issue17356

صعَّدت السلطات في العاصمة الليبية طــرابــلــس، بــاتــجــاه بــنــغــازي، وقــــال الـطـاهـر الباعور، وزير الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة: «إن أفواجا من المهاجرين غير النظاميين تعبر إلــى داخــل الـبـاد عبر مطار بنينا الـدولـي» بشرق البلاد بـ«عقود وهمية مزورة». وتـــأتـــي اتـــهـــامـــات الـــبـــاعـــور، لـسـلـطـات بنغازي بتسهيل دخول المهاجرين، في وقت تــظــاهــر فــيــه لـيـبـيـون قــبــالــة مــقــر المـفـوضـيـة الـسـامـيـة لـأمـم المـتـحـدة لــشــؤون الـاجـئـن، الــخــمــيــس، وأغـــلـــقـــوه بـــســـواتـــر رمـــلـــيـــة، كما اقـتـحـمـوا ســـور مـقـر الـبـعـثـة الأمــمــيــة رفـضـا لـ «التوطين». وقـــال الـبـاعـور لـقـنـاة «ليبيا الأحــــرار»، مساء الأربعاء، إن مهاجرين، خصوصا من شرق آسيا، يدخلون من بنغازي بـ«موافقة أمنية وأختام وإجراءات رسمية... لكن بناء عـــلـــى عـــقـــود شــــركــــات وهـــمـــيـــة ومــــــــزورة يـتـم اسـتـغـالـهـا لتسهيل تـدفـقـهـم إلـــى الـــبـــاد»، مــــوضــــحــــا أن «بــــعــــض شـــــركـــــات المـــــقـــــاولات وخـدمـات النظافة في ليبيا تتقدَّم بطلبات رسمية بحجة حاجتها إلـى عمالة من دول مـخـتـلـفـة، وبـــعـــد الـــحـــصـــول عــلــى المـــوافـــقـــات الـــازمـــة يــتــم اســـتـــقـــدام هــــذه الــعــمــالــة، الـتـي تـــدخـــل الــــبــــاد عـــقـــب اســـتـــكـــمـــال الإجــــــــراءات الأمنية، ودفع الرسوم المطلوبة». وأضـــاف الـبـاعـور - وهــو وزيــر مكلّف - أن «كثيرا مـن الـقـادمـن إلــى ليبيا عبر هذه الـــقـــنـــوات يــعــتــقــدون أنـــهـــم دخـــلـــوا بـمـوجـب عـقـود عـمـل قـانـونـيـة، لكنهم يُــفــاجــأون بعد الـوصـول بـعـدم وجـــود فــرص عمل حقيقية؛ ما يدفع بعضهم إلى التحوُّل إلى مهاجرين غير نظاميين»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن بعض المهاجرين «يخطِّطون منذ البداية لدخول ليبيا بهدف الهجرة غير الشرعية». واحـــتـــشـــد لـــيـــبـــيـــون، أتــــــوا مــــن مــنــاطــق بــالــعــاصــمــة، أمــــام مــقــر مـفـوضـيـة الـاجـئـن بمنطقة السراج بطرابلس، أمس الخميس، وأغلقوا المقر بوضع سواتر رملية، هاتفين ضــــد رئـــيـــســـة المـــفـــوضـــيـــة فــــي لــيــبــيــا كـــارمـــن صـخـر، وطـالـبـوا «بترحيل العمالة الـوافـدة التي ليس لها أي أوراق رسمية أو إجراءات قانونية داخل الأراضي الليبية». فيما أعلن المجلس الاجتماعي بالسراج، في بيان تلاه أحد أعضائه، الخميس، من أمام «مفوضية الـــاجـــئـــن»، إغـــــاق مـــداخـــل المـــقـــر بـــالـــرمـــال، رافـــضـــا أي اتـــفـــاقـــات مـــن شــأنــهــا أن تسهم فــي «تــوطــن المـهـاجـريـن غـيـر الـشـرعـيـن في ليبيا». رفع البطاقة الحمراء رفع المتظاهرون «بطاقة حمراء» تنديدا بـأي توجه لـ«توطين المهاجرين» في ليبيا، هـاتـفـن: «لا لا لـلـتـوطـن... ليبيا لليبيين». كما وضعوا ملصقات على مداخل المفوضية كتب عليها: «مطالبنا خـروج المفوضية من كامل ليبيا». ونصب المحتجون خياما أمام مقر المفوضية لحين خــروج مسؤوليها عن ليبيا، وسط احتكاكات مع الأجهزة الأمنية المسؤولة عن حماية المقر. في سياق متصل، عبَّر المجلس الأعلى لـلـدولـة عــن رفـضـه «الـقـاطـع لأي مـشـروعـات أو ترتيبات من شأنها أن تؤدي إلى توطين المـــهـــاجـــريـــن فــــي لـــيـــبـــيـــا». وقــــــال إنـــــه يــتــابــع باهتمام بـالـغ ملف الـهـجـرة غير المشروعة «ومــا يترتب عليه مـن تحديات تمس الأمـن القومي، والاسـتـقـرار المجتمعي، والتركيبة السكانية في ليبيا». وذهــــــب المـــجـــلـــس الأعــــلــــى فــــي تـصـريـح صـــحـــافـــي، مـــســـاء الأربـــــعـــــاء، إلــــى أن «إدارة مــلــف الـــهـــجـــرة ومــعــالــجــة تــداعــيــاتــه تـظـان من صميم الاختصاصات السيادية للدولة الليبية». وقال: «إن أي سياسات أو إجراءات تتعلق بــالأمــر يـجـب أن تنطلق مــن احـتـرام الــســيــادة الـوطـنـيـة، والالـــتـــزام بالتشريعات الليبية النافذة، بما يضمن حماية الحدود، والمحافظة على المصالح العليا للدولة». ودخــــل «مـجـلـس حـكـمـاء وأعـــيـــان بني ولـــيـــد» عـلـى خـــط الأزمـــــة، وقــــال إنـــه «يـتـابـع بقلق ما يُثار حول محاولات توطين الأجانب والمــــهــــاجــــريــــن داخـــــــل الأراضــــــــــي الـــلـــيـــبـــيـــة»، مشيرا إلى أن «هـذه المحاولات تعد مساسا مباشرا بالسيادة الوطنية والهوية الليبية والأمــــن الـقـومـي، وتـهـديـدا خـطـيـرا للنسيج الاجتماعي ووحدة الوطن واستقراره». «ليبيا ليست أرضا للتوطين» شـــدَّد المـجـلـس عـلـى أن ليبيا «ليست أرضــــا لـلـتـوطـن أو الـتـغـيـيـر الـديـمـغـرافـي؛ والــــــشــــــعــــــب الـــــلـــــيـــــبـــــي ســـــيـــــظـــــل مـــتـــمـــســـكـــا بـــأرضـــه وحـــقـــه فـــي تــقــريــر مــصــيــره بـعـيـدا عــــن أي ضــــغــــوط أو إمـــــــــاءات خـــارجـــيـــة». وحــــذَّرالمــــؤســــســــات والمـــنـــظـــمـــات والــبــعــثــات الأجــنــبــيــة والـــدولـــيـــة كـــافـــة «مــــن الانـــخـــراط فـي أي بـرامـج، أو أنشطة يمكن أن تُستغَل لتغيير الواقع الديمغرافي لليبيا، أو فرض أجـــــنـــــدات تـــتـــعـــارض مــــع مـــصـــالـــح الــشــعــب الليبي وثوابته الوطنية» مؤكدا أن «سيادة الــــدولــــة الــلــيــبــيــة لــيــســت مــحــل تـــفـــاوض أو مساومة». وانـتـهـى «مـجـلـس حـكـمـاء وأعــيــان بني ولـــيـــد» مُــــجــــدِّدا رفـــضـــه لأي «مـــشـــروعـــات أو اتـفـاقـات أو ترتيبات تـهـدف إلــى الـتـوطـن»، مــحــمــا الــجــهــات المـحـلـيـة والـــدولـــيـــة «كــامــل المسؤولية القانونية والأخـاقـيـة والوطنية عــن أي خــطــوات أو إجـــــراءات تُــتَّــخـذ فــي هـذا الاتجاه». وتعيش بعض مدن غرب ليبيا أجواء متوترة على خلفية تصاعد أزمة المهاجرين غير النظاميين. وقـال النائب الأول لرئيس مـجـلـس الـــنـــواب فــــوزي الــنــويــري: «إن هـذه القضية تمثل تحديا يمس الأمـــن القومي والـــســـيـــادة الـــوطـــنـــيـــة»، رافـــضـــا أيـــضـــا «أي مـــحـــاولات أو تــرتــيــبــات تـسـتـهـدف تـوطـن المـــهـــاجـــريـــن داخــــــل لــيــبــيــا، أو فـــــرض واقــــع ديموغرافي جديد على الشعب الليبي». وقال النويري في تصريح نقلته «وكالة الأنـبـاء الليبية»: «إن معالجة ملف الهجرة يجب أن تتم في إطار تعاون دولي مسؤول، يـعـالـج الأســـبـــاب الــجــذريــة لـلـهـجـرة فــي دول المـنـشـأ، ويـحـتـرم سـيـادة الـــدول ومصالحها الوطنية»، ونوه إلى أن «مستقبل ليبيا يجب أن يصنعه أبـنـاؤهـا بـإرادتـهـم الـحـرة، بعيدا عن أي إمــاءات خارجية أو حلول مؤقتة قد تهدِّد استقرار الوطن ووحدته». 9 مغاربيات NEWS Issue 17356 - العدد Friday - 2026/6/5 الجمعة «مجلس حكماء وأعيان بني وليد» عد محاولات توطين الأجانب «مساسا بالسيادة الوطنية وتهديدا لوحدة الوطن واستقراره» ASHARQ AL-AWSAT أبرزها مكافحة الجريمة والتنظيمات المسلحة العابرة للحدود بعد أبو عجيلة والبكوش جاء الدور على العرفي الملاحق باستهداف القنصلية الأميركية في بنغازي طرابلس تتهم سلطات بنغازي بإدخالهم إلى البلاد بـ«عقود وهمية» ملفات «مهمة وثقيلة» تتصدّر مباحثات مسؤولي الجزائر وسوريا حكومة الدبيبة متهمة بتلسيم ليبي إلى واشنطن ليبيون يقتحمون سور مقر البعثة الأممية رفضا لـ«توطين مهاجرين» يبحث وزيـــر الـخـارجـيـة الــســوري أسعد الـــشـــيـــبـــانـــي، ورئــــيــــس جـــهـــاز الاســـتـــخـــبـــارات العامة حسين السلامة، منذ يوم الأربعاء في الــجــزائــر، مــع المـسـؤولـن الـجـزائـريـن، ملفات مـهـمـة وثـقـيـلـة تتعلق بمكافحة التنظيمات المسلحة الـعـابـرة لـلـحـدود، والتحضير للقاء مرتقب بـن الرئيسين الـجـزائـري عبد المجيد تـــبـــون والــــســــوري أحـــمـــد الــــشــــرع، إلــــى جـانـب ملفات الطاقة وإعـــادة إعـمـار سـوريـا. وأكـدت «وكـــالـــة الأنـــبـــاء الــســوريــة» أنـهـمـا وصـــا إلـى الـــعـــاصـــمـــة الــــجــــزائــــر لـــيـــل الأربـــــعـــــاء «لإجــــــراء مباحثات موسعة مع المسؤولين الجزائريين، وذلك لتمتين العلاقات والجهود الدبلوماسية المستمرة بين البلدين». وتندرج هذه الزيارة، وفق مصادر صحافية، في سياق تعزيز آليات التعاون المشترك، وتطوير مسار الدبلوماسية الـــنـــشـــطـــة بــــن الـــعـــاصـــمـــتـــن، والــــتــــي شــهــدت مــحــطــات تـنـسـيـقـيـة مــتــواصــلــة؛ حــيــث الـتـقـى الوزير السوري نظيره الجزائري أحمد عطاف في عدة مناسبات دولية سابقة، كما تسارعت وتــــيــــرة الـــتـــقـــارب بــاســتــقــبــال دمـــشـــق لـسـفـيـر .2025 الجزائر الجديد في صيف واسـتـقـبـل وزيــــر الـــدولـــة، وزيــــر الــشــؤون الـــخـــارجـــيـــة والـــجـــالـــيـــة الـــوطـــنـــيـــة بـــالـــخـــارج والـــــشـــــؤون الإفـــريـــقـــيـــة، أحـــمـــد عــــطــــاف، أمـــس الــخــمــيــس، بــمــقــر الـــــــــوزارة، وزيـــــر الــخــارجــيــة والمــغــتــربــن لـلـجـمـهـوريـة الــعــربــيــة الــســوريــة أسعد حسن الشيباني،وأجرى معه لقاء على انــفــراد، أعقبته مـحـادثـات موسعة بمشاركة أعضاء وفدي البلدين. وســـمـــحـــت المــــبــــاحــــثــــات بـــــن الـــجـــانـــبـــن باستعراض وتقييم واقع العلاقات الثنائية، وسـبـل تطويرها والــرقــي بها مستقبلا، بما يــعــكــس عـــمـــق ومـــتـــانـــة الـــــروابـــــط الــتــاريــخــيــة المـــتـــمـــيـــزة الـــتـــي تــجــمــع الـــبـــلـــديـــن والــشــعــبــن الـشـقـيـقـن. وفـــي هـــذا الـــصـــدد، اتـفـق الـطـرفـان عــلــى إعــــــادة بــعــث آلـــيـــات الـــتـــعـــاون الــثــنــائــي، لاســيــمــا الــلــجــنــة الــعــلــيــا المــشــتــركــة ومـجـلـس الأعمال الجزائري- السوري، فضلا عن تشكيل لجان عمل قطاعية من أجـل تحديد أولويات التعاون الثنائي، خاصة في مجالات الطاقة، الزراعة، المناجم، النقل والتكوين. وبــــخــــصــــوص مـــخـــتـــلـــف الـــقـــضـــايـــا ذات الاهـــتـــمـــام المـــشـــتـــرك، تـــبـــادل الــــوزيــــران الــــرؤى والتحاليل بشأن الأوضاع الإقليمية والدولية، لاسيما بالمنطقة العربية والـقـارة الإفريقية، حيث أكدا على أهمية ترقية الحلول السلمية ًلمختلف الأزمات والنزاعات والصراعات، التي تهدد الأمن والاستقرارإقليميا ودوليا وكــــان رئــيــس الـدبـلـومـاسـيـة الـجـزائـريـة قـد أجـــرى زيـــارة إلــى دمـشـق فـي شهر فبراير ، التقى خلالها الرئيس السوري 2025 ) (شباط أحمد الشرع، وسلّمه رسالة من الرئيس عبد المجيد تبون، وهي المحطة التي شكّلت خطوة مـــحـــوريـــة مــهــمــة فــــي إطــــــار تـــرتـــيـــب وتــطــويــر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. ومـــمـــا رشّــــــح بـــخـــصـــوص الـــــزيـــــارة، فـــإن مباحثات وزيــر الخارجية ومـديـر المخابرات الـسـوريـن فـي الـجـزائـر تتمحور حــول ملفات حيوية، فرضتها التحولات الكبرى الجارية فـــــي الـــــشـــــرق الأوســــــــــط وعــــبــــر الـــــعـــــالـــــم، وفــــي مقدمتها التنسيق الأمــنــي والاسـتـخـبـاراتـي بوصفه أولـويـة قـصـوى لمكافحة التنظيمات الإرهـابـيـة الـعـابـرة لـلـحـدود، ورصــد تحركات الـــعـــنـــاصـــر المـــتـــطـــرفـــة بــــن المــــشــــرق والـــســـاحـــل الأفـــريـــقـــي، إلــــى جـــانـــب ضــبــط آلـــيـــات لـتـدفـق المعلومات لمواجهة الجريمة المنظمة، وجرائم غسل الأموال واستغلالها في تجارة المخدرات وتمويل شراء الأسلحة. وعـــــلـــــى الـــصـــعـــيـــد الــــســــيــــاســــي، يــبــحــث الجانبان الترتيبات الأولـيـة لـزيـارة رئاسية مـرتـقـبـة تـجـمـع الـرئـيـسـن عـبـد المـجـيـد تبون وأحمد الشرع لتكريس العهد الجديد، فضلا عن تنسيق المواقف تجاه القضايا المصيرية؛ حيث ترى الجزائر أنها تملك ثقلا دبلوماسيا بإمكان دمشق الاستفادة منه لتثبيت ركائز العهد الجديد وسط بيئة إقليمية حديث عهد بالواقع السوري الجديد. كــــمــــا تـــــرســـــم الـــــــــزيـــــــــارة، وفــــــــق مــــصــــادر صــــحــــافــــيــــة، أفــــقــــا اقــــتــــصــــاديــــا عــــبــــر الـــســـعـــي لاستدعاء الاستثمارات والخبرات الجزائرية للإسهام في ملف إعادة الإعمار، وترميم بنى الطاقة التحتية، مـــوازاة مـع ضبط الخطوات الــعــمــلــيــة لإعـــــــادة تــفــعــيــل الـــخـــطـــن الــجــويــن المباشرين نحو دمشق وحلب لتسهيل حركة التجارة والسياحة بين البلدين. «إعادة تموضع استراتيجي لدمشق» بخصوص الــزيــارة، يقول محمد الأمـن مــــقــــراوي، الأســــتــــاذ الـــجـــزائـــري المـــحـــاضـــر في جامعة كييف بأوكرانيا: «لا يمكن النظر إلى زيـــارة وزيـــر الخارجية الـسـوري أسـعـد حسن الشيباني، ومعه رئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة إلى الجزائر بوصفها مــجــرد مـــنـــاورة بـروتـوكـولـيـة عـــابـــرة؛ بـــل هي في جوهرها تعبير مكثف عن مسارات إعادة الـــتـــمـــوضـــع الاســـتـــراتـــيـــجـــي لـــدمـــشـــق مــــا بـعـد الــتــحــرر والـــتـــحـــول الــكــبــيــر، ومـــحـــاولـــة جـــادة لصياغة معادلة توازن استراتيجي جديد في فضاء المشرق والمغرب العربي الكبير». وحــســب مـــقـــراوي، تـسـتـنـد هـــذه الـــزيـــارة إلى عدة مرتكزات كبرى ترسم ملامح الحراك الدبلوماسي السوري الجديد؛ يتمثل المرتكز الأول فـــي ســعــي دمـــشـــق إلــــى الاســـتـــفـــادة من المـــوقـــف الــدبــلــومــاســي الـــجـــزائـــري الـتـاريـخـي الـــــقـــــائـــــم عــــلــــى مـــــبـــــدأ الاعـــــــتـــــــراف بـــــــالـــــــدول لا بالحكومات، بما يسهم في تجديد شرعيتها الإقليمية وترسيخ دعائم العهد الجديد، في ظل بيئة عربية لا تزال تتلمس سبل التعاطي مع المتغيرات التي تشهدها سوريا. والثاني، يعكس الحضور الأمني الرفيع فـــي الـــوفـــد الــــســــوري، حــســب المـــحـــلـــل، إدراكـــــا بـأن استقرار الـدولـة السورية يمر حتما عبر قــــنــــوات الــتــنــســيــق الاســـتـــخـــبـــاراتـــي الــصــلــب؛ لقطع الطريق أمـام ارتــدادات الفراغ ومكافحة الجريمة المنظمة، ولجم الـحـركـات الإرهابية العابرة للحدود. وبالنسبة للمرتكز الثالث، يرى مقراوي أن القيادة السورية الحالية تُدرك أن استكمال شـــروط الاسـتـقـال السياسي يرتبط بملفات الـطـاقـة والاقــتــصــاد؛ ومــن هنا تـأتـي محاولة استدعاء الثقل الاقتصادي الجزائري للإسهام فــي مـعـركـة الـبـنـاء الــداخــلــي، وتـرمـيـم المـرافـق الحيوية للدولة. تـــــواجـــــه حـــكـــومـــة «الــــــوحــــــدة الـــوطـــنـــيـــة» المؤقتة في غـرب ليبيا، برئاسة عبد الحميد الــدبــيــبــة، اتــهــامــا جـــديـــدا بتسليم مـشـتـبـه به ليبي إلى الولايات المتحدة، على خلفية هجوم استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي عام ، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية. 2012 وتأتي هذه الاتهامات في سياق قضايا مـمـاثـلـة أُثـــيـــرت فـــي ظـــل حــكــومــة «الــــوحــــدة»، كــــان آخـــرهـــا إعــــان الــســلــطــات الأمــيــركــيــة في فبراير (شباط) الماضي توقيف الليبي الزبير البكوش على خلفية القضية ذاتها، المرتبطة بهجوم بنغازي، وقبل ذلك تم تسليم المواطن الــلــيــبــي أبــــو عـجـيـلـة المـــريـــمـــي إلــــى واشــنــطــن لاتـهـامـه فـي قضية تفجير طـائـرة «لـوكـربـي» .1988 عام وفيما التزمت الحكومة الصمت إزاء ما تم تداوله بشأن تسليم مرعي العرفي، الملقب بـ«بنزينة»، أكد مصدران مقربان من الملف في مصراتة (غـرب) - حيث جرت عملية التسليم - صحة هذه الأنباء في تصريحات لـ«الشرق الأوســــط». كما أكــد مـصـدر عسكري بـــارز في شرق ليبيا هذه الأنباء، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل بشأن خلفيات العملية، أو الأساس القانوني الذي استندت إليه. وحـــســـب تـــقـــاريـــر مــحــلــيــة، فــــإن الــعــرفــي، جرى تسليمه من جانب حكومة الدبيبة إلى قوات أميركية داخل منشأة عسكرية في مدينة مـصـراتـة، الـثـاثـاء، فـي عملية لـم يُعلن عنها رسمياً، ولم تصدر بشأنها أي إفادات رسمية من حكومة طرابلس حتى الآن. ووفق مصادر مـتـطـابـقـة، فـقـد جـــرت عـمـلـيـة الـتـسـلـيـم داخـــل مقر الكلية الجوية فـي مصراتة، مشيرة إلى أن عملية نقل العرفي تمت في ظروف وُصفت بـ«الغامضة»، وسط غياب توضيحات رسمية بشأن الجهة، التي تولت الاستلام أو طبيعة الإشراف الأمني والقانوني للعملية. ويــــعــــود هـــجـــوم الــقــنــصــلــيــة الأمـــيـــركـــيـــة ،2012 ) سبتمبر (أيــلــول 11 فـي بـنـغـازي إلــى حــــن هــاجــمــت مــجــمــوعــات مــسـلـحـة مـجـمـعـا دبـــلـــومـــاســـيـــا تـــابـــعـــا لــــلــــولايــــات المـــتـــحـــدة فـي المدينة، مـا أسفر عـن مقتل السفير الأميركي جـيـه كريستوفر ستيفنز، وثــاثــة أميركيين آخرين. وتـشـيـر تــقــاريــر مـحـلـيـة إلـــى أن الـعـرفـي عــامــا) يـنـحـدر مــن منطقة المـــاجـــوري في 42( بـنـغـازي، وسـبـق أن أُديــــن فــي قـضـايـا تتعلق بالانتماء إلى «القاعدة»، حيث يُعتقد أنه كان نـاشـطـا فــي الـتـرويـج الإعــامــي للتنظيم قبل ، كما أُوقف خلال فترة حكم الرئيس 2011 عام قبل الإفــراج 2007 الـراحـل معمر القذافي عـام عــقــب أحـــــداث اقــتــحــام «سـجـن 2011 عــنــه فـــي أبــــو ســلــيــم». وتــضــيــف الــتــقــاريــر أن الـعـرفـي انـــخـــرط فـــي تــشــكــيــات مـسـلـحـة مــحــلــيــة، من بينها «سـرايـا راف الـلـه الـسـحـاتـي»، وارتـبـط بأسماء قيادات ميدانية في مجموعات اتُّهمت ، من 2012 بالضلوع فـي أحـــداث بنغازي عـام بينها ما عُــرف بـ«سرية أبو عبيدة الجراح»، إلى جانب تورطه في محاولة اغتيال القنصل الإيطالي فـي بنغازي غـويـدو دي سانكتيس .2013 مطلع عام ولــــــم يـــســـتـــبـــعـــد مــــديــــر «المــــــركــــــز الــلــيــبــي لــــلــــدراســــات الأمـــنـــيـــة والـــعـــســـكـــريـــة»، أشــــرف بوفردة، صحة التقارير المتداولة بشأن اعتقال «بنزينة»، لكنه أشـار لـ«الشرق الأوســط» إلى أن هــــذا الاســــم لـــم يــكــن بـــــارزا ضــمــن الأســمــاء المرتبطة مباشرة بالإرهاب في ليبيا، مقارنة بأسماء أخرى أكثر تداولاً، محذرا من الوقوع في «فخ المبالغة حول دوره». وتأتي الاتهامات في ظل جـدل سياسي وأمـــنـــي مـتـصـاعـد داخــــل لـيـبـيـا بــشــأن ملفات الـــتـــعـــاون الــلــيــبــي مـــع الــــولايــــات المـــتـــحـــدة في تسليم مـطـلـوبـن، وهـــو مـلـف شـهـد تــطــورات مــــتــــكــــررة خــــــال الــــســــنــــوات الأخــــــيــــــرة، وأثــــــار نقاشات قانونية وسياسية واسعة. وفي هذا الإطـار، أعـادت تقارير متداولة ربط التطورات الحالية بملف الزبير البكوش، الـذي أعلنت السلطات الأميركية توقيفه قبل أشـــهـــر بــمــوجــب مـــذكـــرة دولــــيــــة، عــلــى خلفية اتـــهـــامـــات تــشــمــل الـــقـــتـــل والإرهـــــــــاب والـــحـــرق الــعــمــد، وفـــق بــيــانــات أمـيـركـيـة ســابــقــة، دون صـــــدور تــوضــيــح رســـمـــي مـــن جـــانـــب حـكـومـة الوحدة بشأن ظروف توقيفه. ولا يستبعد بوفردة أيضاً: «فرضية أن يـكـون تسليم بـعـض الـشـخـصـيـات قــد تــم عن طـريـق جـهـات عسكرية مسلحة، لها تواصل مباشر مع جهات أميركية أو شركات أمنية»، عادّا أن ذلك «محصلة لغياب الدولة وهشاشة مراكز صنع القرار». الجزائر: «الشرق الأوسط» القاهرة: علاء حمودة القاهرة: جمال جوهر من احتجاجات الليبيين أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس (المجلس الاجتماعي بالسراج)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky