عــــــدّت طـــــهـــــران، الـــخـــمـــيـــس، أن وقـــف إطــــــاق الــــنــــار المـــعـــلـــن قـــبـــل نـــحـــو شـهـريـن أصبح «دون معنى عملياً»، بعد ليلة من الـــضـــربـــات الأمــيــركــيــة الـــجـــديـــدة والـــــردود الإيــــرانــــيــــة، فــــي وقـــــت تــكــثــفــت الــتــحــركــات الدبلوماسية في محاولة لمنع انهيار كامل لمسار التهدئة. وقـالـت وزارة الخارجية الإيـرانـيـة إن «الـهـجـمـات غـيـر الـقـانـونـيـة والإجــرامــيــة» الــــتــــي نـــفـــذتـــهـــا الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة خـــال الــــســــاعــــات الأخـــــيـــــرة «لا تُـــشـــكـــل انــتــهــاكــا صــارخــا فـحـسـب، بــل تـجـعـل وقـــف إطــاق الـــنـــار دون مـعـنـى عــمــلــيــا»، مـحـمـلـة قـــادة الــــولايــــات المـــتـــحـــدة مــســؤولــيــة «الـــعـــواقـــب الخطيرة للغاية» للتصعيد. وجـــــاء المـــوقـــف الإيــــرانــــي بــعــد مـوجـة جديدة من الضربات الأميركية، استهدفت مواقع مراقبة عسكرية وأنظمة اتصالات ودفـــاعـــات جـويـة داخـــل إيـــــران، فيما ردّت طهران بإعلان استهداف قواعد عسكرية فــي الـكـويـت والـبـحـريـن والأردن، وإغـــاق مـضـيـق هــرمــز أمــــام المـــاحـــة، وتــهــديــد أي سفينة تحاول العبور. أشـهــر مــن الــحــرب وشـهـريـن 3 وبـعـد مـــن هــدنــة هــشــة، بـــدا أن مــســار الـتـفـاوض الـــذي كـــان يُــطــرح قـبـل أيـــام بـوصـفـه قريبا من اتفاق أولـي دخل مرحلة أكثر تعقيداً، مع انتقال المواجهة من الضربات المحدودة إلـــــى اســـتـــهـــدافـــات أوســــــع تُــــهــــدد بـــإغـــراق المنطقة في نزاع مفتوح. ورغم التصعيد، استمرت الاتصالات الــســيــاســيــة خـــلـــف الـــكـــوالـــيـــس. فـــقـــد بـقـي مــــفــــاوضــــون قـــطـــريـــون فــــي طــــهــــران حـتـى صـــبـــاح الــخــمــيــس لإجــــــراء مـــحـــادثـــات مع مــســؤولــن إيـــرانـــيـــن، فـــي إطــــار اتــصــالات جـــــرت بــالــتــنــســيــق مــــع واشـــنـــطـــن، حـسـب مصادر مطلعة. وبـــــيـــــنـــــمـــــا تــــــتــــــواصــــــل الــــــوســــــاطــــــات والــــتــــحــــركــــات الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة، يــــبــــدو أن التصعيد العسكري المتسارع بات يضغط عــلــى فــــرص الـــتـــوصـــل إلــــى اتـــفـــاق ســريــع، حـتـى مــع اسـتـمـرار الـقـنـوات الخلفية بين الطرفين. مـصـادر 3 وفـــي الــوقــت نـفـسـه، قــالــت إيـرانـيـة ومـسـؤول أوروبـــي لــ«رويـتـرز» إن الـجـهـود للتوصل إلـــى اتــفــاق مـبـدئـي بين إيــــــران والــــولايــــات المــتــحــدة تـكـثـفـت خــال الساعات الأخيرة، رغم الضربات المتبادلة، مضيفين أن تبادل الرسائل بين الجانبين لا يــــزال مــســتــمــرّا بــشــأن تـفـاصـيـل مــذكــرة تفاهم محتملة. وحــــســــب المــــــصــــــادر، جــــــرى الـــتـــوصـــل إلـــــى تـــفـــاهـــم ســـيـــاســـي أولــــــــي، لـــكـــن هــنــاك نــقــاطــا رئـيـسـيـة مـــا زالــــت مــوضــع خـــاف، أبـرزهـا آلية الإفـــراج عـن عـشـرات المليارات من الـــدولارات من عـائـدات النفط الإيراني المجمدة في بنوك أجنبية. وقــال مصدر إيـرانـي إن طـهـران تريد مليار دولار 12 و 6 الإفراج عما يتراوح بين مـن أمـوالـهـا المـجـمـدة وتحويلها مباشرة إليها، في حين تصر واشنطن على الإفراج التدريجي عن الأموال، وربط استخدامها بالسلع الإنسانية، مع رفض إعادة الأموال إلى إيران بشكل مباشر. وأضافت المصادر الإيرانية أن أولوية المؤسسة الدينية الحاكمة لم تعد التوصل إلى تسوية شاملة بقدر ما أصبحت تأمين «حد أدنى من مساحة التحرك» عبر إنهاء الحرب والإفـراج عن الأصـول المجمدة، في ظـــل الــضــغــوط الـعــســكــريــة والاقــتــصــاديــة المتزايدة. إسلام آباد تتمسك بالوساطة وفـــــي مــــــــوازاة الاتـــــصـــــالات الــقــطــريــة، حـــــاولـــــت بـــاكـــســـتـــان الــــحــــفــــاظ عـــلـــى دور الــــوســــيــــط بـــــن واشــــنــــطــــن وطـــــهـــــران رغـــم التصعيد الأخير. وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن المسؤولين الباكستانيين سيواصلون جهود الوساطة لإنهاء الحرب، داعية إلى «تسوية بالتفاوض» بين الطرفين. وقــــال المــتــحــدث بــاســم «الــخــارجــيــة»، طاهر أندرابي، إن إسلام آباد تشعر «بقلق بالغ» إزاء التطورات الأخـيـرة، مضيفا أن «الـدبـلـومـاسـيـة والـــحـــوار يـجـب أن يكونا المـــبـــدأيـــن الـتـوجـيـهــيــن لـتـحـقـيـق تـسـويـة يجري الـتـفـاوض عليها لجميع القضايا الخلافية». وأضـــــــــــاف: «مــــــن الـــصـــعـــب أن نـــكـــون متفائلين فـي ظـل هــذا التصعيد الجديد، لكننا لـم نفقد الأمـــل، ولا نـــزال منخرطين في جهود الوساطة». وشدد أندرابي على أن بلاده لا تريد «إســدال الستار» على دور الوساطة الذي تــقــوم بـــه، مـشـيـرا إلـــى أن وزيــــر الـداخـلـيـة الــبــاكــســتــانــي مــحــســن نـــقـــوي عــــاد أخــيــرا مـن طـهـران بعد تسليم رسـالـة مـن رئيس الـــــــــــــوزراء شــــهــــبــــاز شــــريــــف إلـــــــى الــــقــــيــــادة الإيرانية. وكــــانــــت بـــاكـــســـتـــان قــــد بـــــــرزت خـــال الأسابيع الأخيرة بوصفها إحدى القنوات الأســـاســـيـــة لـنـقـل الـــرســـائـــل بـــن واشـنـطـن وطهران، إلى جانب قطر وسلطنة عمان، مع سعي القوى الإقليمية إلى منع تحول المواجهة إلـى حـرب إقليمية شاملة تُهدد الملاحة والطاقة في الخليج العربي. دعوات دولية للعودة إلى التفاوض وفي موسكو، دعا الكرملين الولايات المـتـحـدة وإيــــران إلـــى «الـــعـــودة إلـــى طـاولـة المـــــفـــــاوضـــــات» وضــــبــــط الــــنــــفــــس، مـــحـــذرا مــن الــتــداعــيــات الاقــتــصــاديــة والـسـيـاسـيـة للتصعيد. وقــــــــــال المـــــتـــــحـــــدث بـــــاســـــم الــــرئــــاســــة الروسية، دميتري بيسكوف، إن التصعيد يحمل «تـداعـيـات سلبية على الـوضـع في المنطقة والاقــتــصــاد الــعــالمــي»، فــي إشـــارة إلـى ارتـفـاع أسـعـار الطاقة، وتعطل حركة الشحن البحري. ودخـــلـــت الــصــن عــلــى خـــط الـــدعـــوات إلى التهدئة، إذ حضت واشنطن وطهران على وقــف عملياتهما العسكرية «فـــوراً» والـــعـــودة إلـــى الـــحـــوار والـــتـــفـــاوض. وقـــال المـتـحـدث بــاســم الـخـارجـيـة الـصـيـنـيـة لين جيان إن بكين تشعر «بقلق بالغ» وتدعم جهود الوساطة الباكستانية، داعيا إلى وقـــف شـامـل ومـسـتـدام لإطـــاق الــنــار «فـي أسرع وقت». كـمـا دعـــت تـركـيـا الــطــرفــن إلـــى وقـف الهجمات، واستئناف المـفـاوضـات. وقـال وزيــــر الــخــارجــيــة هـــاكـــان فـــيـــدان إن أنـقـرة تنصح واشنطن وطـهـران، بالتنسيق مع باكستان، بالعودة إلى المحادثات لتجنب مزيد من التصعيد. وأضاف فيدان أن تركيا، التي تُحافظ على اتصالات وثيقة مع الجانبين، ترى أن استكمال المفاوضات يبقى المسار الوحيد الممكن للوصول إلى اتفاق سلام. لــــكــــن رغـــــــم هـــــــذه الـــــــدعـــــــوات لا تــــــزال الـفـجـوات الـرئـيـسـيـة قـائـمـة بــن الـطـرفـن، فالولايات المتحدة تُطالب إيـران بالتخلي عـــــن مـــخـــزونـــهـــا مـــــن الـــــيـــــورانـــــيـــــوم عـــالـــي التخصيب، ووقـف القيود المفروضة على المــاحــة فــي مـضـيـق هــرمــز، وضــمــان عـدم تطوير سلاح نووي. فـــي المــقــابــل، تُــصــر طـــهـــران عـلـى رفـع العقوبات والإفـــراج عن الأصــول المجمدة، إضافة إلى وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان، ضمن أي تفاهم نهائي. وانــــضــــمــــت إيـــطـــالـــيـــا إلــــــى الـــــدعـــــوات الأوروبـيـة للضغط المشروط على طهران. وقــالــت رئـيـسـة الـــــوزراء جــورجــا ميلوني، الــــخــــمــــيــــس، إن عــــلــــى أوروبـــــــــــا أن تـــكـــون مـسـتـعـدة لتخفيف الــعــقــوبــات المـفـروضـة على إيــران إذا أبـدت استعدادا للتفاوض، وزيادتها إذا واصلت التصعيد. وأضـــافـــت أمــــام الــبــرلمــان أن اسـتـمـرار طـــهـــران فـــي «تــهــديــد حــريــة المـــاحـــة وشــن هــــجــــمــــات ودعــــــــم مـــيـــلـــيـــشـــيـــات وانــــتــــهــــاك الـتـزامـاتـهـا الــدولــيــة» يستدعي اسـتـعـداد الاتـــحـــاد الأوروبــــــي لـــزيـــادة الـضـغـط، عبر «إجـــــراءات جـديـدة مـحـددة الأهـــــداف»، في ظــــل تـــأثـــيـــر تــــوتــــرات مــضــيــق هـــرمـــز عـلـى أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي. 4 حرب إيران NEWS Issue 17363 - العدد Friday - 2026/6/12 الجمعة جرى التوصل إلى تفاهم سياسي لإبرام اتفاق لكن هناك نقاطا رئيسية لا تزال عالقة ASHARQ AL-AWSAT ترمب هدد مجددا بالسيطرة عليها خرج... جزيرة مفصلية لإيران عــــادت الــجــزر الـخـاضـعـة لـسـيـطـرة إيـــران والمنتشرة بين شمال الخليج العربي ومدخل مضيق هرمز إلى واجهة الحرب بوصفها جزءا من الحسابات العسكرية المباشرة. وتــكــتــســب هـــــذه الــــجــــزر أهـــمـــيـــة إضــافــيــة بـــوصـــفـــهـــا نــــقــــاطــــا مــــرشــــحــــة لـــــانـــــخـــــراط فــي مرحلة جديدة من الحرب قد تتجاوز الضغط العسكري التقليدي إلى محاولة ضرب مفاصل الطاقة والعبور والتموضع الاستراتيجي. وفـــــي قـــلـــب هـــــذه الـــخـــريـــطـــة تـــقـــف جـــزيـــرة خـــــرج، الـــتـــي لـــــوّح الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد تــرمــب بـالـسـيـطـرة عـلـيـهـا بـاعـتـبـارهـا شـريـان الـصـادرات النفطية الإيـرانـيـة، في حين تتوزع على الجزر الأخــرى وظائف التحكم بالعبور، والتحصين العسكري، والتموضع المتقدم على أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. وجزيرة خرج هي جزيرة مرجانية طولها كيلومترات في الخليج العربي، وتبعد نحو 8 كـيـلـومـتـرا عـــن الــبــر الــرئــيــســي، وتــقــع على 43 كيلومتر شمال غربي مضيق 500 مسافة نحو هـــرمـــز، وهــــي نــقـطـة نــهــايــة خـــطـــوط الأنــابــيــب الـقـادمـة مــن حـقـول الـنـفـط الإيــرانــيــة فــي وسـط الـبـاد وغـربـهـا. وقــد أنشأتها شركة «أمـوكـو» الأمـيـركـيـة العملاقة للنفط، واسـتـولـت عليها .1979 إيران خلال ثورة تـحـتـل جـــزيـــرة خــــرج مــوقــعــا اسـتـثـنـائـيـا فـي البنية الاستراتيجية الإيـرانـيـة، بوصفها شـــــريـــــان الــــحــــيــــاة لـــغـــالـــبـــيـــة صـــــــــــادرات الـــخـــام الإيراني. وتقع في شمال الخليج قبالة الساحل الإيراني، مما يجعلها قريبة بما يكفي من البر الإيـــرانـــي لتبقى تـحـت مـظـلـة نــيــرانــه وقــدراتــه الصاروخية والمسيَّرة. وتــــنــــبــــع أهـــمـــيـــتـــهـــا أولا مـــــن وظــيــفــتــهــا الاقتصادية المباشرة. فالجزيرة تضم المحطة الــتــي تـمـر عـبـرهـا تـقـريـبـا كـــل صــــــادرات إيـــران الـنـفـطـيـة، وتـــؤمّـــن الـــجـــزء الأكـــبـــر مـــن إيـــــرادات الــــدولــــة مــــن الــــخــــام. وخــــــال الــــحــــرب الـــجـــاريـــة تحولت سريعا إلى هدف حاضر في النقاشات العسكرية، باعتبار أن ضربها يطول أحد أهم مصادر تمويل الدولة. أهم بوابة وتــــطــــورت الـــجـــزيـــرة خــــال طـــفـــرة الـنـفـط الإيرانية في الستينات والسبعينات؛ لأن أجزاء واسعة من الساحل الإيراني كانت ضحلة ولا تـسـمـح بــرســو نـــاقـــات الـنـفـط الــعــمــاقــة. ومـن هنا أصبحت الـجـزيـرة، بمرافئها ومحطاتها العميقة، أهـم بـوابـة لتصدير النفط الإيـرانـي، لا سـيـمـا إلــــى الأســــــواق الآســـيـــويـــة، خـصـوصـا الصين. نظرياً، أي سيطرة أميركية قد تخنق شريانا ماليا حيويا للنظام، وتمنح واشنطن ورقـة ضغط لإجبار طهران على إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. كما أن الجزيرة، بحكم موقعها، قد تتحول في مثل هذا السيناريو إلى منصة متقدمة للضغط العسكري على البر الإيراني. لـــكـــن هـــــذا الإغــــــــراء يـــصـــطـــدم بـــعـــوائـــق ثـقـيـلـة. فـــالاســـتـــيـــاء يــتــطــلــب تــثــبــيــت قــــــوات أمــيــركــيــة عـلـى جــزيــرة صـغـيـرة قـريـبـة جـــدا مــن الساحل الإيــــرانــــي؛ أي داخــــل مــــدى الـــطـــائـــرات المــســيّــرة والـــصـــواريـــخ والمــدفــعــيــة الإيـــرانـــيـــة المـتـحـركـة، واحتمال استخدام الألغام والـزوارق السريعة. وبـذلـك قـد تتحول الـقـوة المهاجمة سريعا إلى هدف ثابت ومعرّض للاستنزاف. كــمــا يـتـطـلـب الاحـــتـــفـــاظ بـــالـــجـــزيـــرة بعد دخـــــــول الـــــقـــــوات إلـــيـــهـــا غـــــطـــــاء جــــويــــا دائــــمــــا، ومـــنـــظـــومـــات دفـــــاع جــــوي مــتــقــدمــة، وخــطــوط إمـــداد محمية بـحـرا وجـــواً. وزادت طـهـران من تحصيناتها في خرج خلال الأسابيع الأخيرة، مـــع إرســـــال عــنــاصــر إضــافــيــن ونـــشـــر وســائــل دفــاع جــوي، إلـى جانب الحديث عـن ألـغـام في محيط الجزيرة. مزايا استراتيجية كبيرة كما لوّحت باستهداف القوات الأميركية إذا حـــاولـــت دخـــــول الـــجـــزيـــرة، وبـــضـــرب بنى الطاقة التابعة لشركات تتعامل مـع الـولايـات المتحدة إذا جرى استهداف منشآتها النفطية. وتضم الجزيرة خزانات تخزين، ومساكن لآلاف العمال، وفيها حضور مدني واضح، كما تــحــوي حـصـنـا بـرتـغـالـيـا قــديــمــا وأطـــــال ديــر مسيحي مبكر في الخليج. وقـــــالـــــت صـــحـــيـــفـــة «واشـــــنـــــطـــــن بــــوســــت» الأميركية إن إضعاف جزيرة خرج يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، فــي ضـــوء أهميتها الاقـتـصـاديـة والعسكرية، وارتـبـاطـهـا بـقـدرة طـهـران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلـك دفـع رواتـب الجيش. ورغــــــم الـــضـــربـــات المـــكـــثّـــفـــة الـــتـــي شـنـتـهـا الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهـداف داخل إيــران، بقيت جزيرة خـرج، أهـم مركز لتصدير الـنـفـط الإيـــرانـــي، خـــارج قـائـمـة هـــذه الـضـربـات حتى الآن؛ إذ يُــحـذر خـبـراء مـن أن ضربها قد يتسبب في انهيار كارثي بالأسواق العالمية. لندن: «الشرق الأوسط» «سنتكوم» تعطل ثالث ناقلة مرتبطة بـ«أسطول الظل» الإيراني وسّعت الولايات المتحدة عملياتها الـبـحـريـة المـرتـبـطـة بـالـحـصـار المـفـروض عـلـى إيـــــران، الـخـمـيـس، بــإعــان تعطيل ناقلة نفط ثالثة خلال أسبوع في خليج عمان، بينما تتزايد المخاوف من تحوّل المـــمـــرات الـقـريـبـة مــن مـضـيـق هــرمــز إلـى ســاحــة مــواجــهــة مـفـتـوحـة تــهــدد حـركـة الشحن والطاقة العالمية. وقـالـت الـقـيـادة المـركـزيـة الأميركية (سـنـتـكـوم) إن قــواتــهــا اعــتــرضــت ناقلة النفط «جالفير» التي ترفع علم غينيا بيساو أثناء محاولتها نقل نفط إيراني عــبــر خــلــيــج عـــمـــان، مـضـيـفـة أن طــائــرة أمــيــركــيــة أطــلــقــت صــــاروخــــن مـــن طـــراز «هيلفاير» على غرفة محركات السفينة بــعــد «رفـــــض الـــطـــاقـــم المـــتـــكـــرر الامــتــثــال لتوجيهات القوات الأميركية». وأضـافـت «سنتكوم» أن «جالفير» هي ثالث سفينة تجارية تعطلها القوات الأميركية هذا الأسبوع، والتاسعة منذ أبريل، عقب 13 بدء الحصار البحري في تـشـديـد إيــــران الـقـيـود عـلـى المــاحــة عبر مضيق هرمز. وعـــطـــلـــت الــــقــــوات الأمـــيـــركـــيـــة تـسـع سـفـن «غــيــر مـمـتـثـلـة»، وأعـــــادت توجيه سفينة أخرى، بينما سمحت بمرور 135 سفينة لأغراض إنسانية. 42 وجـاء الإعـان عن العملية البحرية بعد ساعات من إعلان الجيش الأميركي بـــــــدء جـــــولـــــة جــــــديــــــدة مــــــن «الــــضــــربــــات الدفاعية» ضد أهداف داخل إيران، لليوم الثاني على التوالي، في إطار التصعيد المتواصل بين واشنطن وطهران. لـــــكـــــن المــــــواجــــــهــــــة الـــــبـــــحـــــريـــــة بـــــدت أكـــثـــر حـــســـاســـيـــة، مــــع انـــتـــقـــال عـمـلـيـات الاستهداف من السفن المرتبطة مباشرة بإيران إلى ناقلات تجارية تعمل بأعلام أجنبية وأطقم متعددة الجنسيات. وقــــــالــــــت وزارة الــــنــــقــــل الــــبــــحــــري بحارا هنديا كانوا على 20 الهندية إن مــن «جـالـفـيـر» بـخـيـر، بـعـدمـا تعرضت السفينة لهجوم قبالة سـواحـل سلطنة عمان. وأضافت أن عملية إجلاء الطاقم تجري بالتنسيق مع البحرية العمانية. وأكـــــــــــــد المــــــتــــــحــــــدث بـــــــاســـــــم وزارة الخارجية الهندية راندير جايسوال أن السفينة تعرضت لهجوم مـن البحرية الأميركية، بينما قالت شركة «فانغارد» الـبـريـطـانـيـة لــأمــن الـبـحـري إن الناقلة أرســـــلـــــت نــــــــداء اســــتــــغــــاثــــة قـــــــرب مـــيـــنـــاء شناص العماني بعد انــدلاع حريق في غرفة المحركات والمدخنة. وفـــــــي وقـــــــت لاحـــــــــق، أفــــــــــادت هــيــئــة عمليات الـتـجـارة البحرية البريطانية «يـــو كـــي إم تـــي أو» بـــانـــدلاع حــريــق في غرفة محركات ناقلة نفط على بعد نحو ميلا بحريا شمال شرقي صحار في 21 سـلـطـنـة عـــمـــان، مـــن دون تــحــديــد سبب الحريق. وتــأتــي حــادثــة «جـالـفـيـر» بـعـد يـوم واحـد من هجوم مماثل استهدف ناقلة النفط «سيتيبيلو» قبالة عمان، وأسفر عــن مقتل ثـاثـة بــحــارة هــنــود، وفـــق ما أعلنته الهند. وأضـــــــاف وزيــــــر المـــــوانـــــئ والــشــحــن والمــــمــــرات المــائــيــة الــهــنــدي ســاربــانــانــدا سونوما، الخميس، أن البحارة الهنود الــــثــــاثــــة الـــــذيـــــن فُــــــقــــــدوا بـــعـــد الـــهـــجـــوم الأميركي على ناقلة النفط «سيتيبيلو» لقوا حتفهم، بعدما كانت نيودلهي قد بحاراً 21 أعلنت فـي وقــت سـابـق إنـقـاذ آخرين. وقالت مصادر هندية إن الحكومة استدعت نائب رئيس البعثة الأميركية وقدمت «احتجاجا شديداً» على الغارة، فـيـمـا أدانـــــت وزارة الــخــارجــيــة الـهـنـديـة رسميا الهجوم على الناقلة. وكانت القوات الأميركية قد عطلت، الاثــــــنــــــن، نـــاقـــلـــة الـــنـــفـــط «مـــاريـــفـــكـــس» باستخدام ذخائر دقيقة بعد محاولتها التوجه إلى ميناء إيراني رغم الحصار. وبذلك تصبح ثلاث ناقلات يقودها طـــاقـــم هـــنـــدي هـــدفـــا لـعـمـلـيـات أمـيـركـيـة خــــال أســـبـــوع واحـــــد، فـــي وقــــت تـتـزايـد فيه التحذيرات من المخاطر التي تواجه أطقم الشحن المدني في المنطقة. وقالت شركة «أمـبـري» البريطانية لأمن الملاحة إن تقييمها الأولـي لحادث «ســيــتــيــبــيــلــو» يــشــيــر إلـــــى أن الــضــربــة «نــــجــــمــــت عــــلــــى الأرجــــــــــح عـــــن عـــمـــلـــيـــات أمـيـركـيـة مـرتـبـطـة بـالـحـصـار المــفــروض عـــلـــى المــــوانــــئ الإيـــــرانـــــيـــــة»، مــضــيــفــة أن حـــــوادث مـشـابـهـة كــانــت تـسـبـقـهـا عـــادة تحذيرات توجه إلى أطقم السفن. وأظــــهــــرت بـــيـــانـــات مـنـصـة «مـــاريـــن تــرافــيــك» أن «سـيـتـيـبـيـلـو» كــانــت قبالة ســـواحـــل عــمــان وتـحـمـل شـحـنـة جزئية عــنــدمــا تــعــرضــت لــلــهــجــوم، فـيـمـا قـالـت شركة «فـانـغـارد» إن البحرية العمانية استجابت لنداء استغاثة صادر عنها. وتــــــقــــــول واشـــــنـــــطـــــن إن الــــحــــصــــار الـــبـــحـــري يـــســـتـــهـــدف الـــســـفـــن المــرتــبــطــة بتصدير الـنـفـط الإيـــرانـــي، بـمـا فــي ذلـك ما يعرف بـ«أسطول الظل»، وهو شبكة مـن الـنـاقـات القديمة التي تعمل غالبا بأعلام وواجهات تسجيل مختلفة لنقل الــنــفــط الــخــاضــع لـلـعـقـوبـات بــعــيــدا عن أنظمة التتبع والتأمين الغربية. وقــــبــــل الــــــحــــــرب، كـــــــان نــــحــــو خُـــمـــس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المـــــســـــال يـــمـــر عـــبـــر مـــضـــيـــق هـــــرمـــــز، لـكـن المـنـطـقـة تـحـولـت مـنـذ أبـــريـــل إلـــى واحـــدة من أكثر الممرات البحرية توتراً، مع فرض الـــولايـــات المـتـحـدة حــصــارا بـحـريـا فعليا مقابل تهديدات إيرانية متكررة بإغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه. ومـع استمرار الضربات الأميركية عــلــى الــســفــن المــرتــبــطــة بـــإيـــران واتــســاع نطاق العمليات قرب السواحل العمانية، تتزايد المخاوف داخل قطاع الملاحة من انــــــزلاق الــخــلــيــج الـــعـــربـــي إلــــى مــواجــهــة بحرية أوســـع، تتداخل فيها العمليات الـعـسـكـريـة مــع حـركـة الـتـجـارة والـطـاقـة الدولية. لندن: «الشرق الأوسط» ربطت أي تفاهم برفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة طهران تعد الهدنة «بلا معنى»... ووسطاء يحاولون احتواء التصعيد (رويترز) 2026 يونيو 10 المدمرة الأميركية «يو إس إس مايكل مورفي» تُطلق صواريخ «توماهوك» خلال الضربات الأميركية على إيران في صورة من تسجيل نشرته القيادة المركزية الأميركية لندن - طهران: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky