4 حرب إيران NEWS Issue 17364 - العدد Saturday - 2026/6/13 السبت «معالجة مخزون اليورانيوم المخصب ستحتاج إلى اتفاق ثان» ASHARQ AL-AWSAT خبراء إسرائيليون: أهداف بداية الحرب لم تتحقق في نهايتها إشادة نتنياهو لا تخفي القلق من «اتفاق سيئ» مع إيران رغم تأكيد جهات عدة في تل أبيب أن الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تــرمــب فاجأ إسـرائـيـل فـي إعـانـه التوصل إلى اتفاق وُصف بـ«السيء» مع إيران لوقف الـحـرب، حـرص رئيس الـــوزراء بنيامين نـــتـــنـــيـــاهـــو عــــلــــى إطــــــــــاق تـــصـــريـــحـــات إيجابية نحوه. وقـال مكتب نتنياهو، في بيان، إن «الرئيس ترمب تحدّث، مساء الخميس، مـــــع رئــــيــــس الــــحــــكــــومــــة، بــــشــــأن مـــذكـــرة التفاهم التي يجري إعدادها مع إيـران، لـــانـــخـــراط فــــي مــــفــــاوضــــات». وأضـــــاف أن «إســـرائـــيـــل لـيـسـت طـــرفـــا فـــي مــذكــرة التفاهم». ومـع ذلـك، فقد أعـرب نتنياهو «عن تقديره التزام الرئيس ترمب بأن يشمل الاتــفــاق النهائي فـي نهاية المـفـاوضـات إزالــــة المــــواد المـخـصّــبـة، وتـفـكـيـك البنية التحتية للتخصيب، والــحــد مـن إنتاج الصواريخ، وإنهاء دعم إيـران لوكلائها في المنطقة». إلا أن عـــــــــــــــددا مـــــــــن المــــــســــــؤولــــــن الإســرائــيــلــيــن، وكـــذلـــك قــــادة المــعــارضــة ووسائل الإعلام، وجّهوا انتقادات لاذعة للاتفاق ولطريقة ترمب في التعامل مع هذا الموضوع. ونقلت وسائل إعـام تسريبات من قـيـادة الجيش تفيد بـأن «الاتـفـاق سيئ جــدا لإسـرائـيـل». كما تحدثت عـن حالة التأهب التي كان الجيش الإسرائيلي قد أعلنها بالتنسيق مع الجيش الأميركي، استعدادا لجولة جديدة من الحرب ضد إيران. وذكـــــــــــرت صـــحـــيـــفـــة «تـــــايـــــمـــــز أوف إســــرائــــيــــل» أن كـــثـــيـــريـــن فــــي إســـرائـــيـــل يشعرون بالقلق من أن الاتفاق المحتمل لن يحقق الأهـداف التي جرى تحديدها فـــي بـــدايـــة الــــحــــرب، بـــــدءا مـــن الـــحـــد من الــنــفــوذ الإقــلــيــمــي لإيــــــران، وصـــــولا إلــى إضــــعــــاف الـــبـــنـــيـــة الـــعـــســـكـــريـــة لـــطـــهـــران وشبكة حلفائها الإقليميين. «تضحك في سرها» وأجــمــع خــبــراء معهد أبــحــاث الأمــن القومي في تل أبيب على أن «إيران، التي تــلــقّــت ضـــربـــات شــــديــــدة، خــــال الـــحـــرب، سيصعب عليها الـــخـــروج مـنـهـا بسلام لسنين طويلة، باتت تضحك في سرها، الآن، فـالـرئـيـس تـرمـب منحها الشرعية وينوي تحرير أموال طائلة تُشجعها على الاستمرار في سياستها، من دعم الوكلاء إلـــــى تـــعـــزيـــز تـــرســـانـــتـــهـــا الـــصـــاروخـــيـــة، وحتى فـي المـوضـوع الــنــووي»، كما جاء في ندوة لخبراء المعهد. وكـــــتـــــب دانــــــــــي ســـيـــتـــريـــنـــوفـــيـــتـــش، الباحث بمعهد إسرائيل لدراسات الأمن الـــقـــومـــي، عــبــر حــســابــه فـــي «إكـــــــس»، أن «الاتـفـاق الناشئ بـن طـهـران وواشنطن يمثل مـن نـــواح عــدة سيناريو كابوسيا لنتنياهو». وكتب ناحوم بارنياع، في «يديعوت أحــــــــرونــــــــوت»، الــــجــــمــــعــــة، أن المـــحـــصّـــلـــة الـنـهـائـيـة لـاتـفـاق هــي أن «الـــحـــرب التي بـــــدأت بـــهـــدف إســـقـــاط الـــنـــظـــام الإيـــرانـــي تــنــتــهــي بــفــتــح مـــعـــركـــة عـــالمـــيـــة لإســـقـــاط النظام في إسرائيل، الذي يُنظَر إليه على أنه بلطجي الحارة». لماذا الاتفاق «سيئ جداً»؟ وانــــتــــقــــد الإســــرائــــيــــلــــيــــون الاتـــــفـــــاق؛ لـــخُـــلـــوِّه مـــن أي إشــــــارة إلــــى الـــصـــواريـــخ الــبــالــســتــيــة، الـــتـــي تُـــعـــد الــتــهــديــد الأول لإســـرائـــيـــل، إلـــى جــانــب سـمـاحـه بـإطـاق الأمــــوال المـجـمـدة وبسبب الضبابية في المـــلـــف الـــنـــووي ومــســألــة وقــــف الـــنـــار في لــبــنــان، وهـــو مـــا يـــشـــوّش عـلـى إسـرائـيـل خططها لتوجيه ضربة قاضية لـ«حزب الله». وكـــان اسـتـطـاع رأي نـشـرتـه القناة الإســــرائــــيــــلــــيــــة قـــــد كـــشـــف أن نـصـف 12 الإسرائيليين يرون أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يراعي مصالح إسرائيل، فــــي المــــائــــة فـــقـــط بــأنــهــم 21 فـــقـــد أجـــــــاب يـثـقـون فــي أن تــرمــب ســيــراعــي المـصـالـح في المائة ممن 62 الإسرائيلية، مقارنة بــ 17 أجــابــوا بـــ«عــدم الـثـقـة»، بينما أجـــاب فـي المـائـة بأنهم «لا يعلمون شيئاً» عن نـــيـــات تـــرمـــب. وتـــــدل هــــذه الــنــتــائــج على أن السياسة الأميركية تـؤثـر سلبا على نتنياهو، حتى بين صفوف مؤيديه. (إ.ب.أ) 2026 يونيو 11 إيرانيون يمرون أمام لوحة إعلانية سياسية في طهران - إيران تل أبيب: نظير مجلي الأموال المجمدة أول اختبار جدي لصمود الهدنة «اتفاق إيران» يكرّس الهدنة ويؤجل الملفات الكبرى لم يكن إعـان الرئيس دونالد ترمب إلغاء الضربة التي قال إنها كانت مقررة ضـد إيـــران مجرد تفصيل عسكري عابر، بل لحظة كاشفة عن طبيعة الأزمـة كلها. فـــفـــي غـــضـــون ســــاعــــات، انـــتـــقـــل الــخــطــاب الأميركي من التهديد بضرب إيران «بقوة شــــديــــدة» ومــهــاجــمــة جـــزيـــرة خـــــرج، قلب الصادرات النفطية الإيرانية، إلى الحديث عـن مـذكـرة تفاهم قريبة الـتـوقـيـع، وفتح فوري لمضيق هرمز، وتمديد لوقف النار، وربـمـا احتفال دبلوماسي فـي أوروبـــا أو جنيف. لــكــن هــــذه الـــســـرعـــة فـــي الانـــتـــقـــال من حافة الحرب إلى وعد الاتفاق لا تعني أن الحرب انتهت، كما قال ترمب في احتفال جــمــاهــيــري. فـــالأرجـــح أن المـنـطـقـة دخـلـت مرحلة أكثر التباساً: لا حرب شاملة، ولا سلام ثابتاً، بل هدنة تفاوضية مسلحة، يــمــكــن أن تــنــجــح إذا تــــوافــــرت ضــمــانــات جدية، ويمكن أن تنهار إذا عاد كل طرف إلى تفسير الاتفاق على طريقته. مذكرة تفاهم لا اتفاق سلام طائرات 4 موقع «إكسيوس» ذكـر أن شحن عسكرية غــادرت إلـى أوروبــا مساء الخميس، لنقل معدات استعدادا لاحتمال تــــوجــــه نــــائــــب الـــرئـــيـــس فــــانــــس لــحــضــور مـــراســـم تــوقــيــع فـــي جــنــيــف خــــال الأيــــام المقبلة. لكنه أضاف أن المعروض حتى الآن ليس اتفاقا نهائيا ينهي النزاع الأميركي - الإيـرانـي، بل مذكرة تفاهم أولية تهدف يوماً، وفتح 60 إلى تثبيت وقف النار لمدة مضيق هرمز فورا من دون رسوم، وعودة حركة الشحن تدريجيا إلى مستويات ما يوما ً. 30 قبل الحرب خلال في المقابل، يفترض أن ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري تدريجياً، وأن تــمــنــح إيــــــران إعــــفــــاءات مــــحــــدودة تسمح لها ببيع النفط خـال فترة الهدنة، على أن يـرتـبـط أي تخفيف أوســـع للعقوبات بــمــدى الـــتـــزام طـــهـــران وحــســن نـيـتـهـا في المفاوضات اللاحقة. وحـــســـب المــــوقــــع، فـــــإن هـــــذه الـنـقـطـة مـهـمـة لأنــهــا تـكـشـف عـــن حــــدود الاتـــفـــاق. فترمب يتحدث بلغة الانتصار والإنجاز الـــقـــريـــب، لــكــن الــتــفــاصــيــل تــشــيــر إلــــى أن الملفات الكبرى مؤجلة. التعهد الإيراني بعدم امتلاك سلاح نووي وارد في النص المسرب، لكن معالجة مخزون اليورانيوم المـخـصـب والـبـنـيـة الـتـحـتـيـة للتخصيب ستحتاج إلى اتفاق ثان أكثر تفصيلاً. ومن بين الخيارات المطروحة، خفض مستوى تخصيب اليورانيوم داخل إيران تـــحـــت إشـــــــراف مــفــتــشــي الأمــــــم المـــتـــحـــدة، لكن ذلـك لا يــزال مشروطا بتفاهم لاحـق. بــمــعــنــى آخــــــر، المـــــذكـــــرة لا تـــحـــل المـشـكـلـة الـنـوويـة، بـل تفتح ممرا تفاوضيا مؤقتا لمعالجتها. العقدة المالية لا تقل حساسية. إيران تريد الإفراج السريع عن جزء من أموالها المـــجـــمـــدة فــــي الـــــخـــــارج؛ لأن اقـــتـــصـــادهـــا يحتاج إلـى سيولة فورية بعد أشهر من الحرب والحصار وتراجع الصادرات. أما واشــنــطــن، فـتـفـضّــل الإفـــــراج عـلـى دفـعـات مرتبطة بالامتثال. لذلك؛ يمكن أن تتحول قضية الأموال المـــجـــمـــدة إلــــى اخـــتـــبـــار الــثــقــة الأول. فـــإذا شــعــرت طـــهـــران بـأنـهـا فـتـحـت هــرمــز ولـم تــحــصــل عـــلـــى مـــقـــابـــل مـــلـــمـــوس، سـتـتـهـم واشنطن بالمماطلة. وإذا رأت واشنطن أن إيران تريد المال قبل الالتزام، ستعود إلى الضغط العسكري والبحري. ترمب يفاوض بالتهديد تـصـرف تـرمـب يعكس نمطا مألوفا فــي إدارتــــه لـــأزمـــات: رفـــع سـقـف التهديد إلــــى الـــحـــد الأقــــصــــى، ثـــم تــقــديــم الــتــراجــع بــوصــفــه نـتـيـجـة لـلـضـغـط الـــنـــاجـــح. لكن خلف هـذا الخطاب توجد حسابات أكثر تعقيدا ً. ونـقـلـت صحيفة «نــيــويــورك تايمز» عــــن مــحــلــلــن أن الـــســـيـــطـــرة عـــلـــى جـــزيـــرة خـــــرج لـــيـــســـت عــمــلــيــة ســـهـــلـــة أو رمــــزيــــة، وأي محاولة للسيطرة عليها قد تتطلب انـــخـــراطـــا عـسـكـريـا مــبــاشــرا وقـــــوات على الأرض، بــمــا يـعـنـي أخـــطـــارا كــبــيــرة على الـــجـــنـــود الأمـــيـــركـــيـــن واحــــتــــمــــال تــوســع الحرب. كما أن أي ضربة واسعة قد ترفع أسعار الطاقة عالمياً، وتزيد الضغط على المـسـتـهـلـكـن الأمــيــركــيــن، وتـــحـــرج تـرمـب قبل الانتخابات النصفية. لـــــذلـــــك؛ فـــــــإن إلـــــغـــــاء الــــضــــربــــة لــيــس بالضرورة دليلا على ثقة كاملة بالاتفاق، بل قد يكون أيضا محاولة لتجنب تكلفة حرب أوسع. من هنا تأتي جاذبية مذكرة التفاهم: تمنحه إعـانـا سياسيا سريعا عــــن فـــتـــح هــــرمــــز ووقـــــــف الـــــنـــــار، وتـــؤجـــل الملفات الأصعب إلى مفاوضات لاحقة. غير أن المشكلة أن تـرمـب أعـلـن أكثر من مـرة أن الاتفاق بـات قريباً، ثم تعثرت المحادثات. كما أن إيــران لم تؤكد نهائيا أنها وافقت على النص. لهذا؛ فـإن القول إن «حرب إيران انتهت» قد يبدو متسرعاً. مــا انـتـهـى، فــي أفـضـل الأحـــــوال، كـان احتمال ضربة أميركية كبيرة، الخميس. أمـا أسـبـاب الـحـرب فـا تــزال قائمة: الملف الــــنــــووي، الـــعـــقـــوبـــات، الأمـــــــوال المــجــمــدة، مضيق هرمز، الحصار البحري، الهجمات على الـقـواعـد الأمـيـركـيـة، ودور إسرائيل وحلفاء إيران في لبنان واليمن وغزة. كل هـذه الملفات يمكن أن تعيد الاشتعال إذا فشلت الهدنة. مخاوف إسرائيل كــــمــــا أن إســـــرائـــــيـــــل عـــنـــصـــر شـــديـــد الحساسية في هذه المعادلة، لكنها ليست طرفا مباشرا في مذكرة التفاهم. ونقلت وســــائــــل إعــــــام أمـــيـــركـــيـــة عــــن مــســؤولــن إسـرائـيـلـيـن تـشـديـدهـم عـلـى أن يتضمن أي اتـــفـــاق نـــهــائــي، إزالــــــة المــــــواد الــنــوويــة المخصبة، تفكيك بنية التخصيب، الحد مــن إنــتــاج الــصــواريــخ، ووقـــف دعـــم إيـــران لحلفائها الإقليميين. هـــــــــذه مـــــطـــــالـــــب أوســـــــــــع بــــكــــثــــيــــر مـــن مـضـمـون الـهـدنـة الأولـــيـــة. ويـــرى البعض أنه إذا شعرت إسرائيل بأن الاتفاق يمنح إيران وقتا لترميم قوتها أو إعادة ترتيب أوراقــهــا، فقد تتحرك مـنـفـردة، خصوصا فــــــي لــــبــــنــــان أو ضــــــد أهــــــــــــداف مـــرتـــبـــطـــة بالبرنامج النووي. ومــــــع أن الــــتــــوصــــل إلــــــى اتـــــفـــــاق هـو احـــــتـــــمـــــال مــــــطــــــروح جــــــديــــــا، لـــكـــنـــه لــيــس مـــضـــمـــونـــا. وحــــســــب الــــتــــســــريــــبــــات، فـــإن الــحــديــث هـــو عـــن تـوقـيـع قـــريـــب، وتـفـاهـم يـومـا من 60 أولـــي عـلـى فـتـح هـرمـز وبـــدء التفاوض. لكن لا توجد حتى الآن نهاية مـؤكـدة للحرب، بـل نحن أمــام هدنة على حــافــة الـــنـــار: إذا الـــتـــزم الــطــرفــان بــهــا، قد تـــتـــحـــول مــــســــارا ســـيـــاســـيـــا أوســــــــع. وإذا تعثرت عند أول خلاف حول العقوبات أو الأمـــوال أو الـيـورانـيـوم، فستعود المنطقة إلى التصعيد، وربما بصورة أعنف. (أ.ب) 2025 الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مطار بن غوريون في اكتوبر واشنطن: إيلي يوسف
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky