هـذا يُعزى إلـى النظام الغذائي المتوسطي الغني بالخضار، والأعـشـاب البرّية، والأسماك الطازجة، وزيت الزيتون، إضافة إلــى الـنـشـاط الـبـدنـي المستمر، والــهــدوء النفسي. ومن ثم يؤكد مكتبي على أهمية الرياضة، مشيرا إلى أن بناء العضلات لا يقل أهمية عن صحة أي عضو آخـر فـي الجسم. ويلفت إلـى أن الـوحـدة قد سيجارة، وحتى الجينات 15 توازي ضرر تدخين تـتـأثـر بـنـمـط الــحــيــاة، والـــغـــذاء. ولــــذا يــشــدّد على أهمية التنفس السليم فـي التخلص مـن التوتر، وضــــــرورة الابـــتـــعـــاد عـــن الــســكــر، لمـــا لـــه مـــن تـأثـيـر سلبي على جودة الحياة، والصحة. وعــمّــا إذا كـــان بـرنـامـجـه «إحــكــي طـــب» ينبع من خوفه من التقدم في العمر، جاء رده: «لا أخاف الـتـقـدم فــي الــســن، لـكـن أمــــراض الـشـيـخـوخـة تثير قـلـقـي. لــذلــك أبــحــث عـــن نـمـط حــيــاة يحميني من أمــــراض مـثـل ألـزهـايـمـر. لـسـت مثاليا فــي أسـلـوب حياتي، لكنني أحـاول تغيير الكثير من العادات، خصوصا السلبية منها». عش أفضل وفكّر أكبر وبالفعل يتّخذ مكتبي شعارا ثابتا في حياته ينطلق منه في مشاريعه الإعلامية، والإنسانية: «عـــش أفــضــل وفــكّــر أكـــبـــر». ويـضـيـف: «ســأواصــل طـريـقـي بــهــذا الــشــعــار حـتـى إشـــعـــار آخــــر، لأن ما أحــارب من أجله يستحق هـذا النوع من التفكير. أخـــطـــط لمـــشـــاريـــع إنـــســـانـــيـــة جــــديــــدة تـــرتـــكـــز عـلـى قصص حياة غير مألوفة، وأعتقد أن القصة المقبلة ستكون من أجمل ما التقيته في مسيرتي». شعاره «عش أفضل وفكّر أكبر» العنوان الرئيسي الذي يتبعه في طريقه المهني (مالك مكتبي) بيروت: فيفيان حداد مخاوف على «الخصوصية» بعد تحديث «ميتا» خدمة الذكاء الاصطناعي جــــــدد إعـــــــان شــــركــــة «مــــيــــتــــا» عـــــن تــحــديــث جديد لخدمة الذكاء الاصطناعي المخاوف بشأن «خصوصية بيانات المستخدمين». ودعـا خبراء إلـى «ضــرورة استخدام أدوات تصفح تركز على الخصوصية». شـركـة «مـيـتـا» أعلنت الأســبــوع المـاضـي عن تحديث جديد يستهدف «جعل توصيات ظهور المحتوى للمستخدم في منصاتها، وردود الذكاء الاصطناعي أكثر ارتـبـاطـا بنشاطات المستخدم واهتماماته عبر دمج البيانات التي تجمعها من شركائها الإعلانيين ضمن خوارزمياتها». وأوضـــحـــت الــشــركــة فـــي بـــيـــان نــشــرتــه على مــوقــعــهــا، أنـــهـــا «تــعــمــل عــلــى تــحــديــث الـطـريـقـة الـــتـــي تـسـتـخـدم بــهــا المــعــلــومــات الـــتـــي تـشـاركـهـا بالفعل شركات أخـرى». وتابعت أنها «تستخدم هــــذه الـــبـــيـــانـــات حـــالـــيـــا، الـــتـــي تـتـعـلـق بــالألــعــاب الـــتـــي يــلــعــبــهــا المـــســـتـــخـــدم أو المـــشـــتـــريـــات الــتــي يشتريها، لربط الإعلانات التي يراها المستخدم بـاهـتـمـامـاتـه، لكنها ستعمل فــي المستقبل على استخدام هذه المعلومات لتطوير المحتوى الذي يظهر للمستخدم على الصفحة الرئيسية وردود الذكاء الاصطناعي». فـــي لــقــاء مـــع «الـــشـــرق الأوســــــط»، رأت ليلى دومـــــــة، الـــبـــاحـــثـــة الـــجـــزائـــريـــة فــــي عـــلـــوم الإعـــــام والاتصال، هذا التحديث «جزءا من استراتيجية (مـيـتـا) لـتـعـزيـز تخصيص منصاتها وتحسين أداء أنـــظـــمـــة الإعــــــــان والـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي». وأوضــــحــــت أنــــه «مــــن خــــال ربــــط الأنـــشـــطـــة على مواقع وتطبيقات خارجية بالسلوكيات الملاحظة عــلــى «فـــيـــســـبـــوك» و«إنـــســـتـــغـــرام» مـــثـــا تحصل الــشــركــة عــلــى صـــــورة أشـــمـــل بـكـثـيـر لاهـتـمـامـات كــل مـسـتـخـدم وعـــاداتـــه ومــسـح كـامـل لـــه، وتتيح هـذه البيانات الوفيرة تقديم توصيات محتوى وإعلانات وأدوات ذكاء اصطناعي أكثر دقة. إلا أن دومة أشارت أيضا إلى أن «هذا التطور يثير مــخــاوف جـديـة بـشـأن الـخـصـوصـيـة... لأن عــديــدا مــن المستخدمين لا يــدركــون أن زيـاراتـهـم مواقع معينة، أو عمليات البحث التي يجرونها -بل حتى بعض عمليات الشراء- يمكن إرسالها إلى (ميتا) عبر أدوات التتبع مثل (ميتا بيكسل)، وهو عبارة عن متتبع لكل خطوات الإنسان». وأضـافـت أنـه «رغــم أن (ميتا) تدّعي أنها لا تجمع فئات جديدة من البيانات وتُتيح إعدادات لــلــتــحــكــم؛ فــــإن تـجـمـيـع هــــذه المـــعـــلـــومـــات يسمح بــإنــشــاء مـلـفـات تـعـريـف رقـمـيـة مفصلة للغاية، وتحديد بروفايل خـاص بكل شخص مهما كان سنه أو جنسه». وتــابــعــت الــبــاحــثــة الـــجـــزائـــريـــة الـــقـــول: «فــي عصر الذكاء الاصطناعي، يجب على المستخدمين تبني نهج استباقي لحماية بياناتهم تحديداً، يـــمـــكّـــنـــهـــم مـــــن مــــراجــــعــــة إعــــــــــــدادات خــصــوصــيــة حــســابــاتــهــم، والـــحـــد مـــن الأنــشــطــة المـــشـــاركـــة مع (مــيــتــا)، وتـعـطـيـل خــيــار الأنــشــطــة غـيـر الـتـابـعـة للشركة، ومراجعة أذونات التطبيقات، واستخدام أدوات تصفح تركز على الخصوصية». وأردفـت أنـه «مـن الـضـروري أيضا قــراءة إعـــدادات الموافقة بدلا من قبول الخيارات المقترحة تلقائياً... إذ إن هـذا التحديث يشكل تحديا رئيسيا فـي العصر الـــحـــالـــي؛ يــتــمــثــل فــــي إيــــجــــاد تـــــــوازن بــــن مـــزايـــا التخصيص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي من جهة، واحترام الحق الأساسي في الخصوصية». وتــابــعــت: «كـلـمـا ازدادت الأنــظــمــة ذكـــــاء ازدادت أهمية مسألة التحكم في البيانات الشخصية في النقاش العام». وفــــــق بــــيــــان «مــــيــــتــــا»، ســـيـــصـــار إلــــــى جـمـع البيانات من شركائها في الإعلانات لـ«المساعدة على تخصيص المحتوى الإعـانـي، بما فـي ذلك المـعـلـومـات الـتـي تــمــرَّر عـبـر كـــود (مـيـتـا بيكسل) الـــخـــاص بـــالمـــواقـــع الإلــكــتــرونــيــة، والـــــذي يــشــارك بيانات نشاط زوار المــواقــع». وذكـــرت «ميتا» أن «التحديث يستهدف عرض إعلانات أكثر ملاءمة استنادا إلى سلوك المستخدم خارج منصاتها». القاهرة: فتحية الدخاخني النص الكامل على الموقع الإلكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky