issue17358

5 تحقيق FEATURES Issue 17358 - العدد Sunday - 2026/6/7 الأحد فتح الشقاقي طريق الانخراط في البرنامج الإيراني واستوحت العمليات الانتحارية تجربة تفجير «المارينز» > تحفظت «حماس» في البداية ثم اجتذبتها طهران بالتسليح والتمويل... صعد السنوار وكان الانفجار الكبير ASHARQ AL-AWSAT عـــشـــر صـــفـــحـــات طــلــبــه رفـــاقـــه مـــنـــه عــــــاد الـــشـــقـــاقـــي بـكـتـيـب عـــنـــوانـــه «الـــخـــمـــيـــنـــي... الـحـل الإســــــامــــــي والــــــبــــــديــــــل». نــــزل الــكــتــيــب إلــــى الاســـــــواق بعيد انــــتــــصــــار الـــــثـــــورة الإيـــــرانـــــيـــــة فـــاســتــدعـــى الأمـــن المـصـري الشقاقي وأدخـلـه السجن. وسـيـدخـل الشقاقي السجن المـصـري مرة ســـيـــغـــادر مــصــر ســرا 1981 أخــــــرى، وفــــي بــعــدمــا كــــان مـطـلـوبـا مـــجـــدداً. وسيعتقل ومرة 1983 الشقاقي هذه المرة في غزة في قبل أن تبعده السلطات 1986 أخـــرى فـي الإسـرائـيـلـيـة إلـــى خـــارج فلسطين فــي أول .1988 ) أغسطس (آب غاب عن بال أجهزة الأمن الإسرائيلية أن إبـعـاد الشقاقي مـن فلسطين سيمكنه مـــن الـــذهـــاب أبـــعـــد فـــي الــعــاقــة مـــع إيــــران و«حزب الله» اللبناني. ولم تبخل طهران عـلـى الـشـقـاقـي بــالاهــتــمــام، فـقـد استقبله وأبـلـغـه الـتـزامـا بدعم 1988 الخميني فـي «الجهاد» تسليحا وتمويلاً. وهكذا شكلت «الـجـهـاد الإســامــي» أول اخــتــراق إيـرانـي فعلي للحالة الفلسطينية. إثــــــر مـــشـــهـــد عــــرفــــات ورابــــــــن حـصـل تـواصـل بـن الشقاقي ورمــضــان عبد الله شلح الـــذي سيتولى قـيـادة التنظيم بعد مقتله. كـان شلح في أميركا مرتديا ثوب الأكــــاديــــمــــي وفـــهـــم مــــن اتــــصــــال الــشــقــاقــي أن «الـــوقـــت قـــد حـــــان». شــــرح لـــي الــعــبــارة بأنها تعبير عن قـرار «بالذهاب أبعد في العمل الجهادي». وستدوي لاحقا أصداء العمليات الانتحارية. 1995 ) يـنـايـر (كــانــون الـثـانـي 21 فــي وجــــهــــت «الـــــجـــــهـــــاد الإســـــــامـــــــي» بـــقـــيـــادة أمينها العام الشقاقي ضربة موجعة إلى إسرائيل. نفذت عملية انتحارية مزدوجة فـــي بــيــت لــيــد قــــرب تـــل أبـــيـــب أســـفـــرت عن جــنــديــا إســرائــيــلــيــا. وردا على 20 مـقـتـل العملية تعهد رئيس الوزراء إسحق رابين بمعاقبة من يقف وراء العملية حتى وإن كـان وراء الـحـدود. ولـم يكن سـرا أن رابـن أمــــر بــاغــتــيــال الـــشـــقـــاقـــي. بــعــد أيـــــام فقط دخلت مكتب الشقاقي في شقة متواضعة في دمشق. سـارع إلى القول: «أنـا ما زلت شابا ولم يحن وقتي بعد لسلسلة يتذكر. أمامنا الكثير من العمل». سـألـت الـشـقـاقـي عــن تـهـديـدات رابــن فـــــأجـــــاب: «عــــلــــى المـــســـتـــوى الـــشـــخـــصـــي لا تهمني هذه التهديدات. أنا اعتقدت بأنني عشت أكـثـر مما أتــصــور. دم الـشـهـداء هو الـــذي ينجب المـزيـد مـن المقاتلين ويصعد المـواجـهـة ضـد الاحــتــال. لذلك نحن لسنا قلقين من مثل هذه التهديدات. وأقـول في النهاية ما قاله الإمام علي، كرم الله وجهه، حارس العمر الأجل». سألت الشقاقي عن التمويل الإيراني لـــلـــحـــركـــة فـــــأجـــــاب: «هــــنــــاك مـــســـاعـــدة مـن أصـــــدقـــــاء مـــــن أكــــثــــر مـــــن جـــهـــة ولا داعـــــي لـتـحـديـد الــجــهــات». كــــررت الـــســـؤال فـقـال: «قـــبـــل نــحــو أربـــــع ســـنـــوات أصـــــدر مجلس الشورى الإيراني قرارا بنصرة الانتفاضة الفلسطينية وتقديم مساعدة إليها وإلى شهدائها». اســـتـــوقـــفـــتـــنـــي عـــــبـــــارة «عــــشــــت أكـــثـــر مـمــا تــــصــــورت»، ومـثـلـهـا عـــبـــارة «حــــارس العمر الأجـل». خالجني شعور أن الحوار الأول مــــع الـــشـــقـــاقـــي قــــد يــــكــــون الأخــــيــــر. فإسرائيل لا تغفر لمن يستهدف جنودها ويـــد «المــــوســــاد» طـويـلـة ورابـــــن لــن يـفـرط بصورته وأوسمته. ،1995 ) أكتوبر (تشرين الأول 26 في سـيـتـمـكـن رابـــــن مـــن تـصـفـيـة حــســابــه مع الشقاقي. اصطاد «الموساد» الشقاقي في مالطا وخلال عودته من ليبيا التي دعته إلـــى مـؤتـمـر وتـمـنـت عليه تـمـديـد إقـامـتـه. وقـــد سـمـعـت لاحــقــا مـــن رمـــضـــان شـلـح أن الشقاقي اغتيل بسبب اختراق إسرائيلي للأجهزة الليبية أتـاح لـ«الموساد» معرفة الاســــــم الــــــذي يــســتــخــدمــه، وهـــــو إبـــراهـــيـــم الــــــشــــــاوش، الــــــــذي كــــــان ســــــرا مـــغـــلـــقـــا بـن الشقاقي وشلح. «إذا عاش فسيكون خميني العرب» في بيروت عرف الأمين العام لـ«حزب الـلـه» حسن نصر الـلـه باغتيال الشقاقي فسارع إلى دمشق. التقى شلح «ونصحنا أن نــخــتــار أمــيــنــا عـــامـــا كــمــا فــعــل الــحــزب حين اغتالت إسرائيل أمينه العام عباس المــــوســــوي وأن يــعــلــن الاســـــم الـــجـــديـــد في بــيــان نـعـي الأمــــن الــعــام الــســابــق. وكـانـت حجة نصر الله المحافظة على معنويات بـــيـــئـــة المــــــقــــــاومــــــة». لــــكــــن نــــصــــر الــــلــــه «لــــم يتدخل فـي عملية الاخـتـيـار فـهـذه مسألة تخص (الـجـهـاد)، وحلفاء الحركة يثقون بخياراتها». وروى شلح أن الشقاقي كـان معجبا بنصر الله. يقول: «كنت في زيارة لبيروت ، وكــــان الــدكــتــور فتحي، 1989 فـــي نـهـايـة رحـمـه الـلـه، عـائـدا مـن احـتـفـال لـحـزب الله خطب فيه نصر الله. كـان الدكتور فتحي يـــتـــحـــدث عـــنـــه بـــانـــبـــهـــار شـــديـــد ولـــــم يـكـن نصر الـلـه يومها أمينا عـامـا بـل مـسـؤولا فـي المـقـاومـة. أبـديـت للشقاقي استغرابي لفرط إعجابه بنصر الله فقال وبحضور عدد من الإخوة إن هذا الرجل إذا قدر له أن يعيش فسيكون خميني العرب». ســـــألـــــت شــــلــــح عــــــن الـــــنـــــمـــــوذج الــــــذي اســتــوحــتــه الــفــصــائــل الـفـلـسـطـيـنـيـة حين بدأت تنفيذ عمليات انتحارية فأجاب أنها اسـتـوحـت الــنــمــوذج الـــذي بــدأتــه المـقـاومـة الـلـبـنـانـيـة حـــن نــفــذ «أبــــو زيـــنـــب» عملية تفجير مقر المارينز في بيروت. «حماس» وطريق طهران لـكـن رغـــم هـــذه الاخــتــراقــات فــي الملف الــفــلــســطــيــنــي، لا مـــبـــالـــغـــة فــــي الــــقــــول إن النجاح الكبير الذي حققته إيران تمثل في اجتذابها حركة «حماس» إلـى برنامجها الإقليمي مستفيدة من حاجة الحركة إلى التسليح والتمويل. كـانـت إيـــران تبحث عـن فـرصـة لبناء عـاقـة مـع «حــمــاس» وسترتكب إسرائيل خـــطـــأ يــســهــل مــهــمــة طــــهــــران. فــــي الـشـهـر وإثر قيام عناصر من 1992 الأخير من عام «كتائب القسام» بخطف ضابط إسرائيلي وقـــتـــلـــه، نــــفــــذت إســــرائــــيــــل عــمــلــيــة إبـــعـــاد جـمـاعـي لـنـاشـطـن فلسطينيين مـــن غـزة 415 والضفة. شملت عملية الإبعاد نحو شخصا أكثريتهم الساحقة من «حماس» وبينهم أســمــاء ستتولى لاحـقـا مناصب قــــيــــاديــــة مـــثـــل عـــبـــد الــــعــــزيــــز الـــرنـــتـــيـــســـي وإسماعيل هنية. رفضت السلطات اللبنانية بالتنسيق مـع «حـمـاس» استقبال المبعدين فأقاموا طويلا في منطقة مـرج الزهور الحدودية وحــــولــــوا خــيــامــهــم إلـــــى أمــــاكــــن لـــلـــنـــدوات والصلوات واستقبال المتضامنين. ســـــارع «الــــحــــرس الــــثــــوري» الإيـــرانـــي إلــى التقاط الفرصة بالتعاون مـع «حـزب الــــلــــه» وأمّــــــــن لــلــمــبــعــديــن أغــــذيــــة وأدويــــــة وخـــيـــامـــا. وبـــعـــد بـــنـــاء جـــســـور الـــتـــعـــارف تـولـى «الـــحـــرس» و«الـــحـــزب» تــدريــب عـدد مــــن المـــبـــعـــديـــن عـــلـــى صـــنـــاعـــة المـــتـــفـــجـــرات والاتصالات الآمنة وتكتيكات قتالية. أعدت إيران 1992 ) في سبتمبر (أيلول استقبالا لائقا وعلى أرفع المستويات لوفد مـــن المــكــتــب الــســيــاســي لــحــركــة «حـــمـــاس» برئاسة موسى أبو مرزوق. رأى «الحرس الـــثـــوري» أن «حـــمـــاس» تـشـكـل فــرصــة لأن تمثيلها الشعبي أوسـع بكثير من تمثيل «الــــجــــهــــاد». شـــابـــت الـــعـــاقـــة فــــي الـــبـــدايـــة شكوك وحساسيات. لم تغب حساسيات ســـنـــيـــة - شـــيـــعـــيـــة عـــــن ذهــــــن أطـــــــــراف فـي «حـمـاس». وتـــرددت «حـمـاس» في البداية في قبول الدعم المالي خوفا من أن يلزمها ذلك بالاندراج في البرنامج الإيراني الوافد مـن القاموس الشيعي. تراجعت الشكوك لاحقا وانتظم الدعم الإيراني. 2007 ) يــــونــــيــــو (حــــــــزيــــــــران 14 فــــــي ســــيــــطــــرت «حـــــــمـــــــاس» عــــلــــى قـــــطـــــاع غــــزة وطردت السلطة الفلسطينية منه. طرفان سيلتقطان الفرصة. إيـران وتحديدا قائد «فيلق القدس» قـاسـم سليماني و«حــــزب الــلــه» اللبناني بقيادة حسن نصر الله. استقلال غزة عن «سلطة أوسـلـو» فرصة لإدمــاج «حماس» فــــي «وحــــــــدة الــــســــاحــــات» والـــــرهـــــان عـلـى إشـــراكـــهـــا فـــي «الـــضـــربـــة الـــكـــبـــرى» سـاعـة حدوثها. ســتــمــر عـــاقـــة «حـــــمـــــاس» مــــع إيـــــران بــــاخــــتــــبــــارات لــيـــســـت بــســيــطــة خــصــوصــا بـــعـــدمـــا فــضــلــت قــــيــــادة الـــحـــركـــة مـــغـــادرة ســوريــا عـلـى الـتـجـاوب مــع ضـغـوط نظام الأســد الابــن لاتـخـاذ موقف معاد للثورة. وحملت أوســاط إيرانية وسورية في تلك المـــرحـــلـــة عـــلـــى رئـــيـــس المـــكـــتـــب الــســيــاســي لـ«حماس» خالد مشعل واتهمته بالسعي إلـــى الـــخـــروج مــن خــط المــقــاومــة المـمـانـعـة. خفضت إيران المساعدات لكنها لم تقطعها تماما عن «كتائب القسام». ظهر تباين آخر هو الدور الإيراني في اليمن وما قيل عن عمليات التشيع هناك. لــكــن حــــرص سـلـيـمـانـي ونـــصـــر الـــلـــه على الضلع الفلسطيني في «محور المقاومة» ســـاهـــم فــــي عــــــودة المــــيــــاه إلـــــى مــجــاريــهــا. وكافأ سليماني الحركة ببرنامج تمويل وتسليح تضمن تصنيع أسلحة في قطاع غزة وعمليات تدريب مكثفة. انتخب يحيى السنوار الذي 2012 في خــــرج قــبــل عــــام مـــن الــســجــن الإســرائــيــلــي عــضـــوا فـــي الـــقـــيـــادة الـسـيـاسـيـة فـــي غـــزة. وبعد خمسة أعوام سيتولى رئاسة المكتب السياسي للحركة في القطاع. وفي العام ) تولى إسماعيل هنية رئاسة 2017( نفسه المــكــتــب الــســيــاســي لــلــحــركــة خـلـفـا لـخـالـد مشعل الـذي تولى هذا المنصب على مدى عاما ً. 21 رجـــــحـــــت كــــفــــة الـــــجـــــنـــــاح الـــعـــســـكـــري خـصـوصـا فــي ضـــوء الـعـاقـة الـتـي ربطت الـــســـنـــوار بــــ«كـــتـــائـــب الـــقـــســـام» وقـــائـــدهـــا محمد الضيف. «طوفان السنوار» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) سيحقق السنوار والضيف حلمهما. 2023 أطلقا ما سمياه «طـوفـان الأقـصـى». وفي الــيــوم الـتـالـي لــم يـجـد زعــيــم «حــــزب الـلـه» اللبناني خـيـارا غير التجاوب مـع رسالة «قـــــــادة الــــطــــوفــــان» فـــانـــضـــم إلـــــى «إســـنـــاد غزة». فوجئ العالم بهشاشة إسرائيل في الساعات الأولى خصوصا بعدما تبين أن الهجوم أدى إلى سقوط أكثر من ألف قتيل إسرائيلي واحتجاز عدد من الرهائن. لـــــكـــــن بـــــعـــــد ســـــــاعـــــــات مـــــــن الــــضــــيــــاع استيقظت آلــة القتل الإسرائيلية لإطـاق حرب على جبهات متعددة. اعتبر بنيامين نـتـنـيـاهـو أن «الـــطـــوفـــان» يـحـمـل بصمات إيرانية ولهذا كان الثأر شديدا من «حزب الله» اللبناني وصولا إلى المرشد الإيراني نفسه. غـيـر «طـــوفـــان الــســنــوار» مـامـح غـزة ولــبــنــان، وتـسـبـب أيـضـا فــي اقــتــاع نظام بــــشــــار الأســـــــــد. ولــــلــــمــــرة الأولـــــــــى انـــهـــالـــت القذائف الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية وسيطرت الطائرات الإسرائيلية على أجواء طهران فيما سقطت الصواريخ الإيرانية على أهــداف في الدولة العبرية. تــجــمــع الـــهـــديـــر الإيـــــرانـــــي وتــــحــــول حــربــا أقلقت المنطقة والاقتصاد العالمي ولا تزال ذيولها مفتوحة. فلسطنيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الإستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ) (الشرق الأوسط) 2002 رئيس تحرير «الشرق الأوسط» غسان شربل خلال إحدى مقابلاته مع قائد «الجهاد الإسلامي» الراحل رمضان شلح في ديسمبر صورة نشرها موقع «نور نيوز» الإيراني للقاء سابق بين خامنئي والسنوار (غيتي) 1993 المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق «أوسلو» بواشنطن في سبتمبر

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky