يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17364 - العدد Saturday - 2026/6/13 السبت عقود 6 بلوحاته الزاهية وأسلوبه التجريبي تحدَّى هيمنة التجريد وترك إرثا فنيا امتد لأكثر من أمسية احتفت بقدرة الموسيقى على تجاوز الزمان والمكان رحيل ديفيد هوكني... الرّسام الذي أعاد الاعتبار للفن التشخيصي هاروت فازليان يُفكّك «فلتافا»... النهر العابر في الإنسان برحيل الفنان البريطاني ديفيد عـــامـــا 88 هــــوكــــنــــي عـــــن عــــمــــر نــــاهــــز فــــي الـــعـــاصـــمـــة الـــبـــريـــطـــانـــيـــة لـــنـــدن، يــفــقــد عـــالـــم الـــفـــن أحـــــد أبــــــرز رمـــــوزه وأكثرهم تأثيرا في القرنين العشرين والــــحــــادي والـــعـــشـــريـــن. فــقــد اشـتـهـر هـوكـنـي بــألــوانــه الـنـابـضـة بالحياة، وأســــــلــــــوبــــــه الـــتـــشـــخـــيـــصـــي المــــمــــيــــز، ونهجه التجريبي المبتكر في الفنون البصرية، وأسهم في إعـادة الاعتبار للفن التمثيلي في فترة هيمنت فيها المـــــــــدارس الـــتـــجـــريـــديـــة عـــلـــى المــشــهــد الـــفـــنـــي. وقــــــد تــــــرك خـــلـــفـــه إرثـــــــا فـنـيـا عــقــود مـــن الإبــــداع 6 امــتــد لأكــثــر مـــن والتجديد. يوليو (تموز) 9 وُلـد هوكني في بمدينة بــرادفــورد فـي مقاطعة 1936 يوركشاير لأسرة من الطبقة العاملة، وبـرزت موهبته الفنية منذ طفولته. وبــــعــــد دراســــــتــــــه فـــــي مــــــــــدارس فــنــيــة محلية، التحق بالكلية الملكية للفنون ، حيث تأثر إلى حد 1959 في لندن عام كبير بأعمال بابلو بيكاسو، وطـوَّر أســلــوبــا خــاصــا جـمـع بـــن الـتـجـريـب الفني والموضوعات المألوفة. شكّلت زيارته إلى نيويورك عام محطة مهمة فــي مـسـيـرتـه، إذ 1961 عـززت انجذابه إلى الولايات المتحدة التي رآهــا أكثر تـحـررا اجتماعيا من بريطانيا آنذاك. وســـــرعـــــان مـــــا اتـــســـعـــت شــهــرتــه خــال ستينات الـقـرن المـاضـي. وبعد ،1964 زيــــارتــــه لــــوس أنــجــلــيــس عــــام اسـتـلـهـم مـــن ضـــوء المــديــنــة الـسـاطـع، وأحواض السباحة، وأسلوب الحياة المريح فيها عددا من أشهر أعماله، من بينها لوحات جسدت أجــواء جنوب كاليفورنيا، ورسخت مكانته بوصفه أحد أبرز الفنانين الذين وثّقوا هوية المنطقة بصرياً. وبــــــــرز فـــــن الــــبــــورتــــريــــه بــوصــفــه أحــــــد أهــــــم مـــــجـــــالات إبـــــداعـــــه وأكـــبـــر إنــــجــــازاتــــه. فـــفـــي أواخـــــــر الـسـتـيـنـات وأوائـــــــل الــســبــعــيــنــات أنـــجـــز سلسلة من البورتريهات المـزدوجـة الشهيرة الـــتـــي صـــــــوّرت أصـــــدقـــــاءه وجــامــعــي الأعــمــال الفنية وشخصيات ثقافية بـارزة، وجمعت بين الدقة والملاحظة البصرية والعمق النفسي، كاشفة عن علاقات معقدة بين الموضوعات. وعُــــــرف هــوكــنــي بـشـغـفـه الـــدائـــم بـتـجـربـة وســـائـــط وتــقــنــيــات جــديــدة طـــــوال مـسـيـرتـه الــفــنــيــة. فــفــي مطلع سبعينات الــقــرن المــاضــي بـــدأ إنـتـاج أعـمـال فـوتـوغـرافـيـة مركبة بأسلوب الـــكـــولاج، تـجـمـع صــــورا مــتــعــددة في تكوين واحد مستلهما أفكار المدرسة الـتـكـعـيـبـيـة. وتــــحــــدّت هــــذه الأعـــمـــال المــــنــــظــــور الأحــــــــــــادي الـــتـــقـــلـــيـــدي مــن خـــال تـقـديـم المــوضــوعــات مــن زوايـــا مـخـتـلـفـة فـــي الـــوقـــت نــفــســه، قــبــل أن يطوّر لاحقا هـذه الأفـكـار في لوحات طبيعية واسـعـة مستوحاة مـن ريف يوركشاير. كما عارض هيمنة منظور عصر الـنـهـضـة الـتـقـلـيـدي، مـعـتـبـرا أن الفن يــنــبــغــي أن يــمــنـــح المـــشـــاهـــد تــجــربــة أكـــثـــر انــغــمــاســا وتـــفـــاعـــاً. واسـتـلـهـم رؤيـتـه مـن الـفـن التكعيبي واللفائف التصويرية الصينية التي تقدِّم أكثر من منظور داخل العمل الواحد، وهو اهتمام ظل حاضرا في مجمل إنتاجه الفني. ولم تقتصر إنجازاته على الرسم، إذ حقق نجاحا ملحوظا في تصميم الـديـكـورات والأزيــــاء المسرحية لعدد مـن الـعـروض المسرحية والأوبـرالـيـة، من بينها أعمال لمهرجان غليندبورن وأوبـــــــرا مــتــروبــولــيــتــان، حــيــث نـالـت تــصــمــيــمــاتــه إشـــــــادة واســــعــــة بـفـضـل ألوانها الجريئة وطابعها التشكيلي المبتكر. ومـــع تـقـدمـه فــي الـعـمـر، أصــبــح من أبرز المدافعين عن الفن التشكيلي، وانتقد المؤسسات التي فضّلت الفن التجريدي. كما روّج لنظريات مثيرة للجدل حول استخدام فناني عصر النهضة للأدوات البصرية في إنتاج أعمالهم. ونشر عام كــتــابــه «المـــعـــرفـــة الـــســـريـــة»، الـــذي 2001 استعرض فيه اعتماد كثير من الفنانين الـــتـــاريـــخـــيـــن عـــلـــى المــــرايــــا والـــعـــدســـات لإنتاج تأثيرات بصرية واقعية. ورغـــــم الـــجـــدل الـــــذي أحـــــاط ببعض آرائــــه، ظــل هـوكـنـي فـنـانـا غـزيـر الإنـتـاج عـــلـــى نـــحـــو اســـتـــثـــنـــائـــي. فـــقـــد عـــمـــل فـي مـــجـــالات الــحــفــر والــطــبــاعــة والـتـصـويـر الـــــفـــــوتـــــوغـــــرافـــــي ورســـــــــــــوم الــــغــــرافــــيــــك الحاسوبية والـرسـم الـرقـمـي، وكـــان من أوائــــــل الــفــنــانــن الـــذيـــن تــبــنــوا الأدوات الـرقـمـيـة خـــال حقبة الـثـمـانـيـنـات. كما اسـتـخـدم لاحــقــا جــهــاز «آيـــبـــاد» وسـيـلـة إبـــداعـــيـــة لإنــــتــــاج الـــعـــديـــد مــــن الأعـــمـــال الفنية الرقمية حتى السنوات الأخيرة من حياته. وعكست رغبته المستمرة في تبني الـوسـائـل التكنولوجية الحديثة فضوله الدائم ورفضه أن يُقيَّد بالحدود الفنية التقليدية. وأمـــضـــى هــوكــنــي مـعـظـم حـيـاتـه مـــتـــنـــقـــا بــــن بـــريـــطـــانـــيـــا والـــــولايـــــات المتحدة وأوروبا. ورغم حبه لصحبة الأصـــدقـــاء والمــتــعــاونــن، كـــان يفضل فــــــي كــــثــــيــــر مــــــن الأحـــــــيـــــــان الـــبـــيـــئـــات الـهـادئـة الـتـي تـسـاعـده عـلـى التركيز فـــي عــمــلــه. وخــــال ســنــواتــه الأخــيــرة واجه صعوبات متزايدة في التواصل الاجـــتـــمـــاعـــي بــســبــب ضــعــف الــســمــع، لـــكـــنـــه ظـــــل نـــشـــيـــطـــا وواصـــــــــل الــعــمــل والإبداع رغم تراجع حالته الصحية. كـــمـــا حـــظـــيـــت مـــســـيـــرتـــه بــتــقــديــر عالمي واسع من خلال معارض كبرى وتـــكـــريـــمـــات عـــــــدَّة. وعـــلـــى الــــرغــــم مـن ،1990 رفــضــه وســــام الــفـروسـيـة عـــام فـــإنـــه قــبــل لاحـــقـــا وســـــام الاسـتـحـقـاق الـبـريـطـانـي، أحـــد أرفــــع الأوســـمـــة في المـــمـــلـــكـــة المــــتــــحــــدة. كـــمـــا اســتــضــافــت مــؤســســات عـالمـيـة مــرمــوقــة مـعـارض لأبــــــرز أعـــمـــالـــه، مــــن بــيــنــهــا «مـتـحـف تـــــيـــــت»، و«مــــتــــحــــف المـــتـــروبـــولـــيـــتـــان لـــلـــفـــنـــون»، و«مــــركــــز بـــومـــبـــيـــدو»، في حـن ضـم معرضه الكبير الأخـيـر في «مـــؤســـســـة لــــوي فـــويـــتـــون» بــبــاريــس عمل فـنـي، مستعرضا 400 أكـثـر مـن الاتساع الاستثنائي لمسيرته المهنية. واصــــل هــوكــنــي خــــال الــســنــوات الأخيرة من حياته الرسم من مرسمه فـي لندن رغـم القيود الجسدية التي فـــرضـــهـــا الــــتــــقــــدم فـــــي الــــعــــمــــر. وظـــل متمسكا بشغفه الفني ومخلصا للفن حتى النهاية، محافظا على مكانته بــوصــفــه مــبــتــكــرا تـــحـــدَّى بــاســتــمــرار الـــقـــواعـــد الــفــنــيــة الـــســـائـــدة مــــن دون أن يــتــخــلَّــى عـــن اهــتــمــامــه بــالإنــســان وتفاصيل الحياة اليومية. ويبقى إرث هوكني مرتبطا ليس بإنجازاته التقنية والفنية فقط، بل أيـــضـــا بــقــدرتــه عــلــى تــصــويــر الألـــفـــة، والمشاعر الإنسانية، والحياة اليومية بــــصــــدق وعــــمــــق. وهـــــــذا الـــجـــمـــع بـن الـتـفـوُّق الفني والبصيرة الإنسانية سيظل أحد أبـرز إسهاماته الراسخة في تاريخ الفن الحديث. * خدمة «نيويورك تايمز» تـجـري «فـلـتـافـا» قـبـل أن تُـــعـــزَف. لا تبدأ من النوتة ولا من القاعة. تبدأ من يـــد المــايــســتــرو ومــــن تـــحـــوُّل الـجـغـرافـيـا إلـــــى وجــــــــدان، والـــنـــهـــر إلـــــى صــــــورة عـن أمّـــة تبحث فــي الطبيعة عــن ملامحها. وبــــيــــنــــمــــا يــــكــــتــــب بـــــيـــــدريـــــخ ســـمـــيـــتـــانـــا مقطوعة عـن نهر تشيكي يعبُر البلاد، يُــفــكّــك مـعـنـى أن يـــكـــون لــإنــســان مـكـان يسمعه فـي داخـلـه ووطــن لا يظهر فقط فــي الــخــرائــط. يُــحــاكــي الارتـــجـــاف الــذي توقظه الموسيقى حين تمس شيئا بعيدا في الروح. ، حين كانت 1824 وُلد سميتانا عام أوروبا تُعيد مساءلة هويّاتها ولغاتها وأراضــــيــــهــــا. كـــانـــت المـــوســـيـــقـــى طــريــقــة لــصــوغ الانــتــمــاء فـــــأدَّت مـــا عــجــزت عنه السياسة والـتـاريـخ. ضمن هـذا السياق جـــــــاءت «فــــلــــتــــافــــا»، إحـــــــدى مــقــطــوعــات ملحمة «وطني» الموسيقية، للبحث في الكيفية التي تُشكِّل بها الطبيعة الذاكرة الـــجـــمـــاعـــيـــة. الـــنـــهـــر لا يــمــضــي وحـــيـــداً. يـخـتـزن الـــقـــرى الــتــي مـــر بـهـا والــغــابــات التي لامست ضفّتَيْه. ويحمل الأجـراس التي سمعها والخيول التي عَبَرَت قربه والأعــــراس البعيدة. والصمت والـضـوء والـــهـــواء الــــذي يــهــب فـــوق المــــاء فيجعل الـــســـطـــح يـــتـــكـــسَّـــر إلـــــى آلاف الــلــحــظــات المُكثَّفة. في الأمسية التي نظَّمها «روتــاري بـــيـــروت ســـيـــدرز» مـــع نــــــواد «روتــــاريــــة» أخـــــــرى فــــي لــــبــــنــــان، كــــــان الـــــدخـــــول إلـــى «فـــلـــتـــافـــا» أشـــبـــه بــــانــــجــــراف فــــي مــســار شــعــوري مُــتـصـاعـد. المـايـسـتـرو هـــاروت فازليان قـدَّم شرحا وضـع الجمهور في روح التجربة. كان يتحرَّك مع الموسيقى وهو يتحدَّث عنها، فبدا شرحه امتدادا لـجـسـده كـــأن الـكـلـمـات لا تــــؤدّي إلا دور الــعــتــبــة الأولــــــى قــبــل أن تــتــســلَّــم الـنـبـرة وحــــركــــة الـــيـــد وتـــقـــطُّـــع الــــصــــوت مَــهــمّــة إيـــصـــال مـــا لا تـــقـــوى الــلــغــة دائـــمـــا على حَــمْــلـه. صَــهَــر عملية التفكيك فـي إيقاع المعزوفة النفسي. يــــــعــــــرف فــــــازلــــــيــــــان كـــــيـــــف يـــجـــعـــل الــــــجــــــمــــــهــــــور يـــــــــــرى قــــــبــــــل أن يــــســــمــــع. فحساسيته نادرة في النفاذ إلى ما وراء النوتة. يبحث عن المزاج الذي وُلدت منه الجملة الموسيقية والـصـورة الإنسانية الـتـي دفـعـت المــؤلِّــف إلـــى كتابتها. لهذا حمل حديثه عن «فلتافا» طابع استعادة تـــجـــربـــة عـــاشـــهـــا بـــنـــفـــســـه. ومــــــن خـــال التوازن بين المعرفة والشعور، استطاع أن يـــقـــرّب عـــمـــا سـيـمـفـونـيـا مـــن الــقــرن الـتـاسـع عـشـر إلـــى جـمـهـور مـعـاصـر من دون أن يُفقده عمقه أو هيبته. فازليان يُــــبــــدِّل طــريــقــة تــلــقّــي المــوســيــقــى، وهـــذه موهبة تُكتَسب بالثقافة وبعلاقة طويلة وحميمة مع الفنّ. وحــــــن أشـــــــار إلــــــى المـــنـــابـــع الأولــــــى لـلـنـهـر، بـــدت الــبــدايــة هـــادئـــة عـلـى نحو يُــشـبـه الـــــولادة. مـجـرى خـجـول مــن المــاء يـكـاد يتلمَّس طـريـقـه. ثــم تكبر الجملة المــــوســــيــــقــــيــــة كــــمــــا يـــكـــبـــر الــــكــــائــــن حــن يكتشف اتّساعه. تتكاثر الحركة ويبدأ السكون بـالـتـدرُّج نحو الـقـوة. «فلتافا» تتبع النهر من لحظة التكوُّن إلى لحظة الامتلاء. والموسيقى تُعلن أن كل اندفاع عظيم بدأ ذات يوم من نقطة بالكاد تُرى. تـتـوالـى الـطـبـقـات داخـــل الـعـمـل من غير أن تخل بوحدتها. هناك ماء يجري وإنما الماء ليس العنصر الوحيد. فحياة بأكملها تنعكس فوقه. نلمح في الإيقاع حركة الخيول، وفي التبدّلات الصوتية اتّــسـاع السهل. اللمعات الأوركسترالية تُشبه رذاذا خاطفا يمر على الوجه مثل نسمة مبلّلة. والأجـــراس البعيدة تمنح شـــعـــورا بــــأن الأرض لا تـكـتـمـل مـــن دون طقوسها. إنها ذاكرة المكان وهو يُعرّف عـــن نـفـسـه. كـــل أثـــر يــدخــل فـــي الـجـريـان حـــتـــى يـــصـــيـــر الـــنـــهـــر حــصــيــلــة مــــا رآه، وليس مجرى ماء فقط. لــــــم يـــــشـــــرح المـــــايـــــســـــتـــــرو كــــــــل هــــذا للإصغاء إلـى «فلتافا» بـــالأذن وحدها. يتحقّق الإصــغــاء بـمـا تــراكــم فــي الـــروح مــن أمـكـنـة وتَـــــوْق وفـــقـــدان. قــد لا يعرف المُستمع تاريخ التشيك ولا أسماء القلاع ولا خـريـطـة الـنـهـر، ومـــع ذلـــك يـشـعـر أن شـيـئـا يـعـنـيـه يـــحـــدُث أمــــامــــه. هــــذه قــوة الموسيقى حـن تـتـجـاوز منشأها. إنها تـــبـــدأ مـــن أرض مــــحــــدّدة، ثـــم تـفـتـح تلك الأرض عـلـى إنـسـانـيـة مُــطــلَــقــة. فالنهر الــتــشــيــكــي يــصــبــح كــــل نــهــر عـــرفـــنـــاه أو تـخـيّــلـنـاه. يـصـبـح طـفـولـة وبـيـتـا وبـلـدا بعيدا وانجذابا لا نعرف دائما إلـى أين يتّجه. فــــي تـــصـــاعـــدهـــا مــــن الـــصـــفـــاء إلـــى الــــهَــــدر، تــكــشــف المــقــطــوعــة أن الانــتــمــاء حـــــركـــــة مــــســــتــــمــــرّة. الأرض والــــــذاكــــــرة كلتاهما تجري، تتعرَّض للريح، تتغيَّر مع الضوء، وتعود أقوى كلّما ظننا أنها تـــاشـــت. لــذلــك تــهــزّنــا مـوسـيـقـى وُلــــدت عاما كأنها كُتبت الآن. الجمال 150 قبل الــكــلّــي لا يـشـيـخ حــن يــكــون قــــادرا على لَْس العصب. في القاعة المُمتلئة، حملت الوجوه أثـــر الــرحــلــة. المـوسـيـقـى حــن تـبـلـغ هـذه الـدرجـة من الجمال لا تبقى في الهواء. تنزل إلى الملامح. يتبدَّل النظر ويتدفَّق التأثُّر إلى العينين. ثم تأتي لحظة الهَدْر لتتغلغل فـي المُــسـتـمـع. عندها لا يعود الــنــهــر أمـــامـــنـــا. يــصــيــر فــيــنــا. وهـــــذا ما جعل الأمـسـيـة أكـثـر مـن لـقـاء موسيقي. كـانـت تـأكـيـدا عـلـى أن الــفــن حــن يُــشـرح بحس عـالٍ، ويُقاد بروح مُرهَفة، ويُقدَّم لــجــمــهــور مــســتــعــد لــــانــــجــــراف؛ يـجـعـل الفاصل بـن العمل ومُتلقيه رقيقا إلى حــــد يــصــعــب مــعــه تــحــديــد أيــــن تنتهي الموسيقى، وأين يبدأ أثرها. الــبــشــر يـــعـــبُـــرون، الأصــــــوات تـعـبُــر، الـــقـــرون تــعــبُــر، وسـمـيـتـانـا نـفـسـه عَـــبَـــرَ. وحده الجريان يواصل طريقه. وما يهز في المقطوعة هو الإدراك بأننا أيضا جزء من هذا العبور الكبير. » و«لاعبو الورق الأكبر» خلال عرض صحافي لمعرضه «الرسم والتصوير» في لندن (أ.ف.ب) 3 هوكني أمام لوحتيه «لاعبو الورق رقم النهر لا يتذكّر مَن مرّوا على ضفّتَيْه... الموسيقى تفعل (الشرق الأوسط) بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضا (الشرق الأوسط) *لندن: هولاند كوتير بيروت: فاطمة عبد الله ظل فنانا غزير الإنتاج على نحو استثنائي وواصل العمل الإبداعي حتى سنواته الأخيرة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky