issue17357

SPORTS 20 Issue 17357 - العدد Saturday - 2026/6/6 السبت إن ما يُميز لامين يامال عن معظم المواهب الشابة هو أنه لا يسعى لأن يصبح ميسي... فهناك إصرار على أن يكتب تاريخا خاصا به الإنجازات التي حققها وهو في السابعة عشرة من عمره لم يسبقه إليها أحد كيف تطور لامين يامال ليحمل آمال إسبانيا في كأس العالم؟ عـــنـــدمـــا سُــــئــــل الـــنـــجـــم الأرجـــنـــتـــيـــنـــي ليونيل ميسي خــال إطــاق إعــان لكأس العالم عن أفضل لاعب في الجيل الجديد، أجاب من دون أي تردد: «لامين. ليس لدي أي شك في ذلك: بالنسبة لي، هو الأفضل». وفــــــــي الأســـــــبـــــــوع نــــفــــســــه، ســـــألـــــت شــبــكــة «ســــي بـــي إس» الــتــلــفــزيــونــيــة الأمــيــركــيــة لامــن يـامـال أمـــام الـكـامـيـرا عما إذا كانت إسـبـانـيـا سـتـفـوز بـكـأس الــعــالــم، فابتسم وقــــال: «نـــعـــم». وحـسـب غيليم بـــالاغ على موقع «بـي بي ســي»، فـإن ما يجعل لامين يــامــال، تلك المـوهـبـة الإسـبـانـيـة الصاعدة بـسـرعـة الـــصـــاروخ، مـمـيـزا حـقـا لا يتمثل فقط في الإشادات التي تنهال عليه من كل حــدب وصـــوب، ولكن فـي هـدوئـه واتـزانـه، ووضوحه في بناء هويته كلاعب كرة قدم وكإنسان أيـضـا. سيبلغ يـامـال مـن العمر عاما بعد أيام قليلة، لكنه لعب بالفعل 18 فـــي نـصـف نـهـائـي دوري أبـــطـــال أوروبـــــا، وفـــــــاز بـــبـــطـــولـــة كــــــأس الأمـــــــم الأوروبــــــيــــــة، في برشلونة 10 وحصل على القميص رقم عاما ً. 15 الـذي ارتــداه ميسي لما يقرب من ومـع ذلــك، فـإن أكثر مـا يلفت الانتباه فيه ليس نضجه المبكر، ولكن هدوءه الشديد. لا مفر من مقارنته بميسي دائــمــا مــا يُـــقـــارن لامـــن يــامــال بميسي ســواء أراد ذلـك أم لا. فكلاهما يلعب بقدمه الــيــســرى، ويـتـمـيـز أداء هـــذا الــاعــب الـشـاب بالذكاء نفسه في المراوغة، والسهولة نفسها في خداع المنافسين، وهو الأمر الذي يجعل الصعب يبدو سهلاً. في الواقع، كان تأثيره أكبر بكثير من تأثير ميسي في العمر ذاته، لكن مـن السابق لأوانـــه الـقـول بأنه سيصل إلــــى مــســتــوى الــنــجــم الأرجــنــتــيــنــي نـفـسـه. ومع أن المقارنات قد تبدو غير مجدية، فإن إحصائية واحـدة تشير إلى أن لامين يامال في طريقه ليكون الوريث الشرعي لميسي. فــرغــم أن يــامــال لــم يـبـلـغ بـعـد الثامنة مـبـاراة مع 151 عـشـرة مـن عـمـره، فـإنـه لعب بـرشـلـونـة. وعـنـدمـا حــل عـيـد مـيـاد ميسي يـــونـــيـــو (حـــــزيـــــران) 24 الـــتـــاســـع عـــشـــر فــــي مباراة فقط في 41 ، كان قد شـارك في 2006 الـدوري الإسباني الممتاز مع برشلونة. أما رونـالـديـنـيـو، الـــذي لعب إلــى جـانـب ميسي في بداية ذلك العصر الذهبي في برشلونة وفــــــاز مـــعـــه بـــــــدوري أبــــطــــال أوروبـــــــــا، فــكــان هـــو مـــن يـــقـــود هــــذه المــســيــرة الإبـــداعـــيـــة في برشلونة قبل ميسي. وقال النجم البرازيلي لموقع «فيفا» في مارس (آذار) الماضي: «لقد صنعنا أنا وميسي التاريخ، والآن جاء دور لامين يامال. ما أظهره بالفعل في هذه السن المبكرة أمــر استثنائي حـقـا». وذهــب مدافع مانشستر يونايتد السابق، ريو فرديناند، إلــــى أبـــعـــد مـــن ذلـــــك، عــنــدمــا سُـــئـــل عــمــا إذا كــان يـامـال أفـضـل مـن ميسي وكريستيانو رونـالـدو فـي السن نفسها، فـقـال: «نـعـم. قد يـكـون مـسـتـواه أو إمـكـانـاتـه أفـضـل منهما. إن الإنجازات التي حققها وهو في السابعة عشرة من عمره لم يسبقه إليها أحـد. ربما كـــــان بــيــلــيــه هــــو مــــن فـــعـــل ذلــــــك، لــكــنــنــي لـم أشاهده». تــابــع المــديــر الـفـنـي لمنتخب إسـبـانـيـا، لـويـس دي لا فـويـنـتـي، تـطـور لامـــن يـامـال عـبـر مختلف الـفـئـات الـعـمـريـة مــع المنتخب الإسـبـانـي، ويعتقد أن مـا يـــراه ليس مجرد موهبة. وقــال: «إنــه لاعــب مـوهـوب من الله. عباقرة كـرة الـقـدم لديهم شــيء مميز، وهو يمتلك ذلــك. يمكنك أن تـرى على الـفـور هذا النوع من اللاعبين الذين يتمتعون بموهبة سحرية، وتـدرك على الفور أنهم سيفعلون أشــــيــــاء مــــمــــيــــزة». يـــســـتـــخـــدم المــــديــــر الــفــنــي لبرشلونة هانسي فليك، الـذي يـراه يتدرب يــومــيــا وشـــاهـــده يــتــألــق فـــي أهــــم مــبــاريــات المـــوســـم، عـــبـــارات مـمـاثـلـة، حـيـث قـــال المـديـر الــفــنــي لــبــرشــلــونــة: «إنـــــه لاعــــب مــمــيــز، إنــه عبقري حقاً. ودائما ما يتألق في المباريات الـكـبـيـرة. عــــادة لا يـصـل الــاعــبــون إلـــى هـذا المــســتــوى مـــن الــنــضــج إلا فـــي ســـن الــرابــعــة والـــعـــشـــريـــن أو الــخــامــســة والـــعـــشـــريـــن. إذا كان هذا النوع من المواهب لا يظهر إلا مرة كـــل نــصــف قــــرن، فــأنــا ســعــيــد بـــوجـــوده في برشلونة». إن مـــا يُــمــيــز لامــــن يـــامـــال عـــن معظم المواهب الشابة هو أنه لا يسعى لأن يصبح مـيـسـي. إنـــه يُــعـجـب بــه بـالـفـعـل، لـكـن هناك إصـرارا هادئا على أن يكتب تاريخا خاصا بنفسه. وقــال يـامـال: «بالنسبة لـي، ميسي هــو أعــظــم لاعـــب كـــرة قـــدم فــي الــتــاريــخ. إنـه أســـطـــورة، ولا أرى نفسي جــديــرا بالمقارنة به. لا أريد أن أكون ميسي، وهو يعلم ذلك. أريـــد أن أسـلـك طـريـقـي الـــخـــاص». وينطبق الأمـــر نفسه عـنـدمـا يُــذكــر اســـم كريستيانو رونــــــالــــــدو. لا يــنــكــر لامـــــن يــــامــــال المـــقـــارنـــة بالنجم الـبـرتـغـالـي، لكنه يـرفـض ببساطة ربــــط طــمــوحــه بــــه. وقـــــال يـــامـــال فـــي إحـــدى حــفــات تـــوزيـــع الـــجـــوائـــز: «مــــن الأفـــضـــل ألا تقارن نفسك بأحد. لاعبون مثل كريستيانو رونــالــدو فعلوا مـا فعلوه لأنـهـم أرادوا أن يـكـتـبـوا تــاريــخــا خــاصــا بــهــم. أحـــــاول أن أكون على طبيعتي، وأن ألعب بأسلوبي، وأن يتعرف علي الناس بصفتي لامين». «الضغوط غير موجودة... إنها مجرد حجة» تزخر كرة القدم بالكثير من اللاعبين الـــــذيـــــن ســــعــــوا ســـابـــقـــا لـــخـــافـــة مــيــســي، وقـــد حـقـقـوا جـمـيـعـا نــجــاحــات مـتـفـاوتـة، وواجهوا صعوبات جمة. جيوفاني دوس سـانـتـوس، وجـــيـــرارد ديـولـوفـيـو، وأنـسـو فاتي، ومنير الحدادي، وبويان كركيتش، هم مجرد أمثلة قليلة من اللاعبين الذين تم ترشيحهم ليكونوا النجوم الصاعدة ولــيــحــمــلــوا شـــــارة الإبـــــــداع خـلـفــا لمـيـسـي. يـــفـــضـــل لامــــــن يـــــامـــــال أن يــــتــــرك الإعــــــام يتحدث بينما يركز هـو على أدائـــه داخـل المــسـتــطـيــل الأخــــضــــر، حــتــى مـــع الــحــديــث المـسـتـمـر عــن جــائــزة الــكــرة الـذهـبـيـة الــذي يلاحقه منذ أن كان في السادسة عشرة من عمره. يلعب يامال ليُمتع الناس، ويريد أن يتمنى الأطفال أن يكونوا مثله، لا مثل ميسي أو رونالدو. وقـــــال عـــن ذلـــــك: «لا أفـــكـــر فـــي الــكــرة الذهبية. أريد أن أستمتع وأفــــوز مــع برشلونة والمنتخب الوطني. الــــــــــضــــــــــغــــــــــط غـــــيـــــر مـــوجـــود، إنــــه مـجـرد حـــــــــجـــــــــة. إذا فــــكــــرت فقط فـي الاستمتاع وقـضـاء وقــت ممتع، فلن يكون هناك ضغط». وكان مديره الفني في فريق الشباب، إينوسينتي ديــــاز، الـــذي شــاهــده يـتـدرج في أكاديمية برشلونة، يقول هـذا الكلام منذ سنوات. وقال في تصريحات لصحف : «إنــــه أفــضــل من 2025 إسـبـانـيـة فــي عـــام ميسي حتى. إنه يمتلك مزيجا فريدا من الـصـفـات البدنية الـتـي تُــذكّــر الـنـاس بكل مـــن مـيـسـي وكـريـسـتـيـانـو رونـــالـــدو مـعـا. فـي غضون سـت سـنـوات، سيفوز بالكرة الذهبية». مـن جانبه، يُبقي لامـن يامال كـــأس الـعـالــم نـصـب عـيـنـيـه. وقـــد أخـبـرنـا بـالـفـعــل بـــرأيـــه فـــي حـــظـــوظ إســبــانــيــا في الـــــفـــــوز بـــــالمـــــونـــــديـــــال بــكــلــمــة واحدة، قالها باللغة الإنــــــجــــــلــــــيــــــزيــــــة، فـــــــــــعـــــــــــنـــــــــــدمـــــــــــا سُـــئـــل عـــمـــا إذا كــــــــــان بـــــإمـــــكـــــان إســــــبــــــانــــــيــــــا الـــــــــفـــــــــوز بــكــأس الـــعـــالـــم، قــــال «نـــعـــم». لـكـنـه ابـتـسـم بـطـريـقـة تــوحــي بــأنــه لـطـالمـا حـلـم بـالـفـوز بهذه البطولة طوال حياته. وقال: «لطالما تـخـيـلـت الــلــعــب فـــي كــــأس الـــعـــالـــم، ورؤيــــة والدتي في المدرجات. أتمنى أن أفوز بها». إلهام مودريتش هــنــاك شــــيء خــفــي فـــي لامـــن يــامــال، أدركـــــــه مــــدربــــوه فــــي أكـــاديـــمـــيـــة لامــاســيــا للناشئين في برشلونة قبل أن يدركه بقية الــعــالـــم. يُــصــنّــف يـــامـــال كــجــنــاح، ويـرهــق المدافعين من الجهة اليسرى، وأرقامه في المـــراوغـــة اسـتـثـنـائـيـة، لـكـن عـنـدمـا سألته شبكة «سي بي إس» عن أسلوب لعبه في صغره، كانت إجابته غير متوقعة. وقال: «عندما كنت صغيراً، لم أكن أُراوغ كثيرا أو أتجاوز الكثير من الخصوم. كنت أسجل الكثير مـن الأهــــداف، وأركـــض كـثـيـراً، لكن الأهم من ذلك كله، أنني كنت أتمتع برؤية ممتازة للملعب. كنت أركز على ما يفعله ميسي لأنـه كـان يُمرر تمريرات متنوعة - تمريرات تُــؤدي إلـى إحــراز أهـــداف. وكنت أُراقـب مودريتش، الذي كان يُمرر بالوجه الـخـارجـي لـقـدمـه. بــدا لـي ذلــك أكـثـر إثــارة لـاهـتـمـام مــن المـــراوغـــة؛ لأنـــه يتعلق أكثر بالعقل». لـــقـــد ذكـــــر الـــنـــجـــم الإســــبــــانــــي الـــشـــاب مـــودريـــتـــش، ولــــم يـــذكـــر آريـــــن روبــــــن، ولا فرانك ريبيري، ولا أي من المهاجمين الكبار الذين كان بإمكانه ذكرهم. لقد كان مصدر إلــهــام لاعـــب خــط وســـط فــي عـمـق المـلـعـب، وتتمثل عبقريته فـي إدراكـــه للمساحات. لاحــــظ ألـــبـــرت بـــويـــغ، أحــــد مُـــدربـــي يــامــال فـــي أكــاديــمــيــة بــرشــلــونــة، هــــذا الأمــــر منذ سنوات. وقال: «يُظهر لامين أفضل ما لديه عندما تكون لديه مسارات للتمرير. أعتقد أنــــه قـــــادر عــلــى الـــتـــطـــور كــمــا فــعــل ميسي – بــالــتــحــكــم أكـــثـــر فــــي مـــجـــريـــات الــلــعــب، والـــتـــواصـــل مـــع الـــكـــرة، والمـــشـــاركـــة بشكل أكـبـر». بـــدأت البيانات تـؤكـد ذلـــك. فخلال المــوســمــن المـــاضـــيـــن، اتـــجـــه لامــــن يــامــال بـشـكـل مــتــزايــد إلـــى عـمـق المــلــعــب، لـيـؤدي دور صانع ألعاب ثان بقدر ما يؤدي دور الجناح. لم يفاجأ جولين غيريرو، الـذي عمل معه في أكاديمية إسبانيا للشباب، بهذا التطور. وقــال عن ذلــك: «بالطبع يمكنني تخيله كمهاجم وهمي، لكن الأمر لن يكون مــريــحــا لـــه كــثــيــرا لأن الـــفـــرق تــغــلــق عمق الملعب بشكل أكبر، والمساحات تكون أقل، ويتطلب الأمر مزيدا من الصبر. لكنه لاعب ذكي جداً، ويعرف كيف يتحرك». لقد سلك ميسي هذا المسار تماماً، حيث تحول من جناح أيمن إلى مهاجم وهمي ليقود أعظم فريق في تاريخ برشلونة. استغرق الأمر منه حتى منتصف العشرينات من عمره للقيام بذلك، لكن يامال قد لا يحتاج إلى كل هذا الوقت. كأس العالم على الأبـواب. سـيـكـون لامـــن يـــامـــال فـــي الـثـامـنـة عـشـرة مــن عـمـره عـنـد انــطــاق الـبـطـولـة، وتـذهـب إسبانيا إلى المونديال بوصفها أحد أبرز المـرشـحـن لـلـفـوز بـالـلـقـب، وتـبـنـي آمالها وطـــمـــوحـــاتـــهـــا عـــلـــى هـــــذا الـــنـــجـــم الـــشـــاب الاستثنائي! لندن: «الشرق الأوسط» (أ.ب) 2024 لامين قاد منتخب إسبانيا للفوز بكأس الأمم الأوروبية عام عاما (رويترز) 15 في برشلونة الذي ارتداه ميسي لما يقرب من 10 حصل لامين يامال على القميص رقم لامين يامال (يسار) وكأس السوبر الإسباني بعد الفوز على ريال مدريد (أ.ف.ب) مدرب إسبانيا دي لا فوينتي وصف لامين يامال بأنه يمتلك موهبة سحرية (د.ب.أ) 2026 مونديال

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky