لا حــديــث الـــيـــوم فـــي فــرنــســا إلا عـــن مـقـتـل الطفلة عاماً، داخــل صومعة في 11 ليهانا، البالغة من العمر مــوقــع زراعـــــي مــهــجــور، قـــرب مـديـنـة فــلــورانــس بإقليم عاما ً. 41 «جــيــر»، مـن طــرف مشتبه بـه يبلغ مـن العمر وتعلّقت بـالـرجـل منذ سـنـوات شبهات اعــتــداء جنسي على أطــفــال، مـن دون أن يـرافـق ذلــك أي تتبع قضائي. وقـــــد حــــرّكــــت الـــجـــريـــمـــة مـــوجـــة غـــضـــب عـــلـــى المــســتــوى الــوطــنــي، بسبب مــا اعـتُــبـر «تـقـصـيـراً» فــي أداء أجـهـزة الـعـدالـة. وهـاتـه الحادثة جعلت وسـائـل الإعـــام تبحث عن شكاوى متعلقة بالأطفال تغاضت عنها يد القضاة، والطامة الكبرى أن الرقم الذي أكده وزير العدل الفرنسي ألف ملف تنتظر في رفوف 70 بنفسه مخيف جداً: هناك المحاكم؛ ما جعله يطلب من المدعين العامين لدى محاكم الاســتــئــنــاف إعـــــادة فـحـص «جـمـيـع الــشــكــاوى المتعلقة يـولـيـو (تــمــوز) المـقـبـل. وأكــد 14 بــالأطــفــال»، وذلـــك قـبـل الوزير أنه «لن يذهب في إجـازة»، وأنه «لن يكون هناك أي قــــاض رفــيــع المـسـتـوى سـيـذهـب فــي إجـــــازة» قـبـل أن يستقبل شخصيا جميع المدعين العامين، ويُجري معهم تقييما شاملا لهذه الملفات. ويوازي هذا العنف في المجتمع الفرنسي عنف آخر، هو جريمة قتل النساء التي هي في تصاعد مستمر... امـــرأة جـــرّاء عنف أسـري 122 فسنويا تقتل فـي فرنسا على يد الـزوج الحالي أو السابق؛ وتؤكد الأرقـام أيضا أن الصفات الأكثر شيوعا لدى المرتكبين لم تتغير؛ فهم في الغالب من الذكور من الجنسية الفرنسية، وتتراوح وما فوق... فتموت فرنسيات 70 أو 49 و 30 أعمارهم بين خـنـقـا أو طـعـنـا أو بـحـرقـهـن أحـــيـــاء أو تــحــت الــضــرب، بواقع كل يومين أو ثلاثة. وفي أوروبــا، تُصنف فرنسا من بين أسـوأ البلدان على صعيد عدد النسوة اللواتي ) ضحية لكل مائة ألف 0.18( قُتلن على يد أزواجهن، مع امـــرأة، وفــق بعض الأرقـــام المـعـروفـة الــصــادرة عـن هيئة «يوروستات» الأوروبية. وهذا المعدل أعلى من سويسرا )، لكنه أدنى من 0.12( ) وإسبانيا 0.11( ) وإيطاليا 0.13( .)0.23( ألمانيا وعند متابعتنا النقاش العام الدائر في الأوسـاط الإعـامـيـة والمجتمعية الفرنسية، نتساءل كيف يعقل ألـــف ملف 70 فـــي بـلـد حــقــوق الإنـــســـان أن يــكــون هــنــاك متعلق بالشكاوى ضد الأطفال من دون أن تتم متابعة المـشـتـكـى بـــهـــم، ولمــــــاذا تُــعــالــج هـــاتـــه الــقــضــايــا مــثــل أي قضية أخرى، ولماذا لم يُدرك لا عناصر الدرك، ولا ربما الـجـهـات القضائية المعنية، أن الاشـتـبـاه فـي اغتصاب طـفـل يـسـتـوجـب حــالــة طــــوارئ مـطـلـقـة، وأن أول إجـــراء يجب اتـخـاذه هو الاستماع فــورا إلـى الشخص المتهم؟ فحادثة مقتل الطفلة ليهانا ما اتخذت أبعادا وطنية، ومـــا حـركـت المــيــاه الـــراكـــدة، إلا عـنـدمـا تـبـن أن المشتبه بـــه الـرئـيـسـي يـــواجـــه أربــــع شـــكـــاوى تـتـعـلـق بـاغـتـصـاب قــاصــريــن، إضــافــة إلـــى بـاغـن آخـــريـــن، أحـدهـمـا بشأن «سلوك غير لائــق» تجاه تلميذة في المرحلة الثانوية؛ ورغم هاته الشبهات المتكررة المرتبطة بجرائم الاعتداء الجنسي على الأطـفـال، فإنه لم يخضع لأي استجواب من قبل المحققين... هناك ترسانة قانونية دولية مهمة من معاهدات وقـرارات لحماية الأطفال، منها منع تجنيد واستعمال الأطــــفــــال فـــي الـــنـــزاعـــات المــســلــحــة؛ ونـــذكـــر عــلــى سبيل حـــول حــقــوق الـطـفـل الــتــي تحظر 1989 المــثــال مـعـاهـدة تجنيد واستعمال الأطـفـال. ولكن رغـم هاته المعاهدات فإن التقارير الدولية الحديثة توحي بمحدوديتها في مـنـاطـق مــتــعــددة مـــن الــعــالــم، خــاصــة فـــي بـعـض الـــدول الأفريقية؛ أمـا ما يجري في فرنسا، وفـي بعض الـدول الغربية الأخرى من اغتصاب للأطفال، فهو جريمة ضد الإنسانية وأكبر من تلك المتعلقة بتجنيد الأطفال. كما أنــه لا تـوجـد دراســــات سوسيولوجية علمية تمكن من فهم ظاهرة العنف الأسري التي تجعلنا نفقه لماذا يستعمل الزوج قوته البدنية لإنهاء حياة شريكته، ولمـاذا تصل العلاقة الزوجية إلى مثل هاته الدرجة في العنف، علما بـأن رافـعـي رايــة الحضارة الغربية دائما فـــي الــــحــــوارات الـعـلـمـيـة مـــع «الآخــــــر» الـــاغـــربـــي يـمـدح ويمجد المستوى الحضاري للعلاقة بـن الأفـــراد داخـل مـجـتـمـعـاتـهـم، وبـالـضـبـط بـــن الأزواج وفـــي الـعـاقـات الأســــريــــة؛ ولــكــن عــنــدمــا تـطـلـع عــلــى مـــا فــــوق حـشـائـش وتحت حشائش هاته العلاقات فستطلع على حقائق مــرعــبــة؛ ومــمــا يــقــوي الــحــيــرة هـــو عـنـدمـا نــتــســاءل مع آخرين عن جدوى الميكانزمات القانونية، وهل ستوقف النزيف المجتمعي؟ ولمـــاذا لـم تفعّل الـقـوانـن المـوجـودة سلفاً؟ فها هي إحـدى البرلمانيات تسخر من أي تعزيز للترسانة القمعية، فالقوانين مـوجـودة وكافية، ولكن ما ينقص، إنما هي مسألة التفعيل والوقاية، والأموال اللازمة لذلك؛ وأزيد من جهتي أنه يجب تجفيف مصادر العنف من المجتمع انطلاقا من إعادة النظر في منظومة الــقــيــم والــتــعــلــيــم والـــــــردع وإيــــقــــاف مــســألــة الاســتــعــاء الذكوري التسلطي، انطلاقا من الاستثمار في الناحية التربوية أكثر منه في الناحية القانونية. أن تخوض دولة ما حربا واضحة، فذاك أمر رغم كل التداعيات الخطيرة الممكنة يظل محدودا زمنيا وإن طال. وما إن تنقضي الحرب أو الاحتلال حتى يقوم الوطن من تحت الركام ليبدأ سردية جديدة في النهوض والتعافي واستئناف النمو من جديد، والتاريخ حافل بهذه الأمثلة المتنوعة بما فـي ذلـك دروس الحربين العالميتين الأولـى والـثـانـيـة. يمكن الـقـول إنـنـا أمـــام قـاعـدة مـن دورة كاملة تنطبق عليها نظرية ابن خلدون في التداول بين الصعود والتقهقر وهكذا دواليك وصولا إلى الاستقرار في مسار التقدم والصعود المتتالي. غير أن هذه المسلمات في حيوات الـدول يكاد يُحرم منها لبنان، ذلك البلد الجميل الذي سقى أرواحنا بأجمل المـوسـيـقـى والأشـــعـــار والــفــنــون المـتـنـوعـة، فــتــراه يتحمل الخسارة في الأحوال كافة تقريباً. وبغض النظر عن النوايا السياسية التي تحكَّمت بـلـبـنـان فـإنـهـا لــم تـكـن مـجـديـة لــه وطـنـيـا. ذلـــك أن لبنان الــدولــة والمستقبل والاســتــقــرار المـالـي والاقــتــصــادي كان دائما خـارج الحسابات، إذ إنـه خضع للتوظيف بـدل أن يـكـون طـرفـا فـي الــصــراع المشتعل منذ عـقـود فـي منطقة الشرق الأوسط. حاليا الدولة اللبنانية بصدد الاشتغال على مسألة الـــســـيـــادة الــوطــنــيــة أكـــثـــر مـــن أي وقــــت مـــضـــى. ظــاهــريــا؛ اللحظة مـواتـيـة جـــدا لمـثـل هـــذا الـتـركـيـز، خـصـوصـا بعد الـتـغـيـيـرات الـتـي عـرفـتـهـا وتـعـرفـهـا المـنـطـقـة. ولـكــن رغـم وجـود واقـع سياسي مختلف المـعـادلات ومـوازيـن القوى فـــي لــبــنــان، يُــحــتــم انــتــهــاز فـــرصـــة الاشـــتـــغـــال عــلــى ملف السيادة الوطنية، فـإن هـذه اللحظة بالمعنى السياسي، ناهيك بوتيرة الصراع في منطقة الشرق الأوسط، تجعل هذا الملف أمام تحديّات ليست بسيطة. صحيح أن لبنان بعد سقوط نظام بشار الأسد في سـوريـا، والإضـعـاف المتتالي لــ«حـزب الـلـه»، وصــولا إلى تضييق الخناق على إيـران، صار -أي لبنان- أكثر حرية نظريا على الأقـــل، ولـكـن هــذه الـحـريـة فـي معالجة ملف السيادة الوطنية الــذي ظـل شبه معطَّل بسبب اختلاف وجـهـات النظر والمــواقــف، هـي حـريـة مضغوطة جــدا من طرفين اثنين هما إيران وإسرائيل. إن إيــــران تـبـدو متمسكة -رغـــم كــل الــوضــع الــرّاهــن- بلبنان، وذلك بوصفه الذراع والورقة الأخيرة المتبقية لها بعد خسارة سوريا. وإن كان لا يفوت إيران أن «حزب الله» الأمس ليس «حزب الله» اليوم، فإنها لا تزال متمسكة به ومن خلاله بلبنان، وهو ما اتضح في إصرارها على ضم لبنان ضمن بنود اتفاق وقف إطلاق النار منذ أيام. وهنا نرى بوضوح كيف تربط إيران بين كونها دولة إقليمية وبين استمرار لبنان ورقة تفاوض ولو شكلياً. ومثل هذا السلوك هو بمنزلة شوكة في الحلق من خلال التشويش المـقـصـود عـلـى دولـــة تــحــاول الانـكـبـاب عـلـى مـلـف لطالما خضع للتعطيل المقصود؛ وهو ملف السيادة الوطنية. الشوكة الثانية في حلق السيّادة الوطنية اللبنانية هي إسرائيل: ستظل هذه الأخيرة تهاجم وتدمر الجنوب اللبناني ومـا تيسر لها؛ تحقيقا لهدف إسرائيلي دائم هـو: لبنان غير مستقر كي لا يشتد عــوده. لذلك فهي لا تجيد التفاوض، وترى أن جهد لبنان لنزع سلاح «حزب الله» وتوحيد الجميع خلف السيادة اللبنانية هو نوع من الجهد الاضطراري بعد تراجع «حـزب الله» واغتيال أهم قياداته. بل إن إسرائيل تؤمن في حربها بأن إضعاف الأذرع هــو الـطـريـق الصحيح لإصــابــة الــــرأس بـالـصـداع وعدم التوازن. هـكـذا نفهم مــا تفعله إسـرائـيـل مــن إحــبــاط لجهود لبنان؛ إذ تصر بيروت على التفاوض والالتزام بتعهداتها رغـــم الــصــعــوبــات، وفـــي المــقــابــل تــتــفــاوض إســرائــيــل مع القيادة في لبنان وفي الوقت ذاته تدمّر المناطق والمباني وتُزهق الأرواح، كأنها لا تدرك أن هذه السياسة تُضعف لبنان أمـــام المـكـونـات السياسية الـتـي يعمل على جرّها لرفع راية الأمن القومي اللبناني أولاً. هل توجد شوكة أخـرى في حلق السيادة اللبنانية عدا تشبث إيران به وعربدة إسرائيل بأراضيه؟ يبدو لي أن الأخطر من هاتين الشوكتين هي الشوكة الثالثة التي من فرط هيمنة الشوكتين المشار إليهما ظلت في عداد المسكوت عنه: ونقصد هنا الوحدة الوطنية التي تحافظ على جميع مكوناتها بالأمن القومي وباقتصاد مزدهر وبتنمية دائمة واستقرار البلد بمعزل عن الدول الأخــــرى. وكـمـا نعلم فـــإن الــفــروقــات الـهـويـاتـيـة بـقـدر ما تخلق ثـراء على المستوى الثقافي والفني فإنها تحتاج إلى جهد سياسي وثقافي أكبر من أجل غرس قيم مواطنة لبنانية لا تمييز فيها على أســـاس الانـتـمـاء الـديـنـي أو العرقي. الخلاصة: لا يستقيم لبنان إلا بسعي جميع أبنائه إلى السيادة الحقيقية والمواطنة الشاملة، واعتباره نهرا دافقا يسقي كل أبنائه من دون تمييز طائفي. وفّى رئيس الحكومة اللبنانية نواف 6 سلام بوعده، فجاء الإعلان الرسمي في يونيو (حزيران) الحالي عن البدء بتطوير وتـشـغـيـل مــطــار الــرئــيــس الـشـهـيـد ريـنـيـه مــعــوض فــي الـقـلـيـعـات خــطــوة تأسيسية تــــأخــــرت عــــشــــرات الــــســــنــــوات. فــالمــســألــة لا تـتـعـلـق بــإضــافــة مــرفــق جــــوي جــديــد إلــى البنية التحتية اللبنانية، ولا بمشروع إنـمـائـي يـخـص الـشـمـال اللبناني وحـــده، بــــل بــفــعــل جـــيـــو-اقـــتـــصـــادي يــعــيــد وصـــل لبنان بالتحولات الإقليمية والعالمية التي تتشكل من حوله. مــنــذ عـــقـــود، لـــم تــكــن الــجــغــرافــيــا في المـــــشـــــرق الــــعــــربــــي تـــعـــمـــل وفـــــــق مـنــطــقـهــا الـــطـــبـــيـــعـــي. فـــقـــد حـــوّلـــتـــهـــا الاعــــتــــبــــارات الآيديولوجية والأمنية إلى حـدود مغلقة ومـمـرات معطلة. كانت الـطـرق التاريخية الــــــتــــــي ربــــــطــــــت الــــخــــلــــيــــج بــــــبــــــاد الـــــشـــــام والأنـــــاضـــــول وأوروبــــــــا تــمــر عــبــر حــواجــز السياسة وصراعات النفوذ، فيما تحولت ســوريــا، خـــال عـقـود حـكـم «الــبــعــث»، إلـى جـــــدار عـــــازل بـــن شــــرق المـــتـــوســـط وعـمـقـه العربي والآسيوي. لـكـن الـتـحـولات الـتـي أعـقـبـت السابع ، ومــا 2023 ) مـــن أكـــتـــوبـــر (تـــشـــريـــن الأول تـــاهـــا مــــن ســـقـــوط نـــظـــام الأســـــــد، أعـــــادت صياغة التحالفات الثنائية والـشـراكـات المـــتـــعـــددة الأطـــــــراف، وفــتــحــت الـــبـــاب أمـــام استعادة الجغرافيا لوظيفتها الأصلية. مـن الــريــاض إلــى إســـام آبـــاد حتى أنـقـرة، مــــــرورا بـــالـــقـــاهـــرة والــــدوحــــة وصــــــولا إلــى دمــــشــــق وبـــــغـــــداد، بـــــــدأت المـــنـــطـــقـــة تـنـتـقـل تدريجيا مـن زمـن المـحـاور العسكرية إلى زمن الممرات الاقتصادية. فـــــي هـــــــذا الـــــســـــيـــــاق، لا يــــبــــدو مـــطـــار الــقــلــيــعــات حـــدثـــا مــنــفــصــاً، بـــل جــــزء من مـشـهـد أكـــبـــر. فــخــال الـــســـنـــوات الأخـــيـــرة، أعـادت دول المنطقة إحياء مشاريع الربط الـــتـــي انــقــطــعــت لـــعـــقـــود: الــــربــــط الـسـكـكـي المـمـتـد مـــن تـركـيـا نـحـو الـخـلـيـج، وطـريـق التنمية وطريق الشام الجديد العراقيان الـــــلـــــذان يــــصــــان الـــخـــلـــيـــج بــــــأوروبــــــا عـبـر الـــعـــراق وتـــركـــيـــا، والـــحـــديـــث المــتــجــدد عن إعــادة تشغيل خطوط الطاقة التاريخية، مــن أنــبــوب الـنـفـط الـعـراقـي نـحـو الساحل اللبناني والــســوري إلــى إعـــادة النظر في جــــدوى خــطــوط الــتــصــديــر الــقــديــمــة نحو المتوسط. لـــقـــد أعــــــــادت المـــصـــالـــح الاقـــتـــصـــاديـــة اكتشاف ما عرفه أهـل المنطقة منذ قـرون: أن هـذه الجغرافيا وجـدت لتكون مساحة عـــبـــور وتـــبـــادل لا خـــطـــوط تـــمـــاس دائـــمـــة. فسكة الحجاز التي قطعها لورنس العرب قبل أكثر من مائة عام تعود اليوم بأشكال جـــديـــدة، فـيـمـا اسـتـبـدلــت الــصــن بـطـريـق الـحـريـر الـقـديـم مــبــادرة الــحــزام والـطـريـق، وعــــــادت حـــركـــة الـــتـــجـــارة الــعــالمــيــة تبحث عـــن أقـــصـــر الـــطـــرق وأكـــثـــرهـــا أمـــنـــا. حتى المـــمـــر الــــهــــنــــدي-الأوروبــــي، الـــــذي رُوّج له بوصفه بـديـا استراتيجياً، كشفت أزمـة ما بعد حرب غزة هشاشة الرهانات عليه عندما تنفصل الجغرافيا عـن الاستقرار السياسي. وســـط هـــذه الــتــحــولات، كــانــت الأعــن تــتــجــه إلـــــى بـــــيـــــروت، بـــانـــتـــظـــار تـعـافـيـهـا السياسي والاقــتــصــادي وخـروجـهـا بأقل الخسائر من حـروب الإسناد المكلفة. وقد جــــاءت خــطــوة الـقـلـيـعـات، ومـــا تــاهــا من قـــرار ســعــودي بــإعــادة اسـتـيـراد البضائع الـــلـــبـــنـــانـــيـــة، ومـــــا ســبــقــهــا مــــن تــــطــــور فـي العلاقة الندية بين دمشق وبيروت، لتؤكد أن لــبــنــان لـــم يـفـقـد حـتـمـيـتـه الـجـغـرافـيـة، وأن بــإمــكــانــه اســـتـــعـــادة دوره إذا أحـسـن قــــراءة الـلـحـظـة الإقـلـيـمـيـة. أمـــا حــن يصر الرئيس نواف سلام على استعادة الدولة قرار السلام والحرب فهو بذلك يصر على سلامة الجنوب اللبناني وأهله وخيراته، ليأخذ دوره الطبيعي في تحولات المنطقة غير المرتبطة بـشـروط العلاقة مـع الكيان الإسرائيلي. لقد كـاد البعض أن يجزم بـأن مرافئ لــبــنــان ومـــطـــاراتـــه فـــقـــدت دورهــــــا نـهـائـيـا لمــصــلــحــة مــــرافــــئ أخــــــرى عـــلـــى المـــتـــوســـط، وأن مرفأ حيفا سيكون البديل الطبيعي، فيما ذهــب آخـــرون إلــى التشكيك بجدوى الاستثمار فـي البنى التحتية اللبنانية. إلا أن الــتــحــولات الــجــاريــة تــقــول الـعـكـس تماماً. فمرفآ بيروت وطرابلس، إلى جانب مــطــار الـقـلـيـعـات، تستطيع أن تـشـكـل مع العمق السوري بوابة بحرية وجوية لبلاد الشام والعراق والأردن، ومحطة عبور بين الخليج والبحر المتوسط. وعـــلـــيـــه، الـــتـــحـــدي الـحـقـيـقـي لـــم يعد فـــــي الـــجـــغـــرافـــيـــا نـــفـــســـهـــا، بـــــل فـــــي قـــــدرة الـــلـــبـــنـــانـــيـــن عــــلــــى اســــتــــثــــمــــار عــــودتــــهــــا. فالجغرافيا اسـتـعـادت دورهــــا، والمــمــرات بــدأت تُفتح مـجـدداً، فيما تتحول المنطقة مـن سـاحـات صـــراع إلــى شبكات مصالح. ويـبـقـى الـــســـؤال: هــل يـنـجـح لـبـنـان فــي أن يكون شريكا في اقتصاد المشرق الجديد، أم يــكــتــفــي مــــجــــددا بـــمـــشــاهـــدة الـــقـــطـــارات والطائرات تعبر من حوله ومن فوقه؟ OPINION الرأي 12 Issue 17363 - العدد Friday - 2026/6/12 الجمعة شوكتان في حلق السيادة اللبنانية أزمة العدالة والعنف في فرنسا مطار القليعات اللبناني... حين تستعيد الجغرافيا دورها وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com مصطفى ًفحص هل يصبح لبنان شريكا في اقتصاد المشرق الجديد أم يكتفي بمشاهدة القطارات والطائرات من حوله ومن فوقه؟ آمال موسى عبد الحق عزوزي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky