issue17357

يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17357 - العدد Saturday - 2026/6/6 السبت عرض يستعيد سيرة أم وابنها من الحرب والفقد والعمل الشاق «صاج» أدهم الدمشقي... مسرح مكتوب على جدران البيت يــــفــــتــــح أدهــــــــــم الــــدمــــشــــقــــي بــــــــاب بــيــت عائلته القديم فـي الجعيتاوي، بالأشرفية البيروتية، كما لو أنه يفتح باب الذاكرة لا عام، 100 باب المكان. في منزل يناهز عمره تقترب مسرحية «صاج» من شكل مسرحي يصعب وضـعـه تحت تسمية واحــــدة. فهي ليست عرضا منزليا بالمعنى المُتعارَف عليه، ولا سيرة شخصية على الخشبة، ولا تندرج بــالــكــامــل ضــمــن الـــشـــهـــادة الــعــائــلــيــة. إنـهـا تجربة تشتغل على أدوات المسرح الحميم ومادته الإنسانية، حيث يغدو البيت جزءا مـن البنية الأدائـــيـــة، وتصبح الــذاكــرة نصّا متحرّكاً، ويجلس الجمهور شاهدا على ما ظل طويلا داخل الجدران. يـسـتـقـبـل الــدمــشــقــي الـــحـــاضـــريـــن في بـــيـــتـــه، يُــــقــــدّم لـــهـــم شــــــراب المــــتّــــي ويُــهـيـئـهـم لــــلــــدخــــول إلـــــــى عـــــالمـــــه. الـــــكـــــراســـــي عــــاديــــة، والمــســافــة بــن المـــــؤدّي والـجـمـهـور قـصـيـرة، حتى تكاد تـــزول. لا سـتـارة تفصل الخارج عن الداخل، ولا خشبة مرتفعة تمنح الممثل سلطة الـوهـم. كــل شــيء مكشوف؛ الـجـدران والـــلـــوحـــات وتـفـاصـيـل الـبـيـت وأثــــر الــزمــن، وذاكرة أم تجلس إلى جانب ابنها لتستعيد مـــا عــاشــتــه مـــن غــيــر تـنـمـيـق زائـــــد أو بـنـاء مسرحي مُحكَم. تُــشـارك شكرية عـــزّام، والـــدة أدهـــم، في العرض بطريقة تمنحه خصوصيته؛ فهي لا تؤدّي نصّا محفوظاً، إنما تستدعي مادتها من ذاكرتها. تتحدَّث عن الحرب والتهجير ومـــــرض الـــــزوج والـــعـــبء الـــــذي حـمـلـتـه بعد رحــيــلــه، وعــــن ســـنـــوات كــــان عـلـيـهـا فـيـهـا أن تـنـهـض بـالـعـائـلـة مـــن الـــخـــســـارة والإنـــهـــاك. مــا تـقـولـه لا يخضع دائــمــا لـقـواعـد الصقل، وهــذا يمنح التجربة قوتها. فالكلام يخرج كما تفرزه الـذاكـرة، بطرافته ووجعه ونِتَفه المنسيّة، وبما يحمله من عفوية لا تُكتَسب بالتدريب أو التمرين. يبدأ العرض من منعطف شخصي جدا في علاقة الابن بأمه. كان أدهم يعرف شكرية امــرأة ربّته ورعـت شقيقاته بعد مـرض الأب ووفـاتـه، وهـو في التاسعة من عمره. لكنه، كـمـا يـوحـي الـعـمـل، لــم يـكـن يـعـرفـهـا كاملة. عـــــرف الأم فــــي صـــورتـــهـــا الــوظــيــفــيــة داخــــل الـعـائـلـة. الأم الـحـامـيـة والمُــعـيـلـة والـسـاهـرة والحاضرة. ثم جاء الانفتاح المُتبادل بينهما لــيــكــشــف امــــــــرأة أخـــــــرى خـــلـــف صـــــــورة الأم. امــــرأة لـهـا مـــاض وأســــرار وشــقــاء وحـكـايـات وتـفـاصـيـل لـــم تـكـن مُــتــاحــة لـــابـــن. مـــن هـذه المسافة بين المعرفة والحَجِب، تبني «صاج» مادتها من ابن يُنقّب في ذاكرته وأم تسمح لذاكرتها بأن تُقال على الملأ. هنا إشكالية العمل وجمال مخاطره. إخــراج الأســرار العائلية إلـى الجمهور فعل شديد الحساسية. المـسـرح فـي هـذه الحالة ينقل الخاص إلـى منطقة المُــشـارَكـة العامة. العائلة تفتح دفاترها أمـام غرباء، والبيت يُــســلّــم شـيـئـا مــن بـاطـنـه لمَـــن يـدخـلـونـه لمــدّة محدودة. قد تحمل هذه المغامرة في طياتها احــــتــــمــــال الانــــــــــزلاق إلــــــى اســـتـــثـــمـــار الـــوجـــع الشخصي أو تـحـويـل ذاكــــرة الأم إلـــى مــادة فنّية تُستهلك أمام الجمهور. وإنما «صاج» تتفادى هذا المطب من خلال طبيعة العلاقة بين أدهم ووالدته، والمساحة التي تُمنح لها لتكون صاحبة روايتها، وليست موضوعا داخل رواية ابنها. الأم أيضا صوت مستقل وجـــريء وقـــادر على أن يضحك مـن ذاكـرتـه ويفتح جروحه من دون أن يفقد كرامته. يُدير أدهم الدمشقي هذا العالم بحذر ابن يعرف أن الاقتراب من ذاكرة الأم يحتاج إلى رهافة. لا يضع نفسه في مركز البطولة ولا يُحوّل العمل إلى احتفاء بذاته. حضوره يأتي من موقع الابن الذي رافق أمه طفلا في سعيها لتأمين العائلة، والتصق بها بعلاقة خـــاصـــة، خـصـوصـا أنـــه الـــشـــاب الــوحــيــد في بيت رحل عنه الأب باكرا وبقيت فيه الأم مع الـبـنـات. لـــذا، لا يُــخـتَــزل الــعــرض فــي النبش المجاني. إنه محاولة لفهم السلالة العاطفية التي صنعت كاتبه: من أين جاء، كيف كبر، أي تعب حملته أمه عنه، وأي أسرار تأخَّر في معرفتها. يـلـعـب الـبـيـت دورا أســاســيــا فـــي هـذه الـــتـــجـــربـــة. لــــوحــــات أدهــــــم الـــدمـــشـــقـــي عـلـى الــــجــــدران، تـفـاصـيـل المـــكـــان، حـكـايـة الـكـلـب، حـرارة المطبخ القريب... تمد العمل بجذور حسّية. البيت شريك في الأداء. يحمل آثار العائلة ويمنح الــذاكــرة جـسـداً. لـذلـك تنبع الحميمية من المكان أيضاً، وليس من الكلام وحـده. فالمسرح قد يولد أحيانا من مائدة. من كرسي. من إبريق ماء يغلي على الغاز. ومن جدار يكتم أسرار أصحابه. وفـي النهاية، يجلس الـحـاضـرون إلى طـــاولـــة ويــتــشــاركــون مـنـاقـيـش الـــصـــاج من إعـداد والـدة أدهـم، من المخبز الـذي يتوسّط غرفة مـجـاورة لغرفة الأداء. يصبح الطعام امــتــدادا لـلـعـرض. مـا قيل بـالـكـام يُستَكمل بـــالـــخـــبـــز. الـــــذاكـــــرة الـــتـــي خـــرجـــت مــــن الــفــم تعود إلى اليد. إلى العجين. إلى النار. إلى فــعــل الإطــــعــــام، لـتـصـبـح المــنــقــوشــة خـاتـمـة مسرحية. فــالأم التي روت تعبها لا تُغادر مـــوقـــع الـــرعـــايـــة، والابــــــن الـــــذي فــتــح الـبـيـت يترك للجمهور أن يتذوَّق شيئا من تاريخه العائلي. الصاج امتداد أخير للحكاية (محترف أدهم الدمشقي) بيروت: فاطمة عبد الله المسرح قد يولد أحيانا من مائدة. من كرسي. من إبريق ماء يغلي على الغاز أسسه الفنان التركي رفيق أناضول مع زوجته في متحف الذكاء الاصطناعي تشعر بالفن... وهو بدوره يشعر بك قـــال أحـــد الــطــاب بـصـوت خــافــت: «هــذا جــنــون!». تمتم الـطـالـب المــجــاور لــه: «جـنـون حــقــا». «جـــنـــون» هـنـا تـعـبـيـر مُــبـالـغ فـيـه عن روعــة «الــروعـــة». كنا فـي وســط مدينة لوس أنـــجـــلـــيـــس، فــــي «داتـــــــالانـــــــد»، المـــتـــحـــف الــــذي ســيُــفــتــتــح قـــريـــبـــا والمُــــخــــصّــــص لــلــفــن المُــــولّــــد بواسطة الذكاء الاصطناعي، وبالفعل، كان الأمـــر مُــذهــاً. كــان الــطــاب، مـن دورة الـذكـاء الاصطناعي بجامعة كاليفورنيا فـي لوس أنجليس، يحظون بفرصة الاطـــاع المُسبقة بـــنـــاء عــلــى دعـــــوة مـــن أســـتـــاذهـــم، نــجــم الـفـن الرقمي رفيق أناضول. يُعد «داتالاند»، الذي أسّـــســـه أنـــاضـــول وزوجـــتـــه الــرســامــة إفـسـون إركيليتش، إضافة مُرتقبة بشدة إلى المشهد الـفـنـي - التقني المُـــزدهـــر فــي المـديـنـة، وربـمـا يـــكـــون المــتــحــف الأكـــثـــر طــمــوحــا لــفــن الـــذكـــاء ًالاصطناعي حتى الآن. محاكاة حركة الفراشات خوارزميا في لحظة، انزلقت صـور زاهية الألـوان لــــنــــبــــاتــــات وحـــــيـــــوانـــــات غـــــابـــــات الأمــــــــــازون الـــبـــرازيـــلـــيـــة عـــلـــى الـــــجـــــدار والأرضــــــيــــــة؛ ثــــمّ، انجرفت صور مماثلة نحونا بتقنية ثلاثية الأبـــعـــاد قـبـل أن تـتـسـارع فــجــأة ثـــم تتباطأ؛ وظهرت خطوط ودوائــر من الضوء الأبيض في أنماط معقدة؛ وتناثرت خطوط تجريدية من الأخضر والأصفر، والأحمر والأصفر في أرجاء الغرفة. «أنـمـاط جميلة من أجنحة الفراشات»، هكذا شرح أناضول. أجنحة فراشات؟ أجل، صحيح. يقوم نظام الذكاء الاصطناعي الذي طــــوره أنـــاضـــول واســتــوديــو عـمـلـه للمتحف الـجـديـد بتحويل بـيـانـات فــراشــات الـغـابـات المـطـيـرة صـــورا مـتـحـركـة بـاسـتـمـرار يصفها طـــابـــه بــأنــهــا «مـــذهـــلـــة». «الـــبـــيـــانـــات ليست مــجــرد أرقــــــام»، أشــــار أنـــاضـــول. كــانــت كـذلـك فـــي الـــســـابـــق، ولـــكـــن مـــع انــفــجــار المـعـلـومـات الــذي بــدأ فـي ستينات الـقـرن المـاضـي، يُمكن عــــــد أي شــــــيء تـــقـــريـــبـــا بــــيــــانــــات - الــــصــــور، والـــفـــيـــديـــوهـــات، والـــتـــســـجـــيـــات الــصــوتــيــة، وحـــتـــى أجـــنـــحـــة الــــفــــراشــــات. تـــأتـــي بــيــانــات أناضول عن الفراشات - أصولها، وأعمارها، وأنـمـاط ألوانها، وسلوكها - بشكل رئيسي مــن مـوسـوعـة الــحــيــاة، وهـــي مـسـتـودع على الإنـتـرنـت جمعه المتحف الأمـيـركـي للتاريخ الطبيعي في نيويورك. قال أناضول: «تمكّنا من محاكاة حركة الفراشات خوارزمياً». ومن خلال إدخال هذه البيانات في البرنامج المتطور للغاية الذي يُشغّل «داتالاند»، والذكاء الاصطناعي الذي يُــشـغّــلـه - وهـــو بــرنــامــج، كـمـا قـــال أنــاضــول، ملايين سطر برمجي - 10 يتألف من أكثر من يُنتج عملا فنيا فائق الحركة. انطلاقة أناضول بدأ أناضول في بناء اسمه قبل عقد من الــزمــن بــعــروض أصــغــر حـجـمـا وأكــثــر تـأمـا لأنماط تجريدية - أمــواج من الألــوان تتدفق عبر الشاشة، وتعكس دواماتها وحركاتها بــــيــــانــــات الـــطـــقـــس وغــــيــــرهــــا مـــــن الــــظــــواهــــر. بتكليف 1988 وجاءت انطلاقته الكبرى عام من أوركسترا لوس أنجليس الفيلهارمونية لعرض أرشيفها المُرقمن حديثا - كل أداء لكل سيمفونية، وكل عزف على البوق، وكل عزف على الأوبــوا، وكل نغمة عزفتها الأوركسترا على الإطلاق - على السقف الفولاذي المُتموج لقاعة والت ديزني للحفلات الموسيقية، التي صممها فرانك جيري. لـــــم يـــعـــد وجــــــه أنــــــاضــــــول طـــفـــولـــيـــا فـي الأربــــعــــن مــــن عــــمــــره، لــكــنــه لا يــــــزال مـفـعـمـا بالحيوية والنشاط، ويرتدي ملابس سوداء بـالـكـامـل، ونـــــادرا مــا يـقـف ســاكــنــا. انـتـشـرت أعـمـالـه فــي جميع أنــحــاء الـعـالـم تـقـريـبـا في المتاحف: متحف غوغنهايم بلباو، ومعارض سربنتين في لندن، ومتحف هامر في جامعة كــالــيــفــورنــيــا فـــي لــــوس أنــجــلــيــس، وغــيــرهــا فـــي إســبــانــيــا، وفــرنــســا، وبـلـجـيـكـا، وكــوريــا الجنوبية وتركيا، موطنه الأصلي. لكن أول تكليف كبير له في متحف، وهو متحف الفن الــحــديــث فـــي نـــيـــويـــورك، جـعـلـه مــتــورطــا في جدل واسع. حــــظــــي عــــمــــل أنــــــاضــــــول الــــفــــنــــي «غـــيـــر الــخــاضــع لــــإشــــراف»، الــــذي عُــــرض فـــي بهو ) بـــن عـامـي MoMA( مـتـحـف الــفــن الــحــديــث ، بـــشـــعـــبـــيـــة واســـــعـــــة لـــدرجـــة 2023 و 2022 أنـــه اسـتـمـر عــرضــه لمـــدة عـــام تـقـريـبـا. انبهر زوار المـتـحـف، وأطـفـالـهـم، بـالـعـرض المتغير بـــاســـتـــمـــرار لـــديـــنـــامـــيـــكـــيـــات الــــســــوائــــل عـلـى 24 × 24 شـــاشـــتـــه الــــتــــي تـــبـــلـــغ مـــســـاحـــتـــهـــا قــــدمــــا. فــــي صــحــيــفــة «واشــــنــــطــــن بــــوســــت»، وصفه سيباستيان سمي بأنه «تحفة فنية مـبـكـرة لـلـفـن المُـــولّـــد بــالــذكــاء الاصـطـنـاعـي». لـــم يُـــبـــد نــقــاد آخـــــرون إعــجــابــا مــمــاثــاً. ففي «مــجــلــة نــــيــــويــــورك»، وصـــفـــه جـــيـــري سـالـتـز بـأنـه «مصباح حمم بركانية ضخم بتقنية التكنو» يعرض «مزيجا من الألوان المهلوسة والـكـتـل الـبـكـتـيـريـة». مــع عـمـل «غـيـر خاضع لـإشـراف»، ربما لم يكن واضحا ما إذا كان أناضول قد فقد بوصلته الفنية أم أن نقاده لم يتمكنوا من فهمها؟ أحلام الآلة مـــــع عـــمـــل «غــــيــــر خــــاضــــع لــــــإشــــــراف»، ربــمــا لـــم يــكــن واضـــحـــا مـــا إذا كــــان أنــاضــول قــــد فـــقـــد بـــوصـــلـــتـــه الـــفـــنـــيـــة أم أن نــــقــــاده لـم يـجـدوا ضالتهم؟ يُسلّط معرض «داتـالانـد» الافـتـتـاحـي، «أحــــام الآلــــة: الـغـابـة المـطـيـرة»، الـــــضـــــوء عـــلـــى هــــــذه الـــــقـــــصـــــة... قـــبـــل خـمـس سنوات، حثته إركيليتش على مرافقتها إلى الأمازون بحثا عن الإلهام. وبعد رحلة شاقة تـضـمـنـت اســـتـــخـــدام الـــطـــائـــرات والـــســـيـــارات وعـشـر ســاعــات فــي زورق آلـــي، انـتـهـى بهما المطاف بين شعب ياواناوا، وهم من السكان الأصــلــيــن الـــذيـــن يـعـتـمـدون بـشـكـل أسـاسـي على «ستارلينك» و«واتـسـاب» للتواصل مع العالم الخارجي. «لــــقــــد شـــــعـــــرت بــــإلــــهــــام كــــبــــيــــر»، هـــكـــذا اسـتـذكـر. «شـعـب يـــاوانـــاوا، وكـيـف يعيشون في الغابة - لا أستطيع نسيان ذلك الشعور. لكن بالطبع، لا ينبغي لنا الذهاب إلى الغابة المطيرة كل يوم. كان السؤال: هل يمكن أن تأتي إلينا؟» في «داتالاند»، يتحقق ذلك بشكل ما. يُــعـد «غـرفـة الـانـهـايـة» مـحـور «أحـــام الآلــة: الغابة المطيرة» - وهي عبارة عن مكعب كبير يُعرض فيه فيلم مدته ثماني دقـائـق، مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، بشكل متواصل على الجدران، وينعكس على أرضية وسقف عاكسين. يُظهر الفيلم طائرا طنانا زجاجيا و«شـجـرة حكمة» مُصممة على غـرار شجرة في الأمـــازون. «كنت أرى هـذا الطائر الطنان الزجاجي في أحلامي»، قال أناضول. «سألت الزعيم: لمـاذا أرى هذا الطائر؟ فأجابني: إنه طــائــر مـمـيـز لا يُـــغـــرّد فـــي الــغــابــة إلا عـنـدمـا يُــحــلّــق لــيــأخــذ أنــفــاســه الأخـــيـــرة مـــن شـجـرة الحكمة». في غرفة اللانهاية، تُركّز على عينه وتـدخـل عـالمـا خياليا مـن الـزهـور والأنابيب والبيانات. وصفها أناضول بأنها «حكايات شعبية خـوارزمـيـة»، «نــوع مـن أنـــواع السرد القصصي الجديد». الـــــفـــــراشـــــات، والـــــطـــــيـــــور، والـــــيـــــراعـــــات، وكـــل أنــــواع الأشــجــار فــي الأمـــــازون - جُمعت البيانات التي تُشكّل عمل «أحلام الآلة: الغابة المــطــيــرة» مــن قِــبــل أنـــاضـــول نـفـسـه مـيـدانـيـا، أو مــــن قِـــبـــل فـــريـــق مــــن الـــفـــنـــانـــن والــعــلــمــاء والمـــهـــنـــدســـن المـــعـــمـــاريـــن والمـــهـــنـــدســـن فـي مختبره، استوديو رفيق أناضول، من خلال شــراكــات مــع مختبر كـورنـيـل لعلم الـطـيـور، ومتحف التاريخ الطبيعي في لندن، وغيرها من المؤسسات المماثلة. بيانات من الزوار سيتم جمع كمية كبيرة من البيانات مـــن الــــــزوار أنــفــســهــم. تـعـمـل مـسـتـشـعـرات الـلـيـدار المثبتة فـي الــجــدران على معايرة حـــــركـــــاتـــــك. الــــــســــــوار الإلـــــكـــــتـــــرونـــــي الـــــذي تحصل عليه عند الدخول هو جهاز طبي يـــراقـــب نــبــضــات قـلـبـك واســتــجــابــة جـلـدك الـجـلـفـانـيـة - هـــل أنــــت مــتــحــمــس، هــــادئ، مستمتع، أم تشعر بالقشعريرة؟ - ويرسل هـــــذه الـــبـــيـــانـــات إلـــــى أنـــظـــمـــة الــكــمــبــيــوتــر فــــي «داتــــــــالانــــــــد»؛ مــــا يـــســـمـــح لــلــشــاشــات بالاستجابة في الوقت الفعلي. يُــســتــخــدم الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، مع تدخل بـشـري، لتوليد روائـــح «داتــالانــد»، Luxe التي تم ابتكارها بالشراكة مع قسم التابع لشركة «لوريال»، ونكهاتها - وهي عبارة عن شوكولاته مصنوعة بالتعاون مع شريك محلي، فاليري كونفيكشنز. الفكرة خـــطـــرت فـــكـــرة «داتـــــالانـــــد» لأنـــاضـــول عــنــدمــا كــــان هـــو وإركــيــلــيــتــش فـــي إجــــازة فـــي المــكــســيــك، بــعــد رحـلـتـهـمـا الأولـــــى في الـغـابـات المـطـيـرة. حينها فـكـرا فــي اســـم - ولكن لم يكن لديهما أي فكرة أخرى. قالت إركيليتش: «أنــا واقعية، وهـو حالم. كان يُخبرني عـن حلمه، وكنت أتـسـاءل: كيف يُمكننا تحقيق هـذا؟» كانا في حاجة إلى المال - الكثير منه. ثم بدأت الأمور تتضح. على الرغم من كل البيانات المـوجـودة في «داتالاند»، فإن تجربتك تحدث في العالم الحقيقي. لا يوجد جهاز واقــع افتراضي يفصلك عن عالم الخيال. * خدمة «نيويورك تايمز» الرسامة إفسون إركيليتش بجناح البيانات في «داتالاند» (سيلا شيلوني - نيويورك تايمز) رفيق أناضول (سيلا شيلوني - نيويورك تايمز) *لوس أنجليس: فرانك روز

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky