Issue 17363 - العدد Friday - 2026/6/12 الجمعة صحتك HEALTH 17 د. حسن محمد صندقجي استشاري باطنية وطب قلب للكبار استشارات [email protected] الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني: 2026 اليوم العالمي للمتبرعين بالدم الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله في الرابع عشر من يونيو (حزيران) من كل عـام، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريما لملايين الأشخاص الذين يهبون دمــاءهــم طـوعـا ومـــن دون مـقـابـل لإنــقــاذ حياة )، اخـــتـــارت 2026( الآخــــريــــن. وفــــي هــــذا الـــعـــام «مـنـظـمـة الـصـحـة الـعـالمـيـة» شــعــار «قـــطـــرة من One( »َ الإنسانيّة... تَبَرَّع بالدَّم وأنقِذ الأرواح ،)Drop of Humanity. Give Blood. Save Lives في رسالة تؤكد أن التبرع بالدم لا يمثل مجرد إجراء طبي؛ بل يجسد أسمى معاني التضامن الإنساني والمسؤولية المشتركة. ويـــأتـــي هــــذا الاحـــتـــفـــاء الـــعـــالمـــي فـــي وقــت تـــتـــزايـــد فـــيـــه الــــنــــزاعــــات المـــســـلـــحـــة والـــــكـــــوارث الطبيعية والأزمــــات الإنسانية والصحية، ما يجعل الحاجة إلى الدم الآمن أكثر إلحاحا من أي وقت مضى. وتــــؤكــــد «مــنــظــمــة الـــصـــحـــة الـــعـــالمـــيـــة» أن مساهمات المتبرعين بالدم تمثل ركنا أساسيا فـي دعــم الأنظمة الصحية حــول الـعـالـم، حيث تسهم فـي إنـقـاذ المـرضـى فـي حـــالات الـطـوارئ والــــــحــــــوادث، ومـــضـــاعـــفـــات الـــحـــمـــل والــــــــولادة، والـــعـــمـــلـــيـــات الـــجـــراحـــيـــة، وعــــــاج الـــســـرطـــان، والعديد من الأمراض المزمنة والخطيرة. ورغم التطور الكبير الذي شهدته أنظمة سلامة الدم والفحوصات المخبرية، فإن توفير الدم الآمن لا يـزال يعتمد بصورة أساسية على الأشخاص المستعدين للتبرع بانتظام وطوعاً، في وقت لا تزال فيه دول عديدة تواجه نقصا في الإمدادات وعـــدم مـــســـاواة فــي فـــرص الـحـصـول عـلـى الــدم ومشتقاته. مورد طبي ثمين عــــلــــى الــــــرغــــــم مــــــن الإنـــــــــجـــــــــازات المـــذهـــلـــة فـــــي مـــــجـــــالات الـــهـــنـــدســـة الـــحـــيـــويـــة والـــــذكـــــاء الاصـطـنـاعـي، فـــإن الـعـلـم لــم يتمكن حـتـى الآن من إنتاج بديل صناعي يؤدي جميع الوظائف الحيوية للدم البشري. ويتكون الـدم من منظومة حيوية معقدة تشمل خـايـا الـــدم الـحـمـراء المـسـؤولـة عـن نقل الأكسجين، والصفائح الدموية التي تؤدي دورا أساسيا في وقف النزيف، والبلازما التي تنقل العناصر الغذائية والهرمونات والبروتينات الــضــروريــة، إضــافــة إلـــى خـايـا الـــدم البيضاء الــتــي تـشـكـل ركــنــا مـهـمـا مـــن مـنـظـومـة الــدفــاع المناعي. وعــنــد الــتــبــرع بــوحــدة دم واحـــــدة، يمكن فصل هـذه المكونات واستخدامها لعلاج أكثر من مريض حسب احتياجاته الطبية، وهو ما يضاعف القيمة العلاجية لكل عملية تبرع. وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية» مـلـيـون تــبــرع بــالــدم يتم 118 إلـــى أن أكــثــر مــن تسجيلها سنويا حول العالم، إلا أن توزيعها لا يــــزال غـيـر مـــتـــوازن؛ إذ تـتـركـز نـسـبـة كبيرة مـنـهـا فـــي الـــــدول ذات الـــدخـــل المــرتــفــع، رغـــم أن غالبية سكان العالم تعيش في الدول منخفضة ومـتـوسـطـة الــدخــل. ويــــؤدي هـــذا الـتـفـاوت إلـى تحديات مستمرة في توفير الدم الآمن للفئات الأكثر احتياجاً. وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية» إلى وجود تفاوت واضح في أنماط الاستفادة من خدمات نقل الـدم بين الـدول المختلفة؛ ففي الــــدول منخفضة الــدخــل تُــعـطـى نـسـبـة كبيرة مـن عمليات نقل الـــدم للأطفال دون الخامسة مـن الـعـمـر، بينما تتركز غالبية عمليات نقل الــدم فـي الـــدول مرتفعة الـدخـل بـن كبار السن والمرضى الذين يخضعون للعمليات الجراحية المـــعـــقـــدة أو عــــاجــــات الأورام. ويـــعـــكـــس هـــذا التباين أن قضية الـــدم لا ترتبط فقط بتوافر الإمــــدادات؛ بـل تمتد أيضا إلـى مفهوم العدالة الـــصـــحـــيـــة الـــعـــالمـــيـــة وضــــمــــان حـــصـــول جـمـيـع المرضى على الرعاية التي يحتاجونها بغض النظر عن الموقع الجغرافي أو مستوى الدخل. ومن الحقائق المهمة أن صلاحية مكونات الــــدم مـــحـــدودة زمـنـيـا؛ فـالـصـفـائـح الــدمــويــة لا يمكن الاحتفاظ بها إلا لفترة قصيرة لا تتجاوز عدة أيـام، في حين تحتاج خلايا الدم الحمراء إلـى ظـروف حفظ دقيقة ولمـدة محدودة أيضاً. ولــذلــك لا تستطيع بــنــوك الــــدم الاعــتــمــاد على التخزين طويل الأمد؛ بل تحتاج باستمرار إلى تدفق منتظم للمتبرعين للحفاظ على تــوازن دقيق بين العرض والطلب. ولا تـــقـــتـــصـــر الـــــتـــــحـــــديـــــات المـــرتـــبـــطـــة بــــإمــــدادات الــــدم عــلــى الاحــتــيــاجــات الـحـالـيـة فحسب؛ بـل تمتد أيضا إلــى المستقبل. فمع تـــزايـــد أعـــــداد كــبــار الــســن فـــي كـثـيـر مـــن دول الــعــالــم وارتــــفــــاع مـــعـــدلات الأمــــــراض المـزمـنـة والـحـاجـة إلـــى العمليات الـجـراحـيـة المعقدة وعــــاجــــات الأورام، يــتــوقــع الـــخـــبـــراء زيــــادة الــطــلــب عــلــى الــــدم ومــكــونــاتــه خــــال الـعـقـود المــقــبــلــة. وفــــي المـــقـــابـــل، يـــواجـــه بــعــض الــــدول تـحـديـات مرتبطة بـتـراجـع أعــــداد المتبرعين المـنـتـظـمـن نـتـيـجـة الــتــغــيــرات الـديـمـغـرافـيـة وأنـمـاط الحياة الحديثة، مما يجعل تعزيز ثقافة التبرع بالدم استثمارا طويل الأمد في استدامة الأنظمة الصحية. الحروب والكوارث والأمن الصحي عندما تقع الكارثة يصبح الـدم أثمن من الـــدواء! وتتضاعف أهمية الــدم بصورة كبيرة عند وقــوع الـكـوارث والأزمـــات الإنسانية. ففي الـــلـــحـــظـــات الـــتـــي تـــتـــعـــرض فــيــهــا المــجــتــمــعــات لـلـحـروب، أو الــــزلازل، أو الـفـيـضـانـات، يصبح توفر الــدم ومشتقاته عاملا حاسما في إنقاذ الأرواح خـال الساعات الأولــى الحرجة، وهي الفترة التي تحدد فرص النجاة. وفي حالات الصدمات الكبرى والإصابات البالغة، قد يحتاج المصاب إلى عدة وحدات من الدم خلال فترة زمنية قصيرة لتعويض الفاقد. وتشير الأدبيات الطبية إلى أن النزيف الشديد مــا زال يمثل أحـــد الأســبــاب الـرئـيـسـيـة للوفاة التي يمكن الوقاية منها فـي حــالات الـحـوادث والكوارث، إذا توافرت الرعاية الطبية السريعة. ومن المفارقات المقلقة أن الحاجة إلى الدم ترتفع بشكل حــاد فـي أوقـــات الأزمــــات، بينما تـنـخـفـض فـــي الـــوقـــت نــفــســه مـــعـــدلات الــتــبــرع نتيجة تعطل وسائل النقل، أو إغـاق المرافق، أو انــشــغــال الــســكــان بـــظـــروف الــــطــــوارئ. وقــد » مثالا واضحا على 19 - كشفت جائحة «كوفيد هـشـاشـة ســاســل إمــــداد الــــدم، حـيـث تـراجـعـت معدلات التبرع نتيجة القيود المفروضة على الـحـركـة والـتـجـمـعـات، مـمـا أظـهـر أن اسـتـدامـة خــــدمــــات نـــقـــل الــــــدم تـــرتـــبـــط مـــبـــاشـــرة بــمــرونــة الأنظمة الصحية وقدرتها على مواصلة تقديم الرعاية في الظروف الاستثنائية. وحين تقع الكارثة، لا يكون هناك متسع مـــن الـــوقـــت لـلـبـحـث عـــن مــتــبــرعــن؛ بـــل يعتمد نجاح الاستجابة على ما تم بناؤه مسبقا من ثقافة مجتمعية داعمة للتبرع، وتوافر مخزون كاف من الدم ومكوناته. أمــا الأمـــن الـصـحـي، فـهـو أكـثـر مـن مجرد مستشفيات وأدوية؛ إذ أثبتت التجارب العالمية الحديثة أن الأمن الصحي أصبح ركنا أساسيا مـــن أركـــــان اســتــقــرار الـــــدول. وفـــي هـــذا الإطــــار، برزت خدمات نقل الدم بوصفها أحد المؤشرات المــهــمــة عــلــى قــــوة الــنــظــام الــصــحــي ومــرونــتــه. فتوفر مـخـزون آمـن ومستدام يعكس مستوى الوعي المجتمعي، وفاعلية السياسات العامة، وقدرة الدولة على التخطيط الاستراتيجي. ومن منظور إدارة المخاطر، فإن النقص في إمدادات الدم قد يتحول بسرعة إلى أزمة تــؤثــر عــلــى قــطــاعــات واســـعـــة مـــن الــخــدمــات الـــطـــبـــيـــة، حـــيـــث تــضــطــر المــســتــشــفــيــات إلـــى تـأجـيـل العمليات الـجـراحـيـة غـيـر الـطـارئـة، أو إعــــادة تـرتـيـب الأولـــويـــات الـعـاجـيـة. ولا يقتصر مـفـهـوم الأمــــن الـصـحـي عـلـى تـوافـر الــــدم مـــن حـيـث الـكـمـيـة، بـــل يـشـمـل سلامته وجــــــودتــــــه؛ فـــكـــل وحـــــــدة تـــمـــر بــســلــســلــة مـن الإجراءات الدقيقة للفحص والتصنيف وفق معايير صارمة لحماية المتلقي من الأمراض المنقولة. وفي المملكة العربية السعودية، يكتسب هذا المفهوم أهمية إضافية استثنائية في ضوء الدور الذي تؤديه المنظومة الصحية في خدمة ملايين المواطنين والمقيمين، إلى جانب الملايين مـن الـــزوار الـقـادمـن مـن مختلف أنـحـاء العالم عـلـى مــــدار الـــعـــام. فــالمــواســم الـديـنـيـة الـكـبـرى، ومــــا يـصـاحـبـهـا مـــن كــثــافــة بــشــريــة عــالــيــة في أوقات زمنية محددة، تتطلب جاهزية مستمرة لخدمات الطوارئ، بما في ذلك توفير مخزون كــــاف وآمــــن مـــن الــــدم ومــكــونــاتــه. وقــــد شـهـدت المملكة خلال السنوات الماضية، تطورا ملحوظا فـــي بـــرامـــج الـــتـــبـــرع بـــالـــدم وحـــمـــات الـتـوعـيـة المجتمعية الرقمية والميدانية، وتطوير بنوك الدم المركزية، مما يعكس إدراكا متزايدا لأهمية هذا المورد في دعم الأمن الصحي الوطني. فئات معتمدة على نقل الدم رغــــم ارتـــبـــاط الــتــبــرع بـــالـــدم فـــي الأذهــــان بضحايا الـــحـــوادث، فـــإن الحقيقة أن الحاجة إلـيـه تمثل جـــزءا مــن الـرعـايـة الطبية اليومية المستمرة لعدد كبير من المرضى، وعلى سبيل المثال: • صــحــة الأمــــومــــة: تـــأتـــي الــنــســاء الــاتــي يــتــعــرضــن لمـــضـــاعـــفـــات الـــنـــزيـــف الــــحــــاد أثـــنـــاء الحمل أو الولادة في مقدمة المستفيدين. ووفقا لــ«مـنـظـمـة الـصـحـة الـعـالمـيـة»، لا يـــزال النزيف الحاد أحد الأسباب الرئيسية لوفيات الأمهات عـالمـيـا، ويــكــون تــوفــر الــــدم عــاجــا هــو الـعـامـل الفاصل بين الحياة والموت. • مـــرضـــى الأورام والــــســــرطــــان: يتسبب العلاج الكيميائي والإشعاعي في تثبيط قدرة نخاع العظم على إنتاج خلايا الـدم، ما يجعل المـــرضـــى بــحــاجــة مـسـتـمـرة لـنـقـل كـــريـــات الـــدم الـحـمـراء أو الصفائح الـدمـويـة، لـدعـم وظائف الجسم أثناء فترة العلاج. • أمـــــــراض الــــــدم الــــوراثــــيــــة: عـــلـــى رأســـهـــا الـثــاســيــمــيـا والأنـــيـــمـــيـــا المــنــجــلــيــة، وتـكـتـسـب أهـــمـــيـــة خـــاصـــة فــــي مــنــطــقــة الــــشــــرق الأوســـــط والخليج العربي لارتـفـاع مـعـدلات انتشارها. فمرضى الثلاسيميا الشديدة يحتاجون إلى نقل الدم دوريا كل بضعة أسابيع مدى الحياة، للبقاء على قيد الحياة. • الـــعـــمـــلـــيـــات الـــجـــراحـــيـــة المــــعــــقــــدة: مـثـل جـــراحـــات الــقــلــب المـــفـــتـــوح، وزراعــــــة الأعـــضـــاء، وجراحات الأورام الكبرى، التي تتطلب توفير مخزون مسبق لضمان سلامة المريض. • الأطفال الخدج وحديثو الــولادة: الذين يعانون من مشكلات صحية مرتبطة بالولادة المبكرة أو اضطرابات الدم المكتسبة. مفاهيم خاطئة رغـــم فــوائــد الـتـبـرع بـــالـــدم، لا يــــزال هناك بعض المفاهيم الخاطئة والمخاوف غير المبررة التي تقف عائقا أمام زيادة أعداد المتبرعين في المجتمعات، ومن أبرزها: - الـخـوف مـن الإصــابــة بـالـعـدوى: يعتقد البعض أن التبرع قد ينقل أمراضا فيروسية، والـحـقـيـقـة الـعـلـمـيـة تــؤكــد أن جـمـيـع الأدوات والمستلزمات الطبية المستخدمة في سحب الدم معقمة بـالـكـامـل، وتُــسـتـخـدم لمـــرة واحــــدة فقط لكل متبرع ثم يتم التخلص منها، مما يجعل انتقال العدوى أمرا مستحيلاً. - الاعـــتـــقـــاد بــــأن الــتــبــرع يـسـبـب الـضـعـف العام: يخشى البعض أن يؤدي التبرع إلى فقر الدم أو الإرهاق المزمن. وعلمياً، يعوّض الجسم حـجـم الـسـائـل المـفـقـود (الـــبـــازمـــا) فــي غضون ســـاعـــة، بـيـنـمـا تــتــجــدد خـايـا 48 إلــــى 24 مـــن الـدم الحمراء بالكامل خلال أسابيع قليلة، بل إن الـتـبـرع ينشط نـخـاع الـعـظـم لإنــتــاج خلايا جديدة ويحسن الدورة الدموية. - اشـــــتـــــراط فــصــيــلــة دم نــــــــــادرة: يـمـتـنـع البعض ظنا منهم أن فصائل دمـهـم الشائعة متوفرة بكثرة ولا قيمة للتبرع بها، والواقع أن الفصائل الشائعة هي الأكثر طلبا واستهلاكا فــــي المـــســـتـــشـــفـــيـــات يــــومــــيــــا، والــــحــــاجــــة إلــيــهــا مـسـتـمـرة بـــا انــقــطــاع. وفـــي عــالــم تــتــزايــد فيه الـتـحـديـات، يبقى الـــدم واحـــدا مـن أكـثـر المـــوارد الـطـبـيـة ارتــبــاطــا بـقـيـمـة الــحــيــاة نـفـسـهـا. فهو مــورد لا يمكن تصنيعه، ولا يمكن توفيره إلا مــن خـــال أشــخــاص يــخــتــارون تلبية الـواجـب الإنـسـانـي بمنح جـــزء يـسـيـر مــن دمـهـم لإنـقـاذ حياة إنسان آخر قد لا يعرفونه أبداً. وفي وقت تتزايد فيه النزاعات والكوارث ويـــتـــســـع فـــيـــه الـــطـــلـــب عـــلـــى خــــدمــــات الـــرعـــايـــة الصحية المتقدمة، يبقى المتبرع بالدم شريكا صامتا في إنقاذ الأرواح ودعم استدامة الأنظمة الصحية، حتى إن لم ير يوما الأشخاص الذين ساعدهم في مواصلة الحياة. إن الـــتـــبـــرع بــــالــــدم يـــتـــجـــاوز كـــونـــه عــمــا تـطـوعـيـا فـــرديـــا لـيـصـبـح ركـــيـــزة فـــي مـنـظـومـة الأمـــــن الــصــحــي الــوطــنــي والـــعـــالمـــي، وعـنـصـرا حاسما فـي جـاهـزيـة الـــدول لمـواجـهـة الأزمـــات. ومـــــع الاحـــتـــفـــاء بـــالـــيـــوم الـــعـــالمـــي لـلـمـتـبـرعـن بــالــدم، تتجدد الــدعــوة لترسيخ ثقافة التبرع الطوعي المنتظم بوصفها مسؤولية مجتمعية مـسـتـدامـة، فـحـن يـتـبـرع الإنـــســـان بــدمــه، فإنه لا يـمـنـح مـــجـــرد مـــكـــون بــيــولــوجــي؛ بـــل يمنح أمــــاً، وفــرصــة جــديــدة لـلـحـيـاة، وخـطـا دفاعيا صامتا يحمي الأرواح ويعزز أمـن المجتمعات ومستقبلها. استشاري طب المجتمع* *جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة الكبد الدهني ومرض السكري • لماذا ينشأ الكبد الدهني لدى مرضى السكري؟ - هـــذا ملخص مجموعة أسئلتك عــن وجـــود الـكـبـد الـدهـنـي لــديــك، وربـــط طبيبك الأمــر بإصابتك بالسكري. وبداية، تتضمن النصائح الطبية ضـرورة إجـراء فحوصات الكبد، بغية الكشف المبكر عن حـالات «مـرض الكبد الدهني غير الكحولي»، وذلـك في جميع البالغين المصابين بمرض ، أو الذين هم بالفعل مُصابون بحالات «ما قبل السكري». 2 السكري من النوع ويتم التعرف بشكل كبير على مـرض الكبد بوصفه أحـد المضاعفات الرئيسية لمرض فـي المـائـة مـن المصابين بمرض 70 السكري، حيث قـد يصيب مـرض الكبد هـذا مـا يصل إلـى ، وذلك بدرجات متفاوتة في الشدة (بين خفيف ومُتقدّم). 2 السكري من النوع وفي «مرض الكبد الدهني غير الكحولي» يحصل تراكم خزن كمية كبيرة من الدهون في خلايا الكبد. ولا يَعرِف الخبراء الطبيون بالضبط سبب تراكُم الدهون في الكبد لدى بعض الأشخاص، ولا سبب تطور إصابة بعض مرضى «الكبد الدهني» بحالة «التهاب الكبد»، الذي يتطور بدوره لاحقا إلى حالة «تليّف الكبد»، ثم إلى حالة «تشمُّع الكبد»، وتـداعـيـات ومضاعفات تلك المرحلة المتقدمة من مرض الكبد. ولـــــــكـــــــن مــــــــن المـــــــــعـــــــــروف طـــبـــيـــا أن كـــــا مـــــن مــــــرض الـــكـــبـــد الـــدهـــنـــي غـــيـــر الـــكـــحـــولـــي وتـــلـــيُّـــف الـــكـــبـــد غـيـر الـكـحـولـي، مـرتـبـطـان بــوجــود الـــوزن الـــزائـــد أو الــسِّــمــنــة، وبـــوجـــود حـالـة مقاومة الإنسولين، وهي التي تَحدث عندما لا تمتص خلايا الجسم للسكر من الدم، في استجابة طبيعية ومتوقعة لتوفر هرمون الإنسولين. كما ترتبط تلك الحالات في الكبد بارتفاع نسبة السكر في الدم، سواء لدى مرضى السكري أو المصابين بحالة «مـا قبل السكري»، وأيضا بارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم. ولذا يُعتقد طبيا أن هذه المشاكل الصحية المصاحبة، قد تشجِّع على ترسيب الدهون في الكبد. وتعمل هذه الدهون (الزائد تراكمها داخل خلايا الكبد) كأنها «سموم» بالنسبة إلى خلايا الكبد نفسها، ما يُسبِّب حالة «التهاب» الكبد الدهني غير الكحولي. وهو ما يُؤدي في نهاية الأمر إلى تسارع نمو أنسجة ندبية ليفية في داخل الكبد، وبالتالي تشمع الكبد لاحقاً. ولذا من الحكمة التفكير في كيفية حماية الكبد، وإجراء الفحوصات المبكرة للاطمئنان على حالة الكبد، مثل تحاليل الدم وتصوير الأشعة فوق الصوتية. إذ عادة قد لا يُسبب مرض الكبد الدهني ظهور أعـــراض. وإذا كـان الشخص مصابا بكلا المـرضـن، ولـم يُعالَج السكري من النوع الثاني بشكل جيد، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم مرض الكبد الدهني. وإذا كان مصابا بالسكري، فقد يوصي الطبيب بإجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للكبد عند تشخيص حالته لأول مرة. ثم من المرجح أن يجري الطبيب اختبارات دم في إطار المتابعة المنتظمة لمراقبة وظائف الكبد. وتشمل العلاجات تغيير نمط الحياة وفقدان الوزن وبرامج التمارين الرياضية وتناول الأدوية. وهو ما يتم بالمتابعة المباشرة مع الطبيب المُعالج. التسمم بالأكسجين • كيف يُمكن ملاحظة التسمم بالأكسجين ومنع حصوله؟ - هذا ملخص أسئلتك المتعددة حول كيفية العناية بتوفير احتياج أحد أفـراد الأسرة لديك إلى العلاج المنزلي بالأكسجين وفق وصف الطبيب. وبداية، لاحظ معي أن العلاج التكميلي بالأكسجين في المنزل يُزوّد الرئتين بكمية إضافية من الأكسجين، وذلك عندما لا يحصل الشخص على كمية كافية منه خلال تنفسه هواء الغرفة. وذلك إما إذا كان الشخص يُعاني من حالات صحية مزمنة أو حالات صحية طارئة، كمشكلة رئوية أو أي مشكلة صحية أخرى تُعيق وصول الأكسجين إلى الرئتين. ونـتـيـجـة عـــدم حـصـول الـجـسـم عـلـى كمية كـافـيـة مــن الأكـسـجـن لـلـحـفـاظ عـلـى وظائفه الطبيعية، ينخفض مستوى الأكسجين في الدم (نقص التأكسج). ومع مرور الوقت، قد يؤدي نقص التأكسج إلى تلف الأعضاء وفشلها. ولذا فإن نقص الأكسجين قد يُهدد سلامة الحياة. ومن أمثلة تلك الحالات أمراض الرئة (الربو، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، والسرطان، والتليف الرئوي)، وضعف قصور القلب، والعدوى الميكروبية (الالتهاب الرئوي، أو كوفيد - ، أو الإنفلونزا)، وانقطاع النفس النومي. 19 كـمـا قـــد يـحـتـاج الأشـــخـــاص الـــذيـــن يـعـيـشـون فـــي المــنــاطــق المـرتـفـعـة أو يـــزورونـــهـــا، إلـى الأكسجين الإضافي في بعض الأحيان. حيث تكون مستويات الأكسجين في الهواء منخفضة في المناطق المرتفعة. وهذا العلاج الخارجي بخلاف العلاج التكميلي بالأكسجين في المستشفى الذي له دواع إضافية، كما في حالات الطوارئ الطبية والعمليات الجراحية. ويُستمد الأكسجين التكميلي من خزان أو جهاز، ويُوصل عبر أنبوب إلى قناع على الأنف والفم أو أنبوب للأنف. وتوجد أنـواع كثيرة من أنظمة الأكسجين التكميلية. ووفـق احتياج الجسم والإمكانيات، يُقرر الطبيب المناسب منها. وبعض الأجهزة كبيرة الحجم وثابتة في مكانها، بينما البعض الآخر صغير الحجم وسهل الحمل للتنقل به. وتشمل الأنواع ما يلي: في المائة تحت ضغط عالٍ، يُخزن في 100 -الغاز المضغوط: وهو غاز أكسجين نقي بنسبة أسطوانة معدنية. وتحتوي الأسطوانة على منظم ضغط، يسمح بالتحكم في كمية الأكسجين الخارجة. ويوجد مؤشر على الأسطوانة يُعلم عند الحاجة إلى استبدالها. - الأكسجين السائل: وهو أكسجين يُخزن على شكل سائل شديد البرودة. ويأتي في عبوة أسطوانية الشكل، لكنها أصغر من أسطوانات الغاز المضغوط. ويقوم الجهاز بتحويل السائل إلى غاز يستنشقه المريض. - مُـــركِّـــز الأكــســجــن: وهـــو جــهــاز يـسـحـب الـــهـــواء مـــن الــغــرفــة، ثـــم يُــرشِّــحــه ليستخلص الأكسجين، ويضغط الأكسجين، ويزيل النيتروجين. وبعدها يستنشق المريض الأكسجين المـركـز. وبما أن الجهاز يستمد الأكسجين من الـهـواء المحيط في غرفة المـريـض، فـإن الأمــر لا يتطلب عبوة خزان، ولن ينفد الأكسجين لدى المريض. وبهذا يستفيد المريض، حيث يساعد العلاج بالأكسجين الجسم للحصول على الأكسجين اللازم للحفاظ على صحة أعضائه ووظائفها. ولذا قد يشعر براحة وطاقة أكبر أثناء ممارسة الأنشطة البدنية، كما تتحسن لديه جودة الحياة، وينام أفضل. النص الكامل على الموقع الإلكتروني 2026 شعار المناسبة «قطرة من الإنسانيّة... تَبَرَّع بالدَّم وأنقِذ الأرواحَ»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky