5 فلسطين NEWS Issue 17363 - العدد Friday - 2026/6/12 الجمعة ASHARQ AL-AWSATً تبجَّح أمام كلينتون وأوباما وتمرَّد على بايدن... لكن ترمب أهانه علنا سنة... مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟ 30 نتنياهو ورؤساء أميركا في ، تـــوجَّـــه 1996 ) فــــي يـــولـــيـــو (تـــــمـــــوز رئـــيـــس الــــــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي بـنـيـامـن نتنياهو، إلـى واشنطن لإجــراء أول لقاء مـــع الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي بــيــل كـلـيـنـتـون، كــان الضيف الــقــادم مـن تـل أبـيـب مزهوا بـنـصـر كـبـيـر حــقَّــقــه لــتــوه عــلــى منافسه شيمون بيريز، ما مكَّنه أن يُصبح رئيسا للحكومة، وهو في منتصف الأربعينات ) من عمره تقريباً. 1949 (مواليد استقبل كلينتون نتنياهو في البيت الأبـيـض، فـي اجتماع سجَّل جانبا منه، آرون ديفيد ميللر، نائب رئيس الفريق الأمـيـركـي فـي البيت الأبــيــض، الـــذي كان يدير حينها مفاوضات السلام في الشرق الأوســـط، فـي كتابه «أرض ميعاد زائــدة The Much Too Promised( عـلـى الــحــد )». ويـــقـــول: «إن كـلـيـنـتـون اشــمــأز Land من نتنياهو، الـذي ألقى كلمة في اللقاء بـــدت خـطـابـا، وحـتـى مـحـاضـرة وليست حواراً، حاول فيه تقديم درس في التاريخ والسياسة». وخلص ميللر، إلى أن نتنياهو ترك الانطباع بأنَّه مغرور ومتبجح ويعاني من ثقة زائـدة بالنفس، ناقلا أن الرئيس الأمــــيــــركــــي كــلــيــنــتــون شـــعـــر بـــالإحـــبـــاط، وعــنــدمــا غــــادر نـتـنـيـاهـو الــغــرفــة وأغـلـق الباب، قال الرئيس بغضب: «بحق الرب، مَن هو رئيس الدولة العظمى هنا؟». سنة منذ وصول نتنياهو 30 وطوال لمنصب رئـيـس الـــــوزراء والــتــي تخللتها فترات انقطاع تولَّى فيها آخرون السلطة، شهدت العلاقات بين إسرائيل والولايات المـــتـــحـــدة الأمـــيـــركـــيـــة كـــثـــيـــرا مــــن حــــالات التوتر التي فجَّرت أزمات. ولقد عرفت تل أبيب رؤسـاء حكومات كثيرين، اختلفوا مـع واشـنـطـن، لكن تـاريـخ هــذه العلاقات لم يعرف رئيس وزراء إسرائيليا يختلف ويـتـطـاول عـلـى رئـيـس أمـيـركـي بـقـدر ما فــعــل نـتـنـيـاهـو، الـــــذي أدار مـــعـــارك على الأرض الأميركية، وفي قلب الكونغرس. من التحدي... إلى الإهانة لـــكـــن هـــــذا الــــكــــام لــــم يـــعـــد يـصـلـح الـــــيـــــوم مـــــع «أمـــــيـــــركـــــا تــــــرمــــــب»؛ فــفــي شـخـصـيـة نـتـنـيـاهـو وتــصــرفــاتــه أمـــام الرئيس الحالي، دونالد ترمب، يبدو رئــيــس الـــــــوزراء الإســرائــيــلــي صــاغــراً، راضـــخـــا بـشـكـل لـــم يــعــرفــه مـــن قـــبـــل... فـــلـــمـــاذا حــصــل هــــذا الـــتـــحـــوُّل؟ وكـيـف يــســهــم فــــي رســـــم مـسـتـقـبـل الـــعـــاقـــات بـن البلدين؟ وكـيـف يتم تفسيره في الحوادث الأخير، التي بـدأت بالإهانة العلنية التي قام بها ترمب في مكالمته مع نتنياهو، واحتوت بعض الشتائم، والإملاء العلني بألا يضرب إيران. يــــمــــكــــن أن تــــــكــــــون واقـــــــعـــــــة لــــقــــاء عــامــا 30 كــلــيــنــتــون - نــتــنــيــاهــو قـــبـــل مــــدخــــا مــمــكــنــا لــــإجــــابــــة عــــن بـعـض الأســئــلــة الــســابــقــة، فشخصية رئـيـس الــــــوزراء الإســرائــيــلــي تــقــوم فــي جانب عقود؛ 3 منها على فكرة رسخها منذ فهو يتباهى بأنَّه «أكثر إسرائيلي في الـــتـــاريـــخ يــعــرف أمــيــركــا مـــن الـــداخـــل» بفضل عيشه فيها من سنوات طفولته وحــتــى الــتــخــرج فـــي الــجــامــعــة، ويـعـد نــفــســه ضـــالـــعـــا عــمــيــقــا فــــي خــبــايــاهــا السياسية. لـقـد سـعـى نـتـنـيـاهـو مـنـذ دخـولـه لأول مــــــرة الـــبـــيـــت الأبـــــيـــــض بــوصــفــه رئــــيــــســــا لــــــــلــــــــوزراء إلــــــــى تــــقــــديــــم تــلــك الـــصـــورة الــتــي رسـمـهـا لـنـفـسـه، ولـقـد ظـــــل الــــســــؤال الاســـتـــنـــكـــاري الــغــاضــب مــن كلينتون: «مَـــن هــو رئـيـس الـدولـة الـــعـــظـــمـــى هـــــنـــــا؟» مــــحــــفــــورا فـــــي ذهـــن الــســيــاســة والــســيــاســيــن الأمــيــركــيــن وكذلك الإسرائيليين، كما لو أنَّه نقش على حجر، لا يمحوه الزمن ولا يبليه الـــنـــســـيـــان، يـــحـــرص المـــســـتـــشـــارون في البلدين على التذكير به حتى يتفادوا آثاره السلبية. ومـع ذلـك، فـإن نتنياهو لم يتردد في تكرار هذا الأسلوب وبفظاظة أكبر أمــــام الــرئــيــس الــتــالــي، بـــــاراك أوبـــامـــا، وكـذلـك أمــام الرئيس جـو بـايـدن، وفي فــتــرة حـكـم تــرمــب الأولـــــى، حــــاول ذلـك مـــعـــه ولـــكـــن بــشــكــل أخــــــف، فـلـلـرئـيـس تــرمــب تــوجــد شـخـصـيـة ذات سـطـوة، يُـــــقـــــال فـــــي إســــرائــــيــــل إنــــهــــا «أخــــافــــت نتنياهو، وأحكمت على خناقه». ولعل ذلـك الـخـوف الكامن هـو ما سـعـى نـتـنـيـاهـو لـنـفـضـه عـنـدمـا هـزم ،2020 بـــايـــدن تـــرمـــب فـــي انـــتـــخـــابـــات فـــــســـــارع إلــــــى تـــهـــنـــئـــتـــه، فـــــي وقــــــت لـم يـكـن فـيـه الــحــزب الـجـمـهـوري قــد قبل الـــنـــتـــيـــجـــة، بــــل احـــتـــج عــلــيــهــا بـــشـــدة، واحـــتـــل نــشــطــاؤه الـكـونـغـرس بعنف، فـــغـــضـــب عـــلـــيـــه تــــرمــــب بـــــشـــــدة، وعـــــد تصرفه خيانة. كلينتون يكبح... وأوباما يعاقب.. وترمب يدعم بشكل عام، تعد فترات حكم نتنياهو 2009 ، ثــــم مــــن 1999 وحـــتـــى 1996 مــــن حــتــى الـــيـــوم، 2022 ، ومــــن 2021 وحـــتـــى أســـوأ فـتـرة مـــرَّت فيها عـاقـات الـولايـات المــــتــــحــــدة مـــــع إســـــرائـــــيـــــل، وقـــــــد اتــــخــــذت الــخــافــات طـابـعـا سـيـاسـيـا وولــجــت في أحـيـان كثيرة إلــى الـعـاقـات الشخصية، وفـــي بـعـض الأحــيــان بلغت حـــد المـسـاس بالعلاقات الاستراتيجية. فـي مطلع العلاقة مـع كلينتون عام أوقفه الأميركيون عند حده وكبحوا 1996 انفلاته لدى التعامل مع البيت الأبيض، وأخـــــــــذوا يُـــســـمِـــعـــونـــه تــــهــــديــــدات بــوقــف المساعدات الأميركية لإسرائيل، لكنه في الــبــدايــة تـبـجَّــح وأعــلــن فــي خـطـاب علني أنَّـــه يـنـوي الـتـنـازل عــن هـــذه المـسـاعـدات، وأن وضع إسرائيل الاقتصادي جيد ولا تحتاج إليها. وســـــرعـــــان مـــــا رد كـــلـــيـــنـــتـــون عـلـيـه بــإرســال وفــد رفـيـع لـيـفـاوض على إنهاء هــــذه المــــســــاعــــدات، ووصـــــل الـــوفـــد فــعــاً، فــــتــــراجــــع نــــتــــنــــيــــاهــــو، ومـــــــع هـــــــذا أصــــــر الأميركيون على إلغاء المساعدات المالية، وتحوَّلت المساعدات إلى عسكرية. وعـــاد نتنياهو وســـار بتنفيذ قسم »، خصوصا 1993 مـن «اتـفـاقـات أوسـلـو بعد «حرب النفق» تحت المسجد الأقصى، ، التي استمرت 1997 ) في سبتمبر (أيلول جندي فلسطيني 100 أيام، وقُتِل فيها 3 جنديا إسرائيلياً. 17 و وحــــيــــنــــذاك دعـــــا كــلــيــنــتــون كـــــا مـن نـتـنـيـاهـو والـــرئـــيـــس يـــاســـر عـــرفـــات إلــى واشنطن، بمشاركة الملك حسين، وجرى التوقيع على «اتفاقية الخليل» (انسحبت فـــي المـــائـــة من 85 إســـرائـــيـــل مـــن مــســاحــة 13 مدينة الخليل)، ولاحقا انسحبت من في المائة من الضفة الغربية. ، تـفـجَّــر خـــاف جديد 2010 فــي عـــام في عهد نتنياهو الجديد؛ إذ بدأ يخطط لشن حـرب على إيــران، ووقفت واشنطن ضــــــــده، لـــكـــن نـــتـــنـــيـــاهـــو خــــــاض مـــعـــركـــة خاسرة من البداية لأن جميع قادة أجهزة الأمـــــن الإســرائــيــلــيــة عــــارضــــوه (الـجـيـش والمـــوســـاد وأمـــــان والـــشـــابـــاك). واكـتـشـف نتنياهو عندها وجود مفاوضات سرية بـن واشنطن وطـهـران لتوقيع «الاتـفـاق النووي». وعندها راح يحارب «الاتفاق» سـيـاسـيـا، ودخــــل فـــي صــــدام مـبـاشـر مع الرئيس باراك أوباما، إلى درجة التدخل في انتخابات الرئاسة لمحاولة إسقاطه. كـــذلـــك ألـــقـــى نــتــنــيــاهــو خــطــابــا ضد «الاتـــفـــاق الـــنـــووي» فـــي الــكــونــغــرس عـام من دون ترتيب مع البيت الأبيض، 2015 وتعمَّق الخلاف لدرجة أن أوباما عاقبه ولـم يستخدم «الفيتو» فـي قــرار مجلس الأمــــن الـــدولـــي ضـــد الاســتــيــطــان فـــي عـام .2016 عـــنـــدمـــا فـــــاز تـــرمـــب بــالــحــكــم لـلـمـرة ، ازدهــــــــرت الـــعـــاقـــات 2016 الأولـــــــى عـــــام الثنائية مع نتنياهو الذي حقَّق إنجازات لسياسة اليمين، كالاعتراف بضم الجولان الـــــســـــوري لإســــرائــــيــــل، وإعــــــــان «صــفــقــة الـــقـــرن»، ومـعـاقـبـة رفـــض الفلسطينيين لها بـالاعـتـراف بضم الـقـدس لإسـرائـيـل، ونــقــل الـــســـفـــارة الأمــيــركــيــة مـــن تـــل أبـيـب إلى القدس، وإغلاق القنصلية الأميركية التي تخدم الفلسطينيين، وإغلاق مكاتب «منظمة التحرير» في واشنطن. دعم حرب غزة لم يشفع لبايدن ومـع سقوط ترمب، عـادت العلاقات إلى التوتر؛ بسبب إجهاض نتنياهو كل المحاولات للعودة إلى المسار السياسي. هـذه المــرة، وقـف الرئيس جو بايدن ضـد نتنياهو؛ بسبب خطته الانقلابية عـلـى منظومة الـحـكـم، ورفـــض استقبال نتنياهو فــي الـبـيـت الأبـــيـــض، بــل ودعــم وســـــانـــــد عـــلـــنـــا حـــمـــلـــة الاحـــــتـــــجـــــاج ضــد الـــحـــكـــومـــة وخـــطـــتـــهـــا الانــــقــــابــــيــــة عـلـى القضاء. ويعتقد بعض قادة حملة الاحتجاج الإسرائيلية أن «معركة» إسقاط نتنياهو اقتربت من نهايتها وكادت تسقطه، لولا أكتوبر (تشرين 7 هجوم «حـمـاس»، في ، وعندها حاول بايدن إظهار 2023 ) الأول الدعم المطلق لإسرائيل رغم خلافاته مع نـتـنـيـاهـو، قـــائـــا إنـــه يــفــرق بـــن حكومة إســــرائــــيــــل وشــــعــــب إســـــرائـــــيـــــل، وحـــضـــر سريعا إلى إسرائيل ليعلن مدى انتمائه إلى الصهيونية. وظـــل دعـــم «أمـيـركـا بــايــدن» مطلقاً، رغــــم أن الــــــرد الإســـرائـــيـــلـــي عــلــى هـجـوم «حــمــاس» كــان مـرعـبـا، واسـتُــخـدِمـت فيه أدوات تدمير وقتل وحشية، غالبيتها من صنع أميركي، فنظم بايدن جسرا جويا شـحـنـة أسلحة 130 وآخــــر بـحـريـا شـمـل وذخــــــيــــــرة، وبـــيـــنـــهـــا أســـلـــحـــة تُـــســـتـــخـــدَم 14.3 لـلـمـرة الأولـــــى، وقـــــدَّم دعــمــا بـقـيـمـة مليار دولار ليصبح مجموع مـا قدَّمته واشــنــطــن لإســـرائـــيـــل مــنــذ قـيـامـهـا نحو مليار دولار، بجانب منح إسرائيل 170 غــطــاء سـيـاسـيـا وإعــامــيــا واسـتـخـبـاريـا وقضائيا ً. لـــكـــن ذلـــــك الــــدعــــم الــكــبــيــر لــــم يـشـفـع لـبـايـدن؛ فنتنياهو ووزراؤه مـن اليمين المــتــطــرف لـــم يـــرضـــوا ولـــم يـشـبـعـوا، ولـم يـتـردَّد بعضهم فـي اتـهـام بـايـدن وأركــان فــريــقــه بـــدعـــم وتـشـجـيـع «حـــمـــاس» فقط عندما سـعـوا إلــى هــدن أو تخفيف حدة الهجمات على غزة، والتوجه نحو صفقة لـــتـــحـــريـــر الــــرهــــائــــن الإســـرائـــيـــلـــيـــن لـــدى «حماس». وراح نتنياهو يدير حملة لتصوير إســـرائـــيـــل «وحـــيـــدة بـــا أصــــدقــــاء»، لكنه قـــادر على قيادتها فـي معركة الاعتماد على الـذات، أي من دون واشنطن. وألقى نتنياهو، خطابه الرابع أمام الكونغرس، في مسعى للضغط على إدارة بايدن. في صحبة ترمب: لا بد من ثمن مــع عـــودة تـرمـب إلـــى الـحـكـم مـجـددا كان نتنياهو مختلفاً، مجروحا 2024 في قضايا 3 وضـعـيـفـا، وأصــبــح متهما فــي فساد، تُهدِّد بسقوطه عن الحكم. وأمـــــام الــخــطــر فـــي انــتــهــاء المـحـكـمـة بإدانته والإلقاء به إلى السجن، راح يدير مــعــركــة لــانــقــاب عـلـى مـنـظـومـة الحكم والـــجـــهـــاز الـــقـــضـــائـــي، ويـــقـــود إســرائــيــل فـــي حـــــروب عــلــى جــبــهــات عــــدة لا يـبـدو أن لـــهـــا نـــهـــايـــة؛ حـــيـــث يــــحــــارب بـجـيـشـه الــضــخــم تـنـظـيـمـا صــغــيــرا مـسـلـحـا مثل حركة «حماس»، أو «حزب الله»، لشهور طويلة «من دون حسم»، فوجد في البيت الأبيض رئيسا مستعدا لمناصرته بشكل غير مسبوق، وبلغ حد التوجيه العلني لـلـرئـيـس الإســرائــيــلــي بـإلـغـاء المـحـاكـمـة، ووعـــــد نـتــنـيــاهـو بــعــمــل كـــل شــــيء حتى يُنتخب من جديد رئيسا للحكومة. كــمــا ألـــغـــى تـــرمـــب كـــل الـــقـــيـــود الـتـي فــرضــهــا بــــايــــدن، وحــــــرَّر الأســـلـــحـــة الـتـي طـــلـــبـــهـــا نـــتـــنـــيـــاهـــو، وشــــــــن حــــربــــا عــلــى مـــحـــكـــمـــتَـــي لاهـــــــــاي، وعـــــاقـــــب قـــضـــاتـــهـــا؛ بــســبــب أمــــرهــــم بـــاعـــتـــقـــال نــتــنــيــاهــو، ثـم سمح لنتنياهو بضرب إيران في يونيو (حزيران) الماضي، وتَوَّج الحرب بضربة أميركية، ثم شن حربا أخرى على إيران، وهـــذه المـــرة بـشـراكـة تـامـة بــن الجيشين الإسرائيلي والأميركي. وتعرف جيش نتنياهو على أسرار كــثــيــرة لـجـيـش تـــرمـــب، واســتــخــدمــا معا أســلــحــة جـــديـــدةً. وبـــاشـــرت الـحـكـومـتـان مـــحـــادثـــات لــانــتــقــال مـــن «دعـــــم مـــن الأخ الأكبر للأخ الأصغر، إلى شراكة الند للند، فــي المــجــالات العسكرية والتكنولوجية والسياسية والاقتصادية». وفـــي «أمــيــركــا تـــرمـــب»، كـمـا أمـيـركـا غيره لا بد من ثمن يُدفع؛ والإسرائيليون لا يــــحــــبــــون ولا يـــــســـــارعـــــون إلــــــــى دفــــع الــــثــــمــــن.... ولـــيـــس هـــــذا فـــحـــســـب، بــــل إن نتنياهو يطمح إلى أن يعزِّز ترمب مكانة إسرائيل بوصفها دولـة عظمى إقليمياً، تـتـمـيَّــز عـــن الـــــدول الــكــبــرى والـــقـــويـــة في الشرق الأوسط. كما يريد نتنياهو أن يعفيه ترمب مـــــن مـــســـتـــلـــزمـــات قـــضـــيـــة الـــــســـــام الـــتـــي يـطـرحـهـا، رغـــم أن مــســؤولــن أمـيـركـيـن يـــــــحـــــــذِّرون مــــــن تـــمـــلـــص نـــتـــنـــيـــاهـــو مــن التزاماته بهذا الشأن. وأدخـــلـــت هــــذه الـقـضـيـة إســرائــيــل إلـى نقاشات داخلية حــادة، اتُّهم فيها نتنياهو بتحويل الـدولـة العبرية إلى «دولــــــة وصـــايـــة» تـــرضـــخ لـــــ«إمــــاءات» الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي، وانــفــلــتــت أحــــزاب المـــــعـــــارضـــــة ضـــــد نـــتـــنـــيـــاهـــو، وراحـــــــت تتحدَّث عن الولايات المتحدة، بوصفها دولــــــة أجــنــبــيــة تـــــدوس عــلــى اســتــقــال إسرائيل. والرئيس ترمب مستاء جدا من هذا الـــوضـــع، هـــو أصـــــا غـــاضـــب عــلــى يـهـود الـــــولايـــــات المــــتــــحــــدة، وســـبـــق أن نـعـتـهـم بالغباء لأنهم لا يرون أنه الأفضل لليهود ولإسـرائـيـل، ويهاجمهم لأنَّــهـم يمنحون غالبية أصـواتـهـم لـلـحـزب الـديـمـقـراطـي، كــــمــــا فــــعــــلــــوا عــــنــــد الــــتــــصــــويــــت لـــعـــمـــدة نيويورك زهران ممداني. والآن يـــــرى الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي أن خصوم نتنياهو، يـعـدّون ولاءه لترمب عــيــبــا، ويـــعـــد ذلــــك نــكــرانــا لـلـجـمـيـل، ولا يكتفي مــن نـتـنـيـاهـو بــذلــك، فـهـو يشعر بـــأنـــه - أي نـتـنـيـاهـو - حــتــى مـــن نـاحـيـة شــخــصــيــة ضـــعـــيـــف؛ وهـــــــذا الـــضـــعـــف لا يـــســـاعـــد تــــرمــــب عـــلـــى تــحــقــيــق «أهــــدافــــه الكبيرة» لمنطقة الشرق الأوسط. إنـه - وفـق تقييمات الإسرائيليين - يـريـد مـن نتنياهو أن ينتفض وينهض لــســحــق المــــعــــارضــــة، ويـــبـــنـــي مـــعـــه خـطـة لتقويته في الانتخابات، ويلوح له بزيارة لإسـرائـيـل فـي سبتمبر المقبل لمناصرته في عز معركته الانتخابية، ويعلن معه النصر على الأعداء المشتركين. تل أبيب: نظير مجلي (أ.ف.ب) 2024 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو يبدو نتنياهو أمام ترمب صاغرا وراضخا بشكل لم يعرفه من قبل... وفي «أميركا ترمب» لا بد من ثمن يُدفع والإسرائيليون لا يحبون ولا يسارعون إلى ذلك (غيتي) 1997 الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون مستقبلا نتنياهو في البيت الأبيض أبريل (رويترز) 2025 دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في فلوريدا بالولايات المتحدة في ديسمبر
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky