تـــــجـــــددت أعـــــمـــــال الـــعـــنـــف ضـــــد فـــرق الاســـتـــجـــابـــة لـتـفـشـي «إيــــبــــولا» فـــي شــرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعدما هـاجـم سـكـان فـريـقـا مكلفا بـدفـن ضحايا الـــفـــيـــروس فـــي إقــلــيــم جـــنـــوب كــيــفــو، مما أثـار مخاوف من انتقال إضافي للعدوى، في وقـت تواصل فيه الإصـابـات ارتفاعها وتــــتــــعــــرض جــــهــــود الاحـــــــتـــــــواء لـــعـــراقـــيـــل مــتــزايــدة بـسـبـب انـــعـــدام الـثـقـة والمــقــاومــة المجتمعية. ووقــــــع الــــهــــجــــوم، الاثــــنــــن، فــــي بــلــدة كــــاتــــانــــا، الـــخـــاضـــعـــة لـــســـيـــطـــرة مـــتـــمـــردي مارس»، 23 «تحالف نهر الكونغو/حركة كـــيـــلـــومـــتـــرا شـــمـــال 30 عــــلــــى بُــــعــــد نــــحــــو عــاصــمــة الإقـــلـــيـــم بـــوكـــافـــو، حــســب وزارة الصحة ورئـيـس مستشفى محلي تحدث إلـى «رويــتــرز». واستهدف الهجوم فريقا مـتـخـصـصـا فـــي «الـــدفـــن الآمــــن والــكــريــم»، مدرّبا على التعامل مع الجثامين شديدة الـــعـــدوى وفـــق بـــروتـــوكـــولات صــارمــة لمنع انتقال الفيروس. وأفـــاد تقرير مـيـدانـي نُــشـر الأربــعــاء، بـــأن أفـــــرادا مـــن المـجـتـمـع المـحـلـي تـعـامـلـوا لاحقا مـع الجثمان، وهـي ممارسة عالية الــــخــــطــــورة يـــمـــكـــن أن تـــــــؤدي إلــــــى ظــهــور سـاسـل عـــدوى جــديــدة. ولــم تـحـدد وزارة الصحة ولا المسؤول في المستشفى سبب الهجوم. غضب السكان ويُـــبـــرز الـــحـــادث حــجــم انـــعـــدام الـثـقـة والمـقـاومـة المجتمعية التي لا تــزال تعرقل جهود الاستجابة. وتفاقمت المخاطر التي يــواجــهــهــا الـــعـــامـــلـــون الــصــحــيــون بسبب غضب السكان من البروتوكولات الطبية الصارمة للتعامل مع جثامين الضحايا، وهــي بــروتــوكــولات تـتـعـارض مـع طقوس هجمات 4 الــدفــن المـحـلـيـة. وشـــن الـسـكـان على الأقل ضد مراكز صحية. وبينما يسعى المسؤولون إلى احتواء انتشار سلالة «بونديبوغيو» من فيروس إيبولا، شكَّك عـدد من الأهالي في أسباب وفاة ذويهم. كـــان المــديــر الــعــام لــ«مـنـظـمـة الصحة العالمية»، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، قد حث السكان، خلال زيارة إلى الكونغو مــطــلــع الأســـــبـــــوع، عـــلـــى اتــــبــــاع إجـــــــراءات «الــــدفــــن الآمــــــــن»، مــــحــــذرا مــــن أن جـثـامـن ضحايا «إيـبـولا» شـديـدة الـعـدوى. وقـال: «أتـــفـــهـــم مـــــدى الألــــــم الــــــذي يــســبــبــه فـــقـــدان شـــخـــص عــــزيــــز، ومـــــــدى أهـــمـــيـــة تــكــريــمــه بالشكل اللائق... لكن رغم حزننا على من فقدناهم، يجب أن نبذل كل ما في وسعنا حتى لا نفقد آخرين». ارتفاع الإصابات إصابة مؤكدة 363 وسجلت الكونغو وفــاة منذ الإعـــان عـن أحـدث 62 بإيبولا و مــايــو (أيـــــار)، وهـو 15 تــفــش لـلـمـرض فــي الـتـفـشـي الـسـابـع عـشـر فــي الـــبـــاد، حسب أحـــــدث بـــيـــانـــات وزارة الـــصـــحـــة. وأبـلـغـت إصـابـة مؤكدة 19 السلطات الصحية عـن جـــــديـــــدة، بــيــنــهــا حـــالـــتـــا وفــــــــاة، فــــي آخـــر تـحـديـث، فيما انـتـشـرت الــعــدوى الآن في منطقة صحية فـي إقليم 36 مـن أصــل 17 إيتوري. وشهدت الأيام الأخيرة ارتفاعا مطردا فـــي عـــدد الإصــــابــــات، مـــع تـسـجـيـل حـــالات مناطق صحية في إقليم شمال 7 أيضا في كيفو، ومنطقة صحية واحــدة في جنوب كيفو. ورغـــــــم هــــــذه الانــــتــــكــــاســــات، أشــــــارت الــــــوزارة إلـــى بـعـض الــتــقــدم، مــوضــحــة أن شــخــصــا مــــن المـــخـــالـــطـــن فــــي مـنـطـقـة 32 روامـــــبـــــارا بـــإيـــتـــوري خـــضــعـــوا لـلـمـراقـبـة يـومـا، وتـبـن أنـهـم غير مصابين 21 لمــدة بإيبولا. كما قالت الوزارة إن مسؤولين في مدينة غوما، عاصمة شمال كيفو، كانوا يـــســـتـــعـــدون، الأربـــــعـــــاء، لإخــــــراج مـريـضـة تعافت من المرض. وكتب فريدي كانيكي، نائب منسق «تحالف نهر الكونغو/حركة مارس»، على منصة «إكس»، الأربعاء، 23 أن المريضة عادت إلى أسرتها. جدل في كينيا تــــأتــــي هــــــذه الـــــتـــــطـــــورات فـــيـــمـــا قـــال الرئيس الكيني ولـيـام روتـــو، الخميس، إن حـكـومـتـه اتــخــذت الـــقـــرار «الـصـحـيـح» بعد سماحها للولايات المتحدة بإنشاء منشأة حجر صحي خاصة بإيبولا في كينيا. وقـــال روتـــو، خــال مؤتمر صحافي في أثناء زيارة دولة إلى جنوب أفريقيا: «أستطيع أن أقـول من دون خوف من أي تـنـاقـض، وأنــظــر إلـــى الـجـمـيـع مـبـاشـرةً، إنـنـا نفعل الـشـيء الـصـحـيـح». وأضـــاف: «ســـيـــكـــون مــــن المــــؤســــف جــــــداً، إذا طـلـب الأميركيون إنشاء منشأة على نفقتهم، أن نرفض ذلك. سيجعلنا ذلك نبدو غير إنسانيين». وتـــــــواصـــــــل الــــحــــكــــومــــة الأمــــيــــركــــيــــة بــنــاء مـنـشـأة الـحـجـر الـصـحـي الـخـاصـة بــإيــبــولا فـــي قـــاعـــدة جــويــة بـكـيـنـيـا، رغـم الاحـــتـــجـــاجـــات وأوامـــــــر قــضــائــيــة كينية بــــوقــــف الــــعــــمــــل، وفــــــق بــــيــــانــــات رحـــــات ومـــســـؤولـــن نـقـلـتـهـا وكـــالـــة «رويــــتــــرز». وقُــــتــــل شـــخـــصـــان عـــلـــى الأقـــــــل فــــي وقـــت ســابــق هـــذا الأســـبـــوع خـــال احـتـجـاجـات فـي بـلـدة نانيوكي بـوسـط كينيا، حيث تقع القاعدة التي يجري فيها بناء وحدة سـريـرا للأميركيين 50 حجر صحي مـن الذين قد يتعرضون للفيروس. 28 كانت محكمة كينية قد أمرت، في مايو (أيـــار)، بتعليق العمل في المنشأة. وقــالــت الــســفــارة الأمـيـركـيـة فــي نـيـروبـي إنها تعمل مع الحكومة الكينية لمعالجة أي اعتراضات. ويتركز تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث أُصيب مئات الأشخاص، لكنه امتد أيضا 15 إلى أوغندا المجاورة، التي أبلغت عن حالة إصابة. 10 أخبار NEWS Issue 17356 - العدد Friday - 2026/6/5 الجمعة إصابة 363 سجلت الكونغو وفاة 62 مؤكدة بإيبولا و منذ رصد تفشي سلالة «بونديبوغيو» ASHARQ AL-AWSAT حكومة كينيا تتمسّك باستضافة منشأة حجر صحي خاصّة بالأميركيين تجدد الهجمات على فرق دفن ضحايا «إيبولا» في الكونغو وفّرت السلطات الكونغولية محطات تعقيم للأيادي في محافظة إيتوري أمس (إ.ب.أ) لندن: «الشرق الأوسط» ملفات داخلية تفتح هامشا بين الولاء للرئيس وحسابات الكونغرس تململ جمهوري يكشف عن حدود قبضة ترمب داخل الحزب لم يعُد السؤال في واشنطن عمّا إذا كان دونالد ترمب لا يزال الرجل الأقوى داخل الحزب الجمهوري؛ فهيمنته على الحزب، وشعبيته لدى القاعدة وقدرته عـلـى إزاحـــــة الــخــصــوم فـــي الانـتـخـابـات الـتـمـهـيـديـة، لا تــــزال حــقــائــق سياسية ثابتة. لكن الـسـؤال الـــذي يـفـرض نفسه الآن هو ما إذا كانت هـذه الهيمنة تبدأ بالتعثر عندما تنتقل من ساحة الولاء الـــحـــزبـــي إلـــــى مــــيــــدان الـــحـــكـــم: الـــحـــرب، والــكــونــغــرس، والإنـــفـــاق، والتعيينات، وحــســابــات الـجـمـهـوريـن الـقـلـقـن على مقاعدهم وصورتهم أمام الناخبين. في الأيــام الأخـيـرة، ظهرت إشــارات متفرقة لكنها لافتة إلى أن قبضة ترمب وحـدهـا لـم تعد كافية لإخـمـاد التململ الـــجـــمـــهـــوري فــــي بـــعـــض الـــقـــضـــايـــا. مـن تـــصـــويـــت يـــقـــيّـــد صـــاحـــيـــاتـــه فــــي حـــرب إيــــــران، إلــــى اعـــتـــراضـــات عــلــى صــنــدوق تعويضات ملياري، إلى انتقادات حادّة لــتــعــيــيــنــات إدارتـــــــــه، يـــتّـــضـــح أن بـعـض الجمهوريين بـــدأوا يـرسـمـون لأنفسهم هــــامــــشــــا ضــــيــــقــــا بــــــن الــــــــــــولاء الــــكــــامــــل والانتقاد العلني. تمرّد محدود أبــــــــــرز مــــــا فــــــي تــــصــــويــــت مــجــلــس الــــنــــواب عــلــى حــــد ســلــطــات الـــحـــرب في إيـــــران أنـــه لـــم يــــأت مـــن كـتـلـة جـمـهـوريـة كـــبـــيـــرة، بـــل مـــن أربـــعـــة نـــــواب فـــقـــط؛ هم تــومــاس مــاســي، وبـــرايـــن فـيـتـزبـاتـريـك، وتـــوم بــاريــت، ووارن ديـفـيـدسـون. لكن الأهمية لا تكمن في العدد وحــده، وفق صحيفة «نيويورك تايمز»، بل في تنوع دوافـعـهـم. فبعضهم ينتمي إلــى جناح محافظ/ليبرتاري يـرى أن قـرار الحرب يــجــب أن يـبـقـى فـــي يـــد الـــكـــونـــغـــرس، لا البيت الأبــيــض. وبعضهم الآخـــر يمثل دوائــر انتخابية تنافسية يصبح فيها دعم حرب طويلة ومكلفة عبئا سياسيا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. تــــرمــــب رد بــغــضــب عـــلـــى مـنـصـتـه «تــــروث ســوشــيــال»، واصــفــا التصويت بأنه «بلا معنى»، ومتهما الديمقراطيين و«أربـعـة جمهوريين سيئين» بمحاولة تقييد صلاحياته «في خضم مفاوضاته النهائية» لإنهاء الحرب مع إيـران. وقد ذهب أبعد من ذلك حين وصف الخطوة بأنها «غير وطنية»، معتبرا أن خصومه يفضّلون فشل البلاد على منحه نصرا سياسيا جديداً. لـــكـــن خـــلـــف الـــلـــغـــة الـــــحـــــادة، تــبــدو الــــرســــالــــة أعـــــمـــــق: هــــنــــاك جـــمـــهـــوريـــون يريدون تثبيت قاعدة أن الــولاء لترمب لا يُــلــغــي دور الـــكـــونـــغـــرس، خـصـوصـا في الحرب. وهو ما تحدث عنه النائب باريت، بتشديده على ضـرورة أن يقرر الــــكــــونــــغــــرس «نـــــطـــــاق المـــهـــمـــة وحــــــدود استخدام القوة»، فيما ذكّر فيتزباتريك بـــأن قــانــون صــاحــيــات الــحــرب يفرض العودة إلى الكونغرس بعد تجاوز المدة القانونية للنزاع. مليار دولار 1.8 صندوق الـقـضـيـة الــثــانــيــة الــتــي كـشـفـت عن حــــــدود الانـــضـــبـــاط الـــجـــمـــهـــوري كــانــت 1.8 مـــقـــتـــرح إنـــــشـــــاء صـــــنـــــدوق بـــقـــيـــمـــة مليار دولار لتعويض من يقولون إنهم تـعـرضـوا لمـاحـقـات سياسية مُــوجّــهـة. الفكرة انسجمت مـع سـرديـة تـرمـب عن «تسليح القضاء» ضد أنـصـاره، لكنها أثــــارت قلقا واســعــا حـتـى داخـــل الـحـزب الجمهوري، خشية أن تتحول إلـى آلية لمكافأة حلفاء سياسيين، بينهم بعض المرتبطين بـأحـداث اقتحام الكونغرس .2021 ) يناير (كانون الثاني 6 في وزيــــر الــعــدل بــالإنــابــة تـــود بلانش أبــلــغ المــشــرعــن أن الإدارة «لـــن تمضي قـــــدمـــــا» فـــــي الـــــصـــــنـــــدوق، وفـــــــق وكــــالــــة «أســوشــيــيــتــد بــــــرس». لــكــن تـــرمـــب عــاد وترك الباب مفتوحاً، قائلا إنه لا يعرف إن كــــان الـــصـــنـــدوق قـــد أُلـــغـــي أو عُـــلّـــق، وأضاف أنه «يحب» الفكرة. هنا لا يبدو الاعــــتــــراض آيــديــولــوجــيــا بـــقـــدر مـــا هو سياسي ومـؤسـسـي. فالجمهوريون لا يعارضون بالضرورة خطاب ترمب عن «الاضطهاد السياسي»، لكنهم يخشون أن يـــتـــحـــول هــــــذا الــــخــــطــــاب إلــــــى عـــبء انتخابي وقانوني، خصوصا إذا صُوّر الـحـزب على أنــه يستخدم أمــــوالا عامة أو تـــســـويـــات قــضــائــيــة لإرضــــــاء قــاعــدة «ماغا». تعيين استخباراتي مثير للجدل مـــلـــف تـــعـــيـــن بـــيـــل بـــولـــتـــي مـــديـــرا بــالإنــابــة لـاسـتـخـبـارات الـوطـنـيـة فتح جبهة أخـرى داخـل الحزب الجمهوري. فبولتي، الـقـادم من إدارة وكالة تمويل الإســـكـــان الــفــيــدرالــيــة، حـلـيـف سـيـاسـي لــتــرمــب، لـكـنـه أثــــار اعـــتـــراضـــات بسبب افـــتـــقـــاره إلــــى الـــخـــبـــرة الاســتــخــبــاراتــيــة وبسبب دوره السابق في نشر معلومات رهـــن عـــقـــاري تـخـص مـنـتـقـديـن بــارزيــن لترمب. الأشد وقعا كان تصريح السيناتور الـجـمـهـوري تـــوم تـيـلـيـس، الـــذي قـــال إن بـــولـــتـــي لا يــمــلــك «أي فــــرصــــة» تـقـريـبـا لتثبيته فـــي مـجـلـس الــشــيــوخ، واصـفـا أداء الإدارة في هذا الملف بأنه «تصرف هـواة». كما حذر من أن هذا التعيين قد يـعـرقـل مـسـاعـي تـجـديـد قــانــون مراقبة جوهري للأمن القومي. وعكست مواقف بعض الجمهوريين قلقا أوســـع مــن أن يـفـضّــل تـرمـب الـــولاء السياسي على الخبرة في مواقع تمس الأمــــن الــقــومــي. وبـالـنـسـبـة إلـــى أعـضـاء مجلس الشيوخ، الذين يحتفظون بدور دستوري في التصديق على التعيينات، فــــإن تـجـاهـلـهـم الــكــامــل يـعـنـي تقليصا لنفوذهم أمام البيت الأبيض. التململ لا يقتصر على الداخل لا تـقـف الاعـــتـــراضـــات الـجـمـهـوريـة عــنــد إيــــــران أو الـــصـــنـــدوق المـــلـــيـــاري أو الـــتـــعـــيـــيـــنـــات. فـــهـــنـــاك أيــــضــــا تــبــايــنــات جــــمــــهــــوريــــة حـــــــول قــــضــــايــــا الـــســـيـــاســـة الــــخــــارجــــيــــة، مــــن تـــــايـــــوان إلـــــى روســـيـــا وأوكــــرانــــيــــا. وقـــــد أشـــــــارت تـــقـــاريـــر إلــى أن مــجــلــس الـــــنـــــواب يــتــجــه لــلــنــظــر فـي عقوبات جديدة على روسيا ومساعدات لأوكرانيا عبر تحرك فرضه ائتلاف من الـــحـــزبـــن، فـــي وقــــت يـــبـــدي فــيــه صـقـور جـــمـــهـــوريـــون انــــزعــــاجــــا مــــن تـــوجـــهـــات الإدارة في أوروبا ومن احتمال تقليص الوجود العسكري الأميركي هناك. هــذا يعني أن «الـتـمـرد» ليس كتلة واحــــدة، بـل شبكة اعـتـراضـات متفرقة. ففي إيران، الدافع هو صلاحيات الحرب وتكلفة الــنــزاع. فـي أوكـرانـيـا وروسـيـا، الدافع هو الخشية من فراغ استراتيجي يـسـتـفـيـد مــنــه الـــخـــصـــوم. فـــي تـــايـــوان، يتعلق الأمر بمصداقية الردع الأميركي فـــــي آســـــيـــــا. وهـــــــــذه المــــلــــفــــات حـــســـاســـة خارجيا لأن الحلفاء والخصوم يراقبون مـــا إذا كــانــت قـبـضـة تــرمــب عـلـى حـزبـه كافية لضمان استمرارية قراراته. مـــــع ذلــــــــك، يـــنـــبـــغـــي الــــتــــذكــــيــــر بــــأن الـسـيـاسـة الـخـارجـيـة الأمـيـركـيـة لطالما شهدت تباينات بين الرؤساء وأحزابهم، خـــصـــوصـــا عـــنـــدمـــا تـــطـــول الــــحــــروب أو تـرتـفـع تـكـلـفـتـهـا. الــجــديــد هـنـا أن هـذه التباينات تحصل مع رئيس بنى قوته على فرض الانضباط داخل الحزب. معادلة جديدة خـــســـارة الــنــائــب رانـــــدي فينسترا، المــــــــدعــــــــوم مـــــــن تـــــــرمـــــــب، فـــــــي الــــســــبــــاق الجمهوري لمنصب حاكم آيوا أمام زاك لان، منحت خصوم الرئيس مثالا رمزيا على أن تأييده لا يكفي دائماً. فقد أيد ترمب فينسترا قبل أيام من الانتخابات التمهيدية، ثم أقر الأخير بالهزيمة أمام منافس محافظ ورجل أعمال ومزارع. لـكـن قــــراءة هـــذه الــخــســارة تحتاج إلـــــى تــــــــوازن. فـــهـــي لا تــلــغــي أن تــرمــب حـقـق نــجــاحــات فــي غـالـبـيـة الـسـبـاقـات الـــتـــمـــهـــيـــديـــة الأخـــــــــــرى، ولا تـــعـــنـــي أن قـاعـدتـه تخلت عـنـه. لكنها تكشف عن أن خـتـم تـرمـب لــم يـعـد ضـمـانـة مطلقة في كل سباق، خصوصا عندما تتداخل عوامل محلية مثل الزراعة والتعريفات وأسعار الطاقة والغضب من الحرب. وحــــــــــــســــــــــــب مــــــــــــايــــــــــــك مــــــــيــــــــرفــــــــي، الاســتــراتــيــجــي الـــجـــمـــهـــوري، قـــد يـكـون ترمب لا يزال «مهيمناً» في الانتخابات الــتــمــهــيــديــة الـــجـــمـــهـــوريـــة، لــكــنــه أكــثــر تعرضا للضغط في الانتخابات العامة، حيث يحتاج المرشحون الجمهوريون إلــــى المـسـتـقـلـن والــنــاخــبــن المـعـتـدلـن، لا إلـــــى الــــقــــاعــــدة المــتــحــمــســة وحــــدهــــا. ومــــا يـــجـــري لا يـــرقـــى بــعــد إلــــى انــقــاب جـــمـــهـــوري عــلــى تـــرمـــب. إذ إن الــحــزب لا يــــزال، فــي معظمه، خـاضـعـا لإيقاعه وخائفا من غضبه ومن قدرته على دعم منافسين فــي الانـتـخـابـات التمهيدية. والدليل أن غالبية الجمهوريين وقفوا معه في تصويت إيران، وأن المعترضين ظلوا قلة. لـــكـــن مــــا تـــغـــيّـــر هــــو أن الــــخــــوف لـم يـعـد كـافـيـا دائـــمـــا لإســـكـــات الـحـسـابـات الــســيــاســيــة والمـــؤســـســـيـــة. فــمــع اقـــتـــراب الانتخابات النصفية، ومع ارتفاع تكلفة الـحـرب والـوقـود والهجرة والتعيينات المثيرة للجدل، بـدأ بعض الجمهوريين يـــبـــحـــثـــون عـــــن مـــســـافـــة مـــحـــســـوبـــة مـن الـــرئـــيـــس: لا قـطـيـعـة كـــامـــلـــة، ولا تـمـرد شــــــامــــــل، بــــــل اعــــــتــــــراضــــــات مـــوضـــعـــيـــة تمنحهم هامش نجاة أمام ناخبيهم. فبراير (أ.ف.ب) 11 النائب الجمهوري توماس ماسي خلال جلسة استماع في مجلس النواب يوم واشنطن: إيلي يوسف
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky