issue17366

علوم SCIENCES 16 Issue 17366 - العدد Monday - 2026/6/15 الاثنين % من البيانات الجينية العالمية 0.17 % من سكان العالم لديهم 6 هل يعرف الذكاء الاصطناعي جينات العرب؟ يـــتـــجـــه الــــطــــب الــــعــــالمــــي الـــــيـــــوم نـحـو مــــرحــــلــــة جـــــديـــــدة تُـــــعـــــرف بـــــاســـــم «الــــطــــب )، حـيـث لا Precision Medicine( » الـدقـيـق تستند الـــقـــرارات الطبية إلــى التشخيص وحـــده، بـل إلــى الخصائص الجينية لكل مـــريـــض. ويــعــتــمــد هــــذا الـــتـــوجـــه بــصــورة مـتـزايـدة عـلـى الــذكــاء الاصـطـنـاعـي الـقـادر عـلـى تحليل مـايـن المـتـغـيـرات الــوراثــيــة، والتنبؤ بالأمراض، والمساعدة في اختيار العلاجات الأكثر ملاءمة. لــكــن مـــع الـــتـــوســـع الـــســـريـــع فـــي هــذه الــتــطــبــيــقــات، يـــبـــرز ســــــؤال جــــوهــــري: هـل تعكس قـواعـد البيانات الجينية العالمية الــتــنــوع الــبــشــري الـحـقـيـقـي، أم أن بعض شـــعـــوب الـــعـــالـــم مـــا زالـــــت غــائــبــة عـــن هــذه الثورة الطبية؟ نقص التنوع الجيني • «قــــصــــة مــــريــــض ســـــعـــــودي». وهـــي قصة تطرح ســؤالا مهماً... لنتخيل حالة قــــد تـــحـــدث فــــي أي عــــيــــادة حـــديـــثـــة: رجـــل عـامـا، يتمتع 42 سـعـودي يبلغ مـن العمر بـــصـــحـــة جــــيــــدة ولا يـــشـــكـــو مـــــن أعــــــراض واضــــحــــة، خـــضـــع لــتــحــلــيــل جــيــنــي ضـمـن برنامج للطب الدقيق. وبــــعــــد تـــحـــلـــيـــل بــــيــــانــــاتــــه بـــواســـطـــة نـــظـــام ذكــــــاء اصـــطـــنـــاعـــي يــعــتــمــد عـــلـــى مـا يُعرف بـدرجـات الخطر متعددة الجينات )، بــدت النتيجة Polygenic Risk Scores( مــطــمــئــنــة؛ إذ صُــــنّــــف ضـــمـــن فـــئـــة الـخـطـر المـــنـــخـــفـــض لــــإصــــابــــة بــــــأمــــــراض الـــقـــلـــب. لــكــن طـبـيـبـه لاحــــظ وجـــــود تـــاريـــخ عـائـلـي قــوي للإصابة المبكرة بـأمـراض الشرايين التاجية. وعندما أُجريت فحوص إضافية، ظــــهــــرت مـــــؤشـــــرات خـــــطـــــورة لـــــم يـكـشـفـهـا التقييم الجيني الأولي. فـــي هــــذه الـــحـــالـــة لـــم يــكــن الــخــلــل في الخوارزمية نفسها، بل ربما في البيانات التي تعلّمت منها. فإذا كانت معظم قواعد البيانات المستخدمة لتطوير هذه النماذج تستند إلـــى مـجـمـوعـات سـكـانـيـة تختلف وراثـــــيـــــا عــــن المـــــريـــــض، فـــقـــد تـــتـــراجـــع دقـــة الـتـنـبـؤات عـنـد تطبيقها عـلـى مجتمعات أخرى. دراسة جديدة تعيد فتح النقاش وازدادت أهـمـيـة هـــذا المـــوضـــوع بعد دراســــة دولــيــة نُــشــرت فــي أبــريــل (نـيـسـان) ،»Frontiers in Medicine« في مجلة 2026 قـــادهـــا الــبــاحــث الــلــبــنــانــي الـــدكـــتـــور فـــؤاد ) بــــالــــتــــعــــاون مـع Fouad Bitar( بـــيـــطـــار باحثين من الجامعة الأميركية في بيروت ومــؤســســات أكـاديـمـيـة دولـــيـــة، مــن بينها Johns Hopkins( جـامـعـة جــونــز هـوبـكـنـز ). وحللت الـدراسـة الاتجاهات University العالمية لأبـحـاث درجـــات الخطر متعددة )Polygenic Risk Scores( الـــجـــيـــنـــات المـسـتـخـدمـة فـــي الــطــب الــدقــيــق. وأظــهــرت النتائج أن هذا المجال يشهد نموا متسارعا حـول العالم، لكنه ما زال يعاني من تركز الأبــحــاث والـبـيـانـات فــي عـــدد مــحــدود من الدول والمجموعات السكانية. وحـــــــذَّر الـــبـــاحـــثـــون مــــن أن الــتــوســع فـــي اســـتـــخـــدام هــــذه الـــنـــمـــاذج دون زيــــادة الــتــنــوع الـجـيـنـي فـــي قـــواعـــد الــبــيــانــات قد يــــؤدي إلـــى تــفــاوت فــي دقـــة الـتـنـبـؤات بين الـــشـــعـــوب المـــخـــتـــلـــفـــة؛ مــــا يـــحـــد مــــن قــــدرة الطب الدقيق على تحقيق أهدافه بصورة عادلة وشاملة. وتنسجم هذه النتائج مع تحذيرات متزايدة من علماء الجينوم بأن نجاح الذكاء الاصطناعي الطبي لا يعتمد فقط على قوة الخوارزميات، بل أيضا على مدى تمثيل البشر الذين تتعلم منهم تلك الخوارزميات. • مـــن تـشـخـيـص المــــرض إلــــى اخـتـيـار الـــــــدواء. لا تـقـتـصـر أهــمــيــة الــجــيــنــوم على تقدير أخطار الإصابة بالأمراض، بل تمتد إلــى أحــد أكثر فــروع الطب الدقيق تطوراً، وهـو ما يُعرف باسم «الصيدلة الجينية» ). ويـــــــــدرس هـــذا Pharmacogenomics( التخصص العلاقة بين الجينات واستجابة المـــرضـــى لـــأدويـــة. فـبـعـض الأشـــخـــاص قد يستجيبون بصورة ممتازة لعلاج معين، فـــــي حـــــن يــــحــــتــــاج آخــــــــــرون إلـــــــى جــــرعــــات مختلفة أو أدويـــة بديلة بسبب اختلافات جينية تؤثر في طريقة تعامل الجسم مع الــــــدواء. ومـــع الـتـوسـع فــي اســتــخــدام هـذه الـتـقـنـيـات، تــــزداد أهـمـيـة جــــودة الـبـيـانـات الجينية وتنوعها، خصوصا عند تطوير علاجات مخصصة لمجتمعات تختلف في خصائصها الوراثية. الذكاء الاصطناعي وجينات العرب • هــــل يــــعــــرف الـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي جــيــنــات الــــعــــرب؟ فـــي دراســــــة نُـــشـــرت عــام Genome( » في مجلة «طب الجينوم 2023 )، وهي من أبرز المجلات الدولية Medicine المــتــخــصــصــة فــــي الـــطـــب الــجــيــنــي والــطــب الدقيق، أظهر الباحثون أن العرب ما زالوا مـن أقــل المجموعات السكانية تمثيلا في قواعد البيانات الجينومية العالمية. فعلى في 6 الـــرغـــم مـــن أن الـــعـــرب يـمـثـلـون نـحـو المائة من سكان العالم، فإن نسبة تمثيلهم فــي قــواعــد الـبـيـانـات الجينومية العالمية المـتـاحـة للبحث الـعـلـمـي لا تـتـجـاوز نحو في المائة. 0.17 وبعبارة أخرى، ما زال مئات الملايين من العرب شبه غائبين عن كثير من قواعد الــبــيــانــات الـــتـــي تـسـتـنـد إلــيــهــا تـطـبـيـقـات الطب الدقيق والذكاء الاصطناعي الطبي. ولا يعني ذلــك أن هــذه الـنـمـاذج غير صــالــحــة لــاســتــخــدام، بـــل إن الــحــاجــة ما زالت قائمة إلى توسيع تمثيل المجتمعات العربية في الدراسات الجينومية العالمية، بما يضمن أعلى مستويات الدقة والعدالة العلمية • الــــســــعــــوديــــة وقــــطــــر عـــلـــى خــريــطــة الــجــيــنــوم الــعــالمــيــة. شــهــد الــعــالــم الـعـربـي خلال السنوات الأخيرة تقدما ملحوظا في هـــذا المــجــال. فـقـد أسـهـم مــشــروع الجينوم الـسـعـودي فــي بـنـاء قــاعــدة معرفية مهمة حول الأمراض الوراثية والطفرات الجينية المنتشرة في المملكة، كما يدعم مستهدفات » في تطوير الرعاية 2030 «رؤية السعودية الصحية والبحث العلمي. ويُعد المشروع من أكبر المبادرات الجينومية في المنطقة؛ ألف عينة جينية، 100 إذ يستهدف تحليل في حين تجاوز عدد العينات التي خضعت لــلــتــحــلــيــل والـــتـــســـلـــســـل الــجــيــنــي عـــشـــرات الآلاف، وأسهم في اكتشاف آلاف الطفرات الــــوراثــــيــــة المـــرتـــبـــطـــة بـــــالأمـــــراض الــــنــــادرة والوراثية.وفي الوقت نفسه، نجح مشروع الــجــيــنــوم الــقــطــري فـــي إنـــشـــاء واحـــــدة من أهم قواعد البيانات الوراثية في المنطقة. ألــف مـشـارك، 50 وقــد استقطب مـا يـقـارب وأسهم في بناء مرجع جيني غير مسبوق للسكان العرب وفهم الخصائص الوراثية الـفـريـدة لسكان الخليج الـعـربـي. وتشكل هـــذه المـــبـــادرات نــمــاذج مهمة لمــا يمكن أن تــحــقــقــه الاســـتـــثـــمـــارات طـــويـــلـــة المــــــدى فـي علوم الجينوم، ليس فقط لفهم الأمــراض الــــوراثــــيــــة، بـــل أيـــضـــا لــتــطــويــر طـــب دقـيـق أكـــثـــر عـــدالـــة ودقـــــة ومـــاءمـــة لاحـتـيـاجـات المجتمعات العربية. مشاريع الدول الكبرى فـي المملكة المـتـحـدة، أصـبـح مشروع )UK Biobank( » «البنك الحيوي البريطاني واحــــدا مــن أهـــم المــشــاريــع الـجـيـنـومـيـة في العالم؛ إذ يضم بيانات صحية ووراثية لما يقارب نصف مليون مشارك. أمــــا فـــي الــــولايــــات المـــتـــحـــدة، فيعمل ) عــلــى جمع All of Us( » بــرنــامــج «كـــلّـــنـــا بــيــانــات مــلــيــون مـــشـــارك أو أكـــثـــر؛ بـهـدف بــنــاء مـسـتـقـبـل أكــثــر دقــــة وشـــمـــولا للطب الشخصي أو الطب الدقيق. وقــــــد أســــهــــم هــــــــذان المـــــشـــــروعـــــان فـي تسريع الأبحاث المتعلقة بالأمراض المزمنة والـــعـــاجـــات المــوجــهــة وتـطـبـيـقـات الــذكــاء الاصـــطـــنـــاعـــي الـــطـــبـــي، كـــمـــا وفّـــــــرا قـــواعـــد بيانات ضخمة مكّنت الباحثين من تطوير نـــمـــاذج أكــثــر دقـــــة لـلـتـنـبـؤ الـجـيـنـي وفـهـم العلاقة بين الجينات والصحة والمرض. وتُظهر هـذه التجارب أن قـوة الذكاء الاصـــطـــنـــاعـــي فــــي الـــطـــب لا تــعــتــمــد عـلـى الخوارزميات وحدها، بل أيضا على حجم البيانات التي تتعلم منها ومدى تنوعها وتـمـثـيـلـهـا لــلــســكــان. المــشــكــلــة لــيــســت في الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في البيانات التي تغذّيه. مشروع «المليون جينوم عربي» • الـجـيـنـوم الـعـربـي. هــل حـــان الـوقـت لمشروع «المليون جينوم عربي»؟ في ضوء هذه التطورات، ربما حان الوقت للتفكير فـــي مـرحـلـة جـــديـــدة مـــن الــتــعــاون العلمي العربي. 450 فـالـعـالـم الـعـربـي يـضـم أكـثـر مــن مليون نسمة، ويتميز بتنوع جيني واسع وخـــصــائــص وراثــــيــــة فــــريــــدة، إضـــافـــة إلــى انتشار بعض الأمــراض الوراثية والمزمنة التي تتطلب فهما أعمق للعوامل الجينية المرتبطة بها. ومـــن هــنــا، يـمـكـن أن يـشـكـل مـشـروع عــــربــــي مــــشــــتــــرك لـــجـــمـــع مــــلــــيــــون جــيــنــوم عــربــي خـــطـــوة اسـتـراتـيـجـيـة نــحــو تـعـزيـز الـطـب الـدقـيـق فــي المـنـطـقـة، وتـحـسـن أداء تــطــبــيــقــات الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي الــطــبــي، ودعـــــم الأبــــحــــاث الـــدوائـــيـــة والـــوراثـــيـــة في العقود المقبلة. فكما استثمرت دول كبرى في بناء قواعدها الجينومية الوطنية، قد يكون بناء قاعدة جينومية عربية واسعة أحد أهم الاستثمارات العلمية والصحية لمستقبل الأجيال المقبلة. • مستقبل الـطـب الـدقـيـق فــي العالم الــــعــــربــــي. أصـــبـــحـــت الـــبـــيـــانـــات الــجــيــنــيــة الــيــوم جـــزءا أسـاسـيـا مــن الـبـنـيـة التحتية للطب الحديث. وكلما ازدادت قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل الجينوم، ازدادت أهمية ضمان تمثيل جميع الشعوب داخل قواعد البيانات التي يستند إليها. ولذلك؛ لم يعد التحدي تقنيا فحسب، بـــل أصـــبـــح عـلـمـيـا واســتــراتــيــجــيــا أيــضــا. فمستقبل الطب الدقيق في العالم العربي لــن يعتمد عـلـى عـــدد الــخــوارزمــيــات التي نـسـتـخـدمـهـا، بــقــدر مــا يعتمد عـلـى حجم البيانات العربية التي تسهم في تدريبها. وإذا كانت المملكة العربية السعودية وقطر قد بدأتا بالفعل بناء قواعد معرفية جينومية متقدمة، فإن الخطوة التالية قد تتمثل في الانتقال من المشاريع الوطنية إلى رؤية عربية مشتركة تضمن حضور العرب فـي الـطـب الـدقـيـق الـعـالمـي بـقـدر حضورهم فـــي الــــواقــــع الــســكــانــي. وفــــي عــصــر الـــذكـــاء الاصطناعي، لا تكتسب الشعوب مكانتها الـعـلـمـيـة بــعــدد مـسـتـخـدمـي التكنولوجيا فقط، بل بمدى حضور بياناتها في المعرفة التي تصنع مستقبل الطب. مشروع المليون جينوم عربي الرياض: د. عميد خالد عبد الحميد أسمنت أنظف بتكلفة أقل يُعد الأسمنت مـن أكثر مــواد البناء استخداما فـي العالم، غير أن هـذه المـادة تحمل في طيّاتها تبعات بيئية جسيمة كثيرا مـا تمر دون أن تحظى بالاهتمام الـــكـــافـــي؛ إذ تـتـسـبـب صــنــاعــة الأســمــنــت في المائة من إجمالي 4.4 وحدها في نحو انبعاثات الـغـازات الدفيئة على مستوى الـعـالـم، وهــي نسبة تضاهي مـا تُــصـدره جميع سيارات الركاب مجتمعة. وفـــــي ظــــل الـــتـــســـارع المـــتـــنـــامـــي نـحـو تحقيق أهداف التنمية المستدامة وخفض الانـــبـــعـــاثـــات الـــكـــربـــونـــيـــة، بـــاتـــت الــحــاجــة مــــاسّــــة إلـــــى إعـــــــادة الـــنـــظـــر فــــي الأســـالـــيـــب الـتـقـلـيـديـة لإنـــتـــاج الأســـمـــنـــت؛ فـالـطـريـقـة المعتمدة حاليا تعتمد على تسخين الحجر 1500 الجيري عند درجات حرارة تتجاوز درجة مئوية، ما يؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، سـواء من عملية التسخين أو من تحلل الحجر الجيري نفسه. فــــــي هـــــــذا الـــــســـــيـــــاق، تـــــأتـــــي دراســـــــة لـــبـــاحـــثـــن مـــــن جــــامــــعــــة كــــالــــيــــفــــورنــــيــــا - سانتا بـاربـرا، لتطرح مسارا واعــدا نحو أســمــنــت أنــظــف وأقــــل تـكـلـفـة، يــقــوم على استبدال الحجر الجيري بصخور غنية بـالـكـالـسـيـوم مـثـل الـــبـــازلـــت، وهـــو مـــا قد يــــــؤدي إلـــــى خـــفـــض كــبــيــر فــــي اســتــهــاك الــطــاقــة وتـقـلـيـل الانـــبـــعـــاثـــات الـكـربـونـيـة المرتبطة بـالإنـتـاج. ووفـقـا لـلـدراسـة، فإن اســـتـــخـــدام صـــخـــور الــســيــلــيــكــات الـغـنـيـة بالكالسيوم مثل البازلت، التي لا تحتوي عـلـى كــربــون، يمكن أن يقلل الانـبـعـاثـات الناتجة عن العملية بشكل كبير. ونُشرت بدورية 2026 ) مايو (أيار 18 النتائج بعدد .»Communications Sustainability« نتائج واعدة ووفـــقـــا لـلـبـاحـثـن، فــــإن هــــذا الـتـحـول قـــد يـخـفـض اســتــهــاك الــطــاقــة فـــي الإنــتــاج في المائة مقارنة بالطريقة 60 إلـى أقـل من الــــتــــقــــلــــيــــديــــة، مـــــــع تــــقــــلــــيــــل الانـــــبـــــعـــــاثـــــات فـــي المـــائـــة فـــي بعض 80 بـنـسـبـة تــتــجــاوز السيناريوهات. وأظــــهــــرت الـــحـــســـابـــات الــنــظــريــة أن الانــــبــــعــــاثــــات الـــنـــاتـــجـــة عـــــن إنـــــتـــــاج طـن واحــــد مـــن الأســمــنــت بــاســتــخــدام الحجر كــيــلــوغــرامــات 609 الـــجـــيـــري تـبـلـغ نــحــو مــن ثـانـي أكـسـيـد الــكــربــون، بينما يمكن كــيــلــوغــرامــا 50 أن تــنــخــفــض إلـــــى نـــحـــو فقط عند استخدام صخور السيليكات، وذلك حسب نوع الصخر ومصدر الطاقة المـسـتـخـدم. كـمـا أشـــار الـبـاحـثـون إلـــى أن تشغيل العملية باستخدام الكهرباء من الــشـبـكــة الــحــالــيــة قـــد يـحـقـق خـفـضـا في في المائة 25 الانبعاثات بنسبة تتجاوز حتى دون إدخال تحسينات إضافية. القاهرة: محمد السيد علي خريطة جينية تكشف دورا خفيا لـ«الهيستامين» في الصحة النفسية لــطــالمــا ارتـــبـــط «الــهــيــســتــامــن» فـــي أذهــــان الـــنـــاس بـالـحـسـاسـيـة والـــعـــطـــاس، لــكــن دراســــة علمية حديثة كشفت أنه قد يكون أحد المفاتيح المـــهـــمـــة لـــفـــهـــم كــيــفــيــة عـــمـــل الـــــدمـــــاغ الـــبـــشـــري. فـقـد تـمـكـن عـلـمـاء مــن بــنــاء أول خـريـطـة تربط بــن جـيـنـات «الـهـيـسـتـامـن» ووظـــائـــف الــدمــاغ والـــســـلـــوك الإنـــســـانـــي لـتـظـهـر أن هــــذا الـــجـــزيء يشارك في تنظيم المشاعر والذاكرة والاستجابة للتوتر، كما يرتبط بمناطق دماغية تتأثر في عدد من الاضطرابات النفسية الشائعة. جزيء معروف ودور مجهول. وفي دراسة Nature Mental« حـــديـــثـــة نُــــشــــرت فــــي مــجــلــة نجح باحثون 2026 ) مايو (أيار 12 » في Health من جامعتي «كينغز كوليدج لندن» البريطانية وبورتو البرتغالية في رسم أول خريطة شاملة لـنـظـام «الـهـيـسـتـامـن» فـي الــدمــاغ الـبـشـري في إنـــجـــاز يــربــط بـــن الـجـيـنـات ووظـــائـــف الــدمــاغ والـصـحـة النفسية ويـفـتـح آفــاقــا جــديــدة لفهم أمراض مثل الاكتئاب والفصام واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. • دور دمـــــاغـــــي.رغـــــم أن «الـــهـــيـــســـتـــامـــن» مــعــروف مـنـذ عـقـود كـأحـد المــــواد المـسـؤولـة عن أعـــــراض الـحـسـاسـيـة فــإنــه يـعـمـل أيــضــا كناقل عصبي يساعد الخلايا العصبية على التواصل فيما بينها. ومــع ذلــك ظـل دوره الـدمـاغـي أقل دراســــة مـقـارنـة بـنـاقـات عصبية شـهـيـرة مثل الــــدوبــــامــــن والـــســـيـــروتـــونـــن الـــلـــذيـــن يـشـكـان أساس العديد من العلاجات النفسية الحالية. ويقول الباحثون بقيادة ستيف ويليامز أســــتــــاذ الـــتـــصـــويـــر الـــعـــصـــبـــي فــــي مـــعـــهـــد عـلـم الأعـصـاب وعـلـم الأعـصـاب النفسي فـي جامعة «كــيــنــغــز كـــولـــيـــدج لــــنــــدن» والمــــؤلــــف الــرئــيــســي لـــلـــورقـــة الـــبـــحـــثـــيـــة، إن هـــــذا الإهـــــمـــــال الـعـلـمـي تــرك فـجـوة مهمة فـي فهم كيفية عمل الـدمـاغ، خـصـوصـا وأن «الـهـيـسـتـامـن» يـتـفـاعـل بشكل وثيق مع أنظمة كيميائية عصبية أخرى تؤثر .)impulsivity( في المزاج والانتباه والاندفاعية • بـــنـــاء أول خــريــطــة مــتــعــددة المـسـتـويـات .لــــلــــوصــــول إلـــــى صـــــــورة أكــــثــــر وضــــوحــــا جـمـع العلماء كميات ضخمة مـن البيانات الجينية والـجـزيـئـيـة ودمــجــوهــا مــع خــرائــط تشريحية ووظيفية للدماغ البشري. واعـــتـــمـــد الـــفـــريـــق عـــلـــى تــقــنــيــات تـصـويـر متقدمة، من بينها «التصوير المقطعي بالإصدار PET) (positron emission( » الـــبـــوزيـــتـــرونـــي ) الـــذي يسمح بتتبع مستقبلات tomography «الـهـيـسـتـامـن» داخــــل أدمــغــة أشــخــاص أحـيـاء إلى جانب قواعد بيانات ضخمة تربط مناطق الدماغ بوظائف معرفية وسلوكية مختلفة. وأظـــــــــهـــــــــرت الـــــنـــــتـــــائـــــج أن مـــســـتـــقـــبـــات «الهيستامين» ليست مـوزعـة بشكل عشوائي، بل تتركز في مناطق محددة ترتبط بعمليات دمـــاغـــيـــة أســـاســـيـــة. كـــمـــا تـــبـــن أن بـــعـــض هـــذه المـسـتـقـبـات تــوجــد عـلـى خــايــا عـصـبـيـة تـزيـد النشاط العصبي بينما توجد أنواع أخرى على خلايا تقلل هذا النشاط. ويـــشـــيـــر ذلـــــك إلـــــى أن «الـــهـــيـــســـتـــامـــن» قـد يـــؤدي دورا مـحـوريـا فـي الـحـفـاظ على الـتـوازن الدقيق بين التنشيط والتثبيط داخــل الدماغ، وهـو تــوازن ضــروري لعمل الشبكات العصبية بصورة سليمة. مـــن الـــعـــواطـــف إلــــى اتـــخـــاذ الــقــرار.عــنــدمــا قــــــارن الـــبـــاحـــثـــون تــــوزيــــع الـــجـــيـــنـــات المــرتــبــطــة بـــ«الــهــيــســتــامــن» بـــوظـــائـــف الــــدمــــاغ المـخـتـلـفـة ظـــهـــرت نـــتـــائـــج لافــــتــــة. فـــقـــد تـــبـــن أن المــنــاطــق الـتـي يـــزداد فيها نـشـاط هــذه الجينات ترتبط بـــمـــجـــمـــوعـــة واســــعــــة مــــن الــــوظــــائــــف المــعــرفــيــة والسلوكية تشمل تنظيم المشاعر والاستجابة لــلــتــوتــر والــــخــــوف واتــــخــــاذ الـــــقـــــرارات وضــبــط الانـدفـاع والشعور بالمكافأة، إضافة إلـى النوم والذاكرة. وتشير هذه النتائج إلى أن «الهيستامين» ليس مجرد عنصر ثانوي في كيمياء الدماغ، بـــل قـــد يـــكـــون جـــــزءا مـــن شـبـكـة مــعــقــدة تتحكم فـــي الــعــديــد مـــن الـــجـــوانـــب الأســـاســـيـــة للسلوك الإنساني. • صلة محتملة بالاضطرابات النفسية.. مــن أكــثــر الـنـتـائـج إثــــارة لـاهـتـمـام أن المـنـاطـق الـــــدمـــــاغـــــيـــــة الــــغــــنــــيــــة بــــالــــجــــيــــنــــات المـــرتـــبـــطـــة بـــــ«الــــهــــيــــســــتــــامــــن» تــــداخــــلــــت بـــشـــكـــل واضـــــح مــــع مـــنـــاطـــق مـــعـــروفـــة بـــتـــأثـــرهـــا فــــي عــــــدد مـن الاضطرابات النفسية والعصبية. وشملت هـذه الاضـطـرابـات اضـطـراب فرط ) والاكتئاب ADHD( الحركة وتشتت الانـتـبـاه الشديد والفصام وفقدان الشهية العصبي. ورغم أن الدراسة لا تثبت أن «الهيستامين» يسبب هذه الأمراض بشكل مباشر، فإنها تعزز فرضيات علمية سابقة تشير إلى أن اضطراب إشـــــارات «الـهـيـسـتـامـن» قــد يـسـاهـم فــي زيـــادة قــابــلــيــة بـــعـــض مـــنـــاطـــق الــــدمــــاغ لــلــتــأثــر بــهــذه الحالات. ويـؤكـد الباحثون أن النتائج تنسجم مع الاتجاه الحديث في الطب النفسي الـذي ينظر إلى الاضطرابات النفسية على أنها ناتجة عن خـلـل فــي شـبـكـات دمـاغـيـة مـتـعـددة ومـتـداخـلـة ولـيـس نتيجة اخــتــال مـــادة كيميائية واحـــدة فقط. • علاجات جديدة. هل يقود «الهيستامين» إلـــى عـــاجـــات جـــديـــدة؟ تـعـتـمـد مـعـظـم الأدويــــة الــنــفــســيــة الـــحـــالـــيـــة عـــلـــى الـــتـــأثـــيـــر فــــي أنــظــمــة الــســيــروتــونــن أو الــــدوبــــامــــن. لــكــن الـخـريـطـة الجديدة تشير إلـى أن نظام «الهيستامين» قد يشكل هدفا علاجيا واعدا خصوصا للأعراض التي يصعب علاجها حاليا مثل ضعف التركيز والتعب المـزمـن وانـخـفـاض الاندفاعية وبعض المشكلات الإدراكية. ويــــــــرى الـــعـــلـــمـــاء أن فـــهـــم كـــيـــفـــيـــة تــفــاعــل «الهيستامين» مـع بقية الـنـواقـل العصبية قد يساعد مستقبلا على تطوير أدويـــة أكـثـر دقة تستهدف دوائر دماغية محددة بدلا من التأثير الواسع على الدماغ بأكمله. ويــشــدد الـبـاحـثـون عـلـى أن هـــذه النتائج تـمـثـل نـقـطـة انـــطـــاق أكــثــر مـــن كـونـهـا إجــابــات نــــهــــائــــيــــة. فـــالـــخـــريـــطـــة الـــــجـــــديـــــدة تـــكـــشـــف أن «الـــهـــيـــســـتـــامـــن» حـــاضـــر فــــي قـــلـــب الـــعـــديـــد مـن الوظائف الدماغية المهمة لكنها لا تزال بحاجة إلى دراسات إضافية لفهم الآليات الدقيقة التي يعمل من خلالها. • مشاريع بحثية . تجري بالفعل مشاريع بــحــثــيــة لمــتــابــعــة نـــشـــاط «الـــهـــيـــســـتـــامـــن» لـــدى المــرضــى المــصــابــن بـــأمـــراض عـصـبـيـة مختلفة Huntington›s( » مـــثـــل مــــــرض «هـــنـــتـــنـــغـــتـــون ) لمعرفة كيف تتغير إشاراته مع تطور disease المـــرض، وكـيـف ترتبط بـأعـراض مثل الاكتئاب واللامبالاة والقلق. و«مـــــرض هـنـتـنـغـتـون» هـــو حـــالـــة وراثـــيـــة تـــؤثـــر عــلــى الـــحـــركـــة والــتــفــكــيــر والمــــــــزاج، حيث يتفاقم المرض مع مرور الوقت، ولا يوجد علاج شاف له حالياً، ولكن توجد علاجات تساعد في تخفيف الأعراض. ومع ازديـاد الاهتمام العلمي بهذا النظام الكيميائي المهمل نسبيا يبدو أن «الهيستامين» قـــــد يـــنـــتـــقـــل مـــــن كــــونــــه مــــجــــرد جـــــــزيء مــرتــبــط بـالـحـسـاسـيـة إلـــى مـفـتـاح جــديــد لـفـهـم الــدمــاغ الــــبــــشــــري وعـــــــاج بـــعـــض أكــــثــــر الاضــــطــــرابــــات النفسية تعقيدا في المستقبل. مستقبلات «الهيستامين» في الدماغ تلعب دورا في الاستجابة للمشاعر لندن: د. وفا جاسم الرجب النص الكامل على الموقع الإلكتروني جهود السعودية وقطر تمهّد لمشروع «الجينوم العربي»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky