3 حرب إيران NEWS Issue 17363 - العدد Friday - 2026/6/12 الجمعة ASHARQ AL-AWSAT ترمب يعلق الهجوم على إيران ويبقي الحصار البحري لندن - واشنطن: «الشرق الأوسط» تــــراجــــع الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تـــرمـــب، الـخـمـيـس، عـــن تـنـفـيـذ ضـــربـــات كــانــت مـــقـــررة على إيــــران مـسـاء الـخـمـيـس، بـعـد ســاعــات مــن تلويحه بضرب طهران «بقوة شديدة» وتهديده بالسيطرة على جزيرة خـرج ومنشآت نفطية رئيسية، قائلا إن المناقشات مع إيران وصلت إلى «أعلى مستوى» في القيادة الإيرانية وحصلت على الموافقة. وقال ترمب، في بيان، إنه ألغى الضربات والغارات المقررة ضد إيران مساء الخميس، بعدما جرى إقرار «المناقشات والنقاط النهائية» من حيث المـــبــدأ وبـالـتـفـاصـيـل مــن جـمـيـع الأطـــــراف المـعـنـيـة. وأضاف أن التفاهمات حظيت بموافقة أطراف عدة، بينها الـــولايـــات المــتــحــدة وإســرائــيــل والـسـعـوديـة والإمـــــــارات وقــطــر وتــركــيــا وبــاكــســتــان والـبـحـريـن والكويت والأردن ومصر ودول أخـرى، مشيرا إلى أن موعد ومكان التوقيع سيعلنان قريباً. لكن ترمب أكد أن الحصار البحري المفروض عـلـى إيــــران سيبقى ســاريــا إلـــى حــن الانــتــهــاء من الاتفاق، ما يشير إلى أن واشنطن لا تـزال تتمسك بأدوات الضغط العسكري والاقتصادي رغم تعليق الضربات الجوية. وكــــــــان تــــرمــــب قـــــد لــــــــــوّح، قــــبــــل إعــــــــان إلــــغــــاء الضربات، بالسيطرة على جزيرة خـرج ومنشآت نفطية إيرانية رئيسية إذا استمرت طهران في ما وصفه بالمماطلة. وقــال ترمب، في منشور على منصة «تـروث ســـوشـــيـــال»: «ســتــضــرب الــــولايــــات المــتــحــدة إيــــران (التي فقدت قواتها البحرية والجوية وراداراتـهـا وأنـظـمـتـهـا المـــضـــادة لــلــطــائــرات ومــعــظــم قــدراتــهــا الهجومية الأخـرى!) بقوة شديدة الليلة». وأضاف فـــي واحــــد مـــن أكــثــر تـصـريـحـاتـه تـــشـــددا مــنــذ بــدء الـــحـــرب: «فـــي وقـــت مــا فــي المـسـتـقـبـل غـيـر البعيد، سنستولي على جزيرة خرج ونقاط أخرى للبنية التحتية النفطية، وسنفرض سيطرة كاملة على أســواق النفط والـغـاز لديهم، تماما كما فعلنا مع فنزويلا، وهو ما يسير بشكل رائع لكل من فنزويلا والولايات المتحدة». وفــــي تــصــريــحــات مـنـفـصـلـة لـشـبـكـة «فــوكــس نـــيـــوز»، قــــال تــرمــب إنــــه «يــفــضــل عــــدم» اســتــهــداف الـبـنـيـة الـتـحـتـيـة المــدنــيــة الإيـــرانـــيـــة مــثــل مـحـطـات الكهرباء والجسور، رغم تهديداته السابقة بذلك. وأضـــــاف: «نــعــم، لكنني أفــضــل عـــدم الـقـيـام بـذلـك، لأنـــه بـمـجـرد أن تفعل ذلـــك، يـعـانـي الـــنـــاس». لكنه عـــاد وأشـــــار إلـــى أن واشــنــطــن مـسـتـعـدة لتصعيد الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة إذا اقـتـضـى الأمــــر، فــي وقـت تــتــبــادل فـيـه الـــولايـــات المــتــحــدة وإيـــــران الـضـربـات لليوم الثاني على التوالي. وقال ترمب أيضا إن إيران كانت «قريبة جداً» من التوصُّل إلى اتفاق، لكنه اتهم طهران بالمماطلة. وأضاف للصحافيين الأربعاء: «كنا قريبين جدا من اتفاق، لكنهم يواصلون التلاعب بنا، ويعاملوننا كــأغــبــيــاء». وتـــابـــع: «نــريــد اتــفــاقــا ذا مـعـنـى، نريد اتفاقا ينجح». لـــكـــن تـــرمـــب أقــــــر لاحـــقـــا بــــــأن الـــســـيـــطـــرة عـلـى الجزيرة قد تتطلب عملية عسكرية واسعة لا يعرف ما إذا كان الأميركيون «لديهم الرغبة» في تحملها. وقال لـ«فوكس نيوز» إن السيطرة على خرج كانت «خـيـارا مفضلاً»، لكنه أضــاف: «أعتقد أنهم يريدون رؤيتنا نعود إلى الوطن». وقال مسؤولون أميركيون وخبراء عسكريون إن أي عملية للسيطرة على الجزيرة ستنطوي على مخاطر كبيرة، لأنها قد تتطلب قوات برية، وتؤدي إلى خسائر أميركية كبيرة. وأشـاروا إلى أن أثرها الـــفـــوري عـلـى صـــــادرات الـنـفـط قــد يـكـون مــحــدوداً، بـعـدمـا تـوقـفـت مـعـظـم الــتــدفــقــات خـــال الأسـابـيـع الأخيرة؛ بسبب الحصار الأميركي المفروض على صادرات النفط الإيرانية. فـــــي هــــــذا الـــــصـــــدد، نـــقـــلـــت «ســــــي إن إن» عـن مسؤول كبير في البنتاغون ومسؤولين في الإدارة الأميركية أن خططا لمحاولة السيطرة على جزيرة خرج وُضعت منذ أشهر، لكنها أُرجئت مرارا بسبب اعتبار العملية شديدة المخاطر. وقـــــال المـــســـؤولـــون إن الــتــقــديــر داخـــــل الـبـيـت الأبـــيـــض والـــبـــنـــتـــاغـــون يــفــيــد بــــأن الــســيــطــرة على الـــجـــزيـــرة أو تــدمــيــر بـنـيـتـهـا الـتـحـتـيـة لـلـطـاقـة قد يضعف إيــران اقتصاديا وعسكريا إلـى حـد يعوق قدرتها على مواصلة الحرب. لكن المسؤولين أبلغوا ترمب أيضا أن عملية كهذه ستتطلب على الأرجح عددا كبيرا من القوات الــبــريــة، وقـــد تــــؤدي إلـــى خـسـائـر أمـيـركـيـة كـبـيـرة. وبناء على هذه الحسابات، جرى التعامل مع خيار السيطرة على خرج بوصفه «خيار نهاية اللعبة»، أي بــوصــفــه مـــــاذا أخـــيـــرا يــمــكــن أن يــغــيــر مــيــزان الحرب، لكن بتكلفة مرتفعة. وفي مؤشر إلى استعداد طهران لسيناريو مواجهة أوسع حول جزيرة خرج، قالت شبكة «ســــي إن إن» إن إيــــــران عـــــززت دفـــاعـــاتـــهـــا في الــجــزيــرة مـنـذ أشــهــر تـحـسـبـا لاحــتــمــال تنفيذ عــمــلــيــة أمـــيـــركـــيـــة لــلــســيــطــرة عــلــيــهــا. وذكـــــرت الشبكة أن الإجراءات شملت نشر دفاعات جوية ومنظومات صواريخ أرض-جــو محمولة على الكتف، إضافة إلـى زرع ألغام مضادة للأفراد والدروع قرب السواحل التي قد تستخدم لإنزال قوات أميركية. «الحرس الثوري» حذر من عبور «هرمز» والجيش الأميركي ينفي إغلاقه القصف يتصاعد بين واشنطن وطهران تــصــاعــدت المـــواجـــهـــة بـــن الــــولايــــات المـتـحـدة وإيــــران، الخميس، مـع تـبـادل الطرفين الهجمات الجوية لليوم الثاني على التوالي، في تطور هدد عمليا بإنهاء وقف إطلاق النار الهش المستمر منذ نحو شهرين، ودفع المنطقة إلى مرحلة جديدة من التصعيد، فيما توعد الرئيس دونالد ترمب بشن مزيد من الضربات إذا لم توافق طهران فورا على اتفاق سلام، رغم وساطات التهدئة. وبـدأ التصعيد الأخير بعد إسقاط مروحية أميركية من طــراز «أباتشي» قـرب مضيق هرمز، الاثـنـن، مـا فجّر سلسلة هجمات متبادلة داخـل إيران وعلى قواعد أميركية في المنطقة. وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن أحـدث موجة من الضربات استهدفت «قـدرات المــراقــبــة الـعـسـكـريـة وأنـظـمـة الاتـــصـــالات ومــواقــع الـــدفـــاع الـــجـــوي» فـــي أنـــحـــاء إيــــــران، ردا عــلــى ما وصفته بـ«العدوان الإيراني المستمر وغير المبرر». وجـــاءت الـضـربـات الأمـيـركـيـة الـجـديـدة بعد ســـاعـــات مـــن تــحــذيــر الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي دونــالــد ترمب من أن طهران «ستدفع الثمن» إذا استمرت المفاوضات في التعثر. وقـــال تـرمـب إن الــضــربــات سـتـتـوقـف قريباً، لـكـنـه هـــدد بـاسـتـئـنـاف «الــقــصــف المــكــثــف» إذا لم يوقع القادة الإيرانيون اتفاقا مع واشنطن فوراً. لـكـن وكـــــالات قـريـبـة مـــن «الـــحـــرس الـــثـــوري» نفت أي اتصال إيـرانـي بترمب لطلب وقـف الهجمات. وكتب موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي باسم «الحرس الثوري» أن ادعـاء ترمب «يُنفى بشدة»، ووصفته بأنه «غطاء للهروب من الحرب». وبـــــــدت الـــهـــجـــمـــات الأمـــيـــركـــيـــة أكــــثــــر كــثــافــة واتساعا من اليوم السابق. ودوّت انفجارات في طـــهـــران وبـــنـــدر عــبــاس ومــيــنــاب وســيــريــك وكـــرج ومــنــاطــق أخــــرى قـــرب مـضـيـق هـــرمـــز، بـيـنـمـا قـال «الحرس الثوري» إن مواقع قريبة من العاصمة، بـيـنـهـا كــــرج غــــرب الــعــاصــمــة، تــعــرضــت للقصف أيضا ً. وأعـــلـــنـــت «ســـنـــتـــكـــوم» لاحـــقـــا انـــتـــهـــاء مـوجـة الــضــربــات، قـائـلـة إن وحــــدات مــن مـشـاة البحرية والقوات الجوية والبحرية الأميركية استخدمت ذخائر دقيقة التوجيه لضرب أهــداف قالت إنها كـانـت تشكل تـهـديـدا لـلـقـوات الأمـيـركـيـة وللسفن الــتــجــاريــة الـــدولـــيـــة. وقــــال تــرمــب فـــي مـقـابـلـة مع 49 «فـــوكـــس نـــيـــوز» إن الــهــجــوم شـمـل اســتــخــدام صـــاروخ «تـومـاهـوك»، وإن بعض الأهـــداف كانت كيلومترا من طهران. 60 على بعد نحو وقـــالـــت وكـــالـــة «فــــــارس» الـتـابـعـة لـــ«الــحــرس الثوري» إن ثلاثة أشخاص أصيبوا في محافظة طهران من جراء الضربات الأميركية خلال الليل، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن استهداف مجمع تصنيع وثـكـنـة عسكرية وقــاعــدة محلية لـ«الحرس الثوري» خارج طهران. كـمـا نـقـل الـتـلـفـزيـون الإيـــرانـــي عـــن مـراسـلـه سماع دوي انفجار «في البحر» قبالة سيريك، من دون أن تتضح أسبابه. وفي عسلويه، نفت «إرنا» استهداف منشآت نفطية أو بتروكيميائية، بعد تقارير متضاربة عن اعتراض صـاروخ كـروز في مسار المنطقة. وفــــي المـــقـــابـــل، أعـــلـــن «الـــحـــرس الــــثــــوري» أنــه هـــدفـــا عـسـكـريـا 18 شــــن هـــجـــمـــات مــــضــــادة عـــلـــى أميركيا في الكويت والبحرين، بما في ذلـك مقر الأســطــول الـخـامـس الأمـيـركـي فــي الـبـحـريـن، كما أعلن استهداف قـاعـدة الأزرق الجوية فـي الأردن صاروخاً 12 لليلة الثانية على الـتـوالـي بـإطـاق باليستيا ً. وقالت «عمليات هيئة الأركــان المشتركة» إن توقف الهجمات الأميركية، وفق ما أعلنه ترمب، جـــاء نتيجة الـــرد الإيـــرانـــي «الـــقـــوي»، مضيفة أن رد الــقــوات المسلحة عـلـى «الاعــــتــــداءات والــشــرور الأميركية» سيتواصل. ونقلت «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مسؤول عسكري قوله إن إيران «سترد عسكريا وبحزم على الاعتداءات الأميركية»، مضيفا أن أي هجوم أميركي سيقابل «بــرد عسكري حاسم، لا بتنازلات سياسية». وقال الجيش الأردني إن أنظمة الدفاع الجوي صاروخا إيرانيا 20 وسلاح الجو الملكي اعترضا أُطلقت باتجاه منطقة الأزرق في محافظة الزرقاء، مـضـيـفـا أن عـمـلـيـة الاعــــتــــراض أدت إلــــى سـقـوط شظايا من دون وقوع إصابات أو أضرار مادية. وفي البحرين، قالت وزارة الداخلية إن فتاة عــامــا أصــيــبــت بـــجـــروح طـفـيـفـة، بينما 11 تـبـلـغ اشتعلت النيران في مركبات وتضررت منازل في مدينة حمد والمنامة بعد سقوط حطام ناجم عن اعتراض مسيّرات إيرانية. أما الكويت فأغلقت مجالها الجوي لساعات بعد الهجوم الإيراني، وقالت إن الرحلات الجوية حُولت إلى مطارات بديلة، فيما أطلقت الدفاعات الــجــويــة الـكـويـتـيـة الـــنـــار عـلـى أهـــــداف واردة مع استمرار التهديدات الإيرانية. «سنتكوم» تنفي إغلاق إيران للمضيق عـــــاد مــضــيــق هـــرمـــز لــيــصــبــح مـــركـــز الـــصـــراع الرئيسي بـن واشنطن وطــهـران، مـع تمسك إيــران بفرض سيطرتها على الممر البحري الحيوي الذي يـمـر عـبـره نـحـو خُــمـس إمـــــدادات الـعـالـم مــن النفط والغاز الطبيعي المسال. وحـــــذرت «عـمـلـيـات هـيـئـة الأركــــــان» الإيــرانــيــة و«الحرس الثوري» من أنها ستستهدف أي سفينة تحاول عبور المضيق، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن تعرض سفينتين أميركيتين لإطلاق نار. وقــالــت بـحـريـة «الــحــرس الـــثـــوري» إن مضيق هرمز سيبقى مغلقا «حتى إشعار آخر» بسبب ما وصفته بـ«الانتهاك المتكرر» لـشـروط وقـف إطـاق الـنـار مـن جـانـب الــولايــات المـتـحـدة، مشيرة إلــى أن أي اقتراب من المضيق سيُعد «تعاونا مع العدو»، مــحــذرة جـمـيـع الـسـفـن فــي الـخـلـيـج الـعـربـي وبحر عمان من مغادرة مراسيها. في المقابل، نفت القيادة المركزية الأميركية أن يكون المضيق مغلقا أو أن أيا من سفنها تعرضت لـــإصـــابـــة، مـــؤكـــدة أن الــســفــن الـــتـــجـــاريـــة مـــا زالـــت تواصل العبور رغم التهديدات الإيرانية. وقـــــال تـــرمـــب إن الــجــيــش الأمـــيـــركـــي نــفــذ منذ الشهر الماضي «مهمة سرية» لتمرير شحنات النفط عبر المضيق بعيدا عن القوات الإيرانية، مضيفا أن السفن كانت تتحرك ليلا بمساعدة تدمير معدات الرادار الإيرانية. مليون برميل نفط 100 وأضـــاف أن أكـثـر مـن تمكنت من تجاوز «قبضة إيران» على المضيق، في دولارا للبرميل، 93 وقت تجاوزت فيه أسعار النفط في المائة منذ انـدلاع الحرب 25 بارتفاع يزيد على في فبراير (شباط). كما واصلت واشنطن فرض حصارها البحري عــلــى المـــوانـــئ الإيـــرانـــيـــة. وقـــالـــت الـــقـــيـــادة المــركــزيــة الأمــيــركــيـــة إنـــهـــا أطــلــقــت الـــنـــار عــلــى نــاقــلــة الـنـفـط «سيتيبيلو» التي ترفع علم بالاو بعدما «انتهكت الحصار بمحاولة نقل نفط من إيران». وأكــدت الهند لاحقا مقتل ثلاثة بحارة هنود كانوا على متن الناقلة، فيما أدانت المنظمة البحرية 43 الـــدولـــيـــة الـــهـــجـــوم، وقـــالـــت إن المـنـطـقـة شـــهـــدت هجوما على الشحن الدولي منذ بدء الحرب. وفـــي حـــادث منفصل، قـالـت إيــــران إن مقذوفا أمـيـركـيـا أصــــاب بـــارجـــة شـحـن إيــرانــيــة فـــي خليج عمان كانت تنقل بضائع أساسية من ميناء خصب العماني إلى سيريك، مضيفة أن السفن المارة أنقذت أفراد الطاقم الخمسة ونقلتهم إلى سلطنة عمان. كما تعرضت ناقلة أخرى قرب موقع استهداف «سيتيبيلو» قبالة عمان لحريق في غرفة المحركات، وسط شبهات أولية بتعرضها لهجوم جديد. وأصبح التصعيد البحري أحد أخطر عناصر النزاع، مع ارتفاع المخاوف من تعطل أوسع لحركة الطاقة العالمية، في وقت يواجه فيه البيت الأبيض ضـغـوطـا داخــلــيــة مــتــزايــدة بـسـبـب ارتـــفـــاع أسـعـار الوقود وتراجع شعبية ترمب. وأظـــهـــرت اســتــطــاعــات رأي أمــيــركــيــة تــراجــع معدلات تأييد الرئيس الأميركي، فيما أعرب بعض الجمهوريين عن قلقهم من أن تتحول الحرب إلى عبء انتخابي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). دبلوماسية تحت النار ورغم التصعيد العسكري، استمرت الاتصالات السياسية خلف الكواليس. وغادر وفد دبلوماسي قـــطـــري طـــهـــران صـــبـــاح الــخــمــيــس بــعــد مــحــادثــات مـــع مــســؤولــن إيــرانــيــن اســتــمــرت حـتـى الـسـاعـات الأولـى من الصباح، وفق دبلوماسي مطلع قال إن المباحثات جرت «بالتنسيق مع الولايات المتحدة». كما نقل تقرير لشبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن المحادثات الرامية للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران لا تزال «على مسارها» رغم تبادل الضربات بين الجانبين. لكن الخلافات الجوهرية بقيت من دون حل. فـــالـــولايـــات المـــتـــحـــدة تــطــالــب إيــــــران بـالـتـخـلـي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نـووي، إضافة إلى إنــهــاء الـقـيـود المــفــروضــة عـلـى المــاحــة فــي مضيق هرمز. فـــي المــقــابــل، تـطـالـب طـــهـــران بــرفــع الـعـقـوبـات والإفــــــــــراج عــــن مــــلــــيــــارات الـــــــــــدولارات مــــن الأصـــــول المـــجـــمـــدة، كــمــا تــصــر عــلــى أن أي اتـــفـــاق يــجــب أن يشمل وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان وإنهاء الحرب مع «حزب الله». وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الضربات تهدف إلى «تعزيز الموقف الدبلوماسي» لواشنطن، مضيفا خلال زيارة إلى القيادة المركزية الأميركية في فلوريدا: «سنضربهم بـــقـــوة الـــلـــيـــلـــة، وإذا احـــتـــجـــنـــا إلـــى الــتــفـــاوض بـالـقـنـابـل فـسـنـتـفـاوض بالقنابل». أمـا وزارة الخارجية الإيرانية فـــقـــالـــت إن الــــضــــربــــات الأمـــيـــركـــيـــة الأخـــيـــرة جعلت وقـــف إطـــاق الـنـار «بــــــــا مــــعــــنــــى عـــــمـــــلـــــي»، ووصــــفــــت الـــهـــجـــمـــات بـــأنـــهـــا «غـــيـــر قــانــونــيــة وإجرامية». وقال المتحدث باسم الخارجية إســــمــــاعــــيــــل بــــقــــائــــي إن الـــــولايـــــات المــتــحــدة اسـتـهـدفــت خـــزانـــات مـيـاه قـرى بمياه الشرب، 10 كانت تــزود مـــضـــيـــفـــا: «هـــــــــذه لـــيـــســـت أضـــــــــرارا جانبية، بل جريمة حرب محسوبة وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان». ورفـــــــض مــــنــــدوب إيــــــــران لـــدى الأمـم المتحدة أمير سعيد إيرواني تــــهــــديــــدات تـــــرمـــــب، قـــــائـــــا إنــــــه «لا يمكن التوصل إلــى أي اتـفـاق قابل لــــاســــتــــمــــرار مـــــن خـــــــال الـــتـــهـــديـــد والترهيب واستخدام القوة». وقال وزير الخارجية الإيراني عـبـاس عـراقـجـي، خــال اتـصـال مع مـسـؤولـة الـسـيـاسـة الـخـارجـيـة في الاتـحـاد الأوروبــــي كـايـا كـــالاس، إن الضربات الأميركية تمثل «انتهاكا واضـــــحـــــا» لمـــيـــثـــاق الأمـــــــم المـــتـــحـــدة وتجعل وقـف إطــاق النار «بـا أثر عملي». مـن جانبها، أكــدت كـالاس أن استهداف دول الخليج وبنيتها التحتية «غير مقبول»، مشددة على أن المسار الدبلوماسي يظل الخيار الأفضل لإنهاء الحرب. مشهد معقد وصـــعّـــد مــســؤولــون إيــرانــيــون لهجتهم تجاه واشنطن مع اتساع الضربات الأميركية. وقال علي عبد اللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، إن الولايات المتحدة «تتحدث مــــن جـــهـــة عــــن الاتــــفــــاق والمـــــفـــــاوضـــــات، ومـــــن جـهـة أخــرى تـواصـل أعمالها الـعـدائـيـة»، معتبرا أن هذا «التناقض الواضح» هو أحد أسباب انعدام الأمن في المنطقة وتهديد أمن التجارة الدولية، خصوصا في مضيق هرمز. وأضاف أن واشنطن «لا تملك فهما صحيحاً» لإيــران وقواتها المسلحة، متهما الـولايـات المتحدة بمحاولة التغطية على «الإخفاقات المتكررة» عبر «الحرب الإعلامية والدعائية». وحــــذر عـبـد الـلـهـي مــن أن أي هــجــوم أمـيـركـي جديد على إيــران سيواجه «ردا أشـد من السابق»، قـــائـــا إن «نـــيـــران الـــحـــرب سـتـصـبـح أكـــثـــر اتـسـاعـا وتتجاوز حدود انعدام الأمن الحالي في المنطقة». وأضاف أنه «في ظل التهديدات الأميركية الأخيرة للبنية الـتـحـتـيـة الـنـفـطـيـة الإيـــرانـــيـــة، فـــإن تصدير النفط والغاز يجب أن يكون متاحا للجميع أو لن يكون متاحا لأحد»، وفق ما نقلته وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري». ومـن جانبه، حـذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة من أن «القرارات المتسرعة والاستراتيجيات الخاطئة» ستدفع المنطقة نحو وضع أسـوأ، قائلا إن الحرب قـــد تـــــؤدي إلــــى «تــفــجــيــر أســــــواق الـــطـــاقـــة والـبـنـيـة الـتـحـتـيـة» وخـلـق «مستنقع لا نـهـايـة لـــه» ستبقى الـــولايـــات المــتــحــدة عـالـقـة فـيـه لــســنــوات. وأضــــاف: «سترون إيران مختلفة». وقال محسن رضائي، عضو مجمع تشخيص مـصـلـحـة الـــنـــظـــام والمـــســـتـــشـــار الــعــســكــري لمجتبى خامنئي، إن الرئيس الأميركي «يعتقد أن القنابل ستنقذه من المستنقع الذي صنعه بنفسه»، مضيفا أن «الـصـواريـخ الإيـرانـيـة ستغرقه أكـثـر». وقــال إن على واشنطن الاختيار بين «قبول شروط إيران أو خسارة ما تبقى من مصداقيتها في العالم». ودعا محسن أراكي، عضو هيئة رئاسة مجلس خــبــراء الــقــيــادة وعـضـو المـجـلـس الأعــلــى لـلـحـوزات العلمية، إلى استهداف المصالح الأميركية، وعد ذلك «واجبا شرعياً». كما وصف الولايات المتحدة بأنها «كافر حربي»، في خطاب يعكس اتجاها متشددا داخل المؤسسة الحاكمة مع اتساع المواجهة. وفــــي الاتــــجــــاه نــفــســه، قــــال إبـــراهـــيـــم عـــزيـــزي، رئـيـس لجنة الأمـــن الـقـومـي فـي الـبـرلمـان الإيــرانــي، إن أي «خـــطـــوة غــيــر مــحــســوبــة» مـــن جــانــب تـرمـب ســتــواجــه «بــــرد سـيُــسـجـل فـــي الـــتـــاريـــخ». وأضـــاف أن الـرئـيـس الأمـيـركـي «يـعـانـي أوهــامـــا»، مـؤكـدا أن القدرات القتالية الإيرانية في جزيرة خرج «مرتفعة جداً» وأن طهران مستعدة لمواجهة أي تهديد. لندن - واشنطن ــ طهران: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky