الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel ما جلبت حرب غزة مصائب على فلسطين ولبنان وســائــر دول المنطقة وحــســب؛ بــل وتسببت فــي تصاعد مـوجـات هائجة مـن كراهية أميركا والـغـرب عـامـةً، ليس لـــدى الـعـامـة فــقــط؛ بــل ولــــدى المـثـقـفـن مــن ذوي الأصـــول الثقافية اليسارية والعلمانية. وبالطبع، ما كان ذلك جديدا كلياً، بل كانت له أصول وســـوابـــق مــن أيــــام الـهـجـوم عـلـى الاســتــشــراق مــن جانب أنـــور عبد المـلـك، والـــعـــروي، وطـــال أســــد... إلــى الانفجار )1978( » الــذي أحـدثـه كتاب إدوارد سعيد: «الاسـتـشـراق ومـا خلّفه مـن آثـــار وتـأثـيـرات فـي ثمانينات وتسعينات الـــقـــرن المـــاضـــي وحـــتـــى الــــيــــوم. كــــان إدوارد سـعـيـد يـعـد تــطــورات الاســتــشــراق والأنـثـروبـولـوجـيـا والإثـنـولـوجـيـا والإبستمولوجيا خيانة لقيم التنوير، وقــد تسبب في هــــذه الــخــيــانــة زمـــــان الاســتــعــمــار بـــازدواجـــيـــاتـــه وصـنـع الـتـفـرقـة بــن الـبـشـر ونـشـر هـــذه الـثـقـافـة المـــــزوَّرة. بـيـد أن تــامــذتــه وزمــــــاءه الأصـــغـــر ومَـــــن تـــأثـــروا بــالاســتــشــراق والكتب الأخرى مضوا قُدُماً، وعدّوا أن العلة هي في قيم الـتـنـويـر ذاتــهــا ولـيـس فــي تـطـوراتـهـا السلبية وحـسـب، وهـو الأمــر الــذي أدركــه نيتشه والرفضيون الفرنسيون. )» هذا (هل يستطيع subaltern( وقد انتشر تيار «التابع التابع أن يتكلم؟) في أوساط المفكرين والمؤرخين الهنود وأميركا اللاتينية؛ ولا يزال على ازدهاره، سواء في رفض الغرب وقيمه، أو في اعتباره أساس الخراب الذي يشهده العالم، لأن استراتيجيات العالم ونظام عيشه من صناعة غربية أوروبية، ثم أميركية! لقد استُعْلت هذه النزعة شبه العدمية في مواجهة الغرب منذ ظهور نزعات اليمين بالغرب، وآيديولوجيا الـسـوق وصـــراع الـحـضـارات. وهـي النزعات التي صـارت بعد سقوط الاتحاد السوفياتي ومنظومته تقول بتفوق الحضارة اليهودية - المسيحية (هنتنغتون) وإن إنسانها هو الإنسان الأخير (فوكوياما) وتعد صدامها مع الإسلام غير الحضاري وغير الديمقراطي وجودياً! وزاد الــــطــــن بِــــلّــــة أمــــــــــران: نــــشــــوب الـــــحـــــروب عـلـى الإرهــــــاب، وكـــثـــرة الــــدراســــات والاســتــطــاعــات مـــن جـانـب اسـتـراتـيـجـيـن واقــتــصــاديــن غــربــيــن تـتـنـبـأ بـالانـهـيـار الـغـربـي المـقـبـل؛ بسبب الـتـراجـع الاقــتــصــادي، والــخــروج عـلـى الـنـمـط الأخـــاقـــي الــســائــد، والــجــنــون التكنولوجي فـــي وســـائـــل الاتـــصـــال والـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي، وسـبـاقـات التسلح، واضــطــراب النظام الـدولـي الـــذي صنعه الغرب ومـا عـاد يستطيع ضبطه أو التحكم فيه رغـم استخدام الـــقـــوة الـــعـــاريـــة! نــجــد كــتــاب المــفــكــر الــفــرنــســي إيـمـانـويـل تــود: «هزيمة الـغـرب»، مملوءا بـالإحـصـاءات التي تُثبت حدوث الانهيار. وبخلاف الآخرين المهجوسين بالصعود الصيني، يـرى تـود أن الصين هي البديل لإنقاذ العالم؛ لـــكـــن المــشــكــلــة أن الــصــيــنــيــن لا يـــرغـــبـــون فـــي الـسـيـطـرة والاســــتــــيــــاء. وهــــو الأمـــــر الـــــذي يــخــالــفــه فــيــه زمـــــاء في بريطانيا وأمــيــركــا، ويـسـتـشـهـدون عـلـى ذلـــك بـالمـشـروع ). بينما يذهب 2013( » الصيني الكوني: «الحزام والطريق فريق ثالث من الاستراتيجيين إلى أن الحضارة المعاصرة لـيـسـت اقــتــصــادا ونـظـامـا للعيش فــقــط؛ بــل تـمـلـك أيضا طموحات إنسانية غير استعمارية لا تمتلكها الصين ولا الهند. بيد أن الصعود الآسيوي يطرح تساؤلات جدية عن مستقبل العالم. فالمختلف لـدى الآسيويين هو عدم ميلهم للحروب التي ينهمك فيها الغربيون بشراسة رغم وجـــود حـيـويـات مسيحية مـتـجـددة ومجتمعات مدنية تعمل من أجل السلام. يــــشــــتــــبــــك فـــــــريـــــــق تـــــــيـــــــار «الــــــــتــــــــابــــــــع» بـــــــشـــــــدة مـــع الاستراتيجيين الغربيين من أنصار الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب وخصومه. ويلاحظون أن الـحـروب التي أثـارهـا الرئيس الـروسـي فلاديمير بوتين، أو ترمب، أو رئيس الــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنما تدمِّر الــنــظــام الـــدولـــي الـــــذي أنـــشـــأه الـــغـــربـــيـــون. فـــي حـــن يتم تجاهل كل قضايا العدالة والسلام والاستقرار، والتي لا تقتصر فظاعات هجرانها على فلسطين وأوكرانيا؛ بل وتنتشر أهوالها في قارة أفريقيا الضائعة والتي تغص بالحروب الأهلية. ويرد عليهم استراتيجيون غربيون أنهم يتجاهلون مـا قامت بـه «حـمـاس» والإيـرانـيـون وميليشياتهم ليس تجاه إسرائيل فقط، بل وتجاه دول عربية عـدة هجمت عليها إيران بالميليشيات، وأدّت إلى تصدع كيانات تلك الدول وهلاك مئات الآلاف. الكاتب الأميركي البارز مارك لينش صدر له كتاب قبل شهور عنوانه: «الـشـرق الأوســط الأمـيـركـي... وقائع تــدمــيــر مـنـطـقـة أو إقـــلـــيـــم». يـتـحـيـر لـيـنـش مـــن أيــــن يـبـدأ روايته، ثم يطوف على فلسطين ولبنان والعراق وسوريا ولــيــبــيــا والـــيـــمـــن، وهــــي الـــبـــلـــدان الـــتـــي شـــهـــدت تــدخــات أمـيـركـيـة عـسـكـريـة وســيــاســيــة. وهـــو لا يـــرى أن أمـيـركـا مسؤولة وحدها، بل هناك دول غربية أوروبـيـة دفعتها المطامع والمطامح لمحاولة مشاركة الولايات المتحدة في صنع هذا «الخراب الجميل» رجاء الغنائم! إن الـــذي يـزعـج مـــارك لينش لـيـس الــخــراب الشامل وحـسـب، بـل والسمعة السيئة للغرب كلّه على مستوى العالم، رغم سيول الهجرة المتدفقة عليه: أوليس العالم الإنساني مملوءا بالتناقضات؟! إذا آمنت بالغرب صرت مثل هنتنغتون والمحافظين الجدد، وإذا كفرت به صرت مثل كـاسـتـرو أو غـيـفـارا. أمـارتـيـا صـن يـريـد فـكـرا نقديا وليس خروجا من نظام العالم الذي لا بديل له! كراهية الحرب... وكراهية الغرب! مَـــن يــنــاور مَــــنْ؟ هـــذا الـــســـؤال الـــذي يـطـرحـه سلوك الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب والـقـيـادة الإيـرانـيـة في طـهـران، فـي ظـل المرحلة الراهنة مـن صــراع مستمر منذ يوم. ويبدو الطرفان، الأميركي والإيراني، 100 أكثر من عام 100 وكأنهما على استعداد للمضي في هذه الحرب لـ قادمة، في حين يحرصان في الوقت ذاته على إظهار أن التوصل إلى هدنة مفتوحة أصبح قاب قوسين أو أدنى. وبحسب «سي إن إن»، فإنه خلال شهرين فقط أعلن مرة، في حين كرر 38 ترمب عن قرب التوصل إلى اتفاق متحدثون إيـرانـيـون رسـمـيـون وغـيـر رسميين بـدورهـم الحديث عن قرب تحقيق هذا الهدف، وإن كان بوتيرة أقل مرة فقط، تبعا لما أفادته وكالة أنباء «الحرس 22 بلغت الثوري» الإيراني «تسنيم». ومع ذلك، يبقى المؤكد أن أيا من الجانبين لا يرغب فـي الـعـودة إلـى المـراحـل الأولـــى مـن الـنـزاع، التي شهدت أعــنــف ضــربــات جــويــة تـعـرضـت لـهـا إيــــران مـنـذ الـحـرب الـعـالمـيـة الـثـانـيـة. وتـزامـنـا مــع تـوجـه تـرمـب إلـــى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة الدول الصناعية السبع في مـديـنـة إيـفـيـان، مــن المـتـوقـع خـــروج مـظـاهـرات معارضة له، ينظمها ما يمكن وصفه بتحالف «كراهية أميركا»، ويضم تيارات متطرفة من اليسار واليمين تتهم الرئيس الأميركي بأنه «محرّض على الحرب» و«فاشل». والسؤال الآن: هل تنطبق هذه الأوصاف على ترمب؟ يعتبر ترمب الرئيس الأميركي الوحيد الذي سعى بجدية لإصــاح مـع إيـــران. وكــان مـن أولــى خطواته، في بداية ولايته، قرار الانسحاب من الاتفاق المبرم في عهد سلفه باراك أوباما، والذي كان يضع إيران تحت إشراف القوى الكبرى في مجلس الأمن، إلى جانب ألمانيا، بهدف منع إيران من امتلاك ترسانة نووية افتراضية. وفي خطوة لاحقة خلال ولايته الأولى، وجّه ترمب رسالة مطولة إلى المرشد الراحل علي خامنئي، مقترحا خـــوض مــفــاوضــات تفتح صفحة جــديــدة مــن الـعـاقـات بين البلدين، اللذين ليس ثمة أسباب موضوعية للعداء بينهما. وكان من المقرر أن يتولى رئيس الوزراء الياباني الـسـابـق شينزو آبــي تسليم الـرسـالـة خــال زيــارتــه إلى ، إلا أن 1979 طهران، في زيـارة أولى من نوعها منذ عام خامنئي رفــض تسلم الـرسـالـة، فـي موقف اعتُبر إهانة لــلــوســيــط الـــيـــابـــانـــي. ورغـــــم عــــدم الــكــشــف عـــن مـضـمـون الرسالة، قال آبي للمسؤولين الإيرانيين إن العرض الذي حمله كـان سخياً، ويعكس رغبة حقيقية في استئناف العلاقات. حـتـى عـنـدمـا انـــخـــرط دونـــالـــد تــرمــب فـــي الـحـربـن وفبراير (شباط) 2024 ) الأخيرتين خلال يونيو (حزيران الماضي، بدا واضحا أنه دخل الصراع على مضض، بعد أن أقنعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن حملة قصف سريعة وحاسمة، بجانب اغتيال قيادات إسـامـيـة بــــارزة فــي طـــهـــران، كفيلة بـإجـبـار إيــــران على إعـــادة النظر فـي موقفها، إلا أنـه عندما لـم يتحقق ذلك في يونيو سارع ترمب إلى فرض وقف لإطلاق النار بعد ثلاثة أيـام فقط من القصف. وقد أسـاءت طهران تفسير هذه الخطوة، معتبرة إياها مؤشرا على ضعف أميركي، فــــعــــادت لإشــــعــــال المـــواجـــهـــة مــــن جـــديـــد عـــبـــر اســتــئــنــاف عملياتها ضد إسرائيل من خلال وكلائها. وفـــي المــرحــلــة الـثـانـيـة مــن الـــحـــرب، أدرك تــرمــب أن الــقــصــف الـــجـــوي، مـهـمـا بـلـغـت شـــدتـــه، لـــن يــكــون كـافـيـا لإجـــبـــار الـخـصـم عـلـى الاســـتـــســـام. وربـــمـــا لـــم يـكـن على درايـــة بـتـجـارب سـابـقـة، مثل المـرحـلـة الأولـــى مـن الحرب العالمية الـثـانـيـة، حـن لـجـأت ألمـانـيـا الـنـازيـة إلــى قصف مكثف لمـديـنـة لـنـدن ومـــدن إنجليزية أخــــرى، مــن بينها كوفنتري، في محاولة لإجبار بريطانيا على الاستسلام. وقــد تعرضت كوفنتري لـدمـار هـائـل، لـدرجـة أن اسمها تحول إلـى فعل فـي اللغة الإنجليزية يُستخدم لوصف تدمير مدينة كـامـلـة، وتحويلها إلــى أنـقـاض محترقة. ومع ذلك، لم تستسلم بريطانيا، وواصلت القتال منفردة طوال ثمانية عشر شهراً، حتى انضمت الولايات المتحدة والاتــــحــــاد الــســوفــيــاتــي إلــــى الــتــحــالــف المـــنـــاهـــض لـــدول المحور. نهاية المطاف، خلص ترمب إلى أن الحرب الجوية وحدها لا تكفي لتحقيق النصر. وفـي الوقت نفسه، لم يقع في الخطأ الذي ارتكبه بعض أسلافه، حين تورطوا في حـروب برية واسعة ضد خصوم لا يشكلون تهديدا وجوديا للولايات المتحدة. مــــن جـــهـــتـــه، ارتــــكــــب الـــرئـــيـــس جـــــون كــيــنــيــدي هـــذا الخطأ، عندما أقحم بلاده في حرب فيتنام، التي امتدت لاحـقـا إلـــى كـمـبـوديـا ولاوس، وانـتـهـت بمشهد الإجـــاء الشهير من سايغون. ويرى كثير من المراقبين أن إدارة ترمب لهذه الحرب جاءت فوضوية - انطباع قد يبدو صحيحا ظاهريا - إلا أن الحقيقة تظل أن ترمب تمسك بأهداف عدة واضحة. أول هذه الأهداف إبقاء الخسائر البشرية الأميركية عند أدنى حد ممكن. وتعد هذه المرة الأولى التي تنخرط فيها الـولايـات المتحدة في حـرب بهذا الـطـول، من حيث الــفــتــرة الــزمــنــيــة، مـــع تـسـجـيـل هــــذا الـــعـــدد المـــحـــدود من يوم. 100 قتيلا فقط خلال 16 الضحايا، الذي بلغ خـــاضـــت الــــقــــوات الأمـــيـــركـــيـــة، فـــي عهد 1993 عــــام الـــرئـــيـــس بـــيـــل كـــلـــيـــنـــتـــون، وبـــمـــســـانـــدة قــــــوات مــالــيــزيــة ســـاعـــة ضـــد قـــوات 48 وبــاكــســتــانــيــة، مــعــركــة اســـتـــمـــرت صـــومـــالـــيـــة، جـــنـــوب مـــقـــديـــشـــو. وخــــــال تـــلـــك المـــواجـــهـــة آخرون. 84 جنديا أميركيا وأُصيب 18 القصيرة قُتل أمــــا الـــهـــدف الــتــالــي لــتــرمــب، فــلــم يــكــن دفــــع «الــقــط الفارسي الجريح» نحو زاويــة مغلقة، تجبره على شن هجوم انتحاري أخير. ويفسر هـذا الصبر الـذي أظهره خلال مفاوضات معقدة، بدأت حتى قبل اندلاع القتال. ومـن خـال التلويح بــ«جـزرة مغرية» تسعى إليها كل الأطــراف داخـل طهران، كـل لمصلحته الخاصة، نجح في تعميق الانقسامات، التي شكلت سمة بارزة للنظام . وتمثل هدف آخر لترمب في إبقاء الضغط 1979 منذ عام عـلـى طــهــران، مــن دون الــوصــول بـهـا إلـــى حــد الاخـتـنـاق الكامل؛ فالحصار المفروض على الموانئ الإيرانية يضر بــالــنــظــام والــشــعــب مـــعـــا، لـكـنـه يُــطــبــق بـشـكـل مـحـسـوب بحيث لا يؤدي إلى شل الاقتصاد بالكامل. 1.6 مـــن جـهـتـهـا، أعـلـنـت طـــهـــران وصــــول أكــثــر مـــن مـلـيـون طــن مــن «الـسـلـع الأســاســيــة» إلـــى خمسة مـوانـئ إيرانية خـال الأيـــام العشرة الماضية، فـي حـن اختارت غـــض الـــطـــرف عـــن تـــزايـــد أعـــــداد الـسـفـن الــعــابــرة لمضيق هرمز. ويـرى بعض الخبراء أن جـزءا كبيرا من الحروب - بل ربما كلها - يقوم على العامل النفسي، بما يتضمن أوهام النصر والهزيمة. وهناك داخل طهران من يستمد شعورا زائفا بالانتصار من مجرد إطـاق التصريحات الـنـاريـة، إلا أن الـواقـع يشير، حتى الآن على الأقـــل، إلى تفوق ترمب في هذه الحرب؛ إذ تُقدّر الخسائر البشرية من 3.000 قتيل، بينهم نحو 7.000 الإيرانية بأكثر من الـعـسـكـريـن، بـيـنـهـم الــعــشــرات مـــن كــبــار الــضــبــاط. كما تُــقـدّر الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية مليار دولار، مع 400 والصناعية الإيرانية بما يتجاوز احتمال فقدان بعض الأصول الحيوية، بما في ذلك عدد من الحقول النفطية البحرية، بشكل دائم. ومن المحتمل كـذلـك أن تـكـون هـنـاك أضــــرار قــد لحقت ببعض المـواقـع التراثية، على نحو غير قابل للإصلاح. وفـــي المــقــابــل، تمتلك الـــولايـــات المــتــحــدة مــن الـقـوة الاقـتـصـاديـة والعسكرية مـا يمكّنها مـن مواصلة حرب مـنـخـفـضـة الـــحـــدة لــفــتــرة طــويــلــة، أو عــلــى الأقــــل مـــا دام تـرمـب فــي الـسـلـطـة، وعـلـى اسـتـعـداد لـاسـتـمـرار. وبعد احتفاله بعيد ميلاده، ومتابعته بطولة كأس العالم لكرة للاستقلال 250 الـقـدم، وإشـرافـه على احتفالات الـذكـرى الأميركي، قد يعاود تصعيد وتيرة المواجهة. من ناحيتها، تراهن طهران على إمكانية الصمود حتى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، على أمل أن يخسر ترمب، بما يسمح لها بادعاء النصر. غــيــر أن هــــذا الــــرهــــان يـــبـــدو، وفــــق هــــذا الــــطــــرح، شـديـد السذاجة، وبخاصة أنه كلما تأخر قبول هدنة، تفاقمت خسائر إيران. وفي المحصّلة، يرى كاتب هذه السطور أن الحروب المرتبطة بـإيـران لـن تنتهي، مـن دون تغيير فـي النظام داخــــل طـــهـــران، الأمــــر الــــذي لـــن يـتـحـقـق إلا عـبـر الشعب الإيراني والتفاعلات السياسية الداخلية لمجتمع معقّد كابد نصف قرن من الأزمات. ترمب وحلم طهران الساذج OPINION الرأي 13 Issue 17363 - العدد Friday - 2026/6/12 الجمعة رضوان السيد أمير طاهري
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky