issue17358

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel عــشــيــة بــــدء المـــفـــاوضـــات الــلــبــنــانــيــة الإســرائــيــلــيــة بــرعــايــة أمـيــركـيـة كــلــيـة، ونــضـيـف «هــنــدســة» أمـيـركـيـة لإطــاق وإدارة مسار تلك المـفـاوضـات، كـان لبنان يقف أمام احتمالات ثلاثة، في إطار وضع ضاغط على الأرض مع التصعيد العمودي (في القوة النارية) والأفقي (مع تمديد الحرب الإسرائيلية في الجغرافيا اللبنانية). أول هذه الاحتمالات تحوُّل ما أشرنا إليه إلى حرب استنزاف مستمرة تستقر كسمة حاكمة أو ناظمة لإدارة الـصـراع العسكري المتفجر والمـفـتـوح. صــراع قـد يشهد تصعيدا وتخفيضا وهــدنــا بـأشـكـال وصـيـغ مختلفة، تبقى هشة وقابلة للسقوط والعودة لتنظم أو تحتوي الــحــرب الـــدائـــرة، وتــكــون بـمـثـابـة مــا يــعــرف بـاسـتـراحـة المحارب، وهي قابلة للانزلاق نحو حرب مفتوحة. يصبح لبنان في هـذا السيناريو بمثابة القضية المـنـسـيـة بـاسـتـثـنـاء دبـلـومـاسـيـة الـــدعـــوات والمــنــاشــدات غـيـر الـفـاعـلـة أو المـــؤثـــرة عـلـى هــامــش هـــذا الـــوضـــع. من أكــبــر مـخـاطـر هـــذا الـسـيـنـاريـو أن الــوضــع الاقــتــصــادي والاجـــتـــمـــاعـــي فـــي لــبــنــان لـــم يــعــد قــــــادرا عــلــى الـتـحـمـل ومقاومة حرب من هذا النوع، ما يدفع لانهيارات عديدة ومتتابعة على الأصعدة كافة في المجتمع وفي الدولة. يدفع ذلك لتحول لبنان إلى نموذج صارخ فيما يعرف بالدولة الفاشلة. ثاني هذه الاحتمالات يكون عن طريق وقف الانهيار أو احتوائه من خلال إيجاد صيغة عملية تقوم على تفاهم بين الأطــراف المتواجهة أو المتصارعة حول لبنان من قوى إقليمية ودولية. تفاهم يترجم إلى تعايش سياسي وتقاسم جبنة النفوذ بشكل مباشر أو عبر حلفائها، الأمــر الــذي يشكل ضغطا أيضا على إسـرائـيـل لـلـدخـول بشكل غير مباشر فـي قـبـول صيغة التعايش أو التفاهم السياسي بين الأطـراف المتصارعة عــلــى الـــنـــفـــوذ فـــي لــبــنــان طـــالمـــا أن مــصــالــحــهــا الأمــنــيــة مـأخـوذة بعين الاعـتـبـار. الـوضـع الــذي كـان سـائـدا غـداة ، الذي أنشأ 1701 ، وصدور قرار مجلس الأمن 2006 حرب » مثال على هـذا الـنـمـوذج. نموذج 2 قــوات «اليونيفيل رغم أهميته يبقى هشا عندما يقرر أحد طرفي الصراع على الأرض إسقاطه خدمة لهدف استراتيجي في لحظة معينة. الأمر الذي حصل مع حرب الإسناد التي قام بها «حـــزب الــلــه» لأســبــاب استراتيجية إقليمية فــي «لعبة القوى» التي تتعدى لبنان، الـذي عاد لـدوره «كمسرح» لـحـروب الآخـريـن أو «كـصـنـدوق بـريـد فـي لعبة تنافس الـــقـــوى فـــي الإقــلــيــم. الأمــــر الــــذي وفـــر الــفــرصــة الـذهـبـيـة لإسرائيل لإطـاق حربها ضد لبنان في إطـار المواجهة مــع إيــــران فــي المــســرح الاسـتـراتـيـجـي المـشـرقـي المشتعل مــع التغيير فــي ســوريــا والــحــرب الإسـرائـيـلـيـة فــي غـزة والضفة الغربية وازديـــاد أهمية المـسـرح اللبناني بعد التغييرات التي يشهدها المشرق العربي. وللتذكير فإن صـراعـات الأمــس القريب والبعيد، ولـو تغير اللاعبون وعناوين اللعبة، كـان لبنان فيها دائـمـا ساحة حـروب الآخرين وصراعاتهم ولو تغيرت عناوين تلك الحروب. ثـــالـــث هـــــذه الـــســـيـــنـــاريـــوهـــات كـــــان الـــتـــوجـــه نـحـو المــفــاوضــات المــبــاشــرة بـرعـايـة أمـيـركـيـة كـلـيـة، وكـخـيـار وحـيـد ممكن، رغــم التحديات الـتـي تـواجـه هــذا المـسـار، الأمـــــــر الـــــــذي يـــســـتـــدعـــي أيــــضــــا مــــن لـــبـــنـــان فــــي مـــــــوازاة هــــذا المـــســـار أن يـعـمـل عــلــى تــعــزيــز اتـــصـــالاتـــه فـــي هــذا الــخــصــوص مـــع الـــــدول الـعـربـيـة والــصــديــقــة بـمـا يـخـدم الأهــــداف اللبنانية فــي مـسـار المــفــاوضــات. يــنــدرج هـذا الـسـيـنـاريـو فـــي ســيــاق الـــعـــودة إلـــى الـــدولـــة فـــي لـبـنـان، الأمـــر الـــذي يـاقـي دعـمـا واسـعـا فـي المجتمع اللبناني. مسار ليس بالسهل التقدم فيه بشكل سريع على أرض الـواقـع الفعلي والعملي؛ فأمامه العديد من التحديات المـخـتـلـفـة الـــتـــي تـعـكـس طـبـيـعـة ومــــوازيــــن الـــصـــراع مع إسـرائـيـل، وهــي تـحـديـات تـجـذرت واسـتـقـرت مـع الزمن في الواقع والممارسة. وتأتي عملية استعادة لبنان من دور الورقة التفاوضية في لعبة الأمـم في الإقليم، ولو باسم عناوين وشعارات كبيرة ورنانة عند هذا الطرف أو ذاك، كــل فـي مرحلة معينة، إلــى دور الـدولـة لتشكل تحديا أساسيا أمـام عـودة الدولة إلـى دورهـا الطبيعي في جميع مجالات المسؤوليات الوطنية. وبالطبع من أهـم هـذه المسؤوليات أو التحديات التفاوض الفعلي، وليس الشكلي، في القضايا التي تتعلق بالأمن الوطني بـكـل جـوانـبـه وأبـــعـــاده، كـمـا هــو حــاصــل. ولا يـمـكـن أن نغفل الـتـحـديـات الـجـمـة لـهـذا المــســار فــي إطـــار الـصـراع مــع إسـرائـيـل بغية أولا وقـــف إطـــاق الــنــار الـكـلـي، رغـم محاولات إدخــال المنطق التدرجي في هـذا الخصوص، ومـن ثـم التعامل بنجاح وفاعلية مع الصيغ المقترحة، وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، والتأكيد على ، التي رسمت على 1949 مرجعية اتفاقية الهدنة لعام الحدود الدولية المعترف بها للبنان، مع ضرورة تثبيت هـذه الـحـدود بسبب وجـود بعض النقاط الخلافية. إن المـقـاربـة اللبنانية تـقـوم عـلـى منطق تــدرجــي، مترابط وواقــــعــــي قــــوامــــه - قـــبـــل الـــحـــديـــث عــــن الــــســــام - إنـــهـــاء الاحتلال الإسرائيلي كليا وإمساك قرار الحرب والسلم مـن السلطات اللبنانية المعنية، مـع التذكير دائـمـا بأن لـبـنـان يـلـتـزم بــمــبــادرة الــســام الـعـربـيـة الــتــي أقــــرت في ، بشأن السلام الشامل والدائم والعادل، 2002 بيروت عام والتي تبقى بنودها وقــرارات مجلس الأمـن ذات الصلة في قلب المرجعية التفاوضية للبنان، الأمر الذي يساهم في توفير المزيد من الدعم، الـذي يحتاج إليه لبنان من أســرتــه الـعـربـيـة. خـاصـة الأمـــر أن أمـــام لـبـنـان تحدياً، أسميه الوجودي، لأنه لم يعد من الممكن أن يبقى لبنان في دور الساحة لحروب الآخرين، وكأن ذلك قدر لبنان، على حساب الـدور المطلوب والأكثر من ضـروري. الدور الذي قوامه إعادة بناء دولة المؤسسات، الدولة الحاضنة للجميع، الـتـي تـعـزز بالفعل والـعـمـل مـفـهـوم المـواطـنـة والوحدة الوطنية على حساب دويلات الطوائف وقوى الأمـر الواقع في السياسة والاجتماع والاقتصاد، وفي جميع أوجه الحياة الوطنية. ثلاثة خيارات أمام لبنان أذكر منذ أيام الدراسة كلمات امرئ القيس «اليوم خمر وغدا أمر...» عندما بلغه خبر إقدام بني أسد على قتل أبيه، ملك كندة. وفـي معنًى قد يكون مقاربا - لا مطابقا - ينتشر في بلاد الشام تعبير «راحت السَّكرة وجـاءت الفكرة» الذي يشير إلى صحوة الإنسان على الواقع بعد ليلة طويلة من معاقرة المُسكرات... تعدّد الآراء في لبنان، بـالـذات، حيال ما أسفرت عـــنـــه الـــجـــولـــة الأخـــــيـــــرة مــــن «المــــبــــاحــــثــــات المـــبـــاشـــرة» الإسـرائـيـلـيـة - اللبنانية، هـو مـا دفعني إلــى الإشـــارة لـلـمـقـولـتـن أعـــــاه. ولـــم يـطـل الـــوقـــت حـتـى صـــدر كـام عـن كـل مـن الشيخ نعيم قاسم أمــن عــام «حــزب الله»، والرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس وزرائه نواف ســـام، يـؤكـد مـــدى اتــســاع الــهــوّة بــن المـتـفـائـلـن خيرا بنتيجة الجولة والمتخوّفين منها ومن تبعاتها! هنا بصرف النظر عن موقفي الشخصي، أعتقد أن مـن الــواجــب التنبّه إلــى بضعة معطيات مهمة، لا يستقيم أي تحليل مـوضـوعـي مــن دونــهــا: أولــهــا، أن فكرة «المباحثات المباشرة» فرضتها الإدارة الأميركية. وثانيها، أن علاقة واشنطن مع الجانبين المتفاوضين ليست حيادية؛ لكونها حليفا استراتيجيا لإسرائيل. وثالثها، أن جولة المباحثات المشار إليها عُقدت إبّان حرب ضروس تشنها إسرائيل - ولا تزال - منذ أسابيع على الأراضــي اللبنانية. ولقد حصدت هـذه «الحرب» قتيل، ودمّــرت وهجّرت أكثر من مليون 3500 أكثر من مدينة وبلدة وقرية 60 ألف نسمة مما يربو على 200 و تــقــع بـــن الــــحــــدود وأقـــضـــيـــة صـــيـــدا وجـــزيـــن والــبــقــاع الغربي وحاصبيا. في هذه الظروف نُظّمت المباحثات، ولكن ماذا عن الحصيلة؟ لـدى مراجعة النقاط الأساسية في البيان الرسمي الذي أذاعته وزارة الخارجية الأميركية، نجد ما يلي: - بـــيـــنـــمـــا «تـــــفـــــاهـــــم» الــــجــــانــــبــــان الإســــرائــــيــــلــــي 1 واللبناني على «تهيئة ظـــروف مـواتـيـة لإحـــال سلام دائم بين الدولتين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامتهما الإقـلـيـمـيـة»، لحظ الـبـيـان «حــق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس» (!) من دون الإشارة إلى وقف إطلاق النار، أو حق لبنان في الدفاع عن أرضه! - تضمّن البيان أن البلدين «يقرّان بالتحدّيات 2 الـجـسـيـمـة الــتـــي تــواجــهــهــا الـــدولـــة الـلـبـنـانـيـة جــــرّاء المــجــمــوعــات المـسـلـحـة غــيــر الــتــابــعــة لـــلـــدولـــة، والــتــي تــقــوّض ســيــادة لـبـنـان وتــهــدّد الاســتــقــرار الإقليمي. كـمـا يـــدرك كــا الـبـلـديـن ضــــرورة كـبـح جـمـاح أنشطة تـلـك المــجــمــوعــات». والــقــصــد أن المـــفـــاوض اللبناني يتّهم رسميا - رغم استمرار الاحتلال - مكوّنا لبنانيا (حزب الله) بـ«تهديد الاستقرار الإقليمي». - رغــــم ســـقـــوط آلاف الــضــحــايــا، يـــؤكـــد كـــل من 3 إسرائيل ولبنان أن «الدولتين ليستا في حالة حرب»، ويلتزمان بـالانـخـراط فـي مـفـاوضـات مباشرة بحسن نـــيـــة «مـــــع وقـــــف مــــؤقــــت» لـــأعـــمـــال الـــعـــدائـــيـــة بــرعــايــة أميركية، لفترة أولية مدّتها عشرة أيام، كـ«بادرة حسن نـيـة» مــن جـانـب حـكـومـة إســرائــيــل، تـهـدف إلـــى تمكين إجــراء مفاوضات بحسن نية، وصــولا إلـى اتفاق دائم (تطبيع) للأمن والسلام... - تمديد هذه الفترة الأولية يشترِط إحراز تقدم 4 ملموس في المفاوضات، و«بقدر ما يثبت لبنان فعليا قدرته على بسط سيادته»؛ أي التصدّي لـ«حزب الله» الـــذي هــو فعليا «الــجــمــاعــات» المـتّــهـمـة بــ«الـتـقـويـض» داخلياً، و«التهديد» إقليمياً. - تــحــتــفــظ إســــرائــــيــــل «بــحــقــهــا فــــي اتــــخــــاذ كـل 5 التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت»، ضد أي «هجمات مُخطط لها أو وشيكة أو جـاريـة»، ولن يحول وقف الأعمال العدائية دون ممارسة هذا الحق. وهـذه الجملة تعلن صراحة حق «الدفاع الاستباقي» عن النفس. وهذا «الدفاع الاستباقي» هو الذي سمح حتى الآن بمسح قـطـاع غــزة عـن الـخـريـطـة، وبالقسم الأكبر من التدمير الحاصل في الجنوب اللبناني. - ستتّخذ الحكومة اللبنانية «خطوات ملموسة» 6 لمنع «حزب الله» وجميع المجموعات المسلحة «المارقة الأخرى» غير التابعة للدولة داخل الأراضي اللبنانية، مـن تنفيذ أي هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضـــد أهـــــداف إســرائــيــلــيــة (أي دور «حـــــرس حـــــدود»). وستحمّل واشنطن وتل أبيب وبيروت القوات الأمنية اللبنانية «المـسـؤولـيـة الـحـصـريـة» عــن ســيــادة لبنان ودفاعه الوطني، ومنع أي دولـة - القصد إيـران طبعا - أو مجموعة أخــرى أن تـدّعـي أنها الضامن لسيادة لبنان. - يطلب الـجـانـبـان الـلـبـنـانـي والإســرائــيــلــي من 7 واشنطن «تيسير إجراء مزيد من المفاوضات المباشرة بـن البلدين، بهدف تسوية جميع القضايا العالقة، وصولا إلى إبرام اتفاق شامل (تطبيعي) يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين». إن اتفاقا بهذه الروح، وهذه الخلفية، ما كان ليمر بسهولة لــولا رواســـب الانـقـسـام الطائفي والسياسي اللبناني المُــزمـن الــذي كـان من أخطر آفاته الاستقواء بالعدو الخارجي على الشريك الداخلي. اللبنانيون لـم يتعلّموا ولــم يتّعظوا مـن مآسي الماضي، بل خلال السنوات القليلة فاقم التوتر الشيعي - الــســنــي مـــا كــــان أســـاســـا نـــزاعـــا مـسـيـحـيـا - مـسـلـمـا. وبلغ هـذا التوتر مستويات عالية بعد اغتيال رفيق الـحـريـري، وهيمنة «حـــزب الـلـه» الأمـنـيـة على لبنان، ومشاركة إيران في الحرب السورية دعما لنظام الأسد. لهذا، فكثرة من اللبنانيين، بمن فيهم شيعة، لا يـجـدون الـيـوم ضيرا فـي الـرهـان الـسـاذج على «حسن نية» نتنياهو تجاههم وتجاه لبنان. طــــبــــعــــا، الـــــجـــــرح الـــــحـــــار الآن ســــيــــبــــرُد لاحــــقــــا، والاسـتـحـقـاقـات «التطبيعية» الـتـي ستشمل مناهج الــــتــــدريــــس والــــنــــظــــام المـــصـــرفـــي والــــجــــهــــاز الأمــــنــــي... والتي ستفرضها «الهيمنة الإسرائيلية» فرضا على اللبنانيين، قد تخيّب آمال معظمهم. ولكنهم، للأسف، سيندمون بعد فوات الأوان! ألــم يـــرِد فـي «إنـجـيـل مـرقـص» أن «بيتا منقسما على ذاته... لا يستمر واقفاً»؟! لبنان وألغام التفاوض OPINION الرأي 13 Issue 17358 - العدد Sunday - 2026/6/7 الأحد ناصيف حتي إياد أبو شقرا

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky