اقتصاد 15 Issue 17366 - العدد Monday - 2026/6/15 الاثنين ECONOMY أول تريليونير الطرح الأولـي لـ«سبايس إكـس» هو الأكبر في التاريخ، هذا هو العنوان المتداول بعد طرح عملاق الـفـضـاء والـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي لـاكـتـتـاب قـبـل أيــام مـلـيـون سهم 555 قليلة، وبــاعــت الـشـركـة أكـثـر مــن مليار 75 دولارا للسهم، جامعة أكثر من 135 بسعر دولار. ونتج عن هذا الاكتتاب أرقام قياسية عديدة. فكيف أصبح هذا الاكتتاب الأكبر في التاريخ؟ وما مبرر تقييم السهم؟ وكيف أثر ذلك على ثروة إيلون ماسك والمحيطين به؟ وإلى أين يقود هذا الاكتتاب أسواق المال في المستقبل؟ جمع اكتتاب لـ«سبايس إكـــس» عناصر قلّما تـجـتـمـع فـــي طـــــرح واحــــــد، فــالــشــركــة ذات حـضـور فعلي ظـاهـر للجمهور فــي صـنـاعـة استراتيجية، ومالكها يملك حضورا في مواقع التواصل مما زاد مــن جماهريتها، والــســوق متعطشة إلـــى الأصـــول المـرتـبـطـة بــالــذكــاء الاصـطـنـاعـي والــفــضــاء والـبـنـى الــتــحــتــيــة المــســتــقــبــلــيــة. والـــشـــركـــة تــمــلــك عـمـلـيـات قائمة من العقود مع الـوكـالات الحكومية، وشبكة «ســـتـــارلـــيـــنـــك» لــإنــتــرنــت الـــفـــضـــائـــي، كــمــا تــســوّق لمـشـاريـع تـبـدو أقـــرب للخيال الـعـلـمـي، مـثـل مـراكـز بيانات فضائية للذكاء الاصطناعي، ومستعمرات بشرية على المـريـخ، وتعدين الـكـواكـب، ولـذلـك فإن الاكـتـتـاب كــان أقــرب إلــى المـراهـنـة على رؤيــة ماسك للمستقبل منه إلى عمليات التمويل التقليدية. وعلى الرغم من ذلك، بررت العديد من الجهات دولاراً، فتوقع «مــورغــان ستانلي» أن 135 سعر الــــ ضـعـفـا من 180 يـرتـفـع إجـمـالـي الإيــــــرادات بـمـقـدار مـلـيـار دولار فـــي الـــعـــام المـــاضـــي، لـيـصـل إلـى 18.7 تريليون دولار. كما تـوقـع محللو «غـولـدمـان 3.4 ســـاكـــس» أن تــرتــفــع إيــــــــرادات الـــشـــركـــة مـــن الـــذكـــاء لتصل إلى 2030 مرة بحلول عام 100 الاصطناعي دولارا مـرتـفـع جـدا 135 مـلـيـار دولار، وسـعـر 322 ضعفا لإيرادات 90 بالمقاييس المعتادة، وهو يمثل الــشــركــة، خـصـوصـا أن مــؤشــر «نــــاســــداك» يــتــداول حاليا بنسبة سعر تعد تاريخية، ومع ذلك لم تزد ضعفا ً. 36 على ومع ذلك كله، ارتفع السهم في أول تداول له من دولاراً، أي بزيادة تقارب 161 دولارا ليقفل على 135 في المائة، وهي دلالة على إيمان السوق بالشركة 20 وبـــمـــاســـك. هــــذا الإيــــمــــان لـــم يــكــن مـــن المـسـتـثـمـريـن المؤسسيين وصناديق التحوط فحسب، بـل شمل حتى المستثمرين الأفراد الذين خصص لهم ماسك في المائة من الأسهم المباعة، وهـي نسبة 25 قرابة فـي المـائـة، وفـي ذلك 10 مرتفعة لا تزيد عــادة على دلـــيـــل عـــلـــى نـــجـــاح مـــاســـك فــــي تـــســـويـــق مــشــروعــه المستقبلي مــن خـــال حــضــوره الـفـعّــال فــي وسـائـل التواصل. وقــد زاد تقييم الـشـركـة على تريليوني دولار بعد الـيـوم الأول مـن الاكـتـتـاب، وبـذلـك زادت ثـروة ماسك على تريليون دولار، وأصبح أول تريليونير، 2021 مليارا في عام 185 بعد أن لم تزد ثروته على حين تجاوز بيل غيتس، أي أن ثروته تضاعفت أكثر مرات في آخر خمس سنوات، وأصبحت اليوم 5 من في المائة من الناتج القومي الأميركي. 3 تعادل نحو يذكر أن الملياردير الأميركي جون روكفلر الذي فُــكـكـت شــركــة الـنـفـط الـخـاصـة بــه «ســتــانــدر أويـــل» ، كـانـت 1911 بــمــوجــب قـــانـــون مــنــع الاحـــتـــكـــار عــــام مليار 1.4 ثروته الصافية في ذروتها لا تزيد على فــي المــائــة مــن الـنـاتـج القومي 1.5 دولار، أي نـحـو الأميركي. ولم يقتصر الثراء على ماسك وحده، فقد أدى مليار 400 ارتفاع تقييم لـ«سبايس إكس» من نحو دولار قبل أقل من عام إلى أكثر من تريليوني دولار إلى تحويل آلاف الموظفين الحاليين والسابقين إلى مليونيرات، فخيارات الأسهم التي كانت لسنوات جـــزء مــن الـتـعـويـض المــؤجــل، أصـبـحـت فـجـأة ثــروة قابلة للقياس في السوق. وفــي المستقبل، قـد يـكـون هــذا الاكـتـتـاب نقطة تــحــول فــي أســــواق المــــال، فـهـو سيفتح الــبــاب على مصراعيه أمـــام طـروحـات ضخمة لشركات الـذكـاء الاصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، وقد يدفع المستثمرين لقبول تقييمات تريليونية أخرى لشركات لا تــزال فـي طـور بناء نـمـاذج أربـاحـهـا، لا سـيـمـا أن لـــ«ســبــايــس إكـــــس»، وبــكــاريــزمــا مـاسـك، أثبتت أن السوق قد يتفاعل إيجابيا حتى لو كانت الأرقـــام مـوضـع جـــدل، خصوصا أن الاستثمار في الـذكـاء الاصطناعي اقتصر فـي الـسـنـوات الماضية على مجموعة من كبار المستثمرين والممولين، ولم يتح لعامة الجمهور، وهو ما استثمره ماسك في طرحه الأولـي، والمستقبل يحمل، في الوقت نفسه، مخاطر واضـحـة، فالتقييمات المفرطة قـد تتحول إلـــى عـــبء إن لــم تتحقق الـــوعـــود، والـــســـوق مليئة بــشــركــات أطــلــقــت الــــوعــــود، واســتــقــر سـهـمـهـا على أقـل من نصف سعر طرحها الأولــي بعد أن اتضح للسوق زيف الوعود والمبالغة في التقييم. د. عبد الله الردادي حرب الطاقة تضع المصارف المركزية أمام أسبوع القرارات المصيرية «بنك اليابان» نحو أعلى فائدة... و«بنك إنجلترا» يلوذ بالصمت فـــي وقـــت تـتـجـه فـيـه الأنـــظـــار إلـــى عاصمة الـقـرار المالي الأميركي، تعيش البنوك المركزية الكبرى خــارج واشنطن حالة استنفار قصوى لإعــــادة ضـبـط سياساتها الـنـقـديـة تـحـت وطــأة الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب الأميركية - الإســرائــيــلــيــة مـــع إيــــــران. وبـيـنـمـا تــبــدو أنَّــهــا إعـــــادة رســـم لــخــرائــط الــنــفــوذ الــنــقــدي الـعـالمـي، تكشف التحركات المرتقبة، الأسبوع المقبل، عن مـفـارقـة حــــادة؛ فبينما يستعد «بـنـك الـيـابـان» للتخلي عـن حـــذره الـتـاريـخـي والـقـفـز بالفائدة عقود، يبدو 3 إلى مستويات غير مسبوقة منذ «بنك إنجلترا» أقـرب إلـى تبني نهج «الانتظار الـحـذر» لامتصاص صدمة انكماش الاقتصاد البريطاني. انقسام مرير يحاصر «بنك إنجلترا» يــونــيــو 18 فـــــي اجـــتـــمـــاعـــه المــــرتــــقــــب يــــــوم (حزيران)، يتجه «بنك إنجلترا» إلى الإبقاء على في 3.755 أســعــار الـفـائـدة ثـابـتـة عـنـد مـسـتـوى المائة وفقا لإجماع «فاكت ست»، مدفوعا بظهور أولى علامات الإنهاك على الاقتصاد البريطاني فــي المــائــة فــي أبـريـل 0.1 الــــذي انـكـمـش بنسبة (نـيـسـان)، مـع بــدء ظـهـور تـداعـيـات حــرب إيــران على سلاسل الإمداد. ورغــــم أن الــتــوقــعــات تـشـيـر إلـــى تصويت أصــــــوات مـــقـــابـــل صــوتــن 7 الــلــجــنــة بــأغــلــبــيــة لـــصـــالـــح الـــتـــثـــبـــيـــت، فـــــــإن الــــخــــبــــراء يــتــرقــبــون مقابل 5 انـقـسـامـا داخـلـيـا حـــادا قــد يـصـل إلـــى ؛ حــيــث يُـــتـــوقـــع أن يـــقـــود كــبــيــر اقــتــصــاديــي 4 الــبــنــك، هـــوف بــيــل، مـعـسـكـرا مــتــشــددا يـطـالـب فـي المـائـة فـي إجــراء 4 بـرفـع الـفـائـدة فـــورا إلــى استباقي لمواجهة قفزة التضخم المرتقبة في يوليو (تموز) عند إعـادة تعيين سقف أسعار الطاقة. وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق، تــــرى دانـــــي هـــوســـون، رئـيـسـة التحليل المــالــي فــي «إيـــه جــي بــيــل»، أن «الـتـبـاطـؤ الاقــتــصــادي، وضـعـف ســـوق العمل، وحـالـة عــدم اليقين المـتـزايـدة، ستُقنع الأعـضـاء الأكــثــر تــشــددا بـــأن الــتــحــرُّك الأفــضــل حـالـيـا هو عدم التحرُّك على الإطلاق»، مُفضِّلة التريث قبل الـلـحـاق بالبنك المــركــزي الأوروبــــي الـــذي افتتح قطار رفع الفائدة الصيفي. 1995 تاريخ غير مسبوق منذ على الجانب الآخـر من العالم، يبدو «بنك اليابان» مستعدا لإحداث انعطافة تاريخية في يونيو، عبر رفع 16 اجتماعه الــذي يُختَتم في 1 في المائة إلى 0.75 أسعار الفائدة القياسية من 31 في المائة، وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ ، مدفوعا بتسارع 1995 عاما وتحديدا منذ عام فــي المــائــة فــي مايو 6.3 أســعــار الجملة بنسبة سنوات. وهو ما 3 (أيـار) بأسرع وتيرة لها في يُمثِّل تحولا جذريا عن السياسات التحفيزية فـائـقـة الـتـيـسـيـر الــتــي مـــيَّـــزت الــعــقــود المـاضـيـة، والانــــتــــقــــال إلـــــى الـــــــدور الـــتـــقـــلـــيـــدي لــلــمــصــارف المركزية في مكافحة التضخم. ويأتي هـذا القرار مدفوعا بتسارع أسعار سنوات، 3 الجملة في مايو بأسرع وتيرة لها في مما يمهِّد لقفزة كبيرة في التضخم الأساسي. وتأتي هذه الخطوة الجريئة في ظل ظرف استثنائي؛ حيث يغيب حاكم البنك، كازو أويدا؛ بسبب وجـوده في المستشفى لتلقي العلاج من عـــــدوى فـــي الـــكـــبـــد، لــيــتــولــى نــائــبــه شينيتشي أوتـــشـــيـــدا قـــيـــادة المــؤتــمــر الــصــحــافــي وصـيـاغـة الرسالة النقدية. وحـــــــول هــــــذا الــــغــــيــــاب، عــــلّــــق ســـايـــســـوكـــي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «معهد ميزوهو للأبحاث»، قائلاً: «إن غياب أويدا لن يؤثر على الـــقـــرار المـؤسـسـي لبنك الــيــابــان بـالـتـركـيـز على مــخــاطــر الـتـضـخـم المـــتـــزايـــدة بـــــدلا مـــن مـخـاطـر النمو الناتجة عن صراع الشرق الأوسط». ويـــهـــدف الـبـنــك مـــن هــــذه الــنــبــرة المـتـشـددة إلــــى حــمــايــة الــــن الـــيـــابـــانـــي الـــــذي يــتــرنــح عند يـنـا مـقـابـل الـــــدولار، وهـــو المستوى 160 حـاجـز الحرج الذي يزيد من تكاليف الاستيراد، ويهدِّد بوجوب التدخل المباشر لدعم العملة. ومـع ذلـك، يواجه البنك معضلة تكتيكيةً؛ فالرفع يضع الفائدة عند الحد الأدنـى للنطاق الاسمي «الـحـيـادي» للاقتصاد الياباني المقدر فــــي المــــائــــة، وهـــــو مـا 2.5 فــــي المــــائــــة و 1.1 بــــن يستدعي الحذر. هندسة التحوُّط من الحرب المعركة النقدية خـارج واشنطن لا تتوقف عند حـــدود الـفـائـدة، بـل تمتد لهندسة أســواق الـــديـــن الـــســـيـــادي؛ فـــإلـــى جـــانـــب قـــــرار الـــفـــائـــدة، يستعد «بنك اليابان» لمراجعة خطته لتقليص مـشـتـريـات الـسـنـدات الـحـكـومـيـة الـجـاريـة حتى مـــــارس (آذار) مـــن الـــعـــام المــقــبــل، ووضـــــع خطة جديدة لما بعد ذلك. وكشفت مصادر مطلعة لـ «رويـتـرز» عن أن البنك يدرس بجدية خيار تعليق عمليات 2027 خفض شراء السندات اعتبارا من أبريل فـصـاعـداً. وتــهــدف هـــذه الـخـطـوة الاستباقية إلى حماية سوق السندات اليابانية وضمان اســتــقــرارهــا ضــد أي تـقـلـبـات عنيفة أو حالة ذعــــر قـــد تــصــيــب المــســتــثــمــريــن جـــــراء ازديـــــاد المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوســــــط، لــتــتــحــوَّل الـــســـنـــدات إلـــى خـــط دفـــاع مواز للسياسة النقدية الجديدة. لندن - طوكيو: «الشرق الأوسط» رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» المركزي في لندن (رويترز) في أول اختبار لقيادته وسط طبول الحرب... وفي ظل ضغوط سياسية غير مسبوقة رئيس «الفيدرالي» يواجه «شتاء التضخم» وضغوط ترمب يواجه رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش، اختبارا ناريّاً، هذا الأسبوع، في أول اجتماع رسمي للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة منذ توليه منصبه. ويجد وارش نفسه في موقف بالغ التعقيد؛ إذ يقع بين مطرقة الضغوط المتواصلة من الرئيس دونـــالـــد تــرمــب لـخـفـض أســعــار الــفــائــدة، وســنــدان 3 طــفــرة تـضـخـمـيـة بـلـغـت أعــلــى مـسـتـويـاتـهـا فـــي سنوات بفعل تداعيات الصراع العسكري الأميركي - الإســرائــيــلــي مـــع إيــــــران، والـــتـــي دفــعــت بـأسـعـار الطاقة نحو مستويات قياسية أربـكـت حسابات الأسواق العالمية. ورغــــم أن الــرئــيــس تــرمــب اخـــتـــار وارش لهذا المــنــصــب لــدفــعــه نــحــو تـيـسـيـر الــســيــاســة الـنـقـديـة وخفض تكاليف الاقتراض، فإن لغة الأرقام الحالية على الأرض تعوق هذا التوجه. وتشير الـتـوقـعـات على نـطـاق واســـع إلــى أن عــضــوا سـتـتـجـه لتثبيت 12 الـلـجـنـة المــكــونــة مـــن - 3.50 أسعار الفائدة عند نطاقها الحالي البالغ في المائة. 2.75 وفــــــي هــــــذا الـــــصـــــدد، عــــلّــــق دان نـــــــــورث، كـبـيـر الاقــتــصــاديــن فـــي «ألــيــانــز تـــريـــد»، عـلـى هـــذا المـــأزق قــائــاً: «لـقـد تــم تعيينه بوصفه خـيـارا لـتـرمـب، لأن ترمب كان يحاول على الأرجح التأثير عليه لخفض أسعار الفائدة. لكني لا أراه قادرا على فعل ذلك الآن، خـصـوصـا مـــع بــيــانــات الـتـضـخـم ونــمــو الــوظــائــف، ومـا قاله أعضاء اللجنة في الاجتماع الماضي عبر انشقاقاتهم». وتـكـمـن الـصـعـوبـة فـــي أن وارش يـــرث بيئة معقدة داخلياً؛ حيث شهد الاجتماع المـاضـي في أصوات معارضة طالبت 4 أبريل (نيسان) انشقاق بوقف التوجُّه نحو خفض الفائدة، وهو أكبر عدد . وحول 1992 للانشقاقات داخــل اللجنة منذ عـام طـبـيـعـة هـــذه الـبـيـئـة، أضــــاف نــــورث مـــحـــذراً: «إنـــه يخطو نحو بيئة فوضوية بالفعل، ولا أعتقد أن هذا هو نوع (الشجار العائلي) الذي كان يتحدث عنه وارش»، في إشارة إلى تصريح وارش السابق بأنَّه يفضِّل الاجتماعات الأكثر حدة ونقاشاً. انقلاب في بوصلة «وول ستريت» قبل انـــدلاع المـواجـهـة العسكرية الأخـيـرة في الشرق الأوسط، كانت الأسواق المالية قد استعدَّت تــمــامــا لـخـفـض أســـعـــار الـــفـــائـــدة لمــــرة واحـــــدة على . لــكــن المــشــهــد المــالــي 2026 الأقــــل قــبــل نــهــايــة عــــام انقلب رأسا على عقب؛ فمع اشتعال أسعار الطاقة وتحرُّك التضخم بعيدا عن مستهدف «الاحتياطي الـــفـــيـــدرالـــي»، تـشـيـر أداة «فـــيـــد ووتــــــش» الـتـابـعـة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الخطوة المقبل للبنك بــحــلــول ديـسـمـبـر (كـــانـــون الأول) قـــد تــكــون رفـعـا لأسعار الفائدة وليس خفضها. وحـول خطورة الوضع الحالي، حـذَّرت ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين في «كي بي إم جي»، قائلة: «إن تأجيل رفع أسعار الفائدة اليوم ينطوي على مخاطر أكبر مما كان عليه الوضع عندما كان الاقتصاد يخرج من الجائحة». وأضـافـت بلهجة حاسمة: «إن استمرار التضخم هو اليد (الورقة) التي جرى التعامل بها مع وارش؛ ولا يوجد شيء يمكنه أن يتمنى زوالـــهـــا» دون سـيـاسـات نقدية صارمة. وفيما يتعلق بمدى قـدرة وارش على مقاومة ضغوط البيت الأبيض الحالية، أشـار غريغ داكـو، كبير الاقتصاديين في «إي واي-بارثينون»، إلى أن هــذا الأمـــر لا يـــزال قيد الاخـتـبـار، مــؤكــداً: «لا أعتقد أنـنـا نـعـرف الإجــابــة، لكي نـكـون صــادقــن، فـي هذه المرحلة». ثورة الصمت الاستراتيجي أبعد من قـرار الفائدة الـفـوري، يتطلع كيفين وارش إلى إحداث تغيير جذري في طريقة تواصل «الاحتياطي الفيدرالي» مع الأسواق؛ إذ يعتقد أن كثرة الحديث والتقارير الاستشرافية الصادرة عن البنك تـلـوّث الإشــــارات الحقيقية لـلـسـوق، وتدفع بالبنك للوقوع في أخطاء تكتيكية. ويسعى وارش إلــى تقليص حجم البيانات المنشورة، والتخلي عن «التوجيهات المستقبلية» المسبقة، بل وإعادة النظر في آلية «مخطط النقاط )»، متبنيّا مبدأ أن البحث عن الحقيقة Dot Plot( الاقـــتـــصـــاديـــة داخــــــل الاجـــتـــمـــاع أهـــــم مــــن الـــتـــكـــرار الإعلامي. لكن المحللين يتوقعون أن يمر هذا التحوُّل بتدرج كبير؛ حيث يرى غريغ داكو أن وارش لن يحاول إجراء تغييرات شاملة في هذا الاجتماع الأول، بــــل ســـتـــكـــون فـــرصـــتـــه الأولـــــــى لـلـجـلـوس مــــع الـــلـــجـــنـــة و«مــــشــــاركــــة رؤيــــتــــه حـــــول المــشــهــد الاقتصادي». وتوقَّع داكو لهذا الاجتماع الأول «تخميني هو أنَّه سيحجب توقعاته الخاصة، ولكن ليس بــــالــــضــــرورة تــغــيــيــر الـــطـــريـــقـــة الـــتـــي تُـــنـــشـــر بـهـا الـــتـــوقـــعـــات الإجـــمـــالـــيـــة لــلــجــنــة»؛ مــنــعــا لــحــدوث تقلبات عنيفة مفاجئة في الأسواق. ترمب يلقي كلمة خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز) واشنطن: «الشرق الأوسط» يرث وارش بيئة معقدة داخليا حيث شهد اجتماع أبريل أصوات معارضة 4 انشقاق
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky